← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17350

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

تاج الدين الفاكهاني

Полный текст (3 270 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

الحديث الثالث ٣٩٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (١): "انْتَدَبَ اللَّهُ، وَلِمُسْلِمٍ، قال: "تَضَمُّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ, لا يُخْرِجُهُ إلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي, وَإِيمَانٌ بِي, وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي (٢)، فَهُوَ عَلِيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ, أَوْ أُرْجِعَهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ" (٣).

стр. 3187

٣٩٨ - وَلِمُسْلِمٍ: "مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ- كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ, وَتَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ إنْ تَوَفَّاهُ (١): أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ, أَوْ يُرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ" (٢). * * * * الكلام على هذا الحديث من وجوه: الأول: كأنّ وجهَ التعبير بالضمان والكفالة تحقيقُ الموعود من اللَّه -تعالى- وتوكيدُه، وهو الجنةُ، أو الأجرُ والغنيمةُ، وكأنه -تعالى-

стр. 3188

أوجبَ ذلك على نفسهِ على طريق التفضُّلِ لمن كان بهذه الصفة، واللَّه أعلم. الثاني: قوله: "لا يخرجه إلا جهادٌ في سبيلي"، رويناهُ بالرفع هو وما عطف عليه، وهو الصوابُ الذي لاشك فيه؛ لأنه فاعل لـ "خرج" (١)، والاستثناء مُفَرَّغ (٢)، فهو كقولنا: ما أكرمَكَ (٣) إلا زيدٌ سواء، وقال ح: هو بالنصب في جميع نسخ (٤) مُسْلم، "جهادًا" بالنصب، (٥) وهكذا ما بعده "وإيمانًا بي وتصديقًا"، قال: وهو منصوب على أنه مفعول له، وتقديره: لا يخرجُه المخرجُ، ويحركه المحركُ إلا للجهاد، والإيمان، والتصديق (٦). قلت: هذا وجةٌ بعيدٌ جدًا، لا ينبغي حملُ الحديث عليه، والأولُ هو الصواب إعرابًا ومعنًى. أما الإعراب، فقد ذكر، وأما المعنى، فإن الرفع أبلغُ، لإسناد الإخراج إلى الجهاد وما (٧) بعدَه، حتى كَأن ذلك هو المباشِرُ حقيقةً

стр. 3189

لإخراجه حسًّا؛ إذ كان خروجه مخلَصًا من كل شائبة من الشوائب (١) الدنيوية، فتمحَّضَ (٢) القصدُ لإعلاء كلمة اللَّه -تعالى- لا غيرُ، فلا مُخرجَ ولا محرِّكَ له (٣) إلا ذلك، وهو (٤) كقوله ﵊ في الحديث الآخر: "لا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ" (٥) سواء، ولم يروه أحدٌ بالنصب فيما علمتُ، فليُعْرَفْ ذلك. وقوله: "وإيمانٌ بي" يحتمل معنيين: أحدهما: لا يخرجه إلا محضُ الإيمانِ والإخلاصِ والتصديقِ. والثاني: إن الكلام على حذف مضاف، أي: لا يخرجهُ إلا الإيمانُ (٦) بوعدي وكرمي، ومجازاتي له بالجنة على جهاده، وتصديق برسولي (٧) في ذلك، والأولُ أظهرُ، واللَّه أعلم. الثالث: قوله: "فهو عليَّ ضامنٌ"، قيل: إن فاعلًا هنا بمعنى مفعول، كقوله تعالى: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]، بمعنى: مدفوق،

стр. 3190

و ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، بمعنى: مَرْضِيَّة، وقيل معناه: ذو ضمان؛ كلابِنٍ، وتامِرٍ، ويكون الضمانُ ليس منه، وإنما نُسب إليه، لتعلُّقه، والعرب تضيف بأدنى ملابسة (١). وقوله: "أُدْخِلَه (٢) الجنةَ": يحتمل أن يدخلَه عند موته، كما قال -تعالى- في الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وفي الحديث: "أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ في الجَنَّةِ" (٣)، ويحتمل أن يكون المراد (٤): دخوله عند دخول السابقين والمقرَّبين، بلا حساب ولا عذاب، ولا مؤاخذةٍ بذنب، وتكون الشهادة مكفِّرَةٍ لذنوبه؛ كما صرح به في الحديث الصحيح، (٥) قاله ع (٦). وقوله: "أو (٧) أَرْجِعَه إلى مسكنِه": هو بفتح الهمزة وكسر الجيم، متعديه ولازمُه سواء، ثلاثي في الوجهين، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٣]، ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ [طه: ٤٠]، وهذيل تقول: (أَرْجَعَ) رباعيًا.

