← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال: "واختُلفَ في هذا النَّهي، والصحيحُ عندي أن المرادَ به حالة التحمل لا حالة الأداء؛ لأنها مذكورة في قوله (وَلاَ تَكْتُمُوا الشهَادَةَ). ودلَّتِ الآيةُ على أنَّ الشاهدَ هو الآتي للحاكم، ومن أمثال العرب: "في بيتِه يُؤتى الحكم". وهو أمر عُمِلَ به في كل دين". قلت: هذا خلافُ ما اختارَه مِنْ أنّ المرادَ حالة التحمّل. - ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾: حال؛ أي: مستقرّاً إلى أَجَلِه. ولا يتعلق بـ "تكتبوه"؛ لأنه يلزم عليه استمرارُ الكتابة إلى أَجَل الدَّيْن. - ﴿ذَلِكُمْ﴾: أي الاشهاد والكتب.

стр. 317

﴿أَقْسَطُ﴾: أي الإشهاد. ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أي الكَتْب؛ فهو لَفٌّ ونشْر. ْوقول الزمخشري: "أقسط من قاسط"؛ يُرَدُّ بأن الاشتقاق من الفعل لا من اسم الفاعل. وقول ابن عطية: "انظرْ هل هو مِن "قسُط" بالضم" لا يصحّ؛ إذْ لم يقلْ أحدٌ فيه. - ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾: إنْ حُمِل على مطلق الاحتمال، دَلَّ على منع الشهادةِ على المفهوم، وإنْ أُريد الشّكُّ لم يدُلَّ. ابن العربي: "يدلُّ على أن الشاهد إذا رأى خطَّه ولم يذكرِ الشهادةَ لم يؤدِّها، لِمَا دخل عليه من الرِّيبَة.

стр. 318

وفيه ثلاثة أقوال: (أ) قال في "المدونة": "يُؤديها ولا ينتفع"، وذلك في الدَّين والطلاق". قلت: وفائدةُ أدائِها، احتمالُ حكم القاضي بها، ويدلُّ على أن كل مجتهدٍ مصيب. عنه قال: (ب) في "كتاب محمد": لا يؤديها. (ج) قال مُطَرِّف وابن الماجِشُون والمغيرة: "يؤدِّيها وتنفع، إذا لم يشُك في كتابه؛ وبهذا العمل".

стр. 319

قلت: لا دليل في الآية كما قالَهُ؛ لأنّ معناها: وأقْرَبُ لاِنْتِفَاءِ الريبة؛ فلمْ تَنْتَفِ جملةً، بلْ دلَّتْ على أن ثَمَّ ريبةً والكَتْبُ يزيلُها أو ينقصُ منها. ٢٨٣ - ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾: قول الزمخشري: "كتمانُها من فِعل القلب"، يُرَدُّ بأنه من فعل اللسان. ٢٨٤ - ﴿فَيَغْفِرُ﴾: رَدُّ أبي حيان قولَ الزمخشري: "قُرئ (فيغفرَ) بالنّصب في جواب

стр. 320

الشرط"، بأنَّ النحويين نَصُّوا على أنَّ الفاء إنما تنصِب في الأجوبة الثمانية، والشرطُ ليس منها؛ يُرَدُّ بأن الشَّلَوْبِين قال: "لا مفهومَ لهذا العدد، بل مُرادُ النحويين كلّ ما ليس بخبرٍ واجبٍ، فيدخلُ فيه الشرط". ونقْلُ ابنِ عطية عن النَّقَّاش: "المعنى: فيغفر لمن يشاء، أي: لِمَن يَنْزَعُ عنه، ويعذب من يشاء، أي أقام عليه"؛ ظاهرُه اعتزال، وهو أن المعاصي إنما تُغفَر بالتوبة. ٢٨٥ - ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾: أي: وآمن المومنون. وأَفَادَ بهذا الإشهاد بتقييدِه بقوله:

