← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وقدَّم القانتين على الصادقين والصابرين؛ لأنّ الصادقَ هو الذي يصدُق في نيته وقوله وعمله، والصّابر الذي يصبر على فعل الطاعة وعن المعاصي، فحُصُولُ وصْف القنوت لهم مع الإسلام، سببٌ في اتِّصافهم بالصدق والصّبر، ورتبةُ المسبّب أن يكون بعد سببه. أو نقول: القنوت عبارة عن مطلق الطاعة؛ والصدق عبارة عن مطابقة الأمر، فيرجعُ لامتثال المأمورات؛ والصبر اجتناب المنهيات، لأنه منع النفس عن شهواتها، وكلُّها مُتَعَلَّقاتُ الطاعة، فَذَكَرَهَا بعدَها كالتفسير بعد الإجمال. ثم قال (والْخَاشِعِينَ)، إشارةً إلى أن منْ حصلت له هذه الأوصاف، لا ينبغي له أن يثق بعمله، بل لا يزالُ خائفاً خاشعًا؛ لأن هؤلاء مع فعلِهم هذا كلِّه متَّصفون بالخوف والخشوع. وأخَّر (المتصدقين) إمَّا لأن ما قبلَه أوصافٌ قاصرةٌ، وهو وصفٌ بطاعة متعدية للغير، وإمَّا لِما في حديثِ أولِ كتابِ الطهارة من "صحيح مسلم" من أن "الصدقة برهان"، فهي كالدليل على صحةِ ما تقدم من الطاعات، ورتبةُ

стр. 632

الدليل أن يكون بعْدَ المدلول. وأخَّر الصيام لأنه أمرٌ عَدَمي راجعٌ لترْك الأكل والشرب والاستمتاع، وجميعُ ما قبلَه أمرٌ وُجُودي، والوجودُ أشرف من العدم. فقَدَّم الصومَ على حفظ الفروج؛ لأن الصومَ تركٌ غيرُ دائم في زمانٍ ما وهو النهار فقط، وحفظُ الفروج تركٌ دائم في كل الأزمان، فالصومُ أقرب إلى الوجود، وحفظُ الفروج أبْعدُ منه. وأخَّرَهَا عن المتصدقين لأن الصدقات مَظِنَّةُ الغنى، ومنْ حصَل له الغنى فهو متمكن من شهوتَيْ بطنِه وفرجه، فأفادَ أنهم مع ذلك يتركون شهوةَ بطونهم بالصوم، وشهوةَ فروجهم بحفظها عن المحارم، فجاء هذا شبه الاحتراس والتكميل. وأخَّرَ الذاكرين اللَّه كثيرا، إشارةً إلى قوله ﷺ : "من كان آخر قوله لا إله إلا اللَّه دخل الجنة"؛ أو لأنه كالعلّة الغائِيّةِ التي قال الحكماء فيها: "أولُ الفكرة آخرُ العمل"، فأفاد أن فعلَهم ذلك كلَّه إنما كان لذكرِهم اللَّه تعالى واستحضارِهم مقامَ الهيبة والإجلال.

стр. 633

المقترح في "الأسرار العقلية": "لا ثواب في الذكر العَرِيِّ عن النية، وهو كصوت ما لا يعقل". قلت: ويدل عليه قوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات". والذكر في الآية يحتملُ الذكرَ اللساني والذكر القلبي أو هما معاً. ونذكر بحث الشيخ بن عبد السلام مع الشريف التلمساني. الزمخشري: "إن قلت: أي فرقٍ بين عطف الإناث على الذكور وعطفِ الزوجين على الزوجين؟ "، يريد: أي فرق بين عطف مجموعِ كلِّ صنفٍ من هذه المزدوجات من إناث وذكور على مجموعِ الصنفِ الآخر وبين عطف إناثِ كلِّ صنف على ذَكَرِه؟. فأجاب: "لأن عطف الإناث على الذكور عطف ذَوَاتٍ، وعطف المجموع

стр. 634

على المجموع عطف صفات". قال: "معناه أن الجامعين لهذه الطاعات أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً". انتهى. ويُرَدُّ عليه بقوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآيةِ، فليس المراد ألا يأخذها إلا من اجتمعت فيه هذه الأوصاف، بلْ كلُّ نوع من هذه المذكورات له فيها حظِ؛ وكذلك قال مالكِ فيمن أوصى بثلث ماله للعلماء والفقراء والمجاهدينِ والصلحاء، أَنه لا يُقْصَرُ على من جمع هذه الأوصاف، بل للعالم حظ منها وإن كان غنياً غير مجاهد، وكذلك الفقير وإن لم يكن عالماً ولا مجاهداً، وكذلك المجاهد

