Полный текст (3 473 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
* وأما رواية ابن أبي مليكة عنه:
ففي أبى داود ١/ ٨٠:
من طريق سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمى قال: سئل ابن أبى مليكة عن الوضوء قال: رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء فتمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ثم غسل يده اليمنى ثلاثًا وغسل بده اليسرى ثلاثًا ثم أدخل يده فأخذ ماءً فمسح برأسه وأذنيه فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة ثم غسل رجليه ثم قال: أين السائلون عن الوضوء هكذا رأيت رسول الله يتوضأ.
وسعيد المؤذن قال: فيه في التقريب: لين فالحديث ضعيف إذ لا أعلم له متابعًا عن شيخه.
* وأما رواية بسر عنه:
ففي أحمد برقم ٤٨٧ والدارقطني ١/ ٨٥:
من طريق ابن الأشجعي عن أبيه عن سفيان عن سالم أبى النضر عن بسر بن سعيد قال: أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثلاثًا ورجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ : هكذا يتوضأ يا هؤلاء أكذلك قالوا: نعم لنفر من أصحاب رسول الله ﷺ عنده "والسياق للدارقطني وعقب ذلك بقوله" صحيح إلا التأخير في مسح الرأس فإنه غير محفوظ تفرد به ابن الأشجعي عن أبيه عن سفيان بهذا الإسناد وهذا اللفظ رواه العدنيان عبد الله بن الوليد ويزيد بن أبى حكيم والفريابى وأبو أحمد وأبو حذيفة عن الثورى بهذا الإسناد وقالوا: كلهم: إن عثمان توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ : يتوضأ ولم يزيدوا على هذا وخالفهم وكيع رواه عن الثورى عن أبى النضر عن أبى أنس عن عثمان أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا كذا قال: وكيع وأبو أحمد عن الثورى عن أبى النضر عن أبى أنس وهو مالك بن أبي عامر والمشهور عن الثورى عن أبى النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان. اهـ. ثم ساق رواية أبى أنس عن عثمان. وما ذهب إليه الدارقطني من تصحيحه لرواية بسر بن سعيد عن عثمان. قد خالفه فيها أبو حاتم.
ففي العلل ١/ ٥٦ أنه قال: لابنه بعد أن ذكر له ولده رواية أبى أنس وبسر ما نصه:
стр. 107
"وأبو أنس عن عثمان متصل وبسر بن سعيد عن عثمان مرسل". اهـ.
* وأما رواية أبى أنس عنه:
فقد تقدم من خرجها وهى عند مسلم ١/ ١٠٧ إلا أنها خالية عن ذكر المضمضة والاستنشاق وكذا خرجها ابن أبى شبية في المصنف ١/ ١٩:
تنبيه:
وقع في مصنف ابن أبى شيبة "ابن أنس عن عثمان" صوابه ما تقدم.
* وأما رواية عطاء عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ١٥٠ وعبد الرزاق ١/ ٤٠ و ٤١ وابن أبى شيبة ١/ ١٩ وأحمد في المسند برقم ٤٧٢ و ٥٢٧:
من طريق حجاج بن أرطاة وابن جريج قال: حجاج عن عطاء وقال ابن جريج: أخبرنى عطاء أنه بلغه عن عثمان بن عفان أنه مضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا ثم أفرغ على وجهه ثلاثًا وعلى يديه ثلاثًا ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هكذا توضأ النبي ﷺ قال: ولم أستيقنها عن عثمان لم أزد عليه ولم أنقص "والسياق لعبد الرزاق إذ خرجه من طريق ابن جريج والانقطاع فيه صريح وفى رواية حجاج عنه تدليس وكان فيه مشهورًا أكثر من ابن جريج وابن جريج وأن كان أيضًا به قد رسم إلا أنه قد أبان علته.
* وأما رواية ابن دارة عنه:
ففي أحمد برقم ٤٣٦ والبزار ٢/ ٦٦ والبخاري في التاريخ ٣/ ٣٩٣ والطحاوى ١/ ٣٦ والدارقطني السنن ١/ ٩٢ والبيهقي ١/ ٦٢:
من طريق صفوان بن عشى عن محمد بن عبد الله عن ابن أبى مريم قال: دخلت على ابن دارة مولى عثمان قال: فسمعنى أمضمض قال: فقال: يا محمد قال: قلت: لبيك قال: ألا أخبرك عن وضوء رسول الله ﷺ ، قال: رأيت عثمان وهو بالمقاعد دعا بوضوء فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وذكر بقية الحديث، وفى التعليق المغنى على الدارقطني أيضًا عن الحافظ ابن حجر "أن ابن دارة مجهول الحال". اهـ.
وقد اختلف في تعيين ابن دارة ففي تاريخ البخاري وتبعه الطحاوى أنه زيد بن دارة،
стр. 108
من الطريق السابقة الذكر وذلك كذلك في علل الدارقطني ٣/ ٢٧ وذكر أنه روى عنه محمد بن كعب وسماه عبد الله إلا أنه خالف في اسم أبيه حيث قال: "وارة" وذكر المحقق أنه وقع في نسخة أخرى من العلل "داوة" وصوب الأول والمشهور أنه "دارة" كما سبق وهو المذكور في كتب التراجم وانظر تاريخ البخاري فلست أدرى ما وجه تصويبه لإبدال الدال راءً إذ الدال قريبة التصحيف أو التحريف بالراء وفى رواية محمد عنه مع ما تقدم ما يرفع ما قاله البزار إذ قال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن دارة إلا محمد بن عبد الله بن أبى مريم". اهـ. وذكر الحافظ في التعجيل ص ٥٣٣ في ترجمته أن الدارقطني قال: في حديثه: "إسناده صالح" ولم أر ذلك في السنن ولا في العلل له وهما مظنة ذلك.
* وأما رواية ابن جعفر واسمه عبد الله عنه:
ففي البزار ٢/ ١١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٥ والدارقطني ١/ ٩١ والبيهقي ١/ ٦٣:
من طريق سليمان بن بلال عن إسحاق بن يحيى عن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب عن أبيه عبد الله بن جعفر عن عثمان بن عفان أنه توضأ فغسل يديه ثلاثًا كل واحدة منهما واستنثر ثلاثًا ومضمض ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا "الحديث والسياق للدارقطني" وقال: "إسحاق بن يحيى ضعيف". اهـ. وفى هذا إشارة إلى عدم التوسع الذى صار إليه المتأخرون من ارتقاء الخبر بالشواهد ونحو ذلك إذا كان في الباب ما يغنى عن ذلك ولو حديثًا واحدًا فإن لم يكن أخذ بالضعيف كما هي طريقة الإمام أحمد فإنه يأخذ بالضعيف إذا لم يكن في الباب إلا هو وتبعه على ذلك تلميذه أبو داود.
تنبيه: وقع عند الطحاوى "عن معاوية بن عبيد الله" صوابه ما تقد م كما وقع فيه أيضًا خطأ أكبر وهو أنه جعل الحديث من مسند معاوية عن عثمان والصواب ما أثبته.
* وأما رواية البيلمانى عنه:
ففي الدارقطني ١/ ٩٢:
من طريق صالح بن عبد الجبار ثنا ابن البيلمانى عن أبيه عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد -والمقاعد بالمدينة حيث يصلى على الجنائز عند المسجد- فغسل كفيه ثلاثًا واستنثر ثلاثًا ومضمض ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ثلاثًا "وذكر بقية
стр. 109
الوضوء وصالح ذكر ابن القطان في البيان ٣/ ٩٣ أنه لا يعرفه إلا في استهلال الصبي وفى حديث "وأنكحوا الأيامى منكم" لذا قال: في أبيه إنه مجهول الحال". اهـ. ملخصًا وفى هذا الحكم نظر يرد ذلك ما وقع هنا فإنه قد روى هنا سوى ما قاله ابن القطان إلا أن هذا التعقب عليه هين إذ قد حصر العلم على نفسه.
وعلى أي الحديث ضعيف من أجل ابن البيلمانى وأبيه فإنهما ضعيفان بل قال البخاري في والد ابن البيلمانى منكر الحديث وهذه أبلغ عبارة عنده في الجرح.
* وأما رواية أي علقمة عنه:
ففي سنن أبى داود ١/ ٨١ والدارقطني ١/ ٨٥ والبزار ٣/ ٨٩ والبيهقي ١/ ٤٧:
من طريق عبيد الله بن أبى زياد القداح عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبى علقمة: "أن عثمان دعا بماء فتوضأ فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثًا" وذكر بقية الوضوء والقداح الأكثر على ضعفه لذا لينه الحافظ في التقريب.
٧٥ - وأما حديث لقيط بن عامر:
فرواه أبو داود ١/ ٩٧ والترمذي ٣/ ١٤٦ والنسائي ١/ ٥٧ وابن ماجه ١/ ١٤٢ والبخاري في التاريخ ١/ ٣٧١ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٤٠ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٠٦ و ٤٠٧ وابن خزيمة ١/ ٧٨ وابن حبان ٢/ ٢٠٨ وأحمد ٤/ ٣٣ والطحاوى في المشكل ١٤/ ٣١ وغيرهم:
من طريق إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: "كنت وافد بنى المنتفق". واقتص الحديث وهو مطول عند أبى داود وفيه: "فقلت: يا رسول الله أخبرنى عن الوضوء قال: "أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" ولم أر في التهذيب من يروى عن عاصم إلا من هنا علمًا بأن هذا القول قد ذكره الحافظ في التلخيص ١/ ٨١ عن بعضهم ودفعه بقوله: "ويقال لم يرو عنه غير إسماعيل وليس بشىء لأنه روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوى وابن القطان". اهـ.
إلا أنه لم يبين ذكر من روى عن عاصم هنا إذ الإبهام غير حجة وحجة الحاصر قائمة حتى تدفع بذكر من روى عنه سيما ولو كان عند الحافظ راوٍ آخر لما أغفله في تهذيبه، وإن
стр. 110
كان الحصر في هذا الموطن وعر إلا على ذوى الاطلاع الرفيع.
وعلى أىٍّ لا يضر الحديث فإن عاصمًا قد وثقه النسائي والمعتبر أن الراوى إذا وثقه من مثل هذا الإمام ولم يعارض، أنه ثقة وإن لم يرو عنه إلا واحد كما اختار ذلك الحافظ ابن حجر في النخبة.
٧٦ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه عطاء وأبو غطفان.
* أما رواية عطاء عنه:
ففي البخاري ١/ ٢٤٠ وأبى داود ١/ ٩٥ والتومذى ١/ ٦٠ والنسائي ١/ ٥٤ وابن ماجه ١/ ١٤٣ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٧٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٨ وغيرهم:
من طريق سليمان بن بلال وغيره عن زيد بن أسلم به ولفظه: أنه "توضأ فغسل وجهه ثلاثًا أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ثم مسح برأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعنى اليسرى ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ" والسياق للبخاري وهو أطول سياق.
وقد اختلف في لفظه: على عطاء فرواه عنه زيد كما تقدم، وخالفه إسماعيل بن مسلم إذ ساقه عن عطاء بلفظ آخر وهو "المضمضة والاستنشاق سنة" أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٨٥ وقال: إسماعيل بن مسلم ضعيف.
* وأما رواية أبى غطفان عنه:
فرواها أبو داود ١/ ٨٦ وابن ماجه ١/ ٤٣ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٤٠ وأحمد ١/ ٢٢٨ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٢ والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٩١ والبخاري في التاريخ ٧/ ٢٠١ والحاكم ١/ ١٤٨ والبيهقي ١/ ٤٩.
