Полный текст (901 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
قلت: ما قالَه غَلَط؛ لأنّ في كتاب الرجم من "التهذيب" ما نصُّه: "ولا نَفْيَ على النساء ولا على العبيدِ ولا تغْريب، ولا يُنفى الحرُّ إلاَّ في الزنا أو في حِرَابَةٍ، فيُسْجَنَان جميعاً في الموضع الذي يُنْفَيَان إليه، يُسجن الزاني سنةً، والمحارِبُ حتى تُعْرَفُ توبتُه".
٢٠ - ﴿مَكَانَ زَوْجٍ﴾:
أفادَ عَوْدَ ضميرِ إِحْدَاهُن، ويسمى الاسْتِخْدَام.
٢٥ - ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾
قال ابن عطية: "وقال أشهب في "المدونة": جائزٌ للعبد المسلم
стр. 387
أن يتزوجَ أَمَةً كتابية".
يُرَدُّ بأنَّ ابنَ يونس واللخمي إنما نَقَلا عنه جوازَ التمادي على ذلك بعد الوقوع، فينبغى لابنِ عطيةَ أن ينقله كذلك.
٢٦ - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾:
اختلف الأصوليون: هل يَرِدُ في القرآن ما لا يُفهم؟. وهذا الخلاف إنما هو في اللفظ، وأما المعنى القديم فيستحيلُ فيه ذلك.
стр. 388
﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾:
إن فُسِّرتْ بالهداية الأعمّية لزم التكْرَارُ؛ لأنّ ذلك نفسُ التبيين، وإِنْ فُسِّرت بالأخصية يلزم الخلْفُ في الخبر؛ لأن الكافر وعصاةَ المومنين غيرُ مهْديين.
٢٧ - ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾
قول ابن عطية: "هو تكرار للتأكيد"، يرد بوجهين:
(أ) - أن البيانيين فرّقوا بين قولك "زيد يقوم" وقولك "يقوم زيد"، فقوله (وَاللَّهُ يُرِيدُ) أخص من قوله "يريد اللَّه"، فهو تأسيس.
(ب) -: أن الأول تضمَّن مشروعيةَ التوبة، والثاني إخبارٌ بقبولها، وأنّ
стр. 389
ذلك واجبٌ شرعا لا عقلا. وردّه أبو حيان بأنَّ معْمولَ الإرادة أولاً هو التكاليفُ، أي: "يريد الله تكاليفكم وليبين لكم".
قال المختصِر: "في هذا نظر"؛ يريد: لأن التوبة متعلقة بالفعل وراجعة إليه، والتقدير: "يريد اللَّه تكاليفكم وليبين لكم ويتوب عليكم"، فكأنه معمول له.
٣٤ - ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾:
أي: تعلمون أو تخافونه ووقع.
стр. 390
وكذا قوله (وَإِنْ خِفْتُمْ ... حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا)، لم يقل "حكمين من أهلهما"، وإن كان أخصر؛ لأن المراد أن يكون كل واحد من الحكمين من أهل أحد الزوجين لا من أهلهما معا.
٣٦ - ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾:
إن قلت: العبادةُ متأخرةٌ عن التوحيد الذي من لوازِمِه نفْيُ الشريك، والمقدَّم على المقدّم مُقَدَّم. فالجواب من وجهين:
(أ) - المراد بالشرك هنا الرياء لا الكفر.
(ب) - أفاد حصول الدلالة مرتين، بالمطابقة وباللزوم.
وجواب ثالث: وهو أن نفي الشريك أحد صور العبادة لا متقدم عليها،
стр. 391
لكن يرد عليه أنه لو كان عبادة لافتقر إلى نية، وفيه بحث. وأما التوحيد فقال الفخر في "المحصول": "لا يفتقر إلى نية وإلا لزم التسلسل".
ابن العربي: "يؤخذ من الآية منع السفر بنية التجارة والحج والوضوء للعبادة والنشاط أو النظافة؛ لأن ذلك تشريك".
﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾:
سئل ع عمن دعاه كل من أبويه إلى نقيض ما دعاه إليه الآخر منهما. فأجاب بأنه يطيع الأم مع التساوي، وإلا فمن دعا إلى الأرجح. والمراد
стр. 392
بالأبوين، الأب وإن علا والأم وإن علت.
﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾:
"المختال" المتكبر بالفعل، و "الفخور" المتكبر بالقول، أو به وبالفعل.
