← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الرفيعِ، ضِمْنَ خُطبتهِ هذهِ الآيةُ إلى قولِهِ مِصْباحٌ، فامتنعَ القاضي منَ الشهادةِ فيهِ؛ لِعَدَمِ تكميلِ الآيةِ، قائلاً: باقي الآيةِ صفةٌ لمصباح. ع: هذا غيرُ لازمٍ". ٥٠ - ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفْي للإيمان. ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾: شَكٌّ في ثبوته. ﴿أَمْ يَخَافُونَ﴾ إلى آخِرِه: نفْيٌ للازِمِه. ٦١ - ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾: ذُكرَ وإنْ كانَ لَا جُناحَ فيه؛ لإفادة التسوية بينَهُ وبينَ ما عُطِفَ عليه؛ وقدَّم بيوتَ الآباءِ لتكرُّرِ دخولَ الأبناءَِ إياها؛ لأنَّ نفقتَهم عَلى آبائهِمْ.

стр. 562

وقُدِّمتِ العمَّةُ على الخالةِ لتقْديمِها عليها في الحَضانةِ عند مالك، وأُفْردَ الصَّديقُ لقلَّته!. ٦٢ - ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾: هُوَ اجْتهادٌ في مَحَلِّ الحكم.

стр. 563

سُورَةُ الفُرْقَانِ ١ - ﴿تَبَارَكَ﴾: الزمخشري: "مُطاوِعُ "باَركَ"". ع: "أَفعالُ المُطاوعةِ إِذا اسْتُقْرِيَت، فالفعلانِ فيها مختلفانِ، وهُنا ليسَ كذلكَ، فإما أنْ يكونَ ذلكَ هوَ الأكْثَر فيها، أَوْ لاتِّحادِ الفاعلِ هنا". ٣ - ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا﴾: يدُلُّ أن الموْتَ أمْرٌ وُجُودِيٌّ، وكذا مِنْ قولهِ (خَلَقَ المَوْتَ)، إِلا أنْ يُؤَولَ الخلقُ بالتقْديرِ. والمعْطوفاتُ تأسيسٌ؛ لِعَدَمِ تلازُمِهَا.

стр. 564

٤ - ﴿إِفْكٌ﴾: ابنُ عطية: "هُوَ الكذب". ع: الإفْكُ ما خالفَ العلْمَ الضروريَّ، والكذِبُ ما خالفَ النَّظري؛ ولِذا قالَ (إِن الذينَ جاءوا بالإفكِ) ولَمْ يقلْ "بالكذِبِ". ﴿افْتَرَاهُ﴾: تأْسيسٌ؛ لأن الإفْكَ قَدْ يُنقلُ عنِ الغيْر. - ﴿آخَرُونَ﴾: أَفادَ أَنهمْ مِنْ قبيلَتِهمْ. ﴿وَزُورًا﴾: ابنُ عطية: "أي: تحْسيناً، ومنْهُ "زَوَّرْتهُ"". ع: ليسَ منه؛ لأن

стр. 565

(زوراً) إنما هوَ بمعنى "كذب"، وأمَّا زوَّرَ فبِمعْنى حسَّنَ. ٥ - ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ﴾: هذا القائلُ غيرُ الأولِ فلا تناقُضَ. ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: إِما على بابِهِ، أوْ منْ بابِ "مُطِرْنا السَّهْلَ والجبلَ"، وأرادُوا العُمومَ في جميعِ الأزمنةِ. ٦ - ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾: تقْديرُ الرَّدِّ عليهم بذلكَ، أن مَنْ يعلمُ السِّرٌ قادرٌ على إرْسالِ الرُّسُلِ بمعجزَةٍ ظاهرةٍ. ٣٩ - ﴿الْأَمْثَالَ﴾: لَمَّا كانَ قولُهمْ باطلاً جُعِلَ كالمثَلِ لغَرابته!.

стр. 566

٤٠ - ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾: راجِع للقياسِ التَّمْثيليِّ. ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾: راجعٌ لاسْتلزامِ المُقَدِّمتينِ للنتيجةِ، وهذَا أقوى؛ وكذَلكَ الأصلُ في "بلْ" أَنْ يكونَ ما بعدَها أقوى مِما قبلَها. وبيانُ لُزومِ هذهِ النتيجةِ أَن إِهْلاكهمْ بعدَ إيجادِهمْ دليلٌ على قدرتِهِ تعالى وإِرادتهِ. ٤٣ - ﴿إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾: قولُ الزمخشريِّ: "فيهِ تقديمٌ وتأخيرٌ" غيرُ لازم.

стр. 567

٥٠ - ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾: يدُلُّ على أَن أقلَّ القياسِ مقَدِّمتانِ. ٥١ - ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾: يؤْخذُ منهُ أَن مَا عَلمَ اللَّهُ عدَمَ وقوعه منَ الممْكنات، تتعلَّقُ به قدرتُهُ؛ وهو اختيارُ الإمام في "الإرشَادِ". ٥٣ - ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾: اختلاطُهُما بذاتيهِما، وافتراقُهُما بصفتيهمَا العذوبة والمُلُوحة. وَذُكِرَ أن بسبتة وادٍ يَصُبُّ فيهِ البحرُ المالحُ فلا يُغَيِّرُهُ، وبالعكْسِ!. ٦٤ - ﴿سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾: أَخَّرَ القيامَ إِمَّا لأنَّ المرادَ به ما بعدَ السُّجودِ، أوْ لرءوسِ الآيِ.

