← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17350

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

تاج الدين الفاكهاني

Полный текст (3 270 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

هو الرميُ بالحَصَى. وأما القِيافة: فهي ما نحنُ فيه، وهي اعتبارُ الأشباه لإلحاق الأنساب (١)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 2732

الحديث السادس ٣٢٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: ذُكِرَ العَزْلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُم؟ "، وَلَمْ يَقُلْ: فَلَا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ؛ "فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا" (١).

стр. 2733

* الشرح: العَزْل: معروف، وهو أن يُجامع، فإذا قاربَ الإنزالَ نزعَ، وأنزلَ خارجَ الفَرْج، وهو جائز عندنا بلا كراهة، وفيه كراهةٌ عند الشافعي، وكرهه ابنُ عمر ﵁؛ لكن شرطه عندنا وعندهم رضا الزوجةِ الحرةِ بذلك؛ لأن لها حقًا في تمام لذتها، وحقها في الولد، أو (١) رضا السيدِ إن كانت الزوجة (٢) أَمَةً؛ لأن له -أيضًا- حقًا في الولد. ودليلُنا على عدم الكراهة: أنه إذا جاز تركُ الوطء، وهو أصلُ الإنزال، فَلأَنْ يجوزُ تركُ الإنزال أَوْلى، وقد رَجَّحَ هذا بعضُ أصحاب الشافعي، وأيضًا ما سيأتي من (٣) حديث جابر ﵁، وأما العزلُ عن الأمة بملك اليمين (٤)، فجائزٌ بغير رضاها: إذ لَا حَقَّ لها في وطء، ولا استيلاد (٥)، واللَّه أعلم (٦).

стр. 2734

الحديث السابع ٣٢٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه (١) ﵄، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ، وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ، لَوْ (٢) كَانَ شَيْءٌ يُنْهَى، لنهَانَا عَنْهُ القُرْآنُ (٣). * * *

стр. 2735

هذا -أيضًا- كما تقدم، فدل على عدم الكراهة في العزل. ق (١): واستدل جابرٌ ﵁ بتقرير اللَّه ، وهو استدلال غريب، وكان يحتمل (٢) أن يكون الاستدلال بتقرير الرسول ﷺ ؛ لكنه مشروطٌ بعلمه بذلك، ولفظ الحديث لا يقتضي (٣) الاستدلال بتقرير اللَّه (٤). * * *

стр. 2736

الحديث الثامن ٣٢٤ - عَنْ أَبِي ذرٍّ ﵁: أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلكَ، إِلَّا حارَ عَلَيْهِ". كَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَلِلبُخَارِيِّ (١) نَحْوُهُ (٢).

стр. 2737

[حار]: يَعْنِي: رَجَعَ. * * * * الشرح: لا إشكالَ في تحريم الانتفاء من النسب المعلوم إلى نسبٍ غيره، وأنه من الكبائر؛ لما يتعلق بذلك من المفاسد العظام؛ من اختلاط الأنساب، وتحريم المحلَّلات، وتحليل المحرَّمات من الموطوءات، واختلافِ أحكام المواريث، وغيرِ ذلك مما يدوم تحريمُه، ويعمُّ ضررُه. واشتراطُه ﵊ العلمَ؛ لأن الأنساب قد تتراخى فيها (١) مددُ الآباء والأجداد، ويبعُدُ العلمُ بحقيقتها، وقد يقع اختلالٌ في الباطن من جهة النساء لا يشعر به، فاشترطَ ﵊ العلمَ بذلك لذلك، واللَّه أعلم (٢). وقوله ﵊: "إلا كفرَ": قيل: إنه متروكُ الظاهر عندَ الأكثرين، ولا بدَّ له من تأويل؛ لأنا -أهلَ السنة- لا نُكَفِّر بالمعاصي، فإما أن يكون ذلك من كُفر النعمة، أو لأنه (٣) قارب الكفر؛

