Полный текст (3 473 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
ما نصه: "رفعه الدراوردى عن داود بن صالح ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة". اهـ. وهذا خلاف ما حكاه عنه الحافظ في التلخيص إذ فيه "ورواه الدارقطني وقال: تفرد برفعه داود بن صالح وكذا قال الطبراني والبزار". اهـ. فهذا يؤذن أن الخلاف كائن بين داود وآخر وليس الخلاف ممن دونه عنه وليس الأمر كما قاله الحافظ لما علمت من كلام الدارقطني. وأما ما حكاه عن الطبراني فلم أر ذلك في المصدر السابق إلا أنه أخرجه عقب حديث قبله والذى قبله تفرد به الدراوردى مع أنهما بإسناد واحد إلى داود وصنيعة ذلك يدل على أن ما حكاه الدارقطني من كون الخلاف على داود، ومع مخالفة هشام في الوقف ثم مخالفة أخرى وهى قوله عن مولى للأنصار حيث أبهم وإنما أبان الدارقطني أن المهم له هشام هو من أبانه في كلامه المتقدم ومخالفة أخرى وذلك أنه وقع في رواية الدراوردى أن داود يرويه عن أبيه أو أمه وكذلك يفهم من رواية هشام حسب ما ذكرها الدارقطني وليست رواية هشام توافق هذا المفهوم إذ فيها أن داود يرويه عن جدته فهذا الاختلاف يخشى أن يكون من داود حيث رواه الدراوردى على الوجهين السابقين عنه وهشام زاد وجهًا ثالثًا فيحتمل أن يكون المبين لهذه الأوجه داود وأنه لم يتقنه إن لم يكن حدثه عامة من ذكر وليس هو بالمكثر في الحديث والشهرة حتى يقال كان كثير الشيوخ.
وعلى أي رواية الرفع لا تصح كما قال الدارقطني: وضعف مخرج مسند إسحاق في إحدى الموضعين السابقين الحديث بقوله: "في إسناده مولاة عائشة مبهم وبقية رواته بين ثقة وصدوق". اهـ. والمعلوم أن مولاتها ليست من الإسناد إنما حكى والد داود كما في الموضع الذى ذكره إرسال هريسة من مولاة عائشة لها فحسب بصيغة "أن" وعلى ذلك إن كان صالح أدرك زمن ذلك حمل ذلك على الاتصال وإلا على الانقطاع فالمراد أنه حكى قصة لم يدركها فتكون منقطعة ومن هنا يظهر شدة تحرى من يشرط اللقاء لوجدان الإرسال الخفى.
تنبيه:
زعم مخرج الطهور لأبى عبيد أن إسحاق خرج حديث عائشة من طريق الدراوردى موقوفًا. ولم يصب في ذلك بل فيه عزو عائشة وضوء النبي ﷺ بفضل الهرة فالأصل أن السنة قول أو فعل أو تقرير وذلك في الموضعين من المسند.
стр. 282
* وأما رواية أبى سلمة عنها:
ففي أبى يعلى ٤/ ٤٦٩:
من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى سلمة عنها ولفظه: أن رسول الله ﷺ "كان يصغى الإناء للسنور فتشرب منه ثم يتوضأ للصلاة".
وعبد الله بن سعيد متروك وقد رواه من وجه آخر عن عائشة كما عند البزار ويأتى.
* وأما رواية عمرة عنها:
ففي ابن ماجه ١/ ١٣١ وعبد الرزاق ١/ ١٠٢ وإسحاق ٢/ ٤٣٥ وابن عدى في الكامل ٢/ ٦١٦ والطحاوى في المشكل ٧/ ١٧ و ٧٢ وشرح المعاني أيضًا ١/ ١٩ والدارقطني في السنن ١/ ٦٩ وابن شاهين في الناسخ ص ١٤٠ و ١٤١:
من طريق الثورى وابن أبى زائدة يحيى وأبي بدر شجاع بن الوليد وغيرهم عن حارثة بن أبى الرجال به ولفظه: "أن رسول الله ﷺ : توضأ من إناء قد أصابت الهرة منه قبل ذلك" وحارثة ضعيف جدًا ولم أر خلافًا في إسناده إلا ما وقع عن الثورى فرواه عنه ثقات أصحابه كما تقدم خالفهم مؤمل بن إسماعيل حيث قال: عنه عن أبى الرجال ومؤمل فيه سوء حفظ فكيف إن خالف فيما نحن فيه.
تنبيه: قال البوصيرى في زوائد ابن ماجه على هذه الرواية "ورواه أبو داود والدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ". اهـ. فإن أراد كونه من مسند عائشة وهذا الظاهر فذاك وإن أراد من الرواية التى ساقها ابن ماجه من طريق حارثة لأنه قال من هذا الوجه فلا لما علمت من أن الدارقطني وأبا داود خرجاه من غير الوجه الذى خرجه ابن ماجه.
* وأما رواية إبراهيم والشعبى عنها:
ففي الناسخ لابن شاهين ص ١٤١:
من طريق أبى يوسف عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم والشعبى عنها قالت: "توضأ رسول الله ﷺ : ذات يوم فجاءت هرة فشربت من الإناء فتوضأ رسول الله ﷺ : وشرب منه" قال مخرج الكتاب: "إسناده ضعيف، أبو يوسف قال عنه البخاري: تركوه وأبو حنيفة ضعيف عند أهل الحديث وحماد هو ابن أبى سليمان وإبراهيم هو
стр. 283
النخعي". اهـ. وبقيت علة في ضعف الحديث لم يشر إليها هي الانقطاع إذ الشعبى وإبراهيم لا سماع لهما من عائشة هذا قول الحاكم في علوم الحديث. وخالف في المستدرك إذ زعم أنهما سمعا منها ومن أم سلمة وانظر نتائج الأفكار للحافظ ١/ ١٥٩ إلا أن الشعبى قد أثبت سماعه من أم سلمة أبو داود كما في أسئلة الآجرى عنه ١/ ٢٠٢.
* وأما رواية عروة عنها:
ففي البزار كما في زوائده ١/ ١٤٤ و ١٤٥ والطحاوى في شرح المعاني ١/ ١٩ والدارقطني في السنن ١/ ٧٠ وابن عدى في الكامل ٧/ ١٤٦ وابن شاهين في الناسخ ص ١٤٠ والغيلانيات ص ١٨٥ و ١٨٦ لأبي بكر الشافعى:
من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى وصالح بن حيان وعمران بن أبى أنس وهشام بن عروة وسعيد بن أبى هند كلهم عن عروة عنها ولفظه: "كان رسول الله ﷺ تمرُّ به الهرة فيصغى لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها" والطرق كلها لا تصح إلى عروة، أما المقبرى فقد تقدم القول فيه، وأما صالح فضعيف، وأما عمران وسعيد فثقتان إلا أن الطريقين
إليهما لا تصح إذ ذلك من طريق الواقدى عنهما.
* وأما رواية هشام عنه:
فذكرها الحافظ في التلخيص ١/ ٤٣ وقال: "قال الدارقطني: تفرد به مصعب بن ماهان عن الثورى عن هشام عن أبيه عن عائشة والمحفوظ عن الثورى عن حارثة كما تقدم". اهـ. ثم وجدتها في الغيلانيات ص ١٨٥ و ١٨٦ وفى أسيئلة الآجرى لأبى داود ٢/ ٢٣٠ "قلت لأبى داود: روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ في الهر: "من الطوافين عليكم" قال: باطل". اهـ.
* وأما رواية صفية عنها:
ففي ابن خزيمة ١/ ٥٤ والدارقطني في السنن ١/ ٦٩ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٠ والعقيلى في الضعفاء ٢/ ١٤١ و ١٤٢ والبيهقي ١/ ٢٤٦:
من طريق سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبى قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لهم: "إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت يعنى الهرة" والسياق لابن خزيمة.
стр. 284
واختلف في الحديث فصححه ابن خزيمة وضعفه العقيلى حيث قال: لا يتابع عليه يعنى سليمان بن مسافع حيث خرجه في ترجمته وذكر أن رواية داود بن صالح التمار المتقدمة أصح واختلف كلام الذهبى حيث صححه في تلخيصه للمستدرك وضعفه في الميزان ٢/ ٢٢٣ حيث قال: في ترجمة سليمان: "لا يعرف وأتى بخبر منكر". اهـ. وقد خالف سليمان بن عبد الملك بن مسافع الحجبى حيث رواه عن منصور بهذا الإسناد ووقفه على عائشة، خرج رواية الوقف العقيلى وقال: "هذا أولى". اهـ. يعنى الصواب وقفه.
تنبيه:
وقد وقع خلط شديد واختصار مخل في لسان الميزان عند نقله لكلام العقيلى إذ فيه أن داود يرويه عن منصور وعزى ذلك إلى العقيلى وليس فيه ذلك وزعه أيضًا أن عبد الملك بن مسافع يرويه كما يرويه سليمان بن مسافع مرفوعًا وليس كذلك لما علمت
ورد كلام الذهبى في الميزان بقوله: (قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وليس فيه نكارة كما زعم المصنف) وهذا الاستدراك لم يأت بجديد إذ ابن خزيمة خرجه من الطريق الى أنكرها الذهبى.
* وأما رواية عبد الله بن شقيق عنها:
ففي الكامل لابن عدى ٥/ ٢٤٢:
من طريق عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب القرظى به ولفظه: (كان رسول الله ﷺ : يصغى الإناء للهرة فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها). وعيسى تركه النسائي وغيره.
٢٢٣ - وأما حديث أبى هريرة:
فروى عنه مرفوعًا وموقوفًا من رواية ابن سيرين وأبى زرعة بن عمرو بن جرير وأبى سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة وأبى صالح ومحمد بن كعب القرظى.
