Полный текст (3 473 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
الدارقطني في المؤتلف ص ١٥٥٨ و ١٥٥٩ قد صرح بكون الحديث واحدًا فللَّه الحمد.
وممن ضعفه أيضًا محمد بن نصر المروزى حيث قال: في كتاب قيام الليل ص ٢٢: "هذا حديث قد اضطربت الرواة في إسناده على ما بينا وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث". اهـ. وقال البيهقي: ما نصه: "وقد روى من غير وجه وكلها ضعيفة وأحسن طريق فيه رواية جهضم بن عبد الله". اهـ. وقال ابن عبد البر في ترجمة ابن عائش من الاستيعاب: "يختلفون في حديثه روى عنه خالد بن اللجلاج وأبو سلام الحبشى لا تصح له صحبة لأن حديثه مضطرب". اهـ.
وفى اتفاق هؤلاء الأئمة على كونه مضطرب رد على من يصححه لأن من ذهب إلى تصحيحه لم يدفع عنه الاضطراب إلا ما تقدم في رواية يحيى بن أبى كثير وتقدم كلام ابن خزيمة على ذلك.
ولحديث عبد الرحمن بن عائش إسناد آخر في الصحابة والسنة لابن أبى عاصم لكن ذلك لا يقوى ما تقدم فإن ابن عائش هذا لا صحبة له كما ذكر ذلك الترمذي في العلل عن البخاري وكما تقدم عن ابن عبد البر وذكر الحافظ في الإصابة ٢/ ٣٩٧ عن البخاري أنه ذكره في الصحابة وما نقل عنه الترمذي صريح في نفيه له الصحبة ونقل نفى الصحبة له عن أبى حاتم وأبى زرعة وقال أبو أحمد العسكرى في تصحيفات المحدثين ٢/ ٨٦٨: "وأما عبد الرحمن بن عائش الحضرمى فقد اختلف في صحبته فمنهم من يجعل له صحبة والصحيح أنه تابعي". اهـ. ثم ذكر من طريق الوليد وحده أن عبد الرحمن بن عائش قال في الحديث: سمعت رسول الله ﷺ : وعقب ذلك بقوله "وهو خطأ وقد قال عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ ". اهـ. يشير بهذا إلى ما تقدم من ضعف هذه الصيغة ولا يقال إن هذا الإسناد الذى ورد من رواية ابن عائش عن مالك عنه من باب رواية الصحابة عن التابعين إلا أن تثبت الصحبة لابن عائش.
تنبيهات:
الأولى: وقع عند ابن جرير من طريق ابن يزيد "ثنا أبو جابر" وصوابه ابن جابر كما وقع فيه أن الأوزاعى يرويه عن ابن اللجلاج وبهذا وقع هذا عند غيره والصواب أن الأوزاعى يرويه عن ابن جابر كما تقدم عن الدارقطني وغيره.
стр. 177
الثانى: وقع في تصحيفات المحدثين للعسكرى ما نصه: "وروى عن الأوزاعى عن صدقة بن خالد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر" إلخ صوابه وروى عن الأوزاعى وصدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد.
الثالث: وقع عند الدارقطني في العلل في الحاشية، الوليد بن يزيد البيروتى وصوابه ابن مزيد بفتح الميم وإسكان الزاى وفتح الياء وكذا وقع هذا التحريف في الإصابة والسنة لابن أبى عاصم.
الرابع: وقع في الدارمي حدثنى أبو الوليد حدثنى أبى عن جابر عن خالد بن اللجلاج "صوابه حدثنى الوليد حدثنى أبى عن ابن جابر" إلخ.
١٤١ - وأما حديث أنس:
فرواه عنه عاصم الأحول وأبو قلابة وسعيد بن المسيب وعمرو بن دينار وثابت البنانى وسليمان التيمى وزياد النميرى وأبو عمران الجونى وسعيد بن زون والعلاء بن زيد.
* أما رواية عاصم الأحول عنه:
ففي مسند البزار كما في زوائده لابن حجر ١/ ١٦٥ والمجلس السادس من حديث أبى جعفر بن البخترى رقم ١١٢:
من طريق أبى بكر بن عياش عن عاصم عنه قال: قال رسول الله على ﷺ : "ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا، قال: إسباغ الوضوء وكثرت الخطا إلى المساجد" قال البزار: "لا نعلم رواه عن عاصم إلا أبو بكر". اهـ.
وزعم الهيثمى أن عاصمًا هو ابن أبى النجود ورد ذلك الحافظ في المصدر السابق وقال: "قلت: بل هو الأحول إن شاء الله". اهـ. ورجعت إلى التهذيب فلم أجد ابن بهدلة يروى عن أنس وإلى ما ذهب إليه الهيثمى ففي السند انقطاع ولكن الصواب ما ذهب إليه الحافظ.
وهذه الطريق أصح طريق لحديث أنس في هذا الباب وأبو بكر بن عياش حسن الحديث.
стр. 178
* وأما رواية أبى قلابة عنه:
فتقدم ذكرها ضمن الكلام على حديث ابن عباس في هذا الباب وتقدم أن مدارها على عدى بن الفضل وهو متروك.
* وأما رواية سعيد بن المسيب عنه:
ففي مسند أبى يعلى ٣/ ٤٥١ والمروزى في الصلاة ٢/ ٦٦١ والصغير للطبراني ٢/ ٣٢:
من طريق على بن زيد بن جدعان به ولفظه قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثمان سنين فذهبت بى أمى إليه فقالت: يا رسول الله أن رجال الأنصار ونساءهم قد أتحفوك غيرى ولم أجد ما أتحفك إلا ابنى هذا فأقبل منى يخدمك ما بدا لك قال: فخدمت النبي ﷺ عشر سنين فلم يضربنى ضربة قط ولم يسبنى ولم يعبس في وجهى وكان أول ما أوصانى به أن قال: "يا بنى اكتم سرى تكن مؤمنًا" فما أخبرت بسره أحدًا وإن كانت أمى وأزواج النبي ﷺ يسألننى أن أخبرهن بسره فلا أخبرهن ولا أخبر بسره أحدًا أبدًا ثم قال: "يا بنى أسبغ الوضوء يزد في عمرك ويحبك حافظاك" الحديث وهو حديث طويل حول صفحتين اشتمل على عدة أحكام وقد ذكره المصنف في أكثر من موضع استشهادًا ببعض ألفاظه من ذلك في ٢/ ٤٨٤ و ٥/ ٤٦ ونقل عن البخاري في الموضع الثانى قوله: "وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره". اهـ. والحديث فيه على بن زيد ضعيف لسوء حفظه.
ورواه محمد بن نصر المروزى في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٦٦١:
من طريق عباد المنقرى وأسقط ابن المسيب حيث رواه عن ابن جدعان عن أنس وخالف الثقات في هذا.
* وأما رواية عمرو بن دينار عنه:
ففي المعجم الأوسط للطبراني ٥/ ٣٢٨ والصغير ٢/ ٢٠ وشعب البيهقي ٦/ ٤٢٧ والمؤتلف للدارقطني ٢/ ٥٩٣ والبخاري في التاريخ ٦/ ٢٦٦ تعليقًا:
من طريق على بن الجند به ولفظه قال: أوصانى رسول الله ﷺ قال: "يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك وسلم على من لقيت من أمتى تكثر حسناتك وإذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين وارحم الصغير ووقر الكبير تكن
стр. 179
من رفقائى يوم القيامة" قال الطبراني: "لم يروه عن عمرو بن دينار إلا على بن الجند ولا عن على إلا مسدد ومحمد بن عبد الله الرقاشى". اهـ.
وذكر الذهبى في الميزان ٣/ ١١٨ عن أبى حاتم أنه قال في ابن الجند: مجهول وقال البخاري منكر الحديث وقال: أبو حاتم أيضًا خبره كذب. اهـ.
وما قاله الطبراني من تفرد مسدد ومحمد بن عبد الله عن ابن الجند غير صواب فقد رواه البيهقي من طريق أبى قلابة عن أبيه عن ابن الجند فثبت تفرد ابن الجند بالخبر وقال الدارقطني في المؤتلف: "لا أعلم حدث عن عمرو بن دينار غير هذا". اهـ.
تنبيه:
وقع في الشعب والأوسط للطبراني تصحيف في ابن الجند إذ فيهما "ابن الجعد" بل زعم مخرجو الأوسط أنه وقع في الأصل "ابن الجند" وزعموا أن ذلك تصحيف فجعلوا الصحيح خطًا والخطأ صوابًا وكان يكفيهم ما في الميزان والصغير للطبراني وأعظم من ذلك كله ضبط الدارقطني له في المؤتلف إلا أن هذا الخطأ قديم كما ذكر هذا الحافظ في اللسان عن بعض نسخ الجرح والتعديل لابن أبى حاتم وكذا وقع في مثل هذا الخطأ مخرج التاريخ للبخاري حيث أخبر أنه كان في أصل التاريخ كما تقدم فصغره وقال: "ابن الجنيد" فجعل الصواب خطأً والخطأ صوابًا.
* وأما رواية ثابت عنه:
ففي الكامل لابن على ١/ ٣٧٥ و ٤١٨ والعقيلى في الضعفاء ١/ ١٤٨ وابن الأعرابى في معجمه ٤/ ٥٠ والبيهقي في الشعب ٦/ ٤٢٨:
من طريق أشعث بن براز والعباس بن الفضل وبكر الأعنق وأزور بن غالب أربعتهم عن ثابت قال: "دخلت على أنس بن مالك، وقلت: رأت عيناك رسول الله ﷺ أظنه قال: نعم فقبلتهما، قال: فمشت رجلاك في حوائج رسول الله ﷺ قال: نعم، قال: فقبلتهما، قلت: فصببت الماء بيدك على رسول الله ﷺ قال: نعم، قال: فقبلتهما، قال: ثم قال لى أنس: يا ثابت صببت الماء بيدى على رسول الله ﷺ لوضوئه فقال لى: "يا غلام أسبغ الوضوء يزد في عمرك وأفش السلام تكثر حسناتك وكثر من قراءة القرآن تجئ يوم القيامة معى كهاتين" وقال بأصبعه هكذا، وأشعث تركه النسائي وقال البخاري منكر
стр. 180
الحديث وضعفه غيرهما والعباس مجهول كما في الميزان ٣/ ٣٥٣ وبكر تكلم فيه البخاري ويأتى كلام العقيلى على المتن.
* وأما رواية سليمان التيمى عنه:
ففي الكامل لابن على ١/ ٤١٨ والعقيلى في الضعفاء ١/ ١١٩ والبيهقي في الشعب ٦/ ٤٢٨ والقضاعى في مسند الشهاب ١/ ٣٧٧:
من طريق أزور بن غالب به ولفظ مثل السياق الذى قبله وأزور قال: فيه البخاري منكر الحديث وضعفه النسائي.
* وأما رواية زياد النميرى عنه:
ففي الترغيب لابن شاهين ص ١٠٢ و ٤٠٣ وأبى نعيم في الحلية ٦/ ٢٦٨:
من طريق زائدة بن أبى الرقاد أخبرنا زياد النميرى به ولفظه: مرفوعًا: "ثلاث كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات وثلاث مهلكات فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ونقل الأقدام الى الجماعات. وأما الدرجات: فإطعام الطعام وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والفنى، وخشية الله في السر والعلانية. وأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" الحديث وزائدة وشيخه ضعيفان.