كلهم من طريق ابن أبى ذئب عن قارض بن شيبة عن أبى غطفان عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "استنشقوا مرتين والأذنان من الرأس" والسياق للطبراني وهذه الزيادة
стр. 111
الأخيرة ليست واقعة عند من خرج الحديث من أصحاب الأمهات لذا استدركه الألبانى على الهيثمى وهو استدراك متجه لأن ذلك على شرطه لاشتمال الحديث على الزيادة المذكورة ولم يصب من اعتذر للهيثمى كمحقق المعجم الكبير إلا أن الألبانى لم يصب في تصحيحه إياه إذ غاية ما يقال فيها إنها من باب الحسن إذ لم يوثق قارضًا معشر والموجود فيه قول النسائي أنه لا بأس به ومن يكن هكذا فلا يستحق ما تقدم إلا أن القوم مولعون بالشواهد ومع ما تقدم فقد وقع فيه اختلاف في اسمه فقال: وكيع وإسحاق ما تقدم وقال الطيالسى قارض ولم ينسبه وقال خالد بن مخلد قارض بن عبد الرحمن وقيل عبد الرحمن بن شيبة والإعتماد على أنه قارض بن شيبة وهو اعتماد البخاري في التاريخ، وهذا الاختلاف مؤثر لأنه لم يكن ممن يعتمد عليه في مثل هذا الموطن.
٧٧ - وأما حديث المقدام بن معدى كرب:
فرواه أبو داود ١/ ٨٨ وابن ماجه ١/ ١٥١ وأحمد ٤/ ١٣٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٢ وأبو عبيد في الطهور ص ٣٥٧ وابن الجارود رقم ٧٤ وابن على في الكامل ٦/ ١٥٦ والبيهقي ١/ ٥٩:
من طريق الوليد بن مسلم وأبى المغيرة عن حريز بن عثمان قال: حدثنى عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمى سمعت المقدام بن معدى كرب الكندى قال: أتى رسول الله ﷺ : بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. والسياق لأبى داود.
والخلاف في شيخ حريز فقد قال: أبو داود: مشايخ حريز كلهم ثقات ويلزم على هذا أن يكون ما هنا كذلك إلا أن هذا القول العام يعارض يقول على بن المديني أنه مجهول والأصل أن الأخص مقدم على الأعم إلا أنه قد وثق شيخ حريز العجلي وقد حكم الحافظ على الحديث بالحسن كما في التلخيص ١/ ٦٩ فالله أعلم، أذلك لما تقدم من القول في شيخ حريز أم لأمر آخر وهو وجدان الشواهد؟ الظاهر الثانى.
تنبيه:
وقع في شرح المعانى "جرير بن عثمان" صوابه ما تقدم.
стр. 112
٧٨ - وأما حديث وائل بن حجر:
فرواه البزار ١/ ١٤٠ كما في زوائده والطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٩ و ٥٠:
من طريق محمد بن حجر عن سعيد بن عبد الجبار عن أبيه عن أمه أم يحيى عن وائل بن حجر قال: "حضرت رسول الله ﷺ : وقد أتى بإناء فيه ماء فأكفأ على يمينه ثلاثًا ثم غمس يمينه في الإناء فأفاض بها على اليسرى ثلاثًا ثم غمس المنى في الإناء فحفن حفنة من ماء فمضمض بها واستنشق واستنثر ثلاثًا ثم أدخل كفيه في الإناء فجعل بهما ماء فغسل وجهه ثلاثًا وخلل لحيته ومسح باطن أذنيه ثم أدخل خنصره في داخل أذنيه ليبلغ الماء ثم مسح رقبته وباطن لحيته من فضل ماء الوجه وغسل ذراعه اليمنى ثلاثًا حتى ما وراء المرفق" الحديث وهو مطول نحو صفحتين فيه أحكام الصلاة والحديث ضعيف وقد حكم على إسناده البزار بالتفرد قال: بعد إخراجه: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن وائل". اهـ. ومحمد بن حجر قال البخاري فيه: "فيه نظر". اهـ. وقد قال الحافظ ابن حجر في بعض كتبه: إن البخاري يريد بهذه العبارة من وصف فيمن هو متروك الحديث وقال في موضع آخر: إنه يريد بها من هو ضعيف الحديث وأحد القولين في التلخيص والآخر في القول المسدد والفرق بين معنى العبارتين واضح كما لا يخفى وقال فيه أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى وسعيد بن عبد الجبار قال: فيه النسائي: ليس بالقوى، وقال ابن على في الكامل ٣/ ٣٨٧: "وليس لسعيد بن عبد الجبار كثير حديث إنما له عن أبيه عن جده أحاديث يسيرة نحو الخمسة أو الستة". اهـ. وعبد الجبار لا سماع له من أبيه إلا أنه وقع هنا عمن تقدم ويحتاج إلى معرفة أمه وهل تروى عن أبيه.
والحديث ضعفه الهيثمى في الزوائد ذاكرًا بعض القدح المتقدم.
٧٩ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه أبو إدريس الخولانى وهمام بن منبه والأعرج وعيسى بن طلحة وابن سيرين والأعرج.
* أما رواية أبى إدريس عنه:
ففي البخاري ١/ ٢٦٢ ومسلم ١/ ٢١٢ وغيرهما:
ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "من توضا فليستنثر ومن استجمر فليوتر".
стр. 113
وقد وقع في إسناده اختلاف على الزهرى (راويه) عن أبى إدريس فعامة أصحابه ساقوه عنه كما تقدم ومنهم مالك، وخالفهم من أصحاب مالك كامل بن طلحة فرواه عن مالك وجعله من مسند أبى ثعلبة وقد حكم على كامل بالوهم الدارقطني كما في العلل له ٨/ ٢٩٧
* وأما رواية همام عنه:
ففي مسلم ١/ ٢١٢ من الصحيفة الصادقة:
ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر".
* وأما رواية الأعرج عنه:
ففي البخاري ١/ ٢٦٣ ومسلم ١/ ٢١٢ وغيرهما:
من طريق أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده".
* وأما رواية عيسى بن طلحة عنه:
ففي البخاري ٦/ ٣٣٩ ومسلم ١/ ٢١٣ وغيرهما:
من طريق ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم به ولفظه: قال رسول الله ﷺ :"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه".
* وأما رواية ابن سيرين عنه:
ففي الكامل لابن على ١/ ٤٧ والدارقطني في السنن ١/ ١١٥ والعلل ٨/ ١٠٤ وابن حبان في الضعفاء ٣/ ٩٧:
من طريق بركة بن محمد نا يوسف بن أسباط عن سفيان الثورى عن خالد الحذاء عنه به ولفظه: (أن النبي ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة).
قال الدارقطني: "هذا باطل ولم يحدث به إلا بركة، وبركة هذا يضع الحديث". اهـ.
ثم صوب إرساله وذكر ابن على في الكامل قول عبدان فيه وهو قوله: "أنا رأيت بركة هذا بحلب وتركته على عمد ولم أكتب عنه لأنه كان يكذب". اهـ. وقال ابن على أيضًا:
стр. 114
(وبلغنى عن صالح جزرة أنه وقف على حلقة أبى الحسن السمنانى عبد الله بن محمد بن يونس ببخاري وهو يحدث عن بركة ببعض الأحاديث التى ذكرتها)، فقال: صالح: "يا أبا الحسن، ليس ذى بركلة ذى نقمة". اهـ. وقد صوب ابن حبان إرساله.
* وأما رواية عطاه عنه:
فيأتى الكلام عنها في باب برقم ٣٤.
تنبيه:
سقط في السنن للدارقطني من الإسناد ابن سيرين وذلك غلط بين.
تنبيه آخر: ثم روايات أخر وردت في الباب عن أبى هريرة اكتفيت بهذا.
قوله: باب (٢٢) المضمضة والاستنشاق من كف واحد
قال: وفى الباب عن عبد الله بن عباس
٨٠ - وحديثه تقدم في الباب السابق من رواية عطاء عنه.
قوله: باب (٢٣) ما جاء في تخليل اللحية
قال: وفى الباب عن عثمان وعائشة وأم سلمة وأنس وابن أبى أوفى وأبى أيوب
٨١ - أما حديث عثمان:
فتقدم منع رواية عامر بن شقيق عن أبى وائل عنه في باب برقم ٢١.
٨٢ - وأما حديث عائشة:
فرواه أحمد ٦/ ٢٣٤ وإسحاق ٣/ ٣٥٧ وأبو عبيد في كتاب الطهور ص ٣٤٩ والحاكم ١/ ١٥٠:
من طريق عمر بن أبى وهب الخزاعى عن موسى بن ثروان العجلي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعى عنها قالت: (كان رسول الله ﷺ : إذا توضأ خلل لحيته).
والسياق لأبى عبيد، وموسى وثقه ابن معين، وطلحة وثقه الإمام أحمد، وذكر البرقانى في أسئلته للدارقطني أنه حكم على رواية موسى عن طلحة بالجهالة قال: "ولكن
стр. 115
احتمله الناس". اهـ. وقد حسن الحافظ الحديث في التلخيص ١/ ٨٦ ولم أر من ترجم لعمر فالله أعلم مع أن مدار الحديث عليه.
تنبيه:
وقع في التلخيص "طلحة بن عبد الله" والصواب عبيد الله.
تنبيه آخر:
وقع في أعلام السنن لابن القيم ١/ ١٠٨ بعد نقله الحديث من كتاب الطهور لأبى عبيد غلط في موضعين:
الأول: الغلط الكائن في التلخيص.
الثانى: وقع فيه "عمرو بن أبى وهب" صوابه عمر.
٨٣ - وأما حديث أم سلمة:
فرواه العقيلى في الضعفاء ١/ ٣ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٩٨ وابن جرير في التفسير ٦/ ٧٧:
من طريق خالد بن إلياس ويقال بن إياس عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عنه "أن النبي ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته" وخالد ضعيف جدًّا.
تنبيه:
ذكر الحديث الهيثمى في المجمع ١/ ٢٣٥ قائلًا: "رواه الطبراني في الكبير وفيه خالد بن إلياس لم أر من ترجمه". اهـ. ولم يصب في هذا فإنه من رجال التهذيب وقد خرج له الترمذي في أكثر من موضع وكذا ابن ماجه وقد قال الحافظ فيه في التقريب: متروك وذكر أنه كان إمام المسجد النبوى.
٨٤ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه عنه الوليد بن زوران والزهرى ويزيد الرقاشى ومطر الوراق وثابت البنانى وأبو خالد والحسن البصرى ومحمد بن زياد ورقبة بن مصقلة وأبو يحيى القواس وموسى بن أبى عائشة وحميد الطويل.
стр. 116
* أما رواية الوليد عنه:
ففي أبى داود ١/ ١٠١ وأبى عبيد في الطهور ص ٣٤٦ ومسند أبى يعلى ٤/ ٢١١ وتمام في فوائده كما في ترتيبه ١/ ٢٢٣ والبيهقي في الكبرى ١/ ٥٤:
من طريق أبى المليح الرقى به ولفظه: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال "هكذا أمرنى ربى " والسياق لأبى داود وقد قال: عقبه: (والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقى).
واختلف في الوليد فقال ابن القيم في تهذيب السنن ١/ ١٠٧ بعد أن ذكر من حكم عليه بالجهالة: "وفى هذا التعليل نظر فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقى وغيرهم ولم يعلم فيه جرح". اهـ. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٧: "والوليد مجهول الحال ولا يعرف بغير هذا الحديث". اهـ. وقال ابن حزم في المحلى ٢/ ٣٥: "لا يصح لأنه من طريق الوليد بن زوران وهو مجهول". اهـ. وقد أصاب بعضًا وأخطأ بعضًا، أصاب في الحكم، ولم يصب في الحصر لما يأتى وقال الحافظ في التلخيص ١/ ٨٦ فيه: (مجهول الحال). اهـ. وفى اتفاق هؤلاء الأئمة على جهالته دلالة على دفع ما قاله ابن القيم لا سيما وحجتهم أقوى إذ لم يوثق الوليد معتبر فلا يخرج عما قاله الحافظ وإن روى عنه من ذكرهم ابن القيم وقد زاد أبو داود علة ثانية وهى قوله: "لا ندرى سمع من أنس أم لا". اهـ. ومن كان من مثل هذا فالمختار فيه شرط البخاري ومن تبعه في اشتراط اللقاء إذا بأن ما تقدم فلا يغتر بما صار إليه صاحب الإرواء ١/ ١٣٠ من تصحيحه للحديث معرضًا عن بيان ما فيه مما علمته قبل.