* أما رواية ابن سيرين عنه:
فخرجها المصنف في الجامع ١/ ١٥١ وأبو داود ١/ ٥٩ والطحاوى في شرح المعاني ١/ ١٩ والمشكل ٧/ ٦٨ و ٦٩ والدارقطني في السنن ١/ ٦٧ و ٦٨ والعلل ٨/ ١٠٣ وابن شاهين في الناسخ ص ١٣٩ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٠ و ١٦١ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٤٧ و ٢٤٨ وتمام في فوائده ٢/ ١٤٠:
стр. 285
من طريق أيوب وقرة بن خالد وهشام وابن عون وعبد الوارث واللفظ لأيوب كلهم عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة" لفظ الترمذي.
واختلف فيه على أيوب في رفع الحديث جملة ووقفه والغرض هنا الكلام على لفظ زيادة ما يتعلق بالباب.
فرواها معمر كما عند عبد الرزاق وغيره وابن عيينة كما عند الحميدي ٢/ ٤٢٨ وغيره وسعيد بن أبى عروبة كما عند أحمد ٢/ ٤٨٩ بدون ذكر ما يتعلق بالهرة مرفوعًا خالفهم معتمر بن سليمان فرفعها كما تقدم عن أيوب ولم أرها عن أيوب مرفوعة إلا من طريقه علمًا بأن الرواة عن معمر اختلفوا فرفعها عنه سوار بن عبد الله العنبرى ووقفها مسدد كما عند أبى داود ولا شك أن رواية الوقف أرجح إذ رواها عن أيوب أكثر من واحد موقوفة. معمر عند عبد الرزاق ١/ ٩٩ وإسماعيل بن إبراهيم عند أبى عبيد في الطهور ص ٢٦٧ حيث روى من طريقه موقوفًا ما يتعلق بالكلب والهرة وقال: بعد ذلك "ولم يرفعه أيوب". اهـ. يعنى جميع الحديث وتابع إسماعيل على ذلك حماد بن زيد كما عند أبى داود ففي اتفاق حماد وإسماعيل في عدم رفع ما تقدم دليل على أن أيوب لم يرفع ما يتعلق بالهرة وإن ورد عنهما أيضًا ما يتعلق بالكلب كذلك إلا أن ذلك لا يضر لورود ذلك مرفوعًا من طرق صحيحة فإن قيل كذلك فيما ورد في الهرة قلنا: نعم ولكن ذلك لا يصح كما يأتى والمعلوم أن أوثق أصحاب أيوب حماد بن زيد وإسماعيل. إنما في أيهما يقدم عن أيوب وانظر شرح علل المصنف لابن رجب ٢/ ٦٩٩ فما بعد.
* وأما رواية قرة عن ابن سيرين:
فوقع فيها أيضًا خلاف فرفعها عنه أبو عاصم النبيل وانفرد بذلك كما قال الدارقطني: وتبعه تلميذه الحاكم في المستدرك خالفه والد نصر بن على وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسلم بن إبراهيم.
* أما رواية على بن نصر والد نصر بن على:
فوقعت عند الحاكم في المستدرك حيث قال الحاكم: "وقد شفى على بن نصر الجهضمى عن قرة في بيان هذه اللفظة". اهـ. ونقل عن الجهضمى قوله وجدته في كتاب
стр. 286
أبى في موضع آخر: "عن قرة عن ابن سيرين عن أبى هريرة في الكلب مسندًا وفى الهرة موقوفًا" اهـ.
* وأما رواية أبى نعيم عنه:
ففي علل أبى حاتم ١/ ٢٠ حيث قال: عنه ولده "سألت أبى عن حديث رواه أبو عاصم، ثم ذكره إلى قوله كذا رواه أبو عاصم، حدثنا عمرو بن على عنه وأخطأ فيه، حدثنا أبو نعيم قال: وأخبرنا قرة عن محمد قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء" قال أبى: والصحيح ما يرويه أبو نعيم. اهـ. إلا أنه رجح كونه من كلام ابن سيرين واختصر الحديث فلم يذكر ما يتعلق بالهرة.
* وأما رواية مسلم عنه:
ففي الأوسط لابن المنذر ١/ ٣٠٠:
واختلف في رواية قرة هذه عن ابن سيرين فحكم بصحة ما يتعلق بالهرة اعتمادًا على هذه الرواية الدارقطني في السنن إذ قال: "صحيح" خالف في ذلك في العلل حيث قال: بعد ذكره لرواية أبى عاصم عن قرة ما نصه: "وغيره لا يرفعه عن النبي ﷺ ويقوله من قول أبى هريرة". اهـ. وذهب الطحاوى إلى صحة روايته أيضًا إذ قال: "هذا حديث متصل الإسناد" إلى "وقد فصلها هذا الحديث لصحة إسناده ثم ذكر اعتراضًا من رواية هشام بن حسان المتعلقة بالهرة وكونها موقوفة وأجاب عنه بقوله: (قيل له ليس في هذا ما يجب فساد حديث قرة لأن محمد بن سيرين قد كان يفعل هذا في حديث أبى هريرة يوقفها عليه فإذا سئل عنها هل هي مرفوعة عن النبي ﷺ رفعها). اهـ. ثم ساق بسنده إلى يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبى هريرة فقيل له عن النبي ﷺ فقال: كل حديث أبى هريرة عن النبي ﷺ " إلى قوله "فثبت بذلك اتصال حديث أبى هريرة هذا مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه". اهـ.
ويجاب عنه بما يأتى أما قوله "متصل الإسناد" واعتماده على ذلك الحكم التالى في صحته فمن يقل إن ذلك يستلزم صحة إسناده علمًا بأنكم في صحة الحديث لا تشترطون ذلك كما في المرسل فخالفت هنا هذا بل تجعلون بعض المراسيل أقوى مما حكيت هنا كما ذكر ذلك عنهم ابن عبد البر في تقديم التمهيد وأما ما ذكره عن ابن سيرين فالجواب من
стр. 287
وجهين: إن ذلك لو سلم فرضًا فإن ذلك أصلًا لم يصح إلى ابن سيرين بل ولا إلى قرة كما يأتى.
الثانى: يلزم عليك أن تحكم بما رواه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٣٨٠ من طريق معمر وحماد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة "أنه كان يقول لابنته: لا تلبسى الذهب فإنى أخشى عليك اللهب" لكونه ورد عن أبى هريرة من طريق ابن سيرين بالرفع، وقس على ذلك ما كان كذلك وأما قوله "مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه" فيقال الجواب من وجهين أيضًا أن ذلك أولًا: لم يصح إليه كما علمت من كلام أهل العلم السابق، الثانى لو صح ذلك إليه فأين نفى الشذوذ وهى المخالفة الموجودة هنا وأين نفى العلة أيضًا المشترط ذلك في حد الصحيح الذى وسمته، ووجه ثالث أيضًا وهو لو سلم أيضًا حسب زعمك صحة الحديث ورفع هذه اللفظ المتعلقة بالهرة وغسل ما لابسته فأين الجواب عن حديث أبى قتادة الدال على طهارتها والجمع بين الخبرين أو الترجيح وذهب آخرون إلى ضعف رواية الرفع وصوبوا رواية الوقف وتقدم بيان ذلك.
* وأما رواية هشام عنه:
ففي الطحاوى والدارقطني من طريق عبد الرزاق ووهب بن جرير عن ابن سيرين ولم أر ما يتعلق بالباب من طريق هشام إلا موقوفًا وقد رواه عدة عن هشام مرفوعًا بدون ما يتعلق بالباب.
* وأما رواية ابن عون عنه:
ففي الناسخ لابن شاهين ولا تصح إليه انفرد برفع الحديث جملة عنه حفص بن واقد وهو ضعيف، وعده ابن عدى في الكامل من غرائبه.
* وأما رواية عبد الوارث عنه:
فروى زيادة ما يتعلق بالباب عنه البيهقي من طريق عباس بن محمد الدورى قال: حدثنا محمد بن عمر القصبى به، وغلط القصبى فقال: على هذه الرواية "وغلط فيه محمد بن عمر القصبى فرواه عن عبد الوارث عن أيوب مدرجًا في الحديث المرفوع".
* وأما رواية أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة:
ففي مسند أحمد ٢/ ٣٢٧ و ٤٤٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٤٧ والدارقطني في
стр. 288
السنن ١/ ٦٣ وإسحاق ١/ ٢٢٢ وأبى يعلى ٥/ ٤٠١ والعقيلى في الضعفاء ٣/ ٣٨٧ والطحاوى في المشكل ٧/ ٧٩ والحاكم في المستدرك ١/ ١٨٣ والبيهقي في السنن ١/ ٢٤٩ وابن عدى في الكامل ٥/ ٢٥٢:
كلهم من طريق عيسى بن المسيب عنه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "السنور سبع".
وجه إيراده هنا ما قيل في نجاسة الهرة كما فعل الطحاوى استدلالًا به. والحديث مداره على عيسى وعامة أهل العلم على ضعفه كابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم وقال ابن حبان في الضعفاء ٢/ ١١٩: "كان ممن يقلب الأخبار ولا يعلم ويخطىء في الآثار ولا يفهم حتى يخرج عن حد الاحتجاج به.
وفى الحديث علة أخرى هي الاختلاف في الرفع والوقف فرفعه وكيع وتابعه محمد بن ربيعة وسكين الحذاء خالفهم أبو نعيم الفضل فوقفه كما خرج ذلك ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٤٤ ونقل عن أبى زرعة تصحيح وقفه إلا أنه قصر الخلاف بين وكيع وأبى نعيم وقد برئ وكيع من عهدته.
والحديث مع ما تقدم ما فيه وأن المنفرد به عيسى كما قال ذلك ابن عدى والدارقطني وغيرهما فإن الحاكم انفرد من بين هؤلاء بتصحيح حديثه وذلك من تساهله.