стр. 2738

لشدة المفسدة في ذلك -على ما تقدم- (١)، وقد جاء: المَعَاصِي بَرِيدُ (٢) الْكُفْرِ، وقال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين: ١٤] , فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يُقاربه ويُدانيه، أو أنه فعل ذلك مستحلًّا، واللَّه أعلم أي ذلك أُريد (٣). وقوله ﵊: "ومنِ ادَّعى ما ليسَ له، فليسَ مِنَّا"، عموم تدخل (٤) [فيه] الدعاوى الباطلة كلِّها؛ نسبًا، ومالًا، وعلمًا، وحلمًا (٥)، وإليه يُشير قوله ﵊: "المُتَشَبِّعُ بِمَا لَيْسَ لَهُ كَلَابِسٍ ثَوْبَيْ زُورٍ"، أعاذنا اللَّه من ذلك، وسلكَ بنا أنهج المسالك (٦)، إنه ولي ذلك، والقادرُ عليه، آمين. ومعنى "فليس منا"؛ أي: ليس مثلَنا (٧)، و (٨) ليس مهتديًا بهَدْينا، ولا مُتَّبِعا لسُنَّتِنا (٩)، وهذا أخفُّ مما قبلَه من الادِّعاء إلى غيرِ أبيه؛ لأن مفسدتَه أخفُّ، على ما تقرر.

стр. 2739

وأما قوله ﵊: "ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدو اللَّه"؛ أي (١): قال له: يا كافر، أو يا عدوَّ اللَّه، فعلى هذا يكون (عدوَّ اللَّه) منصوبًا على النداء، ويجوز الرفعُ على خبر مبتدأ محذوف؛ أي: قال له: أنتَ عدوُّ اللَّه (٢)، ونحو ذلك، و (حار): بالحاء والراء المهملتين، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)﴾ [الانشقاق: ١٤]؛ أي: لن (٣) يبعث. ق: وهذا وعيدٌ عظيم لمن أكفرَ أحدًا من المسلمين، وليسَ كذلك، وهي ورطةٌ عظيمة وقع فيها خلقٌ كثير من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى السنة، وأهل الحديث، لمَّا اختلفوا في العقائد، فغلّظوا على مخالفيهم (٤)، وحكموا بكفرهم (٥)، وخرقَ حجابَ الهيبة في ذلك جماعةٌ من الحشوية، وهذا الوعيد لاحقٌ بهم إذا لم يكن خصومُهم كذلك (٦).

стр. 2740

وقد اختلف الناس في التكفير وسببه، حتى صنف فيه (١) مفردًا، والذي يقع فيه النظر في هذا: أن مآل (٢) المذهب هل هو مذهب، أم لا؟ فمن أكفرَ المبتدعةَ، قال: إن مآل (٣) المذهب مذهب. فنقول المُجَسِّمَةُ كفار؛ لأنهم عبدوا جِسمًا، وهو غيرُ اللَّه ، فهم عابدون لغير اللَّه ، ومن عبدَ غيرَ اللَّه، كفرَ. ونقول: المعتزلة كفارٌ؛ لأنهم -وإن اعترفوا بأحكام الصفات-، فقد أنكروا الصفات، ويلزم من إنكار الصفات إنكارُ أحكامِها، ومن أنكرَ أحكامَها، فهو كافر، وكذلك المعتزلةُ تنسب الكفرَ إلى غيرها بطريق المآل (٤). والحقُّ: أنه لا يكفر أحدٌ من أهل القبلة إلا بإنكارِ متواترٍ من الشريعة عن صاحبها؛ فإنه حينئذ يكون (٥) مكذِّبًا للشرع، وليس مخالفةُ القواطع مأخذًا للتكفير، وإنما مأخذهُ مخالفةُ [القواعد] السمعيةِ القطعيةِ طريقًا (٦) ودلالةً، وعبَّر بعضُ أصحاب الأصول عن

стр. 2741

هذا بما معناه: أن مَنْ أنكر طريقَ إثبات الشرع، لم يكفر كمن أنكرَ الإجماع، ومن أنكر الشرعَ بعد الاعتراف بطريقه، كفر؛ لأنه مكذِّب شرعًا (١). وقد نقل عن (٢) بعضُ المتكلمين أنه قال: لا أُكفر إلا مَنْ كفرني، وربما خفي سببُ هذا القول عن بعض الناس، وحملَه (٣) على غير محمله الصحيح، والذي ينبغي أن يُحمل عليه: أنه قد لمحَ هذا الحديث الذي يقتضي: أن من دعا رجلًا بالكفر، وليس كذلك، رجعَ عليه الكفرُ، وكذلك قال ﵊: "مَنْ قَالَ لأخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا" (٤)، وهذا (٥) المتكلم يقولُ (٦): الحديث دلَّ على أنه يحصل الكفرُ (٧) لأحد الشخصين؛ إما المُكَفِّر، وإما المُكَفَّر، فإذا كفرني بعضُ الناس، فالكفرُ واقعٌ بأحدنا، وأنا