٤١ - ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾:
يدُلُّ أن العقلَ لم يَخْلُ من سمع، إلا أنْ يكونَ التقدير: "منْ كلِّ أمة مرسل إليهم"، لئلا يلْزَم الخُلْفُ في الخبر؛ لأن غيرَ المرسَلِ إليهم لا شهيدَ فيهم.
﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾:
أىِ: ولهم، فحذف المعطوف، كقول ابن عصفور في قوله تعالى (تَقِيكُمُ الْحَرَّ)، أي والبرد، وإن كان ما قاله غير لازم؛ لأن الخطاب لأهل الحجاز، والغالب في أرضهم الحر لا البرد.
٤٣ - ﴿مَا تَقُولُونَ﴾:
لم يقل "ما تتكلمون"؛ لأن القول أعم، لصدقه على المفرد والمركب.
стр. 393
فإن قلت: هل في الآية دليلٌ للقول بتكليف ما لا يُطاق، لدلالَتِها على أن السكران مُكلَّفٌ حال سُكرِهِ بأنْ لا يقْرَبَ الصلاة؟. فالجوابُ من وجهين:
(أ) - أنه نهيٌ عن سبب السّكر وهو الشراب.
(ب) - فرْقٌ بين ابتداء التكليف واستمرارِه، والطاقةُ شرطٌ في الأول دون الثاني، قاله ابن التلمساني.
فإن قلت: دلَّتِ الآيةُ على أن السكرَ كان جائزاً عندهم، وهذا مع قضية حمزةَ يُعارِضُ ما قاله الأصوليون مِن حفظ الكليات الخمس، التي منها حفظُ العقول.
стр. 394
فالجوابُ بالفرقِ بين السُّكر الطَّافِحِ الذي يغيبُ معه (العقل)، والذي يبْقى معه منه بقية.
وتدلُّ الآيةُ على أنّ مفهومَ الغاية أصْرَحُ من مفهوم الصفة؛ إذْ لم يكتف فيها بقوله (وَأَنتُمْ سُكَارَى)، إلا أن يُقال: مفهومُ الغاية هنا أخصُّ من مفهوم الصفة.
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾:
أي "جنباً مرضى"، فلا يكونُ في الآية تقديمٌ وتأخير كما قاله ابن يونس.
﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾:
ولم يقل "أو لامس أحد منكم"، كما عبر في المعطوف عليه، لأن الأول ضروري لكل أحد، بخلاف الثاني.
٤٨ - ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾:
قول ابن عطية: "التائبُ إذا مات على توبته، هو عند أهل السنة وجمهورِ فقهاءِ
стр. 395
الأمّة لاحِقٌ بالمومن المحْسن، إلا أنّ قانونَ المتكلمين أنّه في المشيئة"، يُرَدُّ بأنَّ ذلك لم يقلْه أحدٌ من المتكلمين، بل أجمعوا على أنه في الجنة إذا أتى بشروط التوبة؛ وإنما اختلفوا هل قبولُ توبتِه قطعية أو ظنية؟.
٤٩ - ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي﴾:
إنْ قلت: ما بعد "بل" هنا عينُ ما قبلَها على مذهب أهل السنة، إذْ أفعالُ العبد خلقٌ لله، فَتَزكِيَتُهُم أنفسَهم فِعْلٌ لله. فالجوابُ أنّ المضروبَ عنه دعواهُمُ التزكية، والمضروب به خَلْقُ اللَّه لهم الأعمالَ الصالحة التي بها التزكية؛ ولِذَا قال (وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلا).
ع: ويجوز للإنسان أن يطلُب مِن غيرِه أن يُعَدِّلَه، وليس من تزكيتِه نفسَه".
٥٠ - ﴿الْكَذِبَ﴾:
قول أبي حيان: "هو مفعول"، أى: لفعل مضْمَر تقديرُه "ينسبون" لا
стр. 396
لـ "يفترون" وإلا كان مصدرا.
٥٢ - ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ﴾:
أي: "ومن لعنه"؛ لأنه وَسَطٌ في المقدمتين فيجب اتحادُه.
﴿فَلَنْ تَجِدَ﴾:
أبلغُ من "لا نصير". ولم يقلْ: "ناصرا" وإنْ كان نفيُ الأعمِّ أبلغَ؛ لأنه موضعٌ لا ينفعُ فيه إلاّ الأخصُّ.
