← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

لصفة الفعل كان متأخرا عن بيعتهم، وإذا رجع لصفة المعنى لم يصحَّ تعليلُه بالبيعة لتأخُّرِها عنه. فإن قلت: "إذ" ظرف زمان لما مضى، فيقتضي تقدم البيعة في الزمان. قلت: التقدم أعمُّ من التقدم الزماني أو الأزلي، كقول المنطقييين في الضرورةِ إمَّا تشمل الأزليةَ والزمانيةَ. ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾: قال أبو عمر في "شرح الموطأ" -بعد أن حكى أن الصحابة حين حج عمر اختلفوا في الشجرة ما هي وأين هي؟! - "لا ينبغي التعريفُ بموضعها خشيةَ أن تُعبَدَ، وقال ﷺ : "لاَ تَتخِذُوا قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ".

стр. 772

﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾: يقتضي لفظ "على" أن السكينة عَمَّتْهُم؛ فهذه أبلغُ من آية (أَنزَلَ السكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُومِنِينَ). ١٩ - ﴿يَأْخُذُونَهَا﴾: قول أبي حيان: "هي حالٌ مؤكّدة"، يُرَدُّ بأنها مبيّنة لقول الفقهاء: إذا خرج سَرِيَّتَان للجهاد، فسبقتْ إحداهُما فغنِمَت، فالغنيمة مشتركةٌ بينهما. فالثانية أخذتها حسّاً والأولى أخذتها حُكماً. ولما أسْند في الآية الأخذ للفاعل والأصل الحقيقة، دَلَّ على أنّ الأخذَ حقيقة، فدلَّ على أن الذين ياخذون الغنيمةَ هم المباشرون لها خاصّةً، وكذلك كان في فتح خَيْبَرَ، إنما أخذ الغنيمة مَن حضرها، لكنْ يرد على هذا أن الآية سيقت امتنانًا على المومنين، وهذا لا يُناسب اختصاص من حضر الغنيمة بأخذها. ٢٦ - ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾: إن قلت: الحمية هي الداعي، فكيف تكون من جعلهم -إما كسبا على مذهب أهل السنة، وإما استقلالا عند المعتزلة- وهو خلاف

стр. 773

الإجماع؟ لاتفاق أهل السنة والمعتزلة على أن الداعي خلق لله تعالى؛ ولذلك قال المعتزلة: لولا العلم والداعي، لصح الاعتزال، وتمت الدسة. فالجواب من أوجه: (أ) - أن الحميَّةَ ليست هي الداعي، بل حَمَلَها المفسرون على الأفعال الظاهرة، مِنَ الكَتْبَ والمحْوِ في وثيقة صلح الحديبية، وذلك من فعل العبد إمّا كسْباً عندنا أو استقلالا عند المعتزلة. (ب) - أنه لَمَّا دَلَّ الدليلُ العقلي على أن الداعي مخلوق لله تعالى، وخالفَ ذلك ظاهرَ الآية، وجبَ تأويلُها بأنها من إطلاقِ اسم المسبّب على السبب؛ لأن الداعي سببٌ في الأفعال الظاهرة. (ج) - تقرّر في الأصول ثلاثةُ أمور: الفعل، والداعي للفعل، والقصد إلى الفعل. فأما الفعل فيُختلف فيه بين أهل السنة القائلين بالكسب، والمعتزلة القائلين باستقلال العبد بفعلِه، والْمُجْبِرَةِ القائلين بنفي الكسب.

стр. 774

فأما الداعي فمتفقٌ عليه كما مَرَّ، والقصد إلى الفعل محلُّه القلب، وهو من فعل العبد، فالجعْلُ في الآية بمعنى القصد إلى الفعل. (د) - جعل بمعنى صَيَّرَ، وفاعله ضمير عائد على الله تعالى. و "الذين" مفعول أول، والجملة مفعول ثان. ﴿وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: إعادة حرف "على" إشارة إلى أن السكينة مقولة بالتشكيك، وأنها على الرسول أعظم. ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾: أي بالجعل الشرعي والإرادة الأزلية؛ لأن ذواتهم اقتضت ذلك لتساوي الذوات؛ وفي "القوت" لأبي طالب المكي كلام حسن في هذا المعنى. ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾: هي كلية لا كل؛ لتعلق علمه تعالى بالجزئيات.

