Полный текст (3 473 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
من طريق الثورى وزائدة وغيرهما عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ : تأتيه الجارية بالكتف من القدر فيأكل منها ثم يخرج إلى الصلاة فيصلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء" والسند حسن.
* وأما رواية ولد. عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٧٣ وأحمد ١/ ٣٣٦ و ٣٥١ و ٣٥٨ وابن خزيمة ١/ ٢٦ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٥:
من عدة وجوه ثابتة إلى على بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن رسول الله ﷺ : "أكل عرقًا أو لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء".
* وأما رواية سليمان بن يسار عنه:
ففي النسائي ١/ ٩٠ وأحمد ١/ ٣٦٦ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ١٦٥ وأبى يعلى ٣/ ١٦٥والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٧٨ والبيهقي ١/ ١٥٧:
من طريق ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن يوسف أن سليمان بن يسار أخبره أنه سمع ابن عباس وأبا هريرة ورأى أبا هريرة يتوضأ ثم قال: يابن عباس "أتدرى في ماذا أتوضأ؟ قال: لا، قال: توضأت من أثوار أقط أكلتها قال ابن عباس: ما أبالى مما توضأت أشهد لرأيت رسول الله ﷺ : أكل كتف لم ثم قام إلى الصلاة وما توضأ قال: وسليمان حاضر ذلك منهما" والسياق لعبد الرزاق والسند صحيح، محمد بن يوسف مدني ثقة ثبت.
* وأما رواية عمر بن عطاء بن أبى الخوار عه:
ففي مسند أحمد ١/ ٢٢٦ و ٣٦٦ وأبى يعلى ٣/ ١٦٦ وعبد الرزاق ١/ ١٦٤ والطبراني في الكبير ١١/ ١٣١:
من طريق عبد الرزاق وغيره قال: أخبرنى عمر بن عطاء بن أبى الخوار أنه سمع ابن عباس يقول: "بينا رسول الله ﷺ يأكل عرقًا أتاه المؤذن فوضعه وقام إلى الصلاة ولم يمس ماء، وعمر ثقة فالسند صحيح.
стр. 247
* وأما رواية أبي جعفر محمد بن على عنه:
ففي مسند أحمد برقم ٢١٥٣ وابن أبى شيبة ١/ ٦٥ والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٧٢ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٥:
من طريق هشيم عن جابر الجعفى عن أبى جعفر به ولفظه: "أن النبي ﷺ مر بقدر فأخذ منها عرقًا أو كتفًا فأكل ثم صلى ولم يتوضأ" وجابر الجعفى متروك، ومحمد بن على بن الحسين لا سماع له من ابن عباس.
١٩٥ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه أبو صالح وأبو سلمة.
* أما رواية أبى صالح عنه:
فرواها ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٧ والبزار في مسنده كما في زوائد ١/ ١٥٣ والطحاوى ١/ ٦٧ والبيهقي ١/ ١٥٦ وابن حبان ٢/ ٢٣٥ و ٢٣٦:
كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة (أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ من ثور أقط ثم رآه أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) والسياق لابن خزيمة وقد صحيح الحديث الحافظ في زوائد البزار علمًا بأنه ضعف سهيلًا في النكت على ابن الصلاح فيما رواه سهيل خارج الصحيح وانفرد به وأخبر أن مسلمًا انتقى من حديثه في الصحيح لكنه هنا لم ينفرد به بل توبع كما يأتى.
* وأما رواية أبى سلمة عنه:
ففي مسند أبى يعلى ٥/ ٣٦٩:
من طريق محمد بن عمرو به قال: "نشلت لرسول الله ﷺ : كتفًا من قدر العباس فأكلها وقام يصلى ولم يتوضأ" وهذا إسناد حسق كسابقه فلم ينفرد سهيل وصح ما قاله الحافظ واللفظ الأول من رواية سهيل الدال على التوضؤ فحسب فقد تكلم عليه وعلى اختلاف الروايات الدارقطني في العلل ٨/ ٣٢:
١٩٦ - وأما حديث ابن مسعود:
فرواه عنه عبيد الله وأخوه حمزة.
стр. 248
* أما رواية عببد الله عنه:
فرواها أحمد في المسند ١/ ٤٠٠ و ٤٠٣ وكذا الهيثم بن كليب الشاشى في مسنده ٢/ ٢٩٤ وأبو يعلى ٥/ ١٢٦ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٦:
من طريق عمرو بن أبى عمرو عن عبيد الله بن عبد الله عنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة فما يمس قطرة ماء" والسند صحيح إلى عبيد الله وعبيد الله، لم يلق ابن مسعود فالسند منقطع.
* وأما رواية أخيه حمزة عنه:
ففي مسند أحمد ١/ ٤٠٠ وابن شاهين في الناسخ ص ٧٦:
من الطريق السابقة إلى حمزة وهو أيضًا لم يلق ابن مسعود فروايتا الرفع منقطعة إليه والصواب وقفه على ابن مسعود كما خرج ذلك عبد الرزاق ١/ ١٦٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٢١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٨ من طريق مغيرة وغيره عن إبراهيم عن علقمة قال: "أتى عبد الله بقصعة فأكل منها ثم مضمض ثم قام فصلى ولم يغسل يده" والسند صحيح.
١٩٧ - وأما حديث أبى رافع:
فرواه عنه أبو غطفان والمغيرة بن أبى رافع وعبيد الله بن على وشرحبيل بن سعد ومحمد بن المنكدر.
* أما رواية أبى غطفان عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٧٤ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٩٠ والنسائي في الكبرى ٤/ ١٥٥ وأحمد في المسند ٦/ ٨ و ٩ والرويانى في مسنده ١/ ٤٧١ والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٨ والبخاري في التاريخ ٣/ ١٠٦ و ٥/ ١٣٨ والبيهقي ١/ ١٥٤:
من طريق عبد الله بن عبيدالله بن أبى رافع، وعمرو بن أبان بن عثمان كلاهما عن أبى غطفان عن أبى رافع قال: "أشهد لكنت أشوى لرسول الله ﷺ بطن شاة ثم صلى ولم يتوضأ" والسياق لمسلم إذ خرجه من طريق عبد الله بن عبيد الله وحده واختلف الرواة عن عمرو في اسمه فقال الأويسى: حدثنا سعيد بن مسلم بن بانك عن عبادل بن على بن أبى
стр. 249
رافع كما تقدم وقال ابن أبى أويس: حدثنى سعيد عن عباد بن على بن أبى رافع عمر بن أبان ذكر ذلك البخاري في التاريخ وكما وقع الخلاف عن عمرو وقع اختلاف إسنادى في الرواة عن سعيد بن أبى هلال (راويه) عن عبد الله بن عبيدالله بن أبى رافع فقال: عمرو بن الحارث عن سعيد كما تقدم وقال: خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى غطفان إذ جعل الحديث من رواية والد عبد الله المتقدم إلا أن السند فيه ضعف إلى خالد إذ هو من رواية عبد الله بن صالح.
* وأما رواية المغيرة عنه:
ففي مسند أحمد ٦/ ٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٦ والبخاري في التاريخ ٣/ ١٠٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٦ والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٢:
من طريق عمرو بن أبى عمرو قال: أخبرنى المغيرة بن أبى رافع عن أبى رافع أنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ : أكل كتف شاة ثم صلى ولم يمس ماء" واختلف فيه على عمرو بن أبى عمرو فساقه الدراوردى عنه كما تقدم، تابع الدراوردى على ذلك محمد بن جعفر غندر، خالفهما سليمان بن بلال فقال: عن عمرو بن أبى عمرو عن حنين بن أبى المغيرة وذكره البخاري في ترجمة حنين من تاريخه وأشار إلى هذا الخلاف عن عمرو وهذا الخلاف يعتبر علة في أصول الحديث وإن كان الإمكان قائمًا أن عمر يرويه عنهما، وعلى أي فلا أعلم حالهما.
* وأما رواية عبيد الله بن على عنه:
فرواها الطبراني في الكبير ١/ ٣٢٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٥:
من طريق القعنبى ثنا فائد مولى عبيد الله بن على بن أبى رافع عن عبد الله بن على عن جده قال: (طبخت لرسول الله ﷺ : بطن شاة فأكل منه ثم صلى العشاء ولم يتوضأ).
فائد صدوق، ومولاه قال ابن معين فيه: لا بأس به، وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه فقال: "لا بأس بحديثه ليس بمنكر الحديث قلت: يحتج بحديثه قال: لا، هو يحدث بشىء يسير وهو شيخ". اهـ.
وذكره ابن حبان في ثقاته ومن يكن كذلك فأقل حاله أن يكون حسن الحديث لا سيما وأنه عند ابن معين ثقة إذ يطلق عبارته السابقة على من كان كذلك فما قال ابن حجر في
стр. 250
التقريب من كونه لين غير سديد والحديث ضعيف لأن فيه انقطاع عبيد الله لم يلق جده وانظر تهذيب المزى ١٩/ ١٢٠ والصواب أنه يرويه عن جده بواسطة كما تقدم إلا أنه اختلف فيه أهو من رواية عبيد الله أم عبد الله تقدم ذلك.
* وأما رواية شرحبيل بن سعد عنه:
ففي مسند أحمد ٦/ ٣٩٢ والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٩ والدارقطني في العلل ٧/ ٢٠ وابن حبان ٢/ ٢٣٥:
من طريق أبى جعفر الرازى عنه به قال: أهديت له شاةً فجعلها في القدر فقال: "ناولنى الذراع يا أبا رافع فناولته الذراع، ثم قال: ناولنى الذراع الآخر، فناولته الذراع الآخر، ثم قال: ناولنى الذراع الآخر، فقال: يا رسول الله ﷺ إنما للشاة ذراعان فقال: له رسول الله ﷺ : "أما إنك لو سكث لناولتنى ذراعًا ما سكت" ثم دعا بماء فمضمض فاه وغسل أطراف أصابعه ثم قام فصلى ثم عاد إليهم فوجد عندهم لحمًا باردًا فأكل ثم دخل المسجد فصلى ولم يمس ماء". والسياق لأحمد وقد اختلف فيه على أبى جعفر الرازى فساقه خلف بن الوليد كما تقدم خالفه سلمة بن الفضل حيث رواه عن أبى جعفر وزاد داود بن أبى هند بينه وبين شرحبيل وصوب الدارقطني رواية خلف، وأبو جعفر الرازى ضعيف لكنه توبع عند الطبراني إذ تابعه زيد بن أبى أنيسة وسليمان بن أبى داود وسماك بن حرب وأبو خالد الدالانى.
* وأما رواية ابن المنكدر عنه:
ففي الكبير للطبراني ١/ ٣٢٩:
من طريق أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن أبى رافع أن النبي ﷺ "أكل من لحم شاة ولم يتوضأ" ورجاله ثقات إلا أن المزى ذكر في التهذيب أن رواية ابن المنكدر عن أبى رافع من قبيل الإرسال.
١٩٨ - وأما حديث أم الحكم:
فذكر صاحب التحفة للمباركفورى أنه لم يجد حديثها والسبب في ذلك حسب الظاهر ما وقع في اسمها وكنيتها من الخلاف حيث قيل فيها ما تقدم وقيل أم حكيم كما وقع ذلك في الصحابة لابن أبى عاصم وغيره وقيل في اسمها صفية وقيل ضباعة وقيل عاتكة.
стр. 251
وروى حديثها عنها: إسحاق بن عبد الله بن الحارث وعمار بن أبى عمار.
* أما رواية إسحاق عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ٤١٩ والبخاري في التاريخ ١/ ٣٩٤ و ٣٩٥ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٧ وابن أبى عاصم في الصحابة ٥/ ٤٦٥ والطبراني في الكبير ٢٥/ ٨٤ وأبى يعلى ٦/ ٣٢٥ و ٣٣٨:
من طريق قتادة وداود بن أبى هند وهذا السياق لقتادة عن صالح أبى الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم حكيم بنت الزبير ﵂: "أن النبي ﷺ دخل على ضباعة ﵂ فنهش عندها من كتف ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ".
واختلف فيه على قتادة كما وقع أيضًا اختلاف عن الرواة الراوين له عنه، فممن رواه عن قتادة سعيد بن أبى عروبة وهمام وحجاج بن حجاج وموسى والد خلف وهشام.