* وأما رواية أبى عمران الجونى عنه:
ففي الكامل لابن على ٥/ ٣٨٢ وابن حبان في المجروحين ٢/ ١٩٢ وابن شاهين في الترغيب ١/ ١٠٣والبيهقي في الشعب ٦/ ٤٢٩ والقضاعى في مسند الشهاب ١/ ٧٩ والبزار كما في تفسير ابن كثير ٥/ ١٢٩:
من طريق بشر بن حازم وعوبد بن أبى عمران كلاهما عن أبى عمران به ولفظه بنحو رواية عمرو بن دينار عن أنس وعوبد ضعفه غير واحد وتركه النسائي وقال البخاري فيه منكر الحديث.
* وأما رواية سعيد بن زون عنه:
ففي الكامل لابن على ٣/ ٣٦٤ والبيهقي في الشعب ٦/ ٤٢٨:
стр. 181
بنحو ما تقدم وابن زون ضعفه ابن معين وأبو حاتم والدارقطني واتهمه الحاكم بوضع الحديث وانظر اللسان ٣/ ٢٩:
وعلى أي فقد ضعف حديث أنس من جميع الروايات في هذأ الباب حيث قال العقيلى في المصدر السابق إذ قال: "ليس لهذا المتن عن أنس اسناد صحيح". اهـ. وقال أبو حاتم وأبو زرعة كما في العلل ١/ ٥٢ حين سألهما ابن أبى حاتم عن أحاديث تروى عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ في إسباغ الوضوء يزيد في العمر وذكرت لهما الأسانيد المروية في ذلك فضعفاها كلها وقالا: "ليس في إسباغ الوضوء يزيد في العمر حديث صحيح". اهـ.
* وأما رواية العلاء بن زيد عنه:
فانظرها في باب برقم ٧٨.
قوله: باب (٤٠) ما جاء في المنديل بعد الوضوء
قال: وفى الباب عن معاذ بن جبل زاد الطوسى عائشة
١٤٢ - أما حديث معاذ بن جبل:
فرواه المصنف في الجامع ١/ ٧٥ والبزار في المسند ٧/ ٩٤ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٩ والأوسط ٤/ ٢٧٤ ومسند الشاميين له ٣/ ٢٧٤ وابن شاهين في الناسخ ص ١٤٦ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٣٦:
من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عنه قال: "رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" والسياق للترمذي وقال ابن رجب في شرح علل المصنف ٢/ ٨٢٨ ما نصه: "ومنها أحاديث يرويها عبد الرحمن بن زياد الإفريقى عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ عن النبي ﷺ قد قيل إنها كلها مأخوذة عن محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة المشهور بالكذب والوضع وأنه أسقط اسمه من الإسناد بين عتبة وعبادة ومن جملتها حديث المنديل بعد الوضوء". اهـ. وظهر مصداق ما قاله ابن رجب في هذا الحديث حيث إن عامة المصادر خرجوا الحديث من طريق رشدين بن سعد عن
стр. 182
عبد الرحمن بن زياد عن عتبة كما تقدم إلا ما وقع في الطبراني الكبير حيث خرجه بإسناد آخر إلى عبادة من طريق الليث بن سعد حدثنى الأحوص بن حكيم عن محمد بن سعيد عن عبادة به فصدق ما حرره ابن رجب حيث رجع الإسناد إليه ويظهر من هذا الإسناد الآخر أن رشدين بن سعد لم ينفرد به كما زعم ذلك الطبراني في الأوسط فإذا علمت أن مرجع الحديث إلى المصلوب وأن ابن زياد دلسه وسواه وأن المصلوب كذاب فما حرره أحمد شاكر على هذا الحديث في الترمذي غير سديد حيث ذهب إلى قبوله وبان بهذا أن الإفريقى يدلس الكذابين وذهب إلى تقويته أحمد شاكر.
١٤٣ - وأما حديث عائشة:
فرواه المصنف في الجامع ١/ ٧٤ وابن على في الكامل ٣/ ٢٥١ والدارقطني في السنن ١/ ١١٠ وابن شاهين في الناسخ ص ١٤٧ والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٤ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٨٥:
من طريق سليمان بن أرقم أبى معاذ عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: كان لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء وسليمان قال: عنه الدارقطني متروك وتركه غير واحد وقال الحاكم: إنه الفضيل بن ميسر وخطّأه غير واحد ومما لا شك فيه أنه ابن أرقم كما تقدم عن الدارقطني وسبقه إلى هذا ابن على حيث قال: "وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهذان الحديثان يرويهما الزهرى عن سليمان بن أرقم". اهـ. وفى هذا ما يدل على وهم الحاكم وقد تبعه أحمد شاكر في تعليقه على الجامع فوهم وزد على ذلك إن جزم بصحة الحديث.
قوله: باب (٤١) فيما يقال بعد الوضوء
قال: وفى الباب عن أنس وعقبة بن عامر
١٤٤ - أما حديث أنس:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٥٩ وأحمد في المسند ٣/ ٣٦٥ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤ وابن السنى في اليوم والليلة ص ٢٢ والطبراني في الدعوات ٢/ ٩٧٤:
стр. 183
من طريق عمرو بن عبد الله بن وهب حدثنى زيد العمى عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من توضأ فأحسن الوهوء ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء" وزيد العمى متروك لذلك حكم عليه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار بالغرابة.
١٤٥ - وأما حديث عقبة بن عامر:
فأثبت في النسخ التى بأيدينا وأسقطه الطوسى في مستخرجه فتبعته والكلام فيه طويل للاختلاف في إسناده وأسهب أحمد شاكر فيه ولى عليه تعقب في شرح الجامع.
قوله: باب (٤٢) ما جاء في الوضوء بالمد
قال: وفى الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك
١٤٦ - أما حديث عائشة:
فرواه عها صفية بنت شيبة ومعاذة العدوية وأم الحسن البصرى واسمها خيرة.
أما رواية صفية عنها:
ففي أبى داود ١/ ٧١ والنسائي ١/ ١٤٧ وابن ماجه ١/ ٩٩ وإسحاق ٣/ ٦٧٧ وأحمد ٦/ ١٢١ و ٢٣٤ و ٢٣٨ و ٢٤٩ وأبو عبيد في الطهور ص ١٨٦ وفى الأموال له ص ٦١٨ والبيهقي ١/ ١٩٥ والعقيلى ٢/ ١٤٩:
من طريق سعيد بن أبى عروبة وهمام وأبان بن يزيد العطار وهشام الدستوائى كلهم عن قتادة عنها به ولفظه: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بقدر المد ويغتسل بقدر الصاع" والسند صحيح وقد صرح قتادة بالسماع من صفية وقع ذلك في رواية أبان بن يريد عنه وقد خالف جميع من تقدم من أصحاب قتادة إبراهيم بن عبد الملك كما في العلل لابن أبى حاتم ١/ ١٢ حيث رواه عن قتادة عن أنس فسلك الجادة قال أبو زرعة: هذا خطا إنما هو قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي ﷺ ، وهذه الرواية في الأوسط للطبراني ١/ ٢٨٢ و ٢٨٣ وقد حكى الطبراني أن إبراهيم تفرد بذلك حيث قال: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس إلا أبو إسماعيل". اهـ. وأبو إسماعيل هو إبراهيم بن عبد الملك ووقع في رواية سعيد بن أبى عروبة من رواية يزيد بن هارون عنه الشك في شيخ قتادة حيث قال عن
стр. 184
صفية بنت شيبة أو معاذة: إذ هو تردد بين ثقتين وقد تابع قتادة على هذه الرواية إبراهيم بن المهاجر كما عند ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٨٦ خالفهم عبد الله بن محرز إذ قال: عن عطاء عن عائشة كما عند العقيلى.
* وأما رواية معاذة عنها:
ففي عدة مصادر منها عند مسلم إلا أن أكثرها لم تذكر القدر الكائن للوضوء بل الغسل وممن ذكر شاهد الباب أحمد في المسند ٦/ ٢١٨ و ٢١٩:
من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن معاذة أو صفية عن عائشة بمثل اللفظ المتقدم وهذا الشك يوجه إلى حماد بن سلمة كان كان قد روى عنه من وجه آخر بدون شك إلا أنه تكلم فيه في روايته عن قتادة والمعلوم أن كبار أصحاب قتادة رووه عنه كما تقدم عن صفية وحدها.
* وأما رواية أم الحسن عنها:
ففي الأوسط للطبراني ٩/ ١٢٦:
قال: حدثنا هاشم بن مرثد ثنا آدم ثنا شيبان عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد) قال الطبراني: "لم يروه عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة إلا شيبان". اهـ.
وشيبان ثقة إلا أنه خالف من هو أقوى وأقدم منه في قتادة حيث تقدمت رواية سعيد بن أبى عروبة وهشام الدستوائى وهما في الطبقة الأولى من أصحاب قتادة ومن تابعهما وقد روياه عنه عن صفية فرواية هشام شاذة علمًا بأنه قد انفرد بهذا السياق الإسنادى كما تقدم قول الطبراني كما أنه قد وقع فيه اختلاف على الحسن فرواه عنه قتادة كما تقدم خالفه يونس بن عبيد إذ قال عن الحسن أن رجلًا حدثهم قال: دخلت على عائشة فذكر نحوه خرج ذلك ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٨٥ ويونس في الحسن أقوى من قتادة.
١٤٧ - وأما حديث جابر:
فرواه عنه سالم بن أبى الجعد وأبو جعفر وأبو الزبير.
* أما رواية سالم عنه:
ففي أبى داود ١/ ٧١ وأحمد ٣/ ٣٠٣ وابن خزيمة ١/ ٦٢ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٠
стр. 185
وأبى عبيد في الطهور ص ١٨٨ والحاكم ١/ ١٦١ والبيهقي ١/ ١٩٥ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٨٥:
من طريق يزيد بن أبى زياد وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يجزئ من الوضوء المد ومن الجنابه الصاع" فقال له رجل: لا يكفينا ذلك يا جابر، فقال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا.
سالم بن أبى الجعد سمع من جابر كما قال البخاري فالسند صحيح قال الحافظ في الفتح ١/ ٣٠٥ "ولأحمد وأبى داود بإسناد صحيح مثله" يشير إلى هذا الحديث وذكر في التلخيص ١/ ١٤٤ عن ابن القطان تصحيحه ولم أره في البيان له في مسند جابر والملحوظ على الحافظ كونه عزا الحديث إلى المصدرين السابقين وهما إنما خرجاه من طريق يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف وكان عليه أن يعزوه إلى من خرجه أيضًا من طريق حصين كما عند الحاكم أو إلى من خرجه من طريقهما كما فعل ابن خزيمة والبيهقي.
* وأما رواية أبى جعفر عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٢/ ٢٧٣:
من طريق سعيد بن عامر عن شعبة عن مخول بن راشد عن أبى جعفر عن جابر قال: "كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع" قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا سعيد بن عامر". اهـ.
وسنده صحيح والحديث في الصحيح ١/ ٣٦٤ من طريق غندر عن شعبة وفيه قصة الغسل فحسب.
وقد اختلف في وصله وإرساله على أبى جعفر فوصله عنه مخول كما تقدم خالفه حجاج فأرسله كما عند ابن أبى شيبة ١/ ٨٥ والموصول أصح سيما وقد خرج في الصحيح مختصرًا.
* وأما رواية أبى الزبير عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ٩٩:
من طريق الربيع بن بدر عنه به ولفظه: "أن رسول الله ﷺ : كان يتوضأ بالمد
стр. 186
ويغتسل بالصاع" والربيع متروك.
١٤٨ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه عنه عبد الله بن عبد الله بن جبر والمغيرة بنت حسان التميمية وقتادة.