стр. 775

٢٧ - ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾: جعله أبو حيان حالا مقَدَّرة، بناءً على قصْرِ مُسَمَّى الدخول على قطعِ المسافة، ويحتمل كوْنها محصّلة، بناء على أن الاستقرارَ دخولٌ؛ وهو أحدُ القولين في الحالف لَا دَخَلَ بيتاً وهو كائنٌ فيه، أنه إنْ لم يبرحْ مكانَه حنث. ودلّت الآية على أن الحِلاقَ والتقصيرَ نُسُكٌ، وهو مذهبُنا؛ وقيل تحللٌ كقصِّ الأظفار وإزالةَ الوسخ والشَّعَثِ؛ وقيل نسُكٌ في الحجِّ دون العمرة، وتقريرُ الأخذ من الآية أنها خرجتْ مخرجَ الثناء عليهم، وإنما يكونُ الثناءُ بما هو نُسٌكٌ، وكذلك حديث "يَرْحَم اللَّه المحَلِّقينَ"، قال في الرابعة: "وَالمقَصِّرِينَ". ٢٨ - ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ﴾:

стр. 776

انظر ابن عطية. ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾: هذا أبلغ من "على كل الدين" لوجهين: (أ) - أنه عموم من جهتين. (ب) - أنه أفاد اعتبار آحادهم ومجموعهم، وفي كل الدين اعتبار الهيئة الاجتماعية فقط، وهذا كقولك "أكرم بني تميم كلهم"، هو أبلغ من قولك "أكرم كل بني تميم"، للوجهين المذكورين. ٢٩ - ﴿فَآزَرَهُ﴾: قول ابن عطية: "الأزْرُ الشدة"، صوابُه القوة؛ لقوله تعالى (اشْدُدَْ بهِ أَزْرِي) أي قوتي.

стр. 777

سُورَةُ الْحُجُرَاتِ ٦ - ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾: اتّفق المفسرون على أمَّا نزلت في قضية الوليد بنِ عُقْبةَ بن أبي مُعَيْط. وقال أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب": "لا يصحُّ ذلك؛ لأنه كان

стр. 778

في زمن النَّبي ﷺ ابنَ ثمانية أعوام أو عشرة، فكيف يبعثُه رسولاً إلى الكفّار". وأَخَذَ منها ابنُ العربي، منْعَ إمامة الفاسق؛ لأنه إذا أُمرَ بالتثبّت في قوله فأحْرَى في فعله، واحتجَّ بها الأصوليون في العمل بخبر الواحد بناءً على اعتبار المفهوم. ويُؤخذ من الآية أن الأصلَ العدالة؛ لأنّ نقيض الفسق: لا فسق؛ فيتناول مستوِرَ الحال؛ ودل المفهومُ على أنه لا يُؤمر بالتثبُّت في نبأه، لكنّ قوله (بِجَهَالةٍ) يدل على أن المفهوم خاصٌّ بمن ثبتَتْ عدالتُه. ٧ - ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾: أفادت هذه الجملةُ باعتبارِ دلالةِ الالتزام، لا باعتبار دلالة المطابقة. ١٢ - ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: ابن عطية: "-عن سَلْمَانَ الفارسي-:

стр. 779

"إني لَأَعُدُّ عُراق قِدْري مخافة الظن". ع: "إنما يشْفِي الظنّ بخَتْمه على القدْر، لاحتمال القطْع من كلِّ لحمة، فلا يُفيدُ عدُّ اللحَم". وفي آخر جامع "العتبية": "حدثني أشهبُ عن نافع بن عمرَ الجُمَحي عن ابن أبي مُلَيْكَةَ أن عمر بن الخطاب قال: "لاَ يَحِلُّ

стр. 780

لاِمْرِئٍ مسلمٍ يسمعُ منْ أخيه كلمةً أَنْ يَظُن بها سُوءاً، وهو يجدُ لها في شيءٍ من الخير عُذْرا". ابنِ رشد: "هذا صحيح، يشهد له قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ). ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾: ع: "كان بعضُ قضاة المغرب يَزْطِمُ الديارَ على الناس ويتجسّس عليهم، فمَنْ رأى عندهَ أمارةَ معصيةٍ من شرب خمر ونحوِه عاقَبَه، فخَطَّأهُ بعضُ فقهاء عصره، وجعل فعلَه من التجسس المنهَيِّ عنه؛ ومنهم من صَوَّبَ فعلَه لغلبة الفساد على الناس". ع: "والصوابُ عندي أنّ من عُرِفَ بالفساد فالتجسسُ عليه مطلوبٌ أو واجب، وأما المستورُ الحالِ فلا يَحِلُّ التجسس عليه".