стр. 568

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ ١٨ - ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ﴾: إنْكارٌ لرسالتِهِ بأمْرٍ عاديٍّ؛ لأن العادةَ عدمُ رِفعةِ الْمُرَبَّى على مَنْ ربَّاهُ. ١٩ - ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾: إنكارٌ لها بأَمرٍ عقلي؛ لاعتقادِهِ عدَمَ نبوءَةِ مَنْ تصْدُرُ منهُ الكبائرُ. ٢١ - ﴿حُكْمًا﴾: إِمَّا النبوءةُ أوْ علمٌ أَخَصُّ منها، وهوَ أظهَرُ؛ لقولِهِ (وجعَلَنِي).

стр. 569

٢٨ - ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾: ردٌّ لقول فرْعونَ: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ)، أي: أنا عاقلٌ في مقالتِي، فلوْ كنتمْ تعقلونَ لصَدقتُموني ولَمْ تنْسُبوني إِلى الجُنونِ. ٢٠ - ﴿إِذًا﴾: جوابٌ وجزاءٌ، وشَبَّهوها بـ "نَعَم"، في كونِهاَ عِدَةً وتصْديقاً. وفي التّشبيهِ بها نظرٌ، لاتِّفاقهمْ على ملازمةِ الجوابِ لـ إذَنْ، بخلافِ "نعم"، اختلفوا فيها. وأفادَ قولُهمُ فينَا أَنَّها تربيةُ محبَّةٍ وشفقةٍ، لَا بخدمةٍ وامْتهان. وأدْخَلَ همزةَ التقريرِ في الأولى لِمُوافقتهِ عليهِ دونَ الثاني.

стр. 570

٢١ - ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾: يدُلُّ أَنَّ النُّبوءَةَ غيرُ مكتسبةٍ. ٣١ - ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: قولُ الزمخشريِّ: "يدلُّ أنَّ المعجزةَ لا ياتي بها إِلاَّ الصادقُ في دعْواهُ؛ لأنَّها تصْديقٌ منَ اللَّهِ لِمُدَّعي النبوءَةِ، والحكمةُ أَلاَّ يُصَدَّقَ الكاذِبُ. ومنَ العجَبِ أن مِثْلَ فرعونَ لمْ يخفَ عليه هذا، وخفِيَ على ناسٍ منْ أهلِ القِبلة، حيثُ جوَّزوا القبيحَ على اللَّهِ تعالى، حتَّى لزمهُمْ تصديقُ الكَذابينَ في المعجزَاتِ؛ تقريرُه: لوْ لمْ يكنِ العقلُ يُحَسِّنُ ويقَبِّحُ لَصحَّ صدُورُ المعجزاتِ على يديِ الكاذبِ، واللازِمُ باطلٌ، فالملْزومُ مثلُهُ. وجوابُ الطِّيبِي بالاستقْراءِ ضعيفٌ بلِ الجوابُ مِنْ وجهين:

стр. 571

- الأول: منعُ بطلانِ اللزومِ؛ لأن تلكَ المعجزاتِ إِنْ تنزٌلتْ منزلةَ صِدْقٍ وَعِيدِيٍّ، فدلالتُها إِمَّا عقليةٌ أوْ عاديةٌ، والدلالةُ العقليةُ يسْتحيلُ تخلُّفها، فيسْتحيلُ صُدُورُ المعجزاتِ على يديِ الكاذِبِ. وإِنْ كانتْ عاديةً فلا يقْدحُ في دلالتها التجويزُ العقلي، لأنهُ لا يقدحُ في العلومِ العاديةِ. - الثاني: منعُ الملازمةِ؛ لأنَّ ظهورَ المعجزةِ على يديِ الكاذِبِ يوجِبُ التباسَ النبِيِّ بالمُتَنبي، وذلكَ باطلٌ. ٣٢ - ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾: هذا الحَمْلُ إِمَّا حمْلُ مواطأة، مثل "الإنسانُ عالمٌ"، أوْ حَمْلُ تشبيهٍ،

стр. 572

مثل "أبو يوسف أبو حنيفة". ٣٣ - ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾: عَبَّرَ بِـ "نَزَعَ" دونَ "أخرجَ" مبالغةً؛ كأنَّهُ فارقَ يدَه لشِدةِ مخالفةِ لونها للوْنِهِ. وذَكَر في الأول ما لَمْ يذْكرْ في الثاني وبالعكس، فيحتملُ كونُهُ منْ حذْف التَّقابُلِ، أي: "ألقَى عَصاهُ فإذا هيَ ثعبانٌ مبينٌ لَلنَّاظرينَ، ونزَعَ يدَهُ فإذا هي بيضاءُ للناظرينَ مبينةٌ"، أوْ لأن الثعبانَ جرْمٌ عظيمٌ، فلذَا وصفهُ بقوله "مبينٍ". وبياضُ اليد إنما يظهرُ للناظر المتأمل، فَلذَا قَرنَهُ بقَولَه "للناظرين". ٣٥ - ﴿بِسِحْرِهِ﴾: الباءُ للسَببِ، أوْ للاستعانةِ. ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾: قولُ الزمخشري: "هذا انْخفاضٌ منه"، يتأَكَّدُ على أصْلهِ أنَّ الأمرَ يسْتلزمُ العُلُو.