* أما رواية ابن جبر عنه:
ففي البخاري ١/ ٣٠٤ وسلم ١/ ٢٥٧ وأبى عوانة في المستخرج ١/ ٢٣٢ وأبى داود ١/ ٧٢ والنسائي ١/ ٥٠ والترمذي ٢/ ٥٠٧ وغيرهم:
ولفظه: "قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل بخمسة مكاكيك ويتوضأ بمكوك" ورواه شريك عند الترمذي مرفوعًا بلفظ: "يجزئ في الوضوء رطلان من ماء" وقد انتقد هذا السياق عليه كما في شرح علل الترمذي.
* وأما رواية المغيرة عنه:
ففي الأوسط للطبراني ٤/ ٢٠١:
من طريق زيد بن الحباب قال: أخبرتنى المغيرة بنت حسان التميمية قالت: سمعت أنس بن مالك يقول: (كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع) قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن المغيرة بنت حسان إلا زيد بن الحباب). اهـ.
والمغيرة بنت حسان ذكرها الذهبى في الميزان ٤/ ٦١٠ في النساء المجهولات وزعم أنه تفرد عنها أخوها حجاج وكذلك ذكر المزى هذا في التهذيب ونقل عن ابن حبان توثيقها لذا قال الحافظ في مختصره: مقبولة وما ذهب إليه الذهبى من تفرد أخيها يرده ما تقدم هنا وفى الواقع أن ما قاله الحافظ في كونها مقبولة فنعم لكن بالتتبع وجدت أن أئمة الجرح والتعديل لم يرد عنهم الاعتناء بروايات النساء كالرجال فإن كان الأمر راجعًا إلى عدم معرفتهم لهن فيدفع هذا ما يعلم من شأن فاطمة بنت المنذر حيث لم ذكر في التهذيب توثيقها إلا عن ابن حبان والعجلي وهى أشهر من أن تذكر بما تقدم عمن سبق ذكره وأن كان راجع إلى كونهم لم يعتنوا بهن ففي الواقع أن هذا القول يفتح ذريعة للطعن في حماة الدين من قبل من جعل الله في قلبه زيغ فلا يسعنى إلا السكوت والحيرة في بعض هؤلاء الراويات من النساء مع كونى ذكرت هذا القول في أكثر من موضع.
стр. 187
* وأما رواية قتادة عنه:
ففي العقيلى ١/ ٥٨:
من طريق إبراهيم بن عبد الملك القناد، عن قتادة، عن أنس، (أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد من الماء لصلاة الفريضة، ويغتسل بالصاع) وإبراهيم ضعفه ابن معين والعقيلى.
قوله: باب (٤٣) ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء
قال: وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مغفل
١٤٩ - أما حديث عبد الله بن عمرو:
فتقدم في باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا برقم ٣٤.
١٥٠ - وأما حديث عبد الله بن مغفل:
فرواه عنه أبو نعامة والعلاء.
* أما رواية أبى نعامة:
ففي أبى داود ١/ ٧٣ وابن ماجه ٢/ ١٢٧١ وأحمد في المسند ٤/ ٨٦ و ٥/ ٥٥ والرويانى في مسنده ٢/ ٩٨ وعبد بن حميد في مسنده ص ١٨٠ وابن أبى شيبة في المصنف ٧/ ٦٥ وابن حبان في صحيحه ٨/ ٢٦٨ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٢ والطبراني في الدعاء٢/ ٨١٠ و ٨١١:
من طريق حماد بن سلمة عن سعيد الجريرى عن أبى نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إنى أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بنى سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء".
والسياق لأبى داود وقد وقع اختلاف في الرواة عن حماد بن سلمة وأبى نعامة في ثلاثة مواضع.
وبيان ذلك أن ابن إسماعيل وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب وعبد الصمد بن عبد الوارث وأحمد بن إسحاق الحضرمى وكامل بن طلحة وحجاج بن منهال وأبو عمر
стр. 188
الحوضى ساقوه كما تقدم وجعلوا شيخ حماد، الجريرى خالفهم آخرون منهم يزيد بن هارون ومحمد بن الفضل وحجاج بن منهال أيضًا وكذا أبو عمر الحوضى فقالوا: عن حماد عن يزيد الرقاشى عن أبى نعامة به وكذا أيضًا تابعهم كامل بن طلحة وقد أشار إلى هذا الخلاف الحافظ في أطراف المسند ٤/ ٢٤٢. إلا أنه قصر الخلاف على يزيد بن هارون فحسب لكن يحمل ذلك على ما ورد في المسند إذ أحمد لم يخرجه من طريق الرقاشى إلا عن يزيد بن هارون وهذا الخلاف غير مؤثر في صحة الحديث إنما المؤثر غيره إذ أن الذين رووه على السياق الأول هم من أوثق من روى عن حماد علمًا بأنه يقطع أنه كان عند حماد عن الرقاشى والجريرى، برهان ذلك أن عددًا من الرواة عن حماد قد رووه بالوجهين كما تقدم ذكره.
الموضع الثانى: أن جميع الرواة المتقدمين بغض النظر عما تقدم عنهم من الخلاف رووه بالصيغة المتقدمة الذكر من سنن أبى داود ما عدا رواية أحمد بن إسحاق الحضرمى عند الرويانى إذ فيها بالسند السابق إلى أبى نعامة عن ابن لعبد الله بن مغفل قال: سمعنى أبى وأنا أقول فذكره فهذه الرواية تخبر أن أبا نعامة لم يسمعه من عبد الله بن مغفل فهل تحمل هذه على كونه من المزيد في متصل الأسانيد بناءً على أن أبا نعامة سمعه منهما وذلك أن أبا نعامة غير مدلس وعلى أن "عن" و "أن" سواء أم في ذلك اختلاف. يظهر من كلام الذهبى في تلخيصه على المستدرك خلاف ذلك فإن الحاكم ساق الحديث من رواية التبوذكى عن حماد بالسياق المتقدم فقال الذهبى ما نصه: (فيه إرسال). اهـ. وذلك الإرسال متعين فيما نحن فيه فتحمل رواية الجماعة في قولهم أن عبد الله بن مغفل على القصة والشان وأن "أن" هنا لا يراد بها الاتصال ومما يقوى ما قاله الذهبى إدخاله الواسطة أيضًا في حديث النهي عن الجهر بالبسملة وهو من طريق الجريرى عن أبى نعامة.
الموضع الثالث: وقع اختلاف إسنادى أيضًا لكن على أبى نعامة إذ خالف جميع من تقدم عنه زيد بن مخراق حيث رواه عنه عن مولى لسعد بن أبى وقاص عن سعيد فجعل الحديث من مسنده خرج ذلك أحمد في مسنده ١/ ١٨٣ وابن أبى شيبة في المصنف ٧/ ٦٥ وأبو داود في السنن ٢/ ١٦١ و ١٦٢ وأحمد بن إبراهيم الدورقى في مسند سعد ص ١٥٤ والطيالسى في مسنده ص ٢٨ وأبى يعلى ١/ ٣٣٩ و ٣٤٠ والطبراني في الدعاء٢/ ٨٠٩:
стр. 189
ولفظه: (أن ابنًا لسعد كان يدعو فذكر الجنة فقال: اللهم إنى أسألك الجنة من نعيمها وأزواجها وثمارها وأكثر من نحو هذا وأعوذ بك من النار من سلاسلها وأغلالها هذا ونحوه وأكثر فسكت عنه سعد فلما فرغ من صلاته قال له سعد: لقد سألت الله نعيمًا طويلًا وتعوذت به من شر طويل سمعت رسول الله ﷺ . يقول: "إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء" الحديث وهو أطول من هذا عند الطبراني في الدعاء له وزياد بن مخراق ثقة إلا أن سعيد الجريرى أوثق منه سيما ورواية من روى عنه هنا قبل الاختلاط وانظر فتح المغيث للسخاوى قى باب من اخلط من الرواة.
وعلى أي فإن الحديث من مسند سعد ضعيف.
تنبيهات:
الأول: وقع في مصنف ابن أبى شيبة "قيسر بن صبابة" صوابه: "ابن عباية" كما تقدم.
الثانى: قال مخرج الدعاء للطبراني: "في إسناده جهالة ابن سعد" إلخ ولم يصب في هذا فإن ابن سعد ليس من الإسناد حتى يقول هذا علم أو لم يعلم كما وقع ذلك في أكثر من مصدر للحديث ومنها كتابه إلا أنه وقع عند أبى داود عن أبى نعامة عن ابن لسعد عوضًا عن قوله عن مولى لسعد فعلى هذه الرواية ممكن أن تحمل على وقوع الاضطراب في إسناده فحينًا يقول عن مولى لسعد وحينًا يقول عن ابن لسعد وهذا الاضطرب ممكن كونه من زياد إذ ضبط الإسناد الجريرى وقال المنذرى على رواية أبى داود "سعد هذا هو ابن أبى وقاص وابنه هذا لم يسم فإن كان عمر فلا يحتج به". اهـ. ولسعد من الولد أكثر من عشرة كما ذكر ذلك الذهبى في السير منهم من اشتهر بالرواية ومنهم من لم يشتهر فإذا كان ذلك كذلك فلا تزال الجهالة قائمة سواء كان من عينه المنذرى أو لا.
* وأما رواية العلاء عنه:
ففي ابن حبان ٨/ ٢٦٨:
من الطريق التى خرجها قبل من طريق الجريرى عن العلاء قال: سمع عبد الله بن مغفل ابنًا له وهو يقول فذكره وظاهر هذه الرواية الإرسال.
стр. 190
قوله: باب (٤٥) ما جاء أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد
قال: وفى الباب عن جابر بن عبد الله
١٥١ - وحديثه ذكره في الجامع نسخة أحمد شاكر:
وحديثه في ابن ماجه ١/ ١٧٠ أيضًا ولم يذكره الطوسى في مستخرجه لذا أسقطته.
قوله: باب (٤٦) ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد
قال: وفى الباب عن على وعائشة وأنس وأم هانئ وأم حبيبة وأم سلمة وابن عمر
١٥٢ - أما حديث على:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٠٦ وأحمد برقم ٥٧٢ وابن أبى شيبة ١/ ٣٦ والبزار ٣/ ٨٠ والدارقطني في العلل ٢/ ١٦٥:
من طريق أبى إسحاق عن الحارث عنه قال: كان النبي ﷺ وأهله يغتسلون من إناء واحد ولا يغسل أحد منهما بفضل الآخر.
والسياق للبزار وقال عقبه: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن على عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه) وذكر أبو الحسن الدارقطني في العلل أنه يروى عنه على ثلاثة أنحاء إذ رواه عنه إسرائيل وصباح بن يحيى أما صباح فوقفه وليس بشىء إذ هو متروك وأما إسرائيل فروى عنه من وجهين منهم من جعله من مسند على كما تقدم وهذا هو الذى صوبه الدارقطني ومنهم من رواه عنه عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الدارقطني: "ولا يصح".
وعلى أي فالحديث لا يصح أيضًا من مسند على من أجل الحارث فإنه ضعيف.
١٥٣ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها عروة بن الزبير والقاسم وحفصة والأسود ومعاذة وعطاء وعبيد بن عمير وعكرمة وإبراهيم.
стр. 191
* أما رواية عروة عنها:
ففي البخاري ١/ ٣٦٣ ومسلم ١/ ٢٥٥ وأبى عوانة في صحيحه ١/ ٢٩٤ و ٢٩٥ وأحمد في المسند ٦/ ٣٧ وإسحاق ٢/ ٩٢ وغيرهم:
من طريق سفيان عن الزهرى به ولفظه: (كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد) قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع.