стр. 635

وإن لم يكن عالماً ولا فقيراً. لا يقال: لَمَّا رَتَّبَ عليه الأجرَ الأخصَّ وهو العظيمُ وَجَبَ قصْرُهُ على الأخصِّ وهو مَنْ جمع الأوصافَ كلَّها؛ لأن فضل اللَّه تعالى واسع. وقال في ذكر مريم بنت عمران (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِين) فأدخلَها في وصف الذكور، ولم يقل "وكانت من القانتات"، وذلك تشريف لها وتعظيم. وهنا لم يكْتَفِ بوصف الذكور عن وصف الإناث، مع أن الجمع يتناولهن على جهة التغليب. فإن قلت: قد قال المفسرون: سبب نزولها أَن نساء النبي ﷺ قلن له: "قد ذكر اللَّه تعالى في كتابه الرجال ولم يذكر النساء"؛ فنزلت الآية. قلت: التصريح بذكرهن أَدْخَلُ في مقام التَّطْمِين لنفوسهن. ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾: قيل: كيف تتقرر المغفرةُ لهن مع قوله تعالى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)؟ وهذه الأوصاف كلُّها محصِّلةٌ للثواب المذْهِب للذنوب، فلم يبْقَ ما يُغفر.

стр. 636

وأُجيبَ بأنها سبب في المغفرة وتنكيرُها للتعظيم، كقوله تعالى (وَلَيَالٍ عَشْرٍ). ٣٦ - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾: قيل: هو خبرٌ في معنى النهي، وليس بنفي ولا بخبر حقيقةً؛ لأن زينبَ لما خطبها رسول اللَّه ﷺ لزيد، امتنعت هي وأخوها عبد اللَّه، فنزلت الآية فأذعنت وامتثلت أمره. وكذلك أم كلثوم بنت عقبة لما وهبت نفسها للنبي وقَبِلَهَا، وزوجها

стр. 637

لزيد كرهت ذلك هي وأخوها؛ فالمخالفة منهم قد وقعت، فيلزم عليه إما الخلفُ في الخبر أو كونُ المخالِفِ له غير مومن، فتعَيَّن كونُه نهياً، كذا قال ابن عرفة. ويجاب بأنَّ المنفي ثبوتُ ذلك لهما حكماً لا الوقوع، كما تقول لمن فعل فعلا "ليس لك أن تفعله". وعبَّرَ الزمخشري عن ذلك بقوله "وما صَحَّ". وهذه الآية مما يحْسُن مثالا للعام الذي لم يخصص، وهو من آيات الأحكام. وقد قال الفخر: "عمومات القرآن مخصوصة إلا قوله تعالى (وَاللَّه بِكُلِّ شَئءٍ عَلِيمٌ) "، فردَّه ابن التلمساني بعدم انحصاره في ذلك، بل منه قوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)،

стр. 638

وقوله (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، وقوله (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ). ونُقِل عن ابن الحاجب أنه كان يقول: "الأَوْلى تمثيل ذلك بآية ينبني عليها حكم متفق عليه، وذلك قوله تعالى (وَلاَ تُنكحُوا الْمُشْركِينَ حَتى يُومِنُوا) ". قال شيخنا: "نَقَل عنه ذلك الشيخ بن عبد السلام، فذكرته للشيخ الشَّطِّي، فقال: "قد اختلفوا هل يصح أن يتولى المسلم عقد نكاح المشركة من المشرك أو لا، والآية محتملة لهذا". ٣٧ - ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾: كلامُ ابن عطية هنا لا يَحِلُّ كَتْبه؛ لاقتضائه التّنقيص. بلِ الصوابُ والحق أن الله أوحى إليه أن يتزوجها. وما نقله ابن عطية لم يَرِدْ في

