← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وجمع "أمثال" لجمع الحور. ٢٥ - ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾: من باب نفْي الشيءِ بإيجابه، مثل: [طويل] "عَلَى لاَحِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ" أو نقول: هو من باب نفْي الشيء بنفي لازمه والمعنى واحدٌ؛ لأنّ قوله "لا يهتدى بمناره" يُوهمُ أن له مناراً، كمَا أن قوَله تعالى (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً) يوهم أن فيها لغْوا. وقال (لَا يَسْمَعُونَ)، مع أن نفيَ السماع لا يستلزمُ نفْيَ وقوع اللغْو، لأجْل قوله (إِلَّا سَلَامًا)، لأنهم يسمعونه؛ وفي سورة الطور (لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ).

стр. 807

٣٣ - ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ﴾: قدّم على (مَمْنُوعَة)، لأنّ (مقطوعة) أعمّ من (ممنوعة)؛ لأنها قد تكون موجودةً ويُمنعون منهاً، والمقطوعة غير موجودة. ونفْيُ الأعمِّ أخصُّ من نفي الأخص؛ وقاعدةُ البيانيين في الترتيب البدايةُ بالأخص ثم الأعم، فمقطوع أعم من ممنوع، فنقيضُه لا مقطوع أخص من نقيض لا ممنوع. ٦٨ - ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ﴾: صَرَّح هنا باسْم المشروب، ولم يصرِّحْ فيما قبلَه باسم الحَبِّ الذي يُحرث، لأنّ ما يشربُ ماءٌ وغيرُه من لبن وعسل، وما يُحرث هو الحبُّ لا غيْر. ٧٠ - ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾: وفي التي قبل (لَجَعَلْنَاهُ) باللام. ع: "سألني بعضُ طَلَبة الديار المصرية عن ذلك، فأجبته بأنَّ إنبات الزّرع فيه للمخلوق تسبُّبٌ وكسب، بخلاف إنزال الماء. وإفسادُ الفاعل ما فعله بنفسه أيسَرُ عليه من إفساد ما عملَه غيرُه وحدَه أو شاركه في عمله، فأكّد الأوَل لذلك". وأجاب الزمخشري بوجهين آخرين. والحديث الذي نقله آخر

стр. 808

السورة وهو "مَن قَرَأَ سُورَةَ الوَاقِعَةِ كُل ليلةٍ لم تُصبْهُ فَاقَةٌ أَبَداً"، أخرجه عبد الحق في "الأحكام" وصححَه، وضعَّفه ابن القطان.

стр. 809

سُورَةُ الْحَدِيدِ ٢١ - ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ﴾: إن كانتْ كُوريّة فعرْضُها قدْرُ دائرتها، وطولُها محيطُها.

стр. 810

سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ ذُكِرَ فيها اسمُ الجلالة أربعين مرة. ٢ - ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: هي موجبَةٌ معْدولة لا سالبة؛ لأنّ موضوعَها غيرُ موضوعِ التي قبلها، أي: هُنَّ غيرُ أمهاتهم. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾: قيل: الظِّهَارُ إنشاء، ولا شيءَ منَ الإنشاء بكذب، فلا شيءَ من الكذب بظهار، ثم نَضُمُّ له مقدمةً أخرى، فنقول: الظهار زورٌ بمقتضى هذه الآية، ولا شيءَ مِنَ الزور بظهارٍ بمقتضى المقدمة، يُنْتِجُ: لا شيءَ مِنَ الظِّهار بظهار، فَتَأمَّلْ جوابَه!. ٣ - ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: انظر "مقدمات" ابن رشد؛ حَكَى في العَوْدِ المُوجِبِ للكفارةِ

стр. 811

ستةَ أقْوال. ٧ - ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾: قولُ ابنِ سلامة: "قولُ الزمخشري: مَن عَلم بعضَ الأشياء بغير سبب، فقد علمَهَا كلَّها. في قوله "بغير سبب": اعتزالَ"؛ يُرَدُّ بأن علمَه تعالى لا سبَبَ لَه، بخلاف العلم الحادث. وقولنا: "عالم بعلم"، الباء فيه للمصاحبة لا للسبب. ١٠ - ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الزمخشري: "أي بمشيئته وإرادته". السُّكوني: "اعتزالٌ هنا، بناءً على نفْيِ الكلام، والمرادُ بالإذن قولُه تعالى (إِنمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ

стр. 812

اِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ). ع: "حدوثُ الحادِثِ لا يتوقَّفُ عقْلا على الكلام، بل على العلم والقدرة والإرادة، وأمَّا شرعاً فيتوقف على الكلام، لقوله تعالى (إنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً) الآية، وإنما اعتزالُ الزمخشري هنا مِن حيث قوله إِن العبدَ يخلُق أفعالَه، فلذلك قال "إلا بإرادته"، ولم يقلْ: "إلا بقدرته". ١١ - ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: قولُ ابن العربي: "الإيمانُ في الدنيا نَظَريٌّ؛ لأنّ الدلائلَ الدالةَ عليه نظرية، إذْ لوْ أظهرَها اللَّه تعالى الظهورَ البَيِّنَ، لَصَارَتْ ضرورية، فيكونُ الإيمان إلجَائِيّاً ضروريا": جار على مذهب المعتزلة؛ بلْ لوْ أظهر الدلائلَ كلها، لجَازَ ألاّ يومنوا لأَنّ الأشياءَ عندَها لا بِهَا، ولو قلنا إنّ ارتباطَ الدليل بالمدلول عقْليٌ -كَمَا هو مذهبَ الإمام-، فَشرْطُهُ العثورُ على وجْه الدليل.

стр. 813

سُورَةُ الْحَشْرِ قولُ الزمخشري: "قَتَلَ محمّدُ بنُ مَسْلَمَةَ كَعْباً غِيلَةً" صوابُه: على غِرَّة؛ لأنّ الغِيلَةَ القتلُ خُفْيةً لأخذ المال .

стр. 814

الطِّيبِي عن "مسند أحمد بن حنبل" والترمذي؛ "مَنْ قَالَ حِينِ يُصْبِحُ: أعُوذُ بِاللَّه السمِيع العَليمِ مِنَ الشيْطَان الرَّجيم ثلاثَ مَرَّات، ثم قَرَأ ثَلاَثَ آيات مِنْ سُورَة الحَشْرِ، وُكِلَ بهِ سبْعُونَ أَلفَ مَلَكٍ يَسْتَغفِرُونَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ في يَوْمِهِ ذَلكَ مَاتَ شَهِيداً". ع: "الظاهرُ أنّ أوَّلَ هذه الآيات: (هُوَ اللَّه الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) إلى آخر السورة.

стр. 815

سُورَةُ الْمُمْتَحنة ٣ - ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾: إنْ قلت: لمَ قدَّم الأرحامَ وهي أعمّ، وتقرَّر أنّ نفيَ الأعم أخصُّ من نفي الأخص. فَهَلاَّ اكتفى بذكر الأرحام عن ذكر الأولاد؟؛ لأنّ نفيَ الأعم يستلزم نفي الأخص. فالجوابُ أنّه ذكر أوّلا لاحتمال صورة التخصيص، لأنه قد يخصّص ذلك العام بالأولاد. فإن قلت: فتقدم الأولاد على الأرحام ليكون العطف تأسيسا. قلت: تقرَّرَ في علم المنطق في العُكُوسات أن هذا من باب استلزام الأعم أمْراً لا من باب نفْي الأعم، فهو نفيٌ لاستلزام الأعم أمرا، ولا يلزم من عدم استلزامه إياه عدم استلزامه الأخص. ٤ - ﴿عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾: قال صاحب "لحن العامة": "مِن لَحْنِهِم، قولُهم: "توكلت على اللَّهِ وعليك"، وإنما يقال توكلت على اللَّه ثم عليك". ع: "والصوابُ عدَمُ إطلاق التوكّل على المخلوق مطلقا".

стр. 816

سُورَةُ الصَّفِّ ٨ - ﴿مُتِمٌّ نُورَهُ﴾: قُرِئَ بالإضافة وعدمِها. ابنُ عطية: "وفي كونِ هذه الإضافة بمعنى الانفصال نَظرٌ". قلت: هو أن اسمَ الفاعل هنا مجرّدٌ عن الزمان، لإسناده إلى الله تعالى، فليس بمعنى الحال والاستقبال ولا المُضِيِّ، وهذا نظرٌ إلى أنه صفة معنوية، والنصبُ نظرٌ إلى ظاهر لفظ الصفة، وهي في اللفظ بمعنى الماضي لأنه مسندٌ إلى اللَّه تعالى.

