Полный текст (901 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾:
قدّمَ المجرورَ لأنَّهُ المقْصودُ لا مطلق الإذْنِ.
﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾:
أي: بغيرِ إِذْنِ الأب؛ لأنهُ بحكمٍ من اللَّهِ.
٨١ - ﴿ارْجِعُوا﴾:
للوجوب.
﴿فَقُولُوا﴾:
للإرْشادِ.
﴿وَمَا كُنَّا﴾:
الواوُ إِمَّا عاطفةٌ، أوْ واوُ الحَال.
﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾:
اعْتذارٌ، أي: لوْ علِمْنا أَن الأمر يؤُولُ لِمَا وقعَ، لَما شهِدْنا عليه.
стр. 492
وهذا مُشْكلٌ على مذْهبِنا في الشهادةِ على القَريبِ، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) إلى قولِه (أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ).
٨٣ - ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾:
إِضْرابُ إبطالٍ عنْ سَمَاعِ قولِهم، وفَوَّضَ الأمرَ إِلى اللَّهِ تعالى، أوِ انتقالٌ، انتقَلَ عنْ سَماعِ قولِهم إلى تذْكيرِهم بتفْريطِهم في يوسف.
٨٥ - ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾:
هذَا منَ الحلِفِ على أَمْرٍ مظْنونٍ. وفيهِ في شرْعِنا خلافٌ، ومُختارُ ابنِ الحاجِبِ المنع؛ لقولِه: "قلتُ: والظَّاهرُ أن الظن كذلك"، أي: غَمُوسٌ كالشكِّ.
١١٠ - ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾:
دكَرَ ابنُ عطية في "الظنِّ" هلْ هو على بابِهِ أوْ بمعنى
стр. 493
اليقين؟.
ع: "إنْ كانَ المُكَذِّبونَ أكثَرَ منَ المُصَدِّقينَ، فالظنُّ بمعنى اليقين".
стр. 494
سُورَةُ الرَّعْد
ابتدأنا تفسيرها في يوم الثلاثاء رابع عشرين من شعبان، عام ستة وثمانين وسبعمائة.
نقل ابن عطية هلْ هذهِ السُّورةُ مكيةٌ أو مدنية؟. ع: "الأرجح أنها مدنية؛ لأنه إذا تعارض التقدم والتأخر، عمل على المتأخر لاستلزامه المتقدم".
١ - ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾:
يدل على وقوع تكليف ما لا يطاق؛ لأنْ أُمِرَ الناسُ بالإيمان بمحمد ﷺ وبما جاء به، ومن جملة ما جاء به أن أكثر الناس لا يومنون بما جاء به، فقد
стр. 495
أمروا أن يومنوا بأن لا يومنوا، كما في قضية أبي جهل.
٢ - ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾:
البناء على اسم الجلالة يفيد الاختصاص والعظمة والقدرة.
﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾:
أبو حيان: "عَمَد" اسم جمع لا جمع، ومن قال إنه جمع، أراد أنه يفيد ما يفيده الجمع، لا أنه جمع حقيقة". ثم قال: "ومفرده "عماد""، وهو خلاف قوله أولا لاقتضاء هذا أنه جمع.
стр. 496
والجواب أن مفرده "عماد"، لم يُبْنَ الجمعُ عليه.
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾:
لما نقل ابن عرفة كلام ابن عطية والزمخشري قال: "الأظهر أن التدبير نصف الأدلة السمعية، والتفصيل نصف الأدلة الحسية، وهو الاستدلال بالكون والحدوث، فالأول استدلال عقلي، والثاني حسي".
﴿بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ﴾:
أوْقَعَ الظاهر موقعَ الضمير، واليقينُ أخصُّ من الإيمان.
٣ - ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾:
البناءُ على المضْمَرِ والموصول يُفيد الحصرَ والتعظيم. وقوله "فيها" دون "عليها"؛ يدُلُّ على الرّسوخ والثّبوت.
٤ - ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ﴾ إلى قوله ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾:
"مِنْ" إمّا لبَيان الجنس أو للتبعيض. وتعقَّبَ أبو حيان قولَ ابن عطية
стр. 497
"و "زرع" وما بعده معطوف على "جنات"، بأنَّ فيها ما ليس معطوفاً وهو "صنوان".
