← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

خ: "قوله ﷺ : "إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس"، قال فيه الغزالي: وذلك لأن الإيمان يحصل بالاعتراف بالحشر، وهو مقرر في هذه السورة بأبلغ مما في غيرها، فلذا جعلت قلبا". خ: "وقد اشتملت على تقرير الأصول الثلاثة بأقوى البراهين؛ ابتدأتْ بيان الرسالة بقوله (إنَّكَ لَمنَ الْمُرْسَلينَ) وقدَّمَ دليلَها بقوله (وَالْقُرْآن الْحَكيم)، وبقوله بعدُ (لتُنذرَ قَوْماً) الآية، وختمَ السورةَ ببيان الوحدانيةَ والحشَر بقوله (الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)، إشارة إلى التوحيد؛

стр. 702

وقولُه (وإِلَيْه تُرْجَعُونَ) إشارة إلى الحشر. وليس في هذه السورة إلا هذه الأحوال الثلاَثة ودلائلها وتوابع ذلك، ومن حصل له ذلك فقد حصل نصيب قلبه وهو التوحيد والتصديق، فلما كان فيها أعمال القلب لا غير، سماها قلبا". وأما وظيفة اللسان وهو القول، فكما في قوله تعالى (وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى الله) الآية. وقوله (وَقُولُوا قَوْلاً سديداً) و (بالْقَوْل الثابتِ) وَ (أَلْزَمَهُمْ كَلمَةَ التَّقْوى) و (إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطيِّبُ)، إلى غير ذلك. وأما وظيفة الأركان وهو العمل،َ فكما في قوله (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) و (اعْمَلُوا صَالِحاً) وغير ذلك.

стр. 703

ومن الحديث تلقينُها عند النَّزْعِ (١)، وقراءتُها عند رأسه لضعف لسانِه، لكنَّ قلبَه مقْبلٌ على اللَّه، فيزدادُ بها قوة".

стр. 704

سُورَةُ وَالصَّافَّاتِ ٨٩ - ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾: قول الفخر: "حديثُ" لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات"، غير صحيح". يرد بأنَّه في "صحيح مسلم"، لكنه في عنعنته، أي الزبير عن جابر، وقد ضعفوه؛ والفخر في الحديث ضعيف، والحديث في مسلم في كتاب المناقب في فضائل الأنبياء، وخرجه أيضا في أحاديث الشفاعة: "فياتي الناس إلى إبراهيم

стр. 705

فذكر كذباته". ٩١ - ﴿فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾: ليس من الاستدلال على عدم الألوهية بعدم الأكل، إذ ليست من لوازمها، بل هو بيان لكونهم أخفض درجة من الأجسام التي تأكل. ولما لم يجيبوا قوله (أَلَا تَاكُلُونَ)، قال: (مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ)، أي

стр. 706

بالجواب. ولم يقل "لا تتكلمون"، لأن النطق أعم، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص. ٩٤ - ﴿يَزِفُّونَ﴾: قول الشاطي: وَفِي يُنْزَفُونَ الزَّايَ فَاكْسِرْ شَذاً وَقُلْ. . . في الاُخْرى ثَوَى وَاضْمُمْ يَزِفُّونَ فَاكْمُلَا إن قلت: من أين يفهم منه قراءة حمزة بضم الياء؟. قلت: يفهم من قوله "فأكملا"؛ لأن على ضم الياء يكون من "أَزَفَّ يَزِفُّ" رباعيا، بخلاف فتحها مع ضم الزاي فإنه ثلاثي، والرباعي أكمل. وظاهر كلامه يعطي أنه يتكلم في الزاي فقط؛ فيوهم أن الضمَّ في الزاي ولم يقرأ به أحد، ويلزم عليه أن يكون ضده -وهو فتح الزاي- قرئ به أيضا، وليس كذلك

стр. 707

٩٦ - ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾: قول الطيبيّ: "جعل "ما" مصدرية أَوْلى؛ لأنه ليس المراد الإخبار عن المخلوق من حيث ذاته، إذْ لا فرق بينه وبين غيره من الحَجَر والمَدَر وغيرهما؛ وإنما المراد الإخبار عنه من حيث الصنعة التي اتصف بها، وهذا هو خلق الأعمال". يرد بأنَّ المنطقيين ذكروا الفرق بين الحكم على الموضوع من حيث ذاته، والحكم عليه من حيث صفته، وذلك في الوجهين حكم على الذات لا على الصفة، فكذلك هنا: أخبر عنه؛ أي: عن خلق الموضوع من حيث الصنعة لا عن خلق الصنعة؛ فلا دليل في الآية لا لنا ولا للمعتزلة.