стр. 781

﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾: نقلُ ابن عطية عن الرُّمَّاني أن "كراهةَ هذا اللحم يدْعوا إليها الطبْعُ، وكراهة الغيبة يدعوا إليها العقل"، اعتزالٌ غَفَل عنه؛ لأنه مبْنيٌّ على قاعدة التَحسين والتقبيح، وأنّ العقل يحسِّن ويقبِّح. ١٣ - ﴿شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾: ذكر عياض الشعوب والقبائل في كتاب النكاح من "التنبيهات"، ورتّبها كما رتبها ابن عطية

стр. 782

والزمخشري هنا. ١٤ - ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾: نقَلَ ابنُ عطية "أنّه ﷺ سمع رجلا يقرأ (قَالَت الاَعْرَابُ) بغير همز، فَرَدَّ عليه بهمز وقَطْعٍ"، صوابه: يقرأ " قالتَ العُرْبُ"؛ وما نَقَلَهُ فهى قراءةُ ورش بنقل الحركة. وقد سُئل مالك في رسْم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم في كتاب الصَلاة من "العُتْبية" عن النَّبْرِ في القرآن في الصلاة، فقال: إني لأكرهُه وما يُعجبني ذلك. ابن رشد: "يُريدُ بالنَّبْر إظهار الهمز في كلِّ موضع على الأصل، فكَرِهَهُ في الصلاة، واستَخَفَّ فيها

стр. 783

التسهيل على رواية ورش؛ لمَا جاء أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن من لغته الهمز، وروي أنه أتي بأسير يُرْعَدُ، فقال " أدْفُوهُ"، يريد "أدفئوه" من الدفء، فذهبوا به فقتلوه، فَوَدَاهُ من عنده، ولو أراد قتلَه لقال "دافوه" أو "دافوا عليه"؛ ولهذا المعنى كان جارياً بقرطبةَ قديماً لا يقرأ الإمام في الصلاة إلا برواية ورش". قال: "ويحتمل أن يريد بالنَّبر الترجيعَ الذي يحدث في الصوت معه نبرا، والتحقيقَ الكثيرَ الهمزات". ﴿آمَنَّا﴾: خبرٌ لا إنشاء، بدليل تكذيبهم فيه؛ لأن التكذيب إنما يَعْرِضُ للخبر لا للإنشاء. ويدل على عدم لزوم استثناء القائل "أنا مومن".

стр. 784

وقول الزمخشري: "الإيمان هو التصديق مع الثقة وطمأنينة النفس"، غفلةٌ عن مذهبه أن العمل جزء من ماهية الإيمان. ابنُ العربي في تأليفه في أصول الدين، المسمى بـ "المتوسط" وفي "سراج المريدين" وفي "العارضة": "أجمعوا على أنه لا بد من النطق بالشهادتين، وأن الاعتقادَ القلبي غيرُ كاف لمن قَدَرَ على النطق". ع: "لا أعلم من حكى هذا الإجماع غيرَه". وقول ابن أبي زيد في "رسالته": "وأن الإيمان قولٌ باللسان وإخلاصٌ بالقلب، وعمل بالجوارح"، أراد به الإيمان الكامل. والذي عليه أهل السنة أنه يكفي مجرد التصديق بالشهادتين والمعاد وكلِّ ما جاء به النبي ﷺ على الجملة. وشَرطَ الأكثرون استحضارَ المعادِ مع

стр. 785

الشهادتين، وما عداه يكفي فيه التصديقُ الجُمْلي، وأما النطق بالشهادتين فهو عملٌ من الأعمال، ولم يشترط العمل مع الإيمان إلا المعتزلة. وحَكَى ابن العربي فيمَنْ آمَنَ، وعصى بترك الفروع قولين لأهل السنة؛ فأكثرُهم لا يسميه كافرا، وبعضُهم سماه كافرا لكنه غيرُ مخلَّد في النار، وهو عند المعتزلة مخلَّدٌ فيها؛ ومثله لابن حبيب في التكفير بترك الصلاة وحدَها