* وأما رواية الزهرى عنه:
ففي الزهريات للذهلى كما في تهذيب السنن لابن القيم ١/ ١٠٨ والحاكم في المستدرك ١/ ١٤٩:
من طريق محمد بن وهب بن أبى كريمة وغيره ثنا محمد بن حرب عن الزبيدى عن الزهرى عن أنس بن مالك ﵁ قال: "رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته بأصابعه من تحتها وقال: "بهذا أمرنى ربى"" والسياق للحاكم.
واختلف في هذه الطريق فمنهم من جعلها أصح طريق لحديث أنس قال الحاكم:
стр. 117
صحيح وقال ابن القطان في البيان ٥/ ٢٢٠ لما خرج الحديث من الزهريات: "هذا الإسناد صحيح ولا يضره رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدى أنه بلغه عن أنس فقد يراجع كتابه فيرف منه أن الحديث حدثه به هو الزهرى فيحدث به فيأخذ عنه الصفار وغيره وهذا الذى أشرت إليه هو الذى اعتل به محمد بن يحيى الذهلى حين ذكره". اهـ.
قلت إنما يستقيم كلام ابن القطان إذا كان التردد في ذكر الزهرى من عدمه كائنًا من محمد بن حرب فمرة يذكر الزهرى وذلك كائن في رواية الصفار وابن أبى كريمة ومرة يجعله كما حكاه ابن القطان أيضًا عن الذهلى وذلك واقع في رواية يزيد بن عبد ربه وهذا يحتاج إلى نقل صريح أنه وقع لابن حرب فلا يسلط الوهم على الثقة بالتوهم فإنه متى ما كان ثم ثقة وقع عليه اختلاف في الإسناد ولم ينص إمام أن ذلك الاختلاف كائن من الثقة فإن مرجع هذا الاختلاف إلى الرواة عنه فينظر إلى الأقوى أو الأحفظ منهم إن عدمت القرائن أولًا فيقدم الأحفظ أو الأقوى وها هنا لم ينسب الذهلى الوهم إلى من نسبه إليه ابن القطان بل إلى من روى عن ابن حرب فذكر في الزهريات ما نصه كما في كتاب ابن القطان بعد سياقه للحديث من طريق الصفار ويزيد بن عبد ربه "المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه وحديث الصفار واه". اهـ. علفا بأن الصفار قد توبع كما وقع ذلك عند الحاكم من طريق ابن أبى كريمة ولم ينسبه فيما أعلم على هذه المتابعة أحد وابن أبى كريمة قال النسائي فيه: "لا بأس به إلا أن هذه المتابعة مع كون الصفار لا يبلغ رتبة الثقة لا توازى راويًا قيل فيه ثقة كما هو مبسوط في أصول الحديث لذا الإمام الذهلى علله بما تقدم".
وقد تبع الذهليَّ من المتأخرين ابن القيم والحافظ في التلخيص قال ابن القيم في شرح سنن أبى داود ١/ ١٠٩ رادًّا على ابن القطان بعد ذكره لكلامه وتصحيحه إياه: "وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدى له ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات". اهـ. ويؤخذ على ابن القيم في قوله هذا نسبة الاختلاف إلى الزبيدى وهذا بخلاف ما نقله هو في نفس المصدر عن الذهلى كما علمت مما تقدم أن الخلاف كائن من الرواة عمن روى عن الزبيدى لا منه. وما ذكره الحافظ في التلخيص ١/ ٨٦ في كلامه على رواية الصفار وقوله: (رجاله ثقات إلا أنه معلول). اهـ. غير سديد إذ لم يوثق الصفار إمام، حسب ما هو موجود في ترجمته إذ الأصل عدم ذلك حتى يعلم ذلك.
стр. 118
* وأما رواية الرقاشى عنه:
فعند ابن ماجه ١/ ١٤٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢٣ وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٨٦ وابن منيع في مسنده كما في زوائد البوصيرى ١/ ١١٥ على ابن ماجه والطبراني في الأوسط ١/ ١٦٦ وابن جرير في التفسير ٦/ ٧٧ وابن جميع في معجمه ص ٩٧ وأبى بكر الشافعى في الغيلانيات ص ٢٨٣.
ولفظه: "كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين" والسياق لابن ماجه وقد ضعف الحديث البوصيرى لأنه من طريق يحيى بن كثير عن الرقاشى فضعفه بيحيى ولم يصب في ذلك فقد تابعه أكثر من واحد، منهم خلاد الصفار عند ابن سعد وموسى بن أبى عائشة عند ابن أبى شيبة والرحيل بن معاوية عند ابن منيع والطبراني ولو أنه ضعفه بالرقاشى لكان أولى فإنه متروك ومع ذلك أيضًا فقد خالفه من هو أحسن حالًا منه وهو عبد الواحد بن قيس فأرسله كما وقع ذلك عند ابن جرير والدارقطني في السنن ١/ ١٠٧ ونقل عن أبى حاتم تصويب رواية الإرسال، وهو الحق.
تنبيه:
رواية الطبراني وابن منيع من طريق الرحيل بن معاوية بضم الراء المشددة تصغير رحل ووقع في زوائد ابن ماجه للبوصيرى "الرجل" وذلك تصحيف.
* وأما رواية مطر عنه:
ففي الأوسط ٣/ ٢٢١ و ٥/ ٢١٦ و ٢١٧
من طريق عتاب بن محمد بن شوذب عن عيسى الأزرق به ولفظه: وضأت رسول الله ﷺ فأدخل يده تحت حنكه فخلل لحيته فقلت: ما هذا؟ قال: "بهذا أمرنى ربى" ومطر هو ابن طهمان ضعيف، وقال أبو زرعة: والبزار لا سماع له من أنس، وعيسى الأزرق هو ابن يزيد أبو معاذ المروزى لم يوثقه معتبر لذا قال: في التقريب: مقبول.
* وأما رواية ثابت عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٤/ ٣٧١ وابن على في الكامل ٢/ ٣٧٠ والعقيلى في الضعفاء ٣/ ١٥٥ و ١٥٧ وابن حبان في الضعفاء ٢/ ٨٤:
стр. 119
ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته من تحت حنكه وقال: "بهذا أمرنى ربى " والسياق للطبراني وقال عقبة: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمر أبو حفص العبدى". اهـ. وعزاه ابن الميم في تهذيب السنن ١/ ١٠٩ إلى الطبراني في الكبير ولم أره في مسند أنس فلعله وهم أو أن الطبراني ذكره في الكبير في غير مظنته السابقة وقال أيضًا: "وأبو حفص وثقه أحمد وقال: لا أعلم إلا خيرًا ووثقه ابن معين وقال عبد الصمد بن عبد الوارث ثقة وفوق الثقة". اهـ. والموجود عن أحمد وابن معين في الضعفاء للعقيلى خلف ما ذكره ابن القيم إذ روى العقيلى من طريق ابنه عبد الله عنه قوله، تركنا حديثه وخرقناه وصت ابن معين من طريق الدورى ليس بشىء فالله أعلم كما أنه نقل عن البخاري ضعفه أيضًا وكذا ذكر هذا أبو أحمد الحاكم في ترجمته من كتاب الكنى وضعفه أيضًا ٣/ ٢٣٦ و ٢٣٧ كما ضعفه غير واحد ولم أر ما نقله ابن القيم وأبو حفص هو المتقدم المخرج من الأوسط كما سبق إلا أن هذا لا يكفى في صحة السند كاملًا فإن من بعد أبى حفص بحاجة إلى نظر ليصح السند إليه وقد رواه عن أبى حفص سليمان بن إسحاق بن سليمان وعنه شيخ الطبراني عبد الله بن محمد بن العباس وما قاله الطبراني من تفرد أبى حفص عن ثابت غير سديد فقد تابعه حسان بن سياه عند ابن على وزعم ابن على أن حسابًا انفرد به عن ثابت وهو محجوج برواية الطبراني وتابعهما أيضًا عمر بن ذؤيب عند العقيلى إلا أن حسان وعمر ضعيفان أيضًا فلا تصح الطرق إلى ثابت.
* وأما رواية أبى خالد عنه:
ففي السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٥٤:
ولفظه: وضأت رسول الله ﷺ فخلل لحيته وعنفقته بالأصابع وقال: "هكذا أمرنى ربى" قال ابن القيم في تهذيب السنن ١/ ١٠٩ "أبو خالد مجهول". اهـ. ولم يصب في ذلك بل هو مشهور واسمه مطر بن ميمون ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى وهو من رجال التهذيب واتفقوا على رد حديثه قال البخاري: سمع أنسًا، منكر الحديث وقال: أبو أحمد ليس بالقوى عندهم.
* وأما رواية الحسن عنه:
ففي البزار كما في نصب الراية ١/ ٢٤ والدارقطني في السنن ١/ ١٠٦ وأبو الشيخ في
стр. 120
طبقات المحدثين بأصبهان ٤/ ٢١٥ وابن على ١/ ٣٥٧:
طريق أيوب بن عبد الله عنه به ولفظه: "أن رسول الله ﷺ أتى بماء فتوضأ ومسح برأسه وخلل لحيته" والسياق لأبى الشيخ قال البزار: "لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب وهو بصرى لا نعلم روى عنه إلا معلى" وقال الحافظ في اللسان ١/ ٤٨٤: لا يعرف، وقال ابن عدى: "وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث غير هذا الحديث الواحد وهو من هذا
الطريق لا يتابع عليه". اهـ. فالحديث على هذا ضعيف.
تنبيهان:
الأول:
وقع في طبقات أبى الشيخ أيوب ين عبد الله بن خالد وهو غلط صوابه أيوب بن عبد الله أبو خالد وانظر الأسماء والكنى لأبى أحمد الحاكم ٤/ ٢٥٩.
الثانى:
إذا علم ما قيل في أبى خالد فلم يصب ما قاله صاحب التعليق المغنى "بأنه ليس في إسناده مجروح". اهـ.
* وأما رواية محمد بن زياد عنه:
ففي الكامل لابن على ٧/ ١١٥:
من طريق هلال بن فياض ثنا هاشم بن سيد به ولفظه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته بأصابع كفيه ويقول: "بهذا أمرنى ربى") وهاشم أنكره أحمد وضعفه أبو حاتم وقال ابن معين: (ليس بشىء) وقال ابن على: (ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه) يعنى بذلك أن الرجل ينفرد بأحاديث لا يرويها الثقات وليس هو باهل لأن يعتمد عليه في مروياته.
* وأما رواية رقبة عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٢/ ١٥٩:
من طريق عفيف بن سالم عن محمد بن أبى حفص الأنصاري عنه به ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "حبذا المتخللون من أمتى" قال: عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن رقبة إلا
стр. 121
محمد ولا عن محمد إلا عفيف تفرد به محمد). اهـ. ورقبة لم يسمع من أنس كما قال الدارقطني: وابن أبى حفص ذكره في الميزان قائلًا: (قال الأزدى: يتكلمون فيه وذكر الحافظ في اللسان عن ابن حبان أنه قال: فيه في الثقات كان ممن يخطىء فاجتمع في الحديث ضعف راويه وانقطاع).
* وأما رواية يحيى القواس عنه:
ففي الأوسط أيضًا للطبراني ٢/ ١٠:
من طريق أبى جعفر قال: حدثنا سعيد بن يزيد الأعور يه ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎ خللوا لحاكم" وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبى يحيى إلا سعيد بن يزيد تفرد به النفيلى".
* وأما رواية موسى بن أبى عائشة عنه:
ففي الجزء الحادى عشر من حديث أبى جعفر بن البخترى رقم ٥٢ ومستدرك الحاكم ١/ ١٥٠:
من طريق مروان بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد الفزارى به ولفظه: (رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته وقال: "بهذا أمرنى ربى") والحديث حكم عليه الحاكم بالصحة وليس ذلك كذلك بل فيه علتان:
الأولى: الانقطاع لعدم سماع موسى من أنس.
