← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17350

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

تاج الدين الفاكهاني

Полный текст (3 270 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

قال ابن قتيبة: كلُّ واحد منهما يَشْغَر عند الجماع. قالوا: وكان الشغارُ من نكاح الجاهلية، ثم أجمع العلماءُ على النهي عنه، وعلَّلَه بعضُهم بأنه يصير المعقودُ به معقودًا عليه؛ لأن الفرجين كلُّ واحد منهما معقودٌ به، ومعقودٌ عليه. قال بعضهم: وعلى هذه الطريقة يكون فسادُه راجعًا إلى عَقْده، ويُفسخ على هذا بعد الدخول وقبلَه. وزعم بعضهم أن ذلك [راجع] لفساد الصَّداق، ولأنه كمن (١) تزوج بغير صداق، وعلى هذا يُمضى بالدخول على أحد الطريقين عندنا في هذا الأصل. وقد روى (٢) ابن زياد عن مالك: أنه يفوت بالدخول. قال الإمام: وتأوَّلَ بعضُ شيوخنا أن نخرج (٣) من مذهبنا فيه قولًا ثالثًا: أنه بفيته (٤) العقد بها على أحد الأقاويل (٥) (٦) فيما (٧) فسد لصداقه

стр. 2557

أنه (١) (٢) يفوت بالعقد (٣)، وأن الفسخ (٤) فيه قبلَ الدخول استحسانٌ (٥) واحتياط (٦)، وأبطلَه الشافعي مطلقًا، وحكاه الخطابي عن أحمد (٧)، وإسحاق، وأبي عبيد (٨). وقال جماعة: يصحُّ بمهر المِثْل، وهو مذهب أبي حنيفة، وحُكي عن عطاء، والزهري، والليث، وهو (٩) رواية عن أحمد، وإسحاق، وبه قال أبو ثور، وابن جرير. وأجمعوا على أن غيرَ البنات من الأخوات، وبنات الأخ، والعمات، وبنات الأعمام، والإماء كالبنات في هذا (١٠)؛ لكنه عندنا على قسمين: صريح الشغار، ووجه الشغار.

стр. 2558

فالأولُ: كقوله: زَوِّجْني ابنتَكَ على أن أزوجك ابنتي ولا مهر بيننا. والثاني: أن يقول له: زوجني ابنتك بمئة على أن أزوجك ابنتي (١) بمئة، أو بخمسين، قال (٢) في "الكتاب": ولا خيرَ فيه، وهو من وجه الشغار، ويُفسخ قبلَ البناء، ويثبتُ بعدَه، ويكون لكلِّ واحدة الأكثرُ من التسمية، أو صداقُ المثل، وليس هذا بصريح الشغار؛ لدخول الصداق فيه، إلا أن بعض الصداق لا يجوز، فصار كمن نكحَ بمئةِ دينار، بخمرٍ (٣)، أو (٤) بمئة نقدًا، أو بمئة إلى موت أو فراق، فإنه يُفسخ قبلَ البناء، ويثبتُ بعدَه، ويكون لها صداقُ المثل، إلا أن يكون أقلَّ من المئة النقد، فلا ينقص من المئة شيء (٥). ع: واختلف إذا سَمَّى صداقًا، فكرهه مالكٌ، ورآه من باب الشغار، ووجهه، لا من صريحه، وبكراهته ومنعِهِ قال الشافعي وغيره، لكنهم فرقوا بينه وبين صريحه (٦)، فقالوا: إذا فات بالبناء، مضى، وكان لها صداقُ المثل.

стр. 2559

وقال أحمد بن حنبل: إذا كان في الشغار صداقٌ، فليس بشغار، وهو قولُ الكوفيين، قالوا (١): ولها ما سمّى، وقاله ابن حازم من أصحابنا (٢)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 2560

الحديث الثامن ٣٠٢ - عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عِنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (١).