стр. 708

سُورَةُ (ص) ٢ - ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾: أي ممانعة وتعنت، وأما قوله تعالى (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) فهي فيه بمعنى الرِّفعة والعلوّ. والشقاق أخصّ مَنَ العَزة؛ لأنه ممانعةٌ مع مكابرةٍ ومجاهرة بالسوء. ٢٤ - ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾: أنكر الزمخشري ما يذكر القُصَّاصُ عن داود في سبب خطيئته،

стр. 709

وقد وقعت القصة لمالك في جامع "العتبية". ابن رشد: لم يكن داود علم أنّ عليه في ذلك إثمًا، وكذلك الأنبياءُ لا يعلمون علمَ تعمُّد المعصية، بلْ على تأويلٍ أو غفلةٍ أو نسيانٍ". وذَكَر الزمخشري هنا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأعرض عن مذهب مالك؛ وكان الشيخ الفقيه أبو عبد اللَّه محمّد بن سلامة يقول: كان مالك يكفِّر المعتزلة، فلذلك لم يذكرْه إلا في مواضعَ قليلةٍ من كتابه: في سورة

стр. 710

البقرة في مواضع، وفي سورة النساء في قوله تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) وفي سورة الطلاق. ٢٧ - ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾: رَدَّ بها الآمدي قول العَنْبَرِيِّ أن الكافر غيَر المعاند لا يخلَّد في النار؛ والعجَبُ من البيضاوي كيف اقتصرَ على ذكر هذا المذهب. ونقل نحوَه عياضُ في "الشفا" عن الغزالي، ولم يعيِّنْ في أيِّ كتبه، وهو له في كتاب "التفرقة بين الإيمان والزندقة"، وفي كتابه المسمى بـ "الحقائق"، خلاف ما له في كتاب "الاقتصاد".

стр. 711

٧٧ - ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾: ابن العربي: "كيف أُخْرجَ من الجنة وهي دار القَرَارِ، منْ دخلَها لا يخرج منها؟ "؛ وأجاب بأنَّ التَي أخرج منها ليستِ التي وُعِدَ المتقون. ع: "لم يثْبت كونُ مَن دخلها لا يخرج منها بدليل العقل بل بالشرع، ولعلّها لم تكنْ حينئذ دارَ قرار".

стр. 712

سُورَةُ تَنْزِيلُ (الزُّمَر) ٢٢ - ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾: أفاد قوله (مِنْ رَبِّهِ)، أنّ ارتباطَ الدليل بالمدلول عاديٌّ لا عقلي. وفي الآية حذف التقابل. ٤١ - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا﴾: هذا قطْعٌ لحجّتهم؛ أي: أنزلنا عليك الفاصلَ بين الحق والباطل. ﴿بِالْحَقِّ﴾:

стр. 713

فسَّرَه ابنُ عطية بوجهين، ثانيهما اعتزالٌ لم يشعر به!، وقد تقدم له نظيرُه في أول هذه السورة. ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾: أتى بالحصر في هذا دون الأول لوجهين: (أ): أن المبالغةَ في مقام الإنْذارِ آكدُ منها في مقام البشارة؛ لأنْ دفع المؤلم آكد من جلْبِ الملائم. (ب): أنه إشارةٌ إلى قول رؤسائهم لأتباعهم: (اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ)، ولمْ يذكر أنهم قالوا لهم "إنْ كَان لنا ثواَبٌ فهو لكم، وأنَتم شركاؤُنا فيه". ٤٣ - ﴿شُفَعَاءَ﴾: قول الزمخشري: "لا يستطيع أحد شفاعةً إلا بشرطين: - أن يكون المشفوع له مرتضىً. - وأن يكون الشفيعُ مأذوناً له.