стр. 3191

وقوله: "ما نالَ من أجرٍ أو (١) غنيمة"، أي: مع ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم يغنموا، أو مع الأجر والغنيمة إن غنموا، وقيل: (أو) هنا بمعنى الواو أي (٢): من أجر وغنيمة. ح: وكذا وقع بالواو في (٣) رواية أبي داود، (٤) وكذا وقع في مسلم في (٥) رواية يحيى بن يحيى. وتلخيص المعنى: أن اللَّه -تعالى- ضمنَ أن الخارجَ للجهاد ينال الخيرَ بكلِّ حال، فإما أن يستشهد (٦) فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجرٍ، وإما بأجر (٧) وغنيمة. واللَّه أعلم (٨). * * *

стр. 3192

الحديث الرابع ٣٩٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ, إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ (١) , وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ (٢) " (٣).

стр. 3193

* الشرح: الكَلْمُ في اللغة: الجرح، فيكْلم، بمعنى: يُجْرَح (١) (٢). ولعل السِّرَّ في مجيئه يومَ القيامة وجُرْحه يَدْمى أُمور ثلاثة: أحدها: أن يكون (٣) تشنيعًا وتبشيعًا على جارحه، وشهادةً عليه بالجرح ظاهرة، والدم في النصل (٤) شهادة أعجب (٥). الثاني: أن يكون ذلك إظهارًا لشرفه وكرامته عند أهل الموقف بانتشار رائحة المسك من جرحه الشاهِدِ له ببذلِ نفسه في ذاتِ اللَّه تعالى، والجودُ بالنفسِ أَقْصى غَايَةِ الجودِ. الثالث: أن هذا الدمَ خلعٌ (٦) خلعَها اللَّه عليه في حقيقة المعْنى، وملبَسٌ شريف أكرَمهُ (٧) اللَّهُ -تعالى- به في الدنيا، فناسبَ (٨)

стр. 3194

أن يأتي يومَ القيامة لابسًا خلعَة الملكِ. أَحْرَى الملَابِسِ أَنْ تَلْقَى الحَبِيبَ بِهِ ... يَوْمَ التَّزَاوُرِ في الثَّوْبِ الَّذِي خَلَعَا (١) * * *

стр. 3195

الحديث الخامس والسادس ٤٠٠ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ: خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١). * * * ٤٠١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٢).

стр. 3196

قد تقدم شرحُ هذا المعنى فيما سبق، فلا معنى لإعادته إلا التكرار. * * *

стр. 3197

الحديث السابع ٤٠٢ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى حُنَيْنٍ، وَذَكَرَ قِصَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ"، قَالَهَا ثَلاثًا (١).

стр. 3198

* الشرح: حُنَيْنٌ: وادٍ بين مكةَ والطائف، وراءَ عرفاتٍ، بينه وبين مكة بضعةَ عشرَ ميلًا، وهو مصروفٌ (١) كما جاء في القرآن الكريم؛ لكونه مذكَّرًا، فليس فيه إلا العَلَميّةُ (٢). قال مالك ﵀: إذا قال الإمام: مَنْ قتلَ قتيلًا، فله سلبُهُ، فذلك لازمٌ له، ولكنه على قدرِ اجتهادِ الإمام، وبحسب الأحوالِ والصفات، واستصراخ الأنجاد. قال ابنُ عطيةَ: وقال الشافعيُّ، وأحمدُ: يُخرج الأسلابَ من الغنيمة، ثم تخمس بعدَ ذلك، ويعطي الأسلاب للقتلة. وقال إسحاقُ بن راهويه: إن كان السلَبُ يسيرًا، فهو للقاتل، وإن كان كثيرًا، خمَّس، وفعلَهُ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ مع البَراءِ بنِ مالكٍ حين بادرَ المرزبانَ فقتلَه، فكانت قيمةُ مَنْطَقَتِه وسَوارْيه ثلاثين ألفًا، فخمسَ ذلك، وروي ذلك (٣) في حديثٍ عن النبي ﷺ في "أبي