الثانية: الاختلاف في إسناده على موسى إذ رواه جعفر بن الحارث عنه كما في ابن على ٢/ ١٣٧ وابن جرير في التفسير ٦/ ٧٧ وقال عن زيد الجزرى عن يزيد الرقاشى عن أنس وزيد هو ابن أبى أنيسة وهو ثقة إلا أن جعفرًا ضعفه النسائي وقال البخاري منكر الحديث وضعفه أيضًا غيرهما وقد خالفه الحسن بن صالح كما عند ابن أبى شيبة ١/ ٢٣ وابن البخترى رقم ٥٣ حيث روياه بإسقاط ابن أبى أنيسة، والحسن بن صالح هو ابن حيى إمام ثقة فالصواب أن رواية موسى هي عن الرقاشى عن أنس لا عن أنس مباشرة وأن في رواية الحاكم سقط بأن ذلك بما تقدم لكن الإمام ابن أبى حاتم في العلل ١/ ١٧ قال: سألت أبى عن حديث رواه مروان الطاطرى عن أبى إسحاق الفزارى عن موسى بن أبى عائشة أنه سمع أنسًا قال: رأيت النبي ﷺ توضأ فخلل لحيته، قال: أبى: "الخطأ من
стр. 122
مروان" موسى بن أبى عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشى عن أنس عن النبي ﷺ . اهـ. فكأنه يميل إلى ترجيح رواية جعفر ويضعف رواية مروان لكن سكوته عن رواية ابن حيى وعدم ذكره لها لا يدل ذلك على ضعف روايته علمًا بأنه أوثق من روى عن موسى في هذا الحديث ومن هنا يعلم أنه قد ترد صيغة الأداء صريحة في السماع إلا أن هذه الصيغة تحتاج إلى صحة السند إليها فلا يكتفى بها مطلفا وقد أطال في هذا ابن رجب في شرح علل المصنف.
* وأما رواية حميد عنه:
ففي الأوسط للطبراني ١/ ١٤٣:
قال: حدثنا أحمد بن خليد قال: نا إسحاق قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ خلل لحيته، قال: "لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا إسماعيل بن جعفر تفرد به إسحاق بن عبد الله". اهـ. وشيخ الطبراني مترجم في تاريخ حلب لابن العديم ٢/ ٧٣٠ وذكر أنه يروى عن إسحاق بن عبد الله الأذنى التميميّ فإن كان هو هذا فالله أعلم بحاله لكنى أخشى أن يكون الواقع هو ابن أبى فروة إلا أن ابن أبى فروة عالى الطبقة يبعد أن يروى عنه شيخ الطبراني.
وعلى أي لو ثبت معرفة وعدالة إسحاق كان هذا الإسناد أنظف إسناد لحديث أنس فإن شيخ الطبراني ثقة كما في المصدر السابق واسماعيل فمن قبله أئمة إنما يبقى معنا ما سيأتى عن أبى زرعة وغيره من تضعيف عامة ما في الباب والله الموفق.
٨٥ - وأما حديث ابن أبى أوفى:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٤٤ وأبو عبيد في الطهور ص ١٦٩ وابن على في الكامل ٦/ ٢٦ والطبراني في الكبير كما في نصب الراية ١/ ٢٥ والأوسط أيضًا ٩/ ١٤٣:
من طريق عيسى بن يونس ومروان بن معاوية الفزارى واللفظ المروان كلاهما عن أبى الورقاء عن ابن أبى أوفى قال: قال: له رجل: يا أبا معاوية كيف رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ قال: فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا وخلل لحيته في غسل وجهه، ثم قال: "هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ" والسياق لأبى عبيد، وقال الطبراني في الأوسط بعد روايته للحديث من طريق عيسى: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن أبى أوفى إلا بهذا الإسناد". اهـ.
стр. 123
وقوله ﵀: "إلا بهذا الإسناد" لا يريد بذلك جميع السند بل يريد التفرد في التابعي فقط إذ قد روى الحديث في الكبير بإسناد آخر إلى التابعي من غير السند الذى ذكره في الأوسط والمنفرد به هو أبو الورقاء فائد بن عبد الرحمن قال البخاري فيه: "منكر الحديث" وقال آخرون: ينفرد عن ابن أبى أوفى بموضوعات، وقال أحمد: متروك.
٨٦ - وأما حديث أبي أيوب:
فرواه الترمذي في علله الكبير ص ٣٣ وابن ماجه ١/ ١٤٩ وأحمد في المسند ٥/ ٤١٧ وعبد بن حميد في المنتخب ص ٢١٨ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٩٦ والمسند ١/ ٣٤ والمروزى في قيام الليل ص ٤٧ ومكى بن أبى طالب في الجزء التاسع من حديثه برقم ٢٥ والطبراني في الكبير ٤/ ١٧٧ والعقيلى في الضعفاء ٤/ ٣٢٧ وابن حبان في الضعفاء ٣/ ٨٣ وابن على ٧/ ٨٥ و ٨٦ وأبو الفضل الزهرى في حديثه ٢/ ٤٥٦:
من طريق واصل بن السائب عن أبى سورة عنه ولفظه: قال: خرج علينا رسول الله صلى عليه وسلم فقال: "حبذا المتخللون" قالوا: وما المتخللون يا رسول الله؟ قال: "المتخللون بالوضوء والمتخللون من الطعام أما المتخللون الوضوء فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع وأما تخليل الطعام فمن الطعام أنه ليس شىء أشد على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما شيئًا وهو قائم يصلى" والسياق للطبراني وقد خرجه بعضهم مختصرًا والحديث ضعيف جدًّا نقل الترمذي في العلل الكبير ص ٣٣ قول البخاري فيه فقال: هذا لا شىء فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا أدرى ما يصنع به عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبى أيوب. اهـ. فذكر البخاري عدم العلم بسماعه من أبى أيوب وضعفه وثم سبب ثالث للضعف وذلك في واصل فإنه متروك وعلة رابعة هي أن أبا أيوب الراوى عن النبي ﷺ ليس صحابيًّا بل راويا آخر طائيًّا لا صحبة له كما قال: ذلك ابن معين وانظر تاريخ الدورى رقم ٥٦٧ وأسيئلة ابن محرز والعادة جرت لدى الترمذي ذكره في الأبواب ما يتعلق بمرويات الصحابة إلا أن هذه ليست مطردة إذ قد وجد ما يذكر في الباب لمرويات بعض التابعين كما تقدم في رواية يحيى بن عبيد عن أبيه وما قيل فيه في باب ١٦ ومنشأ ذلك راجع إلى اختلاف أهل العلم في شأن الراوى هل ثبتت صحبته أم لا؟ والله الموفق.
стр. 124
تنبيه:
اختلف أهل العلم في الأحاديث المروية لهذا الباب فمن أهل العلم من صحيح بعضها كما تقدم عن ابن القطان ومنهم من حسن البعض كما تقدم عن البخاري وما قاله في حديث عثمان ومنهم من ضعفها أجمع ففي العلل لابن أبى حاتم ١/ ٤٥ قال: سمعت أبي يقول:
(لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث) وقال الإمام أحمد كما في مسائل أبى داود عنه ص ٧ "قلت لأحمد تخليل اللحية فقال: يخلل قد روى أحاديث ليس يثبت فيه حديث". اهـ. والظاهر أن أوسط الأقوال ما تقدم عن إمام الصنعة رحمة الله تغشاه.
قوله (باب ٢٤) ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره
قال: وفى الباب عن معاوية والمقدام بن معدى كرب وعائشة
٨٧ - أما حديث معاوية:
فرواه أبو داود ١/ ٨٩ وأحمد ٤/ ٩٤ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٢ والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٧٨ وابن شاهين في الناسخ ص ١٢٣:
من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنى عبد الله بن العلاء أن يزيد بن أبى مالك وأبا الأزهر حدثاه عن وضوء معاوية يريهم وضوء رسول الله ﷺ "فتوضأ ثلاثًا وغسل رجليه بغير عدد" وقد صرح الوليد بالخديث كما تقدم إلا أنه ليس صريحًا من التابعين سماعهما من معاوية لذا يخشى من الوليد التدليس هنا علمًا بأن يزيد بن أبى مالك لا سماع له من معاوية أصلًا لم ذلك بالتاريخ فقد ولد في العام الذى توفى فيه معاوية عام اثنين وستين وأما قرينه أبو الأزهر فلم يوثقه معتبر فهو مجهول الحال مع أن في الحديث زيادة اللفظة الأخيرة وهى عدم تحديد الغسل للرجلين فهي زيادة جيدة إلا أنها تعارض ما ورد من تحديد غسلهما في حديث عثمان الكائن في الصحيحين وغيرهما والله الموفق.
تنبيه:
حكم على الحديث بالصحة مخرج الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ولم يصب في ذلك لما تقدم.
стр. 125
٨٨ - وأما حديث المقدام:
فتقدم في باب رقم ٢١.
٨٩ - وأما حديث عائشة:
فرواه البخاري في التاريخ ٤/ ١١١ والنسائي في السنن ٦٢١:
من طريق الجعيد بن عبد الرحمن قال: أخبرنى عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبى ذباب قال: أخبرنى أبو عبد الله سالم سبلان قال: "وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره فأرتنى كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ تمضمضت واستنثرت ثلاثًا وغسلت وجهها ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثًا واليسرى ثلاثًا ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره ثم أمرَّت يديها بأذنيها ثم مرت على الخدين قال: سالم: كنت آتيها مكاتبًا ما تختفى منى فتجلس بين يدى وتحدث معى حتى جئتها ذات يوم فقلت ادعى لى بالبركة يا أم المؤمنين قالت: وما ذاك قلت: أعتقنى الله، قالت: بارك الله لك وأرخت الحجاب دونى فلم أرها بعد ذلك اليوم، والسياق للنسائي وعبد الملك لم يوثقه إلا ابن حبان وذكر الذهبى في الميزان أنه انفرد بالرواية عنه الجعيد وفى مثل هذا لم يزل مجهولًا حاله وعينه ولا يصلح أن يكون في مرتبة المقبول كما قال الحافظ.
قوله (باب ٢٦) ما جاء أن مسح الرأس مرة
قال: وفى الباب عن على وجد طلحة بن مصرف
٩٠ - أما حديث على:
فرواه عنه أبو حية وعبد خير والحسين بن على والنزال وأبو الغريف وابن عباس.
* أما رواية أبى حية عنه:
ففي أبى داود ١/ ٨٤ والترمذي ١/ ٦٣ والنسائي ١/ ٦١ وابن ماجه ١/ ١٥٠ وأحمد في عدة مواضع من مسنده منها رقم ١٣٦٠ وأبى يعلى ١/ ١٧٦ و ٢٦٢ والبزار ٢/ ٣١٠ والبخاري في الكنى المفرد من التاريخ ص ٢٤ وابن أبى شيبة ١/ ١٨ وعبد الرزق ١/ ٣٨ من طريق أبى إسحاق به ولفظه: "قال على: ألا أريكم كيف كان نبى الله ﷺ يتوضأ؟ قلنا: بلى، قال: فأتونى بطست وتور من ماءٍ فغسمل يديه ثلاثًا واستنشق ثلاثًا واستنثر ثلاثًا
стр. 126
وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ومسح برأسه ثلاثًا وغسل رجليه ثلاثًا" والسياق لأحمد.
وقد وقع اختلاف على أبى إسحاق في عدد مسح الرأس فرواه ابن أبى أنيسة عنه كما تقدم ورواه شعبة عن أبى إسحاق بلفظ ذكر الوضوء ثلاثًا ثلاثًا إلا أن هذا لا يلزم منه التعميم لجميع الأعضاء حتى الرأس ولا يلزم نفيه سيما وقد ورد مفصلًا في رواية زيد بن أبى أنيسة، وأبو حية هو ابن قيس الوادعى الخارفي ولم يرو عنه من وجه يثبت إلا من تقدم لذا يقول أبو أحمد الحاكم في الكنى له ٤/ ٢٢٨ وروى عن المنهال بن عمرو عنه أن كان محفوظًا. اهـ. وقد اختلف فيه فقال ابن نمير: ثقة، وقال ابن الفرضى: مجهول، ومما لا يشك فيه أن قول ابن نمير أقدم لكن يبقى معنا نفى أبى داود الصحة للأخبار الواردة في تثليث المسح للرأس.