٥٣ - ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ﴾:
الزمخشرى -ما حاصله-: أنّ تَسَلُّطَ الإنكار إمّا على الجملتين، أوْ على الأولى فقط.
٥٤ - ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ﴾:
الحسد أشدُّ من البخل، فهو تَرَقٍّ في الذّمِّ.
﴿فَقَدْ آتَيْنَا﴾:
حسَدُ من لم يختَصَّ بالمحسود عليه، أشدُّ منه في المخْتصِّ به.
стр. 397
٥٦ - ﴿كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾:
تسجيلٌ عليهم بكفرهم، مع وضوح الآيات؛ فلذا قيل: (بآياتنا).
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ﴾:
لا يقال: يلزم التسلسل؛ لأنه هنا في الآثار لا في المؤثِّرات، وهو غيرُ مستحيل. فإنْ قلت: الجلودُ المبْدَلُ بها لم تَعْص، فلم بُدِّلت؟. قلت: لأنّها خلِقت من اللحم الذي نضَج وهو قد عصى. ويتأكّد هذا السّؤال على قاعدة المعتزلة في التّحسين والتّقبيح. وأجاب الزمخشري بأنَّ المعذَّبَ الأرواحُ الكائنةُ في الجلود.
٥٧ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾:
لم تؤَكّدْ هذه الجملة كالتي قبلها؛ لأن المومنين لا ينكرونها.
стр. 398
﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾:
أتى هنا بالسين، وفي وعيد الكفار بـ "سوف" التي هي أبلغ، لما قلناه في التأكيد بـ "إن".
وجواب ثان عن السوالين معا، وهو يقتضي "سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي".
٥٨ - ﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾:
لا يُوخذُ منه أنّ مَن خان إنسانا في شيء، ثم ائْتَمَنَهُ على ما يَسْتوفِي منه، حقه، لم يخنْهُ فيه؛ لأن صاحبَ الأمانة هنا، ليس من أهلها.
стр. 399
ابن رشد في جامع "البيان": "أظهر الأقوال فيها الإباحة".
قلت: وأخْذُ ذلك من قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ)، يُرَدُّ بأنَّ الاعتداء غير الاختلاس والجحد، والآية نزلت في قتل حمزة والتمثيل به.
ع: "وحديث "أد الأمانة إلى من ائتمنك" في صحته نظر"، وقال مالك في الأسير يؤتمن على مال: لا يخون فيه. وأما من اؤتمن
стр. 400
على نفسه، فأجاز سحنون هروبه، ومنعه غيره.
٥٩ - ﴿مِنْكُمْ﴾:
احتراس؛ لأن النفوس تأْنَفُ مِن أن يَأْتَمَّ عليها من هو مثلها، أو من قبيلتها أو قرابتها.
٦٥ - ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا﴾:
أتى بـ "ثُمَّ" لأن ما يوجد حين الحكمِ من الحرج معْفُوٌّ عنه لأنه جِبِلِّي.
٦٦ - ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾:
ضميرُه المنصوب، عائدٌ على المذكور وهو المكتوب، ولا يصحُّ عَوْدُه على أحد الشيئين؛ لأنّ ثبوتَ أحدِهما لا يرتفعُ إلا بنفْيِهما، ضرورةَ أنّ الموجبةَ الجزئية، تُناقِضُها السالبة الكلية.
стр. 401
﴿إِلَّا قَلِيلٌ﴾:
لا يصحُّ كونه صفة؛ لأن المضمرَ لا يُوصف، انظر أبا حيان؛ وقوله "قراءة النصب مخالفة لقراءة الرفع" لا ينتج له مطلوبه.
٧١ - ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾
ابن العربي: "هي مخصوصة بآية (وَمَا كَانَ المُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافةً) ".
قلت: وكرر الفعل في المعطوف لاختلاف الفعلين، بحسب كثرة الخوف وقلته.
٧٤ - ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ﴾:
جعلوه فاعلا، ويحتمل كونه مفعولا متصلا بقوله (وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن
стр. 402
ليُبَطِّئَن)، أي هذا المنافق الذي اتصف بذلك، (فَلْيُقَاتِلْ) الآية.
٧٥ - ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا﴾
ع: "المدخلون" عصاة في بقائهم تحت حكم الكفار".
٧٦ - ﴿يُقَاتِلُونَ﴾:
معناه الأمر، والإلزام إما الخُلْفُ في الخبَر، أو مذهبُ المعتزلة أنّ من قاتل لا لإعلاء كلمة الإسلام غير مومن.
﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ﴾:
لم يقل "كيد أوليائه"، لتلازمهما.
٧٩ - ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾:
إن كان خطابا له ﷺ ، فهي شرطية لا تقتضي الوقوع، وإلا صح
стр. 403
كون "ما" موصولة، فتكون القضية حملية وهي الأصل.
٨٠ - ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾:
تنعكس كنفسها.
٨٢ - ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾:
يدل على وجوب تحصيلِ المواد التي يُفهم بها القرآن، من النحو واللغة والأصول، وإذا كانت موادَّ له، جاز قراءتُها في المسجد، بخلاف ما لا تعلُّقَ له بالقرآن، كـ "كتاب أقليدس" وشبهه.
وقول الفخر: يدل أنه ليس في القرآن ما لا يفهم؛ بناء على أن لفظ "القرآن" في الآية اسم جنس لا اسم كل.
стр. 404
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾:
هذا من قياس الضمير، وهو مركب من مقدمتين: إحداهما مذكورة، والأخرى مضمرة. التقدير: القرآن ليس من عند غير اللَّه، وكل ما ليس من عند غير اللَّه، هو من عند اللَّه. بيان الصغرى بما ذكر في الآية، وبيان الكبرى بأنه لا ثالث.
٨٤ - ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾:
يدلُّ على جوازِ تكليفِ ما لا يُطاق، وهو "فعل الغير"؛ إذْ لو كان منْفيا عقلا، لم يحتجْ إلى نفيه شرعا.
٨٦ - ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾:
ابن العربي: "حَمَلَها أبو حنيفة على الهدية، فعليْه؛ لا يُرَدٌ مثلُها، واحتج بأنّ السلامَ لا يُمكن ردّه بعيْنِه".
стр. 405
قلت: ومثله قول المتنبي:
قِفِي تغرم الأُولى مِنَ اللحْظِ مُقْلَتي ... بثانيةٍ والمتلفُ الشيء غَارِمُهْ"
ابن العربي، عن القاضي عبد الوهاب:
"من سلَّم على جماعةٍ فيهم مَن بَينَه وبينه صداقةْ، وَجَبَ على صديقه الردُّ بعينِه، وإنْ لم يكن فيهم صديقٌ له، كان الردُّ سنةً على الكفاية".
ع: "وظاهرُ أقوالِ المذهب، أنَّ المسلم إذا قال "سلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، رد الرادُّ كذلك، خلاف قول عبد الو هاب في "التلقين"
стр. 406
و "المعونة": "نقل عن المذهب أنه يجزي في الرد: وعليك".
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾:
يدل أن هذا الأمر للوجوب.
٨٨ - ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾:
قول ابن عطية: "هو توبيخ للمومنين"، صوابه "عنف". فإنْ قلت: يُؤخذ منه ترجيحُ الاتفاق على الاختلاف. قلت: هذا في مسائل الاعتقاد لا في مسائل الاجتهاد.
ويؤخذ من الآية تقديمُ الغالب على الأصل إذا تَعَارَضَا، والأصوليون يقدمون الأصل. وقد اختلف قولُ مالك في ذلك، في مسألة وُلُوغ مَن عادتُه استعمالُ النجاسة مما لا يَعْسُرُ الاحترازُ منه، وفي مسألة
стр. 407
الحمار الوحشي إذا تَأنَّسَ، قال: لا يؤكل. فمَن قال بإيمان هؤلاء المنافقين قدَّمَ الأصل، لأنهم كانوا مومنين؛ ومَن قال بكفرهم، اعتبر الغالب؛ لِمَا ظهر منهم من دلائل الكفر.
﴿مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾:
أي أراد ضلاله.
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ﴾:
إنْ كانتْ وقتيةً فهو عام مخصوص، وإنْ كانت دائمةً فلا تخصيص.
﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾:
لم يقلْ: "فلا سبيل له" مع كونِه أبْلغ؛ لأن المقامَ مقامُ نظرٍ وتأمُّل.
٩٢ - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾:
هو على مذْهبِ أهلِ السنة خبرٌ في معْنى النهي، وعلى مذهب المعتزلة
стр. 408
أن قاتلَ العمد كافرٌ، هو خبرٌ حقيقةً.