стр. 3199

داود"، وهو حديث عوف بن مالك (١) الأشجعيِّ (٢). وقال مكحول: مغنم، وفيه الخمس، وروي نحوُه عن عمرَ بنِ الخطاب، يريد: يخمس على القاتل وحدَه. وقال جمهور الفقهاء: لا يُعطى القاتلُ السلبَ حتى يقيمَ بينةً على قتله. قال أكثرهم: ويجزىء شاهدٌ واحدٌ بحكم حديث أبي قتادة. وقال الأوزاعي (٣): يُعطاه بمجرد دعواه، وهذا ضعيف. قلت: ولا أعلم له نظيرًا. وقال الشافعي: لا يُعطى القاتلُ إلا إذا كان قتيلُه (٤) مقبِلًا، مُشيحًا (٥)، مُبارِزًا، وأما إن قُتل، منهزمًا، فلا. وقال أبو ثور، وابن المنذر صاحب "الإشراف": للقاتل السلبُ منهزِمًا كان القتيل، أو غير منهزم، وهذا أصح؛ لحديث سلمةَ بنِ الأكوع في اتباعه رَبيئَةَ (٦) الكفار في غزوة حُنين، وأخذِه بخطام بعيره،

стр. 3200

وقتله إياه (١)، وهو هاربٌ، فأعطاه رسول اللَّه ﷺ سَلَبَه. وقال ابنُ حنبل: لا يكون السلب للقاتل إلا في المبارزة فقط. واختلفوا في السلب، فأما (٢) السلاحُ، وكلُّ ما (٣) يُحتاج للقتال، فلا أحفظُ فيه خلافًا أنه من السلب، وفرسُه إن قاتلَ عليه، وصُرع عنه. وقال أحمدُ بنُ حنبل في الفرس: ليس من السلبَ (٤)، وكذلك إن كان في مَنْطَقَتِهِ [أو] هِمْيَانه دنانير، أو جَوْهَر، أو نحوُ (٥) هذا مما يعُدّه، فلا أحفظ فيه خلافًا أنه ليس من السلَب. واختُلف فيما يُتزين به للحرب بمهابة (٦)؛ كالتاج، والسّوارين، والأقراط، والمناطق المثقلة بالذهب والأحجار. فقال الأوزاعي: ذلك كلُّه من السلب. وقالت فرقةٌ: ليس من السلب. وهذا كله مروي عن سحنون رحمه اللَّه تعالى، إلا المنطقة، فإنها عنده من السلب.

стр. 3201

و (١) قال ابن حبيب في "الواضحة": والسوارانِ من السَّلَب. ولو قال الإمام: من قتلَ قتيلًا فله سلبُهُ، فقتل ذِمِّيٌّ قتيلًا؛ فالمشهورُ أن لا شيءَ له. وعلى قول أشهب: يُرْضَخُ لأهل الذمة من الغنيمة، يلزم أن يُعْطَى السلب. فإن قتل الإمامُ بيده قتيلًا بعد هذه المقالة، فله سَلبُه. وأما الصَّفِيُّ، فكان خاصًّا للنبيِّ ﷺ (٢). وقال (٣) في موضع آخر: قال مالكٌ: لا يجوز أن يقول الإمام: من يقدِّمْ كذا، فله كذا، ولا أحبُّ لأحدٍ أن يسفكَ دمًا على مثلِ هذا. قال سحنون: فإن نفَّلَ ذلك، لزمه، فإنه مبايعة. وقال مالك ﵀: لا يجوز أن يقول الإمام (٤) لسرية: ما أخذتم (٥) فلكم ثلثُه. قال سحنون: يريد: ابتداءً. فإن نزل (٦)، مضى، ولهم أنصباؤهم في الباقي.