стр. 786

دون غيرها من قواعد الإسلام، لأنه مما عُلم وجوبُه ضرورة، ولظواهر الأحاديث الواردة في تركِها. وحُكِيَ عن الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ أنه قال ذلك في الزكاة أيضا؛ وخَطَّؤُوهُ. ١٦ - ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ الآية: لما تضمن الكلام السابق تكذيب قولهم (آمَنَّا)، عقَّبَه ببيان أنهم على تقدير صدْقهم في ذلك، فإخبارُهم به لمَنْ هو عالم بضمائرهم تحصيلُ الحاصل؛ وَعلَى هذا يُشْكلُ قول مالك في "المدونة" في كتاب الأيمان والنذور: "مَنْ حَلفَ لرجل إنْ عَلمَ كذا ليُخْبِرَنَّه أو ليُعلمنَّه، فَعَلِمَاهُ جميعا لم يَبَرَّ حتَّى يُعْلِمَهُ أو يُخْبِرَه"!.

стр. 787

سُورَةُ (ق) ٢ - ﴿أَنْ جَاءَهُمْ﴾: كونُه مفعولاً من أجله كما أعْرَبَه الزمخشري، خلاف قولِ المنطقيين أن التعجُّبَ لازمٌ للإنسان بغير وَسَطٍ، فلا يُقال: تعجّب لأجل كذا؛ وقد يُجابُ بأن مجىءَ المنذر منهم بسببٍ لا وسطٍ. ﴿فَقَالَ﴾: الفاء تؤذِنُ بمبادرتهم بالتكذيب. ٤ - ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ﴾: هو رَدٌّ على قولهم (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا). وتقريرُه أن إعادةَ الشيء بعينه، مِن شرطه قدرةُ المُعيد وعلمُه؛ وكونُه تعالى قادرا، معلومٌ لهم بالضرَورة؛ فَبَيَّن لَهم كونَه عالما. ولمّا كان العلم بما ينتقص

стр. 788

في المستقبل أبلغَ من العلم بما انتقص في الماضي قيل "تنقص" دون "نقصت". ٦ - ﴿فَوْقَهُمْ﴾: يَرُدُّ كونَه حالاً أنها غيرُ منْتَقلة ولا في حكمِها، لأنها من حيثُ كونُها سماءً لا تقبل غيرَ الفوقية؛ ولا جوابَ إلاّ بقولِ ابن هشام: "الأوْلَى عدمُ اشتراط الانتقال". ويرد كونه ظرفا أن الظرف محَلٌّ للفعل والفاعل، ولا يصحُّ هنا إلا أن يُقال: إنما ذلك في الفعل الذي لا يَطْلُبُ مفعولا. وأفاد ذكْرُ (فَوْقَهُمْ) تمكّنهم من النظر إليها، وإلا فقد قال النحاة: إنّ قولَ القائل "السماء فوقنا" لا يُفيدُ. ٧ - ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾: أُخِذَ منه أن من حلف لا يستقرُّ في أرضٍ لا يحنث باستقراره على جبل، بناءً على اعتبار اللفظ دون العُرْفِ العاديِّ.

стр. 789

٨ - ﴿تَبْصِرَةً﴾: مفعولٌ من أجله، وكذا ما عُطف عليه، وذلك بَيِّنٌ على أصلنا في خلق الأفعال لاتحِّادِ الفاعل، ولا يتقرّرُ عَلى مذهب المعتزلة لعدم اتحاده. ١٠ - ﴿لَهَا طَلْعٌ﴾: قولُ ابن عطية: "الْكُفُرَّى"، هو الْجُفُّ الذي يكون فيه العُرْجُون. ١٤ - ﴿وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾: قول ابن عطية: "الألف واللام منِ الأيكة غير معرّفتين؛ لأن "أَيْكة" اسمُ عَلَمٍ كطلحة، يقال أيكة ولَيْكة، فهي كالألف واللام في الشمس والقمر، وفي الصفات الغالبة". قال: "وفي هذا نظر"؛ يريد: لأن ليكة

стр. 790

علم، فالألف واللام فيه زائدتان، كما هو في الزّيد والعَمْرو في قوله: [رجز] بَاعَدَ أُمَّ الْعَمْرِو مِنْ أَسِيرِهَا بخلافهما في الشمس والقمر، هما فيه للتعريف، لأنهما قبل دخولهما نكرتان. ١٦ - ﴿تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: إنْ قلت: إذا كانت النفسُ موسوِسة فمن الموسوَس؟. قلت: الروح. وقد نَقَل ابنُ يونس في كتاب الجنائز عن ابن حَبيب، أن الروحَ