стр. 639

حديث صحيح، وإنما ذكره المفسرون. وقول ابن العربي: "في الآية دليل على عدم اشتراط الكفاءة في الحسب؛ لأن زيداً كان مُعْتَقاً". يُرد بوجهين: إمَّا رضيت أو هي قضيةُ عين. ٣٨ - ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾: تكلّم الفخر هنا في الفرق بين القدر والقضاء بكلام فيه نَظر. ع: "الفرق عندي بينهما أن القدرَ عبارةٌ عن القدرة على الشيء بالإطلاق، والقضاءَ عبارة عن وقوعه بالفعل، فهو أخصّ". ٤٠ - ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ﴾: المقصودُ نفيُ الأبوّة عن زيد، فأَتَى بما يسْتلزم ذلك؛ لأن السّالبة

стр. 640

الكليةَ تستلزم سلْب الموجِبة الجزئية. الزمخشري: "إنْ قلت: قد كان عنده ولدُه إبراهيم والقاسم والطاهر والطيب". قلت: قد أُخْرجوا من حكم النّفي بقوله (مِن رِّجَالِكُمْ) من وجهين: - أحدهما: أن هؤلاء لم يبلغوا مبالغ الرجال. - والثاني: أنه قد أضاف الرجال إليهم، وهؤلاء رجالُه لا رجالهُم. فإن قلت: أَمَا كان أباً للحسن والحسين؟.

стр. 641

قلت: بلى، ولكنهما لم يكونا رجلين حينئذ، وهما أيضاً من رجاله لا من رجالهم، وشيء آخر: وهو أنه إنما قَصَدَ وَلَدَه خاصة، لا ولد ولدِه. فأجاب بأن المرادَ بقوله (مِن رِّجَالكُمْ) حين نزولِ الآية، وإبراهيم والقاسم لم يكونا حينئذ من الرجال". قلت: ومِنْ هذا المعنى قولُ مالك في "المدونة": "فمَنْ أوصى بعتق عبيده المسلمين، وله حينئذ عبيدٌ مسلمون وعبيد نصارى فلم يمُتْ حتى أسلموا، إنما يُعْتَقُ مَن كان مسلما حين الوصية"؛ فجَعَلَهَا حقيقيةً لا خارجية. ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾: قُرِئ بفتح التاء بمعنى أنه في النبيئين كالطّابع الذي يختم به الكتاب،

стр. 642

وقُرئ بكسر التاء بمعنى آخرهم، والختْمُ على الأوّل مسندٌ لأمْر الله، وعلى الثاني إليه. و"خاتَم" بالفتح اسم جامد، وبالكسر صفة بمعنى اسمِ الفاعل، ومن هذا المعنى كتْب تاريخ الكتْب في الموفى ثلاثين بفتح الفاء وكسرها، وكذا الموفى عشرون. وتكلم ابن عطية في الغزالي وفي القاضي أبي بكر الباقلاني، وهما من كبار أهل السنة؛ أما القاضي أبو بكر، فكتب الفقيه أبو عبيد الزبيدي بخطه في طرَّة هذا الموضع من ابن عطية، أنّ القاضي لم يقل ما نقله ابن عطية عنه في "الهداية" بوجْه، وأن ابنَ عطية أخطأ وَوَهِم في ذلك. وأما الغزالي فقال في "الاقتصاد": "إن خاتم من الألفاظ المحتملة للتأويل".

стр. 643

ابن الحُبَاب: "يُحتاجُ هنا إلى معرفة حقيقةِ النَّص فنقول: هو اللفظ الدال على معنىً لا يحتمل غيره بذاته حسبما قاله الفخر في "المحصول" قائلا: احتمالُه غيرَ معناه لأمر خارجِ، ممكنٌ في كلِّ نصٍّ؛ لأن قولَك "له عندي عشرة"، لفظُ عشرةٍ فيه مُحْتَمِلٌَ للاستثناء والتقييد إما بالصفةِ أو بالشرطِ أو غيرِ ذلك، فلا يوجَدُ بهذا الاعتبار نصٌّ أصلًا، وإنما يقال: هو اللفظُ الدالُّ على معنىً لا يحتمل غيرَه لذاتِه؛

стр. 644

ولفظُ ابن عطية قال: لفظ هذه الآية مع قوله "أَنَا خَاتِمُ الأنْبياء" عند علماء الأمة نص صريح في أنه لا نبي بعده. وما ذكره القاضي الباقلاني في كتاب "الهداية" من أنه ظاهر ليس بنص، وما ذكره الغزالي في "الاقتصاد" أيضا إلحادٌ وتَطَرُّقٌ إلى إفْساد عقيدة المسلمين في ختمه للنبوءة. قلت: ولفظ الغزالي في آخر "الاقتصاد": "الأكثرون على العمل بالإجماع فيما لم يَرِدْ فيه نص قطعي، وذهب النَّظَّام إلى

