стр. 176
← Фикховые вопросы следующие страницы →
Фикховые вопросы · id 17354
نوازل الزكاة
الغفيلي، عبد الله بن منصور
Полный текст (552 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 177
المطلبْ الثاني زكاة الشركات المتعددة الجنسيات
تقدم بيان المراد بتلك الشركات، وإن كان واقعها يحتاج لتفصيل طويل ليس هذا مقامه، كما أن البحث في حكم زكاتها لا يستلزم تلك التفصيلات؛ لذا فإن الذي ينبغي التركيز عليه هنا أن الشركاء في تلك الشركات من بلدان مختلفة، مما يستلزم وجود شركاء كفار مع مسلمين، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على جواز مشاركة الكافر وصحتها، وذلك فيما إذا كانت شركة في حصص الملكية، يتولى التصرف فيها الشريك المسلم دون الكافر (١)، فأما إذا كان للشريك الكافر تصرف في الشركة فإن الجمهور على كراهة ذلك مع صحته عندهم (٢)، خلافا للمالكية الذين يمنعون ابتداء
стр. 178
العقد مع تصحيحهم له أيضًا (١).
كما أن تلك الشركات في جملتها هي شركات مساهمة كما تقدم بيانه، لذا فإن حكم زكاتها لا يختلف عن زكاة أسهم الشركات التي تقدم بيانها، فكل منهما شركات مساهمة، بل إن حكم زكاة تلك الشركات إن لم تكن مساهمة لا يختلف كثيرا عن زكاة الشركات المساهمة، من جهة أن زكاة الشركات حكمها واحد إذا ما استثنينا المضارب؛ حيث إنه لا يتصور إلا في أسهم الشركات المساهمة؛ لذا فإنه يجب على كل شريك تزكية نصيبه من الشركة إذا حال الحول عليه بعد خصم قيمة الأصول والديون المستحقة على الشركة، ويكون ذلك بحسب التفصيل المتقدم في زكاة أسهم الشركات (٢).
وإن كان من وجه اختلاف فإنه يتضح في طريقة إخراج الزكاة إن قامت به الشركة على النحو الذي أشار إليه دليل الإرشادات لحساب زكاة الشركات، وفيه: "يبدأ بحساب زكاة الشركة التابعة على سبيل الاستقلال، ثم تخرج الشركة الأم زكاة نصيبها في الشركة التابعة بنسبة ملكيتها فيها.
أما زكاة الباقي فتلزم بها الأطراف الأخرى المالكة في الشركة (الأقلية) وهذا إذا لم تقم الشركة التابعة بإخراج زكاتها مباشرة" (٣).
стр. 179
المبحث السابع
زكاة السندات
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المراد بالسندات
المطلب الثاني: زكاة السندات
стр. 180
المطلبْ الأول المراد بالسندات
السندات جمع سند، وعرفت بتعريفات منها: قرض طويل الأجل تتعهد الشركة المقترضة بموجبه أن تسدد قيمته في تواريخ محددة (١).
كما عرفت بأنها: صكوك تمثل قروضًا تعقدها الشركة، متساوية القيمة، وقابلة للتداول، وغير قابلة للتجزئة (٢).
والتعريفان متقاربان، وأجمع منهما أن يقال في تعريفها: إنها صكوك تصدرها الدولة أو الشركات تمثل قرضًا عليها، وتلتزم بسداده بموجب تلك السندات لحاملها في تواريخ محددة وبفائدة ثابتة (٣).
ومن هذا التعريف يتبين أن السندات تتفق مع الأسهم في بعض الخصائص كتساوي قيمتها، وقبولها للتداول، وعدم قبولها للتجزئة، وإن كانت تختلف عنها في أمور جوهرية، منها:
أ - أن السند يمثل دينًا على الشركة، ويعتبر صاحبه دائنًا للشركة،
стр. 181
بخلاف السهم، فيمثل حصة من رأس المال، ويعتبر صاحبه شريكًا.
ب - أن السند يستلزم فائدة ثابتة لحامله، بخلاف السهم فحامله معرض للربح والخسارة.
ج - أن السند تستوفى قيمته عند انتهاء مدته المحددة، بخلاف السهم فلا تسترد قيمته ما دامت الشركة قائمة (١).
стр. 182
المطلبْ الثاني زكاة السندات
مما تقدم يتبين أن السند في حقيقته يمثل دينًا لحامله على مصدره، مع التزام الأخير بدفع فائدة محددة لحامله في وقت محدد، ويترتب على ذلك تحريم إصدار السندات والتعامل بها؛ لكونها قروضًا ربوية (١).