стр. 791

والنفس ما دَامَا في الجسد هما شيئان، فإذَا خَرَجَا منه صارا شيئا واحدا، وقد رَدَّ ذلك شيخُنا ابنُ عرفة في "مختصره الكلامي"، لبُطْلان القول بالاتحاد. والسؤالُ المذكورُ إنما يَردُ على إعراب "ما" مصدرية، لا على كونِها موصولةً. ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾: أي من قرب حبل الوريدِ، القربَ المجازي، وهو قرب الرب

стр. 792

تعالى. ١٨ - ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾: عبّر بالقول لأنه أعمُّ من الكلام، لكنْ لا يتناول قولَ النفس، لقوله (يَلْفِظُ). ٢٠ - ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾: انظرْ ما نَقَله الفخرُ عن الزمخشري وتعقَّبه عليه، فليس كما نَقَله. ٢١ - ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾: أي: مكلّفة. ٣٠ - ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾: الرماني: "أي تقولُ خَزَنَتُها"، بناءً منه على أصل المعتزلةِ أن شرطَ

стр. 793

الكلام البنية مع الحياة، ونقَلَهُ ابنُ عطية ولم ينَبِّهْ عليه، بل قال: "كونها هي القائلةُ أظهر". ٣٣ - ﴿بِالْغَيْبِ﴾: قول الزمخشري "هو حالٌ من المفعول"؛ تعقَّبه أبو على عمر بن خليل السُّكُوني، بأنه أطْلق على الله لفظَ الغَيبة ولفظَ "مفعول". أما تعقُّبه الأولُ فغيرُ لازم، إذ لم يزلْ إمامُ الحرمين وغيرُه يقولون "قياس الغائب على الشاهد"، فيُطلِقون لفظ "الغائب" على الله تعالى.

стр. 794

سُورَةُ وَالذَّارِيَاتِ ٣٣ - ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً﴾: لم يقل "لِنَرمِيَ"، إشارةً إلى أنهم لا يُؤْبَهُ بهم؛ لأنّ الرميَ يكون بقوّة. قال ابن القاسم في "المدونة" في رمْي الجمار: "إنْ وَضَعَ الحصاةَ وضعاً أوْ طَرَحَهَا لم يُجْزِ"؛ ففرق بين الرمي والإرسال. ٥٦ - ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾: انظر "سراج المريدين" في اسم "العابد".

стр. 795

سُورَةُ الطُّورِ ٩ - ﴿يَوْمَ تَمُورُ﴾: مَكِّيّ: "العاملُ فيه "واقع"، ولا يصحُّ كونه دَافِع". أبو حيان: "لمْ يبيِّنْ وجهَ ذلك". قلت: وجْهُه أن القضيةَ السالبةَ لا تقتضي وجودَ الموضوع، ولا إمْكَانَ وجوده؛ فأَثْبَتَ أولا وقوعَ العذاب، والإطلاقُ أعمُّ مِن كونه في ذلك اليومَ أو غيرِه، ثم أخبر أنه ليس له دافعٌ في ذلك اليوم، ونفْيُ الَدافع أعمُّ من وجود المدفوع في ذلك اليوم -وهو العذاب- وعدم وجوده، وإذا كان العامل فيه "واقع"، اقتضى وقوعَ العذاب في ذَلك اليوم.