стр. 3202

وقال سحنون: إذا قال الإمام لسرية: ما أخذتُم فلا خمسَ عليكم فيه، فهذا لا يجوز، فإن نزل، رددته؛ لأن هذا حكمٌ شاذٌّ لا يجوز، ولا يمضى، هذا معنى كلام ابن عطية، وأكثرُ لفظه (١). ق: الشافعيُّ (٢) يرى استحقاقَ القاتلِ للسلبِ حُكمًا شرعيًا، بأوصافٍ مذكورة في كتب الفقه، ومالكٌ وغيرُه يرى (٣) أنه لا يستحقُّه بالشرع، وإنما يستحقُّه بصرف الإمام إليه نظرًا، وهذا يتعلق بقاعدة، وهي (٤): أن تصرفات الرسول ﷺ في أمثال هذا إذا تردَّدَتْ بين التشريع والحكم الذي يتصرف به ولاة الأمور، هل يُحمل على التشريع، أو على الثاني؟ والأغلبُ حملُه على التشريع، إلا أن مذهب مالك في هذه المسألة فيه قوة (٥)؛ لأن قوله ﵊: "مَنْ قتلَ قتيلًا، فله سَلَبُه" يحتمل ما ذكرناه من الأمرين؛ أعني: التشريعَ العام، وإعطاءَ القاتلين في ذلك الوقت السلبَ تنفيلًا، فإن حُمل على الثاني، فظاهرٌ، وإن حُمِل على الأغلب، وهو التشريعُ العامُّ، فقد جاء في

стр. 3203

أحاديث أمور (١) ترجِّحُ الخروجَ عن هذا الظاهر؛ مثل قوله ﵊ بعدما أمر أن يعطي السلب قاتلًا، فقابل (٢) هذا القاتلُ خالدَ بنَ الوليد بكلام (٣)، فقال النبي ﷺ بعدَه: "لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ" (٤)، فلو كان مستحقًا له بأصل التشريع، لم يمنعه (٥) منه بسبب كلامه لخالدٍ، فدلَّ على أنه كان على وجه النظر، فلمَّا كلَّم خالدًا بما يؤذيه، استحقَّ العقوبةَ بمنعه؛ نظرًا إلى غيرِ ذلك من الدلائل، واللَّه أعلم (٦). وقوله ﵊: "له عليه بَيِّنة": قد تقدم ذكرُ الخلاف في ذلك، وأن هذا مذهبُ الجمهور. والجملة التي هي (٧) "له عليه بيّنة" في موضع نصبٍ صفة لقتيل، واللَّه أعلم. * * *

стр. 3204

الحديث الثامن ٤٠٣ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكوَعِ ﵁، قَالَ: أتى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ"، فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي سَلَبَهُ (٢). وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ: "مَنْ قتلَ الرَّجُلَ؟ "، فَقَالُوا: سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ (٣): "لَهُ سَلبُهُ أَجْمَعُ" (٤).

стр. 3205

* التعريف: سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ: واسمُ الأكوعِ سِنانُ بنُ عبد اللَّه بنِ خزيمةَ بنِ مالكٍ الأسلميُّ، يكنى: أبا (١) مسلم، وقيل: أبو ياسر، وقيل: أبو عامر. وقال ابنُ السكن الحافظُ في كتاب "الصحابة" له: هو سلمةُ بنُ سنانِ بنِ بشيرِ بنِ خزيمةَ بنِ مالكِ بنِ سلامانَ بنِ أسلمَ بنِ أَفْصَى. أسلمَ هو وأخوه عامرٌ، وصَحِبا النبيَّ ﷺ ، وكان يرتجزُ بين يدي النبي ﷺ في أسفاره، وبايعهُ يومَ الحديبية، وبايعَهُ تحت الشجرة، استوطن الربذةَ بعد قتل عثمان ﵄، وقد جاء ذلك عن سلمة بن الأكوع، وكان من أصحاب الشجرة، وكان سلمة راميًا يصيد الوحش، وقال له رسول اللَّه ﷺ في منصرفه إلى المدينة: "كان (٢) خير رجالتنا اليومَ سَلَمَةُ بنُ الأكوَعِ" (٣)، وهو الذي (٤) استنقذَ لِقاحَ رسولِ اللَّه ﷺ حين أخذتها (٥) غطفان وفزارة (٦)، فقال له النبي ﷺ "مَلَكْتَ