стр. 2561

* الشرح: أصل المتعة في اللغة: الانتفاعُ، تَمَتَّعْتُ بكذا، واستمتعتُ به، بمعنى، والاسمُ المتعةُ. قال الجوهري: ومنه متعةُ النكاح، ومتعةُ الطلاق، ومتعةُ الحج؛ لأنه انتفاعٌ، وأَمْتَعَهُ اللَّهُ بكذا، ومَتَّعَهُ، بمعنى (١) (٢). والمراد بالمتعة: تزوُّجُ (٣) المرأةِ إلى أَجَل، وقد كان (٤) مباحًا، ثم نُسخ. ق: والروايات تدل على أنه أُبيح بعدَ النهي عنه، ثم نُسخت الإباحة؛ فإن هذا الحديث عن علي ﵁ يدل على النهيَ عنها يومَ خيبر. ووردت (٥) إباحتُها عامَ (٦) الفتح، ثم نُهي عنها، وذلك بعدَ يوم خيبر.

стр. 2562

وقد قيل: إن ابن عباس رجعَ عن القول بإباحتها بعدما كان يقول به. وفقهاءُ الأمصار كلُّهم على المنعِ، وما حكاهُ بعضُ الحنفية عن مالكٍ من الجواز فهو خطأ قطعًا. وأكثرُ الفقهاء على الاقتصار في التحريم على العقد المؤقت، وعدَّاه مالكٌ ﵀ بالمعنى (١) إلى توقيت الحلّ، وإن (٢) لم يكن في عقد، فقال: إذا (٣) عَلَّقَ طلاقَ امرأته بوقت (٤) لابدَّ من مجيئه، وقعَ عليه الطلاقُ (٥). وعللهُ أصحابه: بأن ذلك تأقيت للحل، وجعلوه في معنى نكاح المتعة (٦). ح: والصواب المختار: أن التحريمَ والإباحة (٧) كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر، ثم حُرِمت يوم خيبر (٨)، ثم (٩) أُبيحت يومَ فتح

стр. 2563

مكة، وهو يوم أوطاس؛ لاتصالهما، ثم حُرِمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمرّ التحريم. ثم قال: ولا يجوز أن يقال: إن الإباحة مختصة بما قبل خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأييد، وإن الذي كان يوم الفتح مجردُ توكيد التحريم من غير تقدُّم إباحةٍ يومَ الفتح؛ كما اختاره المازريُّ، والقاضي عياض، لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحةٌ في ذلك، فلا يجوز إسقاطها، ولا مانع يمنع تكرر الإباحة. ع: واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحًا إلى أجل [لا ميراث فيه، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل (١)] من غير (٢) طلاق، ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء، إلا الروافض. قال: وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن، حُكم ببطلانه، سواء كان قبلَ الدخول، أو بعده، إلا ما ذُكر عن زفر. واختلف أصحاب مالك هل يُحَدُّ الواطىء فيه، أم لا؟ ومذهب الشافعي: أنه لا يُحد؛ لشبهة العقد، وشبهةِ الخلاف. وأجمعوا على أن من نكح نكاحًا مطلقًا، ونيته أن لا يمكثَ (٣) معها إلا مدةً نواها، فنكاحُه صحيحٌ حلالٌ، وليس نكاحَ متعة، وإنما

стр. 2564

نكاحُ المتعة ما وقع بالشرط المذكور. ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس. وشذ الأوزاعي، فقال: هو نكاح مُتعة، ولا خيرَ فيه (١). وأما لحمُ (٢) الحمر الأهلية، فظاهرُ النهي فيها التحريمُ، وسيأتي الكلامُ عليها في باب: الأطعمة إن شاء اللَّه تعالى. * * *

стр. 2565

الحديث التاسع ٣٠٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأذَنَ"، قَالُوا (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ" (٢).

стр. 2566

* الشرح: المرادُ بالأيّم هنا: الثَّيِّبُ خاصَّة، وإن كان ذلك يُطلق على البِكْر (١)، هذا هو الصحيحُ المختار، وجمعُ الأيّم: أيامى (٢)، وأصلُه (٣) أَيائِمُ فقلبت، وهم الذين لا أزواجَ لهم من الرجال والنساء، يُقال: آمَتِ المرأةُ من زوجها تَئِيمُ أَيْمًا وأَيْمَةً وأُيومًا، وفي الحديث: "كانَ يتعوَّذُ من الأَيْمَةِ والعَيْمَةِ والغَيْمَةِ (٤) "، فالأيمة: طولُ العزْبة، والعَيْمَة: شدةُ الشوقِ إلى اللبن، والغَيْمَة: شدةُ العطش، قال الشاعر: لَقَدْ إِمْتُ حَتَّى لَامَنِي كُلُّ صَاحَبٍ ... رَجَاءَ (٥) سُلَيْمَى أَنْ تَئِيمَ كَمَا إِمْتُ (٦)