стр. 714

وهاهنا الشرْطان مفْقودان". لا يتعيّن كونُ قوله "مرتضى" اعتزالا كما زعم ابنُ خليل في "التمييز"؛ لاحتمال كون معنى "مرتضى" أي مومنا، ولا يتعين تقييده بالطائع. أو نقول: الشفاعة التي خالفنا فيها الزمخشري إنما هي في خروج المومنين من النار، ووافقنا على إثبات الشفاعة فِي رفع الدرجات. ٤٤ - ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾: تكميل وتتميم، لاقتضاء الأول نفي الشفاعة عن الأصنام فقط؛ لقوله (وَلاَ يَعْقِلُونَ). وقول الفخر: "احتج المعتزلة على نفْي الشفاعة".

стр. 715

يُجَابُ بإجماعنا على تخصيصها بالشفاعة فِي رفْع الدرجات، فكذا تخصُّ أيضا بالشفاعة فِي الخروج من النار. ومعنى كونها لله، أىِ بإذنه؛ كقوله (وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلَّا لمَنِ ارْتَضَى)، ولأنه وَرَد في الحديث "أن الأنبياءَ يَشْفَعُونَ، فَيَخْرُجُ من يخَرج من النار، حتى لا يبقى شفيع، فيشفع الله تعالى لنفسه". ويصح تخصيص القرآن بالسنة. ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾:

стр. 716

كالدليل لما قبله. ٤٥ - ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾: وجه نظم هذه مع التي قبلها، ما قرره الأصوليون والجدَلِيُّون، أنّ وجه الترتيب في المناظرة أن يبدأ المستدلُّ بإبطال مذهب الخصم، ثم يصحِّحُ مذهبَه، ثم إنْ كان في مقالة خصمِه تناقضٌ أو تهافتٌ بيَّنَه له؛ وعلى هذا الترتيب أتتْ هذه الآيات؛ أنكَرَ أوّلا على الكفار مُدَّعاهم، مقْرونا ذلك الإنْكارُ بالدّليل الدالِّ على بطلان تلك الدعوى، وهو قولُه (أَم اتَّخَذُوا) الآية؛ ثم ذكَر مُدَّعى المومنين مقرونا بدليل صحّته، فقاَل (قُل للَّهِ الشفَاعَةُ جَميعاً)؛ ثم أكّد دليلَ إبْطال مُدَّعَى الكفار بتناقضهم في دعْواهم فقال (وَإِذَاَ ذُكِرَ اللَّهُ)؛ وبيانُ التناقض أنهم زعموا أن تلكَ الآلهةَ تشْفع لهم عند اللَّه تعالى، والمشفوعُ عنده أعلى رتبةً من الشفيع، فالمناسبُ إذا ذُكر اللَّه وحده أن تطمئن قلوبُهم إليه، فنفورُها عند ذلك مع كونه مشْفوعا له تناقض منهم.

стр. 717

فإن قلت: لم قيل (لَا يُومنُونَ بِالآخرَة)، والمطابق "لا يومنون باللَّه" أو "لا يومنون به"؟ فإن الآية ردّ عَلى دعْواهَمَ التشْريك لا جحْدهم الآخرة. قلت: هو إشارةٌ إلى أنَّهُم إنما ادَّعَوا شفاعةَ الأصنام في الدنيا وأنكروها في الآخرة. وقولُ ابن فورك: "الآية ردٌّ على من يقول إنَّ معرفةَ الصانع ضرورية؛ لأنها لِو كانت كذلك لما اشمأزت قلوبُهم وإنْ أنكروا بألسنتهم"، إنْ أراد أنَّ ثَمَّ من يقول إن معرفة وجود الصانع ضرورية فمسَلَّم، وليس في الآية ما يردّ عليه؛ لأنها ردّ علِي الكفار، وهم إنما خالفوا في الوحدانية لا في الوجود. واتّفقت الملل كلُّها على أن الوحدانيةَ نظريةٌ لا ضرورية، والأكثرون على أنّ معرفةَ وجود الصانع نظريّة، وحكى الشهرستاني في "نهاية الإقدام" وابن حزم في "النحل والملل" قولا بأنها ضرورية، لأنها لو كانت نظرية لزم التسلسل؛ لأن القول بأنها نظرية يؤدي إلى إبطال موجب التسلسل أو علَّة التسلسل، على مذهب الآخرين القائلين بالعِلِّيَّة.