وعلى أيَّ فأبوحية طالما صح عن ابن نمير ما تقدم فقول الحافظ فيه مقبول محمول على عدم علمه يقول ابن نمير وكذا قول الذهبى في الميزان ٤/ ٥١٩: أبو حية بن قيس الخارفي الوادعى عن على ﵁ لا يعرف، فيه ما تقدم.
* وأما رواية عبد خير عنه:
ففي أبى داود ١/ ١١ و ٨٢ و ٨٣ والترمذي ١/ ٦٤ والنسائي ١/ ٥٨ و ٥٩ وابن ماجه ١/ ١٤٢ وأحمد ١/ ٢٤٦ والبزار ٣/ ٣٨ و ٣٩ وأبى يعلى ١/ ١٧٧ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٨ وابن خزيمة ١/ ٧٦ وابن حبان ٢/ ١٩٧ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٧٤ و ٣٧٥ وغيرهم:
من طريق زائدة وشعبة وأبى عوانة وغيرهم وهذا السياق لزائدة عن خالد بن علقمة به ولفظه: قال: دخل على الرحبة بعد ما صلى الفجر ثم قال لغلام له: ائتنى بطهور فأتاه الغلام بإناءٍ فيه ماء وطست قال عبد خير ونحن جلوس ننظر إليه فأخذ بيده الإناء فأكفأ على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى فغسل كفيه ثم أخذ بيده الإناء فأفرغ على يده ثم غسل كفيه هكذا قال: عبد خير لم يدخل يده في الإناء حتى غسلها ثلاث مرات ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق ثم أدخل يده الإناء حتى غمرها
стр. 127
الماء ثم رفعها بما حملت من الماء فمسحها بيده اليسرى ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة واحدة ثم أخذ بيده اليمنى فصب على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات ثم أخذ بكفه اليمنى فصب على قدمه اليسرى ثم غسلها بيده ثلاث مرات ثم أخذ بكفه فشرب منه ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور نبى الله ﷺ فهذا طهور نبى الله ﷺ .
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على ولا نعلم أحدًا أحسن له سياقًا ولا أتم كلامًا من زائدة". اهـ. وفيه ما علمت من تعيين المسح للرأس ولا شك أن هذا الإسناد أصح من الإسناد السابق سيما وقد رواه أبو إسحاق أيضًا عن عبد خير ورواه الدارقطني في السنن ١/ ٨٩ و ٩٠ من طريق أبى حنيفة عن خالد به وفيه هو مسح برأسه ثلاثًا" وقال عقبه: "هكذا رواه أبو حنيفة عن خالد بن علقمة قال فيه: مسح رأسه ثلاثًا وخالفه جماعة من الحفاظ منهم زائدة بن قدامة وسفيان الثورى وشعبة وأبو عوانة وشريك وأبو الأشهب وهارون بن سعد وجعفر بن محمد وحجاج بن أرطاة وأبان بن تغلب وعلى بن صالح بن حى وحازم بن إبراهيم وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فرووه عن خالد بن علقمة فقالوا فيه: ومسح برأسه مرة". اهـ.
* وأما رواية الحسين عنه:
فنهى النسائي ١/ ٦٠ ومصنف عبد الرزاق ١/ ٤٠ والبزار ٣/ ٤٨ والبخاري في التاريخ ٤/ ٢٤٣ والبيهقي ١/ ٦٣:
من طريق ابن جريج حدثنى شيبة أن محمد بن على أخبره قال: أخبرنى أبى (علىٌّ) إن الحسين بن على قال: دعانى أبى (علي) بوضوء فقربته له فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلها في وضوئه ثم مضمض ثلاثًا واستمثر ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا ثم اليسرى كذلك ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائمًا فقال: ناولنى فناولته الإناء الذى فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائمًا فعجبت فلما رآنى قال: لا تعجب فإنى رأيت أباك النبي ﷺ يصنع مثل ما رأيتنى صنعت يقول لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائمًا.
والسياق للنسائي وقد وقع اختلاف على ابن جريج في تعيين مسح الرأس فقال: حجاج وتابعه عبد الرزاق بما تقدم خالفهما ابن وهب فذكر عن ابن جريج التثليث ولا شك
стр. 128
أن حجاجًا أقوى من روى عن ابن جريج كيف وقد توبع، وكما وقع على ابن جريج في المتن وقع عنه اختلاف في الإسناد وذلك على ثلاثة أنحاء: الأول لحجاج فساقه عنه كما تقدم وأما سياق عبد الرزاق فكما في المصنف عنه قال: أخبرنى من أصدق أن محمد بن على بن حسين قال: أخبرنى أبى به، إلا أنه لا تعارض بينهما فأبهم وبين حجاج.
* وأما رواية ابن وهب ففيها إسقاط شيخ ابن جريج وقال عن محمد بن على به وذلك مرجوح أيضًا إلا إن كان ابن جريج دلسه لابن وهب فالله أعلم ثم رأيت الدارقطني في العلل ٣/ ١٠٠ و ١٠١ حكى هذا الخلاف إلا أنه لم يذكر ما تقدم عن عبد الرزاق وذكر أن أبا عاصم وأبا قرة موسى بن طارق روياه عن ابن جريج كرواية حجاج إلا أنهما أسقطا على بن الحسين وقالا عن الحسين بن على عن على ورجح الدارقطني رواية حجاج حيث قال بعد ذكره لها "فجود إسناده ووصله وضبط". اهـ. ورواية أبى عاصم ذكرها البخاري في التاريخ.
* أما رواية النزال بن سبرة عنه:
ففي البخاري ١٠/ ٨١ وأبى داود ٤/ ١٠٩ والنسائي ١/ ٧٢ وأحمد ١/ ١٣٩ والطيالسى ص ٢٢ والبزار ٣/ ٣٠ و ٣١ وأبى يعلى ١/ ١٨٦:
من طريق شعبة وغيره عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة قال: رأيت عليًّا ﵁ صلى الظهر ثم قعد لحوائج الناس فلما حضرت العصر أتى بتور من ماء فأخذ منه كفًّا فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه ثم أخذ فضله فشرب قائمًا وقال إن ناسًا يكرهون هذا وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله وهذا وضوء من لم يحدث. اهـ. والسياق للنسائي إذ خرجه بهذا التمام وغالب من خرجه يختصر موطن الشاهد للباب كالبخاري، وقد خالف بعض الرواة في الإسناد حيث رواه الأعمش في المشهور عنه كما تقدم متابعًا لشعبة ورواه عن الأعمش محمد بن عبد الرحمن الطفاوى سالكًا الجادة حيث قال: عن الأعمش عن أبى وائل عن على والحمل فيه على الطفاوى كما قال: ذلك أبو زرعة الرازى والدارقطني وانظر علل الدارقطني ٤/ ١٤٠ وأبى حاتم ١/ ١٢ و ١٣:
* وأما رواية أبى الغريف عنه:
ففي مسند أحمد ١/ ١١٠ وأبى يعلى ١/ ٢٠٨ والبخاري في التاريخ ٧/ ٦٠ و ٦١:
стр. 129
من طريق عائذ بن حبيب حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف قال: "أتى على بالوضوء فمضمض واستنشق ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح برأسه وغسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثم قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية" وهو حسن إلا أنما يتعلق بالقراءة موقوف.
* وأما رواية ابن عباس عنه:
فخرجها أبو داود ١/ ٨٤ وأحمد ١/ ٣٨٢ وأبو يعلى ١/ ٢٩٧ والبزار ٢/ ١١١ وابن حبان كما في الموارد ص ٦٧ وابن خزيمة ١/ ٧٩ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٢ والبيهقي ١/ ٥٣:
من طريق ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن عبيد الله الخولانى به ولفظه: "قال: دخل على على وقد أهراق الماء فدعا بوضوء فأتيته بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه فقال: يابن عباس ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله ﷺ قلت: بلى، قال: فأصغى الإناء على يده فغسلها ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى ثم غسل كفيه ثم تمضمض واستنثر ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا فأخذ بها حفنة من ماء فضرب بها على وجهه ثم ألقم بإبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح رأسه وظهور أذنيه ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك قال: قلت: وفى النعلين، قال: وفى النعلين ثلاثًا" والسياق لأبى داود، قال البزار: (وهذا الحديث بهذه الألفاظ لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد وعبيد الله الخولانى لا نعلم أن أحدًا يروى عنه غير محمد بن طلحة). اهـ. وقال المنذرى في مختصر سنن أبى داود ٩٥/ ١: (وفى هذا الحديث مقال) قال الترمذي: (سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدرى ما هذا). اهـ. وعبيد الله قد روى عنه من ذكره البزار كما في التهذيب إلا أنه لم يوثقه معتبر.
٩١ - وأما حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده:
فرواه أبو داود ١/ ٩٢ وابن أبى شيبة ١/ ٢٧ في المصنف والبيهقي ١/ ٦٠ وأحمد في
стр. 130
المسند ٣/ ٤٨١ والطحاوى في أحكام القرآن ١/ ٧٧:
من طريق ليث بن أبى سليم به ولفظه: قال: "رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال وهو أول القفا وفى لفظ مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه"، قال أبو داود: قال: مسدد فحدثت به يحيى فأنكره، وقال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: "إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول" إيش هذا طلحة عن أبيه عن جده. اهـ. والسياق لأبى داود والحديث كما ذكر أبو داود عمن سبق لا يصح وقال الحافظ في التهذيب ٨/ ٤٣٧: "إن كان هو جد طلحة بن مصرف فقد رجح جماعة أنه كعب بن عمرو وجزم ابن القطان بأنه عمرو بن كعب وأن كان طلحة المذكور ليس هو ابن مصرف فهو مجهول وأبوه مجهول وجده لا تثبت له صحبة إلا أنه لا يعرف إلا في هذا الحديث". اهـ. وقد رجح ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٥٣ ما يدل على أن الجهالة في طلحة حيث قال: "سألت أبى عن حديث رواه معمر عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده" فذكر الحديث ثم قال: "فلم يثبته، وقال طلحة هذا يقال إنه رجل من الأنصار ومنهم من يقول هو طلحة بن مصرف ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه". اهـ. ورجح ابن القطان في بيان الوهم والإيهام كونه طلحة بن مصرف وأن جده من تقدم ذكره وانظر البيان ٣/ ٣١٦.
وعلى أي فإن الضعف كائن في الحديث سواء كان فيه أو في الآخذ عنه وهو ليث وأمره بيّن.
قوله: باب (٢٩) ما جاء في الأذنين من الرأس
قال: وفى الباب عن أنس
٩٢ - وحديثه:
رواه عنه عبد الحكم وعمر بن أبان بن مفضل.
* أما رواية عبد الحكم عنه:
ففي سنن الدارقطني ١/ ١٠٤ وابن على في الكامل ٢/ ١٨:
من طريق عفان بن سيار وبشر بن محمد الواسطى كلاهما عن عبد الحكم عنه ولفظه:
стр. 131
أن رسول الله ﷺ قال: "الأذنان من الرأس" قال الدارقطني: عبد الحكم لا يحتج به، وقال ابن عدى بعد روايته للحديث من طريق بشر ما نصه: (وبشر بن محمد هذا له أحاديث غير ما ذكرت فأرجو أنه لا بأس به ومقدار ما ذكرته أنكر ما رأيت له من روايته وأرجو أن هذه الأحاديث ليست من قبله إنما هي من قبل من رواه عنه وهو في نفسه لا بأس به). اهـ.
ويفهم من كلامه أن بشرًا تفرد بهذا الحديث حيث حمل الخطأ ظنًّا منه عن الرواة ممن بعده وقد برئ من التفرد مطلقًا لما تقدم ويحمل الخطأ من فوقه كما قال الدارقطني: لا من بعده كما تقدم عن ابن على.
