Полный текст (3 473 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الكنى ٤/ ٢٣٧ والطبراني في الكبير ٤/ ١١٥ و ١١٦ ومسند الشاميين ٢/ ٤٢٦ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٨٩:
من طريق صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعى حدثنا أبو سلام الأسود نا أبو صالح الأشعرى عن أبى عبد الله الأشعرى قال: "صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلى فجعل يركع وينقر في سجوده فقال النبي ﷺ : "أترون هذا؟ من مات على هذا مات على غير سنة محمد ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم إنما مثل الذى يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين فماذا تفنيان عنه فأسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار أتموا الركوع والسجود" قال أبو صالح: فقلت لأبى عبد الله الأشعرى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد، عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ويزيد بن أبى سفيان وشرحبيل بن حسنة كل هؤلاء سمعوه من النبي ﷺ والسياق لابن خزيمة وقد صرح الوليد في عامة إسناده كما تقدم وقد تابع الوليد إسماعيل بن عياش كما وقع ذلك عند أبى أحمد الحاكم فرواه عن بلديه الأوزاعى وهو شيبة بن الأحنف فأمن مما يخشى من الوليد إلا أن أهل العلم اختلفوا في قبول الحديث ورده فممن ذهب إلى تصحيحه ابن خزيمة وتبعه بعض من تأخر وذهب البخاري كانقله عنه في العلل الكبير للمصنف إلى تحسينه وانظر ص ٣٥ وتبعه بعض من تأخر أيضًا كالمنذرى وذهب إلى ضعفه أبو زرعة الرازى حيث أدخله ابن أبى حاتم في كتاب العلل ١/ ٥٨ ونقل عنه قوله: "أبو صالح لا يعرف اسمه ولا أبو عبد الله يعرف اسمه". اهـ.
وممكن على ما ذهب إليه البخاري أن جهالة اسميهما لا تؤثر في عدالتهما كما يعلم ممن هو أشهر منهما لكن بقى معنا أن الحديث يدور على شيبة بن الأحنف ويقول الحافظ فيه: مقبول فالله أعلم.
تنبيه:
وقع في العلل لابن أبى حاتم تحريف في شيخ شيبة حيث فيه: حدثنا أبو حسلام، والصواب حذف "الحاء" كما تقدم ذكره.
стр. 142
قوله: باب (٣٢) ما جاء في الوضوء مرة مرة
قال: وفى الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبى رافع وابن الفاكه
١٠٥ - أما حديث عمر:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٤٣ وأحمد في المسند ١/ ٢٣ وعبد بن حميد ص ٣٣ والبزار ١/ ٤١٥ و ٤١٦ وأبو عبيد في الطهور ص ١٨٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٩ والدارقطني في العلل ٢/ ١٤٤:
من طريق رشدين بن سعد وابن لهيعة عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وفيه علتان: ضعف رشدين ومن تابعه وهو ابن لهيعة، والثانية: المخالفة الكائنة من الضحاك فقد خالفه من هو أوثق منه حيث جعلوا الحديث من مسند ابن عباس وهم الثورى ومعمر وداود بن قيس وغيرهم وهذه أصح طرق الخبر ورواه عن زيد بن أسلم أيضًا عبد الله بن سنان مخالفًا لجميع من تقدم حيث جعله من مسند ابن عمر كما في ضعفاء العقيلى ٢/ ٢٦٣ وابن على في الكامل ٤/ ٢٤٧ واتفق كل من الدارقطني وأبى حاتم وابن على والعقيلى والبزار على كون الحديث من غير مسند ابن عباس غلط قال الدارقطني: بعد ذكره روايتى الضحاك وعبد الله بن سنان المتقدمتى الذكر ما نصه: "وكلاهما وهم، والصواب عن زيد بن أصلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس كذا رواه الحفاظ عن زيد بن أسلم". اهـ. وقال أبو حاتم بعد أن ذكر الحديث من طريق الضحاك ما نصه: "هذا خطأ إنما زيد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ ". اهـ. وقال البزار: "وهذا الحديث خطأ أحسب أن خطأه أتى من قبل الضحاك بن شرحبيل فرواه عنه رشدين بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر". اهـ. وقال العقيلى بعد سياقه للحديث من طريق عبد الله بن سنان وجعله إياه من مسند ابن عمر
ما نصه: "وقال ابن لهيعة عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ورواه سفيان الثورى ومعمر وداود بن قيس الفراء وعبد العزيز بن الدراوردى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ وهذه الرواية أولى". اهـ. وقال ابن على بعد سياقه للحديث من طريق عبد الله بن سنان في ترجمته ما نصه: "ولم يقل عن زيد بن أسلم عن ابن عمر غير عبد الله بن سنان وقد روى هذا عن زيد بن أسلم عن
стр. 143
عطاء بن يسار عن عباس وروى عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر". اهـ.
١٠٦ - وأما حديث جابر:
فرواه المصنف في الجامع ١/ ٥٦ وفى علله الكبير ص ٣٦ وابن ماجه ١/ ١٤٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٩ وابن على في الكامل ١/ ٩٣ و ١٩٥ والطبراني في الأوسط ٦/ ٣٢٩ والدارقطني في السنن ١/ ٨١:
من طريق الحارث بن عمران الجعفرى ووكيع وشريك قال الحارث: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وقال وكيع وشريك: عن ثابت بن أبى صفية قال: قلت لأبى جعفر: حدثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة قال: نعم وهذا السياق للحارث ووكيع وأما سياق شريك ففيه لفظ المرة والثنتين والثلاث قال الترمذي بعد سياقه لرواية شريك ووكيع ما نصه: "وهذا أصح من حديث شريك لأنه قد روى من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع". اهـ. فرجح الترمذي رواية وكيع واحتج على ذلك بموافقة غيره كأنه يشير بذلك إلى رواية الحارث التى خرجها الطبراني وابن على وهذا الترجيح لا يلزم منه صحة الحديث من مسند جابر إنما ذلك الترجيح راجع إلى المقارنة المتنية المساقة من قبل الرواة ومما لا شك فيه أن وكيعًا في الجملة أقوى من شريك بغض النظر عمن تابعه في السياق المتنى مع أن شيخ وكيع وشريك واحد هو ثابت بن أبى صفية المشهور بكنيته أبو حمزة الثمالى ضعيف جدًّا وأما متابعة جعفر بن محمد له فلا يصح السند إليه قال الطبراني في الأوسط:"لم يرو هذا الحديث عن جعفر إلا الحارث بن عمران". اهـ. وقال ابن عدى: "وهذا الحديث لا أعلم رواه عن جعفر غير الحارث هذا وللحارث عن جعفر بهذا الإسناد غير حديث لا يتابع عليه الثقات". اهـ. ثم ساق له عدة روايات وقال في نهاية ذلك: "والضعف بيّن على رواياته". اهـ. وفى التقريب حكى أن ابن حبان رماه بالوضع وعلى أىَّ الحديث ضعيف.
١٠٧ - وأما حديث بريدة:
فرواه الرويانى في المسند ١/ ٦٥ وابن على في الكامل ٦/ ٢٣٢ وتمام في فوائده كما في ترتيبه ٢/ ١٢٨ والبيهقي في السنن ١/ ٢٧١:
من طريق محمد بن يوسف الفريابى وعلى بن قادم كلاهما عن الثورى عن علقمة بن
стр. 144
مرثد عن ابن بريدة وهو سليمان عن أبيه قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة ومسح على الخفين وصلى الصلوات كلها بوضوء واحد فقال له عمر: صنعت شيئًا ما كنت تصنعه فقال: عمدًا فعلته يا عمر" والسياق للبيهقي من طريق ابن قادم والحديث في الصحيح وغيره بهذا السياق ماعدا لفظة "الوضوء مرة مرة" كذا حكم الترمذي على أن هذه اللفظة زادها ابن قادم حيث قال في الجامع بعد أن ساقه من طريق ابن مهدى بدون الزيادة المتقدمة ما نصه: "وروى هذا الحديث على بن قادم عن الثورى وزاد فيه: توضأ مرة مرة". اهـ. الجامع ١/ ٨٩ وقال محقق مسند الرويانى على رواية ابن قادم ما نصه: "قلت: والحديث منكر بهذا الإسناد فإن على بن قادم ضعيف. وفيه خالفه محمد بن يوسف الفريابى في إسناده على قوله توضأ مرة مرة فرواه عن سفيان بهذا اللفظ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄" إلى آخر قوله ويؤاخذ في نفيه المطلق من كون الفريابى لم يرو هذه اللفظة عن الثورى بغض النظر عن ثبوتها كما يأتي وهذا أشد من كلام الترمذي وكأن الاستدراك كائن عليهما وإن كانت هذه اللفظة اشتهر بها ابن قادم قال ابن على بعد سياقه لها من طريق الفريابى ما نصه: "وهذا يعرف بعلى بن قادم عن الثورى بهذا الإسناد وقد رواه الفريابى والفريابى له عن الثورى إفرادات وله حديث كثير عن الثورى وقد قدم الفريابى في سفيان الثورى على جماعة مثل عبد الرزاق ونظرائه وقالوا: الفريابى أعلم بالثورى منهم ورحل إليه أحمد بن حنبل فلما قرب من قيسارية نعى إليه فعدل إلى حمص وكانت رحلته إليه قاصدًا وأما الذى رواه عن ابن عيينة الذى رماه ابن معين به "نبات الشعر في الأنف" فينما هو حديث من قول مجاهد وهذا الذى رواه عن مجاهد روى عن النبي ﷺ والفريابي فيما تبين هو صدوق لا بأس به". اهـ. فقوله: والفريابى له عن الثورى إفرادات وله حديث كثير عن الثورى يفهم من كلامه هذا صحة رواية الفريابى لهذه اللفظة عن الثورى ومتابعته لابن قادم وعدم تفرد ابن قادم لها إلا أنه لا يوافق على كونه المقدم في الثورى على أصحابه المشهورين مثل القطان وابن مهدى ووكيع وابن المبارك بل قد نقم عليه إفرادات وضعف في الثورى من أجلها وما احتج به من رحلة الإمام أحمد إليه لا يدل ذلك على كونه المقدم في الثورى بل ربما كان ذلك كان أحمد قبل سبر مرواياته عنه إذ في العلل له ١/ ٣٦ ما نصه: "ما كنت أرى الفريابى على كثرة خطئه تعلم، أن الأخذ كان عند سفيان شديدًا". اهـ. يعنى بذلك أن المشهور عن أهل
стр. 145
الكوفة التأخر في الطلب وعدم تحديث الصغار وفى ٢/ ١٠٠ و ١٠١ قول ابنه ما نصه: (سمعت أبى سئل عن هذه الأحاديث من كتاب ابن زنجويه عن الفريابى مما أخطأ فيها الفريابى) إلخ ثم ساق له أخطاء وقعت له عن سفيان نحو صفحتين وفى شرح علل المصنف لابن رجب ما نصه: "وقال العجلي: قال بعض البغداديين: أخطاء الفريابى في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان". اهـ. وفيه أيضًا وقال ابن معين: "أبو داود الحفرى والفريابى وقبيصة وأبو حذيفة حديثهم بعضه قريب من بعض في الضعف". اهـ. فانفراد من تقدم عن الثورى من بين جميع أصحابه بهذه الزيادة مع ما قيل في الفريابى علمًا بأن المشهور بها من قاله ابن على وهو ضعيف مما يوجب التثبت في ثبوتها من مسند بريدة والله الموفق.