أما سعيد ققال عنه يزيد بن هارون وخالد بن الحارث وابن أبى عدى وعبدة بن سليمان كما تقدم إلا أنهم اختلفوا في كنيتها فقال يزيد وخالد وابن أبى عدى ما سبق، وخالفهم عبدة حيث قال أم حكيم ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ ولا يضر ذلك إذ قد علم عينها وذاتها خالفهم أجمعين عبد الأعلى حيث رواه عن سعيد بالإسناد السابق قائلًا عنها عن أختها كما في تاريخ البخاري ولا شك أن رواية الجماعة أولى منه وأما همام فاختلف الرواة عنه أيضًا فقال عفان وعبد الصمد عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن جدته أم حكيم عن أختها ضباعة فجعل الحديث من مسند ضباعة كما وقع في رواية عبد الأعلى عن سعيد ووافق عفانًا وعبد الصمد على هذا بشر بن عمر عن همام إلا أنه خالفهما فقال عن أم الحكم والظاهر أن هذا الخلاف من همام حيث ذكر عنه بشر بن عمر ما يدل على ذلك كما وقع عند ابن أبى عاصم ٥/ ٤٦١ وثم مخالفة لسعيد ثانية هي في إسقاط صالح أبى الخليل وثالثة هي قوله عن إسحاق بدلًا من عبد الله بن الحارث.
وأما حجاج بن حجاج فقال عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أم الحكم عن أختها ضباعة بنت الزبير فخالف في شيخ قتادة سعيد بن أبى عروبة وهمام بن يحيى وأشار البخاري في التاريخ إلى عدم صحة ذلك حيث قال: (لا أرى يصح ابن أبى طلحة). اهـ. ووافق همامًا حيث جعل الحديث من مسند ضباعة وهذه رواية مرجوحة.
стр. 252
وأما موسى بن خلف والد خلف فقال: عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله عن أم عطية عن أختها ضباعة فخالف في أم الحكم أو حكيم فكناها بما تقدم كما خالف في شيخ قتادة حيث قال: إسحاق ورواية سعيد جعلت الحديث من رواية والده وأولى الروايات رواية سعيد في المشهور عنه مع أن من جعل الحديث أيضًا عنه من مسند ضباعة كما تقدم في رواية عبد الأعلى لا يؤدى ذلك إلى اختلاف قادح إذ أم حكيم صحابية أيضًا فغاية ما يقال فيه إن رجحنا رواية عبد الأعلى أن يقال رواية الآخرين تعتبر مرسل صحابي.
* وأما رواية هشام عنه فخالف قتادة في إسناده جميع من تقدم حيث قال: عنه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أم حكيم "أنها ناولت النبي ﷺ كتفًا من لحم" الحديث ولم أر لقتادة تصريحًا في جميع طرق الحديث وأحسنها سياقًا في الإسناد ما تقدم من رواية سعيد.
* وأما رواية داود بن أبى هند:
فاختلف الرواة عنه، فقال: جعفر بن سليمان عنه عن إسحاق بن عبد الله الهاشمى حدثتنى صفية فذكرت الحديث وقال: محبوب بن الحسن كذلك عنه إلا أنه قال: عن أم حكيم بنت الزبير بدلًا من صفية وحكم البخاري في التاريخ على رواية جعفر بالوهم فالله أعلم أن توهيمه إياه في قوله عن صفية إذ لم يتابع على ذلك علمًا بأن ابن أبى عاصم قال: اسمها صفية.
* وأما رواية عمار بن أبى عمار عنها:
ففي مسند الحارث بن أبى أسامة كما في زوائده للهيثمى ص ٤٤ و ٤٥ والصحابة لابن أبى عاصم ٥/ ٤٦٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٥ والطبراني في الكنى من معجمه ٢٥/ ٨٤:
من طريق حجاج بن منهال وغيره عن عمار به فذكرت مثل ما تقدم وهذا الإسناد حسن، وعمار صدوق.
١٩٩ - وأما حديث عمرو بن أمية الضمرى:
ففي البخاري ١/ ٣١١ ومسلم ١/ ٢٧٣ والمصنف في الجامع ٤/ ٢٧٦ وأبى عوانة في المستخرج ١/ ٢٧٠ و ١٧١ وابن ماجه ١/ ١٦٥ وأحمد ٤/ ١٣٩ و ١٧٩ و ١٨٨ وغيرهم:
стр. 253
من عدة طرق إلى الزهرى عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى عن أبيه (أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف شاة فدعى إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ) والسياق للبخاري.
٢٠٠ - وأما حديث أم عامر:
فرواه أحمد ٦/ ٣٧٢ و ٣٧٣ وابن سعد في الطبقات ٨/ ٣١٩ و ٣٢٠ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٦ والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٤٩:
كلهم من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت عن أم عامر بنت ابن يزيد بن السكن قال: "وكانت من المبايعات أنها أتت النبي ﷺ بعرق فتعرقه وهو في مسجد بنى عبد الأشهل ثم قام فصلى ولم يتوضأ" والسياق لابن سعد وابن أبى حبيبة منكر الحديث ومدار الحديث عليه وقد وقع فيه قلب في معجم الطبراني إذ فيه إسماعيل بن إبراهيم وذلك غلط والظاهر أن ذلك كائن ممن بعد الطبراني فقد عزاه في المجمع ١/ ٢٥٤ على وجه الصواب إلا أنه وقع فيها ما نصه: "رواه الطبراني في الكبير من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبى خليفة عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن صامت عنها ولم أجد من ذكر هذين". اهـ. فقوله: "ابن أبى خليفة" غلط صوابه ابن أبى حبيبة وقوله: إنه لم يجد من ترجمهما قصور، إذ هما من رجال التهذيب وذلك مورد الفقراء.
٢٠١ - وأما حديث سويد بن النعمان:
فرواه البخاري ١/ ٣١٢ ومسلم ١/ ٩٠ و ٩١ وابن ماجه ١/ ١٦٥ والنسائي في الكبرى ٤/ ١٦٢ وأحمد ٣/ ٤٦٢ و ٤٨٨ وابن أبى شيبة ١/ ٦٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٦:
من طريق يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عنه "أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهى أدنى خيبر فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى فأكل رسول الله ﷺ : وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ" والسياق للبخاري.
٢٠٢ - وأما حديث أم سلمة:
فرواه عنها عطاء بن يسار، وزينب بنت أم سلمة، وسليمان بن يسار، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأنس بن مالك.
стр. 254
* أما رواية عطاء عنها:
فعند المصنف ٤/ ٢٧٢ وأحمد في المسند ٦/ ٣٠٧ وعبد الرزاق ١/ ١٦٤ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٢٤ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٨٦ والبيهقي في السنن ١/ ١٥٤:
من طريق ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة زوج النبي ﷺ أخبرته "أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ".
والسند صحيح، ومحمد بن يوسف هو المدنى ثقة حجة، وقد وقع في سنده اختلاف على، ابن جريج فرواه حجاج بن محمد وعبد الرزاق وروح بن عبادة بالسياق الإسنادى السابق خالفهم عثمان بن عمر كما يأتى فقال: عن سليمان بن يسار ولا شك أن رواية حجاج ومن تابع أقوى لا سيما وأن حجاجًا أوثق من أخذ عنه.
* وأما رواية زينب عنها:
ففي النسائي ١/ ٩٠ وابن ماجه ١/ ١٦٥ وأحمد ٦/ ٢٩٢ وابن خزيمة ١/ ٢٨ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٥ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٥١ و ٢٥٣:
من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن زينب بنت أم سلمة عنها "أن رسول الله ﷺ : أكل كتفا فجاءه بلال فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء" والسند صحيح.
تنبيه:
وقع في ابن أبى شيبة غلط في الإسناد إذ فيه حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن على بن الحسين أو حسين بن على عن زينب بنت أم سلمة قالتا: أتى رسول الله ﷺ . . . الحديث ففيه غلط في الإسناد وإرسال، وقد كنت أظن أن ذلك كائن من حاتم بن إسماعيل إذ رواه يحيى القطان وحفص بن غياث على السياق السابق وهو الصواب حتى وجدت أيضًا أن حاتم بن إسماعيل وافقهم على هذا السياق وأن هذا الموجود عنه غلط متأخر كائن من النساخ للمصنف، حجة ذلك أن الطبراني أخرجه من طريقه موافقًا ليحيى وحفص والله أعلم.
стр. 255
* وأما رواية سليمان بن يسار عنها:
ففي الطحاوى ١/ ٦٥ والنسائي ١/ ٩٠ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٨٦:
من طريق أبى عاصم وعثمان بن عمر كلاهما عن ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار به ولفظه: قالت: "قربت إلى رسول الله ﷺ : جنبًا مشويًا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ" والسند صحيح.
تنبيه:
تقدم أن قلت أن فيه اختلافًا على ابن جريج والظاهر أن الحديث يرويه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن عطاء وسليمان يقوى ذلك من تابع هنا عثمان بن عمر.
* وأما رواية ابن شداد عنها:
ففي النسائي في الكبرى ٤/ ١٥٤ وأحمد ٦/ ٣٠٦ و ٣١٧ و ٣١٩ و ٣٢٣ وأبى يعلى ٦/ ٢٨٢ وعلى بن الجعد في مسنده ص ١٠٠ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٥ والبخاري في التاريخ ٥/ ١١٥ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٦٥ وعبد الرزاق ١/ ١٦٦ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٨٦ و ٢٨٧:
من طرق عدة إلى أبى عون وهو محمد بن عبد الله الثقفي عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: قال أبو هريرة: "الوضوء مما مست النار، فقال مروان: وكيف يسأل أحد وفينا أزواج نبينا ﷺ وأمهاتنا، قال: فأرسلنى إلى أم سلمة فسألتها، فقالت: أتانى رسول الله ﷺ وقد توضأ فناولته عرقًا أو كتفًا فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ" والسياق لعبد الرزاق وسنده صحيح
تنبيه:
ممن رواه عن أبى عون شعبة والثورى ومعمر وزعم الحافظ في الأطراف على المسند ٩/ ٤٠٥ أن ابن عيينة رواه أيضًا عن أبى عون ولم يصب في ذلك فقد وقع مصرحًا بكونه الثورى خارج المسند مثل مصنف عبد الرزاق والطحاوى وغيرهما علمًا بأن الذين رووه في المسند عن الثورى وكيع وابن مهدى وهما إذا أطلقا لا يعنيان إلا الثورى وقد نبه على هذا مخرج الأطراف إلا أنه لم يجزم بهذا.
стр. 256
* وأما رواية أنس عنها:
ففي مسند الحارث بن أبى أسامة كما في زوائده ص ٤٤:
قال: حدثنا يعلى بن عباد ثنا عبد الحكم عن أنس أن أم سلمة "قربت إلى رسول الله ﷺ كتف فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ" كذا قال: "كتف" والصواب كتفًا ويبعد أن تكون للحارث ثلاثيات صحاح ويحتمل أن هذا من مسند أنس.
قوله: باب (٦٠) ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل
قال: وفى الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير
٢٠٣ - أما حديث جابر بن سمرة:
فرواه مسلم ١/ ٢٧٥ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢٧٠ والترمذي في علله الكبير ص ٤٧ وابن ماجه ١/ ١٦٦ وأحمد ٥/ ٨٦ و ٨٨ و ٩٦ و ٩٧ و ١٠٠ و ١٠٥ و ١٠٦ وابن خزيمة ١/ ٢١ وابن حبان ٢/ ٢٢٥ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٤ وابن المنذر في الأوسط ١/ ١٣٨ وابن الجارود ص ١٩ والطبراني في الكبير ٢/ ٢١٠ و ٢١١ و ٢١٢ والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٨٧ و ١٨٨ والأوسط ٢/ ٣ وأبو أحمد الحاكم في الكنى ٣/ ١٢ والبيهقي ١/ ١٥٨:
من طريق جعفر بن أبى ثور عنه (أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" قال: أتوضا من لحوم الإبل؟ قال: "نعم فتوضأ من لحوم الإبل" الحديث والسياق لمسلم وقد وقع اختلاف في تعيين جعفر وعدالته كما اختلف عنه أيضًا في رفعه ووقفه.