* وأما رواية أبى سلمة عنه:
ففي ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٠٥ وابن عدى في الكامل ٢/ ٢٧٥:
كلاهما من طريق ابن أبى الزناد عن أبيه عن أبى سلمة عن أبى هريرة ولفظه قال ﷺ : "الهرة لا تقطع الصلاة لأنها من متاع البيت" وهذه الطريق أسلم من سابقتها وأورده ابن عدى في معرض الأحاديث التى انفرد بها ابن أبى الزناد وهو أحسن حالًا من عيسى بن المسيب وهو يؤيد رواية الباب في أن سؤر الهرة طاهر للتعليل الوارد في الحديث.
* وأما رواية عكرمة عنه:
ففي ابن خزيمة ١/ ٥٤ و ٥٥ والبيهقي ١/ ٢٤٩:
كلاهما من طريق إبراهيم بن الحكم وحفص بن عمر الصنعانى عن الحكم بن أبان عن
стр. 289
عكرمة قال: كان أبو قتادة يتوضأ من الإناء والهرة تشرب منه، وقال عكرمة: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "والهرة من متاع البيت" الحكم بن أبان ضعيف وكذا ولده إبراهيم وحفص بن عمر كذلك وقد خالفهما من هو أوثق منهما معمر وابن جريج فروياه من فعل أبى قتادة عن أيوب عن عكرمة به واقتصرا على الموقوف فحسب وهل هذا الإسناد يعارض الرواية المرفوعة إلى أبى قتادة التى خرجها المصنف في الباب وغيره ذلك ممكن على أصول الحديث وذلك أن مخرج الخبرين اتحدا لولا تصحيح أهل العلم لرواية أبى قتادة المرفوعة والله الموفق.
* وأما رواية أبى صالح عنه:
ففي الدارقطني ١/ ٦٨:
من طريق روح بن الفرج حدثنا سعيد بن عفير نا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يغسل الإناء من الهرة كما يغسل من الكلب" قال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعًا والمحفوظ من قول أبى هريرة واختلف عنه، ثنا المحاملى، نا الصاغانى نا ابن عفير بإسناده مثله موقوفًا". اهـ. ومعنى ذلك أن روحًا رفعه عن ابن عفير ووقفه محمد بن إسحاق الصاغانى ورجح من علمت وتبع في هذا التعليل الدارقطني البيهقي في سننه الكبرى ١/ ١٤٨.
* وأما رواية محمد بن كعب القرظى عنه:
ففي الكامل لابن عدى ٥/ ٢٤٢:
من طريق عيسى بن ميمون ثنا محمد بن كعب القرظى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الهرة من متاع البيت لا تقطع الصلاة" وعيسى متروك وقد اضطرب في روايته لهذا الحديث فحينًا يجعله من مسند عائشة وحينًا من مسند أبى هريرة كما هنا.
стр. 290
قوله: باب (٧٠) في المسح على الخفين
قال: وفى الباب عن عمر وعلى وحذيفة والمغيرة وبلال وسعيد وأبى أيوب وسليمان وبريدة وعمرو بن أمية وأنس وسهل بن سعد ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت وأسامة بن شريك وأبى أمامة وجابر وأسامة بن زيد وابن عبادة ويقال ابن عمارة وأبي عمارة. اهـ.
٢٢٤ - أما حديث عمر:
فرواه عنه عبد الله بن عمرو والبراء بن عازب وعبد الرحمن بن أبى ليلى.
* أما رواية عبد الله بن عمرو عنه:
فرواها أحمد ١/ ١٤ و ١٥ و ٣٥ و ٥٤ وابن ماجه ١/ ١٣٤ كما في زوائده والبزار ١/ ٢٣٣ و ٢٤٢ و ٢٥٦ وأبو يعلى ١/ ١١٤٠ و ١١٥ والشاشى في مسنده ١/ ١٢٠ و ١٢١ وابن أبى شيية ١/ ٢٠٥ و ٢٠٦ وعبد الرزاق ١/ ١٩٥ و ١٩٦ و ١٩٧ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٥ وابن خزيمة ١/ ٩٣ والدارقطني في السنن ١/ ١٩٥ و ١٩٦ والعلل ٢/ ٢٥ و ٢٦ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٢٦ و ٤٣٠ والبيهقي في المعرفة ١/ ٣٥١ والطبراني في الكبير ١/ ٧٣:
من طريق سالم ونافع وأبى سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن أبى الجهم وأبى حازم ومحارب بن دثار وغيرهم:
كلهم عن ابن عمر أنه رأى سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين فقال: إنكم لتفعلون ذلك فاجتمعنا عند عمر فقال سعد لعمر: أفتِ ابن أخى في المسح على الخفين فقال عمر: "كنا ونحن مع رسول الله ﷺ : نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسًا فقال ابن عمر: وإن جاء من الغائط قال: نعم" والسياق لابن ماجه من طريق نافع.
وقد اختلف في الحديث في رفعه ووقفه وكذا اختلف فيه من أي مسند هو، فمنهم من جعله من مسند عمر ومنهم من جعله من مسند سعد ومنهم من جعله من مسند ابن عمر وذلك لأن الحكم شملهم.
أما طريق سالم عنه:
فجاءت من رواية عاصم بن عبيد الله وخالد بن أبى بكر بن عبد الله العمرى
стр. 291
وأشرس بن عبيد وابن شهاب وذلك عند أحمد والبزار وأبى يعلى والشاشى وابن أبى شيبة والطيالسى.
* أما رواية عاصم فذكر الدارقطني في العلل أنه رواه عنه الحسن بن صالح وشريك ويزيد بن أبى زياد واختلفوا أيضًا.
إذ قال الحسن عن عاصم عن سالم عن أبيه عن جده مرفوعًا.
وأما يزيد فاختلف عنه، فقال: خالد بن عبد الله الواسطى عنه عن عاصم عن أبيه أو عن جده عن عمر فجعل الحديث من رواية عبيد الله بن عاصم أو عاصم بن عمر عن عمر خالف خالدًا، ابن فضيل إذ قال عنه عن عاصم عن جده عن عمر ولم يشك وروايتهما عند الدارقطني في العلل ووقعت عند ابن أبى حاتم في علله بخلافه ١/ ١٥ إذ حكى أن ابن فضيل يرويه عن يزيد عن عاصم عن أبيه عن عمر وأَن رواية خالد بخلافه أيضًا إذ فيه عن يزيد عن عاصم عن أبيه أو عمه عن عمر وهذا الصواب كما في البزار ١/ ٣٨٧:
وأما شريك فاختلف عنه أيضًا إذ قال الطيالسى عنه عن عاصم عن أبيه عن عمر كذا وقع في علل الدارقطني ووقع في مسنده كما في المنحة "شريك عن عاصم عن رجل عن ابن عمر فأبهم الطيالسى في مسنده الواسطة بين ابن عمر وعاصم وجعل الحديث من مسند ابن عمر وذلك خلاف ما ذكره الدارقطني وقال: شريك أيضًا عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أو عن عمر". اهـ. هذا ما قاله الدارقطني عن شريك زاد أبو حاتم أن شريكًا يرويه أيضًا عن عاصم عن سالم عن أبيه عن عمر ووجه الدارقطني وأبو زرعة وأبو حاتم هذا الاختلاف إلى عاصم حيث قال: أبو حاتم وأبو زرعة: "عاصم مضطرب الحديث والحسن بن صالح أحفظ من يزيد بن أبى زياد ومن شريك وهو أشبه وقال: أبو زرعة وحديث حسن بن صالح أصح ولا يبعد أن يكون الاضطراب من عاصم". اهـ. مختصرًا وقال الدارقطني: "والاضطراب في هذا من عاصم بن عبيد الله لأنه كان سيئ الحفظ". اهـ.
* وأما رواية خالد عن سالم:
ففي البزار والشاشى وابن أبى شيبة وغيرهم وخالد قال فيه البزار عقب إخراج حديثه: "وخالد بن أبى بكر لين الحديث وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم". اهـ. وقال
стр. 292
الدارقطني: "وخالد بن أبى بكر العمرى هذا ليس بقوى". اهـ. كما انتقده الدارقطني أيضًا في سياق المتن حيث قال: "وأغرب فيه بألفاظ لم يأت بها غيره ذكر فيه المسح وقال: فيه على ظهر الخف وذكر فيه التوقيت ثلاثًا للمسافر ويومًا وليلة للمقيم". اهـ. وهذا الذى ذكره عنه في مسند البزار وأبى يعلى وهو في سننه.
* وأما رواية أشرس وابن شهاب عن سالم:
فالأول عند الدارقطني في العلل والثانى عند عبد الرزاق في المصنف وقد خالفا من تقدم حيث وقفاه وأجل من روى عن سالم الزهرى فبان بما تقدم أن الحديث من رواية سالم لا يصح مرفوعًا.
* وأما رواية نافع عن ابن عمر فروى عنه من طريق أيوب وعبيد الله وعبد الله وابن جريج وأبى الزبير وعكرمة بن عمار ومحمد بن أبى حميد وذلك عند أحمد والبزار وابن أبى شيبة وغيرهم.
* أما رواية أيوب عنه فاختلف عليه أصحابه في الرفع والوقف فرفعه عنه سعيد بن أبى عروبة ومعمر وعبد الوهاب الخفاف وعبد الله بن الزبير الباهلى. ووقفه آخرون ورواية الرفع صحيحة إذ ممن سبق روى عن سعيد قبل طروء الاختلاط فيه كما قال البوصيرى لذا يقول البزار بعد روايته للحديث من رواية ابن سواء عن سعيد "وابن أبى عروبة عن أيوب عن نافع أحسن طريق"، ووقع في المسند طريقًا "فلذلك ذكرناه". اهـ.