стр. 645

عدم العمل به. قال: "وهو مردود بقوله تعالى (وَخَاتِمَ النبِيئِين). قلت: فكلامه هذا يدلُّ أن ختمه للنبيئين إذاً ثبت عنده بالإجماع. وقال الفخر في "كتابه" أن الأدلة الشرعية لا تفيد الظنَّ فضلاً عن اليقين، لإمكانِ تأويلها، وسَلَّم ذلك له التلمساني. وحَكى القاضي أبو الوليد الباجي في تأليف له في أصول الدين -سماه "التلخيص"- عن جماعة من المبتدعة

стр. 646

تجويز بعثةِ رسولٍ بعده ﷺ ؛ وسمى هذه الطائفة الخويزمندادية. ٤١ - ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾: لما ورد الشيخ الفقيه أبو عبد اللَّه محمد الشريف التلمساني شارح "الجمل" الخونْجي حضرةَ تونس، حضر يوماً مجلس الشيخ ابن عبد السلام، فجرى بينهما بحث في المراد بالذكر في الآية هل اللساني أو القلبي؛ فرجَّح ابن عبد السلام كونَه القلبي، بأن الضدين يجب اتحادُ محلِّهما، والذكرُ ضدُّه النسيان ومحلُّه القلب؛ فعارضه الشريف بأنَّ الذكر ضده الصمت ومحله اللسان. وقيل: أصل الكلام للشريف، وجوابه لابن عبد السلام. وقد ذكر هذا البحث ناصر الدين بن المنير وابن العربي في "المسالك"، ثم إن ابن عبد السلام قرأ على الشريف "إشارات" ابن

стр. 647

سينا، والشريف حينئذ صغير السن جدا، لأن ذلك كان عام تسعة وثلاثين وسبعمائة، وولد الشريف عام ستة عشر، وهو عام مولد شيخنا ابن عرفة: ولد ليلة سبع وعشرين من شهر رجب من العام المذكور، وتوفي الشريف عام اثنين وسبعين، وتوفي شيخنا ابن عرفة يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى عام ثلاثة وثمانمائة، وله من العمر سبعة وثمانون عاما غير شهرين وثمانية أيام. ومن نظمه قرب وفاته: بلغْتُ الثمانين بل جُزْتُها ... فهان على النفسِ صعبُ الحِمام وآحادُ عصري مضوْا جملةً ... وصاروا خيالا كطيف المنام وأرجوا به نيلَ صَدْرِ الحديث ... بحبِّ اللقاء وكُرْهِ المُقام وكانت حياتي بلطف جميل ... لسبق دعاء أبي في المقام

стр. 648

أراد حديث "من أحب لقاء اللَّه أحب الله لقاءه"؛ هذا صدره، وقوله "وأرجوا به" أي بالعمر المذكور، وأنشدني بعض أصحابنا تخميسه بقوله: علِمتُ العلوم وعلّمتها ... ونلتُ الرياسةَ بل حُزتُها وهاك سنِينِيَ عدَّدْتُها ... بلغت الثمانين بل جزتها فهان على النفس صعب الحمام فلم تُبْق لي في الورى رغبةً ... ولا في العلا والنهى بغيةً وهيهاتَ أرجِّيهما لحظةً ... وآحاد عصري مضوا جملةً وعادوا خيالا كطيف المنام ونادى الرحيل وما لي مغيث ... وحثَّ المطيةَ كل الحثيث وإني لَرَاجٍ وحبي أثيث ... وأرجو به نيل صدر الحديث بحب اللقاء وكره المقام فيا رب حقق رجاء الذليل ... ليحظى بدارك عما قليل

стр. 649

فيمسى رجائي بموتي كفيل ... وكانت حياتي بلطف جميل لسبق دعاء أبي في المقام الزمخشري: "التسبيح أفضل من الذكر". ابن عرفة: "التفضيل حكم شرعي لا عقلي، ولم يَرِدْ في الشرع في ذلك شيء، والنظر يقتضي كونَ الذكر أفضلَ؛ لأنه ثبوتي، والتسبيح سلبي، والوجود أشرف من العدم". قلت: يُعارَض بأنَّ التسبيحَ دعاءُ أهلِ الجنة، قال تعالى (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ). وقول ابن عباس: "المراد بالآية دوام الذكر"، يريد بحسب الإمكان، وإلا لزم تكليفُ ما لا يطاق. ٥٠ - ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾: ابن عطية: "عن ابن زيد: أي: وأحللْنا لك جميع النساء. وعن ابن عباس: المرادُ أزواجُه التسعُ اللاتي هنَّ في عصمته".