стр. 573

٣٦ - ﴿أَرْجِهْ﴾: قالوا: أي أَخِّرْه، فَظاهرُه الترادُفُ. ع: ""أرجه" تأخيرٌ معَ الطمعِ في إِعْلائِهِ، لأنَّهُ مشتقٌّ منَ الرَّجاء، بخلافِ "أَخِّرْه"". ﴿وَابْعَثْ﴾: ظَاهرُ أقوالهمْ أنهُ مُرادفٌ لـ "أَرْسِلْ". ع: "غالبُ "أرْسِلْ" فيما يُلائمُ، ومنه إرسالُ الرُّسلِ". ٤٣ - ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾: إِنْ قلت: إِلْقاؤهمْ معارضٌ، فينبغي تأخُّرُهُمْ عنِ المعجزة. قلت: هذَا في المعجزة الابتدائية، وقدْ تقدمتْ لهُ معَ فرعونَ حيَثُ ألقى عَصَاهُ ونزَعَ يدَهُ، وأما هذهَ معَ السَّحَرة، فهيَ لدفْع المعَارِضِ. ٤٥ - ﴿تَلْقَفُ﴾: قولُ ابنِ عطية: "قرأَ البَزِّيُّ بتشْديدِ التَّاءِ، ويلزَمُ إذَا ابتدأَ جَلْبُ

стр. 574

همزةِ الوصْلِ، وهيَ لا تدخُلُ على الأفعالِ المُضارِعةِ"، ظاهرُه أنهُ قرأَ كذلكَ وَصْلاً وَوقفاً، وليسَ كذلكَ، بلْ وصْلاً فقط. ٦٣ - ﴿فَانْفَلَقَ﴾: قالوا: أي، ضَربَ فانفلقَ. ع: "الْمقَدَّرُ فعْلَانِ، أي: ضربَهُ وفلقَهُ فانفلق؛ لأنهُ مطاوِعٌ. وقيل: التقديرُ "اضربْ بعصاكَ البحرَ ينْفلقْ"، فَضَرَبَ فانفلقَ. وقصصُ القرآن فيها حذْفٌ دَل عليهِ السِّياقُ، إِلَّا في قولِهِ (قال ألْقِهَا يا موسى فأَلْقَاها): ذَكرَ إلقاءَهَا ولَمْ يحذفْهُ؛ لأنَّ انقلابَ العَصَا حيَّةً غيرُ معهودٍ، بخلافِ الانفلاقِ وانفجَارِ الماءِ إِثْرَ الضَّربِ هو معْهودٌ. ١٠٥ - ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾: جَمَعَ "المرسلينَ" إمَّا لأن أقل الجمعِ اثنان، وهما آدَمُ ونوحٌ؛ وعلى

стр. 575

أَن نوحاً أولُ رسولٍ أُرسِلَ، فالجمعُ لأنَّ مَنْ كذَّبَ رسولاً واحداً، فقدْ كذَّبَ جميعَ المرسلينَ، فهو من اسْتعمالِ اللفْظِ في حقيقتهِ ومجازهِ. ١٠٦ - ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾: تَحْضيضٌ. ١٠٩ - ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ﴾: احتراسٌ؛ لأن التَّحْضِيضَ مَظِنَّةُ طلبِ الْمُجازَاةِ. ١١٢ - ﴿وَمَا عِلْمِي﴾: تقريرُ كونِه جَواباً مِنْ وجهينِ: - أحدُهما: أن قولَكمْ إِنَّهمْ أراذِلُ؛ لا أعلمُهُ، بلْ هم خير منكُمْ لإيمانِهمْ. - الثاني: أَن قولَكم: أراذلُ لِصِناعتهمُ الدَّنيَّةِ راضينَ بها؛ لعل لهمْ وجْهاً يُصَيِّرُ المرجوحَ عندي راجحاً ولَمْ أعلمْهُ.