стр. 718

٦٢ - ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: لما ذكر البشارة والنِّذَارةَ، رجَع إلى تأكيد دليلِ التّوحيد الذي هو سببٌ في النجاة. وقَولُ ابن عطية: "هذا عامّ مخصوص بوجود ذات اللَّه وصفاته"، والمشهورُ الاحتجاج بالعامّ بعد تخصيصه؛ فالآيةُ ردٌّ على قول المعتزلةَ باستقلال العبد بأفعاله. وهذه القضية إنْ جُعلت خارجية باعتبار الموجودين حين نزولِ الآية فظاهرٌ، وإن جُعلت حقيقية تتناول كل مَنْ سيُخلق إلى قيام الساعة، فإنما تتقرّر على أن المعدومَ شيء؛ أوْ يقال: إنه على تقديرِ وجودِه فهو مجاز. ولقائل أن يقول: لا يصح تعميم اسم الفاعل

стр. 719

في الأزمنة الثلاثة، الماضي والحال والاستقبال، فيرجع إلى ابتداء الخلق وأصله. ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾: راجعٌ لدوام المخلوق وبقائه بخلْق الأعراض له؛ لأنَّها لا تبقى زمانين، وبقاءُ نوعها شرطٌ فيِ بقاء الجوهر، وكذا على قولِ من يقول بانعدام الجواهر، وأمَّا تُخلقُ في كل زمان كالعَرَض. ٧٥ - ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾: يدل أنَّهُم أجسام؛ لدلالته على الجهة، وهي دليلُ الجسمية. و (حَوْل): ما في مقعَّره من داخل، أو في مخْرجه من خارج، بناءً على أن: هلْ خَارجه الخلا أو الملا.

стр. 720

سُورَةُ غَافِر ٣ - ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾: جعلَه الزمخشري عطْفَ تفسير، على مذهبه أن المغفرة للمومنين مشروطةٌ بالتوبة. والآية دليل لنا؛ لاقتضاء العطف المغايرة. ولما كان كونُه شديدَ العقاب معلومٌ أنه مغايرٌ لكونه غافر الذنب وقابل التوب، استُغْني فيه عن ذكر الواو. وقول ابن عطية: ""التَّوْبُ" اسم جنس، لأن واحده توبة" وَهَم، بل هو من المصدر المحدود، كضَرْبٍ وضربة، قاله ابن عرفة. الفخر: "في لفظ التَّوب قولاَن، الأول أنه مصدر، وهو قول أبي عبيدة؛ والثاني أنه جماعة التوبة وهو قول الأخفش. قال المبَرِّد:

стр. 721

يجوز أن يكون مصدرا، يقال: تاب يتوب توبا وتوبة، مثل: قال يقول قولا وقولة؛ ويجوز أن يكون جمعا لتوبة، فيكون تَوْبَة وتَوب مثل تمرة وتمر، إلا أن المصدر أقرب؛ لأنّ على هذا التقدير، يكون تأويلُه: أنه يقبل هذا الفعل". قال: "والآية مُشْعرَةٌ بترجيح جانب الرحمة؛ لأنه تعالى لما أراد أن يصف نفسَه بكونه شديد العقَاب، ذكر قبلَه صفتَيْ كونه غافر الذنب وقابل التوب، وذكر بعد صفةَ ذي الطَّوْلِ".

стр. 722

سُورَةُ فُصِّلَتْ عبر ابنُ شَاس عن سجدتها بـ "سجدة المومن" وهو وَهَم. ٣٨ - ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: جوابُه محذوف، أي فاللَّه غنيٌّ عنهم. ٤٤ - ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾:

стр. 723

ع: -ورأيته بخطه أيضا-، هذه الآية كالاحتراس بعد قوله: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ)، فالمماثلة إِنما هي في المعاني لا في اللفظ، للعلة التَي أشِير إليهاَ هنا،َ ولقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ). وفرَّق ابن عطية بين الأعجمى والعجمى؛ وابنُ السِّيد في "شرح آدب الكتاب" لابن قتيبة، جعلهما بمعنى واحد. ابن بابشاذ في "مقدمته": "لولا" إنْ دخلت على المضارع كانت