تنبيه:
لم يرد في هذا الحديث ذكر الوضوء المشترك بين الرجل والمرأة حسب تبويب الترمذي والأصل الشرعى أن الغسل من الجنابة كائن بعد الوضوء فما ورد هنا سيأتى بأطول منه مذكور فيه أيضًا دليل الباب صريحًا.
* وأما رواية القاسم عنها:
ففي البخاري ١/ ٣٧٣ والنسائي في السنن ١/ ١٦٥ و ١٦٦ وأحمد في المسند ٦/ ١٧٢وإسحاق ١/ ٤٠٥ و ٤٠٦:
من طريق عبد الرحمن بن القاسم وغيره عن أبيه به ولفظه قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه) والسياق للبخاري.
* وأما رواية حفصة عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٥٦ وأبى عوانة ١/ ٢٩٦:
ولفظه: أن عائشة أخبرتها "أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك" لفظ مسلم.
* وأما رواية الأسود عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ١٩١ و ١٩٢ و ٢١٠ وإسحاق ٢/ ٨٦١ والنسائي في السنن ١/ ١٦٦ وابن أبى شيبة ١/ ٥٠ وعبد الرزاق ١/ ٢٦٨ و ٢٦٩ والطحاوى ١/ ٢٥:
من طريق سفيان وغيره عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: (كنت أتوضأ أو أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد وكان رسول الله ﷺ يأمرنى وأنا حائض أن أتزر بإزار ثم يباشرنى وكان رسول الله يخرج إلى رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض).
стр. 192
والسياق لإسحاق وقد خرجه من طريق يحيى بن آدم عن سفيان ورواه ابن مهدى ووكيع عند أحمد بدون ذكر الوضوء ومما لا شك فيه أنهما المقدمان على ابن آدم علمًا بأن ابن آدم قد جعله أحمد وابن معين والعجلي دونهما كما يأتى ذكر ذلك في الزكاة في حديث: "من سأل الناس وله ما يغنيه" من كتاب الزكاة وذلك كذلك ولا أعلم من تابعه على ذكر الوضوء وفيه شاهد لما بوبه المصنف.
* وأما رواية معاذة عنها:
فعند مسلم ١/ ٢٥٧ والنسائي ١/ ١٦٦ وأحمد ٦/ ٩١ وأبى يعلى ٤/ ٢٨٨ وإسحاق ٣/ ٧٦٥ والبيهقي ١/ ١٨٨ وابن خزيمة ١/ ١٢٤ وابن حبان ٢/ ٢٥٣:
من طريق شعبة وابن المبارك عن عاصم الأحول به ولفظه قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ : من إناء واحد أبادره ويبادرنى حتى يقول دعى لى وأقول أنا: دع لى)، والسياق للنسائي وقد تابع عاصمًا قتادة إذ رواه كذلك من طريق سعيد بن أبى عروبة عنه وكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة إلا أنه زاد مع قتادة عاصمًا فجمع بينهما كما وقع ذلك عند أحمد وأبى يعلى وقد ضعف بعض الأئمة حماد بن سلمة إذا جمع بين المشايخ كما قال الإمام أحمد.
* وأما رواية عطاء عنه:
ففي مسند أحمد ٦/ ١٦٨ و ١٧٠ وأبى يعلى ٤/ ٢٧٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٥١ وعبد الرزاق ١/ ٢٦٨ والبيهقي ١/ ١٨٨ وإسحاق ٢/ ٦٢٦:
من طريق هشيم وعبد الرزاق قال: هشيم عن عبد الملك وقال عبد الرزاق عن ابن جريج وهذا لفظ ابن جريج قال: أخبرنى عطاء عنها أنها أخبرته عن النبي ﷺ "أنهما شرعا جميعًا وهما جنبان في إناء واحد" والسند صحيح.
تنبيه:
ذكر الحافظ في التقريب أنه إذا ورد في الإسناد عبد الملك عن عطاء فهو ابن أبى سليمان فعلى هذا فإنه بين رواية هشيم وعبد الرزاق تخالف في الإسناد كما بينته إلا أن يقال إن المهم تعيينه في رواية هشيم بينه عبد الرزاق فيكون الآخذ عن عطاء ابن جريج وحده فعلى هذا لا يسلم لما وسمه الحافظ والله أعلم وقد تابعهما أيضًا عباد بن منصور من رواية
стр. 193
عبد الأعلى عنه عند إسحاق.
* وأما رواية عكرمة عنها:
ففي مسند إسحاق ٣/ ٦٢٦ وأبى يعلى ٤/ ٤٢٥ وابن ماجه ١/ ١٣٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥:
من طريق أبان بن صمعة به ولفظه:
(قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من الإناء الواحد) وأبان تغير حفظه، تابعه عمرو بن هرم عند ماجه بلفظ الوضوء وعمرو ثقة.
* وأما رواية إبراهيم عنها:
ففي مصنف ابن أبى شيبة ١/ ٥٠:
عن طريق مغيرة به ولفظه قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد نضع أيدينا معًا) والحديث بهذا الإسناد ضعيف، إبراهيم لا سماع له من عائشة.
* وأما رواية عبيد بن عمير:
ففي مسلم ١/ ٢٦٠ والنسائي ١/ ١٦٧ وابن ماجه ١/ ١٩٨ وأحمد ٦/ ٤٣:
كلهم من طريق أبى الزبير ولفظه: قال عبيد: (بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ : من إناء واحد ولا أزيد أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات) لفظ مسلم ولم أر لأبى الزبير تصريحًا.
١٥٤ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه البخاري ١/ ٣٧٤ وأحمد ٣/ ١١٢ و ١١٦ و ١٣٣ وأبو يعلى ٤/ ٢٢٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥:
من طريق شعبة وغيره عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عنه ولفظه: قال: (كان النبي ﷺ والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد).
زاد أحمد ذكر الوضوء بالمد كما تقدم في بابه.
стр. 194
تنبيه:
وقع تحريف ابن جبر إلى ابن جبير تصغيرًا عند الطحاوى وكذا وقع كذلك في شرح البخاري للعينى ٣/ ٨٥ والصواب ما أثبته.
١٥٥ - وأما حديث أم هانئ:
فرواه النسائي ١/ ١٠٨ وابن ماجه ١/ ١٣٤ وأحمد ٦/ ٣١٤ وابن حبان ٢/ ٢٧٢:
من طريق إبراهيم بن نافع الصائغ عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عنها أن رسول الله ﷺ : "اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين" لفظ النسائي ورواة الحديث ثقات كلهم إلا أن الترمذي حكى في الجامع كتاب اللباس ٤/ ٢٤٦ عن البخاري قوله: "لا أعرف سماعًا لمجاهد عن أم هانئ".
١٥٦ - وأما حديث أم صبية الجهنية:
فرواه أبو داود ١/ ٦١ وابن ماجه ١/ ٣٥ والمصنف في علله الكبير ص ٣٩ وأحمد في المسند ٦/ ٣٦٦ و ٣٦٧ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٥٠ والبخاري في الأدب المفرد ص ٣٦٣ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٣٣ و ٢٣٦ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٩٠:
من طريق الثورى والقطان وابن وهب وعبد العزيز بن محمد الدراوردى وعيسى بن يونس وأنس بن عياض وعبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو أسامة جميعًا عن أسامة بن زيد عن سالم بن النعمان بن خربوذ قال: سمعت أم صبية الجهنية تقول: (اختلفت يدى مع رسول الله ﷺ : في الوضوء من إناء واحد) وقد وقع اختلاف في شيخ أسامة بن زيد فرواه من تقدم كما سبق إلا أنهم اختلفوا في اسم أبيه فقال: عامة من تقدم كما ذكر خالفهم أنس بن عياض والقطان فقال أنس: ابن سرج، وقال القطان: ابن خربوذ، وكما وقع الاختلاف في اسم أبيه وقع أيضًا في اسمه هو حيث سماه من تقدم سالم، خالفهم وكيع
كما وقع ذكر ذلك عنه في علل المصنف وعلل ابن أبى حاتم ١/ ٦٢ فقد نقل المصنف عن البخاري توهيمه لوكيع حين قال: عن أسامة بن زيد عن النعمان بن خربوذ وكذا نقله ابن أبى حاتم عن أبى زرعة في المصدر السابق ورواية وكيع التى حكم عليها من تقدم بالوهم وصلها ابن أبى شيبة في المصنف لكن الموجود في غير المصنف كما في أبى داود عنه ابن
стр. 195
خربوذ وهذا لا ينافى ما تقدم عن القطان فعلى هذا تكون رواية وكيع قد توبعت وأصرح من ذلك ما في المعجم للطبراني من طريق ابن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير ويحيى الحمانى ثلاثتهم عن وكيع عن أسامة بن زيد عن سالم بن النعمان بن خربوذ به، وهذه الرواية من وكيع تكون موافقة لرواية الجماعة فلا وهم لوكيع فيها إلا أنه يظهر مما سبق أن وكيعًا كان حينًا يسميه النعمان وحينًا سالمًا سيما وقد روى كلا الوجهين عنه ابن أبي شيبة فوهم أبو زرعة والبخاري عنه أحد الوجهين.
وهذا الاختلاف في شيخ أسامة لا يضر فقد نقل البيهقي عن البخاري ما نصه: (سالم هذا هو ابن سرج ويقال ابن خربوذ أبو النعمان، وقال بعضهم ابن النعمان). اهـ.
وأسامة بن زيد هو الليثى وهو أحسن حالًا من ابن أسلم إذ ابن أسلم ضعيف والليثى تكلم فيه فيما إذا انفرد ولم ينفرد هنا فقد تابعه خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهنى من رواية إسماعيل بن أبى أويس عنه عند الطبراني وعبد الرحمن بن مهدى عند أحمد كما تابعه أيضًا أبو حفص عند الطبراني أيضًا في الكبير.
وعلى أي فالحديث صحيح إذ السند متصل رواته ثقات فلا يضر ما تقدم من الاختلاف في شيخ أسامة إذا علمت عينه وحاله.
تنبيه:
قال الترمذي في علله الكبير ص٤٠ ما نصه:
(قلت لمحمد: روى هذا الحديث قبيصة عن سفيان عن أسامة فقال: عن أم صبية فقال: أخطأ فيه قبيصة حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان وقال أم صبية قال محمد وهى خولة بنت قيس). اهـ. وكذا قال: أبو زرعة كما في علل ابن أبى حاتم ١/ ٦١.
ورواية قبيصة عن الثورى موصولة في الكبير للطبراني موافقة لرواية محمد بن يوسف وخلاف ما حكاه الترمذي عن البخاري والظاهر أن الخطأ كائن ممن بعد الطبراني من النساخ أو مخرج الكتاب.
تنبيه آخر:
ذكر الحافظ ابن حجر في النكت الظراف ١٣/ ٨٩ أيضًا كلامًا لابن أبى حاتم حول الحديث ومن ضمن ذلك نقل ما نصه: هورواه ابن وهب عن الثورى عن أسامة" إلخ
стр. 196
والموجود في العلل أن ابن وهب يرويه عن أسامة بدون ذكر الثورى علمًا بأن رواية ابن وهب هذه موصولة عند الطحاوى والطبراني كما ذكرها ابن أبى حاتم بإسقاط الثورى فالوهم في ذكره كائن من الحافظ ابن حجر.
١٥٧ - وأما حديث أم سلمة:
فرواه عنها أبو سلمة وناعم مولاها وزينب ابنتها والمقبرى.