* وأما رواية عبيد الله وعبد الله عنه فالأول في البزار من طريق عبد العزيز القرشى قال: نا شريك به قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شريك عن عبيد الله إلا عبد العزيز وعبد العزيز لين الحديث". اهـ. وقال الدارقطني في هذه الرواية: "حدث عبد العزيز بن أبان عن شريك ولم يأت به غيره". اهـ. وهذا يؤذن بأن رواية عبيد الله عن نافع لم تقع إلا من هذه الطريق ووقع في مسند أحمد أن عبد الرزاق يرويه عن معمر عن عبيد الله وهذا يرد ما قاله البزار من تفرد شريك عن عبيد الله إلا أنى على ثلج من صحة ما وقع في المسند كيف يخفى ذلك عليهما ومما يقوى وقوع الغلط في المسند أن عبد الرزاق رواه في مصنفه عن عبد الله العمرى لا كما وقع في المسند كما أن الحافظ ابن حجر لم يذكر هذه الطريق في أطراف المسند والدارقطني في العلل أيضًا لم يذكر ممن روى
стр. 293
الحديث عن نافع إلا عبد الله فحسب أما عبيد الله فلم يذكر ممن روى عنه هذا الحديث عن نافع إلا ممن تقدم بيانه فترجح أن عبد الرزاق لم يرو هذا إلا عن عبد الله فإذا كان ذلك كذلك فالرواية عن نافع من هذه الطريق لا تصح مرفوعة بل موقوفة. عبد الله ضعيف ومتابعة أخيه عبيد الله لا تصح إليه كما سبق وثم علة أخرى هي أن نافعًا حكى قصة وقعت بين ابن عمر وأبيه وسعد وهو لم يدرك هذه القصة فهي على ذلك منقطعة وقد نبه على هذا ابن كثير في مسند عمر كما نقل ذلك مخرج أطراف المسند لابن حجر ٥/ ٤٩ قد حكم على هذه الطريق بالصحة مخرجو مسند أحمد طباعة مؤسسة الرسالة مع ظهور الانقطاع فيها والتجاسر لمثل هذا يوقع المرء فيما لو تأنى لم يعض على يديه مؤخرًا ورواية ابن ماجه المحكوم عليها بالصحة قبل متصلة إذ نافع أسند ذلك إلى ابن عمر وأنه المخبر له.
* وأما رواية ابن جريج وأبى الزبير عنه:
ففي مصنف عبد الرزاق وابن المنذر وفيها التصريح من ابن جريج في سماعه من نافع إلا أنه أوقفها وفيها أيضًا أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت ابن عمر يحدث مثل حديث نافع إياى ورواية أبى الزبير عن نافع موقوفة أيضًا.
* وأما رواية عكرمة ومحمد بن أبى حميد عنه:
فذكرهما الدارقطني في العلل ومحمد متروك وإن رفع الحديث.
وأما عكرمة فذكر أنه وقع اختلاف في التصريح بالرفع عنه إذ صرح بذلك عنبسة بن عبد الواحد وخالفه النضر بن محمد وكل ثقة لكن رواية النضر ليست في الواقع صريحة المخالفة إذ قال: "من السنة" ولهذا حكم الرفع فإذا كان الأمر كما تقدم فلا خلاف يؤثر عن عكرمة.
* وأما رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن عمر:
فمن رواية أبى النضر وأبى إسحاق عنه إلا أنهما اختلفا عنه وذلك لاختلاف الرواة عنهما إذ منهم من قال: عن سعد ومنهم من قصره على ابن عمر من قوله. ومنهم من جعل المرفوع عن سعد وقصر الوقف على عمر ومنهم من رفع الحديث عنهما ومنهم من وقفه عليهما.
* وأما رواية محارب عنه ففي العلل للدارقطني وابن أبى شيبة من رواية حصين بن
стр. 294
عبد الرحمن عنه واختلف فيه على حصين، فرفعه سويد بن عبد العزيز عنه وهو ضعيف جدًا ووقفه هشيم وهشيم إمام.
* وأما رواية أبى بكر بن أبى الجهم عن ابن عمر فخالف جميع من تقدم إذ رفعه وجعله من مسند ابن عمر وذلك من رواية أبى حنيفة وأبى بكر النهشلى عنه وقد حكم الإمام أحمد على هذا بالضعف كما ذكر ذلك ابن رجب في شرح العلل ٢/ ١٨٨٩ اعتبارا على أن المنقول عن ابن عمر إنكار ذلك على سعد فلو كانت له رواية مرفوعة لما أنكر تابع ابن أبى الجهم عقبة بن حريث كما عند المصنف في العلل ص ٥٢ إلا أن فيه فرات بن أحنف وقد ضعف وقال ابن نمير: "كان من أولئك الذين كانوا يقولون إن عليًّا في السحاب".
* وأما رواية أبي حازم:
فعند ابن أبى شيبة موقوفة وثم روايات يطول بيانها للحديث عن ابن عمر عن عمر انظر بعضها في ذكر المصادر السابقة.
* وأما رواية عبيد الله بن عمر عن عمر فتقدم ذكرها أثناء رواية شريك عن عاصم وما قيل في عاصم.
* وأما رواية البراء وابن أبى ليلى عن عمر:
ففي البزار ١/ ٣٥٨ وابن أبى شيبة ١/ ٣٠٩ وأحمد ١/ ٢٨ و ٢٩ والدارقطني في العلل ٢/ ١٠٤:
من طريق عبد الأعلى الثعلبى وعيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى كلاهما عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال عيسى عن عمر وقال عبد الأعلى عن البراء عن عمر وهذه رواية عبد الأعلى قال البراء: كنت جالسًا عند عمر فأتاه راكب فزعم أنه رأى الهلال - هلال شوال- وحده فقال عمر: (أيها الناس أفطروا ثم قام فأتى ماء فتوضأ ومسح على موقين له ثم قام فصلى المغرب فقام الراكب فقال: يا أمير المؤمنين والله لا أسأل عن هذا الذى رأيت غيرك قال: نعم رأيت من هو خير منى يفعله وخير هذه الأمة رأيت أبا القاسم ﷺ : يفعله كما رأيتنى أفعل).
والسياق للبزار ووقع عند أحمد وغيره بدل الموقين الخفين ووقع بين عبد الأعلى
стр. 295
وعيسى اختلاف في الإسناد ورفع الحديث ووقفه كما وقع عن عبد الأعلى الخلاف أيضًا.
* أما رواية عيسى عن عبد الرحمن:
فأسقط البراء كما سبق ولم يختلف عليه وهذا كما أنه أوقف الخبر ولا شك أن عيسى أقوى من عبد الأعلى وروايته أرجح إلا أن السند إليه لا يصح إذ هو من رواية محمد بن عبد الرحمن عن أخيه عيسى كما وقع ذلك عند ابن أبى شيبة.
* وأما رواية عبد الأعلى:
فاختلف عليه أيضًا إذ رواه عنه ولده على وغيره أما رواية ولده عنه فاختلف عليه أيضًا إذ قال: عمرو بن أبى قيسى عنه عن عبد الأعلى عن عبد الرحمن عن البراء عن عمر رفعه خالف عَمْرًا شعبة إذ ساقه كذلك إلا أنه وقفه ولم يرفعه خالف على بن عبد الأعلى عن أبيه إسرائيل وورقاء بن عمر وأبو عوانة وشريك بن عبد الله وإبراهيم بن طهمان إذ قالوا: عن عبد الأعلى بإسقاط البراء وقد رجح الدارقطني رواية هؤلاء على من تقدم وإن كان المخالف في ذلك شعبة علمًا بأن رواية هؤلاء فيها من الضعف أشد من رواية شعبة فرواية شعبة فيها ضعف عبد الأعلى وأما رواية الآخرين ففيها أيضًا انقطاع إذ عبد الرحمن لا سماع له من عمر.
وعلى أي فالحديث لا يصح عن عمر لا من طريق البراء ولا ابن أبى ليلى، لا مرفوعًا ولا موقوفًا كما تقدم
٢٢٥ - وأما حديث على:
فرواه أبو داود ١/ ١١٤ والنسائي في الكبرى ١/ ٩٥ وأحمد في المسند ١/ ٩٥ و ١١٤ و ١٢٤ وأبو يعلى ١/ ٢٠٠ والبزار ٣/ ٣٦ و ٣٧ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢٠٨ وابن شاهين في الناسخ ص ١١٩ والدارقطني في السنن ١/ ١٩٩ والعلل ٤/ ٣٣ والبيهقي ١/ ٢٩٢:
من طريق الثورى والأعمش وإسرائيل ويونس بن أبى إسحاق كلهم عن أبى إسحاق عن عبد خير عن على قال: "لو كان الدين بالرأى لكان باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاه ولكن رأيت رسول الله ﷺ : يمسح عليهما".
стр. 296
والسياق للدارقطني وذكر الدارقطني في العلل أنه وقع اختلاف في هذا الحديث إسنادى ومتنى أما الإسنادى فرواه عدة من أهل العلم حسب ما تقدم وهذا المشهور في رواية حفص بن غياث عن الأعمش كما خرج ذلك عنه ابن أبى شيبة وغيره ورواه إسماعيل بن عمرو البجلى عن حفص عن الأعمش عن أبى إسحاق عن الحارث عن على وهذه الرواية منكرة لتفرد إسماعيل وضعفه ولكونه سلك الجادة.