стр. 576

١٢٨ - ﴿أَتَبْنُونَ﴾ وجْهُ إِنكارهِ ذلكَ عليهمْ، أَنَّهُمُ اشْتغلُوا بالبناءِ وترَكُوا النَّظَرَ في معْجزَتهِ الدالةِ على صِدْقِه. ١٤٢ - ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾: قالوا: العامَلُ في "إِذْ"، "كَذبتْ". ع: "ليسَ متَعلَّقُ التكذيبِ قولهُ (أَلاَ تتقُونَ)؛ لأنَّهُ إنشاءٌ، بلْ قولُهُ (إِنِّي لكمْ رَسُولٌ أمِينٌ). ١٥٢ - ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾: أَتى به لأن (يُفْسدُونَ) فعلٌ في سياق الثُّبوت فلاَ يَعُمُّ، فاستُفيدَ العمُومُ مِنْ قولهَ (وَلاَ يُصلَحونَ). وانظَرْ سؤالَ الزَمخشريِّ وجوابَه. ١٦٥ - ﴿أَتَأْتُونَ﴾: المعْطوف معَ المعْطوفِ عليه، تارةً ينصب العامل كليهما منْ حيثُ ذاتيهما، وتارةً منْ حيث كونُ المعطوفِ سبباً في المعْطوف عليه؛ مثالُ الأول: "أتاكلُ السُّحتَ وتغْتابُ النَّاسَ؛"، ومِثالُ الثاني: "أتاكُلُ السُّحْتَ

стр. 577

وتبيعُ الدِّينارَ بالدِّيناريْنِ؟ ". والآيةُ منَ الثاني. وأوْرَد الشرِيفُ التِّلِمْسَاِنيّ على ابنِ عرفةَ سؤالاً، قال: "إِنْ كانَ الإنكارُ مُنْصَبّاً على الفِعْليْنِ بمعنى الكلِّيَّةِ لَا الكلّ، لَزِمَ مخالفةُ القاعدةِ الشَّرْعيةِ مِنْ عدمِ وجوبِ النِّكاحِ على الأعْيانِ، وإنْ كانَ منْصَبّاً عليْهما مجتَمعيْنِ، لَزِمَ مخالفةُ القاعدةِ النحويةِ مِنْ نصبِ الفعلِ المعْطوفِ على الفعل في جوابِ الاسْتفهامِ، فكانَ يلزَمُ حذْفُ النّونِ مِنْ (تَذَرُونَ) للنصْبِ". وأجابَ أَما بالأولِ، وتقول: إِنَّ منْ يؤدِّي عدَمُ تزويجِهِ إلى إتْيانِ الذكَرِ معَ قدرتهِ على التزْويجِ، يجبُ عليه. أَوْ بالثَّاني، ويمنعُ وجوبَ النصبِ. ١٧٦ - ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾: الكذِبُ عدَمُ المُطابقةِ، وأما التكذيبُ فيحتَمِلُ أنْ يكونَ الجزمَ بعدَمِ

стр. 578

المطابقةِ، أوْ عدمَ الجزمِ بها؛ فالشاكُّ مكذِّبٌ على الثاني لَا الأولِ. ١٨١ - ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ﴾: الآيةُ أمرٌ بالوفاءِ في الكيْلِ، وبالقُسْطاسِ المستقيمِ في الوزْنِ؛ لأن نقصَ الكيلِ يخْفَى، وَلِمُتَوَلِّيهِ قدرةٌ على التحَيُّلِ فيه، فاحْتيطَ فيهِ بالوفاء المقْتضي زِيادةً مَا، بخلافِ القُسْطاسِ ذي الكِفتيْنِ. لَا يخفى اننقصُ فيهِ لأنهُ مشاهَدٌ، وإِنْ أمكنَ متَوَلّيهِ نقْصُ ما يوزنُ به، فيُمْكنُ اختبارُهُ بوزنٍ أيضاً بِالقُسطاس. ١٨٥ - ﴿مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ ١٨٦ - ﴿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ﴾: العطْفُ هنا بالواو يدُلُّ أنهمْ أرادُوا بكونِهِ مُسَحَّراً غَلَبَةَ السِّحْرِ عليهِ. وقولُ قومِ صالحٍ (مَا أَنتَ) دونَ واوٍ، يدُلُّ أنهمْ أرادُوا بكونهِ مُسَحَّراً كونَهُ بشراً.

стр. 579

١٩٨ - ﴿الْأَعْجَمِينَ﴾: فسَّرُوهُ بالحيوانِ غيرِ الناطقِ وبالجمادِ، فقالَ التِّلمْسانيّ "هذا خلافُ قوْله (لوْ أنزلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشعاً مُتَصَدِّعاً)، لِدلالتِهِ على ظهُورِ الموْعظَةِ فيه، فيكونُ في إِنزالهِ عليهِ فائدةٌ، وعلى تفسيرهمْ لاَ تَكونُ فيه فائدةٌ". ٢٠٢ - ﴿بَغْتَةً﴾: يقتضي عدمَ تقَدُّمِ رؤيتهِ، خلافَ قولهِ (حتَّى يَرَوْا).