стр. 2742

قاطعٌ بأني لستُ بكافرٍ (١)، فالكفرُ راجعٌ إليه (٢). قلت: وهذا تقديرٌ حسن، وتفسير بيِّنٌ، واللَّه أعلم. * * *

стр. 2743

كِتْابُ الرَّضَاع

стр. 2744

كِتْابُ الرضاع الحديث الأول ٣٢٥ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بِنْتِ حَمْزَةَ: "لَا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ" (١).

стр. 2745

* (١) مقدمة: الرَّضاع: بفتح الراء، وكسرُها قليل، وكذلك الرضاعة (٢)، وقرأ (٣) أبو حيوة وغيرُه في قوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] , قال ابن عطية: وهو لغة كالحضارة (٤)، وغير ذلك (٥). وقد رضعَ الصبيُّ أُمه يرضَعُ رَضاعًا، مثل: سَمِعَ (٦) يسمَعُ سَماعًا. قال الجوهري: وأهلُ نجد يقولون: رَضَعَ يَرْضِعُ رَضْعًا، مثل ضرَب يضرِب ضَرْبًا، وأنشد على هذه اللغة (٧): وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضِعُونَهَا ... أَفَاوِيقَ حَتَّى ما يَدِرُّ (٨) لها ثُعْلُ (٩) وأرضَعَتْه (١٠) أُمه، وامرأةٌ مُرْضِعٌ: إذا كان من شأنها أن تُرضِع،

стр. 2746

وإن لم (١) تباشرِ الإرضاعَ في حال وصفِها به، وأما في حال الإرضاع: فمرضِعَةٌ (٢)، قال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]. قال في "الكشاف": قيل (٣): مرضعة؛ ليدل أن ذلك الهول (٤) إذا فوجئت به هذه (٥)، وقد ألقمت المرضَعَ ثديَها، نزعته عن (٦) (٧) فمه (٨)؛ لما يلحقها من الدَّهَش (٩)، واللَّه أعلم. * ثم (١٠) الكلام على الحديث من وجوه: الأول: قوله ﵊: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" عمومٌ يدخل فيه قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، فهو (١١)

стр. 2747

عندي عكسُ تخصيصِ (١) الكتابِ بالسنة؛ لأنه قد ثبت بهذا الحديث: أن السبعَ المحرَّمات بالنسب على التفصيل الذي ذكر اللَّه -تعالى- محرماتٌ بالرضاع، واللَّه الموفق. إذا (٢) ثبت هذا، فالرضاع يُكسب مَنْ وُجد به من الاسم (٣) ما يُكسبه النسبُ (٤)، فإذا أرضعت المرأة طفلًا، حرمَتْ عليه؛ لأنها أمه، وبنتُها؛ لأنها أخته، وأختُها، لأنها خالته، وأمها لأنها جدته، وبنت زوجها صاحب اللبن؛ لأنها أخته، وأختها لأنها عمته (٥)، وأمُّها (٦)، لأنها جدته، وبناتُ بنيها (٧) وبناتِها (٨)؛ لأنهن بناتُ إخوته وأخواته، هذا على الجملة (٩). وأما (١٠) التفصيل:

стр. 2748

فنقول: الأمُّ اسمٌ لكلِّ أنثى لها عليك ولادةٌ (١)، فيدخل في ذلك الأم دنيةً (٢)، وأُمهاتها، وجداتُها (٣)، وأُمُّ الأبِ (٤) وجدَّاتها (٥) وإن عَلَوْنَ. والبنتُ: اسمُ لكلِّ أنثى لكَ عليها ولادةٌ، أو على مَنْ له عليها ولادةٌ، فيدخل في ذلك: بنتُ الصلب، وبناتها، وبناتُ الأبناء، وإن نَزَلْنَ (٦). والأختُ: اسم لكل أنثى (٧) جاورتك في أَصْلَيْك، أو في أحدِهما. والعَمَّةُ: اسمٌ لكل أنثى شاركتْ أباك [أو جدك] في أصلَيْها (٨)، أو في أحدهما (٩) (١٠). والخالة: اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها، أو في أحدهما.