﴿خَطَأً﴾:
قول الزمخشري: "هو مفعول من أجله"، يرد بأداء ثبوت ذلك إلى نفيه؛ لاستدعاء المفعول من أجله القصد إليه، والقصد يصيره عمدا؛ وقبله أبو حيان.
ويؤخذُ من الآيةِ أن ما لم يُعلَم كونُه عمداً أو خطئا، محمولٌ على العمد، لأن الأقل هو المخْرَج من الأكثر. قال مالك: "إذا قام وليُّ الدم وقال: "قَتَلَه عمدا"، وقال القاتل: "قتلْتُه خطئا"، فالقولُ قولُ ولي الدم".
ابن رشد في "الأجوبة": "مَنْ ضرب زوجته، أو مَثَّلَ بعبده أو أَمَتِهِ، وزَعَمَ أن ذلك خطأ، وادَّعَى مَنْ ذَكَرَ العمد، فالقولُ قولُ ولي الدم، وهو الصحيح. وقيل: قولُ الضارب. وقال ابن الحاجب في "الديات": "هو
стр. 409
محمولٌ على الخطأ".
﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾:
عَبَّرَ بالماضي لوُقوع سبب النزول، وبذا يترجَّحُ كونُ "مَن" موصولة لا شرطية، وأيضا فالحملية أصل الشرطية.
ويؤخذ من الآية أنّ الجهلَ بالصفة جهلٌ بالموصوف، لتفسيرهم الخطأَ هنا، بأن يَضْرِبَ طائرا فيصادفَ رجلاً، أو يقصدَ كافرا فيصادفَ مسلما.
وفي كتاب الغصب من "المدونة" ما يُؤخذُ منه مثلُ هذا، وهي مسألة "مَنْ غَصَبَ عبداً لرجل، وادَّعى هلاكَه، فغرم قيمتَه، ثم وُجِدَ العبدُ على غيرِ ما وَصَفَا".
стр. 410
﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾:
أي فالواجبُ؛ وتقديرُ أبي حيان: "فعليه تحرير"، يَلْزَمُ مثلُه في (وَدِيَّةٌ) المعطوف، والدِّية ليست عليه، بلْ على عاقِلَته.
فإنْ قلت: إذا لم يحكم على بعض العاقلة بالأداء، فهل يؤدي نصيبه من الدية طوعا؟.
قلت: أما إنْ كان في بلدِ قاضٍ أو نائبِه، فلا يلْزَمُه ذلك يحكم به عليه، وإلا لزِمَه إذا ثبَتَ عنده القتلُ الموجِبُ للدِّية.
﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾:
إن قلت: ما معنى التوبة في الخطأ، وهو مرفوع عن هذه الأمة؟.
قلت: هو كما قال مالك في "المدونة"، في تارك الإقامة عمدا: "يستغفر
стр. 411
الله)؛ مع أن الإقامة سنة. قيل: استغفاره لاحتمال إخلاله ببعض الواجبات، فعوقب على ذلك بحرمانه ثواب الإقامة بتركها.
﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ﴾:
قَدم هنا "الدية" وفي التي قبلها "تحرير الرقبة"؛ لأن الأولَ مومنٌ له قرابة، والثاني كافرٌ من قومٍ كفار، فقدْ يُتَوَهَّم فيه سقوطُ الدية، فقُدِّمت اهتماماً بها.
٩٣ - ﴿مُتَعَمِّدًا﴾:
لم يقل "عَمْدا" كما قال في التي قبلها "خطئا".
٩٥ - ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾:
يدلُّ أنّ ثوابَ فرْضِ الكفايةِ حاصل لمن فعل ولمن لمْ يفعل.
стр. 412
١٠٢ - ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾
ورَدَ في صلاة الخوف، حديثُ سهْل وهو في البخاري ومسلم. وحديث يزيد انفرد به البخاري، وحديث جابر انفرد به مسلم. قال ابن الصلاح: "الأصح ما اتفق عليه الصحيحان".
﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ﴾:
أفاد (لهم) لزوم نية الإمام الإمامة هنا، وهو أحد الأربعة المواضع التي هي: الجمع والجمعة والخوف والاستخلاف.
﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾:
احتراس.
стр. 413
١٠٣ - ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾:
يدل أن الكفار غير مخاطبين بها.
١٤١ - ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾:
يوخذ منها أن الكافر إذا أعتق مسلما لم يكن له عليه ولاء؛ خلافا لأشهب.
