← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بقول الزمخشري، أنه نَدِمَ على تعلّمه من الغراب. ٣٣ - ﴿يُحَارِبُونَ﴾: ابن العربي: "وقعتْ مسألة وهي: محارب حارب قوما وقاتلهم على امرأة ليتمكن من الزنا بها، فأفتى العلماء بأنَّه غيرُ مُحارب، وهو جهل عظيم؛ يالله ثم يا للمسلمين! كيف يقال في هذا غيرُ محارب؟!، مع أن مفسدةَ الزنا أشدُّ من مفسدة أخذ المال". ع: "الصواب معهم، ألا ترى أنه لو حاربهم لمجرد قتلِهم لم يكن محارِبا، وإنما الحِرَابَةُ المقاتلةُ لأخذ المال".

стр. 422

٥٦ - ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ﴾: هو قياس شَرطي اقتراني، إحدى مقدماتِه مُضْمَرة؛ التقدير: "ومن يتول اللَّه ورسولَه فهو من حزب اللَّه، وكلُّ من هو من حزب اللَّه غالبٌ، فمَن يتول اللَّه ورسولَه غالب"، وعلى هذا التقدير لا إشكال، فإن المرتب على هذا الشرط ثابتٌ في نفس الأمر. ٦٤ - ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا﴾ الآية: يدلُّ على أن ارتباطَ الدليل بالمدلول عادي كما يقوله الأشعري، لا عقلي كما يقوله الإمام، إلا أن يُقال: لم يخلق الله لهم العثورَ على الوجه الذي منه يَدُلُّ الدليل، وهو الوسَطُ في المقدّمتين.

стр. 423

٨٩ - ﴿إِذَا حَلَفْتُمْ﴾: يدل أن موجب الكفارة اليمين.

стр. 424

سُورةُ الأنعَامِ ٥٥ - ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾: قول الشاطبي: ..... يَسْتَبِينَ صُحْبَةٌ ذَكَّروا وِلاَ مشكل؛ لأن ضد التذكير التأنيث، لكنْ نافعٌ من الباقين قرأ بتاء الخطاب ونصْبِ (سَبِيلَ)، وغيرُه بتاء التأنيث، ورفعِ (سبيل). وجواب هذا الإشكال، أن الشاطبي اعتبرَ اللفظ، وهو واحدٌ في الخطاب والتأنيث. وجوابٌ آخر، وهو أن يكون المعنى: "ولتستبين أمتك"، والتاء للتأنيث.

стр. 425

٩١ - ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾: تقدير هذا الردِّ عليهم، بأنَّ السالبةَ الكلية، تُناقِضها الموجبة الجزئية؛ انظر الفخر. ١١٥ - ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: يردّ قولَ التلمساني في أول "شرح المعالم": "التمام يقتضي التركيب". ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾: دليل لأهل السنة، أن الأمر لا يستلزم الإرادة؛ لأن إيقاع

стр. 426

غير المراد تبديل. ١٣٨ - ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ﴾: في "الأحكام" هنا، والقرافي، وغيرهما: احتج بها من أنكر الاستحسان، وهو غير القياس. قال أشهب في كتاب الخيار من "المدونة" -في مسألة ختلاف الورثة في إرث الخيار-: "القياس: ليس لهم إلا أن يأخذوا جميعا أو يردوا. والاستحسان: أن لمن أجاز منهم أخذ نصيب الراد". ونقل ابن يونس في كتاب الصلاة -في ترجمة وقت من صلى إلى غير القبلة- عن أصبغ في "العتبية": "الاستحسان عماد الدين، ولا يكاد