* وأما رواية عمر بن أبان عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٣/ ٣٤٧:
(قال حدثنا جعفر بن حميد بن عبد الكريم بن فروخ بن ديزج بن بلال بن سعد الأنصاري الدمشقى قال: حدثنى جدى لأمى عمر بن أبان بن مفضل المدنى قال: أرانى أنس بن مالك الوضوء أخذ ركوة فوضعها عن يساره وصب على يده اليمنى فغسلهما ثلاثًا ثم أدار الركوة على يده اليمنى فتوضأ ثلًاثًا ثلاثًا ومسح برأسه ثلاثًا وأخذ ماء جديدًا لسماخه فمسح سماخه فقلت له: قد مسحت أذنيك، فقال: ياغلام إنهن من الرأس ليس هن من الوجه، ثم قال: يا غلام هل رأيت وفهمت أم أعيد عليك؟ فقلت: قد كفانى وقد فهمت، قال: فهكذا رأيت رسول الله صلى عليه وسلم يتوضأ).
قال الطبراني: (لم يرو عمر بن أبان عن أنس غير هذا الحديث) والحديث ضعفه الذهبى في الميزان إذ ذكره في ترجمة جعفر بن حميد حيث قال: "وعمران بن أبان لا يدرى من هو والحديث إنما دلنا على ضعفه". اهـ. كذا وقع في ١/ ٤٠٥ وأعاده في ٣/ ١٨١ في ترجمة عمر والصواب أنه عمر لا عمران وذكر الهيثمى في المجمع ١/ ٢٣٥ بعد ذكره لكلام الذهبى أن ابن حبان ذكره في الثقات لكن هذا الاستدراك لا يغنى عفا قاله الذهبى.
стр. 132
قوله: باب (٣٠) ما جاء في تخليل الأصابع
قال: وفى الباب عن ابن عباس والمستورد وهو ابن شداد الفهرى وأبى أيوب الأنصاري
٩٣ - أما حديث ابن عباس:
فرواه المصنف في الجامع ١/ ٥٧ والعلل الكبير ص ٣٤ والطوسى في المستخرج ١/ ٢١٣ وابن ماجه ١/ ١٥٣ وأحمد برقم ٢٦٠٣ والحاكم ١/ ١٨٢:
من طريق عبد الرحمن بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي ﷺ عن شىء من أمر الصلاة فقال له رسول الله ﷺ : "خلل أصابع يديك ورجليك -يعنى إسباغ الوضوء، وكان فيما قال ماله-: إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن" الحديث. اهـ. والسياق لأحمد، وصالح مختلط إلا أن رواية ابن أبى ذئب وابن جريج وموسى بن عقبة عنه قبل الاختلاط لذا قال المصنف في علله الكبير "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن ومن سمع منه أخيرًا فكأنه يضعف سماعه قال: محمد وابن أبى ذئب سماعه منه أخيرًا ويروى عنه مناكير". اهـ. والذى يظهر أن التحسين للحديث من أجل ابن أبى الزناد إذ هو حسن الحديث وفى هذا أيضًا ما يدل على رد ما ذكره ابن تيمية في الفتاوى أن الترمذي أول من قال: بالتحسين الاصطلاحى.
٩٤ - وأما حديث المستورد:
فوصله المصنف في الجامع ١/ ٥٧ وأبو داود ١/ ١٠٣ وابن ماجه ١/ ١٥٢ وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٢٦١ والطحاوى ١/ ٣٦ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٠٦ وابن أبى حاتم في مقدمة الجرح العديل ١/ ٣١ والخليلى في الارشاد ١/ ٣٩٩.
قال ابن أبى حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخى بن وهب قال: سمعت عمى يقول: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافرى
стр. 133
عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شداد القرشي، قال: رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه، فقال: إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع وقد خرجه غير ابن أبى حاتم كالخليلى من طريق ابن لهيعة فقط دون ذكر قصة مالك علمًا بأن بعضهم خرجه من طريق ابن لهيعة مصرحًا بالتحديث وهو من رواية المقرى أحد العبادلة عنه إلا أن هذا لا يكفى عند من يرد روايته مطلقًا لكن المتابعة السابقة أقوى من ذلك كله والمنفرد بها مع القصة ابن أخى بن وهب وقد تكلم فيه.
وبعضهم يقبل حديثه، وأن ذكره أبو زرعة في الضعفاء بكلام شديد مضمونه أنه يكذب وانظر الضعفاء ٢/ ٧٠٩ فما بعد ثم رأيت ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٤ فما بعد حكم على الحديث بالصحة ونقل توثيق ابن أخى بن وهب عن محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم وعبد الملك بن شعيب بن الليث إلا أنه أورد ما يدل على الشك في سماع ابن أبى حاتم منه حيث قال: "وإنما الذى يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث قول أبى محمد بن أبى حاتم أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن فإنى أظنه يعنى في الإجازة فإنه لما ذكره في بابه قال: إن أبا زرعة أدركه ولم يكتب عنه وأن أباه قال: أدركته وكتبت عنه وظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه فإنه لم يقل كتبت عنه مع أبى وسمعت منه كما هي عادته أنه يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه". اهـ.
ويلزم من كلام ابن القطان هذا أن يكون ابن أبى حاتم مدلسًا تدليس الصيغ أو أنه يعبر عن الإجازة بما تقدم وليس لهذا أثر عن ابن أبى حاتم بل المشهور أنه مستمد علمه من أبيه وأن والده قد وصف بالتشدد في الرواية فإذا كان ذلك كذلك فكيف يجوز أن يقال ذلك إلا أن يقال من شرط الاتصال: اللقاء ولو مرة كما اختير شرط البخاري والمعلوم أن ابن أبى حاتم جلس برهة من الزمن بمصر في حياة ابن أخى بن وهب ومما يقوى ذلك ما حكاه عن نفسه وبقاؤه فيها سبعة أشهر لا يذوق مرقة ثم ذكر قصة مروره في السوق وشراءه السمكة وأكلها بدون طبخ واشتغاله بالكتابة عن الشيوخ بل في المصدر السابق من الضعفاء أن أبا حاتم كتب مع ولده إلى ابن أخى بن وهب حين ورد ولده مصر يرد عليه بعض الأحاديث التى حدث بها.
стр. 134
تنبيهان:
الأول: ساق الخليلى الحديث من طريق ابن أبى حاتم في المصدر السابق إلا أنه وقع فيه بعد روايته من طريق الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن أبى عشانة عن عقبة بن عامر ثم ذكر الحديث وهذا غلط محض يدل على ذلك ما تقدم ذكره من الطريق التى تقدم ذكرها ومنها استمد الخليلى.
الثانى: وقع خلط لمحقق الإرشاد حيث عزا حديث الباب إلى بعض أهل العلم والحديث إنما هو لابن عباس وهو جعل التخريج لحديث لقيط بن عامر فخلط هذا بهذا.
٩٥ - وأما حديث أبي أيوب:
فتقدم في باب برقم ٢٣ وأنه ضعيف لعلل أربع سبقت.
قوله: باب (٣١) ما جاء ويل للأعقاب من النار
قال: وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة وجابر وعبد الله بن الحارث الزبيدى ومعيقيب وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبى سفيان
٩٦ - أما حديث عبد الله بن عمرو:
فرواه عنه يوسف بن ماهك وأبو يحيى الأعرج.
* أما رواية يوسف عنه:
ففي البخاري ١/ ١٤٣ ومسلم ١/ ٢١٤ وأحمد في المسند ٢/ ٢٠٥ و ٢١١ و ٢٢٦ وأبى عوانة في صحيحه ١/ ٢٣١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٩ وأحكام القرآن ١/ ٨٣ وابن جرير في التفسير ٦/ ٨٦:
من طريق أبى عوانة عن أبى بشر به ولفظه: "تخلف عنّا النبي ﷺ في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثًا"، والسياق للبخاري وقد تابع أبا عوانة شعبة عند أحمد إلا أنه وقع عنده عن أبى بشر عن رجل بمكة عن عبد الله بن عمرو فبان من رواية الباب أن المبهم في رواية شعبة يوسف بن ماهك.
стр. 135
* وأما رواية أبى يحيى الأعرج عنه:
ففي مسلم ١/ ٢١٤ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٢٩ والنسائي ١/ ٦٦ وابن ماجه ١/ ١٥٤ وأحمد ٢/ ١٦٤ و ١٩٣ و ٢٠١ وأبى داود ١/ ٧٣ وابن جرير في التفسير ٦/ ٨٥ و ٨٦ وابن خزيمة ١/ ٨٣ وابن حبان ٢/ ١٩٦ وأبى عبيد في الطهور ص ٣٧٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٩ وأحكام القرآن ١/ ٨٣ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٩ والبيهقي ١/ ٦٩:
من طريق عمر بن عبد الرحمن الأبار عن منصور بن القاسم عن هلال بن يساف عن أبى يحيى مولى عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضئون فرأى أعقابهم بيضاء تلوح قال: "ويل للأعقاب من النار" والسياق لأبى عبيد إذ خرجه من طريق شيخه الأبار وقد رواه شعبة وسفيان فقالا: عن منصور سمعت هلال بن يساف فذكره والأصل أن منصورًا هذا غير ذاك إذ هذا هو ابن المعتمر قطعًا ولا يقال إنهما واحد أبهم الثورى وشعبة وبين الأبار إذ لو كان ذلك كذلك لكان لابن القاسم على الأقل ترجمة في التهذيب علمًا بأن رواية من أبهم في الصحيح ولكن لما كان ذلك كذلك بأن أن رواية الأبار تخالف رواية الثورى وشعبة فهما اثنان ولكن هل الحديث جاء من طريقهما.
الذى يظهر أن الحمل على الأبار في سياقه الإسناد السابق أو من بعده علمًا بأن المذكور من مشايخه هو ابن المعتمر لا ما ذكر هنا حسب ما وقفت عليه في التهذيب.
تنبيه: وقع عند الطحاوى في أحكامه "عبد الله بن عمر" صوابه "ابن عمرو".
٩٧ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها سالم مولى شداد وأبو سلمة وعروة وأبو هريرة.
* أما رواية سالم عنها:
ففي مسلم ١/ ٢١٣ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٣٠ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٣ وأحمد في المسند ٦/ ٨١ و ٨٤ و ٩٩ و ١١٢ و ٢٥٨ وإسحاق في مسنده ٢/ ٥٣٥ والمصنف في علله الكبير ص ٣٥ وأبى عبيد في كتاب الطهور ص ٣٧٧ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٨ وأحكام القرآن ١/ ٨٢ وابن جرير في التفسير ٦/ ٨٤ و ٨٥ والبخاري في التاريخ ٤/ ١١١ وابن على في الكامل ٢/ ٤١٧ والطبراني في الأوسط ٥/ ٢٧٧ و ٢٧٨ والبيهقي ١/ ٢٣٠:
стр. 136
من طريق يحيى بن أبى كثير ومحمد بن عبد الرحمن وعمران بن بشير وبكير والد مخرمة أربعتهم عن سالم قال: دخلت على عائشة زوج النبي ﷺ يوم توفى سعد بن أبى وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبى بكر فتوضأ عندها فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار" وهذا السياق لمسلم طريق بكير ولم يقع اختلاف في السياق الإسنادى على أحد من الأربعة إلا يحيى فإنه قد وقع عليه اختلاف. فساقه عنه كما تقدم جمهور أصحابه وثقاتهم منهم شيبان بن عبد الرحمن وحسين المعلم وحرب بن ضداد وعلى بن المبارك والأوزاعى وعقيل بن خالد خالفهم عكرمة حيث قال: عنه عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن سالم به فزاد في السند أبا سلمة وهو المنفرد بذلك لذا يقول الطبراني حين خرجه من طريقه: "لم يدخل في إسناد هذا الحديث بين يحيى بن أبى كثير وبين سالم مولى المهرى وهو مولى النصريين أبا سلمة بن عبد الرحمن إلا عكرمة بن عمار، ولا عن عكرمة إلا عمر بن يونس تفرد به أبو عبيد". اهـ.