стр. 3206

فأَسْجِحْ" (١)، وكان يُصَفِّر رأسَه ولحيته. توفي سنةَ أربعٍ وسبعين، وقيل (٢): سنة أربع وستين، وله ثمانون سنة، وذكره الحافظُ ابنُ زبر في سنة أربع وسبعين، وكذا ذكره ابن السكن الحافظ في كتابه، وذكر عنه: أنه كان في أول من بايعَ النبيَّ ﷺ ، ثم بايعَ في أوسط الناس، ثم دعاه، فبايع في الثالثة (٣) في أواخرِ الناس، ورآه النبي ﷺ عُزْلًا، فأعطاه حَجَفةً أو دَرَقَةً، وقال سلمةُ: كنتُ تَبَعًا لطلحةَ بنِ عبيد اللَّه، أَسقي فرسَهُ، وأحسُّه، وأخْدمه (٤)، وآكلُ من طعامه، وتركتُ أهلي ومالي (٥) مُهاجِرًا إلى اللَّه ورسوله، وذى الحديثَ بطوله ﵁ (٦). * الشرح: العين: الجاسوسُ، ويقال: ذو العينين (٧) أيضًا، والعينُ من الألفاظ المشتركة، تطلق على حاسة الرؤية، وعين الماء، وعين الركبة، ولكل ركبةٍ عينان، وهما نُقْرتان في مقدمها عند الساق، وعين

стр. 3207

الشمس، والعينُ: الدينار، والعينُ: المالُ الناضُّ (١)، وعين الميزان، وهي ترجيح (٢) إحدى الكفتين على الأخرى، وعين الشيء: خيارُه (٣)، وعين الشيء: نفسُه، يقال: هو هو عينًا، وهو هو بعينه، وقولهم: لا أطلب أثرًا بعدَ عين، أي: بعدَ معاينة، وبلدٌ قليل (٤) العين؛ أي: قليل الناس، والعين: ما عن يمين قبلة العراق (٥)، يقال: نشأتِ السحابةُ من قِبَلِ العين، والعين: مطرُ أيامٍ لا تقلع، وأسودُ العين: جبل، ورأسُ عين: بلدة (٦)، والعينُ من حروف المعجم، ويقال: هو عبدُ عَيْن؛ أي: هو كالعبد ما دمت تراه، فإذا غبتَ، فلا، ويقال: أنت على عيني: في الإكرام (٧) والحفظ، جميعًا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، ويقال: في الجلد عين، وهي: دوائر رقيقة، وذلك عيبٌ فيه، تقول (٨) منه: تعينَ الجلدُ، وسقاء عين ومتعين (٩) (١٠).

стр. 3208

فيه: دليلٌ على قتل الجاسوس الحربي، ومن يقاريه ممن لا أمان له. وفيه: دليلٌ على ما تقدم من أخذ السلَب، وإن كان القتيل هاربًا. وفيه: دليلٌ لقول (١) مالك: إن السلَب إنما يجب بتنفيل (٢) الإمام على ما تقدم؛ لقوله (٣): "فنفَّلني سلبَه"، ولو كان واجبًا باصل الشَّرع، لم يعبَّر عنه بهذه العبارة المشعرة بالأشياء (٤). وفيه: دليلٌ على استحقاق جميعِ السلَب، واللَّه أعلم. * * *

стр. 3209

الحديث التاسع ٤٠٤ - عَنْ عبد اللَّه بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إبِلًا وَغَنَمًا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا (١) (٢).