стр. 427

المغرق في القياس ألا يفارق السنة، ووقع الاستحسان لمالك في "المدونة". ابن العربي في كتابه "المحصول في أصول الفقه": "الاستحسان أنكره الشافعي وأصحابه، وكفروا أبا حنيفة في القول به تارة، وبدَّعوه تارة. وقال به مالك؛ واختلف أصحاب أبي حنيفة في تأويله على أربعة أقوال؛ وأما أصحاب مالك فلم يكن فيهم قوي الفكر، ولا شديد العارضة يبرزه إلى الوجود، وقد تتبعناه في مذهبنا، فألفيناه ينقسم أربعة: (أ) ترك الدليل للعرف، كرد الأثمان للعرف. (ب) تركه للمصلحة، كتضمين الأجير المشترك، والدليل يقتضي أنه مؤتمن. (ج) تركه لإجماع أهل المدينة، كإيجاب القيمة على من قطع ذنب بغلة القاضي. (د) ترك الدليل في اليسير لرفع المشقة، وإيثار التوسعة على الخلق،

стр. 428

كجواز التفاضل اليسير في المراطلة الكثيرة، وإجازة اجتماع بيع وصرف في اليسير. ﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾: ابن التلمساني في باب النسخ: "اختلف في تكفير من كذب على الله، وأجمعوا على تكفير من كذب الله". ١٤٢ - ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾: صيغة "افعل" هنا للامتنان، واستدل بها الفخر للمعتزلة أن الرزق خاص بالحلال. وتقريره من الشكل الثاني: "هذا الرزق مأذون في أكله، ولا شيء من الحرام بمأذون في أكله، ينتج: لا شيء من الحرام برزق"؛ ويرد هذا الاستدلال بمنع كلية الصغرى؛ لأن "من" في الآية للتبعيض. ١٥٢ - ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾: سئل شيخنا عن معلمِ يتيم يزيده وصيه على واجبه، فأجاب: "إن كان الوصي مَلِيًّا قَيلَ المعلم الزيادة، وإلا فلا".

стр. 429

١٦٥ - ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾: وفي سورة الأعراف (لَسَرِيعُ الْعِقَابِ). ابن العربي عن الطرطوشي: "هذه الآية دخل فيها أمة محمد ﷺ في الخطاب، وهي أمة مرحومة معصومة في الدنيا، إنما تعاقب في الآخرة، فلم تؤكد هذه العقوبة بلام التوكيد، وآية الأعراف لبني إسرائيل، فناسب

стр. 430

التأكيد فيها".

стр. 431

سُورَةُ الأعْرافِ ٧ - ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾: احتراس بعد قوله (فَلَنَسْأَلَنَّ)، أي ليس هو سؤال استعلام. ١٧ - ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ﴾ الآية: ذكر أربع جهات، ولم يذكر جهتي "فوق" و "تحت"؛ لطفا من الله سبحانه بإنزال الرحمة من فوق، وتثبيت الأرجل على الحق من تحت. انظر "سراج المريدين" لابن العربي في الاسم. ٢٢ - ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾: يحتمل الكل والكلية، ومثلهما بعد، (لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا)،

стр. 432

وانظر هل يؤخذ من ذلك، نظر أحد الزوجين عورة صاحبه؟. ١١١ - ﴿أَرْجِهْ﴾: قول الشاطبي: وَعَى نَفَرٌ أَرْجِئْهُ بِالْهَمْزِ سَاكِناً يوهم أن قراءة الباقين بالهمز غير ساكن؛ وجوابه أن القراءة ما دخلت عليه الباء، وهو الهمز. ١١٥ - ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾: هي مانعة خلوّ، وقد أظهروا عندي هنا

стр. 433

القوة، خلاف قولهم قبل (إِنْ كُنا نَحْنُ الْغَالبِينَ)، فيحتمل تغير حالهم. ١٤٣ - ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾: أنشدنا شيخنا جوابا عن هجو الزمخشري أهل السنة:

стр. 434

"لَحُثالة سمّوا عَمَاهُم معْدلا ... وحثالة حمر لكَيٍّ مُوقَفَهْ قد شبَّهوه بالمحال فعطَّلوا ... وتستروا بالذات من نفي الصفة"