١٠٨ - وأما حديث أبى رافع:
فرواه البزار كما في زوائده ١/ ١٤٣ والرويانى في مسنده ١/ ٤٧٨ و ٤٧٩ والبخاري في التاريخ ٥/ ١٣٨ والطبراني في الكبير ١/ ٣١٧ والأوسط ١/ ٢٧٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٠ وأحكام القرآن ١/ ٧٥ والدارقطني في السنن ١/ ٨١ والعلل ٧/ ١٠ و ١١ وأبو عبيد في الطهور ص ١٨٠ و ١٨١:
من طريق الدراوردى عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبى عمرو عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى رافع قال: "رأيت رسول الله ﷺ : توضأ فغسل يديه ووجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ومسح برأسه وغسل رجليه ورأيته غسل مرة مرة" والسياق للرويانى ونقل المصنف في علله الكبير عن البخاري قوله: "قال محمد: وحديث أبى رافع في هذا الباب فيه اضطراب". اهـ. وانظر ص ٣٧ وقد أبان رحمة الله تغشاه ذلك في تاريخه ونسب هذا إلى الدراوردى حيث قال: "وقال عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبى عمرو عن عبد الله بن عبيد الله عن أبيه عن جده في الوضوء ثلاثًا وقال مرة عبيد الله عن أبيه ومرة ابن أبى رافع عن أبيه عن النبي ﷺ وقال مرة عبيد الله ويعقوب بن خالد عن أبى رافع". اهـ. إلا أن الدارقطني زاد في العلل وجهًا سادسًا على هذه الوجوه هو الدراوردى عن محمد بن عمارة ويعقوب بن المسيب عن أبى رافع. اهـ.
وقد خالف البخاري حيث نسب هذا الخلاف إلى الرواة عن الدراوردى فذكر أن من
стр. 146
قال: بالوجه الأول عن الدراوردى سعيد بن سليمان وسليمان الشاذكونى ونعيم بن حماد وذكر أن أبا همام رواه كذلك إلا أنه أسقط عمرو بن أبى عمرو من الأسناد وذكر أن من قال: عن يعقوب بن خالد عن أبى رافع وهو الوجه الأخير عند البخاري هو سعيد بن منصور وضرار بن صرد وخلف بن هشام وذكر أن من قال: بالوجه الذى لم يذكره البخاري سعدويه إلا أن الدارقطني فاته بعض الوجوه التى ذكرها البخاري فلم يذكر الوجه الثانى الذى فيه إسقاط عبد الله في العلل وهو على شرطه علما بانه ذكر هذا الوجه في السنن من طريق الدراوردى كما أنه لم يستوعب عامة المرويات الكائنة من الرواة عن الدراوردى فالوجه الذى حكاه عن خلف بن هشام قد روى عنه أنه يرويه عن الدراوردى على وجه آخر وهذا الوجه في الواقع ينبغى أن يكون وجهًا سابعًا لم يذكره لا البخاري ولا الدارقطني هو عن عمرو بن أبى عمرو عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى رافع وهذه الطريق ورد ذكرها في الطهور لأبى عبيد إلا أن هذا الوجه فيه نظر وذكرها في الطهور لأبى عبيد غلط عائد ذلك إلى مخرج الكتاب حيث ذكر أنه وقع سقط في كتاب الطهور في الأصل المخطوط وأنه استدرك ذلك السقط من الأوسط للطبراني والطبراني لم يخرج رواية خلف بل خرج رواية سعيد بن سليمان فخلط المخرج بين رواية سعيد وخلف وأنت تعلم أنهما اختلفا في السياق الإسنادى فما كان حقه أن يقع فيما وقع فيه لكن ذلك راجع إلى عدم الفحص في اختلاف الأسانيد كما أن ثم خطأ آخر لمخرجى الأوسط إخراج دار الحرمين حيث إن الطبراني في الأوسط خرجه من طريق سعيد بن سليمان ووقع في الأصل من النسخة التى اعتمدوا عليها وكذا النسخة التى اعتمد عليها الطحان في إخراجه للكتاب أيضًا ما نصه: "حديثًا عمر بن أبى عمر عن عبد الله بن أبى رافع عن أبى رافع". اهـ.
أما الطحان فغمض عينيه وأما الآخرون فليتهم تبعوه فكان أقل الأحوال أن يقال أعور بين عميان ولكنهم جعلوا الخطأ صوابًا والصواب خطأ وبيانه أنهم نقلوا عن الهيثمى في المجمع أنه عزا الحديث إلى هنا وفيه عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن أبى رافع وعقبوا ذلك بقولهم: "وهو خطأ" واعتمدوا على وجه الخطأ بما يلى:
بإخراج الطبراني الحديث في الكبير وفيه إسقاط عبد الله وكذا الدارقطني في السنن.
والأمر الثانى: ما وقع عندهم من النسخة للأوسط وكلا ذلك مردود فإن الطبراني
стр. 147
خرجه في الكبير من غير طريق سعيد بن سليمان عن الدراوردى فكيف سووا بين ما تقدم من وقوع الاختلاف الكائن من الرواة كما تقدم عن الدارقطني وكذا الدارقطني رواه من غير طريقه.
الثالث: أن ما اعتمدوا فيه على هذه النسخة للأوسط غلط محض، يؤكد ذلك ما ذكروه من نسخة الهيثمى، والمعلوم أنه لا يعلم أن سعيد بن سليمان لم يرو عنه إلا الوجه الذى حكاه الدارقطني في العلل وقد خرجه كذلك من طريقه الطحاوى على الوجه الذى حكاه الدارقطني في شرح المعانى إلا أنهم أصابوا في تصحيحهم لما ورد في النسخة عمر بن أبى عمر فجعلوه بالواو فقط وما ذكره الدارقطني من رواية نعيم بن حماد موافقًا لسعيد والشاذكونى من السياق السابق ذكر روايته أبو عبيد في الطهور إلا أن فيها تغاير كما في علل الدارقطني إذ لم تعين رواية نعيم شيخ عمرو بن أبى عمرو إذ فيها ما نصه: "نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبى عمرو عن رجل قال: قال عبد العزيز: نسيت اسمه عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه". اهـ.
إلا أن يقال وذلك كذلك إن عمرًا حين يرويه عن عبيد الله ويجعل بينه وبين عمروٍ واسطة ليس الواسطة إلا من ذكره الدارقطني من البيان إذا بأن لك الخلاف السابق فأعلم أنهم اختلفوا في توجيهه إلى من يوجه واختلفوا أيضًا في أيها تقدم فذهب البخاري إلى أن هذا الخلاف كائن من راوٍ واحد هو الدراوردى وبذلك يصح ما قاله من وجدان الاضطراب فيه وأما أبو زرعة والدارقطني فوجها الخلاف إلى الرواة عنه فلذلك رجحا بعض الطرق على بعض إلا أنهما اختلفا في تقديم بعضها على بعض فقال الدارقطني: ما نصه أشبههما بالصواب حديث عمرو بن أبى عمرو عن عبد الله بن عبيد الله هو عبادل عن أبيه عن جده. اهـ.
فرجح رواية سعيد بن سليمان ومن تابعه وأبى ذلك أبو زرعة بل حكم على رواية سعيد بالخطأ ففي العلل ١/ ٦٥ تصويب رواية أبى الوليد الطيالسى عن الدراوردى وفيها إسقاط عبد الله بين عمرو وعبيد الله وأسلم الأقوال ما قاله البخاري علمًا بأن في حفظ الدراوردى شيئًا فلذا وقع له في هذا الحديث من الخلاف ما تقدم.
стр. 148
تنبيهات:
الأول:
وقع في مسند الرويانى ما نصه: (نا العباس نا عثمان بن محمد نا يعقوب بن عبد الله المخزومى عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن جده) فذكر الحديث وهذا ينبغى أن يكون سندًا آخر للحديث إلا أن الظاهر أنه غلط وقع فيه علمًا بأن الأئمة السابقين قد حكوا أن مداره على الدراوردى وكما قال: ذلك أيضًا الطبراني في الأوسط تفرد به الدراوردى.
الثانى:
ما وقع في الأوسط للطبراني من الغلط تحقيق الطحان إذ فيه "عمر بن أبى عمر" صوابه بالواو.
الثالث:
قول صاحب التعليق المغنى على حديث أبى رافع "إسناده صحيح" غير صحيح لما تقدم.
١٠٩ - وأما حديث ابن الفاكه:
فذكر ابن حزم في رسالته المسماة بـ "أسماء الصحابة والرواة" أنه من أصحاب الوحدان ممن ليس له إلا حديث واحد إلا أنه وقع في الرسالة المذكورة بلفظ الف اكه والظاهر منه أنه سقط منه كلمة "ابن" فقد ذكره الذهبى كما هو المألوف هنا في تجريده لأسماء الصحابة وذكر في الإصابة ٢/ ٤١٠ أن أسمه عبد الرحمن وجوز كونه ابن أبى قراد إلا أنه ذكر أن له أكثر من حديث بعد أن نقل عن البغوى أن ليس له إلا ما وقع هنا من الأفراد ثم رأيت أن ما جوز الحافظ تبع في ذلك البخاري فقد صرح به في تاريخه إذ ذكر ما تقدم وكونه ابن الفاكه وكونه قَيسيًّا إلا أن هذا الوجه فيه نظر يأتى الكلام عليه مع ذكره لحديثه المذكور هنا وعلى هذا كان حق الخطيب أن يذكره في موضح أوهام الجمع والتفريق إذ هو على شرطه فقد ذكر من هو أشهر من هذا.
وحديثه رواه أحمد ٣/ ٤٤٣ و ٤/ ٢٢٤ و ٢٣٧ ورواه أبو عبيد في كتاب الطهور ص ١٨١ وابن الجعد في المسند ص ٤٥٩ والبخاري في التاريخ ٥/ ٢٤٤ وابن على في الكامل ٥/ ٣٧٦ والبغوى في معجمه ٤/ ٤٥٠:
стр. 149
كلهم من طريق على بن الفضل عن أبى جعفر عن عمارة بن خزيمة عن ابن الفاكه قال: "رأيت النبي ﷺ توضأ مرة مرة" وهذا سياق على بن الفضل قال ابن على: "ولا أعلم رواه عن أبى جعفر غير على بن الفضل". اهـ. وهذا الجزم من ابن على يوافق عليه إن قلنا أن ابن الفاكه هو غير ابن أبى قراد أما إن قلنا إنهما واحد كما تقدم عن البخاري فلا يوافق على ذلك فقد روى الحديث عن أبى جعفر شعبة والقطان ورواية شعبة عند البخاري في التاريخ وكذا رواية القطان وهى أيضًا من طريق القطان عند النسائي وابن ماجه إلا أنهما خرجا الحديث مختصرًا مقتصرين على حكم دخول الخلاء وقد تقدم ذكر المصنف له في قوله وفى الباب في باب رقم ١٦ وتقدم تخريجه وتحسين الحافظ له وقد وقع بين رواية القطان وشعبة اختلاف إسنادى في موضعين حيث قال القطان عن أبى جعفر حدثنى عمارة بن خزيمة عن عبد الرحمن بن أبى قراد وقال شعبة عن أبى جعفر عن عمارة بن عثمان بن حنيف قال: حدثنى القيسى. اهـ.
ورواية القيسى فقط عند النسائي ١/ ٦٧ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٧٤ وهذان الموضعان مؤثران في الواقع إذ عمارة بن خزيمة غير عمارة بن عثمان فهما اثنان والمشهور في الرواية عن ابن الفاكه أو ابن أبى قراد هو ابن خزيمة لا ابن عثمان كما قال: شعبة.
والموضع الثانى:
الاختلاف في راوى المتن، إن قلنا: إن ابن أبى قراد ليس قَيْسيًّا وهذا حسب ما وجدته في ترجمته من الإصابة وأنه أنصارى سلمى لكن هذا الاختلاف قد أزاح إشكاله أبو زرعة الرازى حيث قدم رواية القطان على شعبة كما ذكر ذلك الحافظ في التهذيب ١٢/ ٣٣٠ وانظر العلل لابن أبى حاتم ١/ ٥٧ ومما لا يشك فيه أن شعبة كان يقدم القطان على نفسه وقد اختلف شعبة مع جلساء له في حديث فرضوا في الحكم إليه فحكم بالخطأ عليه فسلم له في قصة معلومة لذا قال: ومن يطيق نقدك يا أحول وهو المقدم في شيوخه إذا بأن ذلك وأن الحديث واحد ما يتعلق بالباب وما يتعلق بالخلاء فإنه بهذا يظهر أن ابن أبى قراد هو ابن الفاكه وإذا تقرر هذا فما قاله ابن على من تفرد على بن الفضل عن أبى جعفر في حديثه غير سديد والله أعلم.