ويُرَدُّ تعقّبُه بأنَّه وإنْ كان فيها ما ليس بمعطوف لفظاً فهو مَعْنى؛ لأنّ "صنوان" صفةٌ لـ "نخيل" المعطوف، فكذا "صِنْوَان".
﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾:
إما واحد بالشخص أو بالمعنى.
﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾:
يدل أن النصفَ بعضٌ؛ لأنّه إنْ كان البعضُ المفضَّل نصفا، فقد صَدَقَ عليه أنه بعض، وإنْ كان لأقل من النصف، فقد صَدَقَ على الباقي أنه بعضٌ لقوله "على بعض"، وهو أكثرُ من النصف. فصِدْقُ البعضِ على النصف أحْرى؛ وأيضا تنوينُ "بعض" تنوينُ عِوَضٍ، أي: بعضها على بعض.
стр. 498
٦ - ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾:
هو أبلغ من "ويسألونك".
﴿بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾:
يحتمل أنهم طلبوا نزولَ عقابِ السيئات بهم دون ثوابِ الحسنات، أو قبلَ ثواب الحسنة، كقولهم في قولك "جاء زيدٌ قبلَ عمرو"، ويحتمل مجيء عمرو وعدم مجيئه؛ وقد تَعَينَ عدمُ وقوع ما بعدَ "قبل" كما في قوله تعالى (لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي)؛ هذا امتناعٌ عقلي، وقد يمتنعُ حِسّاً كما في قوله تعالى (آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنَ آذَنَ لَكُمُ).
وتَذَكَّرْ قولَ البراذعي في "اختصار المدونة": "ويبدأُ الجنُبُ بالوضوء قبل الغسل، فإنْ توضّأ بعدَه أجْزَأَهُ"، وقولَ الإمام في "الإرشاد"، إنه تعالى يبدأ بالنعم قبل استحقاقِها؛ وتعقَّبَه المقْتَرِح.
стр. 499
٨ - ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾:
ذكر أبو حيان ثلاثة أقوال فيها، واختار ع كونها موصولة؛ لأنه أبلغ من كونها مصدرية، لأن تقديرها: "حِمْلَ كلِّ أنثى، مِن ذكر أو أنثى، كاملِ الخلقة وناقصِها"؛ وهذا لا يعلمه إلا اللَّه تعالى. والقول الثالث أنها استفهامية بعيد!.
٩ - ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾:
عطف "الشهادة" على "الغيب" لتحصل الدلالة عليها مرتين، أولا باللزوم وثانيا بالمطابقة، بخلاف العكس.
﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾:
"الكبير" صفة عظمة، و "المتعال" صفة علو؛ وهو احتراس، أي:
стр. 500
المتعال عن صفة الحدوث التي يوهمها "الكبير".
١١ - ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾:
أي: يحصون أعماله.
﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾:
أي: بأمره وقدره.
﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ﴾ الآية:
احتراس بعد قوله (يَحْفَظُونَهُ)، أي: لا يحفظونه مما أراد اللَّه وقوعه به.
١٤ - ﴿إِلَّا كَبَاسِطِ﴾:
هذا الاستثناء من باب تأكيد الذم. مما يشبه المدح، كقوله: [الطويل]
стр. 501
هو الكَلْبُ إِلا أنَّ فيه مَلاَلَةً ... وسوءَ مُرَاعَاةٍ وما ذَاكَ في الكَلْبِ
والتشبيه في (كَبَاسِطِ) إما تشبيه حسي بحسي، أو معنى بمعنى، أي: خيبة الذين يدعون كخيبة باسط كفيه؛ لأن "خيبة" مصدر، والمصدر معنى؛ وعلى الأول فالحسي الأول "الذين يدعون"، لأنه واقع على الكفار، والثاني "باسط كفيه".
﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾:
أُخِذَ منه عدمُ حضورِ أهلِ الذمة في الاستسقاء. ورُد بأنَّ المراد في الآية دعاؤُهم الأصنامَ.
стр. 502
وأجيب بأنَّ خصوص السبب لا يمنع عمومَ ما رُتِّب عليه.
١٥ - ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ الآية:
فيها شبه اللف والنشر، فـ (طوعا) لمن في السماوات، (وكرها) لبعض من في الأرض.
١٦ - ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ﴾:
الأمر بتبليغ اللفظ إلى النبي ﷺ ، وبمعناهُ له ولمن يَسْأل عنه من أمته.