أما الاختلاف في تعيينه فقال: عثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبى الشعثاء ومحمد بن قيس الأسدى ما تقدم.
وأما سماك فاختلف فيه عنه فقال الثورى وزائدة واسرائيل بن يونس وأبو خيثمة وأسباط بن نصر عنه كذلك، وخالفهم شعبة وحماد بن سلمة ولم يتفقا فقال: حماد بن سلمة عن سماك عن جعفر بن ثور بن جابر بن سمرة كما ذكر ذلك عنه أبو أحمد الحاكم في الكنى وغلطه، إذ والد جعفر كنيته أبو ثور وأما اسمه فقيل مسلم، وقيل مسلمة، وقال:
стр. 257
شعبة من رواية محمد بن جعفر وروح بن عبادة والنضر بن شميل عنه عن سماك عن أبى ثور بن عكرمة عن جابر كما وقع ذلك عند أحمد وابن حبان وأبى أحمد إلا أنى وجدت رواية روح عن شعبة في الطبراني ساقها عن شعبة موافقة لرواية الثورى ومن تابعه وفى هذا ما يدلنا على وقوع الريبة في إثبات الخطأ على شعبة فإنه قد رواه عن شعبة بالوجهين مع كون الإمام الترمذي نسب الخطأ إليه حيث قال: "أخطاء شعبة في حديث سماك عن جعفر بن أبى ثور عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ في الوضوء من الحوم الإبل فقال: عن سماك عن أبى ثور". اهـ.
وتبعه أبو أحمد الحاكم حيث قال: "أبو ثور مسلم ويقال مسلمة قال: بعضهم ابن عكرمة عن جده جابر" إلى قوله: "وهو وهم فاحش لم يحفظ من قاله" إلى أن قال: "ولا أعرف لأبى ثور بن جابر بن سمرة (أبو جعفر) حديث" كذا والصواب حديثًا "عن أبيه جابر بن سمرة ولا عن غيره من الصحابة فاستشهد به على ما قاله شعبة بن الحجاج عن سماك بن حرب وأشعث بن سليم ومن أمحل المحال قول شعبة أيضًا حين قال: عنهما عن أبى ثور بن عكرمة وليس ذكر عكرمة في هذا النسب بمحفوظ ولا فيه فائدة إلى قوله غير أن شعبة بن الحجاج أقبح القوم وهما في روايته وأن كان أحد الأئمة النبل وما مثله إلا كما قيل" والجواد قد يعثر والله يرحمنا وإياه" اهـ.
ونقل أبو أحمد عن أبى السائب سلم بن جنادة "أن لجابر بن سمرة من الولد أربعة: خالد، وأبو ثور مسلم (وأبو جعفر)، وجرير، وجندب، فعقب منهم مسلم وخالد". اهـ. وقال البخاري: (قال بعض أهل النسب ولد جابر بن سمرة: خالد، وطلحة، ومسلم- وهو أبو ثور). اهـ.
ومرادهما بذلك تغليط من جعل الحديث من مسند أبى ثور عن جابر مع قول أبى أحمد السابق إنه لا يعلم له رواية في الحديث خالف في ذلك ابن حبان في صحيحه حيث ذكر رواية النضر المنتقدة على شعبة زاعمًا أن أبا ثور هو جعفر وأن هذة كنيته فقال: "أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة اسمه جعفر وكنية أبيه أبو ثور فجعفر بن أبي ثور هو أبو ثور بن عكرمة عن جابر بن سمرة روى عنه" إلى قوله: "فمن لم يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان" إلخ ومعنى كلامه السابق أن جعفرًا اتفق هو وأبوه في الكنية
стр. 258
فكلاهما يكنيان بهذه الكنية لكن يبقى على ابن حبان في معارضة ما قاله أن يقال له أنى لمن ساق هذه الرواية التى ارتضيتها في قوله: "ابن عكرمة" مع ما تقدم عن أهل النسب أنه لم يكن من أولاد جابر بن سمرة من ينادى بذلك وتبع ابن حبان في هذا الخطيب في الموضح ٢/ ١٥ و ١٦ والمزى في التهذيب ٥/ ١٩ واعتماد الكل على رواية شعبة المنتقدة.
وما ساقه البخاري في التاريخ وأبو أحمد عن بعض أهل النسب يظهر من ذلك أن جعفر بن أبى ثور حفيد جابر، وأن جابرًا جده وقد خالف في ذلك الإمام أحمد حيث قال في العلل ١/ ١٣٨ و ٢١١ و ٢/ ١٢١ ما نصه: (جعفر بن أبى ثور جدُّه جابر بن سمرة من قبل أمه روى عنه سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبى الشعثاء وجده جابر بن سمرة من قبل أمه). اهـ.
وأما الخلاف في الرفع والوقف فرفع عن جعفر من سبق ذكره خالفهم حبيب بن أبى ثابت فقال: حدثنى من سمع جابر بن سمرة يقول: كنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم خرج ذلك ابن المنذر في الأوسط ١/ ١٣٩ وقد تابع حبيبًا محمد بن قيس الأسدى من طريق وكيع عنه وقد سبق عنه أن رواه مرفوعًا خرج رواية الوقف ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٦٤ من طريق وكيع أيضًا ومحمد بن قيس هو ثقة فيحتمل أن بعض الرواة كان حينًا يرفعه وحينًا يوقفه وإن كان هذا الاحتمال فيه غصة مع كون من رفع أكثر وأولى وفيهم من سبق ذكره لا سيما الثورى عن سماك فكيف بمن رفعه غير سماك.
وأما الخلاف في عدالته فنقل البيهقي في الكبرى ١/ ١٥٨ بسنده إلى محمد بن أحمد بن البراء ما نصه: (قال على يعنى ابن المدينى: جعفر هذا مجهول كذا قال: على). اهـ. وقال فيه الحافظ: مقبول ومعنى ذلك حيث يتابع الراوى ولم يتابع هنا فعلى هذا، الحديث ضعيف وذلك يخالف ما يأتى عنه حول الحديث بإذن الله كما في التهذيب له خالف من تقدم الترمذي حيث قال: في العلل: (وجعفر بن أبى ثور رجل مشهور). اهـ. وذكر أنه روى عنه بعض من تقدم ذكره وصنيعه هذا يدل على أن الشهرة تثبت عنده بما ذكره من الرواة عنه ويزال عنه ما وسمه به ابن المدينى وتبع الترمذي في اثبات الشهرة له أبو أحمد كما قال: في الكنى: (وجعفر أحد مشايخ الكوفيين الذين اشتهرت روايتهم عن جابر بن سمرة). اهـ. وقال ابن خزيمة في صحيحه: (لم نر خلافًا
стр. 259
بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل وروى هذا الخبر عن جعفر بن أبى ثور أشعث بن أبى الشعثاء المحاربى وسماك بن حرب فهؤلاء الثلاثة من أجلة رواة الحديث قد رووا عن جعفر بن أبى ثور هذا الخبر). اهـ. والثالث الذى عده مع من ذكر هو عثمان بن عبد الله بن موهب إذ ساق الحديث من طريقه، إذا بان ما تقدم فقد ذكر الحافظ في التهذيب أن مسلمًا وابن خزيمة وابن حبان وأبا عبد الله بن منده والبيهقي صححوا حديثه والمعلوم أن إخراج مسلم الحديث في صحيحه مع انفراده به دليل على ثقته عنده إذ التعديل نوعان: صريح وضمنى وهذا من الثانى وانظر فتح المغيث للسخاوى في باب معرفة من تقبل روايته ومن ترد.
٢٠٤ - وأما حديث أسيد بن حضير:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده للبوصيرى ١/ ١٢٥ وأحمد ٤/ ٣٥٢ والحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في زوائده للهيثمى ص ٤٥ والطبراني في الكبير ١/ ٢٠٦ والأوسط ٧/ ٢٤٧ وابن أبى حاتم في العلل ١/ ٢٥:
من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله الرازى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أسيد بن حضير قال: قال: رسول ﷺ : "صلوا في مرابض الغنم ولا توضئوا من ألبانها ولا تصلوا في معاطن الإبل وتوضئوا من ألبانها" والسياق للطبراني.
وفى الحديث علل ثلاث:
إحدها: ضعف حجاج وتدليسه.
ثانيها: اختلاف الرواة عنه، فرواه عمران القطان وعباد بن العوام كما تقدم، خالفهما حماد بن سلمة إذ رواه عن حجاج فقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عنه كما عند الحارث والطبراني فجعل شيخ حجاج، ابن أبى ليلى وقد حكم الترمذي على رواية حماد بالخطأ كما في علله الكبير ص ١٤٧ إذ قال: بعد روايته للحديث من طريقه ما نصه: "فخالف حماد بن سلمة أصحاب الحجاج وأخطا فيه". اهـ.
الثالثة: المخالفة لحجاج بن أرطاة فقد رواه عبيدة بن معتب الضبى عن عبد الله بن عبد الله أبى جعفر الرازى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى فقال: عن ذى الغرة الجهنى خرج ذلك أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية ١/ ١٠٢ وابن أبى عاصم في
стр. 260
الصحابة ٥/ ١٢٦ و ١٢٧ وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند ٤/ ٦٧ و ٥/ ١١٢ والدارقطني في المؤتلف رقم ١٨٠٩ إلا أنه عنده من طريق ابن أبى ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى فقال: عن يعيش الجهنى وهو ذو الغرة وابن أبى ليلى هو محمد الضعيف.
وعبيدة لا يعتد به إذ هو أشد ضعفًا من حجاج وقد قال الترمذي:
(وذو الغرة لا يدرى من هو، وحديث الأعمش أصح). اهـ. خالف الجميع في عبد الله بن عبد الله الرازى الأعمش كما أشار إلى ذلك الترمذي فرواه عبد الله بن عبد الله عن ابن أبى ليلى فقال: عن البراء ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح وهو أصح ما في
الباب وحديث البراء عند المصنف في الجامع وغيره وقد وافق الترمذي في التصريح بصحة حديث البراء، أبو حاتم في العلل إذ نقل عنه ولده بعد أن ذكر الحديث من مسند ذى الغرة وأسيد وغيرهما قوله ما نصه: قلت لأبى: "فأيهما الصحيح قال: ما رواه
الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء عن النبي ﷺ والأعمش أحفظ". اهـ.
تنبيه:
وقع في بعض نسخ الجامع للترمذي المشروحة منسوبًا ذلك إلى الترمذي أنه قال: "وروى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء" وهذا خطأ محض على الترمذي بل الصواب عنه جعل الحديث من طريق حجاج كونه من مسند أسيد بن حضير.
قوله: باب (٦١) الوضوء من مس الذكر
قال: وفى الباب عن أم حبببة وأبى أيوب وأبى هريرة وأروى ابنة أنيس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو
٢٠٥ - أما حديث أم حبيبة:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٥ والمصنف في العلل الكبير ص ٤٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٨٩ وأبو يعلى في مسنده ٦/ ٣٣٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٥ والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٣٥ ومسند الشاميين برقم ١٥١٦ و ٣٦٢٣:
стр. 261
من طريق العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ" قال الطبراني في الأوسط: "لا يروى هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء بن الحارث ولا يروى عن أم حبيبة إلا بهذا الإسناد". اهـ.
والكلام على الحديث من وجهين: ما قيل في مكحول من التدليس. الثانى في سماعه من عنبسة ذهب البخاري إلى عدم سماعه منه ففي علل المصنف "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة روى عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة من صلى في يوم وليلة ثنتى عشرة ركعة". اهـ. فاستدل على عدم سماعه منه بالحديث الآخر في إدخاله بين عنبسة وبينه رجلًا آخر ولا يرد عليه باحتمال كونه يروى عن عنبسة بواسطة وبدونها وبكون الحديث الذى ذكره في النوافل من المزيد في متصل الأسانيد لأن ذلك لا يكون كذلك إلا إذا علم له لقاء من عنبسة وقد وافق البخاري على هذا غير واحد ففي مراسيل ابن أبى حاتم ص ٢١٢ عن أبى زرعة أنه سئل عن حديث أم حبيبة في مس الفرج فقال: "مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان شيئًا". اهـ. وكذا أنكره أبو حاتم وفى علل الترمذي أن أبا زرعة سأله الترمذي عنه فاستحسنه قال: "ورأيته كأنه يعده
محفوظًا" اهـ.