стр. 150
تنبيه:
رواية شعبة المتقدمة الذكر المعزوة إلى تاريخ البخاري وقع فيها سقط حيث سقط من السند هو وشيخه وتصحح من مسند أحمد والنسائي وغيرهما.
قوله: باب (٣٣) ما جاء في الوضوء مرتين مرتين
قال: وفى الباب عن جابر
١١٠ - وحديثه:
وقع في نسخة أحمد شاكر من الجامع وذكر أن المنفرد بذكر جابر هي نسخة عابد السندى وصحح ذلك وذلك كذلك كما وقع ذلك كذلك في مستخرج الطوسى إلا أن الطوسى زاد أيضًا أبا هريرة الذى خرجه الترمذي في الباب في جامعه وأعرض عن إخراجه الطوسى في مستخرجه فالله أعلم لأى سبب كان ذلك أضاق على الطوسى إخراجه في مستخرجه وأخرج حديث عبد الله بن زيد أم كانت النسخة التى عنده كذلك من الجامع.
وعلى أي حديث جابر تقدم تخريجه في الباب السابق لهذا.
١١١ - وأما حديث أبي هريرة:
فرواه أبو داود ١/ ٩٤ و ٩٥ والدارقطني في السنن ١/ ٩٣ والمصنف في الجامع ١/ ٦٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢١ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٠٨ وأحمد ٢/ ٢٨٨ و ٣٦٤ والحاكم ١/ ١٥٠:
من طريق زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال: حدثنى عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبى هريرة: "أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين" قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل وهو إسناد حسن صحيح". اهـ. وقد استشكل هذين الحكمين على الحديث في هذا الموطن بعض من تأخر كما ذكر ذلك أحمد شاكر وأجاب عن ذلك بأن لا منافاة في ذلك إذ جمع بين الغرابة والصحة والأمر كما قال: لكنه جواب غير تام إنما يتم إذا قال المصنف غريب صحيح لكنه زاد الوصف المشاهد.
стр. 151
وعلى أي هذا الاختلاف بين الحكمين غير موجود في المستخرج للطوسى بل بعد أن ذكر حديث أبى هريرة معلقًا عقبه بقوله: "أحسن وأصح". اهـ. يعنى بذلك عما في الباب ولا إشكال في هذا إذ الحسنية هنا يراد بها المعنى اللغوى لا الاصطلاحى ولا يقال هذا فيما تقدم إذ زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
قوله: باب (٣٤) ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
قال: وفى الباب عن عثمان وعائشة والربيع وابن عمر وأبي أمامة وأبي رافع وعبد الله بن عمرو ومعاوية وأبى هريرة وجابر وعبد الله بن زيد وأبى بن كعب
١١٢ - أما حديث عثمان:
فتقدم تخريجه في باب رقم ٢١ كما تقدم لفظ التثليث عنه أيضًا في باب رقم ٢ وزد هنا عمن تقدم زيد بن ثابت.
ورواية زيد بن ثابت:
في مسند البزار ٢/ ٧ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٠٨ والمصنف في علله الكبير ص ٣٦:
من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عن عثمان ﵁ "أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ" قال البزار: "هذا الحديث حسن الإسناد ولا نعلم روى زيد بن ثابت عن عثمان حديثًا مسندًا إلا هذا ولا له إسناد عن زيد بن ثابت إلا هذا الإسناد". اهـ. ونقل المصنف في علله الكبير عن البخاري قوله: "هو حديث حسن". اهـ. وعقب ذلك بقوله: "هو غريب من هذا الوجه". اهـ.
١١٣ - وأما حديث عائشة:
فأسقطه الطوسى من مستخرجه وقد رواه عنها سالم سبلان وميمون بن مهران وعطاء.
* أما رواية سالم:
فتقدم ذكرها في باب رقم ٢٤ وبيان ما فيها.
стр. 152
* وأما رواية ميمون بن مهران عنها:
فرواها ابن ماجه ١/ ١٤٤ وأبو يعلى ٤/ ٣٦١ والبخاري في التاريخ ٤/ ١٢٠:
من طريق خالد بن حيان عن سالم بن عبد الله أبى المهاجر عن ميمون بن مهران عن أبى هريرة وعائشة "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا" ميمون إمام حجة مشهور وسالم قال فيه أحمد: ثقة في الحديث كان رجلًا صالحًا وخالد وثقه ابن معين وابن حبان وقال النسائي والدارقطني: لا بأس به وكذا قال: أبو حاتم وقال ابن سعد: ثقة ثبت وقال على بن الحسن
النسائي ثقة ولا أعلم من ضعفه إلا الفلاس وأحمد بن على الأبار مع احتمال كون الأبار يريد بقوله التعديل وإليه جنح الخطيب.
إذا تقرر ما شق وكون الرجل ثقة وعلم أن ابن ماجه انفرد بالإخراج له ففي ذلك رد على من يقول إن كل من انفرد به ابن ماجه ضعيف لذا أسهبت فيه.
* وأما رواية عطاء عنها:
ففي علل ابن أبى حاتم ١/ ٥٧:
من طريق يحيى بن ميمون عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ في صفة الوضوء مرة مرة: هذا الذى افترض الله عليكم. ثم توضأ مرتين مرتين فقال: من ضعف ضعف الله عليه. ثم أعادها الثالثة فقال: هذا وضوءنا معشر الأنبياء. فقال أبو زرعة: "هذا حديث واه منكر ضعيف". اهـ.
١١٤ - وأما حديث الربيع:
فرواه أبو داود ١/ ٨٩ والترمذي ١/ ٤٩ والطوسى في مستخرجه ١/ ٢٠٣ وابن ماجه ١/ ١٥١ وأحمد ٦/ ٣٥٨ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٢ والحميدي ١/ ١٦٤ والطحاوى ١/ ٣٦ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٩٣ و ٣٦٢ وابن أبى شيبة ١/ ١٩ وعبد الرزاق ٢٢/ ١ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٦٧ و ٢٦٨ والأوسط ١/ ٢٨٨ و ٣/ ٣٦ و ٦/ ١٦٩ و ٨/ ٣٥٠ والدارقطني ١/ ٨٧ والدارمي ١/ ١٤٠ والعقيلى ٢/ ٢٩٩ والبيهقي ١/ ٦٤:
من عدة طرق إلى عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أرسلنى على بن الحسين إلى الربيع بنت معوذ بن عفراء فسألتها عن وضوء رسول الله ﷺ فأخرجت له إناء يكون مدًّا أو نحو مدٍّ وربع قال سفيان: كأنه يذهب إلى الهاشمى قالت: كنت أخرج له الماء في هذا فيصب على
стр. 153
يديه ثلاثًا وقال مرة: يغسل يديه قبل أن يدخلهما ويغسل وجهه ثلاثًا ويمضمض ثلاثًا ويستنشق ثلاثًا ويغسل يده اليمنى ثلاثًا واليسرى ثلاثًا ويمسح برأسه وقال مرة أو مرتين مقبلا ومدبرًا ثم يغسل رجليه ثلاثًا "قد جاءنى ابن عم لك فسألنى وهو ابن عباس فأخبرته فقال لى: ما أجد في كتاب الله إلا مسحتين وغسلتين" والسياق لأحمد إذ هو أتم ممن خرجه من كثير ممن تقدم ومداره من جميع الطرق على ابن عقيل وهو ضعيف وقد حسن بعضهم حديثه ولكن يحتاج إلى متابع ولا متابع له هنا.
١١٥ - وأما حديث ابن عمر:
فرواه عنه المطلب بن عبد الله وعطاء ومعاوية بن قرة ونافع وعبد الله بن دينار وأبو حازم وأبو سنان القسملى.
* أما رواية المطلب عنه:
ففي النسائي ١/ ٥٤ وابن ماجه ١/ ١٤٤ وأحمد ١/ ٣٧٢ و ٢/ ٨ و ٢٨ و ٣٨ و ٨٩ و ١٣٢ وأبى يعلى ٥/ ٣٠٤ والطبراني في الكبير ١٢/ ٣٨٦ وابن حبان ٢/ ٢١٠:
من طريق الأوزاعى حدثنى المطلب بن عبد الله به ولفظه أن ابن عمر توضأ ثلاثًا ثلاثًا يسند ذلك إلى النبي ﷺ والمطلب ثقة إلا أن ابن أبى حاتم ذكر في المراسيل ص ٢٠٩ عن أبيه قوله: "روى عن ابن عباس وابن عمر لا ندرى سمع منهما أم لا، لا يذكر الخبر". اهـ. وذكر العلائى في جامع التحصيل ٣٤٧ عن البخاري والدارمي قولهما إنهما لا يعلمان للمطلب سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثنى من شهد خطبة النبي ﷺ . اهـ. فعلى هذا، الحديث بهذا الإسناد منقطع فهو ضعيف.
* وأما رواية عطاء عنه:
ففي الكبير للطبراني ١٢/ ٤٤٥:
من طريق مسلمة بن على عن الأوزاعى عن عطاء عن عبد الله بن عمر قال: (توضأ رسول الله ﷺ : ثلاثًا ثلاثًا).
ومسلمة متروك وقد خالف في هذا كبار أصحاب الأوزاعى مثل عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم وأبى المغيرة حيث رووه عن الأوزاعى عن المطلب كما تقدم فالخبر بهذا منكر.
стр. 154
* وأما رواية معاوية بن قرة عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ١١٣ كما في زوائده ومسند الطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٣ وأبى يعلى ٥/ ٢٣٧ وسنن الدارقطني ١/ ٧٩ وابن حبان في الضعفاء ٢/ ١٦١ و ١٦٢ والحاكم في المستدرك معلقًا ١/ ١٥٠ والبيهقي ١/ ٨٠:
من طريق عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن معاوية بن قرة عنه قال: (توضأ رسول الله ﷺ واحدة واحدة) فقال: "هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به" ثم توضأ مرتين مرتين فقال: "هذا وضوء القدر من الوضوء" وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: "هذا أسبغ الوضوء وهو وضوئى ووضوء خليل الله إبراهيم ومن توضأ هكذا ثم قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتح له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء" والسياق لابن ماجه.
وذكر ابن أبى حاتم في العلل ١/ ١٤٥ أن عبد الرحيم متروك وولده ضعيف وذكر أيضًا علة ثالثة عن أبى زرعة وهى أن معاوية لم يلق ابن عمر وذكر له ابن أبى حاتم أن الحديث رواه له الربيع بن سليمان من طريق سلام بن سليم عن زيد بن أسلم عن معاوية به فقال: أبو زرعة ما نصه: "هو سلام الطويل وهو متروك الحديث وهو زيد العمى وهو ضعيف الحديث". اهـ.
ورواية سلام ذكرها الدارقطني في السنن من غير الطريق التى ساقها ابن أبى حاتم مصرحًا سلام بأن المحدث له زيد العمى فيخشى أن الغلط الكائن في علل ابن أبى حاتم قوله: (عن زيد بن أسلم) هو ممن بعد سلام أو من تخليطه وثم علة أخرى غير ما تقدم هي ما وقع لمن رواه عن عبد الرحيم من المخالفة الإسنادية فقد رواه الطبراني في الأوسط ٦/ ٢٣٩ من طريق مرحوم بن عبد العزيز عن عبد الرحيم عن أبيه عن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده فجعله من مسند إياس جد معاوية وعلة أخرى أيضًا إذ رواه عبد الله بن عرادة فجعله من مسند أبى بن كعب والحديث لا يخرج عن الضعف على أي كان.
* وأما رواية نافع:
ففي مسند أحمد ٢/ ٩٨ والدارقطني في السنن ١/ ٨١:
من طريق أبى إسرائيل الملائى عن زيد العمى عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ -
стр. 155
قال: "من توضأ مرة واحدة فتلك وظيفة الوضوء التى لا بد منها ومن توضأ ثنتين فله كفلان ومن توضأ ثلًاثًا فذلك وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى" وهذه الطريق مرجعها إلى ما سبق وذكر نافع هنا وهم كما ذكر ذلك الحافظ في التلخيص ١/ ٨٢ عن الدارقطني وقد انفرد زيد العمى بالحديث عن معاوية.