و"من" للاستفهام بمعنى الإنطاق؛ واستدل بها بعضُهم على منع أن يُقال "زيد رب الدار" وشبهه.
وأُجيبَ بأنَّ الذي في الآية (ربِّ السمَاوَاتِ والأرْضِ)، وقد وَرَد ذلك في قوله ﷺ "ربُّ الدابة أوْلى بمقَدَّمِها"، وقولِه في شروط الساعة "أنْ تلد
стр. 503
الأمَةُ ربَّتَها".
ورُدّ هذا بأنه خاص به ﷺ .
وعبَّر عن السماوات بلفظ الجمع، وعن الأرض بلفظ الإفراد في مواضعَ من القرآن؛ لأن تعَدُّدَ السماوات يُدْرَك بالحسِّ -لاسيما مَن نَظَرَ في هَيْئات الأفلاك- بخلاف الأرض.
١٦ - ﴿أَوْلِيَاءَ﴾:
عَدَمُ صرْفِه لشبه همزته بهمزة "حمراء".
﴿نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾:
تقديم نفي النفع على نفي الضر أبلغ من عكسه.
стр. 504
﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾:
استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ والإبطال.
﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا﴾:
توبيخ؛ إذ لا يشك أحد في ذلك.
﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾:
فيه فائدتان:
- الأولى: صحة العمل بالقياس.
- والثانية: بطلان قول المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله، وهذه ذكرها الفخر.
﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾:
يدل على أن المعدوم ليس بشيء؛ لأنه غيرُ مخلوق، وهو من الشكل الأول، أي: "المعدوم غير مخلوق، وغير المخلوق ليس بشيء"، أما الصغرى فبَيِّنَةٌ، لأن الخلْقَ الإيجادُ، والمعدوم غير موجود. وأما الكبرى فهي عكسُ
стр. 505
نقيضِ القضية المذكورة في الآية؛ وهو "كل شيء مخلوق".
﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾:
يحتمل العطف على القول والاستئناف، حسبما أشار إليه أبو حيان.
١٧ - ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾:
يدل أن الماء أصله من السماء لا من البحر، وهو أحد القولين حكاهما ابن رشد في "البيان".
١٨ - ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾:
كون "جهنم" خبرا لا مبتدأ أولا، ليفيد الحصر.
١٩ - ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾:
يدُلُّ على أن اعتقادَ المقلِّدِ علْم، وإلا كان أعمى.
٢٠ - ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ﴾ إلى ﴿عُقْبَى الدَّارِ﴾:
стр. 506
فيها ثلاثة موصولات:
- الأول فعلان.
- والثاني ثلاثة.
- والثالث أربعة.
٢٣ - ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾:
ذكر أبو حيان في إعرابه ثلاثة: بدل وخبرُ مبتدأ مقدر، ومبتدأ وخبر. زاد ع رابعا، وهو خبر بعد خبر. والأول (أولئك لهم عقبى الدار) وهذا الوجه أبلغ.
﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾:
هذا الترتيب جاء على الأصل؛ لأن الآباء قبل الأزواج، والأزواج قبل الذرية.
стр. 507
وإعراب أبي حيان (وَمَنْ صَلَحَ) بأنه مفعول معه، يرد بأن الأول متبوع في الآية وهو في المفعول معه تابع، تقول: "جاء زيد مع عمرو"، فزيد تابع لعمرو. والمعنى في الآية أن من صلح من المذكورين تابع لمن اتصف بالموصولات الثلاث.
٢٤ - ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾:
إما من قول اللَّه أو الملائكة.
٢٥ - ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ الآية:
(مِنْ بَعْدِ) أبلغ من "بعد"، لدلالة "من" على قرب زمن نقضهم من زمن عهدهم.
وهذه الآية ترهيب، ولذا ذكر فيها ثلاثة؛ والآي المتقدمة ترغيب، وهي قوله (الذِينَ يُوفُونَ) إلى آخره.
стр. 508
وقال بعضهم: قوله (الذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ) راجع إلى التوحيد والعهد. وقوله (أَلسْتُ بِرَبِّكُمْ) وقوله (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يوصَلَ) راجع إلى الرسالة، فإن الرسول موصل لكلام اللَّه إلى من أرسل إليهم. وقوله (وَيُفْسِدُونَ فِي الأرضِ) راجع إلى العصاة؛ ولعنتهم دخولهم النار.