стр. 2567

وقد اختلف في معنى الأيم هنا، مع اتفاق أهل (١) اللغة على أنه ينطلق على كل امرأةٍ لا زوجَ لها، صغيرةً، أو كبيرة، أو بكرًا، أو ثيبًا. ثم اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث: فذهبَ علماءُ الحجاز والفقهاءُ كافَّةً: إلى أن المراد به (٢) هاهنا: الثيبُ التي فارقها زوجُها، واستدلُّوا (٣) بأنه أكثرُ استعمالًا فيمن فارقه زوجُه بموت أو طلاق، وبرواية الأثبات (٤) -أيضًا- فيه (٥) الثيب مفسرًا، وبمقابلته (٦) بقوله: "والبِكْرُ حتى تُسْتَأْذَنَ (٧) "، فثبتَ أن الأَوْلى (٨): مَنْ عدا البكر، وهي الثيب، وإنه لو كان المرادُ بالأيم كلَّ مَنْ لا زوج لها من الأبكار وغيرِهن، وأن جميعهن أحقُّ بأنفسهن، لم يكن لتفصيل الأيم من البكر معنًى (٩). وقوله: "كيفَ إذنهُا؟ " راجعٌ إلى البكرِ، واستئذانهُا عندَنا على

стр. 2568

طريق الاستحباب دونَ الوجوب، فحمل (١) أصحابُنا النهيَ على الكراهة دونَ التحريم، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن أبي ليلى، وغيرهم، وقد يُستلوح هذا من تفريقه ﵊ بينَ الاستئذان الذي هو طلبُ الإذن، والاستئمار الذي هو طلبُ الأمر، فأسند (٢) الاستئمار للثيب، حتى كانت مالكةً لأمرها اتفاقًا (٣)، وأسند الاستئذان إلى البكر حيثُ (٤) لم تكن كذلك؛ إذ كان الأمرُ أوكدَ (٥) من الإذن؛ إذ يشترط في الأمر ما لا يشترط في الإذن. وقال الأوزاعي، وأبو حنيفة، وغيره من الكوفيين: يجب استئذانُ كلِّ بكرِ بالغِ. قال القاضي إسماعيلُ من أصحابنا: في الحديث معنيان: أحدُهما: أن الأيامي كلَّهن أحقُّ بأنفسهنَّ (٦) من أوليائهنَّ، وهم مَنْ عدا الأب من الأولياء. والثاني: تعليمُ الناس كيف تُستأذَنُ البكر.

стр. 2569

وقوله ﵊: "أن تسكتَ": اختُلف في مذهبنا، هل من شرط ذلك إعلامُها بأن إذنها سكوتُها، أم لا؟ مع اتفاقهم على استحبابِ ذلك، وهو (١) حكمُ ذاتِ الأبِ عند مَنْ تقدَّم، واليتيمةِ عند الجمهور. واختلف قولُ الشافعي في اشتراط النطق في اليتيمة، بخلاف ذاتِ الأب (٢). قال (٣) الخطابي: وذاتُ الجدّ، وحكاه عن الشافعي أيضًا، واللَّه أعلم (٤). * * *

стр. 2570

الحديث العاشر ٣٠٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأةُ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ (١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ (٢): كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ، فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلَاقِي، فتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوبِ، فتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وَقَالَ: "أترِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟! لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ"، قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بنُ سعيدٍ (٣) بِالبَابِ يَنتظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا (٤) تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ (٥)؟!.