تنبيه:
ما ذكره الدارقطني من كون الثورى يرويه عن أبى إسحاق به فاته أنه يرويه عن أبى السوداء عن عبد خير أيضًا وهذه الرواية وقعت عند أحمد إلا أن هذا في الواقع ليس اختلاف لسعة شيوخ الثوري
وأما الاختلاف المتنى فمنهم من ساقه بذكر الخفين ومنهم من ساقه بأن المسح وقع على القدمين وصوب الدارقطني الأول ولمن يصحح الرواية الثانية ولهم عدة أجوبة أبنتها في شرح الجامع وسبب ترجيح الدارقطني الأول ما صح عن على مرفوعًا في غسل القدم ثلاثًا.
٢٢٦ - وأما حديث حذيفة:
فرواه البخاري ١/ ٣٢٨ ومسلم ١/ ٢٣٢ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ١٩٨ وأبو داود ١/ ٢٧ والترمذي ١/ ١٩ والطوسى في مستخرجه ١/ ١٦١ و ١٦٢ والنسائي ١/ ٢٧ وابن ماجه ١/ ١١١ وأحمد ٥/ ٣٨٣ و ٤٠٢ والحميدي ١/ ٢١٠ والبزار ٧/ ٢٧٨ و ٢٨٠ و ٢٩٥ و ٢٩٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٧ وعبد الرزاق ١/ ١٩٣ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٤ و ٥٥ وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات ص ٢٨٧:
من طريق الأعمش عن أبى وائل عنه قال: "كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا فتنحيت فقال: "ادنه" فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه" والسياق لمسلم إذ لم يخرج البخاري ما يتعلق بالمسح وقد وقع خلاف في هذه اللفظة إذ زادها الأعمش ولم يزدها منصور حيث روى الحديث أيضًا عن أبى وائل إلا أن ذلك لا
يؤدى بهذه الزيادة إلى المخالفة بينهما وإن كان البخاري لم يذكرها حين ذكر رواية الأعمش وغمز هذه الزيادة أبو زرعة الرازى حيث ذكر عنه ابن أبى حاتم في العلل ١/ ١٤ ما
стр. 297
نصه: "ورواه منصور عن أبى وائل عن حذيفة ولم يذكر المسح وذكر أن النبي ﷺ قال: وإنما قلت فالأعمش قال الأعمش ربما دلس". اهـ. باختصار فكأنه قدم رواية منصور لما ذكر عن الأعمش والأصل أن منصورًا مقدم على الأعمش مطلقًا وقد وجدت ما يدل على أن الأعمش لم يصرح بالسماع من أبى وائل عند أحمد في المسند إذ رواه عنه هشيم قائلًا: أخبرنا عن أبى وائل كما في ٥/ ٣٨٢ ثم وجدت رواية هشيم عند الطوسى في مستخرجه وليس فيه ما وقع عند أحمد بل فيه عنعنة الأعمش وزاد هشيم مع الأعمش عبيد ة الضبى وهو متروك.
وعلى أي فرواية أحمد تدفع ما قيل في أن كل ما رواه الأعمش عن أبى وائل محمول على السماع إلا أنه يعكر علينا رواية القطان عن الأعمش وكذا سفيان عنه إذ في ذلك تصريح الأعمش بسماعه للحديث من أبى وائل وبعيد على الأعمش أن يقول عبارة "سمعت" فيما لم يسمعه إذ تقرر أن المدلس إذا قال: هذه العبارة فيما لم يسمعه فإنه يعتبر كذب فانزاح ما ذكر عنه في العلل لابن أبى حاتم، هذا ما يتعلق بالمخالفة المتنية وكما وقع الخلاف في المتن السابق وقع أيضًا خلاف في الإسناد للحديث وذلك الخلاف في الأعمش وأبى وائل.
أما الخلاف في الأعمش:
فرواه عنه القطان وابن عيينة والثورى ووكيع وأبو معاوية وعبد الله بن إدريس ويحيى بن عيسى الرملى وأبو بدر شجاع بن الوليد وشعبة بن الحجاج وجرير بن عبد الحميد وعيسى بن يونس ويحيى بن زكريا كما تقدم عنه خالفهم أبو بكر بن عياش حيث جعل الحديث من مسند المغيرة بن شعبة وقد حكم عدة من أهل العلم على أبى بكر بن عياش بالوهم وذلك كذلك قال أبو حاتم: "الصحيح حديث هؤلاء النفر عن الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة عن النبي ﷺ وهم في هذا الحديث أبو بكر" إلخ.
كما أن الترمذي رجح في الجامع رواية الأعمش مع أن منصورًا قد وافقه في جعل الحديث من مسند حذيفة.
خالفهما أبو زرعة في هذا حيث قدم رواية عاصم عن أبى وائل عن المغيرة ولا شك أن الأعمش أحفظ بكثير من عاصم كما قال: أبو حاتم مع أن رواية عاصم عن أبى وائل متكلم
стр. 298
فيها كما لا يخفى وإن وافقه حماد بن أبى سليمان كما ذكر الترمذي ذلك لكنهما لا يقويان على منصور والأعمش وقال الدارقطني في العلل ٧/ ٩٥: "يرويه عاصم بن أبى النجود وحماد بن أبى سليمان عن أبى وائل عن المغيرة ووهما فيه على أبى وائل ورواه الأعمش ومنصور عن أبى وائل عن حذيفة عن النبي ﷺ وهو الصواب". اهـ.
٢٢٧ - وأما حديث المغيرة بن شعبة:
فرواه عنه ولداه عروة وحمزة ومسروق والأسود بن هلال والحسن البصرى وزرارة بن أوفى وأبو وائل وعبد الرحمن بن أبى نعم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعمرو بن وهب ووراد وعروة بن الزبير وعلي بن ربيعة وأبو إدريس وبشر بن قحيف وجبير بن حية وفضالة وأبو السائب وابن بريدة وقبيصة بن برمة وسويد بن سرحان وزياد بن علاقة.
* أما رواية عروة عنه:
ففي البخاري ١/ ٢٨٥ و ٢٨٦ ومسلم ١/ ٢٢٨ و ٢٢٩ وأبى داود ١/ ١٠٣ و ١٠٥ والترمذي ١/ ١٦٥ والنسائي ١/ ٧٠ وابن ماجه ١/ ١٨١ وأحمد ٤/ ٢٤٩ و ٢٥١ و ٢٥٤ و ٢٥٥ والطيالسى في المنحة ١/ ٥٦ والحميدي ٢/ ٣٣٥ وابن خزيمة ١/ ٩٦ وابن حبان ١/ ٣١٠ وعبد الرزاق ١/ ١٩٢ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٤١ وابن عدى في الكامل ٣/ ٣١٦ والدارمي ١/ ١٤٦ وابن الجارود ص ٣٨ والطبراني في الكبير. ٢/ ٣٧١ و ٣٧٢ و ٣٧٣ و ٣٧٤ والأوسط ٣/ ٢٦٨ و ٤/ ٢٧ و ٨/ ٣٧٩ والدارقطني في العلل ٧/ ١٠٠ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٩١ وابن أبى عاصم في الصحابة ٣/ ٢٠٣:
من طريق الشعبى ونافع بن جبير وأبى الزناد وعباد بن زياد وعبد الجبار بن العلاء.
كلهم عن عروة بن المغيرة عن أبيه (أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر وأنه ذهب لحاجةٍ له وإن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ فغسل وجهه ويديه ومسح على الخفين) والسياق للبخاري.
وقد اختلف فيه على الشعبى على عدة حالات فقال: بالرواية السابقة عنه حصين بن عبد الرحمن وزكريا بن أبى زائدة وبونس بن أبى إسحاق وذلك من رواية الحميدي والقاسم بن بشر عن ابن عيينة عنهم تابعهم أيضًا عبد الله بن أبى السفر وداود بن يزيد
وسليم مولى الشعبى وعمر بن أبى زائدة كما تابعهم أيضًا أبو إسحاق من رواية إسرائيل عنه
стр. 299
وكذا تابعهم ابن عون أيضًا من رواية أبى جابر عنه إلا أنه زاد ابن سيرين مقرونًا بالشعبى.
خالفهم حصين بن عبد الرحمن أيضًا من رواية عبثر بن القاسم وزفر بن الهذيل وخالد بن عبد الله الواسطى وسليمان بن كثير عنه فأسقط المغيرة وزاد مع الشعبى سعد بن عبيدة وهذه الحالة الثانية كما أنه تابع حصينًا على هذه الحالة الهيثم بن حبيب ومجالد بن سعيد وأبو إسحاق الشيباني وإسماعيل بن أبى خالد من رواية القاسم بن معن عنه.
خالف الجميع عن الشعبى أيضًا جابر الجعفى فقال: عن الشعبى عن دحية الكلبى وأسقط المغيرة وولده وجابر متروك وهذه الثالثة ورواه حريث بن أبى مطر عنه فقال: عن مسروق عن المغيرة وهذه الرابعة وحريث ضعيف إلا أنه تابعه زكريا عن الشعبى من رواية سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى عن أبيه وذكر الدارقطني أن الأموى اختلطت عليه أحاديث أبيه بأحاديث حريث لذا قال: وهذا يشبه أن يكون منها ورواه حماد بن أبى سليمان ومنصور وجابر الجعفى أيضًا والسرى بن إسماعيل عن الشعبى عن إبراهيم بن أبى موسى عنه وأصح طريق عن الشعبى الأولى كما قال: ذلك الدارقطني وهذه الحالة الخامسة.
وأما نافع بن جبير فرواه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن عروة به بإسقاط نافع بن جبير إلا أن الراوى عن إبراهيم نعيم بن حماد وهو ضعيف ورواه عدة عن سعد بن إبراهيم كما سبق بذكر نافع منهم يحيى بن سعيد القطان وعبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون.