ويتعين فبل النظر في حكم زكاته، تأصيل ذلك ببيان مسألتين:
стр. 183
المسألة الأولى: حكم زكاة الدين
فقد اختلف العلماء في حكم زكاة الدين على أقوال متعددة، ويحسن في مقام الاختصار تقسيم المسألة، والاكتفاء بأبرز الأقوال، وذلك أن الدين لا يخلو: إما أن يكون حالًّا أو مؤجلًا، فإن كان حالًّا فلا يخلو: إما أن يكون على مليء باذل، أو على غير مليء باذل.
فأما القسم الأول من الحالة الأولى:
وهو ما إذا كان الدين على مليء باذل معترف، فقد اختلفوا في حكم زكاته على أقوال عدة أهمها ما يلي:
القول الأول: يجب الزكاة فيه وإن لم يقبضه، وقال به عثمان بن عفان وابن عمر وجابر ﵃ (١)، وهو مذهب الشافعي (٢)، ورواية عن أحمد (٣).
القول الثاني: وجوب الزكاة فيه بعد قبضه لما مضى من السنين، وقال به علي وعائشة ﵄، وهو المذهب عند الحنابلة (٤).
القول الثالث: وجوب الزكاة فيه بعد قبضه لسنة واحدة، وهو مذهب المالكية (٥)، ورواية عند الحنابلة (٦).
стр. 184
القول الرابع: عدم وجوب الزكاة فيه، وهو رواية عند الحنابلة (١)، ومذهب الظاهرية (٢).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قياس الدين على مليء باذل معترف على الوديعة، فكما يجب على صاحب الوديعة إخراج زكاتها مع كونها ليست في يده فكذا صاحب الدَّين المرجو الأداء (٣).
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الوديعة بمنزلة ما في اليد، فالمستودع نائب عن المالك في الحفظ، ويده كيد المالك، بخلاف المستدين، فيده يد ضمان، ويجب عليه سداد الدين مطلقًا (٤).
الدليل الثاني: إن الدين على مليء باذل معترف به، لا مانع من قبضه، فلا أثر لكونه في يد غير مالكه، فتجب زكاته كلما مر الحول عليه (٥).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: الآثار المروية عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعائشة ﵃ في عدم وجوب الزكاة في الدين حتى يقبض (٦).
стр. 185
ونوقش: بأنها أقوال الصحابة في هذه المسألة مختلفة، مع كونها - أيضًا- مختلفا في الاحتجاج بها (١).
الدليل الثاني: إن الزكاة مبنية على المواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به (٢).
ونوقش: بأن اعتبار المواساة في حق الغني ليس بأولى من اعتبارها في حق الفقير، حيث سيؤدي هذا القول إلى تأخير وصول الزكاة إليه، مع حاجته إليها (٣).
الدليل الثالث: قياس الدين المرجو على سائر الأموال الزكوية في وجوب الزكاة، وذلك أن الدين مال مملوك لصاحبه، يقدر على الانتفاع به، فلزمه زكاته على جميع ما مضى من السنين إذا قبضه كسائر أمواله (٤).
ونوقش: بأن مقتضى هذا القياس وجوب زكاة الدين في كل عام ولو لم يقبضه كما هو الحال في سائر الأموال الزكوية (٥).
стр. 186
دليل القول الثالث:
أنه يعتبر لوجوب الزكاة إمكان الأداء، والدين لا يمكن أداؤه قبل قبضه، وإنما يمكن ذلك بعد القبض، فتجب زكاة السنة التي قبض فيها (١).
ويناقش: بعدم التسليم فلا يعتبر في وجوبها إمكانية الأداء (٢)، وعلى التسليم فإننا إذا لم نعتبر للدين حولًا قبل قبضه لعدم إمكانية الأداء فإن الحول إنما يبتدئ بعد القبض، فلا تجب زكاته إلا بعد حَوَلَانِ حَوْلٍ على قبضه.
أدلة القول الرابع:
الدليل الأول: أن الدين مال غير نامٍ فلم تجب زكاته كعروض القنية (٣).
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن الدين مال مملوك قابل للنماء إذا قبض، لا سيما إن كان عند مليء باذل معترف، بخلاف أموال القنية فهي معدة للاستعمال والفناء (٤).
الدليل الثاني: أن الدَّيْنَ في حكم المعدوم؛ إذ لصاحبه عند الغريم عدد في الذمة وصفة فقط، وليس عنده عين مال أصلًا (٥).
ونوقش: بأنه لا يسلم أن الدين في حكم المعدوم بل هو في حكم الموجود إذا كان على مليء معترف باذل (٦).
стр. 187
الترجيح:
يترجح القول الأول وهو وجوب الزكاة في الدين المرجو إذا بلغ نصابًا وحال الحول عليه وذلك:
١ - لقوة أدلته، مع إمكان الإجابة على أدلة الأقوال الأخرى.