стр. 321

(بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ)، فهو إيمانٌ خاص أُسْنِدَ إلى من اتصف بحقيقة الإيمان. ﴿كُلٌّ﴾: وقولُ ابنِ عطية: " ﴿كُلٌّ﴾ لفظة تصِحُّ للإحاطة، وقد تُسْتعمَل غيرَ محيطةٍ على جهةِ التشبيه بالإحاطة، والقرينةُ تُبَيِّنُ ذلك"، يقتضي أنها ليست نصّا في العموم. وقد فَرَّقُوا بين رفعِها ونصبِها في قوله: (رجز) ................ كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ

стр. 322

وأراد باستعمالها غير محيطة مثل قولهم: "كلّ الصَّيد في جوف الفَرَا"، و "رأيت رجلا كلَّ الرجال"، و "أكلت شاةً كلَّ شاة". ومن الإيمان بالملائكة اعتقادُ كونِهم أجساماً متحيزة متنقلة؛ وتوقَّفَ المقْتَرِحُ في "شرح الإرشاد" في إثبات الجوهر المُفَارِقِ. ٢٨٦ - ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾: قولُ القرافي في "قواعده": "تدل هذه الآية على أن المصائبَ لا يُثَابُ عليها؛ لأنها غيرُ مكتسبة"، يُرَدّ بعدم الحصر في الآية، وبأن الصبرَ عليها والرضا مكتَسَبٌ بالقلب. ويُجاب عن الأول بأنّ وجهَ الدليلِ من الآية مفهومُ الصفة

стр. 323

لا مفهومُ الحصر. قال: "وتكفيرُ المصائب للذّنوب بشرطِ حصول الألم، فلوْ لم يتألمْ والدٌ لفقْدِ ولده لم يُكفَّر عنه شيء"؛ قال: "ولا يُقال للمريض: اللهم اجعل له بهذا المرض كفارةً؛ لأنّه تحصيل الحاصل، مع كونِه سوءَ أدبٍ". قال: "وقال علماؤنا: هذه الآية تدُلُّ على القَوَدِ مْن شريك الأب -خلافاً لأبي حنيفة- ومِن شريكِ الخاطئ قد اكتسب القتلَ، وهما يقولان: اشتراكُ مَن لا يُقتَصُّ منه مع مَن يُقتص منه (شبهة) في درْء

стр. 324

ما يدْرأ بالشبهة".

стр. 325

سورة آل عمران قول الغزالي: "أخصُّ أسمائِه تعالى "القيوم"؛ لأنه القائمُ بأمور العباد ولا يشاركُه في ذلك غيرُه، بخلاف غيرِ هذا الاسم من الأسماء"، إنما يتمُّ على مذهب الفلاسفة القائلين بِقِدَمِ العالمَ؛ والجاري على مذهبِ أهلِ الحق أنّ الأخَصَّ وصفُ القِدم. ٧ - ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾: الخلافُ في عطفِه واستئنافِه، على الخلافِ هلْ بين العلم القديم والعلم الحادث اشتراكٌ أمْ لا؟.

стр. 326

١٣ - ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾: إنْ قلت: المطابقةُ في كلام العرب معْتبرة، وهي من أنواع البديع؛ فلِمَ عَدَلَ في الآية عنها؟ فلم يقلْ "وأخرى تقاتلُ في سبيل الطاغوت". فالجوابُ أنّه من حذْف التقابل. فإنْ قلت: لِمَ عَبَّرَ أولاً بالفعل وثانياً بالاسم؟. فالجوابُ: أن القتال من الأفعال المتجدِّدة، فعُبِّر عنه بما يقتضي

стр. 327

التجدُّد، وهو الفعلُ المضارع؛ والكفر اعتقادٌ ثابتٌ في القلب. - ﴿تَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ﴾: هذا قبلَ الشروع في القتال، وقولُه في الأنفال (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ) هو في حالِ القتال. ١٤ - ﴿الشَّهَوَاتِ﴾: قولُ أبى البقاء: "حُرِّكت الهاء لأنه اسمٌ غيرُ صفة"، يوهِمُ