فهذا عن أبى زرعة خلاف ما حكاه ابن أبى حاتم فيحتمل أحد أمرين: أن أبا زرعة تعددت أقواله فيه أو أن يحمل ما نقله الترمذي على الوهم فإن ابن أبى حاتم أعرف به من الترمذي وما ذكره البيهقي عن أبى زرعة هو أيضًا من كتاب الترمذي وتبعه الحافظ في التلخيص ١/ ١٢٤ وقال الطحاوى: "هذا حديث منقطع، مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان شيئًا". اهـ.
وقال ابن أبى حاتم في المراسيل أيضًا: "حدثنا أبى قال: سمعت هشام بن عمار يقول: لم يسمع مكحول من عنبسة ابن أبى سفيان". اهـ. وقال أيضًا: "حدثنا أبى قال: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: ما صح عندنا إلا من أنس بن مالك". اهـ. وفى العلل له ١/ ٣٩ قلت لأبى: "فحديث أم حبيبة عن النبي ﷺ فيمن مس ذكره فليتوضأ قال: روى ابن لهيعة في هذا الحديث مما يوهن الحديث أي تدل
стр. 262
روايته أن مكحولًا قد أدخل بينه وبين عنبسة رجلًا". اهـ. وقال النسائي: "لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان" إذا بان ما تقدم عن الأئمة فقد نقل الحافظ في التلخيص عن دحيم مخالفتهم وذكر أنه أثبت سماعه ونقل أيضًا عن ابن السكن قوله: "لا أعلم له علة" وذكر عن أحمد تصحيحه، وصنيعه يدل على صحته عنده حيث قال: بعد نقله مخالفة دحيم "وهو أعرف بحديث الشاميين". اهـ. وفى هذا نظر، فإنه وإن كان بلديه فيقال للحافظ، أبو مسهر وهشام بن عمار هما كذلك وهما من أعرف الناس بحديث الشاميين سيما وقد وافقهما من تقدم ففي تهذيب المزى أيضًا عن الدورى عن ابن معين ما نصه: "قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبى سفيان ولا أدرى أدركه أم لا". اهـ. وأما ما نقله عن ابن السكن ففي النقل قصور أخل بمراد ابن السكن فإنه لم ينف ما تقدم عن الأئمة كما نقل كلامه ابن عبد البر في التمهيد إذ فيه أيضًا مع ما تقدم ما نصه: "إلا ما قيل أن مكحولًا لم يسمعه من عنبسة". اهـ. وما نقله عن أحمد فيحتمل أنه لا يرى ما تقدم عن أهل العلم أو لم يظهر له ما ظهر للبخاري ومن وافقه.
٢٠٦ - وأما حديث أبى أيوب:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٣ والطبراني في الكبير ٤/ ١٤٠ وابن شاهين في الناسخ ص ١٠٩:
من طريق إسحاق بن أبى فروة عن الزهرى عن عبد الله ويقال عبد الرحمن بن عبدٍ القارى عن أبى أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ" والسياق لابن ماجه وابن أبى فروة متروك قاله البخاري، وقال أحمد: لا أكتب حديث أربعة موسى بن عبيدة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجويبر بن سعيد، وإسحاق بن عبد الله بن أبى فروة. اهـ. ولابن معين فيه أكثر من عبارة فيه تجريحًا وقال ابن المدينى: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، والكلام فيه أكثر من هذا والحديث أعله البوصيرى في المصدر السابق بابن أبى فروة.
٢٠٧ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه المقبرى وجميل بن بشير.
стр. 263
* أما رواية المقبرى عنه:
فرواها الشافعى في الأم ١/ ١٩ وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٣ والبزار في المسند ١/ ١٤٩ أيضًا كما في زوائده وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٠٨ وابن حبان ٢/ ٢٢٢ وابن عدى في الكامل ٢/ ٤١٣ و ٢/ ٤١٣ و ٧/ ٢٦١ والدارقطني في السنن ١/ ١٤٧ والعلل ٨/ ١٣١ وابن شاهين في الناسخ ص ١٠٧ و ١٠٨ والطبراني في الأوسط ٢/ ٢٣٧ و ٦/ ٣٧٨ و ٨/ ٣٤٨ والصغير ١/ ٤٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٤ والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٨ والبيهقي في السنن ١/ ١٣٣:
من طريق يزيد بن عبد الملك ونافع بن أبى نعيم القارى عن المقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما شر ولا حجاب فليتوضأ" والسياق لابن حبان واختلف فيه على يزيد بن عبد الملك فرواه عنه عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن عيسى والأويسى عبد العزيز بن عبد الله وسليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله وابنه يحيى وإسحاق بن محمد الفروى كما تقدم خالفهم عبد الله بن نافع الصائغ وخالد بن نزار فقال: عن يزيد بن عبد الملك عن أبى موسى الخياط عن سعيد المقبرى ثم اختلفا فقال: خالد عن أبى هريرة وقال الصائغ عن أبيه عن أبى هريرة ورواية خالد عند الطبراني في الأوسط ورواية الصائغ ذكرها الحازمي في الاعتبار ١/ ١٤٥ وعزاها إلى الشافعى في سنن حرملة وذكرها أيضًا الدارقطني في العلل لكن ذكرها بخلاف ما ذكرها الحازمي إذ ليس فيها الخياط وفيها أنه يروى الحديث من طريق يزيد عن المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة وقد استدل الإمام أحمد على أن رواية الجماعة عن يزيد فيها سقط بما نقل عنه ابن المنذر في الأوسط قوله: "قد أدخلوا بين يزيد بن عبد الملك وبين المقبرى فيه رجلًا يقال له أبو موسى الخياط وذكر أحمد يزيد فقال: يروى أحاديث مناكير". اهـ. وقال الحافظ في التلخيص ما نصه: "وأدخل البيهقي في الخلافيات بين يزيد بن عبد الملك وبين المقبرى رجلًا فإنه أخرجه من طريق الشافعى عن عبد الله بن نافع عن النوفلى عن أبى موسى الخياط عن المقبرى وقال: قال ابن معين أبو موسى هذا رجل مجهول". اهـ.
وما نقله عن ابن معين من جهالة من ذكر فيه نظر فقد عينه الطبراني بكونه عيسى بن أبى
стр. 264
عيسى الخياط ويقال الحناط ويقال الخباط وهذا في الواقع مشهور إلا أنه متروك ورواية الصائغ التى انفردت بالرواية عن المقبرى عن أبيه حسب ما ذكرها من تقدم لها متابعة قاصرة وذلك من رواية شبل بن عباد عن المقبرى عن أبيه كما وقع ذلك عند الطبراني في الأوسط وابن عدى إلا أن هذه المتابعة لا تغنى الصائغ شيئًا فإنها من طريق حبيب كاتب مالك وقد كذب لذا يقول ابن عدي بعد إخراجه لشبل الحديث من طريق حبيب وذكره لعدة أحاديث معه ما نصه: "وهذه الأحاديث التى ذكرتها عن حبيب عن شبل عن مشايخ شبل كلها موضوعة على شبل، وشبل عزيز الحديث". اهـ.
والحديث أصح طرقه رواية ابن القاسم عن نافع بن أبى نعيم به قال ابن حبان بعد إخراجه للحديث ما نصه: "احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبى نعيم دون يزيد بن عبد الملك النوفلى لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء". اهـ. وقال ابن عبد البر في التمهيد ما نصه: "كأن هذا الحديث لا يعرف إلا ليزيد بن عبد الملك النوفلى هذا وهو مجمع على ضعفه حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك عن نافع بن أبى نعيم وهو إسناد صالح". اهـ. وعبارته الأخيرة لا تصرح بما حكاه عنه الحافظ في التلخيص من كونه صححه فإن كلمة "صالح" أعم من ذلك إذ ذلك يمكن أن يريد به التحسين بل هذا أولى إذ لو يريد ما قاله الحافظ لأفصح بمراده وذكر ابن عبد البر عن ابن السكن كما في التمهيد ما نصه: "هذا الحديث من أجود ما روى في هذا الباب لرواية ابن القاسم له عن نافع عن أبى نعيم" كذا فيه والصواب: ابن وأما يزيد فضعيف". اهـ. ونقل الحافظ أيضًا كلامه في التلخيص فيه تغاير لما نقله عنه في التمهيد إذ في التلخيص حذف كلمة "من" المقتضية للتبعيض.
* وأما رواية جميل بن بشير عنه:
ففي تاريخ البخاري ٦/ ٢١٢ والدارقطني في العلل ٨/ ١٣٢ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٣٤:
من طريق عمرو بن وهب عن جميل عنه به مرفوعًا "من مس ذكره فعليه الوضوء" وقد اختلف فيه على عمرو فقال عنه أبو سعيد مولى بنى هاشم ما تقدم، وخالفه عبد الصمد بن عبد الوارث فرواه عن عمرو كذلك إلا أنه أوقفه وصوب الدارقطني رواية الوقف.
стр. 265
وفى الحديث مخالفة ثانية هي رواية مسدد عن أمية "وهو ابن خالد" عن ابن أبى وهب الخزاعى عن جميل عن أبى وهب عن أبى هريرة فزاد أبا وهب أمية، ومخالفة ثالثة وذلك أنه وقع في سياق أبى سعيد مولى بنى هاشم عمرو بن وهب ووقع في رواية عبد الصمد وأمية ابن أبى وهب وذلك واضح المخالفة إلا أن يقال إن والد عمرو اتفقت كنيته مع اسمه وذلك يحتاج إلى نص كما أن رواية أمية بن خالد تدل على إدخال الواسطة بين جميل وأبى هريرة وأن رواية عبد الصمد ومن تابعه فيها انقطاع حتى يعلم أن جميل بن بشير له سماع من أبى هريرة فتكون رواية أمية من المزيد.
تنبيهات على رواية المقبرى:
الأول: ما قاله الطبراني في الأوسط على رواية خالد بن نزار ونصها: "لم يدخل أحد- ممن روى هذا الحديث في إسناده بين يزيد بن عبد الملك وسعيد المقبرى أبا موسى الخياط وهو عيسى بن أبى عيسى إلا خالد بن نزار". اهـ. غير سديد لما تقدم من متابعة الصائغ له.
الثانى: ما قاله البزار عقب إخراجه للحديث من طريق معن بن عيسى عن يزيد ونصه: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن أبى هريرة إلا من هذا الوجه ويزيد لين الحديث". اهـ. غير سديد لما تقدم من متابعة نافع بن أبى نعيم وشبل بن عباد وإن كان في رواية شبل ما تقدم فلم يحصل الانفراد لرواية نافع.
الثالث: كلام ابن عبد البر المتقدم يؤذن بانفراد يزيد ونافع عن المقبرى وليس ذلك كذلك لرواية شبل المتقدمة فإن قيل إنما يريد ابن عبد البر ما ثبت من الروايات قلنا: إنه مع إثباته لوجدان رواية يزيد وضعفها كذلك متابعة شبل فلم ينفردا.
٢٠٨ - وأما حديث أروى بنت أنيس:
فرواه أبو نعيم في المعرفة ٦/ ٣٢٧١:
من طريق هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن أروى قالت: قال رسول الله ﷺ : "من مس فرجه فليتوضأ".
وذكره الترمذي في العلل ص ٤٨ وأنه سأل عنه البخاري فقال له: "ما يصنع بهذا لا يشتغل به ولم يعبأ به". اهـ. وذكر مخرج الكتاب أنه في علل الدارقطني وذكر أن
стр. 266
الدارقطني قال: في العلل ما نصه: "ورواه هشام بن زياد أبو المقدام عن هشام بن عروة عن أبيه عن أروى بنت أنيس". اهـ. والظاهر أنه ذكره في سياق الخلاف لحديث بسرة وذكر الحافظ في الإصابة ٤/ ٢٢١ في ترجمتها عن ابن السكن أنه انفرد بحديثها هشام بن زياد وأنه ضعيف.