стр. 817

انتهى الكتاب المبارك، على يد عبده وابن عبده الفقير الحقير علي ابن أحمد بن حسن، شهر الجزاني -وفقه اللَّهُ- للأخ في الله والمحبوب من أجله، بل السيد الأفضل، الزكي الأكمل، أبي عبد الله محمد بن علي، أكرمه الله تعالى، وجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، بمنِّهِ وكرمه، بتاريخ غرة شوال من عام ثلاثة وسبعين وتسعمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. انتهت المقابلة على يد الفقير إلى الله محمد بن أبي النمر لطف الله تعالى به.

стр. 818

تكملة التقييد الصغير التقييد الصغير لابن غازي المكناسي عن النسخة الوحيدة المحفوظة بخزانة الزاوية الحمزية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى اللَّهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِه. يقول محمد بن أحمد بن غَازِي سامح اللَّه له بمنِّه وفضله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد خاتم النبيئين وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. أما بعد: فقد كان أبو العبّاس البَسِيلي، قيَّد عن شيخه الإمام ابنِ عرفةَ رحمه اللَّه تعالى تقييداً كبيراً على تفسير القرآن العزيز، وَأَوْدَعَهُ زَيادات من غيره، ثم اختصر منه نُبَذاً حسَنةً، وانقطع اختصارُه عند سورة الصف، على ما في هذه النسخة الواصلة إلينا ... !، فاستخرتُ اللَّه تعالى في تَكميله، بذِكْرِ عُيُون نكت انتقيتُها من "التقييد الكبير"، وجعلت علامة ع للإمام ابن عرفة؛ وَمن الله سبحانه أستمِدُّ التوفيق والهداية إلى سواء الطريق. فمِن:

стр. 819

سُورَةُ الصَّفِّ ١٤ - ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ﴾: ع: "جلستُ يوما عند الشيخ ابنِ سلامة، فجاءه رجُلان، فقال له أحدُهما: يا سيدي، هذا قال لي: لَعَنَ اللَّه طائفتَك!. فقال له: ارفَعْهُ للقاضي. فلمّا رَفَعه للقاضي -وكانَ ابنَ عبدِ السلام- أعْرض عنه، وأخذ يبحث مع أصحابه في مُسَمَّى الطائفة، وكأنه لم يَرَ لمقالته مُوجباً".

стр. 820

سُورَةُ الْجُمُعَةِ ٥ - ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾: العطفُ بـ "ثم" تنبيهٌ على أنَّهُم كفروا بعدَ تأمُّل ونَظر، وهو أشدُّ ممن كَفَرَ بالكتاب قبل أن يتأمله. ٨ - ﴿فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾: ع: "كان شيخُنا أبو عبد الله بن الْحُبَابِ يقول: الفرارُ من الموت سببُ ملاقاةِ الموت؛ أي: الموتُ الذي تفرُّون منه ياتيكم من قُدَّامِكم، فإذا فرَرتم منه فإليْهِ تفرُّون، ولذلك لم يقل "فإنه مُدْرِكُكمْ"، لأن الذي يُدرِك الهاربَ ياتيه من خَلفه".

стр. 821

سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ ٤ - ﴿أَجْسَامُهُمْ﴾: لم يقل "أجسادهم"؛ لأنَّ الجسمَ أعمُّ من الجسد، فجاءت العبارة باللفظ الذي يشاركهم فيه الجمادات. ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾: كان القاضي أبو العباس بنُ حَيْدَرَةَ يقول: أفاد ذكْرُ "مسندة" أنها غيرُ منْتَفَعٍ بها؛ لأن غيرَ المسنَّدة إما سقفٌ أو عَمَدٌَ أو غير ذلك ممّا فيه منفعة. ٧ - ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: ابن عطية: "قيل لحاتمٍ الأصَمِّ: مِن أين تأكل؟. قال: من خزائن السماوات والأرض".

