стр. 1191
عباد اللَّه -تعالى- من الأنبياء، والملائكة، وجميع المؤمنين، وعندَ سلامه على النبيِّ ﷺ يكون كأنه مشاهدٌ له، حاضرٌ بين يديه ﷺ .
وأما الشهادتان: فكلمتان جامعتان جعلهما اللَّه شهادةً (١) واحدةً، فقال (٢): ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، ثم كتب على جبهة العرش: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، وجعلَهما من (٣) مبتدأ اللوح، فهذه منك شهادة تواطىء مبتدأَ اللوح، وما على جبهة العرش، قاله الحكيم الترمذي رحمه اللَّه تعالى.
وقوله: "فليتخَيَّرْ من المسألة ما شاء": فيه: دليلٌ على (٤) جواز الدعاء، واستحبابه بما شاء الإنسان من أمر دنياه وآخرته، فرضًا كانت الصلاة أو نَفْلًا؛ إذ التشهدُ أعمُّ من أن يكون في إحداهما (٥) وهو مذهبنا، ومذهبُ الجمهور.
وذهب أبو حنيفة، وأحمدُ بنُ حنبل ﵄: إلى أنه لا يجوز الدعاءُ في الصلاة إلا بما وردَ في الكتاب والسنة؛ عملًا بقوله ﵊: "إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الآدَمِيِّينَ" (٦)،