٢٠٩ - وأما حديث عائشة:
فرواه إسحاق في المسند ٣/ ٩٩٠ والحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في زوائده ص ٤٣ والبزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ١٤٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٤ والعجلى في ثقاته ص ٣١٩ وابن عدى في الكامل ١/ ١٩٣ وابن حبان في الضعفاء ١/ ١١٠ وابن أبى حاتم في العلل ١/ ٣٦ والعقيلى في الضعفاء ٣/ ١٦٣ والدارقطني في السنن ١/ ١٤٧ وابن شاهين في الناسخ ص ١١٠ وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٨٥:
من طريق الزهرى ويحيى بن أبى كثير وهشام بن عروة كلهم عن عروة عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "من مس فرجه فليتوضأ" وقد وقع اختلاف في الرواة له عن الزهرى.
فرواه عمر بن شريح ويقال سريج وابن جريج والمهاجر بن عكرمة ومالك بن أنس كما تقدم وقال لا يصح، عمر بن شريح ويقال عمرو أيضًا والمهاجر مجروحان، عمر ضعيف والمهاجر مجهول مع أن الراوى عن عمرو هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة
متروك وأما رواية مالك وابن جريج فلا تصحان إليهما في الطريق إلى ابن جريج أحمد ويقال: حميد بن هارون المصيصى قال ابن عدى فيه: "يروى مناكير عن قوم ثقات لا يتابع عليه أحد". اهـ.
وهو هنا كذلك إذ رواه عن حجاج المصيصى وهو أوثق من روى عن ابن جريج وأما رواية مالك فذكرها ابن عبد البر في التمهيد من طريق الحسين بن الحسن الخياط قال: أخبرنا إسماعيل بن أبى أويس به وعقب ذلك بقوله: "وهذا إسناد منكر عن مالك ليس يصح عنه وأظن الحسين هذا وضعه أو وهم فيه" اهـ. قلت: وممكن أن ذلك أيضًا واقع من إسماعيل فقد ذكره النسائي كما في ضعفاء الرجال لأبى زرعة بكلام قبيح وإخراج البخاري له في الصحيح إنما هو انتقاء كما هو المشهور عنه ورواه الليث وغيره عن الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو عن عروة عن مروان عن بسرة والحديث من مسند بسرة هو الصحيح وله عدة طرق صحيحة.
стр. 267
* وأما رواية يحيى بن أبى كثير:
فهشام الدستوائى ومعمر بن راشد وابن جريج رووه عنه على اختلاف في الإسناد فروى عن هشام على ثلاثة وجوه قال عبد العزيز بن أبان عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة، وعبد العزيز متروك لكن تابعه شعيب بن إسحاق عن هشام فرواه كذلك كما في علل ابن أبى حاتم وضعف هذا أبو حاتم ومع ذلك فقد خالف من هو أولى منه في هشام حيث رواه ولده معاذ عنه فقال: عن يحيى بن أبى كثير حدثنى رجل في مسجد رسول الله ﷺ : عن عروة عن عائشة كما في مسند إسحاق ٢/ ٣٣٩ و ٣٤٠ فبان بهذا أن يحيى لم يسمعه من عروة يوضح ذلك ما وقع في رواية حسين المعلم عن يحيى حيث قال: عن المهاجر بن عكرمة عن الزهرى عن عروة به وتقدم القول في المهاجر فمدار رواية يحيى على ذلك.
* وأما رواية ابن جريج عنه وكذا معمر عن يحيى فأعضلاه عنه إذ لم يذكرا بينه وبين النبي ﷺ أحدًا.
* وأما رواية هشام بن عروة عنه:
فهي من رواية جامع بن سوادة قال: حدثنا زياد بن يونس الحضرمى قال: حدثنا يحيى بن أيوب به، وجامع ضعيف وقد تابعه متابعة قاصرة عند الدارقطني عبد الرحمن بن عبد الله العمرى عن هشام إلا أن هذه المتابعة لا تصح فقد ضعف العمرى الدارقطني وثم علة أخرى قال: أبو حاتم: "ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهم أحدًا وهذا يدل على وهن الحديث". اهـ. ومما يقوى ذلك مناظرته لمروان في هذه المسألة وقوله بعدم النقض منها حتى حدثه مروان بخبر بسرة فإن قيل احتمال كان سماعه منها بعد ذلك ثم حدثه ولده هشام قلنا: في ذلك بعد إذ هي خالته وهو من أخص الناس بها فكيف يخفى عليه إلى زمن إمرة مروان لذا يقول ابن عبد البر أيضًا عقب كلامه السابق "وكذلك من رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فقد أخطأ أيضًا فيه". اهـ. وقال البخاري فيه أيضًا العبارة السابقة في قوله لحديث أروى بنت أنيس كما في علل المصنف.
(والصواب عن عائشة من رواه موقوفًا). اهـ. كما خرج ذلك البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٣٣ من طريق الدراوردى عن عبيد الله عن القاسم عنها.
стр. 268
تنبيه:
قال البزار عقب إخراجه الحديث من طريق عمر بن شريح ما نصه: "تفرد به عمر بن شريح وخالف فيه أكثر أهل العلم وهو عمر بن سعيد بن شريح روى عنه إبراهيم وفضيل وغيرهما"ـ اهـ. ولم يصب فيما زعمه من تفرد عمر عن الزهرى لما تقدم.
٢١٠ - وأما حديث جابر بن عبد الله:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ١٣٤ وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٩٣:
من طريق ابن أبى ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء" والحديث فيه علتان:
العلة الأولى:
الاختلاف في وصله وإرساله على ابن أبى ذئب حيث رواه عنه معن بن عيسى وابن أبى فديك وعبد الله بن نافع الصائغ وأبو عامر العقدى على اختلاف بينهم أما رواية معن عنه فلم أرها إلا موصولة وأما ابن أبى فديك فرواه عنه دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم كذلك خالفه الشافعى حيث رواه عن ابن أبى فديك مرسلًا بدون ذكر جابر، وكذلك الأمر في عبد الله بن نافع ولا شك أن الشافعى أحفظ من دحيم وإن كان دحيم إمامًا وأما أبو عامر فذكر عنه الطحاوى رواية الإرسال فحسب وصنيع الشافعى والطحاوى يظهر منه ترجيحهما رواية الإرسال حيث قال الشافعى كما ذكره عنه البيهقي ما نصه: "وسمعت غير واحد من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابر". اهـ. وقال الطحاوي بعد روايته للحديث من طريق الصائغ عن ابن أبى ذئب فحسب ما نصه: "هذا الحديث كل من رواه عن ابن أبى ذئب من الحفاظ يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن فمن ذلك ما حدثنا أبو بكرة قال: حدثنا أبو عامر قال: ثنا ابن أبى ذئب عن عقبة عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ بذلك فهؤلاء الحفاظ يوقفون هذا الحديث على محمد بن عبد الرحمن ويخالفون فيه ابن نافع" إلخ وأخطأ الطحاوى في زعمه السابق في كون ابن نافع انفرد بالرفع كما تقدم لذا سقت كلامه وممن رجح الإرسال أيضًا أبو حاتم كما في العلل ١/ ١٩ قال ولده: "سألت
стр. 269
أبى عن حديث رواه دحيم عن عبد الله بن نافع الصائغ" إلى أن قال: قال أبى: "هذا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلًا لا يذكرون جابرًا"ـ اهـ.
وكذا البخاري ففي التاريخ ٦/ ٤٣٥ و ٤٣٦ في ترجمة عقبة ما نصه: "روى عنه ابن أبى ذئب مرسلًا عن النبي ﷺ في مس الذكر وقال بعضهم عن جابر ﵁ ولا يصح أرى أخا عبد الله الأنصارى وزيد". اهـ. ووجدت في تهذيب المزى أيضًا عما هنا ما لفظه: "وزاد عبد الله بن نافع عن جابر" بدلًا عن كلمة قوله: "وقال بعضهم" وفى ذلك من التغاير ما ينبغى التنبيه عليه كما تقدم إذ تقدم أن ثم من زاد رواية الوصل غير الصائغ وفى الواقع أن هذا يوافق ما تقدم عن الطحاوى.
العلة الثانية:
ما قيل في عقبة بن عبد الرحمن فقد حكم عليه ابن المديني بالجهالة ولا راوى له إلا من ذكر هنا لذا لا ينفعه توثيق ابن حبان إذا ظهر ما سبق فقد ذكر الحافظ في التلخيص ١/ ١٢٣ و ١٢٤ عن بعض أهل العلم خلاف ما سبق إذ فيه قال ابن عبد البر: "إسناده صالح" وقال الضياء: "لا أعلم بإسناده بأسًا"ـ. اهـ. وهما محجوجان بما سبق، وما نقله عن ابن عبد البر وجدت عنه في التمهيد التصريح بتصحيحه إذ فيه ما نصه: "وهذا إسناد صحيح كل مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن فإنه ليس مشهورًا بحمل العلم". اهـ. إلا أن ما قاله لا ينفى عنه ما تقدم من تعارض الوصل والإرسال.
تنبيه:
وقع في زوائد ابن ماجه ما نصه: "هذا إسناد فيه مقال عقبة بن عبد الرحمن هو محمد بن ثوبان" وهذا خلط بين راويين كما سبق.
٢١١ - وأما حديث زيد بن خالد:
فرواه أحمد ٥/ ١٩٤ والبزار كما في زوائده ١/ ١٤٨٨ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٨٩ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٦٣ وابن عدى في الكامل ٦/ ١١٢ و ١/ ١٩٣ والطبراني في الكبير ٥/ ٢٤٣ وابن شاهين في الناسخ ص ١٠٦ والبيهقي في المعرفة ١/ ٢٢٢ و ٢٢٣:
стр. 270
من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن مسلم الزهرى عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد الجهنى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ" والسياق لأحمد وتكلم في هذه الرواية ففي الكامل قال زهير بن حرب: "هذا عندى وهم إنما رواه عروة عن بسرة". اهـ. وفى علل الترمذي ص ٤٨: "سألت محمدًا عن أحاديث مس الذكر" إلى أن قال: "قلت فحديث محمد عن الزهرى عن عروة عن زيد بن خالد قال: إنما روى هذا الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة عن بسرة ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا"ـ اهـ. وقال: في تاريخ الفسوى ترجمة ابن إسحاق ٢/ ٢٧ أيضًا عن ابن المدينى قوله: "لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين، نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة" والزهرى عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم فرجه" هذين لم يروهما عن أحد والباقين يقول ذكر فلان ولكن هذا فيه حدثنا"ـ اهـ. يشير إلى رواية أحمد السابقة. وهذا يدل على أن التصريح من المدلس ليس مزيلًا للوهم الكائن للراوى المدلس بل ذلك مزيلًا للتدليس فحسب ولا يلزم من زوال التدليس زوال الوهم علمًا بأن الحافظ في المطالب العالية ذهب إلى أن ابن إسحاق دلسه تدليس تسوية حين رواه عن الزهرى عن عروة واستدل على ذلك بأن الزهرى قد صرح بعدم سماعه له من عروة وهذا يؤيده كلام ابن المدينى السابق بالنسبة لما بين الزهرى وبين ابن إسحاق أما من فوق الزهرى فقد كفانا الحافظ المؤنة.