стр. 328

منْعَ الإسكان، وهو جائزٌ؛ لأنه جمعُ "شهوة" معتل اللام؛ وليست لامَ أمْرٍ فيجوز فيها ثلاثةُ أوجه، منها وجهان يرجعان إلى واحد، وهما إِتْبَاعُ العين الفاءَ وفتحُ العين، حسبما بيَّنَه ابنُ عصفور في باب التثنية والجمع. وقال ابن مالك: وَمِثْلُ خُطْوَةٍ وسِدْرَةٍ أَتَتْ ... في جَمْعِها لُغى ثَلاَث رُوِيَتْ

стр. 329

١٤ - ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ الآية: قولُ الفخر: "لم يذكُرِ اللباسَ لِذِكر ما يُشترى به وهو الذهبُ والفضة"؛ يُرَدُّ بأنَّ ما ذكر من الخيل المسوَّمَةِ والأنعام والحرث يُشترى بالذهب والفضة أيضا. - ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي مِنْ حيثُ التزيينُ والشهوةُ، وهو متاعُ الآخرة إذا قُصِدَ به الطاعةُ. - ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾: عنديةُ تشريف؛ لأن عنده أيضاً سوءَ المآب. ٢١ - ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: نَكَّرَ "حق" هنا وعَرَّفَ في البقرة؛ لأنّ هذه نزلت قبلُ، كقول الزمخشري في (بَلَداً آمِناً). وأجاب ابن الزبير بأنّ هذه في متقَدِّمِي

стр. 330

بني إسرائيل، لم يومن منهم إلا قليل، فَنَاسَبَ التنكيرُ المقتضي للخصوص. ٢٦ - ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: انظرْ كلامَ الفخر، فإنه لا يتِمُّ؛ للفرق بين العزّة القديمة التي هي صفةُ ذاتِه تعالى، والعزةِ الحادثة التي هي فعلُه.

стр. 331

وقد قال الفقهاء في الحالف بعزة الله إنْ أرادَ الحادثةَ فلا كفارةَ. ٢٧ - ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾: قولُ ابن عطية: "أي ما يُنتقصُ من النهار يُزاد في الليل وبالعكس؛ في فصلٍ"، صوابُه في كلّ يوم. وتدلُّ الآية على تقَدُّمِ النهار على الليل؛ لأنّ المولَجَ فيه ظرْفٌ للمولِج، والظرفُ سابقٌ على المظروف. وتدلُّ أيضا على بطلان كونِ الفَضْلَة بين الفجر وطلوع الشمس ليست مِن الليل ولا من النهار، لاقتضاءِ الإيلاجِ اتِّصالَ المولِج بالمولجَ فيه دون فاصل، إلا أن يُجَابَ بعدمِ الحصر في الآية،

стр. 332

وذلك لا ينافى كونَ الفضلة مولجةً أيضا، مع إيلاجِ أحدِهما في الآخر؛ أو يقالُ: إيلاجُ بعض الفضلة في أحدِهما بعد إيلاج أحدهما فيه، يستلزمُ إيلاج أحدهما في الآخر، ولا يتَقَرَّرُ قياسا من الشكل الأول، لعدَم تكرُّر الوَسَط. فإنْ قلت: في الآية ردٌّ على قول من قال إنّ وسط الأرض يستوي ليلُه ونهارُه دائما، وأنّ بعضَ المواضع يدومُ نهارُه، وبعضَها يدوم ليلُها؛ فالجواب من وجهين: - الأول: أن الآية مطلقةٌ لا عامّة. ويرد عليه أن الإطلاق في الإيلاج لا في لفظ الليل والنهار لتعريفهما بـ "أل" فيعمّ. - الثاني: أن المقصودَ من الآية ذِكْرُ حال المعمور من الأرض دون غيرِه، ويردّ عليه أن وسط الأرض وهو موضعُ خطِّ الاستواء معمورٌ أيضا، وأما ما بعدَه من جهة الجنوب، فقال بَطْلِيمُوس:

стр. 333

"المعمورُ منه قدْرُ ست عشرة درجةً من الفلك". ٢٧ - ﴿مِنَ الْمَيِّتِ﴾: قول الشاطبي: "وَمَا لَمْ يَمُتْ لِلْكُلِّ جَاءَ مُثَقَّلاَ" يريد قوله (تعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ)، (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ)، قُرِئَ بالوجهين. ابن عطية: "قيل: الميْت بالتخفيف إنما يُستعمل فيمن قد مات، والمشدّد يُستعمل فيهما معاً".