وأما أبو الزناد: فرواه عنه ولده عبد الرحمن واختلف فيه عليه فمنهم من قال: إن عروة هو ابن الزبير ومنهم من قال: إنه ابن المغيرة ومنهم من أبهم حيث قال: عن عروة عن المغيرة فمن قال: بالأول على بن حجر عند الترمذي ومحمد بن الصباح عند البخاري في التاريخ ٨/ ١٨٦ ومن قال: بالثانى هو الطيالسى كما في مسنده ومن قال: بالثالث هو سليمان بن داود الهاشمى والحمانى ومحمد بن الصباح كما في معجم الطبراني الكبير ٢٠/ ٣٧٩ إلا أن الطبراني أدخل روايتهم المبهمة تحت قوله: "رواية عروة بن الغيرة عن أبيه". اهـ. وهذا منه يؤذن بأن رواية من سبق ذكرهم عن ابن أبى الزناد عن أبيه أن عروة هو ابن المغيرة وليس الأمر كما قال الطبراني بالنسبة لابن الصباح كما ورد عنه موضحًا
стр. 300
المهمل وكذا سليمان بن داود فقد ذكر البيهقي في الكبرى من سننه بأن روايته موافقة لرواية ابن حجر.
وعلى أي كل ثقة لا يضر كونه هذا أو هذا ويخشى أن يكون هذا التخليط من عبد الرحمن إذ قد وصف بخفة الضبط وقال البيهقي بعد ذكره للوجهين السابقين عن ابن أبى الزناد دون من أبهم ما نصه: "فإن كانت الروايتان محفوظتين وإلا كانت إحداهما وهمًا والأخرى صوابًا ولا ضرر في ذلك لأنه تردد بين راويين ثقتين: عروة بن الزبير وعروة بن المغيرة". اهـ.
وأما عباد بن زياد: فرواه عنه الزهرى من رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث وغيرهما كما تقدم تابعهم مالك إلا أنه أسقط عروة بن المغيرة كما ذكر ذلك المزى في التحفة ٨/ ٤٨٤ وعزى هذا إلى النسائي وهو في السنن ١/ ٥٤ ونصه: (قال أبو عبد الرحمن لم يذكر مالك عروة بن المغيرة). اهـ. والصواب أن مالكًا لم يسقط بل أبهم أو أبدل حيث قال: عن الزهرى عن عباد بن زياد رجل من ولد المغيرة عن أبيه عن المغيرة كذا في مسند أحمد ٤/ ٢٤٧ وهذه رواية ابن مهدى عن مالك. والخطأ على مالك نسبة عباد إلى المغيرة كما قال الدارقطني: لأن عباد بن زياد هو ابن أبى سفيان وذكر الدارقطني أنه وقع في رواية روح بن عبادة عن مالك عن الزهرى عن عباد عن رجل من ولد المغيرة قال الدارقطني: "فإن كان روح قد حفظه هكذا عن مالك فقد أتى بالصواب عن الزهري". اهـ. لكن في مسند أحمد ٤/ ٢٤٧: "أن مصعبًا رواه عن مالك عن الزهرى عن عباد رجل من ولد المغيرة ثم قال مصعب أخطأ فيه مالك خطًا قبيحًا". اهـ. وفى الواقع أن في رواية مصعب إسقاط وفى الحديث أيضًا مخالفة أخرى من جعفر بن برقان حيث رواه عن الزهرى بالإسناد المتقدم إلا أنه أسقط عبادًا وجعله عن عروة وحمزة وفى حديثه عن الزهرى وهم وهذا منها وإن تابعه على إسقاط عباد أسامة بن زيد الليثى وبرد بن سنان وابن سمعان فإنهم لا يقوون على من تقدم ممن رواه عن الزهرى.
ورواه مكحول الدمشقى عن عباد بن زياد بإسقاط عروة بن المغيرة وروايته في مسند الشاميين ٤/ ٣٧٥ للطبراني وهذه متابعة لرواية مصعب عن مالك.
стр. 301
* وأما رواية حمزة بن المغيرة عن أبيه:
فرواها أبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢٥٩ والنسائي في السنن ١/ ٦٥ وأحمد ٤/ ٢٤٨ و ٢٥١ و ٢٥٥ والحميدي ٢/ ٣٣٤ والبخاري في التاريخ ١/ ٢٧١ وابن أبى شيبة ١/ ٢٠٥ وعبد الرزاق ١/ ١٩٢ في مصنفيهما وابن حبان في صحيحه ١/ ٣١٧ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٧٩ و ٣٨٠ والأوسط ٢/ ٢٣٤ و ٩/ ٥١ و ٥٢ والدارقطني في العلل ٧/ ١٠٣:
من طريق بكر بن عبد الله المزنى وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص وعبيد الله بن عمر كلهم عن حمزة عن أبيه بنحو ما تقدم.
وقد اختلف فيه على بكر بن عبد الله فقال: حميد الطويل من رواية يزيد بن زريع عنه عن حمزة بن المغيرة عن أبيه كما وقع هذا عند أبى عوانة والنسائي ووقع عند مسلم من هذه الطريق أنه عروة بن المغيرة واختلف أهل العلم بعد حكمهم على أن هذه الرواية غلط إلى من ينسب الغلط. فذكر النووى في شرح مسلم عن الجيانى أن أبا مسعود نسب الغلط إلى مسلم وخالفه أبو الحسن الدارقطني في كتاب التتبع ص ٣١١ حيث نسب الخطأ إلى شيخ مسلم محمد بن عبد الله بن بزيع واستدل برواية قرنائه عن يزيد بن زريع مثل حميد بن مسعدة وعمرو بن على. وروايتهما في النسائي كما أنه ذكر أن يزيد بن زريع أيضًا قد تابعه على هذا ابن أبى عدى وروايته عند أحمد قلت: وقد تابع ابن أبى عدى أيضًا حماد بن سلمة كما عند الطبراني في الكبير كما توبع أيضًا حميد بن مسعدة وعمرو بن على إذ تابعهما عن يزيد بن زريع مسدد بن مسرهد وحسبك به ورواية مسدد عند أبى عوانة في مستخرجه فصح أن الوهم كائن على شيخ مسلم حسب ما قاله الدارقطني.
خالف حميدًا سليمان التيمى إذ قال: عن بكر عن ابن المغيرة عن أبيه فأبهم من رواية ابنه معتمر عنه إلا أن الرواة عن معتمر لم يتفقوا عنه فقال: عنه بما سبق أمية بن بسطام ومحمد بن عبد الأعلى إلا أن ابن عبد الأعلى عين كما عند ابن حبان كون ولد المغيرة هو حمزة وابن المدينى كما عند الطبراني في الكبير وأحمد بن المقدام عند الدارقطني في السنن ١/ ١٩٢ وذكر الدارقطني نصر بن على وأبا نعيم الحلبى تابعهم أيضًا على بن الحسين الدرهمى إلا أنه خالفهم حيث سمى ولد المغيرة حمزة تابعهم في الإبهام أيضًا أبو الأشعث إلا أنه قال: عن بكر بن عبد الله والحسن به وقد وافق معتمرًا في الإبهام عن أبيه سليمان.
стр. 302
يزيد بن هارون كما عند أبى عوانة وخالد بن عبد الله الواسطى ويزيد بن زريع ويظهر مما تقدم أن الرواية الراجحة عن التيمى الإبهام خلاف ما صرح به حميد إلا أن لرواية حميد متابعة كما يأتى، بقى مما وقع فيه خلاف على بكر أن القطان رواه عن سليمان التيمى مخالفًا لمعتمر إذ قال: عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة به إلا أن هذا لا يضر فإن بكرًا قد صرح بسماعه له من ابن المغيرة فتكون رواية القطان عن التيمى من المزيد في متصل الأسانيد.
خالف حميدًا والتيمى عن بكر بن عبد الله عاصم الأحول وداود بن أبى هند فأسقطا الواسطة بين بكر والمغيرة، وبكر لا سماع له من المغيرة وتابعهما على ذلك يحيى بن سعيد الأنصارى إلا أن الطريق إلى الأنصارى لا تصح كما تابعهم أيضًا قتادة من رواية سعيد بن أبى عروبة عنه إلا أنه اختلف فيه على سعيد أيضًا فقال: زفر بن الهذيل ما تقدم وقال: منيع بن عبد الرحمن عنه عن مطر عن بكر به قال الدارقطني: "وكلاهما وهم لأن هذا الحديث سمعه سعيد بن أبى عروبة عن بكر ليس بينهما فيه قتادة ولا مطر". اهـ.
* وأما رواية إسماعيل بن محمد: فلا أعلم عنه خلافًا إلا أن البخاري ذكر أن الزهرى روى عنه هذا الخبر وقلب بعض الرواة عن الزهرى اسمه فقال: محمد بن إسماعيل وغلط من قال: هذا كما أنه ذكر ابن المغيرة على سبيل عدم التعيين لكن رواية ابن عيينة عن إسماعيل مبينة أنه حمزة كما وقع ذلك عند الحميدي وغيره وتعتبر هذه الرواية مقوية لرواية حميد المتقدمة وكذا مقوية لرواية من رواه عن التيمى موضحًا كونه حمزة وبهذا يظهر كون الحديث ثابت من روايتهما عن أبيهما.
* وأما رواية عبيد الله بن عمر عنه:
فعند الطبراني في الأوسط إلا أنها من طريق أبى معشر نجيح عنه وهو ضعيف.
* وأما رواية مسروق عنه:
ففي البخاري ١/ ٤٧٣ ومسلم ١/ ٢٢٩ والنسائي ١/ ٧٠ وابن ماجه ١/ ١٢٧ وأحمد ٤/ ٢٥٠ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٥٧ والطبراني في الكبير ٢/ ٣٩٨ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢٠٣ والدارقطني في العلل ٧/ ١١٢:
من طريق الشعبى وأبى الضحى كلاهما عن مسروق عن المغيرة بمثله والسند إلى الشعبى ضعيف وتقدم الكلام على هذه الرواية.