стр. 822

الجوزي في "تلبيس إبليس": "أجمع الفقهاء أن داخِلَ البادية بلا زَاد عاصٍ، وليس التوكّلُ ترك الأسباب؛ وقد تزوّد رسول الله ﷺ لمّا خرج إلى لغار، وتزود موسى ﵇ الحوت". على أنهم قالوا: كتابُ "التلبيس" أضعفُ كتب الجوزي. ١٠ - ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾: يشهد لأكثر أهلِ السنة أن الموتَ أمرٌ وجوديّ، إلا أن يكون بحذف مضاف، أي: "أسباب الموت".

стр. 823

سُورَةُ التَّغَابُنِ ٢ - ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾: قول ابن عطية: "هي في موضع الحال" وهَم؛ لأن جملةَ الحال لا تقارنهُا الفاء، كما قال ابن مالك آخر باب الحال. ٦ - ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾: قال ابن عطية: "السين هنا للتحقيق لا للطلب". وعليه ففي قوله تعالى (وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)، احتراسٌ يرفَعُ كونَها للطلب.

стр. 824

٩ - ﴿وَمَنْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾: ع: "فسَّر الفقيه الصالح أبو عبد اللَّه بن سَلاَمَة العملَ الصالح بفعْل السّنن"؛ وهي غفلةٌ منه، لأنّ هذا إنما يُجْزِئُ على مذهب المعتزلة الذَين يشترطون في الإيمان فعلَ المفروضات.

стр. 825

سُورَةُ الطَّلَاقِ ٢ - ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾: يقتضي منْعَ أخْذ الأجرة عليها، إلا أن يكون معنى إقامتِها للَّه، الإتيانُ بها على وجهها، فَلا يُنافي أخذ الأجرة. ١٢ - ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾: وفي حديث مسلم: "مَنِ اغْتَصَبَ شِبْراً مِنَ الأرْضِ ظُلْماً، طَوَّقَهُ اللَّه يَوْمَ القيامة مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". وفي "المعلم" من المراجعة بين المازري وشيخِه عبد الحميد في

стр. 826

المسألة ما هو معروف. وزاد المازري في "شرح الجوْزَقي" أن ذلك كان بعدَ ما انقطع عبدُ الحميد في آخرِ عمره للعبادة؛ إلا أن ظاهرَ كلامهما أن المسائلَ العلمية لا تثبتُ إلا بالدلائل القطعية مطلقا، والأظهرُ أن ذلك إنما يلزم فيما يرجعُ منها للعقائد، كالأحكام المتعلقة بالذات العَليَّة؛ مثل جواز رؤيته تعالى، مع تنزيهه عن الجهة والمكان، والحكم بكَونه سميعا بصيرا مع تنزيهه عن الجارحة، وأحكام النبوة وختمها، وأن غير العقائد منها كمسألتنا، وأفضلية الصحابة بعضهم على بعض، وكون

стр. 827

الكفار مخاطبين بالفروع أم لا على رأي الباقلاني ... ؛ والأكثر أن ثمرة ذلك خاصة بالآخرة، وكجواز كرامات الأولياء، وهو قول جمهور أهل السنة، وكون الذبيح إسماعيل أو إسحق فهذا يصحُّ إثباته بالدلائل الظنية.

стр. 828

سُورَةُ التَّحْرِيم ١ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾: التّصديرُ بـ (أَيُّهَا النَّبِيُّ) إعظامِ لمنصبه ﷺ ، فهو من نوع تمهيد العذْرِ في (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ).

стр. 829

سُورَةُ الْمُلْكِ ١٠ - ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: ع: "رُجوعُ الماضي غيرُ مقْدورٍ للبشر، فتشْبه مسألة "المدونة" في من حلف بالطلاق: لو كنتُ حاضراً لشرِّكَ مع أخي لفَقَأْتُ عينَك. وعلَّقه على "نسمع" دون "سمعنا"، لإفادة المضارع التجدّد، ولا يفيدُ الماضي إلا مطلق الوقوع". ١٩ - ﴿فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾: وفي النحل (مُسَخرَاتٍ في جَوِّ السَّمَاءِ). ع: "الفوقُ أعمُّ من الجوِّ".