стр. 334

٣٠ - ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾: قول الزمخشري: "نفسُه هي ذاتُه المَمَيَّزَةُ من سائر الذوات، متصفةٌ بعلمٍ ذاتيٍّ لا يختصُّ بمعلوم، وبقدرةٍ ذاتية لا تختصُّ بمقْدورٍ"، فيه تناقض؛ لأنّ قوله "بعلم وقدرة"، يقتضي إثباتَهما، وقولَه "ذاتي وذاتية"، يقتضي نفيَهما. ٣٤ - ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾: كلام الزمخشري هنا لا يَحِلّ كَتْبُه.

стр. 335

فقد نَبَّهَ عليه الفخر قائلا مع عياضٍ في "الإكمال": "محبة العبد للَّه ليست بمعنى الميْل؛ لاقتضائِه مُمَالاً إليه في جهة"؛ قلت: قولهُما "في جهة" ممنوع. ٣٣ - ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: ألفاظُ القرآن التي وقع الإعجاز بها مِن جُملة العالم لحدوثِها، فنبيُّنا ﷺ -

стр. 336

أفضلُ منها، وبهذا يتقرَّر قولُ البوصيري في "البردة": "لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَماً ... أَحْيَا اسْمُه حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ" ٣٥ - ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي﴾: نذَرَتْ ما تمْلك مِنْ أُنْسِهَا به. الزمخشري: "نذرَتْ قبل أن تحمِل"؛ ابن عطية وابن العربي: "نذرتْ بعد حملها"، وهو أظهر. - ﴿فتقبل﴾: نَقَلَ ابنُ دقيق العيد خلافا في ترادف القبول

стр. 337

والإجْزَاءِ وتبايُنِهما، أوِ القبولُ أخصُّ؟، وهما عند الفقهاء مترادفان، بدليل استدلالهم على وجوب الطهارة بحديث: "لاَ يَقْبَلُ اللَّه الصَّلاَةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ".

стр. 338

ومن قال القبولُ أخصُّ، يُقَدِّرُ الاستدلالَ بالحديث، بأنَّ الإِجْزَاءَ مُجَوِّزٌ للقبول، فإجزاءُ الطهارة مجوّزٌ لقبولها، فإذا انتفى القبولُ انتفى الإجْزاءُ دون عكس، أي: مهْما ثَبَتَ إمكانُ القبول ثبتَ الإجزاء، ومهما انتفى إمكانُ القبول انتفى الإجزاء. ٣٩ - ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾: يَرُدُّ قولَ ابنِ عصفور في بحثِه مع صاحب "الجمل" حيث قال: "والحدثُ المصدر، وهو اسْمُ الفعل"؛ قال: "الاسم بعد المسمّى".

стр. 339

ونظيرُ هذه الآية قولُه تعالى في سورة مريم (بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى). - ﴿وَسَيِّدًا﴾: كَرِهَ في "العُتبية" الدعاءَ بـ "يا سيدي"؛ وحكى ابنُ رشد قوليْن في ذلك.