стр. 2571

* الشرح: امرأةُ رفاعةَ هذه اسمها: تَميمةُ -بفتح المثناة فوق وكسر الميم-

стр. 2572

بنتُ وَهْبٍ (١)، ورِفاعة -بكسر الراء وبالفاء وبالعين (٢) المهملة-، والقُرظِيُّ -بضم القاف وفتح الواو والظاء (٣) المشالة- (٤). والزَّبير -بفتح الزاي وكسر الباء (٥) الموحدة بعدها المثناة تحت- بلا خلاف، وهو الزَّبِيرُ بنُ باطا، ويقال: باطيا، وكان عبدُ الرحمنِ صحابيًا، والزَّبير قُتِلَ يهوديًا في غزوة بني قريظة، هكذا ذكره ابنُ (٦) عبدِ البر، والمحققون. ح: وقال ابن (٧) منده، وأبو نعيم الأصبهاني، في كتابيهما في "معرفة الصحابة": إنما هو عبد الرحمن بنُ الزبيرِ بنِ زيدِ (٨) بنِ أميّةَ ابنِ زيدِ بنِ مالكِ بن عوفِ (٩) بنِ عمرِوِ (١٠) بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ

стр. 2573

الأوس، والصوابُ الأولُ (١). وقولها: "فَبَتَّ طلاقي": البتات أَعَمُّ من أن يكون بإرسال الطلقاتِ الثلاثِ (٢)، أو بآخر (٣) طلقة بقيتْ، أو بكناية من الكنايات المشعِرَة بانقطاع العِصْمة، كَبَتَّة، وبَتْلَة (٤)، أو بائِن، والحديثُ يحتمل ذلك كلَّه، فلا يكون في ذلك دليل لمن استدلَّ على أحد هذه الأنواع بهذا الحديث؛ لأنه إنما دلَّ على مطلَقِ البتِّ، والدالُّ على المطلق لا يدلّ على أحد (٥) قيديه (٦) بعينه، وليس في اللفظ عموم، ولا إشعارٌ بأحد هذه المعاني على التعيين، وإنما يؤخذ (٧) ذلك من أحاديث أُخر تبينُ المرادَ منه (٨). وقولها: "هُدْبَة الثوبِ": هو بضم الهاء وإسكان الدال المهملة بعدها الموحدة.

стр. 2574

قال الجوهري: وضمُّ الدال لغةٌ، وهي الخملة (١) (٢)؛ أعني: حاشية الثوب التي لم تُنسج (٣)، فيحتمل أن تكون شبهته به؛ لصغره، أو (٤) لعدمِ انتشاره، وهو الظاهر؛ لأنه يبعد أن يبلغَ من الصغر إلى حدٍّ لا تغيبُ منه الحشفةُ أو مقدارُها الذي يحصُل به التحليل. ق (٥): وقد يَستدل بذلك مَنْ يشترط الانتشارَ في التحليل (٦). قال العلماء: وتبسُّمُه ﵊ للتعجُّب من جهرِها (٧) وتصريحها بهذا الذي تستحيي النساءُ منه في العادة، ولرغبتها في زوجِها الأول، وكراهةِ (٨) الثاني. وقوله ﵊: "لا، حَتَّى تذوقي عُسيلَتَه، ويذوقَ عُسَيلَتَك": تصغير عَسَلَة، وهو كنايةٌ عن (٩) الجماع، شَبَّهَ لذّتها بلذةِ العسل وحلاوته (١٠).

стр. 2575

وقيل: أنّث العسل؛ لأن فيه لغتين: التذكير والتأنيث. وقيل: أنثها (١) على إرادةِ النطفة، واستُضعف هذا؛ لأن الإنزال لا يُشترط؛ خلافًا للحسن البصري. والحديثُ نصٌّ أن المبتوتةَ لا تحلُّ لزوجها الأول، حتى تنكحَ زوجًا يطؤها، ثم يفارقها، وتنقضي (٢) عدَّتُها، وبذلك قال العلماء كافة؛ من الصحابة، والتابعين، فمَنْ بعدهم. وانفرد سعيدُ بنُ المسيب ﵁ فقال: إذا عقد الثاني عليها، ثم فارقها، حلّت للأول، ولا يُشترط وطء الثاني؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، والنكاحُ حقيقةٌ في العقد، على الصحيح. وأجاب الجمهور: بأن هذا الحديث مخصِّص لعمومِ الآية، ومبين (٣) للمراد بها، قالوا: ولعل الحديث لم يبلغِ ابنَ المسيب، واللَّه أعلم (٤). * * *

стр. 2576

الحديث الحادي عشر ٣٠٥ - عَنْ أَنسَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ على الثَّيِّبِ (١)، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا (٢)، وَقَسَمَ (٣)، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبِ عَلَى البِكْرِ (٤)، أَقَامَ (٥) عِنْدَهَا ثَلَاثًا (٦)، ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابةَ: وَلَوْ شِئْتُ، لَقُلْتُ (٧): إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (٨)