* أما رواية أبى سلمة عنها:
فعند أحمد في المسند ٦/ ٣١٩ وأبى يعلى ٦/ ٢٨٨:
من طريق زائدة حدثنا عمار بن أبى معاوية البجلى عن أبى سلمة قال: حدثتنى أم سلمة (أنها كانت تغتسل ورسول الله ﷺ : من الجنابة من إناء واحد) لفظ أبى يعلى والسند حسن، عمار حسن الحديث.
* وأما رواية ناعم عنها:
ففي النسائي ١/ ١٠٧ وأحمد ٦/ ٣٢٣ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥:
من طريق ابن المبارك عن سعيد بن يزيد قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: حدثنى ناعم مولى أم سلمة ﵁ أن أم سلمة سئلت: أتغتسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم إذا كانت كيسة، رأيتنى ورسول الله ﷺ نغتسل من مركن واحد نفيض على أيدينا حتى ننقيهما ثم نفيض عليها الماء قال الأعرج: لا تذكر فرجًا ولا تباله لفظ النسائي
وسنده صحيح وإخراج الطحاوى له من طريق نعيم بن حماد لكنه توبع وناعم هو ابن أجيل ثقة.
* وأما رواية زينب عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٢٢ ومسلم ١/ ٢٥٧ وابن ماجه ١/ ١٣٤ وأحمد ٦/ ٢٩١ و ٣١٩ و ٣١٠ وأبى يعلى ٦/ ٢٧٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٥:
من طريق يحيى بن أبى كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أبى سلمة حدثت أن أم سلمة حدثتها قالت: (كانت هي ورسول الله ﷺ : تغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة).
стр. 197
* وأما رواية المقبرى عنها:
ففي المعجم الكبير للطبراني ٢٣/ ٤٠٣:
من طريق أبى معشر عن المقبرى عن أم سلمة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ : من إناء واحد كلانا جنب حتى تختلف يدى ويده" وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن ولعل هذا من أوهامه إذ لم أر من تابعه.
١٥٨ - وأما حديث ابن عمر:
فرواه البخاري ١/ ٢٩٨ وأبو داود ١/ ٦٢ والنسائي ١/ ٥٠ وابن ماجه ١/ ١٣٤ وابن خزيمة ١/ ١٠٣:
كلهم من طريق مالك عن نافع قال: "كان الرجال والنساء يتوضئون على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد".
قوله: باب (٤٧) ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة
قال: وفى الباب عن عبد الله بن سرجس
١٥٩ - وحديثه:
خرجه ابن ماجه ١/ ١٣٣ وأبو يعلى في مسنده ٢/ ٢٢٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٤ وأبو عبيد في الطهور ص ٢٥٨ والطبراني في الأوسط ٤/ ١١١ والدارقطني في السنن ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ١٩٢ وعبد الرزاق ١/ ١٠٧:
مرفوعًا وموقوفًا ولفظه قال: "نهى رسول الله ﷺ : أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل الرجل ولكن يشرعان جميعًا" قال ابن ماجه بعد إخراجه من حديث ابن سرجس ما نصه:
"الصحيح هو الأول والثانى وهم". اهـ. يعنى بالأول حديث الحكم في النهي والثانى الذى حكم عليه بالوهم حديث ابن سرجس وقال الطبراني بعد إخراجه:
"لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس إلا عبد العزيز بن المختار تفرد به معلى بن أسد ورواه غيره عن عاصم الأحول عن سوادة بن عمرو عن الحكم بن عمرو الغفارى". اهـ.
стр. 198
والخلاف فيه هو على عاصم بن سليمان -راويه- عن ابن سرجس فرفعه ابن المختار كما تقدم وقد حكم الطبراني على أنه المنفرد برفعه كما خالفه غيره فرواه عن عاصم موقوفًا منهم شعبة عند الدارقطني والبيهقي وقال الدارقطني عقبه: "وهذا موقوف صحيح وهو أولى بالصواب". اهـ. وقد سبقه إلى هذا الحكم البخاري ففي علل المصنف الكبير ص ٤٠ قوله:
"وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ". اهـ.
ومعمر كما عند عبد الرزاق وأبى عبيد في الطهور وعبد العزيز ثقة إلا أنه خالفه من هو أوثق منه كما تقدم لا سيما شعبة فالحكم له كما تقدم عن الأئمة السابقى الذكر.
تنبيهات:
الأول: وقع في الناسخ لابن شاهين تحريف في معلى بن أسد إذ فيه "معاذ بن أسد".
الثانى: قول الطبراني أنه انفرد برفعه عن عبد العزيز بن المختار معلى بن أسد فيه نظر، فقد رواه عنه أيضًا إبراهيم بن الحجاج كما وقع ذلك كذلك عند أبى يعلى والبيهقي.
الثالث: ما حكم به من كون من رواه عن عاصم وجعله من مسند ابن سرجس غير صواب بل الصواب عنده من رواه عن عاصم الأحول وجعله من مسند الحكم. غير سديد بل الحديث جاء من مسنديهما يدل على ذلك الاختلاف بين السياق المتنى الدال أيضًا على الاختلاف في الحكم إذ حديث الحكم في النهي مطلقًا وحديث ابن سرجس يفصل والصواب أن حديث ابن سرجس موقوف كما تقدم وحديث الحكم مرفوع أيضًا ويؤكد كونهما أيضًا حديثان روايتهما جميعًا مرفقين بعاصم من طريق شعبة عنه.
الرابع: ذهب بعض المتأخرين إلى صحة حديث ابن سرجس كابن قدامة حيث قال في المغنى رادًّا على من تقدم كالبخاري في تصويبه الوقف ما نصه: "قلنا: قد رواه أحمد واحتج به وهذا يقدم على التضعيف الاحتمالى أن يكون قد روى من وجه صحيح خفي على من ضعفه". اهـ.
وهذا القول واضح الضعف لأن رواية أحمد له وقوله به لا يدل ذلك على صحة الحديث وسنده إذ ذلك يقف على رواة الإسناد، وقد نقل السخاوى في فتح المغيث عنه أنه قال لابنه: إن ليس ما في المسند كله صحيح هذا مضمون ما نقله عنه السخاوى علمًا
стр. 199
بأن من مذهب الإمام أحمد احتجاجه بالضعيف في الباب إذا لم يكن فيه إلا ذلك لأن ذلك عنده أقوى من رأى الرجال.
قوله: باب (٤٩) ما جاء أن الماء لا ينجسه شىء
قال: وفى الباب عن ابن عباس وعائشة
١٦٠ - أما حديث ابن عباس:
فرواه أبو داود ١/ ٥٥ والترمذي ١/ ٩٤ والنسائي ١/ ١٤١ وابن ماجه ١/ ١٣٢ والطوسى في المستخرج ١/ ٢٤٩ وأحمد ١/ ٢٣٥ و ٢٨٤ و ٢٣٧ و ٣٠٨ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٢ وأبو يعلى ٣/ ٣٣ والبزار كما في زوائده ١/ ١٣٢ والدارمي ١/ ١٥٣ وابن خزيمة ١/ ٥٧ و ٥٨ وابن حبان ٢/ ٢٧٣ و ٢٧٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٩٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٦٨ وعبد الرزاق ١/ ١٠٩ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٧ وابن جرير في التهذيب ٢/ ٢٠٢ وابن شاهين في الناسخ ص ٦٩ و ٧٠ والدارقطني في السنن ١/ ٥٢ والطبراني ١١/ ٢٧٤ و ٢٧٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٦ وأبو عبيد في الطهور ص ٢١ والحاكم ١/ ١٥٩ والبيهقي ١/ ١٨٩ و ٢٦٧:
من طريق الثورى وشعبة وإسرائيل وأبى الأحوص وشريك وحماد بن سلمة ويزيد بن عطاء وأسباط وعنبسة كلهم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت غسلها من الجنابة فجاء النبي ﷺ يتوضأ بفضلها فقالت: يا رسول الله هذا فضل غسلى من الجنابة فقال رسول الله ﷺ : "أن الماء لا ينجسه شىء" والسياق لابن جرير من طريق الثورى قال ابن جرير: "هذا خبر عندنا، صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل، ثم ذكر ست علل أذكرها اختصارًا:
الأولى: أنه قد جعل من مسند ميمونة.
الثانية: الإرسال.
الثالثة: الوقف على ابن عباس من غير رواية عكرمة.
الرابعة: ما قيل من القدح في عكرمة.
الخامسة: أن بعض الرواة رواه عن ابن عباس مخالفًا لعكرمة في معناه.
стр. 200
السادسة: أن بعض الرواة من الصحابة روى عن النبي ﷺ مخالفًا معنى ما روى عكرمة عن ابن عباس.
السابعة: إجماع الأمة على خلافه". اهـ. مختصر.
والحديث كما حكم عليه ابن جرير فإنه من رواية الثورى عن سماك ورواية الثورى عن سماك صحيحة إذ غاية ما قيل في سماك اضطرابه في روايته عن عكرمة لكن رواية الثورى عنه صحيحة وقد قال: يعقوب بن شيبة ما نصه: (وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم). اهـ.
وحكى عن ابن المديني قوله: (رواية سماك عن عكرمة مضطربة، سفيان وشعبة يجعلانها عن عكرمة، وغيرهما يقول عن ابن عباس- إسرائيل وأبو الأحوص). اهـ.
ومعنى ذلك أن الثورى وشعبة ضبطا الرواية عنه وميزا الموصول من المرسل فإذا جاء عن أحدهما رواية موصولة مثل هذه ارتفع ما كان يخشى من الاضطراب وكذلك قال الإمام الدارقطني إلا أنه خالف ابن المديني في أبى الأحوص وجعله من الرواة المتقنين عن سماك فقال:
"إذا حدث عنه يعنى سماك بن حرب شعبة والثورى وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة وما كان عن شريك وحفص بن جميع ونظرائهم ففي بعضها نكارة". اهـ.
وسبب اختيارى لرواية الثورى على غيرها وإن كان شعبة يشركه في الإتقان عن سماك أن الرواية عن شعبة في هذا الحديث قد وقع فيها الخلاف في الوصل والإرسال إذ رواه عنه محمد بن بكر البرسانى كما عند البزار موصولًا خالفه محمد بن جعفر غندر حيث رواه عنه فأرسله خرج ذلك ابن جرير في التهذيب ولا شك أن المقدم في شعبة غندر إذا ظهر لك ذلك فتصحيح الحافظ للحديث اعتمادًا على رواية شعبة في الفتح فيه ما تقدم إذ قال ١/ ٣٠٠ ما نصه: (وقد أعله قوم بسماك بن حرب لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم). اهـ. علمًا بأن عبارته الأخيرة أيضًا غير سديدة إذ شعبة يروى عمن ضعف مطلقًا مثل روايته عن عاصم بن عبيد الله حديث المرأة المزوجة نفسها بنعلين وكذا روى حديث معاذ في القضاء بالرأى وأما العلل التى ذكرها ابن
стр. 201
جرير فيمكن الإجابة عنها بأن من جعله من مسند ميمونة هو شريك وإسرائيل ولا شك أن الثورى أقوى منهما كما تقدم كلام يعقوب بن شيبة وغيره وممكن أن يكون أرسله كما وقع في رواية الثورى عن سماك فيكون مرسل صحابي وهو مقبول باتفاق إلا من شذ فهذه علة غير قادحة وأما الجواب عن الثانية أن من أرسله كما تقدم. عن سماك فيعارض برواية من وصله وهو أحفظ وممن روى عنه صورة الإرسال هو شعبة وحماد بن سلمة علمًا بأنهما قد روى عنهما أيضًا رواية الوصل كما تقدم عن شعبة وأما حماد فرواية الوصل عنه في الطبراني ولم يصب من عزا إليه سورة الإرسال فحسب كما قال أبو عبيد في المصدر السابق حيث روى ذلك وقال عقبه هكذا حديث حماد عن سماك عن عكرمة مرسل عن النبي ﷺ وكان سفيان بن سعيد يرويه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ وكان شريك يحدثه على ما ذكرناه عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ . اهـ.