وقد أصاب الطبراني في تفرد عكرمة بهذه الزيادة وكذا ما حكم به من التفرد في الآخذ عنه وهو عمر بن يونس ولم يصب في حكمه على تفرد أبى عبيد القاسم بن سلام الآخذ عن عمر إذ توبع فقد تابعه عدة عن عمر منهم محمد بن حاتم وأبو معن الرقاشى عند مسلم ومحمد بن المثنى كما عند ابن جرير في التفسير والبيهقي وأبو بكرة بكار بن قتيبة عند الطحاوى ومما يقوى توجه الخطأ في الزيادة المذكورة إلى عكرمة أمران أو ثلاثة: اضطرابه في حديثه عن يحيى، ومخالفة من هو أوثق منه كما تقدم. ما حكاه ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٦٨ عن أبى زرعة بالوهم في هذه الزيادة وتصحيحه لرواية من لم يزدها وسبقه إلى هذا أيضًا البخاري في التاريخ حيث ساق رواية عكرمة وعقب ذلك بقوله: "ولا يصح". اهـ. إلا أنه وقع فيه أبو سالم مولى المهرى والظاهر أن كلمة (أبو) زيدت في الكتاب وممن حكم على عكرمة أيضًا بالوهم الخطيب في الموضح ١/ ٢٩٣ حيث قال: بعد سياقه لرواية عكرمة عن يحيى بإدخال أبى سلمة بينه وبين سالم ما نصه "كذا رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبى غير وهو وهم والصواب عن يحيى عن سالم نفسه لا وجه لإدخال أبى سلمة في الإسناد". اهـ.
وثم اختلاف إسنادى آخر في رواية يحيى غير هذا ذكره ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٥٨
стр. 137
من طريق شيبان عنه عن سالم مولى دوس سمع أبا هريرة أنه سمع عائشة فذكر الحديث فزاد في الإسناد أبا هريرة بين سالم وعائشة إلا أن هذه الزيادة جاءت من رواية شيبان عن يحيى فاختلف الرواة عن شيبان في هذه الرواية فرواه أبو نعيم الفضل عنه ذاكرًا لها وخالفه في إسقاطها الحسن بن موسى الأشيب وأبو النضر هاشم بن القاصم وقد اختلف في تغليط من زادها فحينًا وهم أبا نعيم كما في ١/ ٥٨ العلل وحينًا يوهم شيبان نفسه كما في ١/ ٦٨ من العلل والظاهر أن الغلط يحمله أبو نعيم وثم مخالفة ثالثة على يحيى وهى من رواية أيوب بن عتبة حيث قال: عن يحيى عن أبى سلمة عن معيقيب، ويأتى الكلام عليها في حديث معيقيب.
* وأما رواية أبي سلمة عنه:
فرواها المصنف في علله الكبير ص ٢٥ وابن ماجه ١/ ١٥٤ وأحمد ٦/ ٤٠ و ١٩١ و ١٩٢ والحميدي ١/ ٨٧ وأبو يعلى ٤/ ٢٦٧ وابن أبى شيبة ١/ ٣٩ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٠٦ وابن جرير في التفسير ٦/ ٨٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٨ وأحكام القرآن ١/ ٨٣:
من طريق يحيى بن سعيد القطان وغيره عن ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى سلمة قال: رأت عائشة عبد الرحمن وهو يتوضأ فقالت: أسبغ الوضوء فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للعراقيب من النار" وقد اختلف فيه على ابن عجلان فرواه القطان كما تقدم. خالفه ابن عيينة إذ رواه عن ابن عجلان بإسقاط أبى سلمة كما وقع ذلك عند عبد الرزاق في المصنف ١/ ٢٣.
ولا شك أن رواية ابن عيينة مرجوحة كيف وقد وافق القطان على السياق السابق عدة من قرنائه إلا أن ابن عيينة لم ينفرد بذلك فقد رواه الطبراني في مسند الشاميين ٢/ ٢٧٥ من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله بإسقاطه أيضًا وهذه متابعة قاصرة لابن عيينة إلا أنها لا تصح لضعف عبد العزيز وقد حكى الترمذي عن البخاري تحسينه للحديث إذ قال الترمذي: (سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حديث أبى سلمة عن عائشة حديث حسن). اهـ.
وتحسينه للحديث الظاهر من أجل ابن عجلان فحسب وإلا فبقية الرواة على شرط
стр. 138
الصحيح، وابن عجلان ضعف في المقبرى كما هو المشهور لكن شريطة أن يكون الحديث من مسند أبى هريرة لا من مسند غيره كما وقع هنا.
* وأما رواية عروة عنها:
ففي الأوسط للطبراني ٤/ ٢٦٣:
من طريق عبد المؤمن حدثنا عبد السلام عن هشام بن عروة عن أبيه به قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للعراقيب من النار" قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبد السلام تفرد به عبد المؤمن.
* وأما رواية أبى هريرة عنها. . .
فتقدم بيانها ومن خرجها.
تنبيه:
وقع في رواية عكرمة عن ابن أبى كثير نسبة سالم فقال: مولى المهرى ووقع تصحيف في هذه النسبة في تفسير ابن جرير إذ فيه مولى المهدى علمًا بأن الخطيب غلط عكرمة في هذه النسبة وانظر ما قاله في الموضح لأوهام الجمع والتفريق كما تقدم تعيينه.
٩٨ - وأما حديث جابر:
فرواه عنه سعيد بن أبى كرب وأبو سفيان وعبد الله بن مرثد.
* أما رواية سعيد عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ١٥٥ وأحمد ٣/ ٣٦٩ و ٣٩٣ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٣ وأبى يعلى ٤/ ٥٢ و ١١٠ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٩ وابن جرير في التفسير ٦/ ٨٥ وأبى عبيد في الطهور ص ٣٨٣ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٠٦ والبخاري في التاريخ ٥/ ٢١٠ والطبراني في الأوسط ٣/ ١٧٠ و ٦/ ١٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٨ وأحكام القرآن ١/ ٨٣ وأبو محمد الفاكهى في الفوائد ص ٣٥٨ و ٣٥٩:
من طريق الثورى وشعبة وإسرائيل وغيرهم عن أبى إسحاق عن سعيد به ولفظه: قال ﷺ : "ويل للاعقاب من النار" وسعيد وثقه أبو زرعة كما في التقريب وما قاله مخرج ابن ماجه من كون أبى إسحاق مدلسًا واختلط بآخرة غير مدفوع ولكن ليس ما هنا كذلك فقد
стр. 139
صرح بالسماع كما عند أحمد وابن جرير وهو من رواية شعبة عنه وشعبة لا يروى عنه إلا صحيح حديثه وتقدم الكلام على روايته في أول الطهارة ثم هو أيضًا من رواية إسرائيل والثورى ولا يرويان عنه إلا ما كان من روايته قبل الاختلاط وزد على ذلك بأن أبا إسحاق قد تابعه سليمان بن كيسان كما عند أبى عبيد لكن الطريق إليه فيها ابن لهيعة.
واختلف فيه على أبى إسحاق فقال: عنه من سبق بما تقدم خالفهم يونس بن أبى إسحاق إذ قال: عنه عن عبد الله بن خليفة عن جابر إلا أن السند إليه لا يصح إذ شيخ الفاكهى ضعيف.
وعلى أىَّ السند صحيح والحديث كذلك وله متابعة قاصرة آتية.
* وأما رواية أبى سفيان عنه:
ففي مسند أحمد ٣/ ٣١٦ وأبى يعلى ٤/ ٤٧٥ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣٩ وابن جرير في التفسير ٦/ ٨٥:
من طريق أبى معاوية وغيره عن الأعمش به رأى النبي ﷺ قوما توضئوا ولم يمس الماء أعقابهم فقال النبي ﷺ : "ويل للأعقاب من النار" والسند على شرط مسلم وقد تكلم شعبة وغيره في سماع أبى سفيان من جابر وقالوا: إنما سمع منه أربعة ورد ذلك البخاري ويزيده صحة وقوة السند السابق.
* وأما رواية عبد الله بن مرثد عنه:
ففي التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٢١٠:
من طريق يزيد بن عطاء عن أبى إسحاق عن سعيد بن أبى كرب وعبد الله بن مرثد عنه فذكر بمثل الحديث السابق ولا أعلم من تابع يزيد بن عطاء عن أبى إسحاق في زيادته لعبد الله بن مرثد إنما عامة من يرويه عن أبى إسحاق كما تقدم يقولون عن سعيد إلا أن شعبة كان يرويه عن أبى إسحاق على الشك كما في ابن جرير وتاريخ البخاري ٣/ ٥١٠.
وعلى أي "يزيد" الظاهر أنه سيد أبى عوانة ضعيفٌ فإن كان هو السكسسكى فكذلك.
٩٩ - وأما حديث عبد الله بن الحارث بن جزء:
فرواه الحارث بن أبى أسامة كما في زوائد مسنده ص ٤١ وأحمد ٤/ ١٩١ وابن خزيمة
стр. 140
١/ ٨٤ والفسوى في التاريخ ٢/ ٤٩٦ وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٢٩٩ وأبو عبيد في الطهور ٣٧٥ و ٤٨٣ والطحاوى في أحكام القرآن ١/ ٨٤ والدارقطني في السنن ١/ ٩٥ والبيهقي في الكبرى ١/ ٧٠ والحاكم ١/ ١٦٢:
من طريق حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم التجيبى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار"، زاد أحمد: "وبطون الأقدام" واللفظ السابق لأبى عبيد والحديث صحيح رفعه إلى النبي ﷺ ولما خرجه الإمام أحمد في الموضع المتقدم من طريق هارون عن ابن وهب قال عبد الله بن الإمام أحمد: إن هارون لم يرفعه يعنى أنه وقفه وهذا لا يؤثر إذ قد جاء من طرق أخر مرفوعًا والله الموفق.
١٠٠ - وأما حديث معيقيب:
فرواه الإمام أحمد ٣/ ٤٢٦ وابن جرير في التفسير ٦/ ٨٥ وابن على في الكامل ٥/ ١٥١ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٥٠:
من طريق خلف بن الوليد ثنى أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن معيقيب قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل للعراق يب من النار" وقد انفرد أيوب بجعل الحديث من مسند معيقيب وخالف جمهور أصحاب يحيى كما تقدم ذكرهم في حديث عائشة حيث جعلوه من مسندها ومع انفراده فهو ضعيف.
فعلى أي الحديث منكر إذ حصل تفرد مع ضعف وذكر المصنف في علله الكبير ص ٣٥ عن البخاري ما نصه: "وحديث أبى سلمة عن معيقيب ليس بشىء كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أحدث عنه وضعف أيوب بن عتبة جدًّا". اهـ. وأما ما ذكره ابن على في المصدر السابق من كون الأوزاعى تابع أيوب بن عتبة فذلك لا يصح إلى الأوزاعى إذ هو من طريق عمرو بن مالك النكرى وهو منكر الحديث. وممن حكم على أن الحديث من مسند معيقيب غلط أبو حاتم. وانظر العلل ١/ ٧٣.
١٠١ و ١٠٢ و ١٠٣ و ١٠٤ - وأما حديث خالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبى سفيان:
ففي ابن ماجه ١/ ٣٣٢ وابن خزيمة ١/ ٣٣٢ والآجرى في الأربعين له ص ٧٦ وأبى الشيخ في الأمثال ص ٢٠٥ وأبى يعلى في المسند ٦/ ٣٦٠ وأبى أحمد الحاكم في
стр. 141
الكنى ٤/ ٢٣٧ والطبراني في الكبير ٤/ ١١٥ و ١١٦ ومسند الشاميين ٢/ ٤٢٦ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٨٩:
من طريق صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعى حدثنا أبو سلام الأسود نا أبو صالح الأشعرى عن أبى عبد الله الأشعرى قال: "صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلى فجعل يركع وينقر في سجوده فقال النبي ﷺ : "أترون هذا؟ من مات على هذا مات على غير سنة محمد ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم إنما مثل الذى يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين فماذا تفنيان عنه فأسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار أتموا الركوع والسجود" قال أبو صالح: فقلت لأبى عبد الله الأشعرى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد، عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ويزيد بن أبى سفيان وشرحبيل بن حسنة كل هؤلاء سمعوه من النبي ﷺ والسياق لابن خزيمة وقد صرح الوليد في عامة إسناده كما تقدم وقد تابع الوليد إسماعيل بن عياش كما وقع ذلك عند أبى أحمد الحاكم فرواه عن بلديه الأوزاعى وهو شيبة بن الأحنف فأمن مما يخشى من الوليد إلا أن أهل العلم اختلفوا في قبول الحديث ورده فممن ذهب إلى تصحيحه ابن خزيمة وتبعه بعض من تأخر وذهب البخاري كانقله عنه في العلل الكبير للمصنف إلى تحسينه وانظر ص ٣٥ وتبعه بعض من تأخر أيضًا كالمنذرى وذهب إلى ضعفه أبو زرعة الرازى حيث أدخله ابن أبى حاتم في كتاب العلل ١/ ٥٨ ونقل عنه قوله: "أبو صالح لا يعرف اسمه ولا أبو عبد الله يعرف اسمه". اهـ.