стр. 2577

* الشرح: قد (١) تقدم أن الصحابيّ إذا قال: السنةُ كذا: أنه محمولٌ عندنا على سُنَّته ﵊؛ خلافًا لقوم، والسُّنة أصلُها في اللغة: الطريقةُ، ومنه: سَنَنُ الطريقِ: الذي يُمشى فيه، غير (٢) أنها في عُرف الاستعمال صارت موضوعةً لطريقه (٣) ﵊ في الشريعة، فمن رجَّحَ اللغةَ، توقَّف؛ لعدم تعيين (٤) ذلك النوعِ من السنَّةِ التي تقتضيها اللغة، ومن لاحظ النقل، حملَه على الشريعة.

стр. 2578

قال الشيخ شهابُ الدين (١) القرافي رحمه اللَّه تعالى: وللعلماء خلافٌ في لفظ السّنة: فمنهم من يقول: السنّةُ: هي المندوبُ، ولذلك تُذكر قُبالةَ (٢) الفَرْضِ، فقال: فرضُ الصلاة كذا، وسُنتها كذا. ومنهم من يقول: السّنَّة ما ثبت من قِبَلِهِ ﵊ بقولٍ، أو فعل، غير القرآن، كان (٣) واجبًا، أو سنَّةُ، فيقال (٤): من السنَّةِ كذا، ويريد به (٥): وجبَ بالسنَّة، ولذلك (٦) يقول الشافعي: الخِتانُ من السُّنَّة، وهو عنده (٧) واجب. ومنهم من يقول: السنَّةُ: ما فعله ﵊، وواظب عليه. قلت: وزاد بعضُهم: وأظهرَه في الجماعة، ولم يدلَّ دليل على وجوبه، فتحرز بالأول: عن (٨) ركعتي الفجر، على القول بأنها من

стр. 2579

الرغائب، لا من السنن؛ إذ كان يصليها (١) ﵊ في بيته، وتحرز (٢) بالثاني: من الواجبات مطلقًا، واللَّه أعلم. ق: وقول أبي قلابة: "لو شئتُ، لقلت (٣): إِنَّ أنسًا رفعَه للنبيِّ ﷺ " يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكونَ ظنَّ ذلك مرفوعًا لفظًا من أنس، فتحرَّزَ عن (٤) ذلك تورُّعًا. والثاني: أن يكون رأى قولَ أنس: "من السنَّة" في حكم المرفوع، فلو (٥) شاء، لعبر (٦) عنه أنه مرفوع، على حسب ما اعتقده من أنه في حكم المرفوع. والأولُ أقرب؛ لأن قوله: "من السنَّة" يقتضي أن يكون مرفوعًا بطريق اجتهادي محتمل (٧)، وقوله: "رفعه" نصٌّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهرٌ محتمل، إلى ما هو نصٌّ غيرُ (٨) محتمل (٩).

стр. 2580

قلت: والمرفوعُ في اصطلاح المحدثين: هو ما أُضيف إلى النبي ﷺ خاصةً، لا يقع مطلقه على غيره، متصلًا كان، أو منقطعًا. وقيل: هو ما أخبر به الصحابيُّ عن فَعْل النبيِّ ﷺ أو قوله. ولتعلمْ: أن هذه الإقامةَ محمولةٌ (١) على ما (٢) إذا كانت البكرُ أو الثيبُ متجدِّدَةً على نكاح امرأةٍ قبلها؛ كما قد (٣) يفهم من قوله: "ثم قَسَمَ (٤) "؛ إذ القسمةُ لا تكون في زوجة واحدة، فإذا استجدَّ نكاح بكر، أقام عندها سَبْعًا، أو ثيبًا ثلاثًا، ثم لا يقضي الباقيات هذه المدة، بل يستأنف القَسْم بعدَ ذلك، هذا مذهبنا، ومذهب الجمهور. و (٥) قال الخطابي: وقال أصحابُ الرأي: البكرُ والثيبُ في القسم سواءٌ، وهو قول الحكم، وحماد. وقال الأوزاعي: إذا تزوج البكرَ على الثيب، مكث ثلاثًا، وإذا عكس، أقام يومين، واللَّه أعلم (٦). والحرَّةُ والأَمَةُ في ذلك سواء؛ لأن العلَّة: الأُلفةُ والإيناس،