стр. 3210

* الشرح: السَّرِيَّة: قطعةٌ من الجيش، والجمعُ سرايا، يقال: خيرُ السّرايا أربع مئة (١). فيه: دليلٌ على بعث السرايا، وظاهرُ (٢) الحديث: أن أهل هذه السّرية اختصّوا بما غنموه؛ لقوله: "فكانَتْ سُهماننُا"، وليس فيه ما يقتضي مشاركة الجيش أو غيره فيها، وهذا مذهبُ مالك ﵀: أن السريةَ إذا كانت منفردةً من أصلها، والجيشُ ليس قريبًا منها بحيث يكون رِدْءًا لها وموئلًا ترجعُ إليه، فالغنيمةُ لها دونَ الجيش، أما لو خرجت من الجيش، وكان الجيش على ما (٣) وصفنا، فإنها تردُّ ما غنمت على أهل العسكر. وقوله: "ونفَّلنا": النَّفْل، والنَّفَل -بإسكان الفاء وفتحها-: الزيادة على الواجب، وسُنَّة نافلة الصلاة، وسميت الغنيمة نافلة في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]؛ لأنها زيادةٌ على القيام بالجهاد، وحماية الحوزة، والدعاء إلى اللَّه فيما ذكره ابنُ عطيّة (٤). والنافلة -أيضًا-: ولد الولد، والفقهاء يطلقون النفلَ على ما يجعله الإمامُ لبعض الغزاة لمصلحة يراها، واختلفوا في محله.

стр. 3211

فمذهب مالك: أنه لا يجوز قبل الغنيمة، ويجوز في (١) أول المغنم وآخره على الاجتهاد. قال: وإنما (٢) نَفَّلَ النبيُّ ﷺ يومَ حنين الخمسَ بعدَ أن بردَ القتال، ولا يكون عندَه إلا من الخمس. وقال الشافعي، وأحمد: لا نفلَ إلا بعدَ الغنيمة، قبل التخميس. وقال النخعي: ينفِّلُ الإمامُ مَنْ شاء قبلَ التخميس، وبعدَه. وقال أنس بنُ مالك، ورجاءُ بنُ حيوةَ، ومكحول، والقاسم، وجماعة منهم (٣): الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: لا نَفْل إلا بعدَ إخراج الخُمس، ثم ينفِّل الإمامُ من أربعة الأخماس، ثم يقسم الباقيَ بين الناس. وقال ابنُ المسيّب (٤): إنما ينفِّل الإمامُ من خُمُس الخُمس (٥). ق (٦): والذي يظهر من لفظ هذا الحديث: أن هذا التنفيل (٧) كان من الخمس، لأنه أضاف الاثني عشر إلى سُهمانهم، فقد يقال: إنه

стр. 3212

إشارة إلى ما تقرر لهم استحقاقُه، وهو أربعةُ الأخماس الموزعةُ عليهم، فيبقى النفلُ من الخمس. قال: واللفظ محتملٌ لغير ذلك احتمالًا قريبًا، وإن استبعد بعضُهم أن يكون هذا النفلُ إلا من الخمس من جهة اللفظ، فليس بالواضح الكثير، وقد (١) قيل: إنه تبين أن كون هذا النفل من الخمس (٢) موضع آخر، انتهى (٣). واستحب مالكٌ ﵀ أن يكون ما ينفِّلُه الإمام مما يظهر؛ كالعِمامة، والفَرَس، والسيف. قال ابنُ عطية: وقد منع بعضُ العلماء أن ينفِّل الإمامُ ذهبًا، أو فضةً، أو لؤلؤًا، أو (٤) نحو هذا. وقال بعضهم: النفل جائزٌ من كل شيء، واللَّه أعلم (٥). * * *

стр. 3213

الحديث العاشر ٤٠٥ - عَنْ عبد اللَّه بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ" (١).