стр. 724

للتَّحضيض، وإنْ دخلتْ على الماضي كانت للتوبيخ"؛ ونحوُه لابن عصفور وابن هشام المصري. ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ﴾: أنشد بعض الصوفية: إذا نَطَقَ الوُجُودُ أَصَاخَ قومٌ ... بآذَانٍ إلى نُطْقِ الوُجُودِ

стр. 725

وذَاكَ النُّطْقُ ليس بِهِ انْعِجَامٌ ... ولَكِنْ دَق عَن فَهْمِ الْبَلِيدِ فَكُنْ فَطِناً تُنَادَى مِنْ قَرِيبٍ ... وَلا تَكُ مَن يُّنَادَى مِن بَعِيدِ

стр. 726

سُورَةُ الشورى وسُورَةُ الزخرف: لا شيء فيهما سُورَةُ الدُّخَان ٣ - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾: وَقَعَ في كلام الفخر هنا، ما يُستدلّ به على فضيلة ليلةِ القدر على ليلة المولد، وهو مفْهومٌ مِن تعقّبِهِم قولَ البوصيري: لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَماً ... أَحْيَا اسمُه حين يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ

стр. 727

٤ - ﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾: يردُّ قول القرافي: "فُرِّقَ بين "فَرَقَ" و "فَرَّقَ"". ١٧ - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾: وَرَدَ سؤال من بلد قَفْصَة لشيخنا ابن عرفة، عن تكرير القصص في القرآن في مواضع بألفاظ مختلفة. فأجاب بثلاثة أوجه: (أ) - أنّ الوفود كانت تأتي أفواجاً، فيحضرُ بعضُهم القصةَ ويسمعُها دون بعض، فكُرِّرتْ ليعْلَمَها الجميع. (ب) - أنّه ليس كلُّ الناس يحفظ كل القرآن، فكُرِّرتْ لِتَقَعَ في

стр. 728

البعضِ المحفوظ. (ج) - أنّ ذلك مبالغةٌ في القَصِّ والتحذير. قلت: إلا قصة يوسف، فإنها لم تتكرر.

стр. 729

سُورَةُ الجاثية ٢ - ﴿الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾: الزمخشري: "يحتمل كونه صفة للكتاب"، فتعقّبه أبو حيان بالفصْل بين الصفة والموصوف بأجنبي؛ ويُرَدُّ بأنَّه وإنّ كان أجنبيا عن المنعوت فليسَ أجنبياً عن الجملة، وقد قال تعالى (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)، والجوازُ هَنا أوْلَى لاتِّسَاع العرب في الظروف والمجرورات، وَقَال أبو حيان في "شرح تسهيل ابن مالك" في باب التّابع: " يجوز الفصل بين الصفة والموصوف بـ: - المبتدأ الذي خبرُه في متعلّق الموصوف، كقوله تعالى (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).

стр. 730

- وبالخبر نحو "زيدٌ قائمٌ العاقلُ". - وبجواب القسم والمقسمُ به موصوف، كقوله تعالى ( .................. - ......................... ) (١) (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ). - وبمعمول الصفة، كقوله تعالى (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ). - وبالفعل العامل في الموصوف، نحو "أزيداً ضربتَ القائمَ". - وبالمفسَّر كقوله تعالى (إِن امْرُؤ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ)، ففصل بـ "هلك" المفسر. - وبجملة الاعتراض، كقوله تعالى (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)،

стр. 731

وتقول "جاء زيدٌ وأنا أعرف الطويلَ". - وبالاشتثناء، نحو "ما جاء أحدٌ إلا زيداً خيرٌ منك". - وبالمعطوف إذا لم يكن شريكه في الصفة، حكى سيبويه: "هذان رجلان وزيدٌ منطلقان". ٢٣ - ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾: أي على علم اللَّه به، وعلمِه هو. وقولُ ابن عطيَّة: "هي حجّة للجبْرية"، يُرَدُّ بأنها إنما هي حجة لأهل السنة؛ والمعنى: على علم من العبد، إشارةً إلى حالة صدور الفعل من المكلف مع علمه به وعدم امتثاله، وذلك كسْبٌ، فانْتفَى الجبر.