стр. 2749

وبنتُ الأخ: كلُّ أنثى لأخيك عليها ولادةٌ بواسطة، أو مباشرة. وبنتُ الأخت: كلُّ أنثى (١) لأختك (٢) عليها ولادةٌ بواسطة، أو بمباشرة (٣) (٤). ق: وقد استثنى الفقهاءُ من هذا العموم -؛ أعني: قوله ﵊: "يحرُمُ من الرضاعِ ما يحرُمُ من النسب"- أربعَ نسوةٍ يحرُمن من النسب، وقد (٥) لا (٦) يحرُمن من الرضاع: الأولى: أُم أخيك، وأُم أختك من النسب هي أُمك، أو زوجةُ أبيك، وكلاهما حرام، ولو أرضعت أجنبيةٌ أخاك (٧) أو أختَك، لم تحرُم. (٨) الثانية: أُمُّ نافلتك (٩) (١٠)؛ أم (١١) بنتك، أو زوجةُ ابنك، وهما

стр. 2750

حرامان (١)، وفي الرضاع قد لا تكونُ (٢) بنتًا، ولا زوجةَ ابنٍ؛ بأن ترضع أجنبيةٌ نافلَتَكَ. قلت: وهي بنتُ بنتِك، وبنتُ ابنِك. الثالثة: جدةُ ولدِك من النسب، إما أُمُّك، أو أُمُّ زوجتك، وهما حرامان، وفي الرضاع قد لا تكونان (٣) أمًا، ولا أُمَّ زوجة؛ كما إذا أرضعت (٤) أجنبيةٌ ولدك، فأمُّها جدةُ ولدِك (٥)، وليست بأُمِّك، ولا أم زوجتك. الرابعة: أختُ ولدكَ في النسب حرام؛ لأنها إما بنتك، أو ربيبتُك، ولو أرضعت أجنبيةٌ ولدَك (٦)، فبنتُها أختُ ولدك، وليست ببنتٍ لك (٧)، ولا ربيبة. فهذه (٨) الأربع مستثنيات (٩) من عموم قوله ﵊:

стр. 2751

"يحرمُ من (١) الرضاعِ ما يحرُم من النسبِ" (٢). قلت: بل هي سبعٌ: والخامسة: يجوز للمرأة أن تتزوج (٣) أخا ابنِها من الرضاع؛ بخلاف النسب. والسادسة: يجوز للرجل أن يتزوج أُمَّ عمِّه وعَمَّتِه من الرضاع؛ بخلاف النسب. والسابعة: يجوز له أن يتزوج أُمَّ خالِه وأُمَّ خالتِه من الرضاع؛ بخلاف النسب، فاعرفه. وأما أختُ الأخ، فلا تحرُم، لا من النسب، ولا من الرضاع (٤). وصورته: أن يكون لك أخٌ من أب، وأختٌ من أم، فيجوز لأخيك من الأب نكاحُ أختك من الأم، وهي أختُ أخيه. وصورتُه من الرضاع: امرأةٌ أرضعَتْك وأرضعتْ صغيرةً أجنبيةً منك (٥)، يجوز لأخيك نكاحُها، وهي أختُك، انتهى كلامه ﵀ تعالي (٦).

стр. 2752

ولتعلمْ: أن للرضاع (١) الذي تقع (٢) به الحرمةُ شروطًا ستة، متى اختل أحدُها، لم تقع به حرمة: الأول: وصولُ اللبن من المرضعة إلى حَلْق الرضيع، أو جوفِه من المنافذِ؛ كان من فم، أو سعوط، وهو صَبُّه في الأنف كان بإرضاعٍ، أو وَجورٍ؛ وهو صبُّ اللبن في وسط الفم من غير إرضاع. والثاني: أن يكون من أنثى، بكرًا كانت أو ثيبًا، موطوءةً أو غيرَ موطوءة، ونعني بغير الموطوءة: مَنْ يوطأ مثلُها، دونَ مَنْ هي في سنِّ من لا تُوطأ؛ لصغرها، وقيل: مطلقًا. والثالث: أن ذلك مقصورٌ على الآدميات (٣)، فلو ارتضع طفلانِ من بهيمة، لم يثبت بينهما أخوةُ الرضاع. الرابع: أن يكون في الحولين وما قارَبَهما. والخامس: أن يكون الرضيعُ محتاجًا إلى اللبن، فأما إن فُصِل قبلَ الحولين، واستغنى بالطعام مدة بينة، ثم ارتضعَ (٤)، لم يُحَرِّم، وإن كان في الحولين، وقيل: يُحَرِّمُ. السادس: أن يكون اللبنُ إما منفردًا بنفسِه، وإما مختلِطًا بما لم