كما أنه أيضًا قصر من جعله من مسند ميمونة على شريك وتقدم من تابعه مع أن الثورى أيضًا في بعض الطرق تومئ روايته بأن الحديث من مسند بعض أزواج النبي ﷺ وتقدم توجيه ذلك.
تنبيه:
زعم ابن حبان في صحيحه أن أبا الأحوص انفرد بزيادة لفظة ذكر "الجفنة" من بين من رواه عن سماك ولم يصب في ذلك فقد زادها أيضًا شريك القاضى. ويزيد بن عطاء وإسرائيل، وقع الأول عند ابن شاهين وغيره، والثانى عند الدارمي، والثالث عند ابن جرير.
١٦١ - وأما حديث عائشة:
فرواه أبو يعلى ٤/ ٣٨٧ والبزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ١٣٢والطبراني في الأوسط ٢/ ٣١ وابن جرير في التهذيب ٢/ ٢١٢:
كلهم من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "الماء لا ينجسه شىء" قال الطبراني عقبه ما نصه: (لم يرو هذا الحديث عن المقدام إلا شريك). اهـ.
والحديث فيه علتان تفرد شريك كما تقدم والمخالفة له فقد رواه ابن أبى شيبة في
стр. 202
المصنف ١/ ١٦٨ من طريق يزيد بن المقدام عن أبيه عن جده عنها من قولها فانفرد شريك وخالف فرواية الرفع منكرة واختلف كلام الحافظ فيه في المطالب والتلخيص حيث حكم عليه بالحسن في المصدر الأول ١/ ٦ بعد أن عزاه لأبى يعلى وتوقف عن ذلك في التلخيص بل يظهر من كلامه فيه ترجيحه الوقف حيث قال بعد أن عزاه إلى من تقدم (ورواه أحمد من طريق أخرى صحيح لكن موقوف). اهـ. انظر ١/ ١٤ من التلخيص.
قوله: باب (٥١) ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد
قال: وفى الباب عن جابر
١٦٢ - وحديثه:
رواه مسلم ١/ ٢٣٥ والنسائي ١/ ٣٢ وابن ماجه ١/ ١٢٤ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢١٦ وأحمد ٣/ ٣٤١ و ٣٥٠ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٣٠ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٥ والطبراني في الأوسط ٢/ ٢٠٨ وابن أبى شيبة ١/ ١٦٦ والبيهقي ١/ ٩٧ وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٧٢ والفاكهى في الفوائد ص ٢٨٤:
من طريق الليث وابن أبى ليلى والأوزاعى وابن لهيعة وغيرهم عن أبى الزبير عن جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ : أن يبال في الماء الراكد" زاد الطحاوى: (ثم يتوضأ فيه) إلا أن هذه الزيادة ساقها الطحاوى من طريق ابن أبى ليلى وهو محمد وهو ضعيف.
قوله: باب (٥٢) ما جاء في ماء البحر أنه طهور
قال: وفى الباب عن جابر والفراسى
١٦٣ - أما حديث جابر:
فرواه عنه عبيد الله بن مقسم وأبو الزبير ووهب بن كيسان.
* أما رواية عبيد الله عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ١٣٧ والمصنف في علله الكبير ص ٤٢ وأحمد في مسنده ٣/ ٣٧٣ وابن خزيمة ١/ ٥٩ وابن حبان في صحيحه كما في الموارد ص٦٠ والضعفاء ٢/ ١٤٠ والدارقطني في السنن ١/ ٣٤ والبيهقي ١/ ٢٥٣ و ٢٥٤ وابن هانئ في مسائل أحمد ١/ ٥ وابن الجارود ص ٢٩٦:
стр. 203
كلهم من طريق أبى القاسم بن أبى الزناد قال: أخبرنى إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال في البحر: "هو الطهور ماؤه الحلال ميتته".
ونقل الترمذي عن البخاري قوله: "لا أعرفه إلا من حديث أبى القاسم بن أبى الزناد". اهـ. وذكر الدورى عن ابن معين أنه قال فيه: لا بأس به وأثنى عليه الإمام أحمد وأما شيخه فوثقه الإمام أحمد وابن معين، وعبيد الله ثقة فلا مطعن في السند ونقل الحافظ في التلخيص ١/ ١١ عن أبى على ابن السكن قوله: "حديث جابر أصح ما روى في هذا الباب". اهـ. وقد وقع في إسناده اختلاف على إسحاق بن حازم فرواه عنه ابن أبى الزناد كما تقدم، خالفه عبد العزيز بن عمران بن عمر حيث رواه عن إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن جابر عن أبى بكر كما يأتى وعبد العزيز متروك وانظر علل الدارقطني ١/ ٢٢٠ وذكر ابن التركمانى ١/ ٢٥٣ في الجوهر النقى أيضًا عن ابن منده تضعيفه لهذا الحديث وحمل ابن التركمانى هذا التضعيف على الاختلاف الإسنادى المتقدم وذلك لا يتم إذ لا تعارض بين ثقة وضعيف.
تنبيه:
(وقع في الضعفاء لابن حبان، حدثنا أبو القاسم بن أبى الزناد بن إسحاق بن حازم بن مقيسم يعنى عبيد بن جابر بن عبد الله) صوابه ما تقدم.
* وأما رواية أبي الزبير عنه:
ففي المعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٨٦ والدارقطني في السنن ١/ ٣٤ والحاكم في المستدرك ١/ ١٤٣:
كلهم في طريق المعافى بن عمران عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر عن النبي ﷺ باللفظ السابق وقد تابع ابن جريج مبارك بن فضالة وهو مقبول في المتابعات ولم يبق إلا تدليس أبى الزبير لكن قد توبع كما تقدم لذا حكم الحافظ في التلخيص ١/ ١١ على هذه الطريق بالحسن حيث قال: وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس. اهـ.
* وأما رواية وهب بن كيسان عنه:
ففي سنن الدارقطني ١/ ٣٤ والعلل ١/ ٢٢٠ وابن على ٥/ ٢٨٥:
стр. 204
من طريق عبد العزيز بن أبى ثابت وهو ابن عمران عن إسحاق بن حازم به إلا أنه جعله من مسند الصديق كما سبق وتقدم القول فيه.
١٦٤ - وأما حديث الفراسى:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٢٠٦ و ١٣٧ والطحاوى في المشكل ١٠/ ٢٠٨ وأحكام القرآن ١/ ٩١ وابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ٢٢٠ وعزاه الحافظ في التلخيص ١/ ١١ إلى البيهقي:
من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشى عن ابن الفراسى قال: كنت أصيد وكانت لى قربة أجعل فيها ماء وانى توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" والسياق لابن ماجه، خالف الليث يحيى بن أيوب حيث رواه عن جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبى معاوية العلوى عن مسلم بن مخشى عن الفراسى إذ زاد يحيى بن أيوب من تقدم لكن الليث أثبت منه كما وقع اختلاف على يحيى بن بكير راويه عن الليث فرواه عنه سهل بن أبى سهل كما تقدم، خالفه في ذلك عبد الله بن عبد الحكم وروح بن الفرج القطان حيث قالا عن ابن الفراسى وهذا الخلاف يؤثر حيث إن الحديث على رواية سهل مرسل لأن ابن الفراسى لا صحبة له وعلى قول الآخرين منقطع لأن مسلمًا لا سماع له من الفراسى كان قيل إن للفراسى صحبة وفى علل الترمذي الكبير ص ٤١ (وسألت محمدًا عن حديث ابن الفراسى في ماء البحر فقال: هو مرسل، ابن الفراسى لم يدرك النبي ﷺ والفراسى له صحبة). اهـ. وممن ضعف الحديث أيضًا الطحاوى حيث قال في المشكل: وكأن هذا الحديث مما لا يصلح لنا الاحتجاج به لأن من رواته بعض، من لا يعرف وهو أبو معاوية العلوى ومسلم بن مخشى". اهـ.
وكذا ضعفه ابن القطان في البيان ٢/ ٤٤٠ حيث قال بعد نقله كلام عبد الحق ما نصه: "وأظن أنه خفي عليه انقطاع حديث الفراسى وهو حديث لم يسمعه مسلم بن مخشى عن الفراسى وإنما يروى مسلم بن مخشى عن ابن الفراسى عن الفراسى". اهـ.
ومسلم بن مخشى مجهول ويظهر مما سبق أن في الحديث من العلل ما يلى:
الأول: الاختلاف في أصل الحديث، منهم من قال ابن الفراسى ومنهم من قال عن الفراسى وذلك قدح في الإسناد كما تقدم توجيهه.
стр. 205
الثانى: الاختلاف في السياق الإسنادى بين الرواة عن جعفر بن ربيعة كما سبق.
الثالث: ما قيل في مسلم بن مخشى والعلوى وذلك مما يوجب ضعف الحديث.
تنبيه:
وقع عند الطحاوى في أحكام القرآن "الفراشى" صوابه ما سبق.
تنبيه آخر:
وقع في التلخيص ١/ ١١ عند نقله لإسناد ابن ماجه إسقاط لبكر بن سوادة والصواب إثباته كما تقدم.
قوله: باب (٥٣) ما جاء في التشديد في البول
قال: وفى الباب عن أبى هريرة وأبي موسى وعبد الرحمن بن حسنة وزيد بن ثابت وأبى بكرة
١٦٥ - أما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه أبو صالح وعبد الله بن الحارث وأبو حازم وأبو سعيد الخير ويقال أبو سعد الخير وابن سيرين وأبو خنساء.
* أما رواية أبى صالح:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٠١ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٧ وأحمد في المسند ٢/ ٣٢١ و ٣٨٨ والطحاوى في المشكل ١٢/ ١٨٨ والدارقطني في السنن ١/ ١٢٨ والعلل ٨/ ٢٠٨ وابن أبى حاتم ١/ ٢٦٦ والحاكم في المستدرك ١/ ١٨٣ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤١٢:
من طريق أبى عوانة عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر عذاب القبر من البول".
وقد اختلف في إسناد الحديث في موضعين:
المخالفة الأولى:
في أصحاب أبى عوانة فساقه عنه عفان بن مسلم كما تقدم، خالفه يحيى بن حماد وهو
стр. 206
ثقة ختن أبى عوانة حيث رواه عنه كما عند الطحاوى فقال عن سليمان: قال أحسبه عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي ﷺ فذكره وقد نسب الطحاوى هذا الخلاف الإسنادى إلى عفان ويحيى بن حماد إلا أنى وجدت رواية يحيى بن حماد أيضًا في مسند أحمد موافقة لرواية عفان بن مسلم فالئه أعلم أكان يحيى حينًا يحدث بالحديث ويبين الشك كما وقع عند الطحاوى وحينًا يحذف ذلك كما وقع عند أحمد أم هذا الشك كائن من الراوى عنه وهو بكار بن قتيبة ذلك جائز كان خالف هذا ما تقدم عن الطحاوى.
المخالفة الثانية:
هي كائنة في الرفع والوقف عن الأعمش فرفعه أبو عوانة كما سبق ووقفه محمد بن فضيل كما حكى ذلك الدارقطني في العلل.