* وأما رواية عبد الله بن دينار عنه:
فرواها الدارقطني في السنن ١/ ٨٠ والبيهقي ١/ ٨٠
من طريق المسيب بن واضح نا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وساق بمثل رواية نافع قال الدارقطني: (تفرد به المسيب بن واضح عن حفص بن ميسرة والمسيب ضعيف). اهـ.
* وأما رواية أبى حازم عنه:
ففي الكامل لابن على ٣/ ٢٤٦:
من طريق المسيب بن واضح ثنا سليمان بن عمرو النخعى عن أبى حازم عن ابن عمر بنحو رواية نافع وتقدم الكلام على المسيب والطريق السابقة خير من هذه إذ سليمان هو المشهور بأبى داود النخعى المشهور بالكذب.
* وأما رواية أبى سنان عنه:
ففي الترغيب لابن شاهين ١/ ٩٥ و ٩٦:
من طريق عبد الله بن عرادة عنه به قال رسول الله ﷺ : "وظيفة الوضوء مرة مرة فمن توضأ مرتين كان له كفلان من الأجر ومن توضأ ثلاثًا فهو وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى".
وتقدم القول في عبد الله بن عرادة وأنه متروك وهذا من تخليطه فحينًا يجعل الحديث من مسند ابن عمر وحينًا من مسند أبى بن كعب.
تنبيه:
قال الحافظ في التلخيص على رواية عبد الرحيم عن أبيه إنه انفرد بها عن أبيه وليس كما قال: فقد تابع عبد الرحيم عن أبيه سلام بن سلم كما تقدم ومحمد بن الفضل عند الدارقطني وغيرهما وجميع الروايات كما تقدم لا تصح وتقدم أن سلامًا يرويه عن زيد بن أسلم لا عن زيد العمى.
стр. 156
١١٦ - وأما حديث أبي أمامة:
فرواه عنه سميع وشهر.
* أما رواية سميع عنه:
فرواها ابن أبى شببة في المصنف ١/ ١٩ وأحمد في المسند ٥/ ٢٥٧ والبخاري في التاريخ ٤/ ١٩١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٩ والطبراني في الكبير ٨/ ٣٠٣:
من طريق حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سميع عن أبى أمامة (أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا).
وفيه علل ثلاث موجبة لضعفه، قال البخاري في التاريخ ما نصه: (لا يعرف لعمرو سماع من سميع ولا لسميع من أبى أمامة). اهـ. والثالثة: جهالة سميع وذكره الحافظ في التعجيل ص ١٦٩ ونقل عن ابن حبان قوله في الثقات (لا أدرى من هو ولا ابن من هو).اهـ.
تنبيهات:
الأول: وقع في شرح المعانى تحريف في اسم شيخ عمرو إذ فيه "سبيع" والصواب ما تقدم.
الثانى: وقع في ابن أبى شيبة تحريف في اسم أبى عمرو إذ فيه "عمرو بن زهير" والصواب ما تقدم.
الثالث: حكم الهيثمى على هذه الرواية في المجمع ١/ ٢٣٠ بالتحسين وليس ذلك بحسن.
* وأما رواية شهر عنه:
ففي سنن أبى داود ١/ ٩٣ والترمذي ١/ ٥٣ وابن ماجه ١/ ١٥٢ وأحمد ٥/ ٢٦٨ و ٢٨٥ والرويانى ٢/ ٣٠١ وأبى عبيد في الطهور ص ١٧٣ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٨١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٣ والطبراني في الكبير ٨/ ١٤٣ والدارقطني في السنن ١/ ١٠٣ والبيهقي ١/ ٦٦:
من طريق حماد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة "أن رسول الله ﷺ -
стр. 157
توضأ فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا وطهر وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه وقال: "الأذنان من الرأس" والسياق للطبراني ومداره على شهر وهو ضعيف لسوء حفظه وفيه غير جرح وما قيل فيه في شأن الخريطة صحيح وانظر سنن البيهقي ١/ ٦٦ ولما روى الدارقطني الحديث بهذا الإسناد مقتصرًا على حكم الأذنين ذكر أن حماد بن سلمة خالف ابن زيد حيث جعل الحديث من مسند أنس وذكر مخالفة متنية ونقل قول موسى بن هارون في هذا الحديث وهو اليس بشىء فيه شهر بن حوشب وشهر ضعيف والحديث في رفعه شك وقال ابن أبى حاتم: قال أبى سنان بن ربيعة: أبو ربيعة مضطرب الحديث". اهـ.
١١٧ - وأما حديث أبى رافع:
فتقدم تخريجه في باب برقم ٣٢.
١١٨ - وأما حديث عبد الله بن عمرو:
فرواه أبو داود ١/ ٩٤ والنسائي ١/ ٧٥ وابن ماجه ١/ ١٤٦ وأحمد ٢/ ١٨٠ وابن أبى شيبة ١/ ١٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٦٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٦:
من طريق الثورى وأبى عوانة عن موسى بن أبى عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: "هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء" والسياق لأبى داود من طريق أبى عوانة ولم أر من طريق الثورى لفظة "أو نقص" إلا في مصنف ابن أبى شيبة من طريق أبى أسامة عنه خالفه يعلى بن عبيد الطنافسى حيث رواه عن الثورى بدونها علمًا بأن الطنافسى غمز في الثورى فالله أعلم.
١١٩ - وأما حديث معاوية:
فرواه عنه يزيد بن أبى مالك وأبو الأزهر وأبو خالد.
* أما رواية يزيد بن أبى مالك وأبى الأزهر عنه:
فتقدم ذكرهما في باب برقم ٢٤.
стр. 158
* وأما رواية أبى خالد عنه:
ففي مسند المقلين لتمام ص ٣١:
قال: حدثنى أبو الحسن على بن الحسن بن علان الحرانى ثنا أبو على أحمد بن الحسن ثنا عبد الله المقدسى ببغداد ثنا على بن محمد بن أبان حدثنى أبى عن على بن أبى جميلة عن أبيه عن عبد الملك بن مروان حدثنى أبو خالد حدثنى أمير المؤمنين معاوية بن أبى سفيان ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ : توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: "هذا وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى".
والحديث عزاه العينى في العمدة إلى مفاريد أبى داود وعزاه صاحب كنز العمال إلى ابن النجار وأبو خالد لا يدرى من هو فالحديث من مسند معاوية بهذا الإسناد لا يصح.
١٢٠ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه ميمون بن مهران وعطاء وسعيد المقبرى وشعيب بن عبد الرحمن عن أبيه.
* أما رواية ميمون عنه:
فتقدم ذكرها عند حديث عائشة في هذا الباب.
* وأما رواية عطاء عنه:
ففي مسند أحمد ٢/ ٣٤٨ والبخاري في التاريخ ٦/ ٤٥٦ والطبراني في الأوسط ٦/ ٩٧ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٣٦ والعقيلى ٣/ ٣١٠:
من طريق همام قال: حدثنا عامر الأحول عن عطاء عن أبى هريرة "أن رسول الله ﷺ توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه ثلاثًا ومسح برأسه ثلاثًا وغسل قدميه ثلاثًا" والسياق للطبراني وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء عن أبى هريرة إلا عامر الأحول تفرد به همام". اهـ. والرواة كلهم ثقات إلا أنه خالف عامر الأحول في عطاء غيره حيث جعلوه من مسند عثمان قال البخاري في التاريخ بعد ذكره رواية عامر: (وقال حجاج عن عطاء عن عثمان عن النبي ﷺ وقال بعضهم عن حجاج عن عطاء عن حمران عن عثمان ﵁ عن النبي ﷺ وهو المشهور عن عثمان عن النبي ﷺ ). اهـ. قلت: وقد تابع حجاحًا في جعله الحديث من مسند عثمان، ابن جريج حيث قال: عن
стр. 159
عطاء عن عثمان كما ذكر ذلك أحمد في المسند عقب روايته لرواية عامر وقد أخطأ الحافظ ابن حجر في أطراف المسند حيث جمع بين روايتهما وكونهما يرويان الحديث عن عطاء عن أبى هريرة وبينهما من التخالف ما علمته وانظر أطرافه ٧/ ٤١٢ وحيث كنت نظرت إليه أولًا قبل النظر في المسند كنت أريد بذلك أن أستدرك على كلام الطبراني المتقدم لولا من الله على بعدم ذلك وكون كلامه صحيحًا وانما وقع الخطأ من ابن حجر. ويقع له في الأطراف للمسند من هذا مواطن عدة فلا ينبغى الاعتماد على أطرافه فيما يقع في الأسانيد من الاختلاف فيها لا سيما عند تعارض الرفع والوقف.
* وأما رواية سعيد عنه:
ففي مسند أبى يعلى ٦/ ١٠٤ والبزار كما في زوائده لابن حجر ١/ ١٦٦:
من طريق أبى معشر نجيح عنه ولفظه: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: (ما إسباغ الوضوء فسكت عنه رسول الله ﷺ حتى حضرت الصلاة قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه سلم بماءِ فغسل يديه ثم استنثر ومضمض وغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم نضح تحت ثوبه فقال: "هكذا إسباغ الوضوء") وأبو معشر ضعيف.
* وأما رواية شعيب عن أبيه عنه:
ففي الطهور لأبى عبيد ص ١٧٣ والبخاري في التاريخ ٤/ ٢٢١:
من طريق عمر بن يونس حدثنا جهضم بن عبد الله نا شعيب به ولفظه: "توضأ رسول الله ﷺ : ثلاثًا ثلاثًا" والسياق للبخاري وجهضم قال في التقريب: صدوق يكثر عن المجاهيل.
١٢١ - وأما حديث جابر:
فتقدم في باب الوضوء مرة مرة برقم ٣٢ وتقدم بيان ضعفه.
١٢٢ - وأما حديث عيد الله بن زيد:
ففي البخاري ١/ ٢٨٩ ومسلم ١/ ٢١٠ وغيرهما:
من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم وكانت له
стр. 160
صحبة قال: "قيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثًا ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ " والسياق لمسلم.
١٢٣ - وأما حديث أبى بن كعب:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٤٥ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٠٩ والشاشى في مسنده ٢/ ٣٧٢ والدارقطني في السنن ١/ ٨١ وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٣٧٨ والآجرى في الأربعين ص ٦٣ و ٦٤ والعقيلى ٢/ ٢٨٨:
من طريق عبد الله بن عرادة عن زيد بن الحوارى عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبى بن كعب أن رسول الله ﷺ دعا بوضوء فتوضأ مرتين مرتين فقال: "هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر -ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال-: هذا وضوئى ووضوء المرسلين قبلي" وعبد الله بن عرادة متروك وشيخه تقدم القول فيه عند حديث ابن عمر.
تنبيهان:
الأول: ذكر حديث أبى صاحب الإرواء ١/ ١٢٦ ووقع فيه عبيد الله بن عمير وذلك غلط والصواب ما تقدم.
الثانى: ذكر مخرج الأربعين للآجرى أن هذا الحديث يتقوى بالشوهد. فليت شعرى ما نفع الشواهد لمن هو متروك وأئمة هذا الشأن كالدارقطني وأبى حاتم ضعفوا الحديث من جميع الطرق كما تقدم فلا بلغ هذه المرتبة ولا تبع هؤلاء الأئمة وقد حكى أبو نعيم الأصبهانى أن عبد الله بن عرادة انفرد بحديث أبى بن كعب وقال فيه البخاري أيضًا منكر الحديث فأين الشواهد لهذا.
стр. 161
قوله: باب (٣٧) ما جاء في وضوء النبي ﷺ كيف كان
قال: وفى الباب عن عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس وعبد الله بن عمرو والربيع وعبد الله بن أنيس وعائشة
١٢٤ - أما حديث عثمان:
فتقدم في الباب السابق لهذا وفى أبواب أخر وانظر الباب برقم ٣٤.
١٢٥ - وأما حديث عبد الله بن زيد:
فكذا تقدم في باب برقم ٣٤.