стр. 3214

* الشرح: الغدر في اللغة: تركُ الوَفاء، يقال: غدرَ به، فهو (١) غادِرٌ (٢). واللواءُ: بالمد، جمعه أَلْوِيَة. قال الجوهريُّ: وهي المَطَارِدُ، وهي دونَ الأَعلامِ والبُنود (٣). فيه: تعظيمُ أمرِ الغَدْر في الحروب وغيرِها، هذا ظاهره، أما في الحرب، فَبِأَن يتقدمها أمانٌ ونحوُه، أو حيث يجب [تقدم] الدعوةُ، أو حيث يُقال بوجوبها، قاله ق (٤) (٥). وفيه نظر، أعني: إطلاقَ الغدر على ترك الدعوة من حيثُ العُرف، أو من حيثُ اللغةُ إذا (٦) فسّرناه بترك الوفاء؛ كما تقدم نقلُه عن أهل اللغة، إذ الوفاءُ -في الغالب- فرعٌ عن (٧) ثبوتِ المعاهدة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّه﴾ [التوبة: ١١١]، ويقال: أوفى (٨) له بعهده، وما وفى له بعهده (٩)، فهذا كله يعطي تقدُّمَ عهدٍ، أو معاهدةٍ بين

стр. 3215

العدوّ وبين من دهمهم حتى يقال فيهم (١): إنهم تركوا (٢) الوفاء لهم. وقد اصطلح جماعةٌ من المصنفين على تخصيص الغدر في مثل هذا بالحرب، وليس هو عندي أيضًا كذلك، بل يكون في الحرب وغيرِه بالنسبة إلى كل معاهد لم يُوَفَّ له بعهده، فإنه يقال فيه: غَدَرَه (٣)؛ لأن ذلك ترك الوفاء بعينه المفسّر به الغدر، وهو -أيضًا- ظاهرُ الحديث من حيث العموم، فمن ادَّعى تخصيصَه، احتاج إلى دليل يدلُّ عليه. ق: وقد عوقب الغادر بالفضيحة العُظمى، وقد يكون ذلك من باب مقابَلَة الذنب بما يثاسب ضدَّه في العقوبة؛ فإن الغادرَ أخفى غدرَه، فعوقب بنقيضه، وهو شهرتُه على رؤوس الأشهاد. وفي هذا اللفظ المرويِّ هاهنا ما يدل على شهرة الناس، والتعريف بهم يوم القيامة، بالنسبة إلى آبائهم، خلاف ما حكي أن الناس يُدْعون في القيامة بالنسبة إلى أمهاتهم (٤). قلت: ليس في هذا الحديث ما يدلُّ على تعريف جملةِ الناسِ بآبائهم حتى يكون معارِضًا لذلك الحديث الآخَر، وأنهى ما فيه: أن يكون عامًا مخصوصًا، مع أن هؤلاء المخصوصين بالنسبة إلى آبائهم،

стр. 3216

لم ينادَوْا (١)، وإنما أُضيف الغدرُ إليهم، فلعلَّ الحديث العامَّ مخصوصٌ بالنداء؛ كما هو ظاهرُه، أو نصُّه، واللَّه أعلم. * * *

стр. 3217

الحديث الحادي عشر ٤٠٦ - وَ (١) عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ امْرَأةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (٢).

стр. 3218

* الشرح: لا خلافَ أعلمُهُ أَنَّ النساء لا يُقتلن إذا لم يُقاتلن، إلا أن يكنَّ ذواتِ رأيٍ، فيُقتلْنَ، فإن قاتلْنَ، ففي مذهبٍ مالكٍ أربعة أقوال، يفرق في الثالث: فإن (١) قَتَلَتْ، قُتِلت، وإلا فلا. والرابع: تُقتل عند قتالها (٢) خاصةً، وفيمن اقتصرتْ على الرمي بالحجارة قولان، والمترهبات (٣) منهن قولان، والصبيُّ -أيضًا- لا يُقتل بلا خلاف، إلا أن يكون مراهِقًا وقد قاتلَ، فهو كالبالغ؛ بخلاف الأطفالِ وغيرِهم، وأَلحق أصحابنا بهما -أعني: النساء والصبيان- الذميَّ، والشيخَ الفانيَ، ممن لا رأيَ لهم ولا معونةَ. وأمّا أهلُ الصوامع والديارات (٤) من الرهبان؛ ممن لا رأيَ لهم ولا معونةَ على المسلمين، فالمشهور: تركُهم، وقيل: يقتلون. قال أصحابنا: لا يقتل المسلم أباه الكافر المشرك (٥) إلا أن يضطره إلى