стр. 340

وانظر كلامَ ابنِ عطية هنا في معاوية وأبي بكر وعمر، فإنه لا يحلُّ كَتْبُهُ. ٤٠ - ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾: الفخر: "دعا أولا بالولد ثم استبْعَدَهُ"؛ وأجاب بأوجُه. وانظر كلامَ ابنِ عطية هنا في الأنبياء، فلا يَحِلُّ كَتْبُهُ. ٤٤ - ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾: جَعلَ الزمخشري هذا الاستثناء منقطعاً، بناءً على أن إطلاقَ الكلام على

стр. 341

الكتابة والإشارة ودلالةِ الحالِ مجازٌ، خلاف ظاهرِ قول ابنِ عصفور: "الكلام لغة يطلق على الكتابة والإشارة، وما يُفهمُ من حَالَِ الشيء". - ﴿بِالْعَشِيِّ﴾: قُدِّم ليتناول عَشِي كلِّ يوم، وبكرةً وغُدوة، ولو عُكِس لم يتناول إلا طَرَفَيِ اليومِ الواحد، ولأنّ أول صلاة صلاها جبريلُ بالنبي ﷺ صلاةُ الظهر، وهي من العشيِّ. ١٠٤ - ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الزمخشري: "الأمرُ بالمعروف حُكْمُهُ تابعٌ لحكم المأمورِ به، إنْ كان واجبا فواجبٌ، وإنْ كان مندوباً فمندوب. وأما النهي عن المنكر فواجب كلّه؛ لأن تركَ المنكر واجبٌ لاتِّصافِه بالقبح". ابن بشير في الصلاة الثاني، في مسألة الوِتر: "اختلف الأصوليون هل

стр. 342

يجب الأمرُ بالمعروف فيما طريقُهُ الندب، أو هو ندْبٌ". ١٠٦ - ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾: قول ابن عطيَّة: "يُحْتمل كونُه من آثار الوضوء"، يُرَدُّ بأنَّ الآية في التقسيم المستوفي، فيلْزَمُ على ما قال أنّ من لم يتوضأ أوْ لم يَعْرِضْ عليه الوضوءُ كافرٌ. ١١٢ - ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾: راجعٌ لكفرهم. - ﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾: بقتلهم الأنبياء.

стр. 343

١١٧ - ﴿أَصَابَتْ﴾: عبَّر بالماضي؛ لأنّ المشبَّه به يكون أَعْرَفَ عند المخاطَب. ١٣٩ - ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾: قولُ ابن عطية: "هو من "وَهَنَ"، ومنه: المومِنُ هَيِّن لَيِّنٌ"؛ لم يتعقبه أبو حيان. ويُرَدُّ بأنَّ "وهن" معتلّ الفاء، و "هيِّن" معتل العين، فالمادّة مختلفةٌ. وقولُه: "ومنه فِعْل عمْرو بنِ سعيدٍ مع عبد الملك بنِ مروان عند قتلِه إياه". صوابُه: فعلُ عبدِ الملك بعمرو؛ لأنّ عبد الملك هو الذي مَكَرَ بعمرو لا

стр. 344

العكس. ١٤٠ - ﴿قَرْحٌ﴾: خلط ابن عطية لحُكْم المجاور بحرف الحلق بحكمه؛ لأنّ ما وسطه حرفُ حلق يجوز فتحُه وتسْكينه؛ وفيما آخرُه حرفُ حلقٍ خلافٌ. ١٤١ - ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾: عبَّر عن وصف الإيمان بالفعل، وعن وصف الكفر بالاسم، إشارةً إلى سَعَةِ الرحمة، أي: من اتّصف بأدْنى الإيمان بالفعل مغفورٌ له، ومن اتّصف بأخصِّ الكفر هو المغضوب عليه. ١٤٢ - ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾: عبَّرَ بالاسم لثبوتِ الصبر ولزومِه في كل عبادة، مِن فعلٍ أو ترك.