стр. 796

﴿مَوْرًا﴾: التأكيدُ يرفعُ المجاز، فيُرَدُّ قولُ الطبائعيين أن السماوات لا تقبل الانفطار. ٢١ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: قيل: المراد بهم المتقون المتقدم ذِكْرهم، المتصفون بأخصِّ الإيمان لا بأعَمِّه، وإلاَّ لَزِمَ الترجيح من غير مُرَجِّح؛ لأنّ الوصفَ الذي جُعِلَ عِلَّةً للإلحاق هو الإيمان، فليس إلحاقُ الذريةِ بالآباء بأَوْلَى من العكسَ، وَلا يلزم ذلك في الأخصِّ لأنّه أقوى. وجوابُهُ عدمُ تسليم لزُومِ الترجيح دونَ مُرَجِّح، بل المرجِّح موجود، وهو سبْقيةُ إيمانِ الآباء وتَقدُّمُ وجودِهم. وفي سماع أصبغ عن ابن القاسم في جامع "العتبية" -فيمن يُولَدُ مخْبُولا أو يصيبُه الخَبَلُ قبل أن يبلغ-، قال: "ما سمعتُ فيه شيئا إلا قولَه تعالى (وَالذينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) الآية، وأرجوا أن يجعلهم الله معهم؛ فأمَّا مَنِ احتلَم وجَرَى عليه القلم، ثم أصيبَ بعد ذلك، فقال بعض أهل العلم والفضل: يُطْبَعُ على عمله كَمَن مات". ابن رشد: "ما رَجَاهُ ابنُ القاسم من إلحاقهم بآبائهم يُروى عن

стр. 797

النبي ﷺ ؛ ورُوي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إن الله لَيَرْفعُ ذريةَ المومن معه في جنته، وإن لم يبلغْها في العمل ليُقِرَّ بهم عينه"، ثم قرأ: (وَالذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيتهُمْ) الآية". ابن العرِبي في "أحكامه": "فأما اتباع الصغير لأبيه في أحكام الإسلام فلا خلاف فيه؛ وأما تَبَعيَّتُهُ لأمِّه، فاختلف فيه العلماء واضطرب فيه قولُ مالك؛ والصحيحُ أنه في الدِّين يتَّبِعُ مَن أسلم مِن أبويْه، للحديث الصحيح عن ابن عباس أنه قال: "كنتُ أنا وأمِّي من المستضعَفين من المومنين"؛ وذلك أن أمَّه أسلمتْ قبل أبيه العباس، فتبِع أمَّه في الدِّين". ع: "هذا خلافُ ما في كتاب الديات من "المدونة"، قال فيه: "مَن أسلمتْ تحت نصراني ففي جنينِها ما في جنينِ النصرانية، وذلك نصفُ

стр. 798

عُشُرِ ديةِ أبيه". وظاهرُ الآية إلحاقُ جميع الذرية وإنْ بَعُدُوا، لقوله (ذُرِّياتِهِمْ) بالجمع، وأفرد في قوله (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيتُهُمْ)، وهذا في الدار الآخرة. وليس في الآية دليلٌ على أن الابن يكرم من جهة جدِّه لأمه في الدنيا. ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾: احتراس، وفي سورة المدثر (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمين)، فإن اتَّحَدَ زمانُ الآيتين خُصَّت هذه بتلك، وإلا كَانتْ هذه قبلُ، فيكَون جميعُ الَخَلق في الحشر وعند الحساب مُرْتَهنين بأعمالهم، ثم يدخلُ بعضُهم الجنةَ وبعضُهم النار، وقيل: هذه تدلُّ على أن الذريةَ الملْحَقين بالآباء، إنما هم الذين آمنوا وماتوا على الإيمان وهم غيرُ عاصين، أوْ عصَوا وتابوا؛ وأما غيرُ التائبين فلا يُلْحَقون بآبائهم، بلْ كلُّ امرئٍ منهم بما كسب رهين.

стр. 799

٢٥ - ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: ابن عبد البرِّ في جامع "الاستذكار": "يُستحبُّ التحدثُ على الطعام، وترْكُه من فعل المجوس"، ومثلُه للنواوي في "الأذكار"؛ وللغزالي: "ويكون التحدُّثُ بما لا يُكَدِّرُ الأكلَ مما يُستَقْذر". ٣٤ - ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾: عِ: "رأيتُ للمعرّي تأليفا في معارضة سُوَر المفصّل في غاية الغَثَاثةِ والسّقوط".

стр. 800

سُورَةُ الرَّحْمَنِ ٤١ - ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾: يُؤخذُ منه فائدتان: فرعيةٌ وأصلية. أمّا الفرعيةُ فالاكتفاءُ في أداء الشهادة بالصِّفة، وهو أن الشاهدَ إذا رأى شهادتَه وخطَّه، وعَايَن صفات المشهودِ عليه، وقابَلَها مع المكتوب في الوثيقة، فَعَلِمَ أنه هو الذي شَهِدَ عليه، فإنّه يؤدي شهادتَه. فإن قلت: السِّيما في الآخرة لا تَشْتبه على الملائكة، وأمّا في الدنيا فتجِدُ الصفات مشْتَبهات، وكثيرٌ من الناس تتّفق صفاتُهم. قلت: فرْقٌ بين إدراك الشاهد صفةَ المشهود عليه، وبين حصولِ العلم له بعد إدراكها أنَّه هوَ الذي كان شهِد عليه؛ وكلامُنا فيما بعدَ حصولِ العلم له، وأمَّا قبلَه فإنه لا خلافَ أنه لا يجوز له أداءُ شهادتِه. وإنما الجوابُ أن دار الآخرة ليست دارَ تكليف بخلاف دار الدنيا.