стр. 2753

يستهلَكْ فيه، فأما إن خالطه ما استُهلك فيه من طبخٍ، أو دواءٍ، أو غيرِ ذلك، فلا يُحَرِّمُ عند جمهور (١) أصحابنا. وليس من شرطه أن تكون المرضعة حية. ويحرم لبنُ الفحلِ؛ كالذي له امرأتان؛ تُرضعُ إحداهما صبيًا، والأخرى صبيةً (٢). ع: ولم يقل أحدٌ من الفقهاء وأهلِ الفتوى بإسقاط حرمة لبنِ الفحل، إلا أهلُ الظاهر، وابنُ عُلَيَّة (٣). قلت: وذُكر عن ابن عمر، وعائشة، وغيرِهما من الفقهاء: أنه لا يؤثر، ولا يتعلَّق به التحريمُ، كذا نقله الإمام أبو عبد اللَّه المازري ﵀ تعالي (٤)، وهذا كلُّه إذا كان ما يخرج (٥) من الثدي لبنًا، فلو كان ماء أو غيره مما ليس بغذاء (٦)، ولا يغني عن الطعام، فلا يُحَرِّم، قاله ابن القاسم في "كتاب ابن سحنون". الثاني: اختلف في القدر الذي تقع به الحرمة من الرضاع، فقال

стр. 2754

مالك وأبو حنيفة (١) وأحمد في رواية، و (٢) الجمهور المصة الواحدة. وقال الشافعي، وأحمد في رواية أيضًا: خمس رضعات (٣)، وقال أبو ثور وأبو عبيد، وابن المنذر، وداود (٤)، ورواية (٥) عن أحمد أيضًا: ثلاث رضعات (٦). ع: وشذ بعضُ الناس، فقال: عشر رضعات، قال غيره: هو (٧) قول (٨) باطل مردود (٩)، ودليل مالك والجمهور: قوله (١٠) تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. قال الإمام: والمصةُ الواحدة (١١) توجبُ (١٢) تسميةَ المرضعةِ أمًا

стр. 2755

من الرضاعة (١). وللمالكية، والشافعية مراجعات واحتجاجات (٢) لا نطول بذكرها. الثالث: اضطربَ المذهبُ عندنا في الرضاع بعدَ الحولين، هل الأيامُ اليسيرة حكمُها حكمُ الحولين، أو الشهر، أو الشهرين و (٣) الثلاثة، وقيل (٤): غير ذلك؟ قال الإمام: وهذا كلُّه عندي راجع إلى خلاف في (٥) حال، وهو القدرُ الذي جرت العادةُ فيه بالاستغناء بالطعام عن الرضاع. وقال أبو حنيفة: أقصاه ثلاثون شهرًا. وقال الشافعي، وأحمد: الأمدُ: الحولانِ فقط، على ما حكاه عنهما ابنُ هبيرة (٦). وقال زفر: ثلاث سنين (٧). الرابع: اختلف في رضاع الكبير، والجمهورُ على عدم تأثيره.

стр. 2756

وقال داود: يؤثر؛ مستدلًا بقولهِ ﷺ لسَهْلَةَ: "أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ" (١). وحمله الجمهورُ على أنه من خصائص سَهْلَةَ. وللجمهور (٢): قولُه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وتمامُها بالحولين، وقولُه ﵊: "إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ (٣) مِنَ المَجَاعَةِ" (٤)، وهذا المعنى مفقودٌ في الكبير. قال الإمام: وفي غير "كتاب مسلم": "لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ في الثَّدْي (٥)، وَ (٦) كَانَ قَبْلَ الطَّعَامِ" (٧)، وكان ينفي

стр. 2757

رضاعةَ الكبير (١)، واللَّه أعلم (٢). * * *

стр. 2758

الحديث الثاني ٣٢٦ - عَنْ عَائِشَةَ (١) ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّضَاعَةِ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ" (٢).