стр. 345

١٤٣ - ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾: الجمعُ بين هذا وبين حديث "لاَ تَتَمَنَّوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّه العَافِيةَ"، بأنّ ذلك كان أولَ الإسلام وقلّةِ المسلمين، فنُهُوا عن تمنِّي لقاءِ العدو، ولأدائِه إلى هلاكِهم. أو المعنى في الآية: كنتم تمنون الشهادة؛ أو نزلتْ هذه قبل النهي. ١٤٤ - ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾:

стр. 346

أي بعدَ البعثة، فالقضية حَيْنِيةٌ لا دائمة، هذا إنْ جُعِلَتْ خارجية، وأمّا إنْ جُعِلت حقيقيةً فهي دائمة. والحصر حقيقةٌ؛ لاستلزام الرسالةِ جميعَ أوصافِ الكمال. ٤٤٦ - ﴿وَكَأَيِّنْ﴾: أنشد ابن عطية هنا: وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامتٍ لَكَ مُعْجِبٍ ... زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْضهُ في التكَلُّمِ

стр. 347

أبو عُبيد في "الأمثال": "البيتُ للأحْنف بنِ قيس، كان بعض مُجَالسيه يُطيل الصمت، حتى أُعجِب به الأحنف، ثم إنه تكلم يوماً فقال للأحنف: يا أبا بَحْر: أتقْدر أن تمشي على (شُرُفَاتِ) المسجد؟، فعند ذلك تمثَّل الأحنف بالبيت. وبعدَه: لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ ... فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللّحْمِ وَالدَّمِ". قال الشيخ ابن عرفة: "أخبرني شيخُنا ابنُ الحُبَابِ، قال: أخبرني

стр. 348

شيخنا أبو العبّاس أحمد التّلمساني السّلَمِي قال: قلت لشيخنا الأستاذِ أبي الحسن عليِّ بنِ عصفور: لِمَ أكثرتَ من الشواهد في "شرحك للإيضاح"، على "كائن"، فقال: لأني دخلتُ على السلطان أبي عبد اللَّه المستنصر، فلقِيتُ ابن هشام خارجاً مِن عنده، فأخبرني أن السّلطان سأله عمّا يحفظ من الشواهد على قراءة "كائن"، فلمْ يحضرني غير بيت "الإيضاح": [وافر] وَكَائِنْ بِالأَبَاطِحِ مِنْ صَدِيقٍ ... يَرَانِي لَوْ أُصِبْتُ هُوَ الْمُصَابَا

стр. 349

قال ابن عصفور: "فلما دخلتُ وسألني السلطان ذلك قلتُ له: أحفظ في ذلك خمسين بيتا؛ وشرعْت في إنشادها، فلما أنشدته نحوَ العشرة قال: حسبك. ثم أعطاني خمسين دينارا، فلمّا خرجتُ مِن عِنده، وجدتُ ابنَ هشام بالباب فأعطيتُه شطرَها". - ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾: الوهن أشدُّ مما عُطِف عليه، فهو أخصُّها؛ فالترتيبُ حسنٌ إذْ هو تأسيس؛ لأن نفي الأخص أعمّ من نفي الأعم. وحُذِفَ مِن الثاني ﴿لِمَا أَصَابَهُمْ﴾ لدلالة الأول عليه.

стр. 350

ودلتِ الآيةُ على أن من ترك شيئا لله أو فعله له، مِن غير مشقة عليه في ذلك، يسمَّى صابراً. ١٤٧ - ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ الآية: قولُ ابن عطية: "الخبرُ فيما بعد "إلا"، يُرَدُّ بقول "الإيضاح" وغيرِه: "لا يجوز "إن الذاهبة جاريته صاحبها"". ١٥٢ - ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: قول أبي حيان: "العامل في "إذْ"، "وَعْدَهُ""، يُرَدُّ بأنَّ الوعد قديم، وإنما العامل "صَدَقَ". ١٥٣ - ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾: ضغف أبو حيان كونَ العامل فيه "اذْكر"، بأنه مستقبل، و "إذْ" ماض. ويُجاب بوجهين:

стр. 351

- أحدهما: أن عملَه فيه، عملُ المفعول لا عملُ الظرف. - الثاني: التقدير: "اذكروا حالَكم إذْ تصعدون". ١٥٤ - ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾: الزمخشري: "هو صفةٌ لـ "طائفة"، و "يظنون" صفة أخرى؛ أو حال بمعنى "ظانين"؛ أو استئنافٌ للبيان للجملة قبلَها، و "يقولون" بدلٌ من "يظنون". ابن هشام في "المغني": "كأنه نسِيَ المبتدأ فلم يجعل له خبرا، أو رآه محذوفا، أي: "ومعكم طائفةٌ صفتُهم كيتَ وكيتَ". والظاهر أن الجملةَ الأولى خبر، وسَوَّغَ الابتداءَ بالنكرة ثَمَّ

стр. 352

صفةٌ مقدّرة، أي: "وطائفة مِن غيركم"، مثل "السَّمْنُ مَنَوَانِ بدرهم"، أي: مَنَوَانِ منه، أو اعتمادُه على واو الحال، كقوله في الحديث: "دَخَلَ ﵊ وَبرْمَةٌ عَلَى النارِ". - ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾: الآية إما تكذيبٌ للقضية المتقدمة، بصِدْقِ نقيضها، وإمّا إبطالٌ لإحدى مقدِّمَتَيِ القياس، وهي الكبرى. فالمَعنى على الأول أنهم قالوا: لوْ كان لنا من الأمر شيءٌ لَمَا خرجْنا، ولو لم نخرج ما قُتِلنَا. فأُبْطِل ذلك كلُّه بِأنْ قيل لهم: بل لو كان لكم من الأمر شيء لخرجتم. والمعنى على الثاني -وهو منع الكبرى وإبطالُها- وهي: "كلما لم نخرُجْ لم نُقتَلْ"، فصدق

стр. 353

الأخص من نقيضها؛ لأن كونَهم في بيوتهم، أخصُّ مِن قولهم ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَىْء﴾، فإذا رُتِّبَ الموتُ على كونهم في بيوتهم، فأحْرَى أن يترتبَ على عدمِ خروجهم. وقولُ ابن عطية: "هذا من المنافقين قولٌ بأن للإنسان أجلَيْنِ"؛ يُردُّ بأنه منهم وقوفٌ على العادة، فقال: "والملازمة في شرطيتِهم عادية لا عقلية". ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾: "التمحيص" تخليصُ شيء من شيء وتصفيتُه، فَنَايسَبَ تعليقُه بالمقصود من الإنسان وهو القلبُ. وأما "الابتلاء" فراجع إلى علم الله تعالى، فناسَب تعليقُه بالأعم وهو الصدرُ.

стр. 354

١٥٥ - ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ﴾: الفخر: "احتج به الكَعْبيّ من المعتزلة، على أنّ الشر لا يقعُ من اللَّه". قلت: يجَاب بأن نسبتَه إلى الشيطان على معنى الأدب مع اللَّه تعالى؛ أوِ الحصرُ راجعٌ للتبعيض. وقول الزمخشري: "هو كقوله تعالى (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) "، بناء على أن المعنى: "مما كسبوا من الشر"، ويُحتَمَلُ أنْ يُرادَ الخيرُ والشر، والمقصود هو الشر.

стр. 355

١٥٦ - ﴿كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: قول الفخر: "هذا يردُّ قولَ الكرامية: مجردُ النطق بالشهادتين كافٍ، وإنْ لم يعتقد بقلبه"، يُرَدُّ بأنَّ هؤلاء اعتقدوا النقيض، وقولُ الكرَّامية فيمن لم يعتقد شيئاً. ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾: ذُكِرا معاً إشارةً إلى التسوية، أي: كما شاهدتم الإحياءَ دون سبب، فكذلك الإماتة. ١٥٧ - ﴿أَوْ مُتُّمْ﴾: لم يقَيَّدْ بقوله "في سبيل الله" كما قُيِّدَ المعطوفُ عليه؛ ليتناول من مات قبل حضورِ القتال، ومن مات بعدُ دون قتال. وحُذِف من الثاني لدلالة الأول. ﴿لَمَغْفِرَةٌ﴾: قُدِّمت على "الرحمة"؛ لأن "المغفرة" راجعةٌ لدفْعِ المولِمِ، وهو آكدُ.
следующие страницы →