стр. 650

قلت: فعلى الأول تكون القضيةُ حقيقيةً، وعلى الثاني خارجيةً، وهما أيضا على قَوْلَيِ الفارابي وابنِ سينا في صدْقِ العنوان على الموضوع بالقابلية أو بالفعل. فإن قلت: قولُ ابنِ عباس يلزم عليه تحصيلُ الحاصل. قلت: أفاد لازمَ الإحلالِ وهو شرفُهُنَّ به، ويحتمل كونُ (أَحْلَلْنَا) خبراً لا إنشاء. ٥٣ - ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ﴾: من شرط ما بعد "لكنْ" كونُه مناقضاً لِمَا قبلَها؛ وفي صحّةِ كونِه مخالفا فقط قولان، وهو هنا موافقٌ في الظّاهر؛ لأنه عينُ مفهومِ ما قبلَها. والجواب أن ما قبلها اقتضى جوازَ الدخول بعد الإذن باعتبارِ مفهومِه وهو أعمُّ من الوجوب، وما بعدها اقتضى وجوبَ الدخول لأنّ صيغة "افعل" للوجوب، وهو مخالف للجواز ومغايِرٌ له مغايرةَ الأعمِّ للأخص، والجزءِ للكل. ابن العربي: "يوخذ من الآية أن طعامَ الضيافة لا يملك الضيفُ غيرَ الانتفاعِ به لا ذاتَه "

стр. 651

قلت: كذا في الأيمان والنذور من "العتبية": "وهو مَنْ حلف لا أكَلَ طعام نفسِه في المسجد، فأخرج ابنُه لقمةً لسائِل، ثم ردَّها إلى المسجد فأكلها هو حَنَثَ". قال: "ولو أضافه إنسان بطعام فأكله في المسجد لم يحنث؛ لأنه لم يأكلْه إلا على ذمَّةِ إلا ربِّه، وليس له فيه سوى الانتفاع".

стр. 652

(الجزء الثالث) سورة سبأ ١٢ - ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾: أي: وسخرنا لسليمان الريح. وقال في داود: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوودَ الْجبَالَ) ولم يقل "لداود" كما قال "لسليمان"؛ لأن اللام فيها معنى التسَليط. ولما حصل للجبال وللطير شرفٌ بالتسبيح، نَاسب الإتيان بـ "مع" مضافةً إلى داوود، الدالّ على المشاركة في الفضيلة معه؛ بخلاف الريح لما لم يحصلْ لها ذلك الفضل، ناسب الإتيان معها باللام الدالّة على أنها مسّخرة تسخير المملوك لمالكه؛ إذْ لا مشاركة بين المملوك والمالك في الشرف؛ قاله الفخر. ٢٤ - ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾: قول ابن عطية: "أي نعلمه موجودا". يُردّ بأنّ علمَه به تعالى سابقٌ على

стр. 653

وجوده، كذا قال ابن عرفة؛ وهو بناءً منه على أن "موجودا" في كلام ابن عطية حال مقارنة، ويحتمل كونها مقدّرة أو هو مفعول ثان. الزمخشري: "المراد بالعلم ما تعلّق به العلم" الفخر: "أي ليَقَعَ في العلم صُدُورُ الإيمان من المومن والكفر من الكافر، وكان في العلْمَ قبلَ صدور ذلك أنه يكفر زيد ويومن عمرو؛ لأن علمَه تعالى من الأزلَ إلَى الأبد محيطٌ بكل معلوم، وعلمُه لا يتغير، ولكن يتغير تعلُّقُ علمِه، فإنّ العلم صفةٌ كاشفة يظهر بها كلُّ ما في نفسِ الأمر؛ فعلم اللَّه تعَالى في الأزل أن العالم سيوجد، فإذا وُجد علمَه بذلك العلم، وإذا عُدِمَ علمَه معدوماً بذلك، مثاله: المرآة الصقيلة فيها الصفاء، ويظهرَ فيها صورة زَيد إن قابَلَهَا، ثم إنْ قابلها عمرو تظهر فيها صفتُه، والمرآة لا تتغير في ذاتها ولا تتبدل في صفاتها، إنما التغيُّر في الخارجات".