стр. 732

٢٧ - ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾: يؤخذ منها أن ربعَ مال التجارة، إنما يُعتبر يومَ حصولِه لا يومَ حصولِ أصله، وهو قول ابَنِ القاسم في أوائل كتاب الزكاة الأول من "المدَونة"، في مسألة من مضى لعشرَة دنانيرَ عندَه حَوْلٌ، فأنفق منها خمسةً واشترى بالخمسة الأخرى سلعة باعها بخمسة عشر. قال: "لا شيء عليه حتَّى يبيع بعشرين". فجعل الربحَ إنما يُعدّ حاصلا يوم حصوله خلافَ قولِ الغير. وتقرير الأخذ من هذه الآية، أنه جَعَلَ فيها خُسران المبْطلين كائناً يومَ القيامة، فَدَلَّ عليَ أن مقابلَه وهوِ ربحُ الْمُحقِّين كذلك؛ لأنَّها تجارةٌ في المعنى، قال الله تعالى (هَل اَدُلكمْ عَلَى تجَارَة) وقال (إن اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُومِنِينَ) الآية. ٢٩ - ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾:

стр. 733

النطق أعم من الكلام، لكنْ قُيِّدَ بالحق، ولازم الأعمّ لازمُ الأخصّ، فإذا لزم نطقُه الحقَّ لزم الكلامُ. ٣٠ - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية: فيها حذف التقابل. ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾: السُّكُوني في "لحن العوام" له: "لا يقال: اللهم اجعلْنا في مستَقَرِّ الرحمة؛ إذْ لا مُستَقَرَّ لها". ع: "إنْ أُريدَ محلّ استقرارها فكلُّ ما دخل في الوجود مُتَنَاهٍ، كنعيم أهل الجنة، ما وُجد من مُتناهٍ وما لم يقعْ بعدُ غيرُ متناهٍ؛ وإنْ أريدَ نفسُ الرحمة، فإنْ رجعتْ إلى صفة الفعل فهي حادثة، وإنْ كانت بمعنى الإرادة فقديمةٌ غيرُ متناهية".

стр. 734

٣٢ - ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾: الزمخشري: "أصله: "نظن ظنا"، ومعناه إثباتُ الظن فقط، فأدخل عليه حرف النفي والاستثناء، ليُفيدَ إثبات الظن ونفيَ ما سواه، ثم أكدَ نفيَ ما سوى الظنِّ بقوله (وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِين) ". أبو حيان: "لا يجوز أن تقول "ما ضربتُ إلا ضرباً" لعدم الفائدة". ثم ذكر الجوابَ من ثلاثة أوجه، انظرها في ابن عرفة. أولُ ما وَرَدَ علينا بتونس، "مختصرُ أبي حيان " جاء به أبو الفضل بن أبي مدين، نظرنا فيه هذا الموضع، فقال بعضُ نحاة التونسيين: ما نصّ أحدٌ من النحاة على منع "ما ضربتُ إلاّ ضرباً" كما زَعم أبو حيان؛ وليس ذلك في كتاب سيبويه، والفارسي وابن جني وابن عصفور، وغيرِهم.

стр. 735

وعلى تسليم منْعه، فذلك في الفعل الماضي لوقوعه على صفة واحدة قد مضتْ وانقطعَت، فلا يَعْرِضُ لها التغْيير؛ وأما المضارع فهو قابلٌ للتغير والاختلاف، فتأكيدُه يفيدُ عَدَمَ انتقالهم عن ذلك الظن. وأجاب بعضُهم بأنَّ (ظَنًّا) أفادَ بتنكيره التقليل. وفي الآية لَفٌّ ونشْر، فجملة (مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) لقوله (وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا)، وجملة (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا) لقوله (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ)، وكذا جملة (وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)، والعطفُ ترقٍّ، أي لم يحصلْ لنا منها إلا الظن، بل عدم اليقين الأعم من الظن والشك.

стр. 736

سُورَةُ الْأَحْقَافِ ٣ - ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: قول ابن عطيَّة: أي بالواجب الحسَن الذي قد حَقَّ أن يكون"، عبارةٌ اعتزالية، وإنْ أراد الوجوبَ الشَرعي لا العقلي. وقول الزمخشري: "إن سببَ الحكمة والمصلحة" اعتزال، على أصل المعْتزلة في مراعاة الأصْلح، وأنّ أفعالَه تعالى معلّلة، وَقدْ بيَّنا عدمَ تعليلِها لاقتضائه العجْز؛ إذْ لا يفعل الشرَّ لتحصيل الغرض إلاّ من عجز عن تحصيلِه دونَه، والله تعالى قادر على كل شيء، فيفعلُ الشيءَ دون تحصيلِ سببه، وأحكامُه تعالى عندنا معلّلة شرعا لا عقْلا.