١٢٦ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه عطاء بن يسار وسعيد بن جبير والمطلب بن عبد الله.
* أما رواية عطاء عنه:
ففي البخاري ١/ ٢٤٠ وأبى داود ١/ ٩٥ و ٩٦ والترمذي ١/ ٦٠ والنسائي ١/ ٥٤ وابن ماجه ١/ ١٤٣ وغيرهم:
من طريق زيد بن أسلم عن عطاء به ولفظه: أن ابن عباس توضأ فغسل وجهه وأخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ثم مسح برأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعنى اليسرى ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. والسياق للبخاري وغيره خرجه بأخصر من هذا وقد خرجه أبو داود من طريق هشام بن سعد عن زيد مخالفًا لرواية الباب وهشام دون سليمان بن بلال بكثير.
* وأما رواية سعيد عنه:
ففي سنن أبى داود ١/ ٩٢ وأحمد ١/ ٣٦٩ وأبى عبيد في الطهور ص ١٦٩ والطبراني في الكبير ١٢/ ٧٠:
من طريق عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد القرشي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (بت عند خالتى ميمونة فقام رسول الله ﷺ : من الليل فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قام
стр. 162
يصلى فقمت فصنعت الذى صنع ثم قمت عن يساره فهيأنى عن يمينه) والسياق للطبراني.
ووقع عند أحمد الحديث بأطول من هذا إذ فيه تفصيل كيفية الوضوء وعباد بن منصور اختلف فيه فعن القطان قولان: توثيق وضعف، وقال ابن معين: ليس بشىء، وقال أبو زرعة: بين وذكر العقيلى في الضعفاء أن القطان قال: قلت لعباد بن منصور الناجى سمعت "ما مررت بملأ من الملائكة وأن النبي ﷺ كان يكتحل ثلاثًا" فقال: حدثنى ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس والحديثان موجودان في الجامع في كتاب الطب من طريقه عن عكرمة فدل هذا أنه يدلس المتروكين، وقال أبو داود: ليس بذاك، وقال النسائي: ضعيف وليس بحجة، وقال في موضع آخر: ليس بالقوى.
وعلى أي فالرجل مع ما قيل فيه، فيه التدليس السابق ولم يصرح هنا بالسماع إلا أن عبد الله بن طاوس تابعه حيث رواه عن عكرمة لكن أسقط سعيد بن جبير خرج ذلك أحمد في المسند برقم ٢٢٧٦ وداود بن الحصين متروك عن عكرمة.
* وأما رواية المطلب عنه:
ففي مسند أحمد ١/ ٢١٩ و ٣٧٢:
من طريق الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعى ثنا المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: "كان ابن عمر يتوضأ ثلاثًا يرفعه إلى النبي ﷺ وكان ابن عباس يتوضأ مرة مرة" ويسند ذلك إلى رسول الله ﷺ ، والسند منقطع وذكر المصنف في الجامع ٥/ ١٧٩ عن البخاري والدارمي أنهما قالا: لا نعلم للمطلب سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثنى من شهد خطبة النبي ﷺ .
١٢٧ - وأما حديث عبد الله بن عمرو:
فتقدم في الباب السابق.
١٢٨ - وأما حديث الربيع:
فتقدم في باب برقم ٣٤.
١٢٩ - وأما حديث عبد الله بن أنيس:
ففي الأوسط للطبراني ٤/ ٢٥٧:
стр. 163
من طريق الحسين بن عبد الله قال: حدثنى عبد الرحمن بن عباد بن يحيى بن خلاد الزرقى قال: "دخلنا على عبد الله بن أنيس فقال: ألا أريكم كيف توضأ رسول الله ﷺ وكيف صلى؟ قلنا: بلى فغسل يديه ثلًاثًا ثلاثًا ومضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا وغسل وجهه وذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه مقبلًا ومدبرًا وأمس أذنيه وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم أخذ ثوبًا فاشتمل به وصلى وقال: هكذا رأيت حبى رسول الله ﷺ يتوضأ ويصلى" قال الطبراني "لا يروى عن عبد الله بن أنيس إلا بهذا الإسناد تفرد به زيد بن الحباب". اهـ.
وذكر مخرجو الأوسط أن الصواب في شيخ الحسين كونه عبد الرحمن بن يحيى بن عباد بن خلاد. اهـ. وعبد الرحمن ذكره الذهبى في الميزان ٢/ ٥٩٧ وذكر حديثه هذا وضعفه وذكر عن البخاري أنه ذكره في الضعفاء.
١٣٠ - وأما حديث عائشة:
فتقدم في باب برقم ٢٤ و ٣٤.
قوله: باب (٣٨) ما جاء في النضح بعد الوضوء
قال: وفى الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبى سعيد
١٣١ - أما حديث أبى الحكم بن سفيان:
فرواه أبو داود ١/ ١١٧ و ١١٨ والنسائي ١/ ٧٣ و ٧٤ وابن ماجه ١/ ١٥٧ وأحمد ٣/ ٤١٠ والرويانى ٢/ ٤٥٧ والطيالسى ص ١٧٩ وعبد بن حميد ص ١٧٦ وابن أبى شيبة ١/ ١٩٤ وعبد الرزاق ١/ ١٥٢ والترمذي في العلل الكبير ص ٣٧ وعلى بن الجعد في مسنده ص١٣٠ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٤٣ والبخاري في التاريخ ٢/ ٣٣٠ والبغوى في الصحابة ٢/ ١٠٥ و ١٠٦ وابن قانع في الصحابة ١/ ٢٠٥ و ٢٠٦ والإسماعيلي في معجمه ٢/ ٥٦٧ والطبراني في الكبير ٣/ ٢٤٢ والحاكم في المستدرك ١/ ١٧١ والبيهقي ١/ ١٦١ وأبو نعيم في الصحابة ٢/ ٧١٧:
من طريق منصور وابن أبى نجيح كلاهما عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ -
стр. 164
"أنه كان إذا بال يتوضأ وينضح" وقد اختلف في الحَكَمَ وأبيه على أقوال عدة مما أدى ذلك إلى أن قال الترمذي في الجامع بعد حكايته لبعض ما اختلفوا فيه: "واضطربوا في هذا الحديث". اهـ. كما اختلفوا في تقديم بعض الروايات عن منصور وابن أبى نجيح.
وبيان ذلك:
أولًا: أن من رواه عن منصور على حالتين ومنهم من رواه عنه على أكثر من وجه منهم شعبة والثورى وزائدة بن قدامة ووهيب.
أما شعبة فقال: عنه خالد بن الحارث الحكم عن أبيه ولم يشبه. وقال سليمان بن حرب عنه عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم ولم يذكر أباه وقال عنه النضر بن شميل وحجاج بن منهال وحفص بن عمر سمعت رجلًا من ثقيف اسمه الحكم أو يكنى أبا الحكم عن أبيه وقال أبو داود عنه الحكم أو ابن أبى الحكم عن أبيه.
وأما الثورى فقال: أكثر أصحابه عنه مثل القطان وابن مهدى وابن المبارك ومحمد بن كثير ويعلى بن عبيد. سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان ولم يذكر أباه وقال محمد بن يوسف عنه وعفيف بن سالم الحكم بن سفيان وأما زائدة فقال: عنه يحيى بن أبى بكير وعبد الرحمن بن مهدى الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم لم يذكر أباه وقال عنه معاوية بن عمرو. الحكم أو ابن الحكم عن أبيه.
وأما وهيب فذكر المزى عنه في التحفة ٢/ ٧١ أنه قال الحكم عن أبيه ولم ينسبه وروايته وجدتها في تاريخ البخاري والكبير للطبراني من طريق معلى بن أسد فيهما إلا أنها في الطبراني الحكم بن سفيان عن أبيه وفى التاريخ أبو الحكم بن سفيان عن أبيه.
وأما من روى عنه رواية واحدة. فهم عمار بن رزيق وزكريا بن أبى زائدة وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد وسلام بن أبى مطيع وقيس بن الربيع وشريك ومعمر ومفضل بن مهلهل وإسرائيل وهرم بن سفيان وروح بن القاسم والحسن بن صالح بن حيى ومسعر بن كدام وعبيد إلا أن منهم من وافق بعضًا ومنهم من انفرد.
فممن اتفقوا على سياق واحد زكريا بن أبى زائدة وعمار بن رزيق وسلام وقيس وشريك فقالوا: الحكم بن سفيان ولم يذكروا أباه ولم يشكوا.
وممن اتفقوا مع الشك معمر ومفضل بن مهلهل وإسرائيل وهرم بن سفيان فقالوا:
стр. 165
الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم ولم يذكروا أباه وقال جرير وأبو عوانة عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم لم يذكروا أباه إلا أن عثمان روى عن جرير عن الحكم أو أبى الحكم بن سفيان ونسبه والخلاف في النسبة فقط وقال مسعر عن رجل من ثقيف ولم يسمه وقال الحسن بن صالح. الحكم بن سفيان أو ابن أبى سفيان وقال روح بن القاسم: ابن الحكم أو أبى الحكم بن سفيان وقال عبيدة: الحكم أو أبو الحكم ولم ينسبه.
وأما من رواه عن ابن أبى نجيح فلم أره إلا من طريق ابن عيينة عنه علمًا بأن ابن عيينة يرويه عنهما فقال: في روايته عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه وقال في روايته عن منصور من طريق ابن المدينيّ عنه مرة الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم رأيت النبي ﷺ لم يذكر أباه وقال مرة كذلك إلا أنه أسنده عن أبيه، ذكر ذلك البخاري في التاريخ.
فظهر مما تقدم أنه وقع اختلاف في راوى الحديث على أحد عشر وجهًا تعلم مما تقدم. هذا وجه الاضطراب الذى تقدم عن الترمذي في راويه والاضطراب موجب لضعف الحديث لكن بعض أهل العلم لم يجعل ذلك من هذا الباب لذا قدم بعض الروايات على بعض وبعضهم ردها كلها وحكم على الحديث بالإرسال.
ذهب البخاري كما حكاه عنه المصنف في العلل إلى أن أرجح الروايات رواية شعبة ووهيب حين قالا عن أبيه. اهـ. وقد تقدم أن في رواية شعبة اختلاف عنه أشد من وهيب وذهبه أبو حاتم إلى ترجيح رواية وهيب وتقدم عنه أيضًا الخلاف وذهب أبو زرعة إلى ترجيح من قال الحكم بن سفيان وهذه رواية زكريا بن أبى زئدة ومن تابعه كما تقدم وأما الإمام أحمد فقد ساق في المسند في أكثر من موضع من طريق شريك قوله: (سألت أهل الحكم عنه فقالوا لم يدرك النبي ﷺ ) وكذا ذكر نحوه البخاري في التاريخ.
تنيه:
استقصيت ما سبق من المصادر السابقة الذكر أشد الاستقصاء وأنت لو وقفت على بعض كلام البيهقي في الكبرى وكذا المزى في التحفة وكلام أبى نعيم الأصبهانى تجد فيه بعفى المخالفة فلا تعجل حتى تقارن بين كتب الأصول أهمها من خرجه في الكتب الثلاثة
стр. 166
ومسند أحمد وتاريخ البخاري والمعجم للطبراني والله الموفق.
١٣٢ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه عطاء بن يسار وسعيد بن جبير.
* أما رواية عطاء عنه:
ففي سنن الدارمي ١/ ١٤٦ والأوسط لابن المنذر ١/ ٢٤٤ البيهقي في الكبرى ١/ ١٦٢
من طريق قبيصة ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (دعا رسول الله ﷺ بماءٍ وتوضأ مرة مرة ونضح) قال الإمام أحمد: قوله (ونضح) تفرد به قبيصة عن سفيان ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة كذا نقل البيهقي في المصدر السابق وتقدم عن الإمام أحمد أنه كان يضعف ما تفرد به قبيصة عن الثورى لأن سماعه منه في حال صغره وممن رواه عن سفيان بدون هذه الزيادة القطان ووكيع وغيرهما وهما الطبقة الأولى من أصحابه وهذه الزيادة في الواقع لا تنافى رواية الآخرين لأنه زاد لفظة لها تعلق بحكم شرعى آخر وسكتوا عنها لكن كان السبب في ردها ما قيل أصلًا في تفرد قبيصة عن سفيان بغض النظر عن مسألة زيادة الثقة.