стр. 435

سُورَةُ الأَنفالِ الزمخشري: "مدنية". ابن عطية: "إلا قوله (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذِينَ كَفرُوا) ". قال شيخنا: سببُ القولين أنها ليلة خروجه ﷺ مهاجرا إلى مكة، فَمَنْ رأى أن اسمَ الهجرةِ إنما يصدُقُ بعد استقرارِه ﷺ بالمدينة قال: هى مكية؛ ومَنْ جَعَلَه مِنْ حِينِ خروجِه قال: مدنية. ٣٣ - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: عبر عن هذا بالاسم في قوله (مُعَذِّبَهُمْ)، وفي التي قبلُ بالفعل في قوله (لِيُعَذبَهُمْ)، وأكدَه باللام دون الثاني. ووجْهُ ذلك أن وجودَه ﷺ (فيهم)، أقْوى في دَفْعِ العذاب من استغفارهم، فأتى في الأول بالنفي الأخَصِّ، لأن الاسمَ أخصُّ من الفعل لدلالته

стр. 436

على الثبوت، ونفْىُ الأخص أعمُّ من نفي الأعم، ونفي الأعم أخص من نفي الأخص. ٤١ - ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾: يدل أنّ من لوازم العلمِ العملُ؛ لأنه المقصودُ في الآية، ويلْزَم من نفي اللازم نفىُ الملزوم. فإنْ قلت: هل المراد بالعلم قَسِيمُ الظن أو الأعمُّ منه؟. قلت: أما بالنسبة إلى الصحابة ﵃ فالأول، وأما غيرُهم فعلى الخلاف في دلالةِ القرآن، هل هي قطعيةٌ أو ظنية، أو أنه قطعيُّ المتنِ ظنيُّ الدلالة؛ والظاهرُ الأول؛ لاستدلال الأصوليين بآيات القرآن في المطالب العِلْمية. و"ما" يترجح كونُها موصولة، لأن الحملية أصلُ الشرطية في القضايا.

стр. 437

فإن قلت: ما رجحت به مُعَارَضٌ بأنَّ كونَها شرطيةً يفيد العموم فيما يُستقبل من المغانم. قلت: وكذا إذا كانت حمليةً وجُعِلَتْ حقيقية لا خارجية. ٦٠ - ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾: هو احتراس. ٧٠ - ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾: قول العباس حسبما نقل عنه المفسرون: "هذا خير مما أخذ مني، وأرجو المغفرة"،

стр. 438

يتقرر بتعدد الشرطية بتعدد أجزاء تاليها، فتأمله!.

стр. 439

سُورَةُ بَرَاءَة ترك البسملة في أولها من مسائل أوائل الجامع الأول من "العتبية". ٤٦ - ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾: يوخذ منها اعتبار العادات، وهو مذهب مالك؛ وبذلك تقرر

стр. 440

الملازمة في الشرطية، وهذا من العادات الفعلية؛ وفيها خلاف. ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ﴾: الإمامُ في "الشامل"، والمسيلي في "التذكرة": "يدلّ أن الأمرَ لا يستلزم الإرادة، لأنهم أُمِرُوا في قولِه (انْفِرُوا)، وأُخْبِرُوا هنا أنه لم يُرِدِ انبعاثَهم"، ويُرَدُّ بوجهين: (أ) - أن مُتَعَلَّقَ الكراهة انبعاثٌ خاص، وهو انبعاثُهم كارهين؛ لأنهم لم يريدوا الخروجَ كما أخبر تعالى عنهم، ومُتَعَلَّقُ الإرادة هو انبعاثُهم طائعين. (ب) - أن كراهتَه تعالى بمعنى المنع، وهو صفةُ فعل، وذلك لا يُنافي الإرادةَ التي هي صفة ذات.

стр. 441

٦٦ - ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ﴾: في فهمِها على قاعدةِ المنطق إشْكالٌ، وهو أن القضيةَ الشرطيةَ المتصلةَ يلزمُهَا منفصلةٌ مانعةُ الجمع، مِنْ عينِ مُقَدمِها ونقيضِ تالِيهَا، ومنفصلةٌ مانعةُ الخلُوِّ من نقيض مقدمِها وعينِ تاليها متعاكستين عليها، وتقريرُ ذلك هنا أن اللازم: "إما أن يُعْفى عن طائفة منكم، وإمّا ألا تعذبَ طائفةٌ"، ولا عِنَادَ بين هذين، فليست مانعةَ جمع. قال شيخنا: "وأجابني الآبِلِّي وبعض طلبته، بأن ذلك إنما يلزم في القضايا العقلية، وأما الشرعية الجُعْلية فلا. ويكون اللزومُ هنا اتفاقياً، مثل: "كلما كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا".