إذا بأن ذلك فقد وقع أيضًا خلف في صحة الحديث المرفوع فصححه بعضهم وضعفه آخرون قال المصنف في العلل الكبير ص ٤٢ عن البخاري ما نصه: (قلت له فحديث أبى عوانة عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة هذا كيف هو قال: هذا حديث صحيح). اهـ. وقال الدارقطني: في السنن: "صحيح". اهـ.
وصححه أيضًا البوصيرى في زوائد ابن ماجه وقبله الذهبى وكذا الحاكم وضعفه أبو حاتم وحكم على أن رواية الرفع باطلة ووافقه الدارقطني في العلل خلاف ما تقدم عنه في السنن حيث قال بعد ذكره لرواية أبى عوانة ما نصه: (وخالفه ابن فضيل فوقفه ويشبه أن يكون الموقوف أصح). اهـ.
والصواب تعليل من أعله كما تقدم من شك الأعمش فيه وقد دلس ولم أره صرح في شىء من المصادر السابقة.
إذا بان لك ما تقدم فمن يقل إن الأعمش لا يدلس عن أبى صالح كما اشتهر عن بعض المتأخرين غير صواب فقد وجدت له من هذا عدة أحاديث من ذلك حديث "الإمام ضامن" وحديث "الستر على المسلم" كان وقع فيه خلاف وغير ذلك.
تنبيه:
وقع في المسند لأحمد من طريق سهيل عن أبيه "وذلك غلط".
стр. 207
* وأما رواية عبد الله بن الحارث عنه:
فعند ابن حبان في صحيحه ٢/ ٩٦:
من طريق أبى عبد الرحيم قال: حدثنى زيد بن أبى أنيسة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبى هريرة قال: (كنا نمشى مع رسول الله ﷺ فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا: ما لك يا نبى الله قال: "ما تسمعون ما أسمع" قلنا: وما ذاك يا نبى الله؟ قال: "هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هين" قلنا: مما ذاك يا نبى الله؟ قال: "كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يؤذى الناس بلسانه ويمشى بينهم بالنميمة" فدعا بجريدتين من جرائد النخل فجعل في كل قبر واحدة قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم يخفف عنهما ما داما رطبتين" ورجاله ثقات ما عدا أبا عبد الرحمن يحتاج إلى نظر.
* وأما رواية أبي حازم عنه:
فرواها أحمد ٢/ ٤٤١ وإسحاق ١/ ٢٤٦ في مسنديهما وابن أبى شيبة ٣/ ٢٥٢:
من طريق يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: مر رسول الله ﷺ على قبر فوقف عليه فقال: "ائتونى بجريدتين" فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فقيل له: يا رسول الله أينفعه ذلك فقال: "لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر ما بقيت فيه نداوة".
وسنده صحيح إلا أنه ليس فيه ذكر سبب إيجاب العذاب فيحتمل أنه اختصره بعض الرواة من الحديث السابق كان اختلف المخرج إلى الصحابي.
* وأما رواية أبي سعد ويقال أبى سعيد عنه:
فقى أبى داود ١/ ٣٣ وابن ماجه ١/ ١٢١ و ١٢٢ وأحمد في المسند ٢/ ٣٧١ والدارمي في السنن ١/ ١٣٤ وابن حبان في الصحيح له ٢/ ٣٤٣ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٢١ و ١٢٢ والبيهقي ١/ ٩٤:
من طريق ثور بن يزيد ثنا حصين الحميرى أخبرنا أبو سعيد الخير عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من اكتحل فليوتر، من فعل ذلك فقد أحسن ومن لا فلا حرج، من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، من أكل فليتخلل فما تخلل فليلفظ
стр. 208
وما لاك بلسانه فليشلع، من أنى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا كثيب رمل فليستدبره فإن الشياطين يتلاعبون بمقاعد بنى آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج".
وذكر الدارقطني في علله أنه وقع اختلاف في إسناده على ثور حيث قال: يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه فرواه عبد الملك بن الصباح والحسن بن على بن عاصم عن ثور عن حصين الحميرى عن أبى سعيد عن أبى هريرة ورواه عيسى بن يونس عن ثور عن حصين الحميرى عن أبى سعيد عن أبى هريرة والصحيح عن أبى سعيد. اهـ.
وفى الواقع لو نظرنا إلى ما حكاه الدارقطني من الخلاف السابق يظهر عدم وجدان ذلك إذ السياق متحد إلا أن أبا داود ذكر الخلاف السابق بين عيسى بن يونس وعبد الملك بن الصباح إذ قال عيسى عن أبى سعيد وأطلق وقيده الثانى بقوله عن أبى سعيد الخير فعلى هذا يحمل كلام الدارقطني ومرادهما بذلك أن الصواب ما قاله عيسى بن يونس من الإطلاق فإذا كان ذلك كذلك فإن المطلق في رواية عيسى مجهول وأما الثانى وهو أبو سعيد ويقال أبو سعد الخير فقد عده عدة من أهل العلم في الصحابة، منهم البخاري وابن حبان والبغوى وابن قانع وغيرهم كما في التهذيب ١٢/ ١٠٩ لكن ما ذكره أبو داود وتبعه الدارقطني من حصول الاختلاف السابق فيه نظر من وجهين:
الوجه الأول:
أن عبد الملك وزاد الدارقطني الحسن بن على بن عاصم لم ينفردا بالسياق الإسنادى السابق في قولهما عن أبى سعيد الخير فقد تابعهما أبو عاصم النبيل وهو إمام ثقة عند الدارمي والطحاوى والبيهقي وكذا تابعه أيضًا عمرو بن الوليد عند البيهقي أيضًا وهؤلاء لا سيما النبيل أقوى من عيسى بن يونس.
الوجه الثانى:
ما وقع أيضًا من الخلاف في أبى سعيد من طريق عيسى بن يونس فقال: عنه بالإطلاق السابق إبراهيم بن موسى الرازى ويحيى بن حسان خالفهما سريج بن يونس عند أحمد حيث قال: عن عيسى بن يونس كما قال عبد الملك بن الصباح ومن تابعه فمن علل
الحديث بالاختلاف السابق فيه ما تبين لك.
وعلى أي فهذه العلة في رد الحديث لا تفى بالمقصود وأصح من ذلك حصر الضعف في
стр. 209
شيخ ثور بن يزيد وهو حصين الحرانى حيث قال: غير واحد بأنه مجهول منهم أبو زرعة.
* وأما رواية أبى خنساء عنه:
ففي الكنى لأبى أحمد الحاكم ٤/ ٣٨٤:
من طريق عمرو بن الحارث عن عبد العزيز بن صالح أن أبا خنساء أنه سمع أبا هريرة يقول: (مر رسول الله ﷺ : بقبرين فأخذ سعفة أو جريدة فشقها فجعل نصفها على أحدهما ونصفها على الآخر فسئل عن ذلك فقال: "إنهما يعذبان رجل لا يتطهر من البول أو امرأة كانت تمشى بالنميمة فاستنظرت لهما العذاب إلى يوم القيامة".
١٦٦ - وأما حديث أبى موسى:
فرواه عنه أبو وائل وابن عباس وأبو بردة.
* أما رواية أبى وائل عنه:
ففي البخاري ١/ ٣٢٩ و ٣٣٠ ومسلم ١/ ٢٢٨ وابن أبى شيبة ١/ ١٤٦ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٥:
من طريق شعبة عن منصور قال: "سمعت أبا وائل يقول أن أبا موسى كان يشدد في البول فقال: كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم البول يتبعه بالمقراض" لفظ ابن أبى شيبة زاد البخاري ومسلم رد حذيفة عليه وتحديثه ببوله ﵊ في سباطة قوم وما تقدم عن أبى موسى وإن كان من قبل الموقوف إلا أن له حكم الرفع لأمرين:
الأول: لما يأتى من تصريح أبى موسى برفع ذلك.
الثانى: أن ذلك لا يقال من قبل الرأى فإن قيل احتمال أنه أخذه عن أهل الكتاب قلنا: لا نعلم أن أبا موسى أخذ عنهم والله أعلم.
* وأما رواية ابن عباس عنه:
فعند الطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٥ والبيهقي ١/ ٩٣:
من طريق شعبة عن أبى التياح قال: سمعت رجلًا أسود كان قدم مع ابن عباس البصرة قال: لما قدم ابن عباس البصرة حدث بأحاديث عن أبى موسى عن النبي ﷺ فكتب إليه ابن عباس يسأله عنها فكتب إليه الأشعرى إنك رجل من أهل زمانك وإنى لم أحدث منها
стр. 210
بشىء عن النبي ﷺ إلا أنى كنت مع النبي ﷺ فأراد أن ببول فمال إلى دمث في جنب حائط فبال وقال: "إن بنى إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم البول قرضه بالمقراض" والإسناد متصل ضعيف للإبهام المتقدم إلا أن يحمل على أنه الآتى في السند اللاحق فالله أعلم.
* وأما رواية أبي بردة عنه:
ففي المسند لأبى يعلى ٦/ ٤٠٢ والكامل لابن على ٥/ ١٩٢:
من طريق على بن عاصم عن خالد عن توبة العنبرى عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه أبى موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "كان صاحب بنى إسرائيل أشد في البول منكم كانت معه مبرأة إذا أصاب شيئًا من جسده البول برأه بها" والحديث ضعيف، على بن عاصم ضعيف، وعزى الهيثمى في المجمع الحديث إلى الطبراني في الكبير.
١٦٧ - وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة:
فرواه أبو داود ١/ ٢٦ والنسائي ١/ ٢٨ وابن ماجه ١/ ١٢٤ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٦ و ٢٥٢ وأحمد ٤/ ١٩٦ والحميدي برقم ٨٨٢ والطحاوى في المشكل ١٢/ ٢٠٣ والبيهقي ١/ ١٠٤:
من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عنه قال: كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين فخرج علينا رسول الله ﷺ ومعه درقة أو شبهها فاستتر بها ثم بال وهو جالس فقلنا: يا رسول الله كما تبول المرأة؟ قال: فجاءنا فقال: "أو ما علمتم ما أصاب صاحب بنى إسرائيل كان الرجل منهم إذا أصابه الشىء من البول قرضه بالمقراض فنهاهم عن ذلك فعذب في قبره".
تنبيه:
وقع في الموضع الثانى من مصنف ابن أبى شيبة "ادورقة" صوابه ما تقدم.
١٦٨ - وأما حديث زيد بن ثابت:
ففي مسلم ٤/ ٢٢٠٠ وأحمد ١/ ١٩٠ وابن أبى شيبة في المصنف ٧/ ١٧ والطحاوى في المشكل ١٢/ ١٩٩ والطبراني في الكبير ٥/ ١١٤:
من طريق الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد عن زيد بن ثابت قال أبو سعيد: ولم
стр. 211
أشهده عن النبي ﷺ ولكن حدثنى زيد بن ثابت (بينما النبي ﷺ في حائط لبنى النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة قال: كذا كان يقول الجريرى- فقال: "من يعرف أصحاب هده الأقبر؟ " فقال رجل: أنا، قال: "فمتى مات هؤلاء؟ " قال: ماتوا في الإشراك، فقال: "أن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الدى أسمع منه" والحديث مطول في مسلم والحديث خال عن ذكر البول لكن يحتمل أن يكون بعض الرواة اختصر ذلك إذ لم أجد ما يدل على أن زينا يروى ما يوافق حديثًا للباب غيره وكان الأولى إسقاطه لأن الطوسى لم يذكره في مستخرجه فيخشى إن ذكره في الكتاب غير صواب بل هذا الأصل.