* وأما رواية سعيد بن جبير عنه:
ففي مسند مسدد كما في المطالب العالية ١/ ٩١:
قال حدثنا سلام بن أبى مطيع عن منصور بن المعتمر عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليأخذ حفنة من ماءٍ فلينضح بها فرجه فإذا أصابه شىء فليقل إن ذلك منه" قال البوصيرى: رجاله ثقات.
تنبيه:
ذكر الشارح أن مراد المصنف في الباب الأثر الموقوف على ابن عباس وليس ذلك كذلك إذ الأصل من قوله وفى الباب ما يذكره الصحابة بصيغة الرفع.
١٣٣ - وأما حديث زيد بن حارثة:
فرواه أحمد في المسند ٤/ ١٦١ وابن ماجه ١/ ١٥٧ وابن أبى شيبة ١/ ١٩٤ وابن المنذر
стр. 167
في الأوسط ١/ ٢٤٣ والطبراني في الكبير ٥/ ٨٥ والدارقطني ١/ ١١١ وابن على في الكامل ٣/ ٢٩٣:
من طريق ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "علمنى جبريل الوضوء وأمرنى أن أنضح تحت ثوبى لما يخرج من البول بعد الوضوء".
وابن لهيعة فيه التدليس والاختلاط وكان يحدث من صحائف لا سماع له فيها وهذا الحديث هو من رواية بعض العبادلة عنه وهو عبد الله بن يوسف وصرح بالتحديث كما عند ابن ماجه فعلى هذا يلزم منه قبول حديثه هنا إلا أن بعض أهل العلم كابن معين وابن حبان يرد حديثه مطلقًا وقد حكم أبو حاتم الرازى على هذا الحديث في العلل ١/ ٤٦ حين ذكره له ولده من هذه الطريق بقوله: "هذا حديث كذب باطل قلت: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبى شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه أخرجه قديمًا للمعرفة". اهـ.
وقد خالف ابن لهيعة رشدين بن سعد حيث رواه عن عقيل من هذه الطريق وجعله من مسند ولده أسامة خرج ذلك أحمد في المسند ٥/ ٢٠٣ والحارث بن أبى أسامة كما في زوائده للهيثمى ص ٤٠ وإبراهيم الحربى في غريبه ٢/ ٨٩٥ ورشدين أشد ضعفًا من ابن لهيعة فالحديث من الوجهين فيه ما تقدم فلا يصح.
تنبيه:
وقع عند ابن على بإسناد آخر إلى عروة إلا أن السند إليه مداره على ابن لهيعة فلا يصح.
١٣٤ - وأما حديث أبي سعيد فلم أجده.
قوله: باب (٣٩) ما جاء في إسباغ الوضوء
قال: وفى الباب عن على وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعبيدة ويقال عُبيدة بن عمرو وعائشة وعبد الرحمن بن عائش الحضرمى وأنس
١٣٥ - أما حديث على:
فرواه عنه على بن الحسين وسعيد بن المسيب وعبد الملك بن المغيرة.
стр. 168
* أما رواية على بن الحسين عنه:
ففي مسند أحمد ١/ ٧٨ وأبى يعلى ١/ ٢٥٧والخطيب في التاريخ ٧/ ٤٣٤:
من طريق هارون بن مسلم حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن على قال: قال لى رسول الله ﷺ : "يا على أسبغ الوضوء وإن شق عليك ولا تأكل الصدفة ولا تنز الحمير على الخيل، ولا تجالس أصحاب النجوم".
والحديث فيه علل ثلاث:
ضعف هارون وشيخه، والانقطاع فإن على بن الحسين لا سماع له من جده.
تنبيه:
وقع في تاريخ الخطيب ما صورته الإرسال إذ فيه عن محمد بن على عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ وقد خرجه الخطيب من طريق سويد بن سعيد عن هارون وقد برئ منه سويد حيث توبع مع الوصل كما في المسند إلا أن ما وقع فيه يحتمل أن يكون هذا الإرسال كائنًا ممن بعد سويد مع أن الخطيب خرجه في ترجمة الحسن بن محمى بن بهرام راويه عن سويد وضعفه فيحمل أن الإرسال كائن منه أو ممن بعد الخطيب.
* وأما رواية سعيد عنه:
فرواها البزار ٢/ ١٦١ وعبد بن حميد ص ٦٠ وأبو يعلى ١/ ٢٥٨ وأبو عبيد في الطهور ص ١٠٧ و ١٠٩ والدارقطني في العلل ٣/ ٢٢٢ والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٢ وابن شاهين في الترغيب ١/ ١٠٤:
من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب به ولفظه: قال النبي ﷺ : "ألا أدلكم على ما يكفر الله الخطايا؟ إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلًا".
وقد رواه عن الحارث صفوان بن عيسى وأنس بن عياض ومحمد بن فليح والدراوردى وعبد الرحمن بن أبى الزناد والسياق السابق لصفوان وهو ثقة وقد خالفه بقية الرواة حيث رووه عن الحارث وأدخلوا بينه وبين سعيد أبا العباس كما وقع ذلك عند أبى عبيد وغيره وأبو العباس مجهول كما قال البزار وغيره وذكره الدارقطني في المؤتلف
стр. 169
ص ١٥٧٤ و ١٥٧٥ وذكر فيه أنه قال: فيه أيضًا: "أبو العياش بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة وقال: فيه شيخ مدني". اهـ.
مع أن الحارث ضعيف كما قال الدارقطني: في العلل وقد خالف الحارث، عبد الله بن محمد بن عقيل حيث روى الحديث عن سعيد وجعله من مسند أبى سعيد الخدرى خرج ذلك ابن ماجه في السنن ١/ ١٤٨ وغيره وعزاه في الزوائد إلى ابن حبان ولا
يصح الحديث من مسنديهما إذ كلاهما ضعيف كما قال الدارقطني في العلل.
تنبيه:
وقع في الطهور لأبى عبيد من طريق ابن أبى مريم عن ابن أبى الزناد فقال: عن عبد الرحمن بن الحارث. إلخ. وهذه الطريق مذكورة في مسند البزار وفيها الحارث بن عيد الرحمن فالظاهر أن ما وقع عند أبى عبيد قلب وان فرق بينهما وجعلهما أبو عبيد
اثنين.
ولسعيد عنه سياق آخر:
في أفراد الدارقطني ١/ ٢١٢:
بلفظ: "إسباغ الوضوء على المكاره" وقال عقبه:
"تفرد به سفيان بن وكيع عن ابن عيينة عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن ابن المسيب عنه"، اهـ. وسفيان ضعيف.
* وأما رواية عبد الملك عنه:
ففي ابن عدى ٣/ ١٣٥:
من طريق الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن على، قال: "نهانا رسول الله ﷺ : أن ننزى الحمر على الخيل ونهانا عن النظر في النجوم وأمرنا بإسباغ الوضوء".
والربيع قال فيه البخاري والنسائي: منكر الحديث وقال فيه ابن على: "أحاديثه ليست محفوظة".
стр. 170
١٣٦ - وأما حديث عبد الله بن عمرو:
فسبق تخريجه في باب ويل للأعقاب برقم ٣١ إلا أن اللفظ المتعلق بهذا الباب لم أذكره ثم إذ الحديث كما تقدم ما يتعلق بالأعقاب زاد مسلم بعد ذلك "أسبغوا الوضوء" وقد اختصر منه النسائي في باب إسباغ الوضوء هذه اللفظة بعد أن خرجها بالسند الذى في مسلم.
١٣٧ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه أبو قلابة وعبد الله بن عبيدالله بن عباس.
* أما رواية أبى قلابة عنه:
فعند المصنف ٥/ ٣٦٦ وأحمد برقم ٣٤٨٤ وعبد بن حميد ص ٢٢٨ وابن خزيمة في التوحيد ص ١٤٢ وابن أبى عاصم في السنة ١/ ٢٠٤ والآجرى في الشريعة ص ٤٩٦ والدارقطني في العلل ٦/ ٥٥ و ٥٦:
ولفظه: "أتانى الليلة ربي ﵎ في أحسن صورة قال: أحسبه في المنام فقال: يا محمد هل تدرى فيم تختصم الملأ الأعلى قال: قلت: لا قال: فوضع يده بين كتفى حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال: في نحرى فعلمت ما في السماوات وما في الأرض قال: يا محمد هل تدرى فيم تختصم الملأ الأعلى قلت: نعم قال: في الكفارات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات والمشى على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في المكاره ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال: يا محمد إذا صليت فقل اللهم إنى أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنى اليك غير مفتون قال: والدرجات: إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام" والسياق للترمذي.
وقد رواه عن أبى قلابة أيوب وقتادة وبكر بن عبد الله المزني على اختلاف بينهم في الإسناد واختلاف بينهم من قبل الرواة عنهم.
وبيان ذلك أنه اختلف فيه على أيوب على وجوه ثلاثة: فقال معمر عنه الوجه المتقدم وقال: أنيس بن سوار الجرمى عنه عن أبى قلابة عن خالد بن اللجلاج عن عبد الله بن
стр. 171
عائش وقال على بن الفضل عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس وعدى متروك وذكر هذين الوجهين الدارقطني.
وأما الخلاف فيه على قتادة فرواه عنه يوسف بن عطية الصفار وهو متروك عن أنس ووهم فيه كما قال الدارقطني: وقال: هشام الدستوائى من رواية ولده معاذ عن قتادة عن أبى قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عياش عن النبي ﷺ ووهم في قوله ابن عياش وقال القواريرى وأبو قدامة وغيرهم عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن أبى قلابة عن خالد عن ابن عباس كذا قال الدارقطني: إلا أنه لم يذكر في العلل من نسبة الوهم إلى من يوجه في قوله عن ابن عباس ونسبه في المؤتلف ص ١٥٥٩ الى أبى قلابة ويظهر من صنيعه في العلل أن الوهم ممن بعد أبى قلابة إذ لو كان الوهم كائنًا من أبى قلابة لما احتاج إلى ذكر الخلاف الكائن ممن بعد أبى قلابة كما تقدم وذكر الحافظ في الإصابة ٢/ ٣٩٨ أن الوهم كائن من قتادة.
وأما بكر بن عبد الله فقال: عن أبى قلابة عن النبي ﷺ وأرسله وهذا الخلاف مما يؤدى بالحديث إلى الاضطراب ويأتى كلام أهل العلم فيه.
تنبيه:
وقع تصحيف في السنة لابن أبى عاصم إذ فيه "عن أبى كلابة" والصواب قلابة.
* وأما رواية عبد الله بن عبيد الله عنه.
ففي أبى داود ١/ ٥٠٧ والترمذي في الجامع ٤/ ٢٠٥ و ٢٠٦ وعلله الكبير ص ٣٨ والنسائي ١/ ٧٥ و ٧٦ وأحمد ١/ ٢٢٥ و ٢٤٩ والطحاوى في شرح المعانى ٢/ ٣٠٠ والمشكل ١/ ٢٠٦ وأحكام القرآن ١/ ٣٧٦ وغيرهم:
من طريق الثورى وحماد وابن علية وعبد الوارث عن أبى جهضم عنه به ولفظه: قال: "كان النبي ﷺ عبدًا مأمورًا ما اختصنا دون الناس بشىء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزى حمارًا على فرس" والسياق للمصنف والسند صحيح إلا أن الثورى انفرد من بقية قرنائه حيث قلب اسم التابعي فقال: عبيد الله بن عبد الله بن عباس فذكر المصنف في العلل والجامع عن البخاري قوله: "حديث الثورى غير محفوظ" ووهم فيه الثورى إلا أن هذا السياق الإسنادى الكائن من سفيان لم ينفرد به فقد تابعه عليه
стр. 172
حماد بن سلمة كما ذكر ذلك ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٢٧ إلا أنه نقل عن أبيه وأبى زرعة تغليط حماد بن سلمة وصوب رواية من قال عبد الله بن عبيد الله ولم يذكر رواية الثورى التى ذكرها المصنف في العلل كما أن المصنف لم يذكر رواية حماد بن سلمة حين ذكر كلام البخاري في نقده على الثورى فالرب أعلم.