وعلى أي فإنه وإن برئ من عهدته ابن إسحاق لما وقع له من متابعة في الزهرى فإن الزهري بنفسه قد صرح بعدم سماعه له من عروة كما يأتى وقد تابع ابن إسحاق، ابن جريج في هذه الرواية كما وقع ذلك في الكامل لابن عدى إلا أن الطريق لا تصح إلى ابن جريج كما تقدم ذكرها في الكلام على حديث عائشة وقد قال ابن عدى على هذه الرواية ما نصه: "وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق عن عروة عن زيد بن خالد ومن حديث ابن جريج عن الزهرى غير محفوظ". اهـ. ومعنى ذلك أن الحديث غير محقوظ من غير طريق الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر وفى هذه المقالة من ابن عدى ما يدل على أن ابن إسحاق يرويه من طريق أخرى غير ما تقدم وفى هذا ما يدل على اضطرابه في هذا الحديث ولا ينفعه ما ورد عنه ما قاله عنه ابن المدينى كما تقدم وخالفه في رواية أخرى خرج الأخرى عبد الرزاق ١/ ١١٣ وإسحاق في مسنده كما في المطالب العالية ١/ ٩٦ و ٩٧ وابن أبى
стр. 271
عاصم في الصحابة ٦/ ٣٩ وابن عدى في الكامل ١/ ١٩٣ والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٩٤:
من طريق ابن جريج قال: حدثنى الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة قال يعنى ولم أسمعه منه أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان وعن زيد بن خالد الجهنى "فذكر الحديث كذا ساقه إسحاق في مسنده كما في المطالب وراويه عن ابن جريج محمد بن بكر البرسانى ومن طريقه ساقه البيهقي قائلًا" هذا إسناد صحيح لم يشك فيه راويه وذكر الحديث عنهما جميعًا إلى قوله: "ورأى محمد بن يحيى الذهلى روايته من غير شك هي المحفوظة". اهـ. وتبعه الحافظ في المطالب والتلخيص حيث قال: "إسناده صحيح" خالفهما أبو حاتم ففي العلل ١/ ٣٢: "سألت أبى عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق عن ابن جريج عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن عروة عن بسرة وزيد بن خالد عن النبي ﷺ في مس الذكر قال أبى: أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبى يحيى لأن أبا جعفر حدثنا قال: سمعت إبراهيم بن أبى يحيى يقول: جاءنى ابن جريج بكتب مثل هذا خفض يده اليسرى ورفع اليمنى مقدار بضعة عشر جزءًا فقال: أروى هذا عنك؟ قال: نعم". اهـ.
كذا وقع في العلل أن شيخ ابن جريج عبد الله، وذلك خلاف جميع المصادر السابقة وأخشى أن يكون ذلك غلط بل هو الغالب يؤكد ذلك إخراج الحديث من مصنف عبد الرزاق على خلافه إلا أن في المصنف أن بسرة ترويه عن زيد ويأتى تحقيقه.
تنبيهان:
الأول: ما ساقه ابن أبى حاتم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ليس في ذلك تصريح من ابن جريج بالسماع من شيخه وذلك يقوى ما حكاه أبو حاتم إذ ابن جريج مشهور بالتدليس لكن يعكر علينا ما ساقه عبد الرزاق في المصنف بهذا الإسناد الذى ساقه ابن أبى حاتم وفيه التصريح من ابن جريج وفى هذا ما يدل على عدم تدليسه إذ المقرر في أصول الحديث أن المدلس لو أتى بهذه الصيغة فيما لم يسمعه فإنه كذب ويبعد هذا في ابن جريج لكن ممكن أن يقال إن هذه الصيغة التى ذكرها أبو حاتم لم يتفق فيها الرواة للحديث عن ابن جريج. فيقال: روى الحديث عن ابن جريج عبد الرزاق وأبو قرة الزبيدى ومحمد بن بكر. فمحمد بن بكر لم يروها عنه إلا مصرحًا بها وموسى بن طارق الزبيدى
стр. 272
رواه عنه كما حكاه أبو حاتم بدونها وعبد الرزاق وقع خلاف عنه فرواها عنه الدبرى في المصنف مصرحًا بالسماع خالف الدبرى الحسن بن على الخلال إذ رواه عن عبد الرزاق عن ابن جريج معنعنًا عن الزهرى ولاشك أن الخلال سماعه من عبد الرزاق، أقوم وإن كان الدبرى راوية عبد الرزاق كيف وقد وافقه أبو موسى ويعتبر أقوى في ابن جريج من البرسانى.
الثانى: "وقع في مسند إسحاق ما تقدم حيث جمع عروة بين بسرة وزيد ووقع في مصنف عبد الرزاق أن بسرة ترويه عن زيد وجعلت الحديث من مسند زيد فقط ووقع عند ابن أبى عاصم بلفظ عن عروة أنه كان يحدث عن بسرة أو زيد بن خالد الجهنى عن النبي ﷺ ". اهـ. وذلك بين الخلاف والظاهر أن أصحها الأول. أما ما وقع في مصنف عبد الرزاق فلاشك في أنه خطأ حادث ممن بعد عبد الرزاق والراوى عنه، يؤكد ذلك أن الطبراني خرجه في الكبير من طريق الدبرى جاعل الحديث من مسند بسرة أو زيد على الشك موافقًا لما في الصحابة لابن أبى عاصم ومحصل ما تقدم أن في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج الشك السابق وفى رواية البرسانى عنه الجمع بينهما وقد تابع البرسانى على هذا موسى بن طارق كما تقدم كلام أبى حاتم وهذا أقوم.
٢١٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو:
فرواه أحمد في المسند ٢/ ٢٢٣ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢١٠ وابن عدى في الكامل ٧/ ٢١٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٧٥ وابن شاهين في الناسخ ص ١١٣ والدارقطني في السنن ١/ ١٤٧ والبيهقي في المعرفة ١/ ٢٢٩ والكبرى ١/ ١٣٢ والحازمي في الاعتبار ص ١٤٥ وابن الجارود في المنتقى ص ١٧:
من طريق بقية: وابن ثوبان قال: بقية حدثنا الزبيدى محمد بن الوليد وقال ابن ثوبان عن أبيه: كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "من مس ذكره فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ". اهـ.
وسنده صحيح إلى عمرو وصرح بقية بالتحديث من شيخه وكذا من فوقه إلى عمرو ولا يضر من عند عمرو لأن ذلك لا يشترط في المسوى إلا خشية الاسقاط وما عساه يسقط ممن عنده علم بأنه توبع عند ابن عدى حسب ما أبنته هذا ما يتعلق بتدليس الصيغ في بقية
стр. 273
ويبقى الحذر منه فيما يتعلق بتدليس الشيوخ فإنه قد وسم بذلك فقد ذكر ابن رجب في شرح العلل ٢/ ٨٢٤ أنه يكثر التدليس عن الضعفاء فيقول حدثنى الزبيدى ويعنى به سعيد بن عبد الجبار وزرعة بن عمرو فيظن الظان أنه يعنى محمد بن الوليد وهما ضعيفان إلا إنما ورد ها هنا لا يخشى من بقية ذلك فإنه قد صرح باسمه كما تقدم ذكره وانظر مسند أحمد. وتغافل بعض المعاصرين وهو مخرج الأوسط لابن المنذر حيث قال: "وغيره لا يثبت من وجهين" ثم ذكر عنعنة بقية وما يأتى من القول في عمرو بن شعيب مع أن ثم من رواه عن عمرو غير من تقدم فقد ذكر ابن عدى والبيهقي أنه رواه عنه أيضًا عبد الله بن المؤمل والأوزاعى وأما ما ادعاه من الانقطاع في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فلم يبين موضع الانقطاع ولعد تبع في ذلك الطحاوى في شرح المعانى حيث قال: في معرض رده على مخالفيه "قيل لهم أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئًا وإنما حديثه عنه صحيفة فهذا على قولكم منقطع والمنقطع لا يجب به عندكم حجة". اهـ. مع أن المخرج ذكر بعض مصادر قوله وهى تنفى ما قاله في الوليد حيث قاله: "راجع مثلًا التلخيص". اهـ. وفيه تصريح بقية وشيخه. وما قاله الطحاوى من الانقطاع رده البيهقي في المعرفة حيث قال: "من يزعم هذا نحن لا نعلم خلافًا بين أهل العام بالحديث في سماع عمرو بن شعيب عن أبيه" إلى أن قال: "إنما الخلاف في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو" اهـ. ثم أثبت سماع شعيب من جده ونقل ذلك عن الإمام أحمد وأبى بكر النيسابورى.
وعلى أي فقد ذكر المصنف في علله الكبير عن البخاري أنه قال: "وحديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر عندى صحيح". اهـ. ورد هذا مخرج الكتاب بالأمرين اللذين تقدما عن مخرج الأوسط وقال معقبًا لما تقدم عن البخاري ما نصه: "بل ضعيف جدًا عمرو بن شعيب قال ابن عيينة" إلخ ثم سرد أقوالًا زاعمًا بأنها مقولة في عمرو وقائل ذلك ليس فيه بل فيمن فوقه فيا غربتاه لهذا العلم لا يوجد فيه من يحسن فيه حتى النقل ويكفى في رد هذا ما تقدم عن البيهقي ومن تكلم في هذه المسألة إنما ذلك في شعيب وللدارقطني في هذا كلام ملخصه أن لعمرو ثلاثة أجداد: محمد، وعبد الله، وعمرو، فإن عاد الضمير إلى الأدنى فإرسال وهو محمد وإلا فلا.
стр. 274
وفى الحديث مخالفة إسنادية حيث رواه المثنى بن الصباح عن عمرو مخالفًا لمن تقدم ممن رواه عنه حيث قال: عن عمرو بن شعيب قال: كنت عند سعيد بن المسيب فتذاكروا عنده مس الذكر فقال سعيد: إن بسرة بنت صفوان وهى إحدى خالاتى قالت: كنت عند رسول الله ﷺ : وعنده فلان وفلان وعبد الله بن عمرو. . . الحديث. والمثنى ضعيف
في نفسه فكيف فيما ورد عنه فيما نحن فيه خرج ذلك إسحاق في مسنده كما في المطالب ١/ ٩٧ والبيهقي في السنن ١/ ١٣٣ فخالف الزبيدى وابن ثوبان وهما ثقتان وهو ضعيف فهذه رواية منكرة.
تنبيه:
قال ابن شاهين في الناسخ بعد روايته لحديث عبد الله بن عمرو وفيه الزيادة المتعلقة بمس المرأة فرجها ما نصه: "لا أعلم ذكر هذه الزيادة في مس المرأة فرجها غير حديث عبد الله بن عمرو". اهـ. قلت وقد ورد ذكر ذلك في بعض طرق حديث بسرة كما وقع ذلك في الكبير للطبراني.
قوله: باب (٦٢) ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر
قال: وفى الباب عن أبى أمامة
٢١٣ - وحديثه:
خرجه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٣ وعبد الرزاق ١/ ١١٧ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٩٢ وابن عدى في الكامل ٢/ ١٣٥ وابن شاهين في الناسخ ص١٠٠ وتمام في فوائده كما في ترتيبه ١/ ٢٤٧:
كلهم من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عنه قال: سئل النبي ﷺ عن مس الذكر فقال: "إنما هو جزء منك" قال البوصيرى في الزوائد: "هذا إسناد فيه جعفر بن الزبير وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه" اهـ. ثم نسبه إلى ابن أبى عمر في مسنده وأبى يعلى في مسنده أيضًا.
стр. 275
قوله: باب (٦٦) ما جاء في المضمضة من اللبن
قال: وفى الباب عن سهل بن سعد وأم سلمة
٢١٤ - أما حديث سهل بن سعد:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٦ والرويانى في مسنده ٢/ ٢٢٤ والطبراني في الكبير ٦/ ١٢٥ وابن شاهين في الناسخ ص ٨٩:
كلهم من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدى عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا" وعبد المهيمن قال فيه البخاري: منكر الحديث واتفقوا على رد حديثه وقال ابن عدى: "له نحو عشرة أحاديث أو أقل" وقال فيه الحافظ في التقريب: ضعيف فمن يكن كذلك فلا يحسن تحسين حديثه وليس بحسن تحسينه له كما في الفتح ١/ ٣١٣.
٢١٥ - وأما حديث أم سلمة:
فرواه ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٢٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٧٦ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣١٠ و ٣١١:
من طريق ابن أبى مريم وخالد بن مخلد كلاهما عن موسى بن يعقوب قال: أخبرنى ابن أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا شربتم لبنا فمضمضوا منه فإن له دسمًا"ـ.
والسياق الإسنادى لابن أبى مريم وقد خالفه خالد إذ قال عن موسى: أخبرنى أبو عبيدة بن عبد الله عن أبيه عن أم سلمة ووجه المخالفة أن ابن أبى مريم جعل الراوى عن أم سلمة أبا عبيدة وخالد جعله والده وأن شيخ موسى في رواية ابن أبى مريم هو ولد أبى عبيدة وفى رواية خالد هو الأب ويتوقف ذلك على ما إن كان شيخى موسى أبو عبيدة ووالده وكانا أخذا عن أم سلمة فإذا كان ذلك كذلك كان السند متصلًا وكانت روايتاهما لا تختلفان وابن أبى عبيدة الواقع في رواية ابن أبى مريم اسمه "ركيح" ولا أعلم فيه شيئًا ولا يضر ذلك إذ هو من المزيد في متصل الأسانيد إذ موسى سمع منه وهو ابن عمه ومن أبيه عمه كما أنه ثبت سماع أبى عبيدة من أم سلمة فروايته عن أبيه كما في رواية خالد أيضًا من المزيد وإنما مدار الروايتين على أبى عبيدة ولا أعلم من ذكره بجرح أو تعديل إلا أنه روى
стр. 276
عنه أكثر من واحد وخرج له مسلم في صحيحه لكن هذا لا يرفع الراوى عن حضيض الرد عند الحافظ لذا قال: فيه إنه مقبول وإخراج مسلم له يعتبر تعديلًا ضمنيًا مع أن الحافظ في الفتح ١/ ٣١٣ مال إلى تحسين حديثه وكأنه اعتمد على شواهد للحديث كما في الصحيح من حديث ابن عباس.