стр. 580

ويُجابُ بأنَّ إِتْيانَه بغتةً لَا يُنافي رؤْيتَهُ حينَ إتيانِه. ٢١٠ - ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ﴾: "تَنَزَّلَ" أخَصُّ مِنْ "نَزَلَ"، لاقتضائهِ تكَلُّفاً، فإذَا لَمْ يسْتطيعُوا معَ تكلُّفِهمْ، فأحْرى لَا معَهُ!. ٢١١ - ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: تأْكيدٌ إِنْ كانَ مَعنى "لَا ينْبغِي" لَا يُمْكنُ، وإنْ كانَ بمعنى لَا يليقُ ْفتأسيسٌ. أو معنى "ينبغي لهمْ"، أي: لَا يختصُّونَ بالاستماع، ومعنى "لَا يسْتطيعونَ" أي: لَا يُسْتعانُ بهمْ في تبليغِ ما يسمع. ٢١٣ - ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾: وفي آيةٍ أخرى (وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ) ومَجْمُوعُهُمَا يُنتجُ نفْيَ الشريكِ.

стр. 581

سُورَةُ النَّمْلِ ٩ - ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾: قولُ الزمخشريِّ: "أي: مُكَلِّمُكَ أَنا"، صوابُهُ على مذْهبهِ "مُنَادِيكَ أَنا"؛ لأنهُ ينفي الكلامَ. ١٢ - ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ﴾: هذهِ المعجزةُ بالنِّسبةِ إلى قولِهِ (فَلَمَّا رآهَا تَهْتَزُّ)، يحتملُ أنْ يكونَ مِنْ بابِ تأكيدِ الأقوى بالأقوى، أوْ مِنْ بابِ تأكيدِ الأضعفِ بالأقْوى. ٢٠ - ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ الآية: أتى سُليمَانُ ﵇ بالموجب أولاً، وهو قولُه (أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبينَ)، وبالمُوجبِ ثانياً، وهو قولُهُ (لأعذِّبَنهُ أوْ لأذْبَحَنهُ)، وبالمانعِ

стр. 582

ثالثاً، وهو قولُهُ (أوْ لَيَاتِيَنِّي). ﴿الْهُدْهُدَ﴾: انْظرْ مَا حكاهُ ابنُ عطيةَ مِنْ جوابِ ابنِ عبِّاسٍ سؤالَ نافعِ بنِ الأزرقِ. فالجوابُ الحقيقيُّ أَن الهدهدَ يرى الفَخَّ والحَبَّ الذي فيه، ويجهلُ التحَيُّلَ به. ٢٤ - ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: معرفةُ الهُدْهُدِ أَن سُجودَهمْ للشمْسِ منْ دونِ اللَّهِ، إِما بإلْهامٍ من اللَّه، أوْ بإِدراكٍ أدْركهُ فسمِعَ قولَهمْ للشمسِ: "أنتِ رَبُّنَا لاَ غيْرُكِ".

стр. 583

٢٨ - ﴿مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾: لًمْ يقلْ "ماذا يُجيبُونَ" معَ أَنَّ العادةً إتيان الرّسُلِ بجَوابِ الكتابِ لَا بمَا يرجع. والجوابُ أَنَّهما نسْبتانِ: - نسبةٌ بينَ المبعوثِ إليهِ وبينَ الرسولِ. - ونسبةٌ بينَ المبْعوثِ إليه وبينَ الباعثِ. فالنِّسبةُ الأولى، التَّعبيرُ فيها "بمَا يرجعونَ". وهو المقصود في الآيةِ؛ لأنَّك تقولُ "رجع الرسول بالكتابِ". ٣٥ - ﴿إِلَيْهِمْ﴾: جمعُ الضمير معَ أن المرادَ سليمانُ، إِمَّا تعظيماً له لِدُخولِه في قولها (إِنَّ الملُوكَ)، أوْ ألْهمَها اللَّهُ تعظيمَهُ تشريفاً له. ﴿بِهَدِيَّةٍ﴾: تنْكيرُها، لِعِظَمِهَا في زَعْمِهَا. ﴿فَنَاظِرَةٌ﴾: يتَعينُ أنْ يكونَ بمعنى "متأخَرَةٌ".

стр. 584

٤١ - ﴿نَكِّرُوا لَهَا﴾: أفادَ قولُهُ "لها"، التخصيصَ والدلالةَ على أَن التنكيرَ في شيءٍ لمَنْ يعْرفُهُ قبلَ تنكيرهِ، أقربُ منَ التنكيرِ لِمنْ لَا يعرفهُ قبلَ ذلك. ﴿نَنْظُرْ﴾: إِمَّا بمعنى "نعلمُ" أوْ بمعنى "نختبِرُ"، أوْ بمعنى "نتأخَّرُ". ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾: لمْ يقلْ "أمْ لَا تهتديْ"، إشارةً إلى لُطفِ سليمانَ ورحمتِه؛ لأن نسبةَ أمرٍ بينَ شيئينِ إنْ كانَ على التَّساوي بينهما فهو العَدْلُ، وإِنْ كانَ على التفاوتِ، فإنْ كانَ التفاوتُ في جهةِ الذَّم فهوَ لُطْفٌ، وإنْ كانَ في جهةِ المدْحِ فهو تشَدُّدٌ، وبيانُهُ في الآيةِ أَن سليمانَ ﵇، رضيَ منها بصدور مطلق هدى، وحكَمَ عَلَيْهَا بِأنَّهَا إِنْ لَمْ تمكن اهتدائها فَهِيَ مِنَ الذِينَ لَا يَهْتَدُونَ. ٤٢ - ﴿أَهَكَذَا﴾: لم يقلْ "أهذا؟ ": تَشْبيه للجَوَابِ، لأنَّ جوابَ سُؤَالِ التشبيه أقربُ من جواب السؤالِ عن الحقيقةِ، فقولُكَ "أهذا كزيد"؟، أقربُ إلى