وممكن على ما ذهب إليه البخاري أن جهالة اسميهما لا تؤثر في عدالتهما كما يعلم ممن هو أشهر منهما لكن بقى معنا أن الحديث يدور على شيبة بن الأحنف ويقول الحافظ فيه: مقبول فالله أعلم.
تنبيه:
وقع في العلل لابن أبى حاتم تحريف في شيخ شيبة حيث فيه: حدثنا أبو حسلام، والصواب حذف "الحاء" كما تقدم ذكره.
стр. 142
قوله: باب (٣٢) ما جاء في الوضوء مرة مرة
قال: وفى الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبى رافع وابن الفاكه
١٠٥ - أما حديث عمر:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٤٣ وأحمد في المسند ١/ ٢٣ وعبد بن حميد ص ٣٣ والبزار ١/ ٤١٥ و ٤١٦ وأبو عبيد في الطهور ص ١٨٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٩ والدارقطني في العلل ٢/ ١٤٤:
من طريق رشدين بن سعد وابن لهيعة عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وفيه علتان: ضعف رشدين ومن تابعه وهو ابن لهيعة، والثانية: المخالفة الكائنة من الضحاك فقد خالفه من هو أوثق منه حيث جعلوا الحديث من مسند ابن عباس وهم الثورى ومعمر وداود بن قيس وغيرهم وهذه أصح طرق الخبر ورواه عن زيد بن أسلم أيضًا عبد الله بن سنان مخالفًا لجميع من تقدم حيث جعله من مسند ابن عمر كما في ضعفاء العقيلى ٢/ ٢٦٣ وابن على في الكامل ٤/ ٢٤٧ واتفق كل من الدارقطني وأبى حاتم وابن على والعقيلى والبزار على كون الحديث من غير مسند ابن عباس غلط قال الدارقطني: بعد ذكره روايتى الضحاك وعبد الله بن سنان المتقدمتى الذكر ما نصه: "وكلاهما وهم، والصواب عن زيد بن أصلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس كذا رواه الحفاظ عن زيد بن أسلم". اهـ. وقال أبو حاتم بعد أن ذكر الحديث من طريق الضحاك ما نصه: "هذا خطأ إنما زيد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ ". اهـ. وقال البزار: "وهذا الحديث خطأ أحسب أن خطأه أتى من قبل الضحاك بن شرحبيل فرواه عنه رشدين بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر". اهـ. وقال العقيلى بعد سياقه للحديث من طريق عبد الله بن سنان وجعله إياه من مسند ابن عمر
ما نصه: "وقال ابن لهيعة عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ورواه سفيان الثورى ومعمر وداود بن قيس الفراء وعبد العزيز بن الدراوردى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ وهذه الرواية أولى". اهـ. وقال ابن على بعد سياقه للحديث من طريق عبد الله بن سنان في ترجمته ما نصه: "ولم يقل عن زيد بن أسلم عن ابن عمر غير عبد الله بن سنان وقد روى هذا عن زيد بن أسلم عن
стр. 143
عطاء بن يسار عن عباس وروى عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر". اهـ.
١٠٦ - وأما حديث جابر:
فرواه المصنف في الجامع ١/ ٥٦ وفى علله الكبير ص ٣٦ وابن ماجه ١/ ١٤٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٩ وابن على في الكامل ١/ ٩٣ و ١٩٥ والطبراني في الأوسط ٦/ ٣٢٩ والدارقطني في السنن ١/ ٨١:
من طريق الحارث بن عمران الجعفرى ووكيع وشريك قال الحارث: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وقال وكيع وشريك: عن ثابت بن أبى صفية قال: قلت لأبى جعفر: حدثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة قال: نعم وهذا السياق للحارث ووكيع وأما سياق شريك ففيه لفظ المرة والثنتين والثلاث قال الترمذي بعد سياقه لرواية شريك ووكيع ما نصه: "وهذا أصح من حديث شريك لأنه قد روى من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع". اهـ. فرجح الترمذي رواية وكيع واحتج على ذلك بموافقة غيره كأنه يشير بذلك إلى رواية الحارث التى خرجها الطبراني وابن على وهذا الترجيح لا يلزم منه صحة الحديث من مسند جابر إنما ذلك الترجيح راجع إلى المقارنة المتنية المساقة من قبل الرواة ومما لا شك فيه أن وكيعًا في الجملة أقوى من شريك بغض النظر عمن تابعه في السياق المتنى مع أن شيخ وكيع وشريك واحد هو ثابت بن أبى صفية المشهور بكنيته أبو حمزة الثمالى ضعيف جدًّا وأما متابعة جعفر بن محمد له فلا يصح السند إليه قال الطبراني في الأوسط:"لم يرو هذا الحديث عن جعفر إلا الحارث بن عمران". اهـ. وقال ابن عدى: "وهذا الحديث لا أعلم رواه عن جعفر غير الحارث هذا وللحارث عن جعفر بهذا الإسناد غير حديث لا يتابع عليه الثقات". اهـ. ثم ساق له عدة روايات وقال في نهاية ذلك: "والضعف بيّن على رواياته". اهـ. وفى التقريب حكى أن ابن حبان رماه بالوضع وعلى أىَّ الحديث ضعيف.
١٠٧ - وأما حديث بريدة:
فرواه الرويانى في المسند ١/ ٦٥ وابن على في الكامل ٦/ ٢٣٢ وتمام في فوائده كما في ترتيبه ٢/ ١٢٨ والبيهقي في السنن ١/ ٢٧١:
من طريق محمد بن يوسف الفريابى وعلى بن قادم كلاهما عن الثورى عن علقمة بن
стр. 144
مرثد عن ابن بريدة وهو سليمان عن أبيه قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة ومسح على الخفين وصلى الصلوات كلها بوضوء واحد فقال له عمر: صنعت شيئًا ما كنت تصنعه فقال: عمدًا فعلته يا عمر" والسياق للبيهقي من طريق ابن قادم والحديث في الصحيح وغيره بهذا السياق ماعدا لفظة "الوضوء مرة مرة" كذا حكم الترمذي على أن هذه اللفظة زادها ابن قادم حيث قال في الجامع بعد أن ساقه من طريق ابن مهدى بدون الزيادة المتقدمة ما نصه: "وروى هذا الحديث على بن قادم عن الثورى وزاد فيه: توضأ مرة مرة". اهـ. الجامع ١/ ٨٩ وقال محقق مسند الرويانى على رواية ابن قادم ما نصه: "قلت: والحديث منكر بهذا الإسناد فإن على بن قادم ضعيف. وفيه خالفه محمد بن يوسف الفريابى في إسناده على قوله توضأ مرة مرة فرواه عن سفيان بهذا اللفظ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄" إلى آخر قوله ويؤاخذ في نفيه المطلق من كون الفريابى لم يرو هذه اللفظة عن الثورى بغض النظر عن ثبوتها كما يأتي وهذا أشد من كلام الترمذي وكأن الاستدراك كائن عليهما وإن كانت هذه اللفظة اشتهر بها ابن قادم قال ابن على بعد سياقه لها من طريق الفريابى ما نصه: "وهذا يعرف بعلى بن قادم عن الثورى بهذا الإسناد وقد رواه الفريابى والفريابى له عن الثورى إفرادات وله حديث كثير عن الثورى وقد قدم الفريابى في سفيان الثورى على جماعة مثل عبد الرزاق ونظرائه وقالوا: الفريابى أعلم بالثورى منهم ورحل إليه أحمد بن حنبل فلما قرب من قيسارية نعى إليه فعدل إلى حمص وكانت رحلته إليه قاصدًا وأما الذى رواه عن ابن عيينة الذى رماه ابن معين به "نبات الشعر في الأنف" فينما هو حديث من قول مجاهد وهذا الذى رواه عن مجاهد روى عن النبي ﷺ والفريابي فيما تبين هو صدوق لا بأس به". اهـ. فقوله: والفريابى له عن الثورى إفرادات وله حديث كثير عن الثورى يفهم من كلامه هذا صحة رواية الفريابى لهذه اللفظة عن الثورى ومتابعته لابن قادم وعدم تفرد ابن قادم لها إلا أنه لا يوافق على كونه المقدم في الثورى على أصحابه المشهورين مثل القطان وابن مهدى ووكيع وابن المبارك بل قد نقم عليه إفرادات وضعف في الثورى من أجلها وما احتج به من رحلة الإمام أحمد إليه لا يدل ذلك على كونه المقدم في الثورى بل ربما كان ذلك كان أحمد قبل سبر مرواياته عنه إذ في العلل له ١/ ٣٦ ما نصه: "ما كنت أرى الفريابى على كثرة خطئه تعلم، أن الأخذ كان عند سفيان شديدًا". اهـ. يعنى بذلك أن المشهور عن أهل
стр. 145
الكوفة التأخر في الطلب وعدم تحديث الصغار وفى ٢/ ١٠٠ و ١٠١ قول ابنه ما نصه: (سمعت أبى سئل عن هذه الأحاديث من كتاب ابن زنجويه عن الفريابى مما أخطأ فيها الفريابى) إلخ ثم ساق له أخطاء وقعت له عن سفيان نحو صفحتين وفى شرح علل المصنف لابن رجب ما نصه: "وقال العجلي: قال بعض البغداديين: أخطاء الفريابى في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان". اهـ. وفيه أيضًا وقال ابن معين: "أبو داود الحفرى والفريابى وقبيصة وأبو حذيفة حديثهم بعضه قريب من بعض في الضعف". اهـ. فانفراد من تقدم عن الثورى من بين جميع أصحابه بهذه الزيادة مع ما قيل في الفريابى علمًا بأن المشهور بها من قاله ابن على وهو ضعيف مما يوجب التثبت في ثبوتها من مسند بريدة والله الموفق.
١٠٨ - وأما حديث أبى رافع:
فرواه البزار كما في زوائده ١/ ١٤٣ والرويانى في مسنده ١/ ٤٧٨ و ٤٧٩ والبخاري في التاريخ ٥/ ١٣٨ والطبراني في الكبير ١/ ٣١٧ والأوسط ١/ ٢٧٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٠ وأحكام القرآن ١/ ٧٥ والدارقطني في السنن ١/ ٨١ والعلل ٧/ ١٠ و ١١ وأبو عبيد في الطهور ص ١٨٠ و ١٨١:
من طريق الدراوردى عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبى عمرو عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى رافع قال: "رأيت رسول الله ﷺ : توضأ فغسل يديه ووجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ومسح برأسه وغسل رجليه ورأيته غسل مرة مرة" والسياق للرويانى ونقل المصنف في علله الكبير عن البخاري قوله: "قال محمد: وحديث أبى رافع في هذا الباب فيه اضطراب". اهـ. وانظر ص ٣٧ وقد أبان رحمة الله تغشاه ذلك في تاريخه ونسب هذا إلى الدراوردى حيث قال: "وقال عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبى عمرو عن عبد الله بن عبيد الله عن أبيه عن جده في الوضوء ثلاثًا وقال مرة عبيد الله عن أبيه ومرة ابن أبى رافع عن أبيه عن النبي ﷺ وقال مرة عبيد الله ويعقوب بن خالد عن أبى رافع". اهـ. إلا أن الدارقطني زاد في العلل وجهًا سادسًا على هذه الوجوه هو الدراوردى عن محمد بن عمارة ويعقوب بن المسيب عن أبى رافع. اهـ.
وقد خالف البخاري حيث نسب هذا الخلاف إلى الرواة عن الدراوردى فذكر أن من
следующие страницы →