стр. 737

وقول الطيبيّ: "معنى بالحق أي بالثواب"؛ إن أراد الثّواب الشرعي لا العقلي فهو مذهبُنا، وأمّا المعتزلة فيقولون بالتحسين والتقبيح، وأنّ اللَّه تعالى يجب عليه عقلا أن يُثيبَ الطائع؛ فمعنى كلام الطيبي أن اللَّه تعالى خلق السماوات والأرض بسبب الثواب والعقاب شرعا. ع: "ويحتمل غير ما قالوه، وهو أن الحقَّ تارة يُراد به ضدُّ الباطل، وهو الأمر الثابت الموجود، وتارة يرادُ به الصدقُ وهو ضدُّ الكذب؛ فالأول لا يصحُّ حمل الآية عليه، لتناوُله دينَ المومنين والكافرين؛ لأن كلاّ منهما موجود ثابت، فيلزم كون الكفر حَقّا، وهذا لم يقُلْه أحد، فتُحْمَل الآية على المعنى الثاني، أي ما خلقناهما إلا بالصدق، وهو (حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) هو صدق، لإخبار الرسل به عن الملائكة عن اللَّه، وَيتوقف ذلكَ عليَ وجود الباري ووحدانيته، ويدل على ذلك عقلا السماوات والأرض. ٤ - ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾: استدلالٌ بنفي اللازم العقلي؛ لأنّ من لوازم المعبود عقلا العلم بكونه خالقا، وليس اللازمُ نفسَ الخلق، لأنه يلزم عليه قِدَمُ العالم. - ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ﴾: استدلالٌ بنفي اللازم الجُعْلي وهو قسمان: تواترٌ وهو الكتب

стр. 738

السابقة وآحاد، وهو قوله (أَوَ اَثَارَة مِّنْ عِلْمٍ). ولم يقل "أم لهم شرك في الأرض"؛ لأنّ خلقَ السماوات أعظم. واستدل بعضُهم بهذه الآية على جوازِ خَطِّ الرمل، ولحديث "أن نبيئا من الأنبياء كان يخط، فمن صادف خطه فذاك"، خرَّجه مسلم في كتاب الطاعون، وحكى فيه عياض قولين في كتاب الصلاة، في حديث "الخَطُّ بَاطِلٌ"، وفي باب نسخ الكلام في الصلاة، عن معاويةَ بنِ الحكم؛ وأنكره ابن العربي في "أحكام القرآن" له، وابنُ

стр. 739

رشد في "الأجوبة"؛ قالا: الحديث على معنى الاستبعاد والفرض، وليس المرادُ أن أحداً يصادف خط ذلك النبي، فهو من فرْضِ المُحال. قال ابن رشد: "ولا يحلُّ الجلوسُ لمن يخُطُّه، ولا السلامُ عليه حين خطّه، ولا أخذ الأجرة عليه". ٧ - ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾: قول ابن العربي: "يقال: السحر حقيقة ولا يقال له حَقٌّ، خلاف قولهم "السحر حقّ والعين حقّ". الفخر: "تعلُّم السِّحر واجب، ليُعلَم كيفيةُ الحكمِ فيه"، يريد؛ لأن

стр. 740

تصوّر الشيء شرطُ الحكْم عليه؛ ولأبي فراس الحمداني -وذَكَرَه الزمخشري في سورة البقرة-: عَرَفْتُ الشَّرَّ لَا لِلشـ ... رِّ لَكِنْ لِتَوَقِّيه وَمَن لا يَعْرفِ الشرَّ من الـ ... ناس يقعْ فيهِ وفي قواعد الشيخ عز الدين بن عبد السلام جواز تعلمه. ٩ - ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾: قول ابن عطيَّة: "هي منسوخة في أحد التأويلات" يُرَدُّ بوجهين:
следующие страницы →