стр. 2581

وإزالةُ الوحشة والحشمة، والطبعُ لا يتغاير (١) بالرق. وهل ذلك حق للجديدة، أو للزوج، أو لهما؟ خلافٌ عندنا. ثم في وجوبه واستحبابه خلاف -أيضًا- لأصحابنا. وإذا قلنا: إنه حقٌّ لها (٢)، فهل يُقضى به، أو لا؟ خلاف أيضًا. وشذّ بعض أصحابنا، فقال: إن ذلك حقٌّ على الزوج، وإن لم يكن له امرأةٌ سواها. وأفرطَ بعضهم -أيضًا-، فجعل مقامه عندها عُذرًا (٣) في إسقاط الجمعة. ق: وهذا ساقطٌ منافٍ للقواعد؛ فإن (٤) مثلَ هذا من الآداب والسنن لا يُترك له الواجبُ، ولما شعر بهذا بعضُ المتأخرين، وأنه لا يصلح أن يكون عذرًا، توهم أن قائله يرى الجمعةَ فرضَ كفاية، وهو فاسدٌ جدًا؛ لأن قولَ هذا القائل متردِّدٌ، فيحتمل أن يكون جعلَه عذرًا، وأخطأ (٥) في ذلك، وتخطئتُه في هذا أولى من تخطئتِه فيما دلَّتْ

стр. 2582

عليه النصوصُ وعملُ الأمة من وجوبِ الجمعةِ على الأعيان (١). قلت: وفي المسألة فروعٌ موضعُها كتبُ الفقه. * * *

стр. 2583

الحديث الثاني عشر (١) ٣٠٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْم اللَّه، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ (٢)، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا" (٣).

стр. 2584

* الشرح: الضميرُ في (أحدهم) مما يفسره سياقُ الكلام؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]، و ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]، وهو كثير (١)، وقد تقدم نحوُ هذا. وفي الحديث: دليل على استحبابِ التسميةِ والدعاءِ المذكورِ في ابتداء الجماع. وقوله ﵊: "لم يضرَّه الشيطانُ (٢) ": ق (٣): يحتمل أن يؤخذ عامًّا يدخل تحته الضررُ الديني، ويحتمل أن يؤخذ خاصًّا بالنسبة إلى الضرر البدني، بمعنى: أن الشيطانَ لا يتخبطه، ولا يُداخله بما يضرُّ عقلَه أو بدنه، وهذا أقربُ، وإن كان

стр. 2585

التخصيصُ على خلاف الأصل؛ لأنا إذا حملناه (١) على العموم، اقتضى ذلك أن يكون الولد معصومًا عن المعاصي كلِّها، وقد لا يتفق ذلك، ويعزُّ وجودُه، ولابدَّ من وقوع ما أخبر به ﷺ ، أما إذا حملناه على أمر الضرر في العقل أو البدن، فلا يمتنع ذلك، ولا يدلُّ (٢) دليلٌ على وجود خلافه (٣) (٤). ع (٥): قيل: لا يطعن فيه (٦) عند ولادته غيره (٧). قلت: وهذا التأويل تبعده لفظة: "أبدًا". ع: ولم يحمله أحدٌ على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغراء (٨). قلت: يؤيد ما اختاره ق من عدم العموم، واللَّه أعلم (٩). * * *

стр. 2586

الحديث الثالث عشر (١) ٣٠٧ - عَنْ عُقْبةَ بنِ عَامِرٍ (٢) ﵁: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاء"، فَقَالَ رَجُلٌ (٣): يَا رَسولَ اللَّه! أَرَأَيْتَ (٤) الحَمْوَ؟ قال: "الحَمْوُ: المَوْتُ" (٥). وَلِمُسْلِم عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ ابنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: الحَمْوُ: أَخو الزَّوْجِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أقارِبِ الزَّوْجِ، كابنِ (٦) العَمِّ وَنَحْوِه (٧).