٢ - لما صح في ذلك من آثار الصحابة (١)، وهي وإن سلمنا بعدم الاحتجاج بها إلا أنها مرجحة، لا سيما أنه أمكن حمل ما يخالفها على الدين المظنون [غير المرجو] كما سيأتي بيانه.
٣ - ولأن الدين على مليء باذل معترف كالمقبوض، فمتى شاء صاحبه أخذه (٢).
٤ - ولأن تأخير زكاة الدين حتى القبضِ قد يؤدي لعدم سداد الدين كما لو سدده المدين متفرِّقًا مما يصعب معه ضبط ما مر على المال من أحوال، فتزكية المال كل حول أبرأ لذمة المزكي.
٥ - أن في ذلك مواساة للفقراء والمساكين، ومن في حكمهم من مصارف الزكاة الأخرى، فإن لم يجد من ماله ما يزكي به دينه، فإن له تأخير الزكاة حتى يقبض دينه للحاجة لذلك، ولما ورد فيه من آثار الصحابة، وليس في ذلك إسقاط للزكاة، وإنما هو دين في ذمته يؤخر سداده إلى محل الإمكان وهو القبض.
وأما القسم الثاني: وهو ما إذا كان الدين مظنونًا (وهو ما كان على غير مليء باذل
стр. 188
كالمعسر والمماطل والجاحد) فقد اختلفوا فيه أيضًا على أقوال من أهمها ما يلي:
القول الأول: لا زكاة في الدين المظنون وهو قول عند المالكية (١)، والشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣) ومذهب الظاهرية (٤)، واختاره شيخ الإسلام (٥).
القول الثاني: وجوب الزكاة فيه لما مضى من السنين بعد قبضها، وهو قول عند المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والمذهب عند الحنابلة (٨)، واختاره أبو عبيد (٩).
القول الثالث: وجوب الزكاة فيه إذا قبضه لعام واحد، وهو مذهب المالكية، فيما إذا كان الدين عن عوض، فإن كان عن غير عوض فلا زكاة فيه (١٠).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
١ - قول علي ﵁: لا زكاة في الدين الضمار (١١) (١٢).
стр. 189
وجه الدلالة أنه بَيّن عدم وجوب الزكاة في الدين الذي لا يقدر على الانتفاع به مع قيام أصل الملك.
٢ - وأنَّ الدين الضمار مال غير مقدور على الانتفاع به أشبه مال المكاتب، فلا تجب الزكاة فيه (١).
أدلة القول الثاني:
١ - قول علي ﵁ في الدين المظنون: إن كان صادقًا فليزكه إذا قبضه لما مضى. وكذا روي عن ابن عباس ﵁ نحو ذلك (٢).
ونوقش: بأنها آثار قد عورضت بآثار أخرى في عدم وجوب زكاة الدين الضمار كما تقدم (٣).
٢ - أنَّ الدين المظنون مال مملوك يجوز التصرف فيه، فوجبت زكاته لما مضى كالدين على المليء (٤).
стр. 190
ويناقش: بأنه قياس مع الفارق، فالدين على مليء يمكن الانتفاع به واستنماؤه، بخلاف الدين على معسر أو جاحد أو مماطل (١).
دليل القول الثالث: لم أقف لهم على دليل في هذه المسألة، قال ابن رشد: وأما من قال الزكاة فيه لحول واحد، وإن أقام أحوالًا فلا أعرف له مستندًا في وقتي هذا (٢)، كما أنه تقدمت الإجابة عليه في القسم الأول من المسألة (٣).
وأما الحالة الثانية: وهي ما إذا كان الدين موجلًا، فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال، أبرزها:
القول الأول: عدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل وهو وجه عند الشافعية (٤)، ورواية عند الحنابلة (٥)، ومذهب الظاهرية (٦)، ورجحه ابن تيمية (٧).
القول الثاني: وجوب الزكاة في الدين المؤجل إذا قبضه لما مضى من السنين وهو الأصح عند الشافعية (٨)، ورواية عند الحنابلة وهي المذهب (٩)، ورجحه
стр. 191
أبو عبيد القاسم بن سلام (١) وقد رجح هذا القول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (٢)، وهي فتوى الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (٣).
أدلة القولين:
أدلة القول الأول:
١ - استدلوا بأدلة عدم وجوب الزكاة في الدين الحال على مليء، وقد تقدمت مع الإجابة عنها (٤).
٢ - كما استدلوا بأن الدين المؤجل لا يمكن قبضه، فأشبه الدين على معسر؛ لعدم استقرار الملك بالقبض (٥).