стр. 442

ع: "والجواب الحقيقيّ أن الطائفةَ الأولى غير الثانية؛ قاله الزمخشري فانظره! ". ٩٢ - ﴿وَأَعْيُنُهُمْ﴾: إن قلت "أعين" جمعُ قلة، وهي اثنا عشر لقول الزمخشري كانوا ستةً. قلت: أوْقعَ جمعَ القلة موضع جمع الكثرة، أو المعنى: وأعينُ كلِّ واحد منهم بمعنى الكليةِ لا الكَلّ، كما هي صيغُ العموم

стр. 443

وهذا منها، لأنه جمعٌ مضافٌ إلى معرّف. ﴿حَزَنًا﴾: قولُ الزمخشري هو مفعولٌ من أجله؛ يُردّ بعدمِ اتحاد الفاعل، لأن فاعلَ الفيضِ العينُ وفاعلَ الحزنِ القلبُ؛ ولذا أعْربه ابن عطية مصدراً، ومنه قول امرئ القيس: فَفَاضَتْ دُمُوعُ العَينِ مِنِّي صَبَابَةً ...................... ١٠٣ - ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾: قولُ ابنِ عطية: "لفظُ الأموالِ عامٌّ مخصوص بما لا زكاةَ فيه كالثِّياب والرِّبَاع" وهَمٌ، بلْ هو مجملٌ. و "مِن" للتبعيض. وجمع

стр. 444

الأموال على معنى التوزيع، أي: بعضُ مالِ كلِّ شخصٍ. ١٠٥ - ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾: العملُ معنىً موجود، ودلّتِ الآيةُ على أن اللَّه يراه، ومُصَحِّحُ رؤيته الوجود؛ لا يقال: هي بمعنى العلم، لقوله بعدُ (عَالِمِ الغَيبِ وَالشهَادَةِ).

стр. 445

سُورَةُ يُونُس ١١ - ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ الآية: تدلّ على مَرْجوحية الاستعجال مطلقاً؛ كما في قوله: (إِن هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ). وقولُه (فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) مِن إيقاع الظاهرِ موقعَ المضمر، والأولُ مندرجٌ فيه، فيدُلُّ أن المستعجِلَ لا يرجو لقاء الله. ١٣ - ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ﴾: قيل: القرن عبارة عن الزمان. وقيل: عن أهله؛ فعلى الأول يكون المعنى: "ولقد أهلكنا أهل القرون" على حذفِ مضافٍ؛ كقوله: (وَاسْاَلِ الْقَرْيَةَ)، وعلى الثاني لا حذفَ فيه.

стр. 446

﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾: يدلّ على تساوي الظلم والإجرام، والآيةُ فيمن علم اللَّه أنه لا يومن. ٣٥ - ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ الآية: أبو حيان: "هَدى" تتعدى باللام وبـ إلى". ع: "الأول أبلغ، لأن " إلى " غاية، وما بعدها مخالف لما قبلها، فقوله (مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) أي لأوائله، (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) أي لمجموعه. فإن قلت: فما تفعل في قوله (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ)، لأن المراد به اللَّه سبحانه؟. قلت: إذا كان اتباع من يهدي لأوائل الحق واجباً، فأحْرى من يهدي لمجموعه.

стр. 447

٣٧ - ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: الأصل "على اللَّه"؛ لأنه المطابق لقولهم "افترى على اللَّه"، وعدل عن هذا الأصل احترازا من مفهوم "افترى على غير اللَّه"، فنفى الأعم من قولهم، فيلزم نفي الأخص. ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أبو حيان: (لكنْ) هنا وقعت بين متماثلين"، وقرّره بأنّ قولَه (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ) نفي فيبقى التصديق؛ ويردّ بأن النّحويين إنما ينظرون بين المعطوف والمعطوف عليه، لا بين الجملتين، والمعطوف هاهنا التصديقُ، والمعطوف عليه الافتراء، فوقعتْ "لكن" بين متضادين. ٤١ - ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي﴾ الآية: فيها لفٌّ ونشْر موافق. ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ﴾: راجعٌ لقوله (لِي عَمَلِي)، (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) لقوله (وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ).