стр. 2759

٣٢٧ - وَعَنْهَا ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ (١): إِنَّ أفلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ، اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَمَا أُنْزِلَ (٢) الحِجَابُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَاْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَإِنَّ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ (٣) أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ (٤) أَرْضَعَتْنِي امْرَأتُهُ، قَالَ (٥): "ائْذَني لَهُ؛ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ". قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (٦).

стр. 2760

وَفي لَفْظٍ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أفلَحُ، فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَالَ: أَتَحْتَجبِينَ مِنِّي وَأَنا عَمُّكِ؟ فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي (١) بِلَبَنِ أَخِي، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فقالَ: "صَدَقَ أفلَحُ، ائْذَنِي لَهُ" (٢). تَرِبَتْ يَمِينُكِ (٣)؛ أَيِ: افْتَقَرْتِ، وَالعَرَبُ تَدْعُو عَلَى الرَّجُلِ،

стр. 2761

وَلَا تُرِيدُ وُقُوعَ الأَمْرِ بِهِ. * * * ٣٢٨ - وَعَنْهَا (١)، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! مَنْ هَذَا؟ "، قُلْتُ (٢): أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؛ فإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ" (٣).

стр. 2762

* الشرح: فيه: التثبتُ في الأحكام عند قيام الشُّبه حتى تتضحَ بالاستفتاءِ (١) ونحوِه (٢). وفيه: عدمُ كراهةِ التسميةِ بأفلحَ، وإن كان قد جاء ما يخالفه، ولعلَّ تقريره ﵊ في هذا الحديث (٣) بيانٌ للجواز، وأن ذلك (٤) على الكراهة دونَ الحرام، أعني: حديثَ النهي عن التسمية بذلك. وفيه: دليلٌ على ما تقدَّم من اعتبار قليلِ اللبنِ وكثيرِه؛ إذ لم يسألْ ﵊ عن عددِ الرضعات، ولم يستفصِلْ. وقوله ﵊ "انظرْنَ مَنْ إخوانُكن": ق: نوعٌ من (٥) التعريض لخشية أن تكون رضاعةُ ذلك الشخص (٦) وقعتْ في حال الكبر (٧). وفيه: استعمالُ لفظ (إخوان) في غير الأصدقاء، وهو أكثرُ

стр. 2763

ما يُستعمل فيهم عند أهل اللغة، والإخوةِ (١) في الولادة؛ فكأنه حُمل (٢) على الأصدقاء، ولو حُمل على النسب، لصحَّ أيضًا؛ فكأنه فرعٌ دارَ بينَ أصلين، وقد جُمع -أيضًا- بالواو والنون، قال الشاعر: وَكَانَ بَنُو فَزَارَةَ شَرَّ قَوْمٍ ... وَكُنْتُ لَهُمْ كَشَرِّ بَنِي الأَخِينَا (٣) وفيه: أن كلمةَ (إنما) للحصر؛ لأن المقصود حصرُ الرضاعةِ المحرَّمَة في المجاعة، لا مجردُ إثبات الرضاعة في زمنِ المجاعة (٤). قلت: وفيه: ابتدارُ المستفتي المفتيَ (٥) بالتعليل قبلَ سماع الفتوى، ولعلَّ قوله ﵊: "تَرِبَتْ يَمينُكِ" تنبيهٌ لها على ذلك، وأن المرادَ منها: أن تسأل عن مجرد الحكم، من غير أن تبتدىء هي تعليلًا له (٦)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 2764

الحديث الثالث ٣٢٩ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ (١) يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ امْرَأةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ (٢) لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، قالَ: فتنَحَّيْتُ، فَذَكرْتُ ذَلِكَ لَهُ (٣)، قَالَ (٤): "وكَيْفَ وقَدْ (٥) زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟ " (٦).