ويناقش: بأنه استدلال بمختلف فيه؛ وهو زكاة الدين على معسر، ثم إنه على التسليم بعدم وجوب الزكاة في الدين على معسر، فلا يسلم القياس للفارق بينهما، فالدين المؤجل قد علم أجل قبضه، بخلاف الدين على معسر فإنه لا يعلم متى يقبض، كما أنّ الدين المؤجل يكون برضا الدائن واختياره بخلاف الدين على معسر، فالقياس مع الفارق.
стр. 192
أدلة القول الثاني:
١ - استدلوا بما تقدم في وجوب زكاة الدين على معسر، وقد تقدمت مع الإجابة عنها (١).
٢ - أن البراءة تصح من المؤجل، ولولا أنه مملوك لم تصح البراءة منه، وبناء عليه فتجب الزكاة فيه (٢).
ونوقش: بأن الملك وإن ثبت في الدين المؤجل إلا أنه غير تام، وذلك لأن الملك المطلق يكون لليد والرقبة، وهذا غير موجود في الدين المؤجل، حيث إن الملك فيه لليد دون الرقبة (٣).
سبب الخلاف:
هو عدم وجود نصوص من كتاب أو سنة في زكاة الدين، وإنما هي آثار أصحاب متباينة (٤) ﵃ مع كون المسألة تتجاذبها أصول مختلفة كما يتضح من استدلالات أصحاب الأقوال.
стр. 193
الترجيح:
يترجح بعد عرض هذه الاقوال في الدين المظنون القول الأول الذي يذهب إلى أنه لا زكاة في الدين المظنون، وذلك لأن صاحب الدين وإن بقي على ملكه، فلا يد له عليه "فهو ملك ناقص، والملك الناقص ليس بنعمة كاملة، والزكاة إنما تجب في مقابلتها" إذ الملك التام هو ما كان بيده، لم يتعلق به حق غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له، فمقتضى تمام الملك أن تكون له قدرة على الانتفاع بالمال المملوك بنفسه أو نائبه، ولم يتحقق ذلك هنا" (١).
المسألة الثانية: حكم زكاة المال المحرم (٢)
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: عدم وجوب الزكاة في المال المحرم، وهو قول عامة الفقهاء المتقدمين (٣)،. . .
стр. 194
стр. 195
والدكتور عبد الرحمن الحلو، (١) والدكتور رفيق المصري (٢).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
١ - الزكاة لا تجب إلا فيما يملكه المسلم، والمال الحرام غير مملوك لمن هو بيده، فيجب التخلص منه (٣).
ونوقش: بأن المال المحرم لا ينافي الملك إلا إذا كان محرما لذاته، فأما المحرم لوصفه المقبوض بعقد فاسد فيملكه حائزه بالعقد عليه (٤).
٢ - أن المال الحرام خبيث، ولا يقبل الله إلا الطيب، كما صح ذلك عن النبي ﷺ في قوله: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا" (٥).
أدلة القول الثاني:
١ - أنه لو أعفيت الأموال المحرمة من الزكاة لأقبل الناس عليها (٦).
ونوقش: بأننا لا نقول بإعفائها من الزكاة مع جواز أخذ تلك الأموال، بل يجب عليه التخلص منها كلها، ولا يكفي إخراج قدر الزكاة منها، ثم إن المطالبة
стр. 196
بإخراج الزكاة من الأموال المحرمة قد تدفع الناس إلى التعامل بها، وتخفف من خبثها على النفوس، وهو نوع من الاعتراف بمشروعيتها (١).
٢ - القياس على وجوب زكاة الحلي المحرم، فكما تجب زكاته يجب زكاة باقي الأموال المحرمة (٢).
ونوقش: بأن القياس مع الفارق، وذلك أن مادة الذهب والفضة قد اكتسبت بطريق حلال فهي مباحة، فالحرمة تتعلق بالاستعمال لا بالحلي ذاته.
وما زاد في قيمة الحلي من صنعة محرمة لا قيمة له شرعًا فلا تجب زكاته مما يؤكد عدم وجوب زكاة المال المحرم؛ لأن الشرع أمر بالتخلص منه لا بزكاته (٣).
الترجيح:
يترجح القول الأول؛ لقوة أدلته، وإمكان الإجابة عن أدلة القول الثاني، لا سيما وقد اتفق الفقهاء على عدم ملكية المال الحرام لمن هو بيده، وإن كان ذلك لا يتناول عندي ما كان تحريمه اجتهاديًّا، حتى لا يُدْفَع الحق الشرعي الثابت في المال يقينًا بالظن من المجتهد الذي يخالفه غيره فيه (٤).
