стр. 1296
على ذلك، ولم يقلْ لهم: أنتمُ أفضلُ منهم لصبركم (١) على فقركم، بل علَّمَهم (٢) ما يقوم مقامَ تلك الزيادة التي فَضَلَهم الأغنياءُ بها، فلما قالها الأغنياء، ساوَوْهُم فيها، وبقي معهم (٣) راجِحِيَّة القُرَب المالية، فقال ﵊: "ذلكَ فضلُ اللَّه يؤتيه مَنْ يشاء".
وقد تأول الشيخ أبو طالب المكيُّ ﵀ قوله ﵊ "ذلكَ فضلُ اللَّه يؤتيهِ مَنْ يشاءُ" (٤) تأويلًا لا يتبادر إليه (٥) الذهن، ومعناه: أنكم فَضَلْتم الأغنياء، أو (٦) ساويتموهم، وإن لم تكن لكم قُرُباتُ (٧)، وذلك بفضل اللَّه تعالى.
وبالجملة: فالخلافُ في هذه المشكلة شهير (٨) جدًا، والكلام عليها مبسوط في كتب التصوف بعد أن تعلم: أن الذي عليه الجمهورُ من الصوفية؛ أن الفقيرَ الصابرَ أفضلُ من الغني الشاكر.