стр. 303
* وأما رواية أبى الضحى عنه فمن رواية الأعمش عنه إلا أنه اختلف فيه على الأعمش على ثلاث حالات:
الأولى: من قال: عنه على الرواية السابقة أبو معاوية وأبو أسامة وعيسى بن يونس وعبد الواحد بن زياد وأبو عوانة وابن أبى زائدة وإسماعيل بن زكريا خالفهم الثورى حيث رواه عن الأعمش عن أبى الضحى عن المغيرة وأسقط مسروقًا كما عند عبد الرزاق ١/ ١٩٣ والثورى في الواقع هو المقدم من أصحاب الأعمش فيه إلا أن صاحبى الصحيح لم ينظرا إلى هذا الخلاف حيث رويا الحديث من غير رواية الثورى عن الأعمش ويخشى أن ما وقع في مصنف عبد الرزاق فيه سقط ممن بعد المصنف ولم أر ما يؤكد إثبات هذا أو ينفيه في رواية أخرى غير ما بالمصنف من طريق الثورى وحين ذكر الدارقطني الخلاف الكائن في رواية مسروق هذه من العلل لم يذكر الثورى في الرواة عن الأعمش أصلًا فالله أعلم، ثم وجدت في المسند ٤/ ٢٤٢ ما يوافق ما وقع في المصنف وقال الحافظ في أطرافه ٥/ ٣٨٠: "الظاهر أن بينهما مسروقًا". اهـ. ومعنى ذلك أن ما وقع في المسند فيه سقط لكن طالما وإن هذا قد وجد في أكثر من مصدر فالاحتمال ركيك مع أنى وجدت هذا السقط أيضًا في معجم ابن الأعرابى ١/ ٣٨١ وهذه الحالة الثانية عن الأعمش.
الثالثة: أن عمرو بن جميع رواه عن الأعمش مخالفًا لجميع من تقدم حيث قال: عن أبى ظبيان عن المغيرة. وصوب الدارقطني الحالة الأولى على هذه وذلك بلا مرية ورواية أبى ظبيان عند ابن عدى في الكامل ٥/ ١١٢.
* وأما رواية الأسود عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٢٩ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٠٦:
من طريق أبى الأحوص عن أشعث بن أبى الشعثاء به ولفظه قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة إذ نزل فقضى حاجته ثم جاء فصببت عليه من إداوة كانت معى فتوضأ ومسح على خفيه.
* وأما رواية الحسن البصرى وزرارة عنه:
ففي سنن أبى داود ١/ ١٠٦ وابن أبى شيبة في مسنده كما في المطالب ١/ ٨٩ ومصنفه ١/ ٢١٤ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٣٢:
стр. 304
من طريق قتادة وأبى عامر الخزاز كلاهما عن الحسن به ولفظه: "رأيت رسول الله ﷺ : بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأنى انظر إلى أصابع رسول الله ﷺ : على الخفين" والسياق لابن أبى شيبة وقد اختلف فيه على قتادة فقال همام: من رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عنه عن قتادة ومحمد به وقال هدبة بن خالد: عن همام كما تقدم عند أبى داود كما أنه خالف همامًا عن قتادة عمر بن عامر إذ قال: عن الحسن عن المغيرة وهذه هي رواية أبى عامر الخزاز صالح بن رستم كما أنه تابع أبا عامر على هذه الرواية أبو حفص المهرى كما ذكر ذلك الدارقطني في العلل ٧/ ١٠٥ ولا شك أن أرفعها
رواية همام عن قتادة سواء قيل عنه كما وقع عند أبى داود أو غيره والحسن لم يسمع من المغيرة كما قال الدارقطني: في المصدر السابق لكن رواية زرارة عن المغيرة لم أر من تكلم فيها.
* وأما رواية أبى وائل عنه:
ففي ابن ماجة ١/ ١١١ وأحمد ٤/ ٢٤٦ والبزار ٧/ ٢٩٦ وعبد بن حميد ص / ١٥٢ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٦ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٠٥ و ٤٠٦ والأوسط ٢/ ٢٧ و ٥/ ٢٨٢:
من طريق حماد بن أبى سليمان وعاصم بن أبي النجود عن أبى وائل عن المغيرة قال: (قام رسول الله ﷺ إلى سباطة قوم فبال فجئته بماء فصببته عليه فتوضأ ومسح برأسه ومسح على خفيه ثم قام فصلى) والسياق للطبراني.
وتقدم أن الراجح أن أبا وائل يرويه عن حذيفة في حديث حذيفة المتقدم بقى هنا أمر آخر وذلك أن المشهور عن عاصم بن أبى النجود أنه جعل الحديث من مسند المغيرة وذلك من رواية شعبة عنه وأبى بكر بن عياش وزيد بن أبى أنيسة وأبى جناب خالفهم
شريك إذ رواه عن عاصم جاعله من مسند حذيفة وقد حكم البزار عليه بالغلط.
* وأما رواية عبد الرحمن بن أبى نعم عنه:
ففي أبى داود ١/ ١٠٨ وأحمد في المسند ٤/ ٢٤٦ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤١٦ و ٤١٧ وابن عدى في الكامل ٢/ ٣١٢ و ٣١٣ والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٠ والبيهقي في
стр. 305
الكبرى ١/ ١٧١ والدارقطني في العلل ٧/ ١١٣ و ١١٤:
من طريق الحسن بن صالح عن بكير بن عامر البجلى عنه به ولفظه: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين فقلت: يا رسول الله أنسيت؟ قال: "بل أنت نسيت بهذا أمرنى ربى " والسياق لأبى داود وقد وقع عن بكير فيه خلاف فرواه عنه أكثر أصحابه منهم وكيع والفضل بن موسى وعبيد الله بن موسى كما تقدم ووقع في رواية الحسن بن صالح أيضًا من رواية عامر بن مدرك عنه فقال: عن أكيل به قال الدارقطني: وإنما أراد بكير. وعامر ضعيف فهذا من أوهامه ورواه بكير بن خداش عن عيسى بن المسيب فقال: عن أبى بكير عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن المغيرة ووهم في الموضعين حيث كنى وأبدل مكان الاسم.
وعلى أي فمدار الحديث على بكير بن عامر وهو ضعيف.
تنبيه: وقع في ابن عدى "ابن أبى نعيم" صوابه ما تقدم.
* وأما رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه:
ففي أبى داود ١/ ١٤ والترمذي ١/ ٣١ و ٣٢ والنسائي ١/ ٢١ وابن ماجه ١/ ١٢٠ وأحمد ٤/ ٢٤٨ والدارمي ١/ ١٣٤ وابن الجارود ص ٢٠ وابن خزيمة ١/ ٣٠ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٣٦ و ٤٣٧ والأوسط ٤/ ٦٤ والحاكم ١/ ١٤٠ والبيهقي ١/ ٩٣:
كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة به ولفظه: "أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد قال: فذهب لحاجته وهو في بعض أسفاره، فقال: "ائتنى بوضوء" فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على الخفين" والسياق للنسائي إذ اختصره بعضهم.
والحديث صحيح ومحمد بن عمرو حسن الحديث إلا أنه تابعه عبد العزيز بن رفيع كما عند الطبراني في الأوسط إلا أن الراوى عن عبد العزيز حفص بن سليمان المقرى وقد تكلم فيه في الحديث وقد انفرد بهذا كما قال الطبراني.
وعلى أي فيكفى ما جاء من رواية ابن عمرو وقد اختلف فيه على محمد بن عمرو فقال: بما سبق عنه إسماعيل بن جعفر وأسباط بن محمد وأبو بدر شجاع بن الوليد وعبد العزيز بن محمد الدراوردى وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ويعلى بن عبيد وأخوه محمد ويزيد بن هارون خالفهم عبدة بن سليمان الكلابى إذ رواه عن محمد بن
стр. 306
عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة فسلك الجادة وقد حكم الدارقطني عليه بالغلط وانظر العلل ٧/ ١١١ وقلما يغلط وتعتبر روايته من باب الشذوذ.
* وأما رواية عمرو بن وهب عنه:
ففي النسائي ١/ ٦٥ و ٦٦ في الصغرى والكبرى كما في تحفة المزى ٨/ ٤٨٨ وأحمد ٤/ ٢٤٤ و ٢٤٧ و ٢٤٩ و ٢٥٠ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢٠٦ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٢٦ و ٤٢٧ و ٤٢٨ و ٤٣٩ والأوسط ٥/ ٣١٠ و ٣١١ وعبد بن حميد ص ١٥١ والدارمي ١/ ١٣٤ والبيهقي ١/ ٥٨ والطوسى في مستخرجه ١/ ٣٠٣ ومسند الشاميين ٤/ ٤٣:
من طريق ابن سيرين عن عمرو به ولفظه: "رأيت رسول الله ﷺ : مسح على العمامة والخفين" والسياق للطيالسى.
وقد اختلف فيه على ابن سيرين فرواه عنه بالسياق المتقدم سعيد بن عبد الرحمن وحبيب بن الشهيد وهشام بن حسان وعوف الأعرابى وأشعث بن عبد الملك وأشعث بن سوار وقتادة وأبو حرة ولم يقع عنهم اختلاف كما رواه عنه أيضًا أيوب ويونس بن عبيد.
وقد ختلف فيه على أيوب إذ رواه عنه إسماعيل بن إبراهيم كما في الكبرى للنسائي بالسياق السابق أيضًا موافقًا للجماعة وقد وافق إسماعيل حماد بن سلمة عند الطبراني خالفهما حماد بن زيد عند الطبراني أيضًا إذ قال: عن محمد عن رجل يكنى أبا عبد الله عن عمرو بن وهب به فزاد راويين: ابن سيرين وعمرو وهذا لا يضر لأن ابن سيرين قد لقى عمرًا فروايته هذه إما أن تكون من المزيد في متصل الأسانيد أو تكون وهمًا والميل إلى الأول لأن ابن زيد في القوة عن أيوب مثل ابن علية.