стр. 801

وأما الفائدةُ الأصلية، فإفادةُ التعريفِ بالخاصَّة، وهو الصحيحُ في علم المنطق عندهم -خلافاً لنصير الدين السمرقندي- فإنّه مَنَع التعريفَ بالمفرد الجنس وحدَه أو الخاصة وحدها، قائلا: "لم يُعرِّف المتقدمون بذلك، بل من المركَّب من الجنس والخاصة"، واختاره الشيرازي في شرحه "أصْلِيَّ ابنِ الحاجب". وجميعُ المناطقة على خلافه، لذِكْرِهم في اَلمعرفات: الرّسم الناقصُ ما كان بالخاصة فقط، أو بها وبالجنس.

стр. 802

٤٦ - ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾: يحتمل كونه كلاّ أو كلّية؛ وتثْنيةُ (جَنَّتَان) باعتبار النوع، لأنّ الجنةَ كثيرة كما في الحديث؛ وعلى أنه كليةَ يكونُ لكلّ شخص جنتان، فالشخص لا يشاركه غيرُه فيهما. وذكر الربِّ في قوله (مَقَامَ رَبِّه)، إشارة إلى أن الخائفَ غَلَبَ عليه خوفُه، مع استحضار صفة الربوبية المقتضية للحنان والشفقة، فكيف مع عدم استحضارها؟. وفي الآية حذف، أي: "هول مقام". وقال (خَافَ): فعبَّر بالفعل ولم يقل "وللخائف"، فيعبِّر بالاسم، لأن ذلك أدْخلُ في باب الرجاء والطمِع؛ لاقتضائه حصولَ الثواب المذكور لمن اتّصفَ بمطلق الخوف لا بِقَيْدِ أبْلغِهِ. ٥٠ - ﴿تَجْرِيَانِ﴾: أي إلى حيثُ يريدون، وإلا فلفظ "عين" يدلُّ على الجريان.

стр. 803

٥٢ - ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾: إما أن طعام الجنة كلُّه فاكهة، أو اكتفى بذكْرِها عن ذكر الطعام والشراب المحصِّل للقوت، ولا أَلمَ في احتياجهم إليه لملازمته لهم وعدمِ فقدِهم إياه إذا احتاجوه، كما يتفق لبعض أهل الدنيا. ٥٤ - ﴿مُتَّكِئِينَ﴾: الاتكاء حالةَ الأكل في الدنيا مكروه، لأنها دارُ تكليف بخلاف الجنة. وقال الغزالي في "الإحياء": "يجوزُ الاتِّكاءُ حالَةَ التفَكُّه، لا حَالةَ أكْلِ طعام القُوتِ"، مستدِلاًّ برواية نَقَلَها عن عليٍّ وغيرِه.

стр. 804

سُورَهُ الْوَاقِعَةِ ١٧ - ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: الغزالي في آخر "الإحياء": "مَن يشتهي الولادةَ في الجنة يُولَدُ له". عبد الحق في "العاقبة": "يمكن حمْلُ المرأة في الجنة، وتلد في ساعة

стр. 805

واحدة، ولكن أهل الجنة لا يشتهون ذلك". ٢٠ - ﴿مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: ولم يقل "يختارون"، مع أن "تَفَعّلَ" يقتضي تكلُّفا، إشارةً إلى حصول لاَزِم التَّخير، وهو كونُ المختار في أعلى دَرجات الحسْن، فهي دلالةُ التزامَ لا مطابقة؛ وعَكسَ الفخر، وخَصَّ التخيُّرَ بالفاكهة، والشهوةَ بلحْم الطير؛ لأنّ الفاكهةَ تتنوع، فَنَاسَبَ التخيّر، ولِقُرْب الفاكهة منهم في أَشجارها كما قال (وَجَنَى الْجَنَّتيْنِ دَانٍ)، والعادةُ تخيُّرُ الإنسان فيما قَرُبَ منه، وأمَّا ما بَعُدَ منه فيشْتهيه. ٢٣ - ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ﴾: أتى بأضعف وجوه التشبيه؛ لأنهنّ لا يُشْبهن اللؤلؤ إلا في وجهٍ واحد وهو صفاؤُه. ووجوهُ التشبيه ثلاثةٌ أبلغُها كقولك "زيد أسد" ثم "زيد كالأسد"، ثم "زيد كمثل الأسد". ومن صفات اللؤلؤ دقَّتُه وكونُه جمادا.