стр. 654

٢٤ - ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ﴾ الآية: وفي الذاريات (وَفِي السمَاءِ رِزْقُكُمْ)، والجواب أن أصله في السماء. ٤٢ - ﴿عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾: وفي سورة السجدة (الذِي كُنتُمْ به): جُعل المكَذَّبُ به هناك العذابُ، وهنا النار؛ وهم كانوا يكذبون بالكل. أجاب الفخر بأنَّ هناك لم يكن أول ما رأوا النار، بل كانوا فيها من زمان، بدليل قوله (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)،َ أي الَعذاب المَؤبد الَذي أنكرتموه بقولكم (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً)، أي قلتم:

стр. 655

إن العذاب إنْ وقع فلا يدوم فذوقوا الدائم. وها هنا أول ما رأوا النار، لأنه مذكورٌ عَقيبَ الحشر والسؤال، فقيل لهم: (هَذه النَّارُ التِي كنتُم بهَا تُكَذِّبُونَ). ٤٧ - ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: أي رقيبٌ مهيْمِنٌ مُطَّلِعٌ على دَعْوَايَ الرِّسالة، فإظهارُه المعجزات على وفْق دَعْواي دليلٌ على صدقي؛ كما في المثال الذي ذكره الإمام في "الإرشاد"، في القائل "أنا رسول الْمَلْك إليكم، وهو في ملأ من الناس، بمرأى من الملك ومسمع. وقال أيها الملكَ: إن كنت صادقا في قولي إني رسولك فغير عادتك، ففعل ذلك" ... إلى آخر ما قال. ٤٩ - ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾: الحق هو الموجود، فما أتى به النبي ﷺ من التوحيد والرسالة والحشر حق لا يمكن انتفاؤه، وما يأتون به من الإرْصَادِ والتكذيب لا يمكن وجوده،

стр. 656

فهو باطل لا ثبوت له، وهو معنى (وَماَ يُبْدئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)، أي لا ثبوت له أولاً ولا آخرا، وهو معنى قوله في الآية الأخرى (بَلْ نَقْذفُ بالْحَقِّ عَلَى الْبَاطل فَيَدْمَغُه)، أي فيظهرُ بطلانُه الذي لم يزل كذلَك؛ (فَإذَا هُوَ زَاهقٌ)، أي زهوقه ثابت له غيرُ متجدّد، ولهذا عبّر بالاسمِ وألزَمه الإشَارةَ بقوله تعالى في موضع آخر (وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)، أي ليس ذلك أمراً متجددا. ٥٠ - ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾: أصل التقابل "فإنما أهتدي لنفسي"، كقوله (مَنْ عَمِلَ صَالحاً فَلنَفْسه وَمَنَ اسَاءَ فَعَلَيْهَا)، وقوله (فَمَنِ اهْتَدَى فَلنَفْسه وَمَن ضَلَ فَإنَّمَاَ يَضَلّ عَلَيْهَا)؛ أو يقال: "فإنما أضل لنفسي". أجاب الزمخشري " بأنهما متقابلان من جهة المعنى؛ لأن النفسَ كلُّ ما عليها فهو بها، أي كلُّ ما هو وَبَالٌ عليها وضارٌّ لها فهو بها وبسببها

стр. 657

لأنّها الأمَّارة بالسوء، وما لها مما ينفعها فَبِهدايةِ ربها وتوفيقِه". قلت: قوله "فهو بها"، على مذهبه خلْقا وعلى مذهبنا كسْبا؛ ويحتمل أن يكون في الآية حذف التقابل. قال: "وهذا حكم عام لكل مكلف، وإنما أمر رسوله بأنَّ يُسنده إلى نفسه؛ لأنه إذا دَخل تحتَه جلالة محلِّه، كان غيرُه أولى به". قلت: وقال الفخر: "المعنى أن ضلال نفسي كضلالكم، وأما اهتدائي فليس بالنظر والاستدلال كاهتدائكم، وإنما هو بالوحي المبين". ٥٢ - ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾: هو التناول عن قريب؛ أي: كيف يقدرون على الظفر بالمطلوب وذلك لا يكون إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، والدنيا من الآخرة بعيدة، لكن الآخرة من الدنيا قريبة؛ لأن الماضي لا وصول إليه، والمستقبل قريب،

стр. 658

وكل آت قريب. وجعل ظرف الفعل وهو الزمان كظرف الجسم وهو المكان، فقال مِن مكَانٍ بَعِيدٍ، والمراد ما مضى من الدنيا.