стр. 448

٤٢ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ﴾ الآية: رُوعي أوّلا معنى "مَن" وثانياً لفظُها، لتعدّد جهاتِ السمع واتحادِ جهةِ النظر. فإن قلت: "لَوْ" إنما تدخلُ على ما يُتوهم إخراجُه مما قبله، حسبما قاله النحويون في قوله ﷺ : "أعط السائل ولو أتاك على فرس"، وقولِه تعالى (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ)، وإذا لم يُسمِع الصمَّ فلا يُتوهَّم إسماعُه من لا يعقل!. فالجوابُ من وجهين: - أحدهما: أنّ الاستفهامَ هنا بمعنى النفْي، وهو نفيٌ أخصُّ لا نفيٌ أعمُّ،

стр. 449

دخل على الجملة التي هى ... (أَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُون). - الثاني: أنه نفيٌ؛ لحرصه على إيمانهم يُسمع أصمَّهم ولو علِم أنه لا يعقل. وذكر البيانيُّون أنّ التقسيم قسمان: مُستوفىً وغير مستوفى، والآيةُ من الثاني؛ لاحتمال أن يكون منهم مَن لا يسمعُ ولا ينظر. ٤٤ - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾: الظلم التصرفُ في مِلْك الغير، ولا مالكَ غيرُ الله، فيستحيلُ الظلمُ بالنسبة إليه. ﴿وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: أي كلُّ واحدٍ يظلم نفسه ويظلم غيرَه. ٤٦ - ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾: وقع التقسيمُ هنا بـ "إِمَّا" و "أوْ"، وفي سورة القتال (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) بـ بـ "إِمَّا". والفرقُ أنّ هذه مانعةُ جمع؛ لأنّ الرؤية والتّوفي لا يجتمعان

стр. 450

في الخارج، وتلك مانعةُ خلوٍّ لاجتماعِ المنِّ والفداء. ٤٧ - ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾: يُؤخذُ منه أنَّ شرعَ مَن قبلَنا ليس شرعاً لنا. ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: إما حال من ضمير بينهم، أو مفسرة "للقسط"؛ كجملة (وَيَقُولُونَ هُوَ أُذْنٌ) مفسرة لـ "يُوذون" قبلها. ٦٠ - ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أبو حيان: "العاملُ في "يَومَ" "ظنُّ" المصدرُ، على قراءةِ الجمهور

стр. 451

بالرفع. وأَما على قراءةِ "ظن" ماضياً هو بمعنى "يظن" لعملِه في المستقبل". ع: "وعلى القراءتين لا يصحُّ عملُه في "يوم"؛ لأن يوم القيامة لا ظن فيه، إنما فيه اليقينُ، بل العامل محذوفٌ تقديرُه على قراءةِ الجمهور: ما حالُهم يوم القيامة؟، وعلى القراءة الشاذة: ما جزاؤُهم؟ ". ٦١ - ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾: فيها التفاتٌ عن التّكلّم إلى الغيبةِ، وهو (إِلَّا كُنَّا) إلى الغيبة وهو (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) الآية؛ يدلّ على أن الاستتْناءَ من النفْي إثْباتٌ. ٦٦ - ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾: وفي التي قبلَها (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). والجوابُ أن "ما" أعمُّ، فاستَغنى عن إعادةِ "ما" بعمومها.