стр. 2765

* التعريف (١): عُقْبَةُ بن الحارث بن عامر بن عبد مناف بن قصي النوفلي القرشي، حجازي، يكنى أبا سِرْوَعَةَ: بكسر السين المهملة، وإسكان الراء، وفتح الواو، وعين مهملة. له صحبة، قيل: هو أخو أبي سروعة، وأسلما جميعًا يوم الفتح. وهو الذي قتل خبيب بن عدي. روى عنه: عبيد بن أبي مريم، وابن مليكة لم يسمع منه؛ فإن

стр. 2766

بينهما عبيد بن أبي مريم. روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١). * الشرح: اختلف الناس (٢) في قبول شهادة المرضعة وحدَها، فأجازه بعضُهم؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث. ق: ولا بدَّ فيه مع ذلك -أيضًا- إذا (٣) أجريناه على ظاهره من قَبول شهادةِ الأَمَة، ومنهم من أبى ذلك، وحملَ الحديثَ على الورع دونَ التحريم (٤). قلت (٥): وهو (٦) ظاهرُ مذهبنا.

стр. 2767

قال في "الكتاب": وإذا (١) قالت امرأةٌ عدلةٌ: أرضعتُ فلانًا (٢) وزوجتَه (٣)، لم أقضِ بفراقهما، ولو عرف ذلك من قولها قبل النكاح لأمرتُه بالتنزه عنها، إن كان يوثَق بقولها. وقال بعد ذلك: وإن خطب رجلٌ امرأة، فقالت له امرأةٌ: قد أرضعتُكما، لم ينبغِ نكاحُها (٤)، (٥) فإن فعلَ، لم يفرِّقِ القاضي بينهما (٦). وإلى هذا التنزه يشير قولُه ﵊: "كيفَ وقد قيلَ؟ "، و (٧) لا شكَّ أن الورعَ هاهنا (٨) متأكد (٩) جدًا. وانظر: ما وجهُ إعراضه ﵊ عن السائل، وإحواجه إلى السؤال مرة ثانية، وما الحكمةُ في ذلك، وهو ﵊ الإمامُ الأعظم، ومنه تُتلقى الأحكامُ والشرائع، وإليه يُلجأ عند المعضلات والنوازل ﷺ ؟

стр. 2768

الحديث الرابع ٣٣٠ - عَنِ البَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي: مِنْ مَكَّةَ-، فَاتَّبَعَتْهُم (١) ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ! فتنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةُ عَمِّكِ، فَاحْتَمَلهَا (٢)، فَاخْتَصَمَ فِيْهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ (٣)، فَقَالَ عَلِيٌّ: أناَ أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وخَالتهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: "الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ"، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ (٤) مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ"، وَلِجَعْفَرٍ (٥): "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي"، وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أنتَ أَخُونا وَمَوْلَانَا" (٦).

стр. 2769

* الشرح: الحديثُ أصلٌ في الحضانة، وهي (١) عندنا في النساء للأم (٢)، ثم أُمِّها، ثم جدةِ الأمِّ لأمِّها، ثم الخالةِ، ثم الجدةِ للأبِ، ثم جدةِ (٣) الأبِ (٤) لأبيه (٥)، ثم الأختِ، ثم العمةِ، ثم بنتِ الأخت، وفي إلحاق

стр. 2770

خالةِ الخالةِ بالخالة قولان. وأما في الذكور: فللأب (١)، ثم الأخُ، ثم الجدُّ، ثم ابنُ الأخ، ثم العمُّ، ثم ابنُ العمِّ، ثم المولى الأعلى و (٢) الأسفلُ، على المشهور فيهما (٣). فيترك الغلامُ (٤) في الحضانة حتى يحتلم، والجاريةُ حتى تبلغ النكاحَ، فإذا بلغَتْه، نُظر (٥)؛ فإن كانت الأم في حوزٍ ومنعةٍ وتحصين (٦)، فهي أحقُّ بها منه (٧) حتى تنكحَ، وإن بلغت أربعين سنة، وإن لم تكن الأُم كما وصفْنا، أو كانت غيرَ مرضية في نفسِها، أو نكحت، ودخل بها (٨) زوجها، فللأب أخذها منها، وكذلك للأولياء (٩) أو الوصي (١٠) أخذ الولد (١١) بذلك، واللَّه أعلم (١٢).
следующие страницы →