стр. 659

سُورَةُ فَاطِر ١٠ - ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾: إما من حذف الموصوف، أي: المكَرات السيئات، أو يمكرون بمعنى يفعلون، فيتعارض الإضمار والمجاز. ١٩ - ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾: نذكر مسألة ابن الحاجب "الأصلي" في باب العموم: "العموم في مثل لا يستوي".

стр. 660

وذكر في الآية أربعة أمثال؛ قدَّم الأشْرف في مثلين، وهما الظل والحَرُور، وأخَّره في مثلين وهما البصير والنور. فقال الفخر: "يقول المفسرون في مثل هذا إنه لتواخي أواخر الآي وهو ضعيف؛ لأن تواخي آخرِ الآي راجعٌ إلى السجع، ومعجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ؛ فالشاعر يقدِّم ويؤخِّرُ للسجع، فيكون اللفظُ حاملا له على تغْيير المعنى، وأمّا القرآنُ فحكمتُه بالغةُ المعنى، فلا يقدَّم فيه ولا يؤخر". قلت: قوله "معجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ" خلافُ المختار. قال: "فالجواب أن الكفر لَمَّا كان متقدما في الزمان على الإيمان قدَّمه عليه في اللفظ، ثم لما ذَكَر المآل والمرجعَ قدَّم ما يتعلق بالرحمة على ما يتعلق بالغضب، لحديث "سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي". قال: "وكرر "لا" بين الظلمات والنور وبين الظل والحرور وبين الأحياء والأموات، ولم يكرِّرْ بين الأعمى والبصير؛ لأنّ المنافاة بين ما عَدَا الأعمى والبصير أشدُّ منها بين الأعمى والبصير، إذ المنافاةُ بينهما مِن حيث، الوصف، وقد يجتمعان في شخص واحد، والأعمى والبصير يشتركان

стр. 661

في مطلق الإدراك". سؤال آخر، قال: "قَابَلَ الأعمى بالبصير بلفظ الإفراد، وكذلك الظل بالحرور، وقابل الأحياء بالأموات، والظلمات بالنور بلفظ الجمع فيهما؟. والجواب أنه قابل في الإفْراد الجنسَ بالجنس دون الأفراد؛ لأن في أَفراد هذا الجنس ما يتقارب؛ إذْ قد يكون الأعمى عنده من الذكاء ما يساوي به البليدَ البصير، لكنَّ جنسَ البصير خيرٌ من جنس الأعمى، وما مِن ميتٍ يساوي في الإِدراك حيّا من الأحياء. وأما جمع الظلمات فلتعدُّد طُرُق الباطل، وتوحيدُ النور لاتِّحاد الحق وهو التوحيد، كما قال تعالى (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ). فذووا الباطل منهم من عَبَدَ الكواكب، ومنهم من عبد النار، ومنهم من عبد الأصنام التي على صور الملائكة ... إلى غير ذلك، وهذه الظلمات كلُّها ليس فيها ما يساوي النور؛ وأيضا النور يتوقَّف على وجود النور ومحلِّ الاستنارة، وعدمِ الحائل

стр. 662

بينهما، ومتى فُقِدَ شيء من هذه الأمور الثلاثة كانتِ الظلمةُ فيه أكثر". قلت: فالحاصل مما مَرَّ ثلاثةُ أسئلة وأجوبتُها. ٢٢ - ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: انظر الجمع بينهما وبين حديثِ أهل القليب يومَ بدر، قال: "مَا أنتم بِأَسْمَعَ منهم" حين ناداهم ﷺ .

стр. 663

والجواب: لا تعارض بين عام وخاص، بل يخص به العام. ٢٤ - ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾: يُؤخذ منه أنه لَمْ يَخْلُ عقْل مِنْ سَمْع؛ وفيه خلافٌ ذَكَرَه ابنُ بشر وغيرُه في أول كتاب الجهاد في مسألة الدعوة قبل القتال. ٢٧ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: الفخر: "ذُكرَ هذا الدليلُ على سبيل الاستخبار؛ والدليلُ المتقدم -وهو قوله (وَالله الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) - على سبيل الإخبار. والجواب من وجهين: - أحدهما: أن إنزال الماء أظهرُ، إذْ لا يخفى على أحدٍ رؤيتُه، والاستفهام بمعنى التقرير إنما يكون في الشيء الظاهر جدا. - الثاني: أنه تقدم ذكر أدلة حصل بها للمدعي، بَصَارَةٌ بوجوه، الدلالات، فقيل له: أنت صرت بصيرا بما ذكرناه من الأدلة، ولم يبق لك عذر، ألا ترى هذه الآية! ".