وبناء على ما تقدم ندلف إلى بحث حكم زكاة السندات، حيث اتفق المعاصرون من الفقهاء على وجوب زكاة دين السند الأصلي، واختلفوا في حكم زكاة العائد الربوي من السند على قولين:
стр. 197
القول الأول: إن الزكاة واجبة في أصل السند فقط، أما الفوائد الربوية فلا زكاة فيها، بل يجب التخلص منها، وهو قول الدكتور وهبة الزحيلي (١)، والدكتور أحمد الكردي (٢)، والدكتور حسين شحاتة (٣)، والدكتور أحمد الخليل (٤) وهو قرار الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (٥).
القول الثاني: وجوب الزكاة في كامل قيمة السند مع فوائدها، إلا إذا اتخذت للتجارة فتزكى زكاة التجارة، وهو قول الدكتور يوسف القرضاوي (٦)، والدكتور عبد الرحمن الحلو (٧)، والدكتور شوقي شحاتة (٨).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
١ - إن السندات عبارة عن دين على مليء، فتجب الزكاة فيه (٩).
٢ - إن الفوائد الربوية مال محرم خبيث لا يملكه كاسبه؛ فلا يزكى (١٠).
ونوقش: بأننا نسلم بان الفوائد الربوية محرمة، إلا أن ذلك لا يمنع وجوب
стр. 198
الزكاة فيها، بل هو داع لفرض الصدقة عليها لا إلى إعفائها منها (١).
وأجيب: بعدم التسليم، بل يجب التخلص من جميع المال المحرم، ولا يكون ذلك بإخراج نسبة منه فقط (٢).
أدلة القول الثاني:
١ - إن السّندات عبارة عن ديون متميزة عن غيرها؛ لكونها نامية، فتجب فيها الزكاة، وأما تحريمها فإنه لا يعطي صاحبها مزيَّةً على غيره (٣).
ونوقش: بأن جميع الديون الربوية نامية، وليس في السندات ما يميزها عنها، ثم إننا لم نبح له أكل الربا وإنما نوجب عليه التخلص منها، فلا مزية لصاحب السند على غيره بسبب المحرم (٤).
٢ - إننا لو أعفينا الفائدة التي تؤخذ على السندات من الزكاة؛ لأدى ذلك لتشجيع الناس على اقتناء السندات والتعامل بها (٥).
ونوقش: بما تقدم من أن إعفاءها من الزكاة لا يعني جواز أخذها، بل يجب التخلص منها، ولا يجوز أخذ الزكاة منها؛ لدلالة النصوص على ذلك، كما أن أخذ الزكاة هو الذي يشجع الناس على الإقبال على السندات؛ لظنهم أن ذلك كاف في إجازتها (٦).
стр. 199
٣ - قياس فوائد السندات الربوية على الحلي المحرمة في إيجاب الزكاة فيها (١).
وقد تقدمت مناقشة ذلك في المسألة السابقة (٢).
٤ - أما تزكيتها زكاة التجارة إذا أصبحت تباع وتشترى، فلكونها سلعة تجارية يقصد منها الاسترباح ببيعها وشرائها (٣).
ونوقش: بأنكم كيَّفتم السندات بأنها دين، فاعتبارها دينا في حال، وعروضًا في حال أخرى تناقض، كما أنه تسويغ للتعامل المحرم بها (٤).
الترجيح:
يترجح لي القول الأول وهو وجوب الزكاة في أصل السند وعدم مشروعية زكاة الفوائد الربوية، بل يجب التخلص منها في مصارف خيرية مشروعة، وتكون زكاة مبلغ الدين كاملًا، وذلك بحسب قيمته الحقيقية، فإن لم يتخلص من تلك الفوائد الربوية فإنه يأثم ويجب عليه التخلص بإخراج نسبة الزكاة منها على أدنى الأحوال ولا تُعَدُّ زكاة، كما قال شيخ الإسلام ﵀: "الأموال التي بأيدي هؤلاء الأعراب المتناهبين إذا لم يُعْرَفْ لها مالِكٌ معين فإنه يخرج زكاتها، فإنها إن كانت ملكا لمن هي في يده كانت زكاتها عليه، وإن لم تكن ملكا له ومالكها مجهول لا يعرف، فإنه يتصدق بها كلها، فإذا تصدق بقدر زكاتها كان خيرا من ألا يتصدق بشيء منها، فإخراج قدر الزكاة منها أحسن من ترك ذلك على كل تقدير" (٥).
стр. 200
وقد أوضحت ذلك فتوى الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة، ونص المقصود منها: "حائز المال الحرام إذا لم يرده إلى صاحبه وأخرج قدر الزكاة منه بقي الإثم بالنسبة لما بيده منه، ويكون ذلك إخراجا لجزء من الواجب عليه شرعا ولا يعتبر ما أخرجه زكاة، ولا تبرأ ذمته إلا برده كله لصاحبه إن عَرَفَه، أو التصدق به عنه إن يئس من معرفته" (١).