стр. 452

﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾: المنْفيُّ الشركاءُ حقيقة، والواقع في الخارجِ الشركاءُ في زعْمِهم. ٩١ - ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾: مفهومُه: لوْ آمن مِن قبلُ لَنفعه وإِنْ كان مقلِّداً؛ لدلالةِ الآيةِ على أن المانعَ مِن قبولِ إيمانه، تأخيرُه إلى هذا الوقت، وأنه لو كان قبْلُ لَقبِلَ منه مطلقاً ولو تقليدا. ١٠٨ - ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ﴾ الآية: إنْ قلْت: أجيرُ الحجِّ إذا حجَّ مهتدٍ، وكلّ مهتدٍ ثوابه لنفسه، ويُنتج ما يخالفه إجازتهم الإجارةَ على الحجّ. فالجواب أنّ الحديثَ دل على إجازةِ الإجارة عليه، فهو مخصّص.

стр. 453

سُورَةُ هُود ٥ - ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: إِمّا مساوٍ، لتساوي تعلُّقِ علمه تعالى بهما؛ أوْ هو من باب الدلالة مرتين: بمفهًومِ أحْرى أولاً والمنطوقِ ثانياً، أو بدلالة الالتزام أوّلَاً ودلالة المطابقةِ ثانياً. ٩ - ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ الآية: النعماءُ أعمُّ من الرحمة وأتمُّ؛ لأن الفرحَ والفخرَ يكون بالوجه الأبلغ. و (كَفُور) راجع لـ (أَذَقْنَا) و (يَئُوسٌ) راجع لـ "نزعنا"، فهو من اللف والنشر المخالف. وقولُه (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا) راجعٌ لقوله

стр. 454

(ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ)؛ وقولُه (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) راجعٌ لقوله (وَلَئِنَ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ) إلى آخره؛ وقولُه (مَغْفِرَةٌ) راجعٌ لقوله (صَبَرُوا)؛ (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) راجعٌ لقوله (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ). ١٣ - ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ الآية: الفرقُ بين الافتراءِ والكذب أَن متعلّق الافتراء القولُ، ومتعلقَ الكذبِ الفعل؛ مثالُه من قال: "قال زيد كذا" ولم يكن قاله فهو افتراءٌ، وإِنْ قال "قام زيد" ولم يقمْ فهو كذِبٌ. وذكَر ابنُ عطية فرقاً آخر. وقوله (مِثْلِهِ)، إِنْ قلت: قال النحاةُ: من شرط النّعت مساواتُه المنعوتَ في الإفراد والجمع، وهنا وُصِف الجمع وهو (عَشْرِ سُوَرٍ) بالمفرد وهو (مِثْلِهِ)، فالجوابُ مِن وجهين: - الأولُ قولُ المبرِّد في "المقتضَب": "جمع التكسير يوصف بالمفرد

стр. 455

ويوصف المفردُ به"، و (سُوَرٍ) جمع تكسير. - الثاني: أن يكون من باب اللف والنشْر الموافق؛ فقولُه (مِثْلِهِ) لقوله (عَشْرِ)؛ لأن لفظَه مفردٌ و (مُفتَرَيَاتٍ) لقوله (سُوَرٍ). ١٤ - ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا﴾: عبَّر بـ "إنْ" دون "إذا"، لأن "إنْ" تدخل على الممكن والمستحيل، و "إذا" تدخل على ما يتحقَّق وقوعُه، وأيضاً "إِنْ" تدخل على ما يُطلبُ وقوعهُ، وعدمُ استجابتهم ممَّا طلب عدمُ وقوعِه. ﴿فَاعْلَمُوا﴾: صيغةُ "افْعَلْ" هنا للتحقيق، وهو زائد على السّتة عشر التي ذكرها

стр. 456

التلمساني في مَحَامِلها. ﴿أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾: ولم يقلْ: "مِنْ عند الله"؛ لأن قولَه "بعلم اللَّه" إشارةٌ إلى علمِه بقولِهم (افْتَرَاهُ)، مع دلالتِه على أنه مِن عند اللَّه، وإلى هذا أشار بقولِه (وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)، لأنه إذا لم يكن إِلهٌ غيرُه تعين كونُه مِن عنده، وكأنه احتراسٌ وتكميل، إذْ لا يلزمُ مِن إنزاله بعلمه كونُه مِن عنده إلا بعد ثبوتِ الوحْدانية.