стр. 3219

ذلك بأن يخافَه على نفسه (١). قال ابنُ هُبيرةَ: واتفق الأئمة الأربعة على أنه إذا كان للأعمى، والمقعد، والشيخ الفاني، وأهل الصوامع رأيٌ وتدبيرٌ: أنه يجب قتلهم، واختلفوا إذا لم يكن لهم رأيٌ وتدبير، فقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد: لا يجوز (٢) قتلهم، وعن الشافعي قولان: أظهرُهما: يجوزُ قتلهم (٣). ق (٤): ولعلّ سرَّ هذا الحكم -يعني: تحريمَ قتل النساء والصّبْيَان-: أن الأصل عدمُ إتلاف النفوس، وإنما أُبيح منه ما يقتضيه رفعُ المفسدة، ومَنْ لا يقاتل، ولا يتأهل (٥) للقتال في العادة ليس في إحداث الضرر كالمقاتلين، فرجع إلى الأصل فيهم، وهو المنع (٦)، هذا مع ما في نفوس الصبيان من الميل وعدم النشب (٧) الشديد بما يكون عليه كبيرًا (٨) وغالبًا (٩)،

стр. 3220

فرفع عنهم (١) القتلُ؛ لعدم مفسدة المقاتلة في الحال الحاضر، ورجاء هدايتهم عند بقائهم، واللَّه أعلم (٢). * * *

стр. 3221

الحديث الثاني عشر ٤٠٧ - عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ العَوَّامِ، شَكَيَا القَمْلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا، فَرَخَّصَ لهما (١) فِي قَمِيصِ (٢) الحَرِيرِ، وَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا (٣).

стр. 3222

* الشرح: يقال: شَكَوْتُ، وشَكَيْتُ، وكأن الأولَ أكثرُ، والشكوى: إخبارُكَ عن المَشْكِيِّ (١) بسُوءِ فعلٍ بك. قال الجوهري في المصدر: شَكْوَى (٢)، وشِكَايَةً، وشَكِيَّةً، وشَكاة، والاسمُ الشكوى (٣). وقد تقدم جوازُ لبس الحرير في الحرب. ق (٤): أجازوا للمحارب لبسَ الديباج الذي لا يقومُ غيرُه مقامَه في دفع السلاح، وهذا الحديثُ يدلُّ على جوازه؛ لأجل هذه المصلحةِ المذكورةِ فيه، ولعله يتعين (٥) لذلك في دفعها في ذلك الوقت، وقد

стр. 3223

سماها الراوي رخصةً؛ لأجل الإباحةِ مع قيامِ (١) دليلِ الحَظْرِ (٢). قلت: وهذا كما جازَ لبسُ الحريرِ لأجل الحِكّة، واللَّه أعلم. * * *

стр. 3224

الحديث الثالث عشر ٤٠٨ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَني النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكابٍ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالصة، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْزِلُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي الكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ (١).

стр. 3225

* الشرح: الإيجاف: الإعمال، قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] أي: أَعْمَلْتم، قال الشاعر: نَاجٍ طَوَاهُ اللَّيْلُ مِمَّا وَجَفَا ... طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفًا فَزُلَفَا (١) والرِّكاب: الإبلُ التي يُسار عليها، الواحدةُ راحلةٌ، ولا واحدَ لها من لفظها (٢)، والجمعُ الرُّكُبُ؛ مثل الكُتُب (٣). وأما الرَّكْب فمن الأسماء المفردة الواقعة على الجمع، وليس بجمع تكسير لراكبٍ بدليلِ قولهم في تصغيره: رُكَيْبٌ، وجمعُ التكسير لا يصغَّر على لفظه، قال الشاعر: وَأَيْنَ رُكَيْبٌ وَاضِعُونَ رِحَالَهُمْ ... إِلَى أَهْلِ نارٍ مِنْ أُنَاسٍ بِأَسْوَدَا (٤)
следующие страницы →