١٣٨ - وأما حديث عبيدة ويقال عبيدة بن عمرو:
فاختلف في ضبطه فقيل بفتح أوله وقيل بضمه كما أن ثم أيضًا اختلاف آخر في آخره فقيل بالتاء المربوطة وقيل بدونها ولم أر وروده في الإسناد إلا بالتاء وترجمه البخاري في باب من اسمه عبيد بدونها وتبعه بعض من تاخر عنه وانظر الخلاف في الإصابة ٢/ ٤٣٨ ويظهر من صنيع ابن حزم في ذكر ما لكل صحابي من الروايات أن ليس له إلا هذا الحديث.
وقد خرج حديثه أحمد في المسند ٣/ ٤٨١ و ٤/ ٧٩ والبزار في مسنده كما في زوائده للهيثمى ١/ ١٣٨ والبخاري في التاريخ ٥/ ٤٤٠ وابن أبى عاصم في الصحابة ٣/ ١٧٧
من طريق سعيد بن خيثم الهلالى حدثتنى جدتى ربعية بنت عياض عن جدها عبيد بن عمرو الكلابى ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ : توضأ فأسبغ الوضوء" والسياق لابن أبى عاصم قال البزار كما في المصدر السابق "لا نعلم روى عن عبيدة إلا هذا". اهـ. وهذا يؤيد ما تقدم من حكم ابن حزم على أنه من المقلين أصحاب الأفراد ومدار الحديث على ربعية ولم يرو عنها إلا من تقدم ولم يوثقها فيما يعلم إلا العجلي وابن حبان كما ذكر ذلك الحافظ في تعجيل المنفعة فلا يرتفع عنها الجهالة العينية وبهذا لا يصح الحديث.
١٣٩ - وأما حديث عائشة:
فتقدم في باب التسمية على الوضوء برقم ٢٠:
إلا أن الشاهد لهذا الباب لم أذكره إذ السياق المتقدم لم أخرجه ممن ذكر هذه اللفظة لهذا الباب من سنن الدارقطني وقد زادها ما يصلح لهذا الباب إسحاق في مسنده وارجع إلى ثم تجد مصادر ذلك.
١٤٠ - وأما حديث عبد الرحمن بن عائش:
فوصله المصنف في العلل الكبير ص ٣٥٦ وابن أبى عاصم في السنة ١/ ١٦٩ و ٢٠٣
стр. 173
والصحابة ٥/ ٤٨ وابن خزيمة في التوحيد ص١٤٠ و ١٤١ وابن مندة في التوحيد ص٩٠ والدارمي في السنن ٢/ ٥١ والمروزى في قيام الليل ص ٢٢ وأحمد في المسند ٤/ ٦٦ و ٥/ ٣٧٨ وابن جرير في التفسير ٧/ ١٤٩ والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٢٩٨ و ٢٩٩ والآجرى في الشريعة ص ٤٩٧ والدارقطني في العلل ٦/ ٥٤ والرؤيا (٢٣٥) والبخاري في التاريخ ٧/ ٣٥٩ وأحمد بن سلمان النجاد في الرد على من يقول بخلق القرآن رقم ٨٠ والمعافى بن عمران في الزهد ص ٢٥١:
من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رأيت ربى في أحسن سورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد" فذكر نحو رواية أبى قلابة عن ابن عباس وذكر البيهقي في المصدر السابق بسنده إلى البخاري قوله: "عبد الرحمن بن عائش الحضرمى له حديث واحد إلا أنهم يضطربون فيه وهو حديث الرؤية". اهـ. والحديث جاء من عدة طرق عن الصحابة وقد ذكر ابن مندة في التوحيد أنه رواه عشرة من الصحابة لكن لا يثبت منها طريق وقد تقدم القول في حديث ابن عباس وما فيه من الخلاف الإسنادى أما هذا الحديث فتقدم من رواه عن ابن اللجلاج. وقد خالف عبد الرحمنِ أخوه يزيد بن يزيد بن جابر حيث رواه عن خالد عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ إلا أن هذه المتابعة من رواية زهير بن محمد عنه وضعف هذا الحافظ في الإصابة وتبعه مخرج السنة لابن أبى عاصم واعتمد الحافظ في ذلك على قول البخاري في كون رواية زهير عن الشاميين ضعيفة ولم يصب الحافظ بل قال البخاري: إن رواية أهل الشام عنه ضعيفة عكس ما ذهب إليه الحافظ كما تابعهما أيضًا أبو قلابة وتقدم ذكر من رواه عن أبى قلابة واختلاف الرواة عنه فعاد حديث ابن عباس السابق إلى هذا وتقدم كلام الدارقطني فيمن يوهم في رواية أبى قلابة عن خالد.
ورجه الخلاف بين عبد الرحمن ويزيد في ذكر المبهم حيث ذكر عبد الرحمن بن يزيد ما يدل على سماع ابن عائش من النبي ﷺ ودلت رواية يزيد على حصول الإرسال من ابن عائش.
وممن رواه عن عبد الرحمن بن يزيد الوليد بن مسلم وحماد بن مالك وعمار بن بشير
стр. 174
والأوزاعى وصدقة بن خالد وزعم ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/ ٤٠٩ أن الوليد بن مسلم انفرد بمجىء هذه اللفظة من بين قرنائه عن عبد الرحمن بن يزيد ولم يصب وكذلك سبق ابن عبد البر البخاري كما حكاه عنه الترمذي عن البخاري في الجامع ٥/ ٣٦٩ وقد عزا الحافظ في الإصابة هذا القول إلى ابن خزيمة ولم يصب في هذا العزو أن أراد به أنه في صحيحه فإن الموجود عنه في صحيحه أنه وهم هذه الزيادة غير موجه الوهم إلى راو معين في ذلك ورواية الأوزاعى عند ابن جرير والآجرى مصرحًا فيها بالسماع كالوليد وكذا صدقة بن خالد كما في السنة لابن أبى عاصم وأما حماد وعمار فذكرهما الدارقطني في العلل كذلك مع غيرهما. كما تابع هؤلاء عن ابن جابر في هذه الصيغة أيضًا الوليد بن مزيد البيروتى وقع ذلك عند الدارمي فبرئ الوليد مما قاله ابن عبد البر وغيره وذكر الترمذي في الجامع ٥/ ٣٦٩ أن بشر بن بكر رواه عن ابن جابر مخالفًا لمن تقدم إذ قال صيغة "عن" ورجحها والظاهر أن العهدة فيها على عبد الرحمن بن يزيد بن جابر إذ خالفه أخوه كما تقدم وكما ذكر عدة من أهل العلم أن لا صحبة لابن عائش كما يأتى. خالف جميع من سبق يحيى بن ابن أبى كثير حيث جعل الحديث من مسند معاذ بن جبل فقال: عنه جهضم بن عبد الله كما في الترمذي وغيره عن زيد بن سلام عن جده أبى سلام عن عبد الرحمن الحضرمى وهو ابن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل وذكر الحافظ في الإصابة أن ثم أيضًا خلف عن يحيى وذلك أن موسى بن خلف رواه عنه كما رواه جهضم إلا أنه قال: عن زيد عن جده عن أبى عبد الرحمن السكسكى به واعتبر أن السكسكى هنا غير ابن عائش ولم يصب فيما يظهر الحافظ إذ ابن عائش أيضًا سكسكى ويحتمل أن هذه كنيته أو أن كلمة "أبو" مزيدة إذ في هذا بعد أن يخفى هذا على الدارقطني وغيره وانظر هذه المتابعة في تاريخ البخاري ٧/ ٣٦٠ كانقله الحافظ.
وقد اعتبر عدة من أهل العلم هذا الإسناد أصح ما ورد لهذا الحديث حيث قال الترمذي في الجامع ٥/ ٣٦٩ "حسن صحيح" ونقل عن البخاري هذه الصيغة أيضًا ويظهر من كلام ابن مندة في التوحيد تصحيحه للحديث من أي مسند كان وكذا نقل عن أحمد. وأبى ذلك آخرون فحديث معاذ ضعفه ابن خزيمة في التوحيدص ١٤٤ وقال ما نصه: "ولعل بعض من لم يتحر العلم يحسب أن خبر يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام. ثابت لأنه قيل في الخبر عن زيد أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمى ويحيى بن أبى كثير ﵀ أحد
стр. 175
المدلسين لم يخبر أنه سمع هذا من زيد بن سلام قال: وقد سمعت الدارمي أحمد بن سعيد يقول: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنى أبى عن حسين المعلم قال: لما قدم علينا عبد الله بن بريدة بعث إلى مطر الوراق احمل الصحيفة والدواة وتعال فحملت الصحيفة والدواة فأتيناه فجعل يقول: حدثنى أبى وثنا عبد الله بن مغفل فلما قدم يحيى بن أبى كثير بعث إلى مطر الوراق احمل الصحيفة والدواة وتعال فأتيناه فأخرج إلينا كتاب أبى سلام فقلنا: سمعت هذا من أبى سلام؟ قال: لا، قلنا: فمن رجل سمعه من أبى سلام؟ قال: لا، فقلنا: تحدث بأحاديث مثل هذه لم تسمعها من الرجال ولا من رجل سمعها منه فقال: أترى رجلًا جاء بصحيفة ودواة كتب أحاديث عن النبي ﷺ مثل هذه كذبًا هذا معنى الحكاية قال أبو بكر: كتب عنى مسلم بن الحجاج هذه الحكاية". اهـ. وما ذهب إليه ابن خزيمة من كون يحيى مدلسًا غير مدفوع وما ذهب إليه من كونه في هذا الخبر أنه لم يخبر بسماع من زيد بن سلام، يدفعه ما وقع في مسند أحمد من تصريحه بالتحديث من زيد إلا أن يقال إن هذه الصيغة عن يحيى فيها نظر كما ضعفوا بعض ما ورد من بعض هذه الصيغ لقلة ورودها عن ذلك الراوى سيما متى ما كان الذى ورد عنه مدلس وانظر ما نقله الإمام ابن رجب عن أحمد وغيره في شرح العلل ٢/ ٥٩٢ وهذه الحكاية في الواقع تجعل الباحث في ريبة مما وقع في مسند أحمد من تصريح يحيى عن زيد وإن كان هذا على شرط مسلم فيمكن أن يكون علم مسلم هذا بعد التصنيف لصغر سن ابن خزيمة آن ذاك وقد كتبها عنه كما ذكر هنا فهذا من باب رواية الأكابر عن الأصاغر.
وكما ضعف ابن خزيمة حديث معاذ فقد ضعف أخبار هذا الباب كلها. وكذا الدارقطني حيث قال في العلل ما نصه: "ليس فيها صحيح وكلها مضطربة". اهـ. وقال: في المؤتلف في حديث ابن عائش: "مختلف في إسناده". اهـ. وتقدم كلام البخاري وحكايته الاضطراب في إسناده إلا أن هذا الذى تقدم عنه يضاد ما حكاه الترمذي عنه كما تقدم إلا أن يقال كلامه الذى حكاه البيهقي في حديث ابن عائش. والذى حكاه الترمذي هو في حديث معاذ وهما مختلفان لكن يعكر علينا صنيع الدارقطى فإنه يظهر من صنيعه في العلل أن الحديث واحد وقع اختلاف فيه، منهم من جعله من مسند ابن عباس، ومنهم من جعله من مسند أنس، ومنهم من جعله من مسند عبد الرحمن بن عائش، ومنهم من جعله من غير من تقدم وهذا الظاهر لذا عقب ذلك كله بكلامه المتقدم ثم وجدت
стр. 176
الدارقطني في المؤتلف ص ١٥٥٨ و ١٥٥٩ قد صرح بكون الحديث واحدًا فللَّه الحمد.