стр. 585

الجوابِ مِنْ قولكَ "أَهذَا زيدٌ"؟. ٤٦ - ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ﴾: السُّؤالُ بـ "لِمَ" عنِ العلَّة، وبالهمزة عنِ الفعلِ. فإذَ قلتَ: "أَقتلتَ زيداً"؟ فسُؤالكَ عن نفسِ الفَعَلِ؛ وإذا قلتَ: "لِمَ قتلتهُ"؟، فسؤالكَ عن علَّة قتله. فإذا تقررَ هذا فَيَرِدُ في الآية سؤالٌ، وهو أَنِّ المناسَب الهمزةُ دونَ "لَمَ"؛ لأنَّهُ إنكارٌ للفعلِ لَا لعلَّتهِ. والجوابُ أنهمْ نزَّلوا أَنْفُسَهُمْ منزلةَ الخَصم، لقوله ( ... فَإِذَا هُمْ فَريقَان يخْتَصِمُونَ)، فعامَلهمْ صالحُ معاملةَ الخصم، فسَألهمْ عن العَلَّة والحجَّة؛ لأن الَخصمَ هوَ الذي يُدْلي بحجته وعلَّته. ٦١ - ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾: هذا كقولِهِ (مَرَجَ الْبَحْريْنِ يلْتَقِيَانِ بيْنَهُمَا بَرْزَخٌ)، فيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ الحاجزُ هو نفس قولِهِ (بينهما)، وقولُهُ (بَرْزَخٌ)، دونَ شيءٍ ظاهر للناظر. وهذا أغْربُ في قدرةِ اللَّهِ، خَلَقَ بحْريْنِ أحدُهما حُلْوٌ والآخرُ

стр. 586

أُجاجٌ وَلا يلتقيانِ؛ ويحتملُ أنْ يكونَ الحاجزُ غيرَ قولِهِ (بينهما)، بلْ بينهما محَلٌّ للحاجزِ، وهذا أظْهَرُ وأجْلى للناظرِ. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: هذَا الإضرابُ أشَدُّ مِنْ إضْرَابِ قولهِ (بلْ هُمْ قومٌ يَعْدِلُونَ)؛ لأن الأولَ جهل مركَّبٌ، وهو علْمُهُم الحقَّ وعُدُولُهم عنه، والثانيَ جهْلٌ بسيطٌ، وهو عدمُ علمِهمْ، فإِذَا ذُمُّوا على البسيطِ فأحْرى المُرَكب. ٦٢ - ﴿قَلِيلًا مَا تَذَّكَّرُونَ﴾: إشارةٌ إلى اعْتبارِ نِعَمِ اللَّهِ والشُّكرِ عليها، وأن الإنسانَ يتذَكرُ انتقالَهُ مِنْ حالةٍ إلى أحسنَ منها، ويشْكُرُ اللَّهَ على ذلكَ. ٦٣ - ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ﴾: وجهُ تكرُّر "مَنْ" هنا، دونَ قوله (ويكْشفُ السُّوءَ ويجعَلُكُمْ)، هو أن متعلقَ (أَمَّنْ يُجِيبُ) إليَ آخرِها، شيءٌ واحدٌ وهو القدرةُ، ومتعلَّقُ هذه شيئان العلمُْ والَقدرةُ؛ أمَّا الَعلُم فلقوله (أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ) أي يرْشدُكُمْ، وأمَّا القدر فلقولهِ (يُرْسِلُ).

стр. 587

﴿تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: وجهُ مناسَبتهِ ظاهرٌ، وهو أنَّهُ تعالى أخبَرَ عنهمْ في قولهِ (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُرُّ في الْبَحْرِ) إلى آخرها، بأنّهم في حالةِ مسهم الضُّر وحَّدُوا اللَّه تعالى ولجؤوا إليه، فلما نجاهم كفروا، فنابَ في هذه الآية ذكرُ نفْيِ نقيضِ فعْلِهم في حالة الإنجاء. ٦٤ - ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: وجه تكرير لفظة "مَن"، ما تقدم. ٦٤ - ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾: إن قلت: هم منكرون ونافون للإعادة، والنافي لا يطالب بدليل.

стр. 588

فالجواب أن النافي على قسمين: - نافٍ لما لم يقُم عليه دليل، فهذا لا يُطالب بدليل. - وناف لما قام عليه دليل، فهذا يُطلب منه الدليل، والإعادَة من هذا القسم الثاني. ٦٥ - ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾: وفي سورة الجن: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ). والجواب أن الغيب قسمان: - قسم أطلع اللَّه عليه بعض رسله. - وقسْم لم يُطْلع عليه أحدا؛ وهو المراد في هذه الآية. و (مَن) مفعول، و (الْغَيْبَ) إمَّا مفعولٌ ثان لـ (يَعْلَمُ)، أو بَدَلُ اشتمال، أو حالٌ على جواز كونِها معرفة، و (اللَّه) فاعل. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾: نفى عنهم مبادئ العلم.