وتدل الآية على أن المندوب غير مأمور به؛ لأن المندوب لا يذم تاركه.
ودلت الآية على من قطع ما أمر الله به أن يوصل. وقوله "لهم" تهكم.
و (سوء الدار) إما الدنيا أو الآخرة.
٢٦ - ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ الآية:
ذكَرَ ابن عطية في ربْطِها بما قبلَها ذَمّ الأغنياء من الكفار. وقرّر
стр. 509
بعضُهم ربطَها بوجه آخر، وهو أنها شِبْهُ دليل لما قبلَها، وهو أنه تعالى خَلَقَ من اتّصف بقوله (الذِينَ يُوفُونَِ بعَهْدِ اللَّهِ) إلى آخره، وخَلَقَ مَنِ اتّصف بقوله (الذِينَ يَنقُضُونَ) إلى آخر الصفات، وكلُّ ذلك بفضلِه وعدلِه، فكذلك بسْطُ الرزق وتقديرُه.
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾:
أبو حيان: "تقديره: وما الحياة القريبة كائنة في جنب الآخرة ... ".
وقَدَّرَه غيرُ واحد: وما متاعُ الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، أي: وما عمل الصالحات في الآخرة إلا متاع.
٢٧ - ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾:
عَبَّرَ بالمضارع مع أنّ القولَ قد وقع، إشارةً إلى تجدُّدِ هذا القولِ منهم.
﴿آيَةٌ﴾:
أي: مطلق آية، أو آية مخصوصة كإنزال الحجارة عليهم وغير ذلك.
﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾:
стр. 510
فيها حذف التقابل، أي: يُضِلّ من يشاء ممن أَعْرَضَ، ويهدي إليه من يشاء ممن لم يُعرضْ وأَنَابَ.
٢٨ - ﴿بِذِكْرِ اللَّهِ﴾:
أى: بذكرهم الله.
٣٣ - ﴿عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾:
يختلف في بقائه على عمومه وتخصيصه، بناءً على إطلاقِ النفس على القديم وعدمه، حسبما ذكر المفسرون في قوله تعالى (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فيِ نَفْسِكَ): لا يقال: النفس هنا موصوفة، فَتَخُصُّ الحادث؛ لأن قوله (بِمَا كَسَبَتْ) متعلق بـ "قائم" لا صفة لـ "نفس".
٣٥ - ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾ الآية:
أبو حيان: ""مثل" أي صفة"، ونَقَلَ عن الفارسي إنكار
стр. 511
هذا قائلا: "هو بمعنى شبه". وقراءة "أمثال" تؤيد أنه بمعنى صفة؛ لأن شبه مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع.
وذكر أبو حيان في أوجه إعراب "مثل"، أنه مبتدأٌ وخبرُه "جنة" محذوفة بقِيَتْ صفتُها، وهى "تجري". ويُرَدُّ بقول ابن عصفور: "إذا كانت الصفة جملة فعلية لم يَجُزْ حذفُها وبقاءُ موصوفِها، إلا إذا كانت فيها "مِن"؛ ومنه المثال المشهور: "مِنَّا ظَعَنَ ومِنَّا أَقَامَ".
﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾:
أي: المذكورُ دائمٌ غيرُ منقَطِعِ، والمرادُ بالظِّل الراحة؛ لأنّ الجنةَ لا شمسَ فيها، وإنما يكونُ الظلُّ حيث تكَون الشمس.
- ﴿اتَّقَوْا﴾: عبَّر بالفعل؛ ﴿الْكَافِرِينَ﴾: عبَّر بالاسم إشارةً إلى سَعَةِ
стр. 512
رحمة الله لأهل التقوى بحصُولِ مُطْلَقِ تقْواهم.
٣٦ - ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾:
الواو إما عاطفةُ جملةٍ على جملةٍ، أو استئنافيةٌ.
﴿وَلَا أُشْرِكَ بِهِ﴾:
من باب الدلالة مرتين: أولا باللزوم، وثانيا بالمطابقة.
﴿إِليْهِ﴾:
تقديم المجرور للاختصاص والتشريف.
٣٧ - ﴿وَلَا وَاقٍ﴾:
الواقي أعم من الوالي، فهو عطف تأسيس؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم.