١٦٩ - وأما حديث أبى بكرة:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٠١ كما في زوائده للبوصيرى وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٧ و ٣/ ٢٥٢ وأحمد ٥/ ٣٥ و ٣٦ و ٣٩ والطيالسى برقم ٨٦ والبخاري في التاريخ ٢/ ١٢٧ والطبراني في الأوسط ٤/ ١١٣ وابن على في الكامل ٢/ ٥٥ والدارقطني في العلل ٧/ ١٥٦ والعقيلى في الضعفاء ١/ ١٥٤ والطحاوى في المشكل ١٣/ ١٨٦:
من طريق مسلم بن إبراهيم وغيره قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبى بكرة قال: حدث أبو بكرة قال: بينما النبي ﷺ يمشى بينى وبين رجل آخر إذ أتى على قبرين فقال: "أن صاحبى هذين القبرين يعذبان فأتيانى بجريدة" قال أبو بكر: فاستبقت أنا وصاحبى فأتيته بجريدة فشققتها بنصفين فوضع في هذا القبر واحدة وفى ذا القبر واحدة قال: "لعله يخفف عنهما ما دامتا رطتين أما إنهما يعذبان بغير كبير الغيبة والبول" والسياق للطبراني، قال عقبه:
(لا يروى هذا الحديث عن أبى بكرة إلا من حديث الأسود بن شيبان ولم يجوده عن الأسود بن شيبان إلا مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود الطيالسى عن الأسود بن شيبان عن بحر بن مرار عن أبى بكرة). اهـ.
وقد وقع في إسناده اختلاف وذلك على الأسود بن شيبان فرواه عنه أبو سعيد مولى بنى هاشم وعبد الصمد بن عبد الوارث ومسلم بن إبراهيم وعبد الله بن أبى بكر العتكى ووكيع بن الجراح وأبو داود الطيالسى وهذا الخلاف من الرواة السابقين على ثلاث حالات:
стр. 212
الأولى: أن أبا سعيد وعبد الصمد ومسلم بن إبراهيم وعبد الله بن أبى بكر ساقوه كما تقدم ولم يصب الطبراني في حصره السياق السابق عن الأسود على من ذكر.
الثانية: كما أن الدارقطني قصره في العلل على عبد الله بن أبى بكر وعبد الصمد خالفهم من ذكر الطبراني هو الطيالسى وقد تابعه على هذا السياق الإسنادى وكيع بن الجراح كما وقع ذلك عند ابن ماجه وأحمد وابن أبى شيبة.
الثالثة: ما قاله البخاري في تاريخه ونصه: "وقال الأسود مرة حدث بحر بن عبد الرحمن عن أبيه نحوه". اهـ. ويظهر من هذا أن بحرًا أرسله ونسب بحرًا هنا إلى جده الأدنى إذ هو ابن مرار كما تقدم.
وثم حالة رابعة: ذكلرها الطيالسى في مسنده بقوله (وروى هذا الحديث مسلم بن إبراهيم عن الأسود عن مجزأة عن عبد، الرحمن بن أبى بكرة). اهـ.
إذا بان لك الخلاف السابق فقد اختلف الأئمة في ذلك فذهب الدارقطني والطبراني إلى أن الأرجح الرواية السابقة خالفهما العقيلى حيث قال في المصدر السابق بعد أن نقل عن القطان قوله: "رأيت بحرًا اختلط". اهـ. ونقل أيضًا من طريق ابن المدينى قوله: سمعت يحيى يقول: أخذت أطراف بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبى بكرة فسألته عنها فلم يصح منها شىء فقلت ليحيى: أيش منها، فقال: "شهرا عيد لا ينقصان". اهـ.
قال العقيلى بعد ذلك وبعد روايته للحديث: "وليس بمحفوظ من حديث أبى بكرة إلا عن بكر بن مرار هذا وقد صح من غير هذا الوجه". اهـ. فكأنه يشير بالصحة إلى حديث ابن عباس والحالة الأولى التى اعتمد عليها الدارقطني والطبراني ممكن أن تعارض إن صحت الحالة الرابعة بها ويعلم أن مسلم بن إبراهيم لم ينفرد عن الأسود بما قالاه إلا أنها غريبة جدًا وفيها تقوية كما حكاه البخاري من حصول الإرسال ومجزأة هذا إن كان ابن زاهر فهو ثقة وهو أقوى من بكر فتكون روايته موافقة أيضًا لرواية بكر التى حكاها البخاري.
وعلى أي يعلم أن الأسود روى الحديث عن بكر على جهة الوصل والإرسال والانقطاع وهذا الخلاف يحمله بحر إذ تقدم عن القطان ما قاله فيه فيكون هذا الخلاف ناشئ من سوء حفظه لاختلاطه.
стр. 213
تنبيهات:
الأول: وقع في زوائد ابن ماجه تحريف في اسم بكر بن مرار حيث قيه "جرير بن مرارء" كما وقع أيضًا في الصحابي حيث فيه "عن أبى بكر"، والصواب: زيادة التاء المربوطة.
الثانى: قول البوصيرى: "وسقط عبد الرحمن من رواية ابن ماجه". اهـ. يوهم أن هذا السقط حاصل من غير الخلاف السابق من الرواة وأنه من النساخ ممن بعد ابن ماجه لا أنه عائد إلى ما تقدم وليس ذلك كذلك.
الثالث: حُكم الحافظ في الفتح على الحديث بالصحة كما في ١/ ٣٢١ غير سديد لما تقدم
الرابع: ما قاله ابن حبان في الضعفاء ١/ ١٩٤ من كون القطان تركه غير سديد إذ الترك أعظم جرحًا من نص عبارة القطان المتقدمة فإن المتروك مردود الرواية مطلقًا.
الخامس: زعم ابن على أنه لم ير أحدًا ممن تكلم في الرجال جرحه إلا القطان وليس ذلك كذلك فقد رماه بما تقدم النسائي كما في الكواكب النيرات ص ٢٠.
قوله: باب (٥٤) ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم
قال: وفى الباب عن على وعائشة وزبنب ولبابة بنت الحارث وهى أم الفضل وعباس بن عبد المطلب وأبى السمح وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس
١٧٠ - أما حديث على:
فرواه أبو داود ١/ ٢٦٣ والترمذي في الجامع ٢/ ٥٠٩ والعلل ص ٤٢ وابن ماجه ١/ ١٧٤ و ١٧٥ وأحمد ١/ ٩٦ و ٩٧ و ١٣٧ والبزار ٢/ ٢٩٥ وأبو يعلى ١/ ١٨٥ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٤٤ وابن خزيمة ١/ ١٤٣ وابن حبان كما في زوائده ص ٨٤ واين أبى شيبة ١/ ١٤٥ وعبد الرزاق ١/ ٣٨١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٩٢ والدارقطني في السنن ١/ ١٢٩ والعلل ٤/ ١٨٤ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٥ والبيهقي ٢/ ٤١٥:
من طريق قتادة عن أبى حرب بن أبى الأسود عن أبيه عن على أن رسول الله ﷺ قال في بول الغلام الرضيع: "ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية" قال قتادة: وهذا ما لم
стр. 214
يطعما فإذا طعما غسلا جميعًا لفظ الترمذي.
وقد اختلف أصحاب قتادة والرواة عنهم في وصله وإرساله ورفعه ووقفه وبيان ذلك أنه رواه عنه سعيد بن أبى عروبة وهشام الدستوائى وشعبة وهمام.
* أما رواية سعيد عنه: فجاءت من رواية عبدة بن سليمان ويحيى بن سعيد القطان وعثمان بن مطر.
أما عبدة فقال عنه إسحاق بن راهويه عن سعيد عن قتادة عن محمد بن على بن الحسين عن النبي ﷺ وذلك مرسل خرج ذلك ابن المنذر في الأوسط وقال: عنه أبو بكر بن أبى شيبة كذلك كما في المصنف وأما القطان فساقه عنه مثل السياق الإسنادى السابق إلا أنه وقفه عليه كما عند أبى داود في السنن ومن طريقه البيهقي.
وأما عثمان بن مطر فساقه كالقطان موقوفًا إلا أنه قال: عن أبى حرب بن أبى الأسود عن على فأسقط أبا الأسود.
* وأما رواية شعية: فذكرها المصنف في علله الكبير وذكر عن البخاري أنه وقفها مثل رواية سعيد بن أبى عروبة.
* وأما رواية همام: فذكرها الدارقطني في العلل وذكر أنها مثل رواية سعيد في الوقف.
* وأما رواية هشام: ففي السنن وغيرها مرفوعة مخالفة لجميع من سبق وأوثق أصحاب قتادة سعيد وشعبة وهشام فإذا اختلف هؤلاء الثلائة فأكئر قول أهل العلم القضاء لسعيد فكيف لو تابعه غيره مثل من تقدم ونقل الحافظ في التلخيص ١/ ٣٨ تصحيحه عن البخاري والدارقطني والموجود في علل المصنف عن البخاري قوله: "شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائى حافظ". اهـ. وهذا منه لا يدل على ما حكاه عنه الحافظ وأما ما نقله عن الدارقطني فالموجود في العلل والسنن وهما الأصل في مظان كلامه حكايته الخلاف في الرفع والوقف فحسب فالله أعلم.
تنبيه: قال البزار بعد أن رواه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه في مسنده ما نصه: "تفرد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه". اهـ. وليس ما قاله بصواب بل تابعه على رفعه عن هشام عبد الصمد بن عبد الوارث ومسلم بن إبراهيم.
стр. 215
١٧١ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها عروة وعطاء.
* أما رواية عروة عنها:
فرواها البخاري ١/ ٣٢٥ ومسلم ١/ ٢٣٧ والنسائي ١/ ١٢٩ وابن ماجه ١/ ١٧٤ وأبو يعلى ٤/ ٣٣٥ وابن أبى شيبة ١/ ١٤٥ وعبد الرزاق ١/ ٣٨١ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٤٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٩٢ والبيهقي ٢/ ٤١٤ وابن حبان ٢/ ٣٢٨:
من طرق عدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (أتى رسول الله ﷺ بصبى فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه).
* وأما رواية عطاء عنها:
ففي سنن الدارقطني ١/ ١٢٩:
من طريق حجاج بن أرطاة به قالت: بال ابن الزبير على النبي ﷺ فأخذته أخذًا عنيفًا فقال: "إنه لم يكل الطعام ولا يضره بوله"، وفى لفظ: "دعبه فإنه لم يطعم الطعام فلا يقذر بوله" وحجاج ضعيف
١٧٢ - وأما حديث زينب بنت جحش:
فرواه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٣٨١ والبخاري في التاريخ ٣/ ١٣١ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٥٧:
من طريق عبد السلام بن حرب وحسين بن مهران الكوفي وغيرهما عن ليث بن أبى سليم عن أبى القاسم مولى زينب بنت جحش عن زينب بنت جحش أن النبي ﷺ كان نائمًا عندها وحسين يحبو في البيت فغفلت عنه فحبا حتى بلغ النبي ﷺ فصعد على بطنه ثم وضع ذكره على سرته قالت: واستيقظ النبي ﷺ فقمت إليه فحططته عن بطنه فقال النبي ﷺ : "دعى ابنى" فلما قضى بوله أخذ كوزًا من ماء فصبه عليه ثم قال: "إنه يصب من بول الغلام ويغسل من الجاربة" قالت: توضأ ثم قام يصلى واحتضنه فكان إذا ركع وسجد وضعه وإذا قام حمله فلما جلس جعل يدعو ويرفع يديه ويقول، فلما قضى الصلاة قلت: يا رسول الله لقد رأيتك تصنع اليوم شيئا ما رأيتك تصنع قال: "إن جبريل أتانى وأخبرنى أن
следующие страницы →