стр. 589

٦٦ - ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ﴾: أخبر عنهم أنهم غير حاكمين بشيء. ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾: حكمَ عليهمْ بأنهمْ حكموا بالباطِلِ. ٦٨ - ﴿هَذَا نَحْنُ﴾: وفي سورةِ المومنين (نحنُ وآباؤُنا هذَا). والجوابُ أنهُ تقدم في تلكَ حالُ الأمم، وهو قولهُ (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا) الآية، فناسب تقديمُ ضميرهم على اسم الإشارةِ، والمتقدم في هذه هو حال المشكوك فيه، فناسب تقديمه على ضميرهم، وذلك قولهم (أَئذَا كُنا تُرَاباً).

стр. 590

٧٩ - ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: التوكُّلُ هو استحضارُ انحصارِ جميعِ الكائناتِ في نسبتها إلى اللَّه تعالى، وعَلَّل ذلك بعلتين: - إحداهما: متقدمة، وهي قوله (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ). - والثانية: متأخرة، وهي قوله (إِنكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى). ٨٦ - ﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾: كالدليل للتي قبلَها، وهى (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ)، الآية. كأنَّ قائلا قال: لأيِّ شيء؟. فقيل: لأنهم قد أتاهم آياتٌ ظاهرة، من جملتها ما ذُكِر. وفي الآية حذْف التقابل، حذف من الليل الإبصار، وفي النهار الإسماع؛

стр. 591

لأن آية (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا) يقتضي أن للنهار نعمتين، الضياء والإسماع، ولليل نعمتين، السكون والإبصار. وانظر سؤال الزمخشري وجوابه. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: يحتمل من آمن أوْ مَنْ سيومن، كقول الزمخشري في (هُدىً للْمُتقِين) أي للصائرين إلى التقوى. ٨٧ - ﴿فَفَزِعَ﴾: عبَّر بالماضي إشارة إلى التحقيق كقوله (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) ويُنْفَخُ جاء على الأصل، فإن قلت: فهلَّا عكس؟.

стр. 592

قلت: الفزع إنما يكون بعد النفخ. ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾: إن قلت: هل يرد قول ابن عصفور: "لا يكون المستثنى إلا معلوماً، فلا تقول "جاءني قوم إلا رجالا"". قلت لا؛ لأن من شاء اللَّه معلومٌ له، ولأن "من" معرفة بخلاف "رجالا" في المثال، قد لا يعرفهم من استثناهم. ٨٨ - ﴿وَهِيَ تَمُرُّ﴾: الواو للحال، ويحتمل معنيين: - أحدهما: (تحسبها جامدة) حالة كونها تمر. - الثاني: (تحسبها جامدة) وهي في نفسها تمر.

стр. 593

﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾: في إطلاق اسم فاعل منه خلاف، ومنه إطلاق أهل علم الكلام لفظ "الصانع". ﴿خَبِيرٌ﴾: أخَصُّ من "عليم". ٨٩ - ﴿مَنْ جَاءَ﴾: يترجحُ كون "مَن" موصولة لا شرطية؛ لأن الأصل في القضايا الحملية.

стр. 594

سُورَةُ القَصَصِ ابن عطية: "مكية إلا قوله (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، نزلت بالجُحْفة، في وقت هجرته ﷺ إلى، المدينة". ع: "وفيه نظر؛ لقولهم: ما نزل قبل الهجرة مكي وإن نزل بغير مكة. وما نزل بعد الهجرة مدني وإن لم ينزل بالمدينة؛ ولذا قال الزمخشري هي مكية، ولم يستثن.

стр. 595

وقول ابن عطية: "الطاء مقْتَطعة من الطوْل، والسِّين من السَّلام، والميم من المُنْعم أو من الرحيم"، هو من باب دلالة الالتزام مع القرينة. ٣ - ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ﴾: أخصُّ من "نقُصُّ"، لكثرة وقوع "نَقُصُّ" في القرآن مقيّداً، و "نتلوا" مطلقاً. ٤ - ﴿فِي الْأَرْضِ﴾: إشارة إلى كَوْنِ الأرض لا تُناسِب التكبُّر لاِنْسِفَالِها. ولم يقل "استعلى" كما قال (لَعَالٍ فِي الاَرْضِ) دون "مستعل"، إشارةً لحصول مطلوبه. ٥ - ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ﴾: "نريد" بمعنى الْمُضِيِّ، باعتبارِ إخبارِ محمد ﷺ ، وعلى بَابِه باعتبار إخبار موسى. ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾، وما بعدُ: من عطْفِ الخاصِّ على العام؛ لأنّ الْمَنَّ وهو التفضُّل يتناولُ جميعَ ذلك.