стр. 513
سُورَةُ إِبْرَاهيم
﴿وَيُذَبِّحُونَ﴾:
وفي البقرة (يُذَبِّحُونَ). والجوابُ أن (سوءَ العذاب) أعَمُّ، والذبحُ والاستحياء أخصُّ؛ والأخصّ تارةً يُعطف على الأعمّ، وتارة يؤتى به مفسِّراً له دون عطْف.
وقال الزمخشري: "التذبيحُ والاستحياءُ هنا غيرُ داخِلَيْن في سوء العذاب، وفي آيةِ البقرة هما داخلان فيه". وهذا لا يَدْرَأُ السؤال، إذْ يُقال: إنْ كانا مُغَايِرَيْنِ له، لزِمَ الإتيان بالواو في الآيتين، وإلا لم يوتَ بها فيهما، وإلا الجوابُ اختيارُ التَّغاير، لكنْ تغاير الأعمّ والأخصّ كما قرَّرْناه.
و"سوء العذاب" إمّا المجموعُ من التذبيح والاستحياء، أو التذبيح
стр. 514
فقط، أو بِقَيْدِ استحياء النساء.
ولم يقل "بناتكم" في مقابل "أبناءكم"؛ لأنّ مقصودَهم باستحيائهن أنْ يصِرْنَ نساءً يُمْتَهَن في الخدمة.
٩ - ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾:
تارة تقع "ألم" دون واو كهذه، وتارة مع الواو كقوله (أَوَلَم يَرَوا). وضابطه: إن كان ما بعد "لم" مناسبا لما قبلها، أتى بالواو، وإلا فلا.
﴿لَا يَعْلَمُهُمْ﴾:
إما المجموع أو الذين "من بعدهم".
﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ﴾:
إما عطفُ خاص على عام، لأن الكفرَ يكون بالشك وغيره؛ أو عطفٌ مغاير، لأن متعلَّق الكفر ذاتُ الله وصفاتُه، ومتعلَّق الشك ما أتى به الرسل من المعجزات أو العكس، بدليل قول الرسل: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ)، دون "أفي آياتنا شك".
стр. 515
ويؤخذ من قولهم (وَإِنَّا لَفِي شَك) أن الشَّاكَّ حاكم، إذْ بذلك يتقرَّرُ ردُّهم.
١٠ - ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾:
الزمخشري: "دخلتْ همزةُ الاستفهام على المجرور إنكاراً للشك في الوحدانية"، لقولهم: (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ).
ع: "وهذا أبلغُ من دخولهِا على "الشك"؛ لأنّ القومَ جعلوا أنفسَهم مظْرُوفين للشك، والشك ظرفاً لهم. وجوابُ الرسل بإنكار جعلِهِم الشكَّ مظروفاً، فأحْرى جعلِه ظرفاً".
وقرر بعضهم كونَه أبلغَ باعتبار الحيز والمتحيز؛ فالقوم جعلوا الشك حيِّزاً، وهم متحيّزون فيه. وجوابُ الرسلِ بجعلِهم ألشك متحيزا والوحدانيةَ حيزا، والمتحيز يستلزم الحيز دون عكس، فإذا أنكروا الشك في الوحدانية باعتبار كونِها حيزا، فأحْرى باعتبار كونِها متحيّزاً.
١١ - ﴿قَالَتْ لَهُمْ﴾:
أتى بـ "لهم" في هذه الآية دون التي قبلها، لإفادةِ تعْيين الخصمِ الذي
стр. 516
أُبْطلت حجتُه بقوله، (إِنَ أنتُمُ إِلا بَشَرٌ مثْلُنَا)، وفي الآية المتقدمة لم يات بحجةٍ على دعْواه.
وفي هذه اللف والنشر الموافق؛ فقولهم (إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مثْلُكُمْ) راجع لقول القوم (إِنَ أنتُمُ إِلاَّ بَشَرٌ مثْلُنَا)، وهو شبه القول بالموجب، (وَلَكِن اللَّه يَمُنُّ) إلى آخره راجع لقولهم (فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ).
١٢ - ﴿سُبُلَنَا﴾:
إنْ قلت: سبيلُ الحقِّ واحدةٌ بخلاف سُبُلِ الباطل، كما تقررَ في قوله تعالى (وَجَعَلَ الظّلُمَاتِ وَالنُّورَ)، فالجوابُ أنّ جمْعَهَا باعتبار الأشخاص، وإنما تُوَحَّدُ إذا ذُكِرَتْ مع سُبُلِ الباطل.