стр. 830

﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾: وفي النحل. (مَا يُمْسِكُهُنَّ إلا اللَّهُ). ع: كان يمشي لنا أن هذه سيقت للتذكير بالنعمة، فناسبت الرحمة؛ وتلك سيقت لبيان الإلهية وكمال القدرة، فناسبت اللفظ الدال على الذات العلية، بدليل قوله قبلها (والله أَخْرَجَكُم من بُطُون أُمَّهَاتكُمْ) وبعدها (إِن فِي ذَلِكَ لآياتٍ لقَوْمٍ يومِنُونَ). ٢٢ - ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: ع: هذا التركيبُ غيرُ مُسَاوٍ لعكسه، وهو "أفمن يمشي سويا أهدى أمن يمشي مُكِبّاً على وجهه؟ "، وإلا فَاتَ التهكُّم به، في كون حالتهم مساوية لحالة غيرهم، إذْ لا يحصُلُ ذلك إلا بالتصْدِيرِ بهم. ٣٠ - ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾: قيل: جوابه أول السورة (تَبَارَكَ الذِي بيدِهِ الملكُ).

стр. 831

سُورَةُ (ن) ٣٥ - ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾: ع: هذا إشارة إلى قطع معذرتهم عقلا ونقلا، فالعقلي بقوله (أَفَنَجْعَلُ) أي: أفَنُسَوِّي بين منْ لا استواءَ بينهما، والنقلي، قوله (أمْ لَكمْ كتَابٌ فيه تَدْرُسُونَ). ٤٣ - ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾: ع: كان بعضُهم عند قراءتنا هذا المحل على الشيخ يصيح، ويقول: واللَّه ما سَلمُوا؛ وهذه العبارةُ قَلقَةٌ، لكن مرادَه صحيحٌ؛ لأن معنى سالمون في الآية متمكنون من الإتيان بالتكاليف حتى لا عذْرَ لهم، ومعنى قول هذا "ما سلموا" أن اللَّه تعالى علم أنهم لا يهتدون، فهو من باب التكليف بما علم اللَّه تعالى أنه لا يقع، ولوْ لمْ يُرِدْ هذا لكان كفرًا لمخالفته صريحَ الآية، فحاصلُه عدمُ اتحاد المثبت في (سالمون)،

стр. 832

والمنفى في "ما سلموا". ٤٥ - ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: قيل لابن عرفة: يؤخذُ جوازُ إطلاق هذا من غير توقُّف على مقابلةٍ، كـ (مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ)، فقال: القرينة السِّياقية كاللفظية.

стр. 833

سُورَةُ الْحَاقَّةِ ٢٣ - ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾: ع: "هذا احتراس: لمّا وصفها بالعلو، بيَّن أنها مع علوها قريبة التناول، سهلة المأخذ". ٢٧ - ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾: ع: كان بعضهم يقول: هذه تردُّ قولَ المتكلمين "الوجودُ خَيرٌ كلُّه، والعدم شرٌّ كلُّه"؛ فإن هذا قد تمنى العدم وهو عنده خير من الوجود. والجواب: أنه إنما تمنى العدم لمَا ناله من شدة العذاب في وجوده. وقولهم: العدم شر كله؛ بالنظَرِ لنفسَه فقط، لا لعارِضٍ يعرِضُ له.

стр. 834

سُورَةُ الْمَعَارِجِ ١٩ - ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: قيل لابن عرفة: يؤخذُ منه أن الملائكةَ أفضل؛ لأن مَنْ خُلِق غيرَ هلوع أفضلُ. فقال: لو كان التفضيل عندنا عقلا صحّ ما قلتَ؛ وإنما هو شرعي، ولا امتناعَ من خلقه هلوعا وضعيفا ومن عجَل، مع تشريفه!؛ لأن اللَّه تعالى يفعل ما يشَاء ويحكم ما يريد.

стр. 835

سُورَةُ نُوحٍ ٢٨ - ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾: ع: لما قرأْنا هذا المحَلَّ عند السلطان أبي الحسن قال لبعض ولده: الله الله، أكثِرْ من قراءة هذه السورة، فإنها مشتملةٌ على الدعاء. ع: وألزمه بعضُهم أنه لا يصحُّ دعاءٌ من قرآن، لأنه متى دعا به لنفسه، فقد أخرجَ الآية عما أُريدَ بها. والصواب عندي أنه على قسمين؛ فإنْ كانت الآية عامة، أي لم يكن المراد بها واحدا، بل جميع المكلفين جَازَ وإلاَّ فَلاَ.