стр. 2587

* الشرح: "إياكم والدخولَ (١) ": منصوبان بإضمار فعلين، والتقدير: وإياكم (٢)، باعدوا، واتقوا الدخولَ على النساء، وهذه مسألةُ: إياك والأسَدَ، عندَ النحاة، فكلُّ ما جاءك من هذا الباب، فهو على هذا التقدير. وأما الحمو، ففيه ستُّ لغات: إحداها: أن يكون في حال الرفع بالواو، وفي حال النصب بالألف، وفي الجر بالياء، فتقول: هذا حموكَ، ورأيت حماكَ، ومررت بحميكَ. والثانية: أن يكون من باب: دلْوٍ. والثالثة: أن يكون من باب: عَصا (٣).

стр. 2588

والرابعة: أن يكون من باب: يد. والخامسة: أن يكون من باب: خَبْءٍ. والسادسة: أن يكون من باب: رشاء (١). وعُرفُ الناسِ فيه اليومَ أنه أبو الزوج، ولا خلافَ في جواز دخوله على زوجة ابنه؛ لأنه محرمٌ منها. وكأن تفسيرَ الليث له؛ لقصدِ إزالةِ هذا الإشكال، فحملَه على (٢) المحارم بمنع الخلوة بالنساء، فهذا الحديث نصٌّ في تحريم (٣) الخلوة بالأجنبياتِ وعمومِ النساء، يدخل تحته الشابَّاتُ، والعُجُز (٤)، والمعنى يقتضيه أيضًا؛ فإن لكلّ ساقطةٍ لاقطةً، إلا أنه مخصوصٌ بغير المحارم، وعامٌّ بالنسبة إلى الأجنبيات، ويُخَصُّ (٥) أيضًا الدخولُ بدخولٍ يفضي إلى الخلوة بهنَّ دونَ غيره (٦).

стр. 2589

وقوله ﵊: "الحَمْوُ (١) المَوْتِ": ق (٢): إن كان المرادُ بالحمو: المحرم؛ كأبي الزوج، فكأَن المعنى: لابدَّ من إباحة دخولِه؛ كما أنه لابدَّ من الموت. قلت: وهذا بعيدٌ من سياق الحديث، واللَّه أعلم. وإن حُمل على من ليس بمحرم، فيكون هذا الكلام خرجَ مخرجَ التغليظ والدعاء؛ كأَنَّه ﵊ فهمَ من السائلِ قصدَ الترخُّصِ بدخول ابنِ الأخ، وابنِ العم، ونحوِهما (٣) ممن ليس بمحرمَ، فأغلظَ ﵊ عليه؛ لقصده تحليلَ المحرم؛ بأن جعلَ دخولَ الموت عوضًا من دخوله؛ زَجْرًا عن هذا الترخُّص، على سبيل التفاؤل أو الدعاء؛ كأنه يقول: من قصدَ ذلك، فليكن الموتُ في دخوله عوضًا من دخول الحمو الذي قصد هذا دخوله. ويجوز أنْ يكون شَبَّه الحمْوَ بالموت؛ باعتبار كراهته لدخوله، وشَبَّه ذلك بكراهة دخول الموت، واللَّه أعلم (٤) (٥).

стр. 2590

باب الصداق الحديث الأول (١) ٣٠٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (٢).

стр. 2591

* الشرح: يقال: صَداقٌ، وصِداق -بفتح الصاد وكسرها-، وهو مَهْرُ المرأة، وكذلك الصَّدُقَة -بضم الدال-، ومنه قوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، والصُّدْقَة مثلُه -بالضم وتسكين الدال-، وقد أَصْدَقْتُ المرأةَ، إذا سَمَّيْتُ لها صَداقًا (١). وقوله: "وجعلَ عتقَها صداقَها": هذا مما عَدَّهُ العلماءُ من خصائصه ﷺ ؛ لأن له ﵊ خصائصَ في النكاح وغيرِه لم يَشْرَكْه فيها أحدٌ. أمّا النكاح، فمنها: هذا. ومنها -أيضًا-: جوازُ تزويجه من غير وليٍّ ولا صداقٍ، وأنه ينعقدُ نكاحه بلفظِ الهبة. ومنها: أنه ينعقد نكاحُه في حال الإحرام. ومنها: الزيادةُ على أربعِ نسوة، وأنه يحرم عليه نكاحُ الكتابية، والأَمَة، وإمساكُ مَنْ كرهتْ نكاحَه. ومنها: إذا وقع بصرُه على امرأة، ورغب فيها، وجب على زوجها أن يطلقها لينكحَها.