١٤٣ - ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾:
أي: لا هم مع المومنين في الحقيقة، ولا هم مع الكافرين في ظاهر الأمر، فلا يشكل بامتناع الخلو عن النقيضين.
و (هؤلاء) الأول، يحتمل كونه للمومنين أو للكافرين، وكذا الثاني.
١٥٢ - ﴿سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾:
يبطل القول بالإحباط.
стр. 414
١٥٧ - ﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾:
جعله الزمخشري من كلامهم استهزاء، فيؤخذ منه أن الشاهد إذا شهد بحكم على موصوف بصفة، لم يستلزم ذلك بشهادته باتصاف المحكوم عليه بتلك الصفة، خلاف ما قاله الشيخ ابن سلامة، حين حضر للإشهاد في صداق ولد الشيخ ابن عبد السلام.
وجعله ابن عطية من كلام اللَّه.
﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾:
قول الفخر بأنه "شبه به غيره فقتلوه، سفسطةٌ"؛ يُرَدّ بورود المعجزات بمثل ذلك.
وادِّعاءُ اليهود تواترَ قتلِه -إنْ سُلِّمَ-، فإنما نُقل قتلُ ذاتٍ شبيهة بذات عيسى، ولم يتواتر أن المقتول هو عيسى؛ وهذا أحسنُ من جواب ابن الحاجب
стр. 415
في "الأصلي"، بأنَّ أصل التواتر عندهم باطل. وظاهر الآية أنه شُبِّه للقاتلين لا لغيرهم، خلاف ما حكى ابن عطية.
﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾:
إن قلْت: الظن مضادٌّ للشك فلا يُستثنى منه؛ لا متصلا ولا منفصلا. قلت: يحتمل أنهم شكُّوا أولا ثم ظنوا، أو بعضُهم شك وبعضهم ظن، أو المرادُ الشكّ اللغويّ، وهو مطْلَقُ التردُّدِ الأعمّ من التساوي والترْجيح، فيُطلق على الظن.
стр. 416
١٦١ - ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا﴾:
وقعت في "المدونة" في كتاب المأذون: "وأكلهم الربا"، وهو وَهَمٌ، والأكل أخصُّ من الأخذ.
واحتج بها الشَّرْمِسَاحِي في "شرح التهذيب"، على أن المسلم لا يرث عبده اليهودي لتعامله بالربا. قال غيره: وكذلك النصراني. والذي في "المدونة" في كتاب الولاء، أنه يرثه.
﴿وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾:
يؤخذ منه أن قول الراوي: نهى رسول اللَّه ﷺ "، يدل على التحريم.
стр. 417
سُورَةُ الْمائِدَةِ
٥ - ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾:
يدل أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.
стр. 418
٦ - ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾:
نقل ابن عطية عن عمر بن الخطاب وابن مسعود، أن الجنب إذا عدم الماء لا يتيمم، بل يدع الصلاة حتى يجد الماء. ونقله التلمساني في "شرح الجلاب"، عن القاضي إسماعيل في كتاب "الأحكام"؛ قال شيخنا: "ولم أره في كتب الفقه"؛ قلت: قال مالك في "المدونة" -لما ذكر أن الجنب يتيمم للصلاة فإن وجد الماء بعد لم يعد، قال-: "وكان ابن مسعود يقول غير هذا"؛ قيل: كان يقول لا يصلي حتى يجد الماء"، كما نقله
стр. 419
ابن عطيَّة.
١٧ - ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾:
الفاءُ جوابُ شرطٍ مقدر، أي: إنْ كان ما قالوه حقّا، فمن يملك؟ وهو استدلالٌ بقياسٍ يتقرٌر حَمْليا ويتقرر شرطيا؛ أمّا الأول فهو: كلُّ قابلٍ للإهلاك غيرُ اللَّه، والمسيحُ ابن مريم قابل للإهلاك، فليس بإله. وأما الثاني، فتقريرُه: كلما كان المسيح ابن مريم قابلا للإهلاك، كان غيرَ إله؛ والمقدم حقٌّ فالثاني حق، والملازمة بَيِّنَةٌ.
٣١ - ﴿فَأُوَارِيَ﴾:
الزمخشري: "منصوبٌ على جواب الاستفهام". ورده أبو حيان، بأن شرط ما ينتصب جوابا بعدَ الفاء، أن ينْسَبِكَ مع ما هو جوابٌ له شرط وجزاء، كقوله تعالى (فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا)،
،
стр. 420
أي إن يكن لنا شفعاء. ولو قلنا: أَنْ عجزت أن أكون مثل هذا الغراب فَأُوَارِيَ سوءة أخي"، لم يصح.