стр. 596

٨ - ﴿لِيَكُونَ﴾: قال أكثرُ المفسرين: هي لام العاقبة، وقَرّرُوا وجْهه؛ وجعلَها الزمخشريُّ هي لام التعليل، وقرر وجهَه. ع: هي لام "كي" التي للتعليل، وتقريرُه أنّ فعلَ الإنسان ينقسم باعتبار الكسب وباعتبار الخلق إلى القسمين المذكورين، فتَعَذَّرَ هنا الكسب؛ لأن الالتقاطَ غير مكسوب. قال ابن عطية: "الالتقاط هو الأخذ عن غير قصد"، فتكون للتَّعليل باعتبار المعنى الثاني.

стр. 597

﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾: منَاسبٌ لمَا مَرَّ في قولِه: (وَلاَ تَخَافي وَلاَ تَحْزَنِي)، فالحزنُ مُصَرَّحٌ به، والخوفُ مِن لازِمِ قولهِ (عَدُوًّا)، لأن الخوفَ أكثَرُ مَا يُتوقَّعُ مِنَ العدُوِّ. ١١ - ﴿لِأُخْتِهِ﴾: لمْ يقلْ "لابنتِها"؛ إِمَّا لأنهُ كانَ أخاهَا مِنْ أبيها، أوْ تعليقاً للطلبِ على الوصْفِ المنَاسِبِ لهُ، لاقتضَاءِ وصْفِ الأُخُوةِ الحنَانَ والشفقةَ. ١٤ - ﴿وَاسْتَوَى﴾: لم يذكر في قوله في يوسف (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ). أَمَّا مناسبةُ ذكرِهِ هنَا، فَلِصُدُورِ الوكْزِ منْ موسى، وإنما يكون معَ الاسْتواءِ بخلافِ المُرَاوَدَةِ.

стр. 598

٢٧ - ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾: يُؤخَذُ منهُ تقدِيمُ سمَاعِ الشهادَةِ منَ الوَلِيِّ، لأنَّهُ البائعُ قبلَ السماعِ منَ الزوج. ٢٩ - ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾: يترجَّحُ كونُ الأجلِ العشْر، بأنَّ "ال" إنْ كانتْ للعهْدِ عادتْ على أقْربِ مذْكورٍ وهوَ العشرُ -كمَا في عَوْدِ الضميرِ- وإنْ كانتْ للعمومِ، فإما بمعنى الكُلِّ وإما بمعنى الكُلِّيةِ، وعلى كلِّ تقديرٍ، فالعشرُ مُرَادةٌ؛ أَمَّا علَى الأولِ فظاهرٌ، وأما على الثاني فلِصِدْقِ الكليةِ على ما وقعَ بهِ الاتْمامُ وهوَ الاثْنانِ. ٣٣ - ﴿إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾: فيها سؤَالانِ: - الأولُ: أن إلقاءَ الجملةِ مؤَكدةً بـ (إنَّ)، إنما يكونُ لإنْكارِ المخَاطَبِ أوْ لتوهُّمِ إنكارِهِ، والمخاطَبُ هنا هوَ اللَّهُ تعالى، وهوَ عالمٌ بِقَتْلِهِ.

стр. 599

- السُّؤالُ الثاني: كيفَ قال (فَأخافُ)، وقدْ قالَ (لَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ). وجوابُ الأولِ أنهُ أكدَ بإن إخبارَهُ عنْ خوفِه، فأكد الجملةَ بهذا الاعتبارِ، من التعبيرِ عن الخوفِ الحاصِلِ في نفسِهِ على معنى المبالغَةِ، لَا خوفَ الإنكارِ عليهِ، لعلمهِ تعالى بمَا في نفسِهِ أيضاً. وجوابُ الثاني: أنهُ فهِمَ قولهُ (لاَ تخفْ) مُقَيَّداً لا مُطلقاً على أحدِ التفْسيرينِ في ذلكَ. ٣٤ - ﴿أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾: هو معْنى قولِهِ (واحْلُلْ عُقْدةً مِّن لِّسَانِي)؛ لأنها في بعضِ الحروفِ. ٣٦ - ﴿مُفْتَرًى﴾: ذكَرَ الزمخشريُّ فيه ثَلاثَةَ احتمالاتٍ، ويحتمل رابعاً، أي: مخترعا لم تسبقْ إليه، بدليل (ومَا سَمِعْنَا بهَذَا) أي الآيات

стр. 600

لَمَّا كذبوا بها، جعَلوها كشيءٍ واحدٍ مذكور. ٣٧ - ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾: قُرِئَ بالواوِ على حكايةِ المعنى، وبغيرِ واوٍ على حكايةِ اللفْظ. وانظر الزمخشري. ٣٩ - ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾: الاستكْبارُ اسْتعْلاءُ امْرئٍ على غيرهِ معَ حقارة المسْتعلِي للْمسْتعْلَى عليهِ. ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: إِما سلبٌ، أي: اسْتكبروا بغيرِ سببٍ، فيرجع إلى نفسِ الاسْتكبارِ؛ أوْ عُدُول، أيْ: بسببٍ هُوَ غيرُ حقٍّ، فيرجعُ إلى متعلقِ الاستكبارِ، وهو أظْهَرُ.
следующие страницы →