١٣ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ﴾:
стр. 517
وُصِفُوا بالكفر هنا، ولم يوصَفوا به في قولهم (إِنَ أنتُمُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا)؛ لأن هذه المقالة تصدُر من الكافر المصمِّم. ومن يريد الإيمان يقول: "أنت بشر مثلي، فاتني بدليل صدقك".
وأما مقالةُ (لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنَ أرْضِنَا) فإنما تصدُر من مُصَمِّمٍ على كفره.
وقدَّموا الإخراجَ على العودةِ لأنه مقصودُهم.
﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾:
لم يقل "الكافرين"؛ لأن الحكم على الأعم حكم على الأخص دون عكس.
١٤ - ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾:
عطف تَرَقٍّ.
١٧ - ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾:
الآية احتراس، والواو للحال.
стр. 518
٢١ - ﴿وَبَرَزُوا﴾:
أي: ظهروا؛ والبراز هو الموضع الذي يبْرُزُ ما فيه ويظهر.
﴿فَقَالَ﴾:
الفاء للسبب؛ لأنَّ بروزَهم سببُ مقالتهم.
﴿الضُّعَفَاءُ﴾:
عبَّر بالاسم في قوله (للذِينَ اسْتُضْعِفُوا) بالفعل؛ لأن هذه طَلَبوا بها الإغناءَ عنهم من عذاب اللَّه، فإذا لم يُغْنُوا عنهم من حيثُ اتصافُهم بأخصِّ الضعف فأحْرى مِن حيث اتصافُهم بأعَمِّهِ؛ وتلك سِيقَتْ لبيان عدمِ إيمان المستضعفين لوجود المستكبرين، فإذا امتنعَ إيمانُ مَنِ اتَّصَفَ بأدنى الاستضعاف فأحْرى من اتصفَ بأعْلاه.
﴿قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾:
حَادُوا عن الجواب، لأنهم لم يسألوهم عمّا أجابُوهُم به!.
٢٢ - ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا﴾:
يحتمل أن يكون قبلَ قولِ الضعفاء؛ لأنّ الواو لا تُرَتِّب، والقَبْلِيةُ إنما هي باعتبار مقالاتِهم في الدار الآخرة، لاقتضاءِ الفاءِ التعقيبَ في "فقال".
стр. 519
﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾:
أكد وعد الله بـ "إن" دون وعد الشيطان؛ ولم يقل "وعد الباطل" كما قال "وعد الحق" أي الصدق؛ ولم يقل في وعد الله "فصدقكم" كما قال في وعد الشيطان (فَأَخْلَفْتُكُمْ)، فيحتمل أن يكون من حذف التقابل.
﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ﴾:
نفي قابلية.
﴿فَاسْتَجَبْتُمْ﴾:
أخص من "أجبتكم"، لأن "استجاب" في الموافق، و "أجاب" فيه وفي المخالف.
﴿فَلَا تَلُومُونِي﴾:
كذَبَ في نفْيِ اللّومِ عنه فيما أَمَرَ به؛ لأنه يُلام كما يُلام الفاعل، ويحتمل نفْي اللوم عنه في وَعْدِه بما لا دليلَ عليه؛ ويبقى لومُه في عدمِ إيمانه.
стр. 520
٢٣ - ﴿وَأُدْخِلَ﴾:
الواو إما للحال، وفيه حصولُ عذابٍ معنوي للظالمين مع عذابِهِم الحسي؛ أوْ للعطف، وقرَّرَ أبو حيان المعطوفَ عليه؛ أو للاستئناف.
ولَمَّا ذَكَرَ في الآية السابقة قِسْمَ الأشقياء البُعَدَاء، ذَكَرَ في هذه قِسْمَ الأتقياء السعداء.
وعطفُ العملِ على الإيمان يدُلُّ على مُغَايَرَتِه له، إلاّ النَّوافل ففيها خلافٌ للمعتزلة، فيُحتَمل أن تكون المرادةَ في الآية.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾:
يحتمل تعلقه بـ "خالدين"، وهو وجه زائد على ما قاله أبو حيان.
﴿سَلَامٌ﴾:
إما هذا اللفظُ أو معناه؛ ويؤخذ منه أحدُ القولين في الخروج به
стр. 521
من الصلاة منكَّرا على التفسير الأول، وعلى الثاني يكونُ المرادُ تهنئتُهم بسلامتِهم من العذاب ونعيمُهم.