ع - وكتبه بخطه - ما نصه: "ما في سياق الاستفهام كالاستفهام، وما في سياق الشرط كالشرط، فالتقدير هنا: "إنْ أكنْ مثلَ هذا الغراب، أواري سوأة أخي". وما قاله أبو حيان، إنما هو في الاستفهام الذي يُرَادُ به الإيجابُ لا النفي، وهو هنا بمعنى النفي، ويستقيم مع انعقاد الشرط والجزاء، أي: إن لم أعجز أن أكون مثل هذا الغراب، واريت أخي. ثم يُستثْنَى نقيضُ التالي فيُنتج ثبوتَ عجزِه وهو قبيح، فلِقُبْحِهِ نادى الويلَ وطلب حضورَه إياه".
﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾:
قول أبي حيان: "قبله جملة محذوفة، أي: فوارى سوأة أخيه فأصبح ... "، يُرَدُّ بأنه لا حاجة إليه؛ لأنّ ندمَه ليس على المواراة، بل على قتلِ أخيه وحملِه إياه على عاتقه عاما كاملا، وحيرتِه به حتى بعث إليه الغراب، فالمواراةُ إزالةُ الندم وليست سبباً فيه كما قال. وقد يجاب
стр. 421
بقول الزمخشري، أنه نَدِمَ على تعلّمه من الغراب.
٣٣ - ﴿يُحَارِبُونَ﴾:
ابن العربي: "وقعتْ مسألة وهي: محارب حارب قوما وقاتلهم على امرأة ليتمكن من الزنا بها، فأفتى العلماء بأنَّه غيرُ مُحارب، وهو جهل عظيم؛ يالله ثم يا للمسلمين! كيف يقال في هذا غيرُ محارب؟!، مع أن مفسدةَ الزنا أشدُّ من مفسدة أخذ المال".
ع: "الصواب معهم، ألا ترى أنه لو حاربهم لمجرد قتلِهم لم يكن محارِبا، وإنما الحِرَابَةُ المقاتلةُ لأخذ المال".
стр. 422
٥٦ - ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ﴾:
هو قياس شَرطي اقتراني، إحدى مقدماتِه مُضْمَرة؛ التقدير: "ومن يتول اللَّه ورسولَه فهو من حزب اللَّه، وكلُّ من هو من حزب اللَّه غالبٌ، فمَن يتول اللَّه ورسولَه غالب"، وعلى هذا التقدير لا إشكال، فإن المرتب على هذا الشرط ثابتٌ في نفس الأمر.
٦٤ - ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا﴾ الآية:
يدلُّ على أن ارتباطَ الدليل بالمدلول عادي كما يقوله الأشعري، لا عقلي كما يقوله الإمام، إلا أن يُقال: لم يخلق الله لهم العثورَ على الوجه الذي منه يَدُلُّ الدليل، وهو الوسَطُ في المقدّمتين.
стр. 423
٨٩ - ﴿إِذَا حَلَفْتُمْ﴾:
يدل أن موجب الكفارة اليمين.
стр. 424
سُورةُ الأنعَامِ
٥٥ - ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾:
قول الشاطبي:
..... يَسْتَبِينَ صُحْبَةٌ ذَكَّروا وِلاَ
مشكل؛ لأن ضد التذكير التأنيث، لكنْ نافعٌ من الباقين قرأ بتاء الخطاب ونصْبِ (سَبِيلَ)، وغيرُه بتاء التأنيث، ورفعِ (سبيل).
وجواب هذا الإشكال، أن الشاطبي اعتبرَ اللفظ، وهو واحدٌ في الخطاب والتأنيث. وجوابٌ آخر، وهو أن يكون المعنى: "ولتستبين أمتك"، والتاء للتأنيث.
стр. 425
٩١ - ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾:
تقدير هذا الردِّ عليهم، بأنَّ السالبةَ الكلية، تُناقِضها الموجبة الجزئية؛ انظر الفخر.
١١٥ - ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾:
يردّ قولَ التلمساني في أول "شرح المعالم": "التمام يقتضي التركيب".
﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾:
دليل لأهل السنة، أن الأمر لا يستلزم الإرادة؛ لأن إيقاع
следующие страницы →