стр. 664

٢٨ - ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾: قول ابن عطية: "قال بعضهم: الخشية رأس العلم. والصحيح العكس"؛ يُرَدُّ بأن الصحيح قولُ بعضِهم، للحديث الذي ذكره فانظره. ٣٤ - ﴿أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾: قيل: المراد به كراء الدار، نقله الزمخشري. قلت: ويفهم من مناسبة قوله (الذِي أَحَلنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ) أي الإقامة. ٣٦ - ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: المشبه أضعف من المشبه به، وهنا العكس؛ لأن "كفور" أبلغ من "كافر".

стр. 665

ويجاب بأنَّه من عكس التشبيه. ٤٠ - ﴿مَاذَا خَلَقُوا﴾: لا يقال: هذا يقتضي أن من لوازم الإله اتصافه بالخلق، فيلزم قِدَمُ العالم. وجوابُه أنه لمّا كانت الألوهية أمرا نظريا لا ضروريا، استدل عليها بأثرها. أي: لو كانوا آلهة لظهر أثر قدرتهم. فإن قلت: لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول. قلت: يلزم من عدم العلم بالدليل بعدَ البحثِ عنه، عدمُ العلم بالمدلول. - ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ﴾: إن قلت: كيف يتقرر الردُّ عليهم بهذا؟، مع امتناع اجتماع مُؤَثِّرَيْنِ على مؤثر واحد. قلت: هو تَنْزِيلٌ مُقيمٌ على ما يفهمه العَوَامّ؛ لأنهم يتصورون اجتماع رجلين فأكثر على الفعلَ الواحد. - ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا﴾: نفْي للدليل السمعي، وما قبلَه نفيٌ للدليل العقلي؛ ثم عقَّب ذلك بدليل

стр. 666

عقلي دالٍّ على وحدانيته تعالى، وهو (اِنَّ اللَّه يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ). ٤١ - ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾: أي: فلا راد لهما ولا ممسك. ابن عطية: "إنْ" الأولى بمعنى "لو"؛ والمعروف إتيان "لو" بمعنى "إنْ" لا العَكس. ٤٢ - ﴿مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾: أي من المحق في الأمم. ابن رشد، في كتاب الإيلاء من "البيان" وفي "المقدمات":

стр. 667

"من حلف لا وطئ زوجتَه أكثرَ من ستة أشهر، فهو مُولٍ؛ وإنْ قال: إن وطئتُها لأكثرَ مِن أربعة أشهر، فكلُّ مملوك أملكُه حُرّ، فإنه إذا وطئها تنعقد عليه اليمين، ولا يكون مُوليا" قال: "وهذا مثلَ ما لو قال: واللَّهِ لا آكل أحدَ هذين الرغيفين، فأكَل أحدَهما فإنه لا يحنث، بل تنعقد عليه اليمين في الآخر، فإذا أكله حنث".

стр. 668

سُورَةُ يس من جامع "العتبية": "لا ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين". ابن رشد: "الكراهةُ مراعاةً للخلاف؛ إذْ قيل إنه من أسماء اللَّه تعالى،

стр. 669

وقيل من أسماء القرآن، فعلى هذا لا يجوز التسمية به؛ وقال ابن عباس: معناه بالحبشية يا إنسان، وقال مجاهد: هو مفتاح افتتح الله به كتابه، فعلى هذا يجوز التسمية به". ٢٠ - ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ﴾: وفي سورة القصص (وَجَاءَ رَجُلٌ). ع: "كان شيخنا أبو عبد الله محمد بن سلامة يجيب بأنَّ تقديم "رجل" في تلك لئلا يظن نبينا ﷺ ، أن الذي جاء هو فرعون أو بعض أعداء

стр. 670

موسى فيحزن لذلك؛ وأما في هذه الآية فتقدُّمُ ذكر المرسلين يَنْفِي هذا الاحتمال". ٢٢ - ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ﴾: من قرأ بسكون الياء في قوله (مَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ) وبفتحها في هذه، يفرق بأن السكون يشبه الوقف والابتداء بما بعده؛ ولو ابتدأ هنا
следующие страницы →