٢٤ - ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾:
هو استفهامٌ بمعنى التقرير، فيدلُّ على تقدُّمِ ضربِ المثَل قبل نزول هذه الآية.
٢٦ - ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾:
أضيف المثل في هذه دون الأول؛ لأن المراد بالأول الغرابة، وبالثاني الصفة، ولم يذكر في هذه مقابل قوله في الأولى (تُوتِي أُكْلَهَا)، فيحتمل حذفه لدلالة ما قبله عليه.
﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾:
تأسيس؛ لأن ما اجْتُثَّ قد يبقى أصلُه، فنفى ذلك في الحياة الدنيا.
فإن قلت: هل يجري تعلق هذا المجرور على ما قاله الزمخشري في قوله تعالى (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ)، فيتعلق بـ (يُثبتُ) لا بـ (الثَّابِتِ)؟.
стр. 522
قلت لا؛ لأن مادة الفعل والمصدر في تلك واحدة، وهنا مختلف لأن اسم الفاعل من يُثبتُ "مثبت"، و (الثَّابِت) اسم فاعل من "ثبت".
٢٧ - ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾:
احتراس، أي: ليس ذلك باستحقاق عقلي، بل هو تفضل على المومنين وعدل في الكافرين.
٢٨ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا﴾:
الهمزة للتحقيق؛ أي: تحقيق ذلك، وإذا ذموا على تبديل نعمة فأحرى على تبديل نعم لا تحصى!.
﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾:
يدل باللزوم على أنهم أحلوا أنفسهم.
٣٠ - ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾:
قراءة ضم الياء أبلغ؛ لاستلزامها الأخرى.
٣١ - ﴿يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾:
стр. 523
ذكر أبو حيان في جزم (يُقِيمُوا) أوجها، منها أنه مجزوم بفعل مضمر، أي: "أقيموا يقيموا". واعترضه بلزوم الخلف في الخبر. وأجاب بأنَّه خطاب للمومنين، فيلزم من القول أن يقيموا. ورد بأن بعضهم لم يمتثل، ويجاب بأنَّ الخطاب لعباد خُصِّصُوا بالإضافة.
﴿وَلَا خِلَالٌ﴾:
مثله في البقرة (وَلاَ خُلَّةٌ)، وأثبت الخلة للمتقين في قوله (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ).
ويجاب بأنَّ الذي أثبت لهم في الآخرة عدم العداوة، وإنما الخلة بينهم في الدنيا ... وانظر الفخر.
стр. 524
٣٢ - ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾:
الآية تدلّ باللزوم على التفَكُّر فيها، وهو وجْهُ الربط بينها وبين ما قبلَها.
﴿بِأَمْرِهِ﴾:
احتراس؛ لأن للنّواتيّة كسْباً في جَرْيِها.
٣٣ - ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ﴾:
تقديمه يدل على أنه الأصل في التاريخ؛ ويُؤخذ منه أن الظلمةَ أمرٌ وجودي إنْ قلنا إن الليل هو الظلمة. وعلى أنه قطعة من الزمان تصحَبُهُ الظلمة -كما قيل- لا يؤخذ منه!.
٣٤ - ﴿مِنْ كُلِّ﴾:
(مِن) للتبعيض باعتبار آحاد الأشخاص، و (كُلِّ) للعموم باعتبار الأنواع، فلا يقال: "من" للتبعيض، و "كل" للعموم
стр. 525
فلا يجتمعان!. أو نقول: المعنى أن كل إنسان أعطي بعض كل ما سأله مجموع الأشخاص.
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾:
أي: وإنْ ترِيدُوا أنْ تعُدُّوا، ولا تناقُضَ؛ لأن كل معدودٍ مُحْصىً.
﴿نِعْمَتَ﴾:
كونُها اسْماً أبْلغُ منْ كونِها مصْدراً؛ لأنهُ إِذا لمْ تُحْصَ النعمةُ الواحدةُ، فأحْرى ما كَثُرَ منها. والوجهانِ ذَكرهما أبو حيان.
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾:
وقال في سورةِ النحل (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)، والجوابُ: أَنهُ رُوعيَ هنا
стр. 526
حالُ المنعَمِ عليه، وفي تلكَ حالُ المنْعِم. وانظر الفخر.