* * *
стр. 201
المبحث الثامن
زكاة الصناديق الاستثمارية
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المراد بالصناديق الاستثمارية
المطلب الثاني: زكاة الصناديق الاستثمارية
стр. 202
المطلبْ الأول المراد بالصناديق الاستثمارية
عرفت صناديق الاستثمار بأنها: وعاء للاستثمار له ذمة مالية مستقلة، يهدف إلى تجميع الأموال واستثمارها في مجالات محددة، وتدير الصندوق شركة استثمار تمتلك تشكيلة من الأوراق المالية. اهـ (١).
وأوسع منه تعريفها بأنها: وعاء مالي تُكوِّنه مؤسسة مالية متخصصة وذات دراية وخبرة في مجال إدارة الاستثمارات، وذلك بقصد تجميع مدّخرات الأفراد، ومن ثَمّ توجيهها للاستثمار في مجالات مختلفة، تحقق للمستثمرين فيها عائدًا مجزيًا، وضمن مستويات معقولة من المخاطرة عن طريق الاستفادة من مزايا التنويع (٢).
стр. 203
ويتبين من هذا التعريف أن الصناديق الاستثمارية تتسم بجمع مبالغ مختلفة المصدر لاستثمارها في مجالات متنوعة؛ ولذا أطلق عليها (صناديق) إشارة إلى معنى التجميع والاستقلالية عن غيرها، وقد بين هذا في التعريف الأول بقوله: "له ذمة مالية مستقلة" عن الجهة الاستثمارية المصدرة للصندوق.
كما تتسم صناديق الاستثمار بأن الأصول المكونة لها مملوكة بشكل جماعي للمستثمرين فلكل منهم حصة مشاعة من صافي تلك الأصول، كما تقدم تقريره في أسهم الشّركات؛ لذا فإنه يتم تقسيم الصندوق الاستثماري من حين الاكتتاب إلى وحدات متساوية القيمة تسمى (وحدات استثمارية)، ومجموعها يكون الأصول الصافية للصندوق (١).
ويتبين عند النظر في حقيقة العلاقة بين المكتتب المالك للمال وإدارة صندوق الاستثمار أن تكييف العقد بينهما لا يخلو من أحد حالين:
أولا: أن يكون عقد مضاربة، وذلك لأن عقد المضاربة يجمع بين طرفين: أحدهما صاحب المال، والآخر: صاحب العمل، ويشتركان في الربح بحسب ما يتفقان عليه (٢)، وهذه هي حقيقة العلاقة بين المكتتب وإدارة صندوق الاستثمار، ويتأكد ذلك بما يلي:
١ - أن نصيب الطرفين من الأرباح يمثل حصة شائعة من الربح.
стр. 204
٢ - أن البنك لا يضمن سلامة المال، ولا الأرباح.
٣ - أن الأرباح تقسم بحسب ما يتفقان عليه في العقد، أما الخسارة فيتحملها صاحب المال فقط، في ماله المكتتب فيه (١).
وبناء على هذا التكييف فإنه يجب مراعاة شروط المضاربة، لا سيما المتفق عليها، وهي:
١ - أهلية المتعاقدين.
٢ - أن يكون رأس المال معلومًا.
٣ - أن يكون نصيب كل منهما من الربح معلوما شائعًا (٢).
ولا يؤثر على هذا التكييف مساهمة الجهة المصدرة لتلك الصناديق بجزء من رأس مال الاستثمار؛ لاتفاق الفقهاء على جواز هذه الصورة إذا كانت بإذن صاحب المال أو تفويضه، وإنما اختلفوا فيما إذا لم يأذن صاحب المال بذلك (٣).
стр. 205
ويتحقق هذا الإذن في العقد المبرم بين الطرفين المتضمن لشروط الاستثمار، ومنها مساهمة الجهة المصدرة بجزء من رأس مال الصندوق.
ثانيًا: تكييف العقد بأنه وكالة بأجر من المستثمر للجهة المديرة للصندوق (١)، إذا كان عمل المدير بمبلغ مقطوع مستحق في جميع الأحوال (٢) أو نسبة محددة من أصل المال المودع، مقابل إدارته، سواء ربح المال أو خسر، وهذه هي الصورة الثانية في إدارة الصناديق الاستثمارية، ويترتب عليها وجوب مراعاة شروط الوكالة، وهي كما يلي:
١ - أن يكون كل من الوكيل والموكل جائز التصرف، وهما هنا المستثمر والجهة المديرة للصندوق.
٢ - أن يكون الموكّل به -وهو هنا استثمار الأموال والمتاجرة بها- مما يصح إتيانه شرعًا.
٣ - أن يكون الموكّل به مما يقبل النيابة.
٤ - أن يكون الموكّل به معلومًا (٣).