стр. 2592

وأمّا قصةُ زيدِ بنِ حارثةَ، فللمفسرين (١) فيها اختلافٌ وتطويل. ومنها: أنه لا يجب عليه القَسْمُ بين زوجاته. ومنها: تحريمُ نسائه بعد موته؛ لأنهنَّ أمهاتُ المؤمنين. وقد (٢) اختُلِفَ في بقاء نكاحه عليهن وانقطاعه. ثم على (٣) القولُ بانقطاعه في وجوب العِدَّة ونفيِها خلاف منشؤه النظرُ إلى كونهن زوجاتٍ توفي عنهنَّ زوجهنَّ، وهي عبادة (٤)، أو (٥) النظرُ إلى أنها مدةُ تربص لا ينتظر بها (٦) الإباحة. واختُلف -أيضًا- في مطلقته ﵊، هل تبقى حرمته عليها، فلا تُنكح؟ ثم له ﵊ خصائص في غير النكاح صنَّف فيها الناسُ كتبًا ﷺ . إذا ثبتَ هذا، فلتعلمْ: أن الناس اختلفوا في هذا، أعني: مَنْ أعتقَ أمته على أن يتزوجها، وجعلَ عتقَها صداقَها، فأجاز ذلك جماعةٌ، لظاهر

стр. 2593

الحديث، منهم: الثوريُّ، وإسحاقُ، وأحمدُ (١)، والأوزاعيُّ، وأبو يوسفَ، ويُروى عن ابن المسيبِ، والحسنِ، والنخعيِّ، والزهريِّ. ومنع ذلك جماعةٌ، منهم: مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسن، وزُفَرُ، ورأوا ذلك من خصائصه ﵊؛ كما قدمنا، وإن كان التخصيص على خلاف الأصل، إلا أنه يتأنس (٢) في ذلك بكثرة خصائصه ﵊ في النكاح، لاسيما وقد قال اللَّه -تعالى- في الموهوبة: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فلا يقاس غيره عليه فيما خُصّ به، وأيضًا (٣): فإن قوله: "وجعلَ عتقَها صداقَها" إنما هو من قول أنس (٤)، لم يُسنده، فلعله (٥) تأويل منه؛ إذ لم يُسَمّ لها صداقٌ، واللَّه أعلم. وقال الشافعي: إذا أعتقَها على ذلك، كانت (٦) بالخيار، فإن امتنعت، كان له عليها قيمتُها إذا لم ترضَ بالعتق مجانًا (٧).

стр. 2594

قال الإمامُ: والاعتبارُ عند بعض أصحابنا يمنعُ من ذلك أيضًا؛ لأنه إن قُدِّرَ أنها عقدت على نفسها النكاحَ قبلَ عتقها، فذلك لا يصحّ؛ إذ لا ملكَ لها في نفسِها حينئذ، ولا يصحُّ -أيضًا- عقدُ الإنسان نكاحَه من أمته، وإن قُدِّرَ أنها عقدته بعدَ عتقِها، فلم يقع منها بعد ذلك رضا تطالبْ به، وإن كان يقدَّر (١) قبلَ (٢) عتقها بشرط أن تعتق (٣)، فقد عقدت الشيء قبل وجوبه، والتزامُها في هذا (٤)، وجوبُ (٥) الشيء قبل أن يجبَ لها، لا يلزمُها (٦) على الطريقة المعروفة عندنا. وأما حجةُ الشافعي ﵀، فإنه يقول: إنه أعتقَ بعِوَضٍ، فإذا بطل العوضُ في الشرع، رجع في سلعته، أو في قيمتها إن لم يمكن الرجوع فيها، وهذه (٧) [لا] يمكن الرجوعُ فيها، وإن تزوجته (٨) بالقيمة الواجبة له عليها، صح ذلك عنده (٩).

стр. 2595

والحديثُ يحتمل احتمالًا جيدًا استحبابَ عتقِ الأمةِ وتزويجها، بل يقطع بذلك؛ لحديث الثلاثة الذين يؤتَوْنَ أجرَهم مرتين، واللَّه أعلم. * * *
следующие страницы →