وفي لفظِ "كفار" مبالغةٌ؛ لأن فعَّالا أبلغُ منْ فعولٍ وفي معناهُ أيضاً؛ لأن الكفرَ أشدُّ من الظُّلم، فَلِذا أوتيَ بصيغتهِ أبلغَ منْ صيغةِ الظُّلْمِ.
٣٥ - ﴿هَذَا الْبَلَدَ﴾:
وفي سورةِ البقَرةِ (بَلَداً)؛ لأن هذه مكية، وآيةُ البقرةِ مدنية،
стр. 527
والمَكِّيُّ متقَدِّمٌ. فالدعاءُ في هذه متقدِّمٌ فبُولِغَ فيه بالتعيين، والدعاءُ في تلكَ متأخِّرٌ فهو مؤكِّدٌ للدُّعاءِ الأولِ، فلمْ يحتجْ فيه إلى المُبالغةِ بالتعريف.
ولقائل أنْ يقول: لا يلزمُ منْ تقدُّم النزولِ تقدمُ دعاءِ إبراهيم، ولا مِنْ تأخُره تأخُرُه.
ويُحتمَلُ أنْ تكونَ آيةُ البقرةِ متقدمةَ النزول، فناسَبَ تعريفُ المتأخِّر؛
مثل: (أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ).
فإنْ قلت: الأصلُ في الآيتين "هذا بلدٌ آمنٌ"، "هذا البلدُ آمنٌ"، فـ "بلدٌ" في الأولى خبرٌ فيكون مجْهولاً، و "البلدُ" في الثانية مبتدأ فيكون معْلوماً، وذلكَ مُتنَافٍ.
стр. 528
فالجوابُ أنهُ معلومٌ منْ حيثُ ذاتهُ فقط، مجهولٌ مِنْ حيثُ كونُهُ آمناً.
﴿وَبَنِيَّ﴾:
الواوُ إِمَّا عاطفةٌ وهو الأظْهرُ، أوْ بمعنى "مع" على أن ما بعدَها تابعٌ لِمَا قبلَها.
٣٦ - ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ﴾:
إِعادةُ لفظِ "ربّ"، تطْريةٌ ودعاءٌ. وانظر أبا حيان في هذا الْجَمْعِ.
٣٧ - ﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ﴾:
أَكدَ بِـ "إنَّ" باعتبارِ نفسِه إلى أَنها رضيتْ بسُكنى وادٍ غيرِ ذي زرْعٍ، مَعَ أَنَّ الأصلَ. كراهةُ النُّفوسِ لذلكَ. وأما المُخاطَبُ وهو اللَّهُ تعالى فهو عالمٌ بذلكَ.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾:
يحتملُ كونه حالاً منَ النكِرَةِ الموصوفةِ. وذَكرَ أبو حيان وجهين: صفةٌ لـ "وادٍ"، أوْ بدلٌ.
﴿رَبَّنَا﴾:
стр. 529
تَطْريةٌ أيضاً.
﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾:
يدُلُّ أن الغنى أفضل.
٣٨ - ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ ... ﴾ الآية:
شبهُ احتراسٍ لِمَا تقدمَ.
﴿وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾:
انظُرْ وجْهَ إِفْرادِ السماءِ.
٣٩ - ﴿عَلَى الْكِبَرِ﴾:
يدُلُّ أنٌ النِّعمةَ على الكِبَرِ بالولدِ أتَمُّ.
﴿لَسَمِيعُ﴾:
أي: مجيبُ؛ لأنَّهُ سميعُ الدُّعاءِ وغيرِه.
٤٢ - ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾:
شبهُ احْتراسٍ لِمَا تقَدَّمَ منْ دعائهِ بالمغفرةِ لجميعِ المومنينَ، أي: لا يغترّ الظالمونَ بذلكَ.
стр. 530
وَدخلَ النفْيُ بعدَ النّونِ المؤَكِّدةِ، فهوَ نفيٌ أعمُّ لَا نفيٌ أخصُّ.
٤٨ - ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ﴾:
يحتملُ أنْ يكونَ الْعاملُ فيهِ "وَعْد"، بمعنى الموعود، وذَكَر أبو حيان أوجهاً أُخَر.
٤٩ - ﴿يَوْمَئِذٍ﴾:
تنوينُ عِوَضٍ منْ جملةِ (تُبَدَّلُ) وما عُطِفَ عليها.
٥٢ - ﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾:
يؤخذُ منهُ ثبوتُ الوحدانيةِ بالسمع، وفيه قوْلان.
следующие страницы →