٥ - وينضاف لذلك في الوكالة بأجر: أن يكون العوض معلومًا، سواء كان مبلغًا مقطوعًا، أو نسبة محددة من رأس المال.
стр. 206
ويعتبر هذا العوض إجارة لا جعالة؛ لاشتراط كونه معلومًا، وجواز استحقاقه بمجرد التعاقد على إدارة استثمار الأموال، مع كون العقد فيه لازمًا، بخلاف الجعالة، فهي عقد جائز، وتجوز بعوض مجهول، لا يستحق إلا بعد الفراغ من العمل المتعاقد عليه (١).
стр. 207
المطلب الثاني زكاة الصناديق الاستثمارية
لا تخلو تلك الصناديق من إحدى حالين:
الحال الأولى: أن تكون استثماراتها في نشاط معين مثل النشاط الصناعي أو الزراعي، فلها حكم زكاة هذا النشاط كما تقدم بيانه وتفصيله في زكاة الأسهم (١).
الحال الثانية: أن تكون استثماراتها في النشاط التجاري بتقليب المال بيعًا وشراء، وهو الغالب، فلا يخلو ذلك من أحد حالين:
الحال الأولى: أن تكون حقيقة العلاقة بين الطرفين المتعاقدين هي المضاربة التجارية، فيتبين حكم زكاة تلك الصناديق ببيان حكم زكاة مال المضاربة، وهي كما يلي:
تحرير محل النزاع:
اتفقوا على وجوب زكاة مالك المال لماله في المضاربة أصلًا وربحًا (٢)، واختلفوا في زكاة ربح العامل في مال المضاربة على أقوال:
стр. 208
القول الأول: وجوب زكاته على العامل، وذلك عند المقاسمة، وهو قول الحنفية والمالكية والمذهب عند الشافعية (١).
القول الثاني: وجوب زكاة ربح العامل على رب المال، وذلك عند ظهور الربح، وهو قول عند الشافعية (٢).
القول الثالث: عدم وجوب زكاته، وهو قول عند الشافعية، ومذهب الحنابلة (٣).
أدلة الأقوال:
استدل أصحاب القول الأول: أن المضارب شريك لمالك المال في الربح، فكما يملك صاحب المال نصيبه من الربح، فكذلك المضارب؛ لأن مطلق الشّركة يقتضي المساواة، ويدل على كونه شريكا أنه يملك المطالبة بالقسمة، ويتميز به نصيبه، ولا حكم للشركة إلا هذا، فوجبت في حصته الزكاة (٤).
ويناقش: بأنه لم يثبت محل الشّركة وهو الربح إلا بعد القسمة، وتميز مال المضارب عن رب المال؛ لاحتمال جبران الخسارة بالربح قبل القسمة، وعندئذ لا بد من استئناف حول لإيجاب الزكاة.
стр. 209
استدل أصحاب القول الثاني: بأن الأصل لرب المال، والربح نماء ماله، فوجبت الزكاة عليه (١).
ونوقش: بأن حصة المضارب له، وليست ملكًا لرب المال، بدليل أن للمضارب المطالبة بها، ولو أراد رب المال دفع حصته إليه من غير هذا المال، لم يلزمه قبوله (٢).
استدل أصحاب القول الثالث: بأن ملك المضارب غير تام لاحتمال نقصان قيمة الأصل أو خسرانه فيه، والربح وقاية للأصل، ولهذا منع من الاختصاص به، والتصرف فيه لحق نفسه كمال المكاتب، فثبت أن ملكه إنما يكون بعد قسمة المال وحولان حول عليه (٣).
الترجيح:
يترجح مما تقدم القول الثالث، وهو عدم إيجاب الزكاة على العامل إلا بعد استحقاقه لنصيبه، ويكون ذلك بعد القسمة (٤)، وحولان حول عليه إن كان نصابًا،
стр. 210
وذلك لعدم استقرار ملكه قبل القسمة، ولم تجب الزكاة عند القسمة؛ لعدم حولان الحول من حين استقرار الملك، فتعين ابتداء حول من حين قسمة نصيبه من الربح سواء قبضه أو لم يقبضه.
وبناء عليه تجب الزكاة في الصناديق الاستثمارية بالنسبة لرب المال بعد حولان حول زكاته على نصابه، فيحتسب ماله وأرباحه، وتخرج زكاته، وأما زكاة الجهة الاستثمارية المديرة للصندوق فيكون باحتساب حول على استحقاقها للربح.
الحال الثانية: أن تكون حقيقة العلاقة بينهما هي الوكالة بأجر، فتكون زكاة الصندوق الاستثماري، بالنسبة لرب المال هي زكاة مال التجارة، فيحتسب رأس ماله وربحه، ويزكيه بإخراج ربع عشره، إن بلغ ما له نصابًا، وحال حول زكاته.