وعلى أي حديث الباب ضعيف مُغْنٍ عنه رواية الصحيح هذى طريقة الأئمة الأول.
تنبيه:
وقع في مصنف ابن أبى شيبة المخرجة من طريق خالد "ابن أبى عبيدة" مثل رواية ابن أبى مريم وذلك غلط إذ النسخة مليئة بذلك فقد خرج الطبراني في الكبير رواية خالد من طريق ابن أبى شيبة بخلاف ذلك كما خرجها ابن ماجه من رواية ابن أبى شيبة كذلك أيضًا فعلم يقينًا غلط ما وقع في المصنف.
قوله: باب (٦٧) في كراهة رد السلام غير متوضئ
قال: وفى الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الفغواء وجابر والبراء
٢١٦ - أما حديث المهاجر:
فرواه أبو داود ١/ ٢٣ والنسائي ١/ ٣٤ وابن ماجه ١/ ١٢٦ والدارمي ٢/ ١٩٠ وأحمد ٥/ ٨٠ و ٨١ و ٤/ ٣٤٥ وابن أبى شيبة في مسنده ٢/ ١٨٦ وابن أبى عاصم في الصحابة ٢/ ٩ وابن خزيمة ١/ ١٠٣ وابن حبان ٢/ ٨٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ١٣٣ و ٣٤٢ وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ رقم ٧٤ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٢٩ و ٣٣٠ وابن الحامض في جزئه ص ٨٨ والخرائطى في مساوئ الأخلاق ص ٢٩٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٨٥ والحاكم ١/ ١٦٧ والبيهقي في الكبرى ١/ ٩٠ وابن الأعرابى في معجمه ٢/ ٨٥٢
من طريق قتادة ويونس بن عبيد وحميد الطويل وزياد الأعلم كلهم عن الحسن البصرى وهذا سياق قتادة عن حضين بن المنذر أبى ساسان عن المهاجر بن قنفذ أنه سلم على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى توضأ فرد عليه وقال: "إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة" فكان الحسن من أجل هذا يكره أن
стр. 277
يقرأ أو يذكر الله حتى يتطهر والسياق المتنى لأحمد وقد وقع اختلاف في سياق المتن والإسناد.
أما الاختلاف في المتن ففي حالة إلقاء السلام على النبي ﷺ أكان في حالة الوضوء أم قضاء حاجة البول لم أر ذكر الوضوء صريحًا إلا في رواية سعيد عن قتادة علمًا بأن الرواة عن سعيد حينًا يقولون كان على حالة الوضوء وحينًا على حالة قضاء حاجة البول والظاهر أن هذا الخلاف ليس كائنًا منهم وإن كان ثم رواة آخرون عن قتادة مثل هشام الدستوائى لم يقع عنه هذا الخلاف بل صرح أن ذلك كان امتناعه في حال البول فحسب مما يقوى أن الشك كان ممن فوق من ذكر، ورواية حميد عن الحسن عند أحمد والخرائطى والطحاوى وغيرهم إذ فيها عن المهاجر أن النبي ﷺ كان يبول أو قال مررت وقد بال فسلمت عليه فذكر الحديث فهذا يدل على حصول الشك في رواية من حمله على أن الامتناع كان في
حال الوضوء وحديث ابن عمر الذى خرجه المصنف في الباب صريح في أن ذلك كان في حال قضاء الحاجة للبول.
وأما الاختلاف في إسناده فساقه قتادة عن الحسن كما تقدم خالفه قرناؤه عن الحسن حيث أسقطوا حضينًا وقالوا: عن الحسن عن المهاجر وذهب إلى ضعف الحديث مخرج المساوئ للخرائطى وليس أهلًا في تصديه لذلك وقال: "يرويه الحسن بالعنعنة وأدخل بعضهم بينه وبين المهاجر حصين بن المنذر". اهـ. كذا صحف حيث حكاه بالصاد والصواب أنه بالضاد. والحسن قد أبان الواسطة كما تقدم عنه وحضين بصرى مشهور تأخرت وفاته إلى عام سبع وتسعين فيبعد عدم سماع الحسن منه وإثبات اللقاء بالسنين بين الراوى ومن روى عنه قد ثبتت هذه الهيئة عن أحمد وأن كان هذا لا يوافق شرط البخاري علمًا بأن أحمد يشترط اللقاء أيضًا كما في شرح علل المصنف لابن رجب.
تنبيه:
وقع عند الطحاوى "أنا حميدة" بالتاء المربوطة والصواب حذفها.
تنبيه ثان:
عزى مخرج الدارمي حديث المهاجر إلى مسلم والترمذي وذلك خطأ إذ ليس هو فيهما.
стр. 278
٢١٧ - وأما حديث عبد الله بن حنظلة:
فرواه أحمد ٥/ ٢٢٥:
من طريق غندر ثنا شعبة ثنا سعيد عن محمد بن المنكدر عن رجل عن عبد الله بن حنظلة "أن رجلًا سلم على النبي ﷺ وقد بال فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى قال بيده إلى الحائط يعنى أنه تيمم" خالف غندرًا أبو داود الطيالسى حيث ساقه عن شعبة كما في المنحة ١/ ٤٦ وذكر ذلك عنه أيضًا الحافظ في المطالب العالية ١/ ٨٣ حيث قال: عن شعبة عن ابن المنكدر عن رجل عن حنظلة الراهب ولا شك أن المقدم في شعبة غندر أن حدث من كتابه إلا أن ذلك لا يقع التنافى فيهما في زيادة سعيد الكائنة عند غندر لكون شعبة بعيد من التدليس حتى يقال إن في رواية الطيالسى عنه كذلك بل رواية غندر من المزيد وإن لم يصرح شعبة في روايته عن ابن المنكدر مباشرة والمعلوم أن رواية شعبة عن ابن المنكدر في الصحيح. والخلاف فيهما المحتاج إلى النظر فيه هو في أصل الحديث حيث جعل الحديث غندر من مسند عبد الله بن حنظلة وجعله الطيالسى من مسند أبيه وصنيع الترمذي وأحمد يرجح الأول وعلى أي الحديث ضعيف لا لذلك بل لجهالة التابعى وقد ضعفه البوصيرى بذلك.
٢١٨ - وأما حديث علقمة بن الفغواء:
فرواه ابن أبى عاصم في الصحابة ٥/ ١٦٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٨٨ والطبراني في الكبير ٦/ ١٨:
كلهم من طريق جابر بن يزيد الجعفى عن عبد الله بن محمد عن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أهراق الماء فنكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتى منزله فيتوضأ وضوءه للصلاة قلنا: يا رسول الله نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عيك فلا ترد علينا قال حتى نزلت آية الرخصة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية والسياق للطبراني وفيه جابر الجعفى متروك وكذب وهو مخالف للحديث الصحيح "كان يذكر الله على كل أحيانه" فهذا يحتمل قبل نزول الآية وبعدها.
стр. 279
تنبيه:
وقع في تحفة الأحوذي "علقمة بن الشفواء" وذلك غلط.
٢١٩ - وأما حديث جابر:
فرواه ابن ماجه كما في الزوائد ١/ ١٠٢ وابن عدى في الكامل ٧/ ١١٦ والخطيب في تلخيص المتشابه ٨/ ٧٦٦:
كلهم من طريق هاشم بن البريد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا مر على النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فقال له رسول الله ﷺ : "إذا رأيتنى على مثل هذه الحالة فلا تسلم على فإنك إذا فعلت ذلك فلا أرد عليك" والسياق لابن ماجه قال ابن عدى: "وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا هاشم". اهـ. والحديث ضعيف من أجل ابن عقيل إذ لم يتابع عليه كما قال ابن عدى.
٢٢٠ - وأما حديث البراء:
فرواه الطبراني في الأوسط ٧/ ٣٥٣ والخرائطى في المساوئ ص ٢٩٢:
من طريق زيد بن الحباب قال: أخبرني بكر بن سوادة أبو عبيدة الناجى عن الحسن عن البراء بن عازب: "أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد ﵇ حتى فرغ".
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن الحباب". اهـ. ولا أعلم ما في الحديث إلا ما قيل في عنعنة الحسن ولا أعلم من أثبت أو نفى سماعه من البراء.
تنبيهان:
الأول: وقع في المساوئ زيد بن الخباب بالخاء المعجمة والصواب ما تقدم.
الثانى: وقع في الطبراني قول زيد "وأخبرني بكر بن سوادة" والصواب حذف الواو.
قوله: باب "٦٨" ما جاء في سؤر الكلب
قال: وفى الباب عن عبد الله بن مغفل
٢٢١ - وحديثه:
خرجه الإمام مسلم ١/ ١٣٥ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ١٠٨ وأبو داود ١/ ٥٩
стр. 280
والنسائي ١/ ٤٧ وابن ماجه ١/ ١٣٠ وأحمد ٤/ ٨٦ و ٥/ ٥٦ والرويانى ٢/ ٩٤ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٧٤ والدارمي ١/ ١٥٣ و ١٥٤ والدارقطني في السنن ١/ ٦٥ وغيرهم:
من طريق شعبة عن أبى التياح أنه سمع مطرفًا يحدث عن ابن مغفل قال: أمر رسول الله ﷺ : بقتل الكلاب ثم قال: "ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد والغنم" وقال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب".
قوله: باب (٦٩) ما جاء في سؤر الهرة
قال: وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة
٢٢٢ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها داود بن صالح عن أبيه وقيل أمه وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعمرة بنت عبد الرحمن وإبراهيم والشعبى وصفية بنت شيبة وعروة بن الزبير وعبد الله بن شقيق.
* أما رواية داود عن أبيه أو أمه:
ففي أبى داود ١/ ٦١ وإسحاق ٢/ ٤٣٦ و ٤٥٨ والطحاوى في المشكل ٧/ ٧٣ والدارقطني في السنن ١/ ٧٠ والبيهقي في الكبرى ٢٤٦/ ١ والوسطى ١/ ٣١٥ والطبراني في الأوسط ١/ ١١٧ وأبى عبيد في الطهور ص ٢٧٤:
كلهم من طريق الدراوردى عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة ﵂ فوجدتها تصلى فأشارت إلى أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم" وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها. والسياق لأبى داود.
داود صدوق وأمه مجهولة وأبوه صالح بن دينار التمار ثقة، فهذه متابعة قوية مع أنه تقدم أكثر من مرة أن قلت أن أئمة الجرح والتعديل لم يعتنوا بالروايات التى جاءت من قبل النساء مثل مجيئها من قبل الرجال.