стр. 836

سُورَةُ الْجِنِّ ١٠ - ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾: هذا تأدُّبٌ عجيب في نسبة الخير إلى اللَّه تعالى دون الشرّ، وإنْ كان الجميع من فعلِه، وتقدم الكلام في مثله في (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ). ١٢ - ﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: ع: "هذا يُبْطل قولَ الحكماء أن الجنَّ جواهرُ مفارقة لا متحيِّزةٌ ولا قائمةٌ بالمتحيِّز، فإنَّ الهَرَبَ في الأرض من عَوَارِضِ الأجسام، إذْ هو انتقالٌ بسرعة، وذلك عَيْنُ الحرَكَة".

стр. 837

سُورَةُ الْمُزَّمِّل ٢٠ - ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾: المرادُ هنا بالطائفة جماعة كثيرة، لأنَّ الآيةَ في مَعْرِضِ الثناء والمِدْحَةِ، ولا يكونُ المدحُ على فَرْضٍ نَادِرٍ.

стр. 838

وَ سُورَةُ الْمُدَّثِّر ٣١ - ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾: قيل: إنْ عاد الضميرُ على "سقر"، فلعلَّ تخصيصَ البشر لأن النار فيهم أكثرُ تأثيرا، إذ الجنُّ منها خُلِقُوا، وفي الملائكة خَزَنَةٌ لها؛ فخوفُ البشر منها أشدّ بحسب العادة. ٤٨ - ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: أي لا شافع لهم فتنفعهم شفاعة؛ مثل: "عَلَى لاَحِبٍ لاَ يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ".

стр. 839

سُورَةُ الْقِيَامَةِ ٣٤ - ٣٥ - ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)﴾: قيل: الذي مَرَّ عليه المفسرون، أن هذا مِنْ باب التأكيد، ونُقِلَ عن ابن فرج أن الأولَ للقبر، والثاني للبرزخ، والثالث للمحشر، والرابع

стр. 840

لدخول النار.

стр. 841

سُورَةُ الْإِنْسَانِ ٢٦ - ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾: هلْ معناه زماناً طويلا، أو الليل الطويل من الليالي. ع: "كان بعضُهم يتَحَرَّى أطولَ لَيْلٍ في العام فيقومُه، رَعْياً لهذين الاحتمالين".

стр. 842

سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ ١ - ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾: قيل الرياحُ، وقيل الملائكة. ع: "فالمْرسَلات صفةٌ، ولا يصِحُّ حذفُ الموصوف وإبقاءُ صفته إلا بدليل، فكان يمشي لناَ أنَّ الجوابَ بأحَدِ أمْريْن: إمَّا بكَوْن الموصوفَ من نوع ما يرْسل، فصار معلوماً فلذلك حُذِفَ. وإمّا أن المقصودَ هنا الصفة، فاعْتنِيَ بذِكْرِها دون الموصوف".

стр. 843

سُورَةُ النَّبَإِ ١٠ - ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾: ع: "أخْذُهُ لباساً للعُرْيان في الصلاة لا يصحُّ؛ لأنّ المعنى الذي لأجله سِيقَ من الدلالةَ على القدرة يُبْطِلُه". ١٨ - ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾: ع: "لما كان النفخُ يَقَعُ شيئا بعدَ شيءٍ كالأكل، جاءت العبارةُ بالمضارع، وهو "ينفخ"؛ ولما كان الفتحُ والتسْيير يَقَعَان دفعةً واحدةً كالقتل، جاءت العبارةُ بالماضي في قوله (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ) ".

стр. 844

سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ ١٥ - ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾: ع: "هذا -واللَّه أعلم- أولُ ما نَزَلَ من قصص موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ لأن السورةَ مكّية".

стр. 845

سُورَةُ عَبَسَ ٢ - ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ ابن عطية: "فيه دليلٌ لجواز ذِكْرِ العاهات". ع: "لا دليلَ فيه؛ لأنه من اللَّه تعالى، ولا حَجْرَ عليه؛ وإنما يصحُّ القياسُ على أقوالِ الشارع وأفعالِه لا الخالق، لكن مذهبَ مالكٍ جوازُ ذِكْرِ العاهات. وخَطَّأ ابنُ العربي ما ذكر المفسرون من اجتماع ابن أمِّ مَكْتُومٍ وصناديد قريش في هذه القضية؛ قال: لأنّ ابنَ أم مكتوم كان بالمدينة، وكان
следующие страницы →