стр. 457

١٦ - ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: تأسيس؛ لاقتضاءِ اسْمِ الفاعلِ الثُّبوتَ، و (حبِطَ) فعلٌ لا يقْتضيه. ١٧ - ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾: أفادَ التَّنْصيصَ على الكفّارِ المعاصرين للنبيّ ﷺ . ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾: النَّارُ خبرٌ مقدم ليُفيد الحصرَ بخلافِ العكْس. ١٨ - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾: وقع هذا اللفظُ في مواضع، وذلك يقْتضي تساوي جميعِها. ﴿عَلَى رَبِّهِمْ﴾: ذكر الرَّبّ هنا دون اسْمِ الجلالة المذْكورِ في أولِ الآيةِ، لاستشْعارِ العبدِ الوقوفَ بين يدي الرَّبِّ المحسنِ إليه المُنْعِمِ عليه وعرْضَه عليه، لاقتضاء لفظ الرَّبِّ ذلك.

стр. 458

٢١ - ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: إشارةٌ إلى أن الخُسرانَ في الآخرةِ أشدُّ منه في الدنيا؛ لأنه في الدنيا قد يجدُ مَن ينصرُه. وفي هذه الآية إلى آخرِها حذفُ التقابُلِ، وذَكر أوّلاً لازمَ الخلودِ في النار وهو الضلالُ ولمْ يذْكرِ الْملزوم؛ وقد ذكره ثانياً في قوله (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ولم يذكرِ اللازم. ٣٤ - ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾: تأسيسٌ؛ لأنَّ الناصحَ قد ينصحُ مَن لا يريد نصحَه، لكونِه مأموراً بالنُّصح. ٤١ - ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾: قال المفسرون: إِنّ نوحاً ﵇، كان إذا أراد إجْراءها قال بسم الله، وإذا أراد إمْساكها -وهو المراد بقوله تعالى (مرساها) - قال (بسم الله). وكان بعض الشّيوخ يقول: الذي يقتضيه لفظُ الآية أنه كان إذا أراد إجراءها قال: "بسم اللَّه مُجراها"، وإذا أراد إمساكها وإرساءها، قال: "بسم الله مُرساها".

стр. 459

﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لم يقلْ "إن ربي على كلّ شيء قدير"؛ لدلالةِ أولِ الآيةِ على ذلك. ٤٢ - ﴿وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾: أبْلغُ مِن قوله "ولا تكن مع المُغْرقين". ٤٣ - ﴿سَآوِي﴾: السِّينُ إِما للتّحقيق أو للاستقْبال. ﴿بَيْنَهُمَا﴾: أيْ بين نوحٍ وولدِه، لا بين ولدِ نوحٍ والجبل لأنّه غيرُ عاصم، لقوله تعالى (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ). ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾: أبْلغُ مِن "فكان غريقاً". ٤٤ - ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾: قدَّمَ إِبْلاعَ الأرضِ لأنه أهمُّ، والأصلُ تقديمُ إقلاعِ السماءِ.

стр. 460

﴿وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾: قال المفسّرون: قولُه (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) عامٌّ في إِنْجاء مَن آمن وغرقِ مَن كفر. وكان بعض الشّيوخ يقول: في الآيةِ اللفُّ والنَّشْرُ الموافق، (وَغِيضَ الْمَاءُ) راجعٌ إلى قوله (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ)، وقولُه (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) لقولِه (وَيَا سَمَاءُ اقْلِعِي). ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: يدُلُّ على شُؤْم الظلم وأنه أَشدُّ من الكفْر. ٤٥ - ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ﴾ الآية: نقل ع سؤالَ الزمخشري وجوابَه، ثمّ نقل عن بعضِ شُيوخه أنه استقرأ جميعَ ما وَقع في القرآن مِنْ أمثالِ هذه الآية، فوجده ثلاثةَ أقسامٍ: - قسمٌ تكون المصلحةُ فيه عائدةً على المنادَى، فلا يؤْتى بـ "الفاء"، ولا بـ "قال" وذلك نحو قوله تعالى (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى) الآية. - وقسمٌ تكون فيه المصلحةُ عائدةً على المنادِي ولا بُعْدَ فيه، فيوتَى فيه
следующие страницы →