وقد وقع اختلاف في رفعه ووقفه فرفعه الدراوردى كما تقدم وخالفه هشام بن عروة فوقفه، خرج رواية الوقف عبد الرزاق في المصنف ١/ ١٠١ لذا قال الدارقطني: في السنن
стр. 281
ما نصه: "رفعه الدراوردى عن داود بن صالح ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة". اهـ. وهذا خلاف ما حكاه عنه الحافظ في التلخيص إذ فيه "ورواه الدارقطني وقال: تفرد برفعه داود بن صالح وكذا قال الطبراني والبزار". اهـ. فهذا يؤذن أن الخلاف كائن بين داود وآخر وليس الخلاف ممن دونه عنه وليس الأمر كما قاله الحافظ لما علمت من كلام الدارقطني. وأما ما حكاه عن الطبراني فلم أر ذلك في المصدر السابق إلا أنه أخرجه عقب حديث قبله والذى قبله تفرد به الدراوردى مع أنهما بإسناد واحد إلى داود وصنيعة ذلك يدل على أن ما حكاه الدارقطني من كون الخلاف على داود، ومع مخالفة هشام في الوقف ثم مخالفة أخرى وهى قوله عن مولى للأنصار حيث أبهم وإنما أبان الدارقطني أن المهم له هشام هو من أبانه في كلامه المتقدم ومخالفة أخرى وذلك أنه وقع في رواية الدراوردى أن داود يرويه عن أبيه أو أمه وكذلك يفهم من رواية هشام حسب ما ذكرها الدارقطني وليست رواية هشام توافق هذا المفهوم إذ فيها أن داود يرويه عن جدته فهذا الاختلاف يخشى أن يكون من داود حيث رواه الدراوردى على الوجهين السابقين عنه وهشام زاد وجهًا ثالثًا فيحتمل أن يكون المبين لهذه الأوجه داود وأنه لم يتقنه إن لم يكن حدثه عامة من ذكر وليس هو بالمكثر في الحديث والشهرة حتى يقال كان كثير الشيوخ.
وعلى أي رواية الرفع لا تصح كما قال الدارقطني: وضعف مخرج مسند إسحاق في إحدى الموضعين السابقين الحديث بقوله: "في إسناده مولاة عائشة مبهم وبقية رواته بين ثقة وصدوق". اهـ. والمعلوم أن مولاتها ليست من الإسناد إنما حكى والد داود كما في الموضع الذى ذكره إرسال هريسة من مولاة عائشة لها فحسب بصيغة "أن" وعلى ذلك إن كان صالح أدرك زمن ذلك حمل ذلك على الاتصال وإلا على الانقطاع فالمراد أنه حكى قصة لم يدركها فتكون منقطعة ومن هنا يظهر شدة تحرى من يشرط اللقاء لوجدان الإرسال الخفى.
تنبيه:
زعم مخرج الطهور لأبى عبيد أن إسحاق خرج حديث عائشة من طريق الدراوردى موقوفًا. ولم يصب في ذلك بل فيه عزو عائشة وضوء النبي ﷺ بفضل الهرة فالأصل أن السنة قول أو فعل أو تقرير وذلك في الموضعين من المسند.
стр. 282
* وأما رواية أبى سلمة عنها:
ففي أبى يعلى ٤/ ٤٦٩:
من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى سلمة عنها ولفظه: أن رسول الله ﷺ "كان يصغى الإناء للسنور فتشرب منه ثم يتوضأ للصلاة".
وعبد الله بن سعيد متروك وقد رواه من وجه آخر عن عائشة كما عند البزار ويأتى.
* وأما رواية عمرة عنها:
ففي ابن ماجه ١/ ١٣١ وعبد الرزاق ١/ ١٠٢ وإسحاق ٢/ ٤٣٥ وابن عدى في الكامل ٢/ ٦١٦ والطحاوى في المشكل ٧/ ١٧ و ٧٢ وشرح المعاني أيضًا ١/ ١٩ والدارقطني في السنن ١/ ٦٩ وابن شاهين في الناسخ ص ١٤٠ و ١٤١:
من طريق الثورى وابن أبى زائدة يحيى وأبي بدر شجاع بن الوليد وغيرهم عن حارثة بن أبى الرجال به ولفظه: "أن رسول الله ﷺ : توضأ من إناء قد أصابت الهرة منه قبل ذلك" وحارثة ضعيف جدًا ولم أر خلافًا في إسناده إلا ما وقع عن الثورى فرواه عنه ثقات أصحابه كما تقدم خالفهم مؤمل بن إسماعيل حيث قال: عنه عن أبى الرجال ومؤمل فيه سوء حفظ فكيف إن خالف فيما نحن فيه.
تنبيه: قال البوصيرى في زوائد ابن ماجه على هذه الرواية "ورواه أبو داود والدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ". اهـ. فإن أراد كونه من مسند عائشة وهذا الظاهر فذاك وإن أراد من الرواية التى ساقها ابن ماجه من طريق حارثة لأنه قال من هذا الوجه فلا لما علمت من أن الدارقطني وأبا داود خرجاه من غير الوجه الذى خرجه ابن ماجه.
* وأما رواية إبراهيم والشعبى عنها:
ففي الناسخ لابن شاهين ص ١٤١:
من طريق أبى يوسف عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم والشعبى عنها قالت: "توضأ رسول الله ﷺ : ذات يوم فجاءت هرة فشربت من الإناء فتوضأ رسول الله ﷺ : وشرب منه" قال مخرج الكتاب: "إسناده ضعيف، أبو يوسف قال عنه البخاري: تركوه وأبو حنيفة ضعيف عند أهل الحديث وحماد هو ابن أبى سليمان وإبراهيم هو
стр. 283
النخعي". اهـ. وبقيت علة في ضعف الحديث لم يشر إليها هي الانقطاع إذ الشعبى وإبراهيم لا سماع لهما من عائشة هذا قول الحاكم في علوم الحديث. وخالف في المستدرك إذ زعم أنهما سمعا منها ومن أم سلمة وانظر نتائج الأفكار للحافظ ١/ ١٥٩ إلا أن الشعبى قد أثبت سماعه من أم سلمة أبو داود كما في أسئلة الآجرى عنه ١/ ٢٠٢.
* وأما رواية عروة عنها:
ففي البزار كما في زوائده ١/ ١٤٤ و ١٤٥ والطحاوى في شرح المعاني ١/ ١٩ والدارقطني في السنن ١/ ٧٠ وابن عدى في الكامل ٧/ ١٤٦ وابن شاهين في الناسخ ص ١٤٠ والغيلانيات ص ١٨٥ و ١٨٦ لأبي بكر الشافعى:
من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى وصالح بن حيان وعمران بن أبى أنس وهشام بن عروة وسعيد بن أبى هند كلهم عن عروة عنها ولفظه: "كان رسول الله ﷺ تمرُّ به الهرة فيصغى لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها" والطرق كلها لا تصح إلى عروة، أما المقبرى فقد تقدم القول فيه، وأما صالح فضعيف، وأما عمران وسعيد فثقتان إلا أن الطريقين
إليهما لا تصح إذ ذلك من طريق الواقدى عنهما.
* وأما رواية هشام عنه:
فذكرها الحافظ في التلخيص ١/ ٤٣ وقال: "قال الدارقطني: تفرد به مصعب بن ماهان عن الثورى عن هشام عن أبيه عن عائشة والمحفوظ عن الثورى عن حارثة كما تقدم". اهـ. ثم وجدتها في الغيلانيات ص ١٨٥ و ١٨٦ وفى أسيئلة الآجرى لأبى داود ٢/ ٢٣٠ "قلت لأبى داود: روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ في الهر: "من الطوافين عليكم" قال: باطل". اهـ.
* وأما رواية صفية عنها:
ففي ابن خزيمة ١/ ٥٤ والدارقطني في السنن ١/ ٦٩ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٠ والعقيلى في الضعفاء ٢/ ١٤١ و ١٤٢ والبيهقي ١/ ٢٤٦:
من طريق سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبى قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لهم: "إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت يعنى الهرة" والسياق لابن خزيمة.
стр. 284
واختلف في الحديث فصححه ابن خزيمة وضعفه العقيلى حيث قال: لا يتابع عليه يعنى سليمان بن مسافع حيث خرجه في ترجمته وذكر أن رواية داود بن صالح التمار المتقدمة أصح واختلف كلام الذهبى حيث صححه في تلخيصه للمستدرك وضعفه في الميزان ٢/ ٢٢٣ حيث قال: في ترجمة سليمان: "لا يعرف وأتى بخبر منكر". اهـ. وقد خالف سليمان بن عبد الملك بن مسافع الحجبى حيث رواه عن منصور بهذا الإسناد ووقفه على عائشة، خرج رواية الوقف العقيلى وقال: "هذا أولى". اهـ. يعنى الصواب وقفه.
تنبيه:
وقد وقع خلط شديد واختصار مخل في لسان الميزان عند نقله لكلام العقيلى إذ فيه أن داود يرويه عن منصور وعزى ذلك إلى العقيلى وليس فيه ذلك وزعه أيضًا أن عبد الملك بن مسافع يرويه كما يرويه سليمان بن مسافع مرفوعًا وليس كذلك لما علمت
ورد كلام الذهبى في الميزان بقوله: (قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وليس فيه نكارة كما زعم المصنف) وهذا الاستدراك لم يأت بجديد إذ ابن خزيمة خرجه من الطريق الى أنكرها الذهبى.
* وأما رواية عبد الله بن شقيق عنها:
ففي الكامل لابن عدى ٥/ ٢٤٢:
من طريق عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب القرظى به ولفظه: (كان رسول الله ﷺ : يصغى الإناء للهرة فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها). وعيسى تركه النسائي وغيره.
٢٢٣ - وأما حديث أبى هريرة:
فروى عنه مرفوعًا وموقوفًا من رواية ابن سيرين وأبى زرعة بن عمرو بن جرير وأبى سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة وأبى صالح ومحمد بن كعب القرظى.
* أما رواية ابن سيرين عنه:
فخرجها المصنف في الجامع ١/ ١٥١ وأبو داود ١/ ٥٩ والطحاوى في شرح المعاني ١/ ١٩ والمشكل ٧/ ٦٨ و ٦٩ والدارقطني في السنن ١/ ٦٧ و ٦٨ والعلل ٨/ ١٠٣ وابن شاهين في الناسخ ص ١٣٩ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٠ و ١٦١ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٤٧ و ٢٤٨ وتمام في فوائده ٢/ ١٤٠:
стр. 285
من طريق أيوب وقرة بن خالد وهشام وابن عون وعبد الوارث واللفظ لأيوب كلهم عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة" لفظ الترمذي.
واختلف فيه على أيوب في رفع الحديث جملة ووقفه والغرض هنا الكلام على لفظ زيادة ما يتعلق بالباب.
فرواها معمر كما عند عبد الرزاق وغيره وابن عيينة كما عند الحميدي ٢/ ٤٢٨ وغيره وسعيد بن أبى عروبة كما عند أحمد ٢/ ٤٨٩ بدون ذكر ما يتعلق بالهرة مرفوعًا خالفهم معتمر بن سليمان فرفعها كما تقدم عن أيوب ولم أرها عن أيوب مرفوعة إلا من طريقه علمًا بأن الرواة عن معمر اختلفوا فرفعها عنه سوار بن عبد الله العنبرى ووقفها مسدد كما عند أبى داود ولا شك أن رواية الوقف أرجح إذ رواها عن أيوب أكثر من واحد موقوفة. معمر عند عبد الرزاق ١/ ٩٩ وإسماعيل بن إبراهيم عند أبى عبيد في الطهور ص ٢٦٧ حيث روى من طريقه موقوفًا ما يتعلق بالكلب والهرة وقال: بعد ذلك "ولم يرفعه أيوب". اهـ. يعنى جميع الحديث وتابع إسماعيل على ذلك حماد بن زيد كما عند أبى داود ففي اتفاق حماد وإسماعيل في عدم رفع ما تقدم دليل على أن أيوب لم يرفع ما يتعلق بالهرة وإن ورد عنهما أيضًا ما يتعلق بالكلب كذلك إلا أن ذلك لا يضر لورود ذلك مرفوعًا من طرق صحيحة فإن قيل كذلك فيما ورد في الهرة قلنا: نعم ولكن ذلك لا يصح كما يأتى والمعلوم أن أوثق أصحاب أيوب حماد بن زيد وإسماعيل. إنما في أيهما يقدم عن أيوب وانظر شرح علل المصنف لابن رجب ٢/ ٦٩٩ فما بعد.
* وأما رواية قرة عن ابن سيرين:
فوقع فيها أيضًا خلاف فرفعها عنه أبو عاصم النبيل وانفرد بذلك كما قال الدارقطني: وتبعه تلميذه الحاكم في المستدرك خالفه والد نصر بن على وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسلم بن إبراهيم.
* أما رواية على بن نصر والد نصر بن على:
فوقعت عند الحاكم في المستدرك حيث قال الحاكم: "وقد شفى على بن نصر الجهضمى عن قرة في بيان هذه اللفظة". اهـ. ونقل عن الجهضمى قوله وجدته في كتاب
следующие страницы →