стр. 806

وجمع "أمثال" لجمع الحور. ٢٥ - ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾: من باب نفْي الشيءِ بإيجابه، مثل: [طويل] "عَلَى لاَحِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ" أو نقول: هو من باب نفْي الشيء بنفي لازمه والمعنى واحدٌ؛ لأنّ قوله "لا يهتدى بمناره" يُوهمُ أن له مناراً، كمَا أن قوَله تعالى (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً) يوهم أن فيها لغْوا. وقال (لَا يَسْمَعُونَ)، مع أن نفيَ السماع لا يستلزمُ نفْيَ وقوع اللغْو، لأجْل قوله (إِلَّا سَلَامًا)، لأنهم يسمعونه؛ وفي سورة الطور (لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ).

стр. 807

٣٣ - ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ﴾: قدّم على (مَمْنُوعَة)، لأنّ (مقطوعة) أعمّ من (ممنوعة)؛ لأنها قد تكون موجودةً ويُمنعون منهاً، والمقطوعة غير موجودة. ونفْيُ الأعمِّ أخصُّ من نفي الأخص؛ وقاعدةُ البيانيين في الترتيب البدايةُ بالأخص ثم الأعم، فمقطوع أعم من ممنوع، فنقيضُه لا مقطوع أخص من نقيض لا ممنوع. ٦٨ - ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ﴾: صَرَّح هنا باسْم المشروب، ولم يصرِّحْ فيما قبلَه باسم الحَبِّ الذي يُحرث، لأنّ ما يشربُ ماءٌ وغيرُه من لبن وعسل، وما يُحرث هو الحبُّ لا غيْر. ٧٠ - ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾: وفي التي قبل (لَجَعَلْنَاهُ) باللام. ع: "سألني بعضُ طَلَبة الديار المصرية عن ذلك، فأجبته بأنَّ إنبات الزّرع فيه للمخلوق تسبُّبٌ وكسب، بخلاف إنزال الماء. وإفسادُ الفاعل ما فعله بنفسه أيسَرُ عليه من إفساد ما عملَه غيرُه وحدَه أو شاركه في عمله، فأكّد الأوَل لذلك". وأجاب الزمخشري بوجهين آخرين. والحديث الذي نقله آخر

стр. 808

السورة وهو "مَن قَرَأَ سُورَةَ الوَاقِعَةِ كُل ليلةٍ لم تُصبْهُ فَاقَةٌ أَبَداً"، أخرجه عبد الحق في "الأحكام" وصححَه، وضعَّفه ابن القطان.

стр. 809

سُورَةُ الْحَدِيدِ ٢١ - ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ﴾: إن كانتْ كُوريّة فعرْضُها قدْرُ دائرتها، وطولُها محيطُها.

стр. 810

سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ ذُكِرَ فيها اسمُ الجلالة أربعين مرة. ٢ - ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: هي موجبَةٌ معْدولة لا سالبة؛ لأنّ موضوعَها غيرُ موضوعِ التي قبلها، أي: هُنَّ غيرُ أمهاتهم. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾: قيل: الظِّهَارُ إنشاء، ولا شيءَ منَ الإنشاء بكذب، فلا شيءَ من الكذب بظهار، ثم نَضُمُّ له مقدمةً أخرى، فنقول: الظهار زورٌ بمقتضى هذه الآية، ولا شيءَ مِنَ الزور بظهارٍ بمقتضى المقدمة، يُنْتِجُ: لا شيءَ مِنَ الظِّهار بظهار، فَتَأمَّلْ جوابَه!. ٣ - ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: انظر "مقدمات" ابن رشد؛ حَكَى في العَوْدِ المُوجِبِ للكفارةِ
следующие страницы →