وأما زكاة أجرة العامل في هذه الصورة، فحكمها كحكم زكاة المال المستفاد، إذا كان من جنس نصاب عنده، وليس من نمائه، وقد تقدم ترجيح القول فيه باشتراط حولان الحول عليه بعد استفادته إن كان نصابًا لإيجاب الزكاة فيه.
فيحسب العامل -وهو إدارة الصندوق الاستثماري- ماله فإن كان نصابًا ابتدأ حوله من حين استحقاقه للمال.
فإن كانت الأجرة معجلة فقد اختلف الفقهاء في ابتداء حول زكاتها على قولين:
القول الأول: وجوب زكاتها على المؤجر من حولان حول على قبضها، وهو قول عند الحنفية (١)، والأظهر عند المالكية (٢)، ومذهب الشافعية (٣).
стр. 211
القول الثاني: وجوب زكاة الأجرة المعجلة من حولان حول على العقد، وهو المذهب عند الحنفية (١) وقول عند المالكية (٢) والشافعية، (٣) والمذهب عند الحنابلة (٤).
أدلة القولين:
دليل القول الأول: أن ملك المؤجر للأجرة لم يتحقق إلا بانقضاء مدّة الإجارة؛ لأنها كانت بمثابة الوديعة عنده (٥).
دليل القول الثاني: أن المؤجر ملك الأجرة من حين العقد، بدليل جواز تصرفه فيها، فابتدأ الحول من حين العقد (٦).
ويناقش: بأن ملكه حصل بالعقد؛ لاستحقاق العوض به، فابتدأ الحول منه، ويتأكد ذلك باشتراط تعجيل العوض (٧).
الترجيح:
الراجح ابتداء الحول من حين العقد لاستحقاق العوض به، وتحقق الملك للمال بذلك، ولو لم يقبض، كالدين إن كان على مليء، فإن كان معسرًا أو مماطلًا فحَولُه من قبضه، كما تقدم تقريره في زكاة الدين، فإن كان استحقاق الأجرة مؤجلا بتمام العمل، فالحول من حين حلول وقت الاستحقاق.
стр. 212
سبب الخلاف:
اختلافهم في وقت استحقاق أجرة الإجارة، أيكون بالعقد أم بانقضاء مدّة الإجارة واستيفاء المنفعة؟ فمن قال باستحقاقها باستيفاء المنفعة وتمام العمل المتعاقد عليه، قال بابتداء الحول من حين استيفاء المنفعة وانقضاء مدّة الإجارة (١)، ومن قال باستحقاقها بالعقد، فَحَوْلُ زكاته من حين التعاقد قبض أم لم يقبض (٢).
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخلاف المذكور إنما هو في حال إطلاق العقد وعدم تقييد الأجرة بوقت معجل أو مؤجل، فأما عند التقييد -كما هو الحال في صناديق الاستثمار- فهم متفقون على أن الاستحقاق معلق بالشرط، (٣) وهو الذي تشهد له قواعد الشريعة وأدلتها من مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٤).
وقوله ﷺ : "المسلمون على شروطهم" (٥).
стр. 213
وقول الخليفة الراشد عمر ﵁: (مقاطع الحقوق عند الشروط) (١)، وقد تحقق التراضي بين المتعاقدين في التأجيل أو التعجيل، وانبنى البيع على ذلك، فكان العدل تحقيق ذلك.
وبناء عليه فإن حول زكاة أجرة المدير للصندوق الاستثماري في هذه الحالة يبدأ من حين استحقاقه للأجرة، وذلك من العقد في واقع الاستثمارات المصرفية، فإن تخلف ذلك فمن حين الاستحقاق كما تقدم (٢).
* * *
стр. 214
المبحث التاسع
زكاة المال العام
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: المراد بالمال العام
المطلب الثاني: زكاة المال العام
المطلب الثالث: تطبيقات معاصرة لزكاة المال العام
стр. 215
المطلبْ الأول المراد بالمال العام
لم يكن مصطلح المال العام شائعًا عند الفقهاء المتقدمين، وإنما كانوا يعبرون عنه بمال بيت المال (١)، فقد استخدم لفظ المال العام عند قلة من المتقدمين (٢)، وكثرة من المتأخرين (٣)، وقد عُرِّف بأنه: "المال المرصد للنفع العام، دون أن يكون مملوكا لشخص معين، أو جهة معينة، كالأموال العائدة إلى بيت مال المسلمين. . " (٤). وأشمل منه أن يعرف بأنه: المال الذي استحقه المسلمون بطريقة مشروعة، ولم يتعين مالكه، ويتولى ولي أمر المسلمين -نيابة عنهم- صرفه في مصالحهم العامة (٥).