وممن ضعفه أيضًا محمد بن نصر المروزى حيث قال: في كتاب قيام الليل ص ٢٢: "هذا حديث قد اضطربت الرواة في إسناده على ما بينا وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث". اهـ. وقال البيهقي: ما نصه: "وقد روى من غير وجه وكلها ضعيفة وأحسن طريق فيه رواية جهضم بن عبد الله". اهـ. وقال ابن عبد البر في ترجمة ابن عائش من الاستيعاب: "يختلفون في حديثه روى عنه خالد بن اللجلاج وأبو سلام الحبشى لا تصح له صحبة لأن حديثه مضطرب". اهـ.
وفى اتفاق هؤلاء الأئمة على كونه مضطرب رد على من يصححه لأن من ذهب إلى تصحيحه لم يدفع عنه الاضطراب إلا ما تقدم في رواية يحيى بن أبى كثير وتقدم كلام ابن خزيمة على ذلك.
ولحديث عبد الرحمن بن عائش إسناد آخر في الصحابة والسنة لابن أبى عاصم لكن ذلك لا يقوى ما تقدم فإن ابن عائش هذا لا صحبة له كما ذكر ذلك الترمذي في العلل عن البخاري وكما تقدم عن ابن عبد البر وذكر الحافظ في الإصابة ٢/ ٣٩٧ عن البخاري أنه ذكره في الصحابة وما نقل عنه الترمذي صريح في نفيه له الصحبة ونقل نفى الصحبة له عن أبى حاتم وأبى زرعة وقال أبو أحمد العسكرى في تصحيفات المحدثين ٢/ ٨٦٨: "وأما عبد الرحمن بن عائش الحضرمى فقد اختلف في صحبته فمنهم من يجعل له صحبة والصحيح أنه تابعي". اهـ. ثم ذكر من طريق الوليد وحده أن عبد الرحمن بن عائش قال في الحديث: سمعت رسول الله ﷺ : وعقب ذلك بقوله "وهو خطأ وقد قال عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ ". اهـ. يشير بهذا إلى ما تقدم من ضعف هذه الصيغة ولا يقال إن هذا الإسناد الذى ورد من رواية ابن عائش عن مالك عنه من باب رواية الصحابة عن التابعين إلا أن تثبت الصحبة لابن عائش.
تنبيهات:
الأولى: وقع عند ابن جرير من طريق ابن يزيد "ثنا أبو جابر" وصوابه ابن جابر كما وقع فيه أن الأوزاعى يرويه عن ابن اللجلاج وبهذا وقع هذا عند غيره والصواب أن الأوزاعى يرويه عن ابن جابر كما تقدم عن الدارقطني وغيره.
стр. 177
الثانى: وقع في تصحيفات المحدثين للعسكرى ما نصه: "وروى عن الأوزاعى عن صدقة بن خالد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر" إلخ صوابه وروى عن الأوزاعى وصدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد.
الثالث: وقع عند الدارقطني في العلل في الحاشية، الوليد بن يزيد البيروتى وصوابه ابن مزيد بفتح الميم وإسكان الزاى وفتح الياء وكذا وقع هذا التحريف في الإصابة والسنة لابن أبى عاصم.
الرابع: وقع في الدارمي حدثنى أبو الوليد حدثنى أبى عن جابر عن خالد بن اللجلاج "صوابه حدثنى الوليد حدثنى أبى عن ابن جابر" إلخ.
١٤١ - وأما حديث أنس:
فرواه عنه عاصم الأحول وأبو قلابة وسعيد بن المسيب وعمرو بن دينار وثابت البنانى وسليمان التيمى وزياد النميرى وأبو عمران الجونى وسعيد بن زون والعلاء بن زيد.
* أما رواية عاصم الأحول عنه:
ففي مسند البزار كما في زوائده لابن حجر ١/ ١٦٥ والمجلس السادس من حديث أبى جعفر بن البخترى رقم ١١٢:
من طريق أبى بكر بن عياش عن عاصم عنه قال: قال رسول الله على ﷺ : "ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا، قال: إسباغ الوضوء وكثرت الخطا إلى المساجد" قال البزار: "لا نعلم رواه عن عاصم إلا أبو بكر". اهـ.
وزعم الهيثمى أن عاصمًا هو ابن أبى النجود ورد ذلك الحافظ في المصدر السابق وقال: "قلت: بل هو الأحول إن شاء الله". اهـ. ورجعت إلى التهذيب فلم أجد ابن بهدلة يروى عن أنس وإلى ما ذهب إليه الهيثمى ففي السند انقطاع ولكن الصواب ما ذهب إليه الحافظ.
وهذه الطريق أصح طريق لحديث أنس في هذا الباب وأبو بكر بن عياش حسن الحديث.
стр. 178
* وأما رواية أبى قلابة عنه:
فتقدم ذكرها ضمن الكلام على حديث ابن عباس في هذا الباب وتقدم أن مدارها على عدى بن الفضل وهو متروك.
* وأما رواية سعيد بن المسيب عنه:
ففي مسند أبى يعلى ٣/ ٤٥١ والمروزى في الصلاة ٢/ ٦٦١ والصغير للطبراني ٢/ ٣٢:
من طريق على بن زيد بن جدعان به ولفظه قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثمان سنين فذهبت بى أمى إليه فقالت: يا رسول الله أن رجال الأنصار ونساءهم قد أتحفوك غيرى ولم أجد ما أتحفك إلا ابنى هذا فأقبل منى يخدمك ما بدا لك قال: فخدمت النبي ﷺ عشر سنين فلم يضربنى ضربة قط ولم يسبنى ولم يعبس في وجهى وكان أول ما أوصانى به أن قال: "يا بنى اكتم سرى تكن مؤمنًا" فما أخبرت بسره أحدًا وإن كانت أمى وأزواج النبي ﷺ يسألننى أن أخبرهن بسره فلا أخبرهن ولا أخبر بسره أحدًا أبدًا ثم قال: "يا بنى أسبغ الوضوء يزد في عمرك ويحبك حافظاك" الحديث وهو حديث طويل حول صفحتين اشتمل على عدة أحكام وقد ذكره المصنف في أكثر من موضع استشهادًا ببعض ألفاظه من ذلك في ٢/ ٤٨٤ و ٥/ ٤٦ ونقل عن البخاري في الموضع الثانى قوله: "وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره". اهـ. والحديث فيه على بن زيد ضعيف لسوء حفظه.
ورواه محمد بن نصر المروزى في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٦٦١:
من طريق عباد المنقرى وأسقط ابن المسيب حيث رواه عن ابن جدعان عن أنس وخالف الثقات في هذا.
* وأما رواية عمرو بن دينار عنه:
ففي المعجم الأوسط للطبراني ٥/ ٣٢٨ والصغير ٢/ ٢٠ وشعب البيهقي ٦/ ٤٢٧ والمؤتلف للدارقطني ٢/ ٥٩٣ والبخاري في التاريخ ٦/ ٢٦٦ تعليقًا:
من طريق على بن الجند به ولفظه قال: أوصانى رسول الله ﷺ قال: "يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك وسلم على من لقيت من أمتى تكثر حسناتك وإذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين وارحم الصغير ووقر الكبير تكن
стр. 179
من رفقائى يوم القيامة" قال الطبراني: "لم يروه عن عمرو بن دينار إلا على بن الجند ولا عن على إلا مسدد ومحمد بن عبد الله الرقاشى". اهـ.
وذكر الذهبى في الميزان ٣/ ١١٨ عن أبى حاتم أنه قال في ابن الجند: مجهول وقال البخاري منكر الحديث وقال: أبو حاتم أيضًا خبره كذب. اهـ.
وما قاله الطبراني من تفرد مسدد ومحمد بن عبد الله عن ابن الجند غير صواب فقد رواه البيهقي من طريق أبى قلابة عن أبيه عن ابن الجند فثبت تفرد ابن الجند بالخبر وقال الدارقطني في المؤتلف: "لا أعلم حدث عن عمرو بن دينار غير هذا". اهـ.
تنبيه:
وقع في الشعب والأوسط للطبراني تصحيف في ابن الجند إذ فيهما "ابن الجعد" بل زعم مخرجو الأوسط أنه وقع في الأصل "ابن الجند" وزعموا أن ذلك تصحيف فجعلوا الصحيح خطًا والخطأ صوابًا وكان يكفيهم ما في الميزان والصغير للطبراني وأعظم من ذلك كله ضبط الدارقطني له في المؤتلف إلا أن هذا الخطأ قديم كما ذكر هذا الحافظ في اللسان عن بعض نسخ الجرح والتعديل لابن أبى حاتم وكذا وقع في مثل هذا الخطأ مخرج التاريخ للبخاري حيث أخبر أنه كان في أصل التاريخ كما تقدم فصغره وقال: "ابن الجنيد" فجعل الصواب خطأً والخطأ صوابًا.
* وأما رواية ثابت عنه:
ففي الكامل لابن على ١/ ٣٧٥ و ٤١٨ والعقيلى في الضعفاء ١/ ١٤٨ وابن الأعرابى في معجمه ٤/ ٥٠ والبيهقي في الشعب ٦/ ٤٢٨:
من طريق أشعث بن براز والعباس بن الفضل وبكر الأعنق وأزور بن غالب أربعتهم عن ثابت قال: "دخلت على أنس بن مالك، وقلت: رأت عيناك رسول الله ﷺ أظنه قال: نعم فقبلتهما، قال: فمشت رجلاك في حوائج رسول الله ﷺ قال: نعم، قال: فقبلتهما، قلت: فصببت الماء بيدك على رسول الله ﷺ قال: نعم، قال: فقبلتهما، قال: ثم قال لى أنس: يا ثابت صببت الماء بيدى على رسول الله ﷺ لوضوئه فقال لى: "يا غلام أسبغ الوضوء يزد في عمرك وأفش السلام تكثر حسناتك وكثر من قراءة القرآن تجئ يوم القيامة معى كهاتين" وقال بأصبعه هكذا، وأشعث تركه النسائي وقال البخاري منكر
стр. 180
الحديث وضعفه غيرهما والعباس مجهول كما في الميزان ٣/ ٣٥٣ وبكر تكلم فيه البخاري ويأتى كلام العقيلى على المتن.
* وأما رواية سليمان التيمى عنه:
ففي الكامل لابن على ١/ ٤١٨ والعقيلى في الضعفاء ١/ ١١٩ والبيهقي في الشعب ٦/ ٤٢٨ والقضاعى في مسند الشهاب ١/ ٣٧٧:
من طريق أزور بن غالب به ولفظ مثل السياق الذى قبله وأزور قال: فيه البخاري منكر الحديث وضعفه النسائي.
* وأما رواية زياد النميرى عنه:
ففي الترغيب لابن شاهين ص ١٠٢ و ٤٠٣ وأبى نعيم في الحلية ٦/ ٢٦٨:
من طريق زائدة بن أبى الرقاد أخبرنا زياد النميرى به ولفظه: مرفوعًا: "ثلاث كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات وثلاث مهلكات فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ونقل الأقدام الى الجماعات. وأما الدرجات: فإطعام الطعام وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والفنى، وخشية الله في السر والعلانية. وأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" الحديث وزائدة وشيخه ضعيفان.
* وأما رواية أبى عمران الجونى عنه:
ففي الكامل لابن على ٥/ ٣٨٢ وابن حبان في المجروحين ٢/ ١٩٢ وابن شاهين في الترغيب ١/ ١٠٣والبيهقي في الشعب ٦/ ٤٢٩ والقضاعى في مسند الشهاب ١/ ٧٩ والبزار كما في تفسير ابن كثير ٥/ ١٢٩:
من طريق بشر بن حازم وعوبد بن أبى عمران كلاهما عن أبى عمران به ولفظه بنحو رواية عمرو بن دينار عن أنس وعوبد ضعفه غير واحد وتركه النسائي وقال البخاري فيه منكر الحديث.
* وأما رواية سعيد بن زون عنه:
ففي الكامل لابن على ٣/ ٣٦٤ والبيهقي في الشعب ٦/ ٤٢٨:
следующие страницы →