وأما يونس فاختلف فيه عنه أيضًا إذ قال: عنه هشيم مثل رواية الجماعة عن ابن سيرين وكذا وافق هشيم الثورى من رواية الفريابى عن الثورى خالف في الثورى عن يونس قبيصة بن عقبة حيث رواه عن الثورى بإسقاط عمرو بين ابن سيرين والمغيرة والوهم فيه
من قبيصة إذ الفريابى أقوى منه في الثورى ورواه عن ابن سيرين مخالفين لمن تقدم جرير بن حازم حيث رواه عن ابن سيرين عن المغيرة بإسقاط عمرو وزعم الدارقطني أنه قال: في روايته عن رجل بين ابن سيرين والمغيرة ورواية جرير عند الدارمي
стр. 307
وعبد بن حميد والطبراني كما قدمته وقد تابعه على إسقاط عمرو بن وهب حسام بن مصك ومحمد بن عمرو الأنصارى وعبد الأعلى بن أبى المساور.
ورواه عن ابن سيرين أيضًا ابن عون قائلًا عن رجل بين ابن سيرين والمغيرة كما عند النسائي ولا أعلم أحدًا تابعه على هذا.
ورواه عن ابن سيرين أيضًا عاصم الأحول قائلًا عن ابن سيرين عن وهب أو ابن وهب عن المغيرة كما عند الطبراني.
ورواه عن ابن سيرين أيضًا يزيد بن إبراهيم التسترى قائلًا عن بعض أصحابه عن المغيرة وهذا الإبهام لا يعين بعمرو لما علمت من الاختلاف عن ابن سيرين ورواه سعيد بن بشير عن قتادة فقال: عن أنس بن سيرين بدلًا من محمد، وسعيد ضعيف جدًا وهذه الطريق في مسند الشاميين.
وأصح الأقوال من هذه الأول والحديث صحيح من تلك الطريق ولا يضر ما وقع فيه من خلاف آخر لإمكان الترجيح بين الطرق كما لا يخفى.
* وأما رواية وراد عنه:
ففي أبى داود ١/ ١١٦ والترمذي ١/ ١٦٢ وابن ماجه ١/ ١٨٢ و ١٨٣ وأحمد ٤/ ٢٥١ وابن الجارود ص ٣٨ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٩٦ ومسند الشاميين ١/ ٢٦١ و ٣/ ٢١٦ والدارقطني في السنن ١/ ١٩٥ والعلل ٧/ ١٠٩ والبيهقي ١/ ٢٩٠:
من طريق الوليد بن مسلم قال: أخبرنى ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة قال: "وضأت النبي ﷺ في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفله" والسياق لأبى داود وقال: "وبلغنى أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء". اهـ. وقال الترمذي: "وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم". اهـ. وما قاله من تفرد الوليد بإسناده غير سديد فقد ذكر الدارقطني أنه تابعه على إسناده ابن أبى يحيى ومحمد بن عيسى بن سميع إلا أن ابن أبى يحيى متروك وابن سميع مدلس وقد خالفهم ابن المبارك حيث رواه عن ثور قال: حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ فذكره مرسلًا "وقد صوب الدارقطني رواية ابن المبارك وفى رواية الوصل ثلاث علل: تدليس وضعف من وصل والمخالفة ممن هو
стр. 308
أقوى ممن وصل وعدم سماع ثور من رجاء، ورابعة هي الإرسال والله أعلم وقد حكى الترمذي عن البخاري وأبى زرعة عدم صحة رواية الوليد وفى علل ابن أبى حاتم ١/ ٥٤ سمعت أبى يقول في حديث الوليد عن ثور "إلى قوله" فقال ليس بمحفوظ وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح". اهـ.
* وأما رواية عروة بن الزبير عنه:
فتقدم ذكرها والخلاف فيها على ابن أبى الزناد في رواية عروة بن المغيرة عن أبيه.
* وأما رواية على بن ربيعة عنه:
ففي مصنف ابن أبى شيبة ١/ ٢٠٦ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٠٨:
من طريق عبد العزيز بن رفيع عن على بن ربيعة به ولفظه: "أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه" والسياق للطبراني وسنده صحيح.
إلا أنه وقع فيه خلاف على عبد العزيز بن رفيع إذ قال: عنه جرير بن عبد الحميد كما تقدم خالفه حفص بن سليمان إذ قال عنه عن أبى سلمة به، وحفص ضعيف.
* وأما رواية أبي إدريس الخولانى عنه:
ففي التاريخ للبخاري ١/ ٣٩٠:
من طريق إسحاق بن سيار عن يونس بن ميسرة الشامى عنه به ولفظه: "وضأت النبي ﷺ بتبوك فمسح على خفيه" وذكر البخاري أنه وقع فيه خلاف على أبى إدريس إذ خالف يونس بسر بن عبيد الله فقال: عنه عن عوف بن مالك كما رواه أيضًا أيوب عن أبى قلابة عن أبى إدريس جاعله من مسند بلال وكل ثقة عن أبى إدريس وكان البخاري يميل إلى الطريق الثانية إذ قال عقبها قال أبو عبد الله: "إن كان هذا محفوظًا فإنه حسن". اهـ.
* وأما رواية بشر بن قحيف عنه:
ففي تاريخ البخاري ٢/ ٨٢:
من طريق سماك عن بشر به وسنده إلى بشر ثابت وذكر الحديث في ترجمة بشر ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 309
* وأما رواية جبير بن حية عنه:
ففي معجمى الطبراني الكبير ٢٠/ ٤٣٢ والأوسط ٥/ ٢٢٠:
من طريق عمرو بن الزبير قال: حدثنى أبى عن جبير به ولفظه قال: "تنحى رسول الله ﷺ وتنحيت معه فدنوت منه فقال: "معك ماء" قلت: نعم، فغسل كفيه ووجهه وذهب يغسل يديه وعليه جبة فضاقت فأخرج يده من أسفل الجبة فغسلها ثم مسح على خفيه ثم جاء يصلى وعبد الرحمن بن عوف يصلى بالناس فلما رأوا رسول الله ﷺ تنحنحوا فذهب يتأخر فأومأ إليه أمضه". قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن جبير بن حية إلا بهذا الإسناد تفرد به عمرو بن الزبير". اهـ. ولم أر من ذكر عمرًا بجرح أو تعديل.
* وأما رواية فضالة بن عمرو الزهرانى عنه:
ففي الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٢٥:
من طريق داود بن أبى هند عن أبى العالية عنه به ولفظه: "أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه" وفضالة إن كان الذى اختلف في اسم أبيه كما في الإصابة ٣/ ٢٠٢ فصحابى ولا أعلم أسمع منه أبو العالية أم لا.
* وأما رواية أبي السائب عنه:
ففي المسند ٤/ ٢٥٤ والكبير للطبراني ٢٠/ ٤٤٢:
من طريق شريك بن عبد الله بن أبى نمر وعبيد الله بن عمر كلاهما عن أبى السائب به ولفظه: "توضأ النبي ﷺ ومسح على الخفين" وسنده صحيح.
* وأما رواية عبد الله بن بريدة عنه:
ففي الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٨ والأوسط ٨/ ١٠٣ و ١٠٤:
من طريق عبد المؤمن بن خالد به ولفظه: (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه وصلى وأقامنى على يمينه) قال الطبراني: "لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن المغيرة: وصلى وأقامنى على يمينه إلا عبد الله بن بريدة تفرد به عبد المؤمن بن خالد". اهـ. والسند صحيح إلى ابن بريدة.
стр. 310
* وأما رواية قبيصة بن برمة وسويد بن سرحان عنه:
ففي مسند أحمد ٢/ ٢٤٨ و ٢٥٣ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤١٨ و ٤١٩:
من طريق عبيد الله بن إياد عنهما به ولفظه: (خرجت مع النبي ﷺ في بعض ما كان يسافر فسرنا حتى إذا كان في وقت السحر انطلق في حرف فتوارى عنى ثم جاء فدعا بطهور وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فأخرج يده من أسفل الجبة وغسل وجهه ويديه ومسح على خفيه).
وقد اختلف فيه على عبيد الله إذ رواه عنه أبو نعيم والحمانى فقالا عن قبيصة خالفهما عفان فقال عن سويد وأما أبو الوليد الطيالسى فرواه عن عبيد الله بالوجهين وهذا الظاهر أنه عن عبيد الله عنهما والسند حسن من أجل عبيد الله.
* وأما رواية زياد بن علاقة عنه:
ففي علل الترمذي الكبير ص ٥٢ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٢٢:
من طريق شريك عنه به "أن النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه" قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه وأنكره من حديث زياد بن علاقة عن المغيرة". اهـ. وممن رواه عن المغيرة وهو ظاهر الانقطاع قتادة عند عبد الرزاق ١/ ١٨٩ والزهرى عنده أيضًا ١/ ١٩١.
٢٢٨ - وأما حديث بلال:
فرواه عنه كعب بن عجرة وأبو عبد الرحمن وأسامة بن زيد وعبد الله بن رواحة وأبو قلابة وأبو إدريس وأبو الأشعث ونعيم بن همار وسويد بن غفلة.
* وأما رواية كعب عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٣١ وأبى عوانة ١/ ٢٦٠ والترمذي ١/ ١٧٢ والطوسى في مستخرجه ١/ ٣٠٤ والنسائي ١/ ٦٤ وابن ماجه ١/ ١٨٦ وأحمد ٦/ ١٢ و ١٣ و ١٤ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٥٦ والحميدي ١/ ٨٢ والحسن بن الصباح في مسند بلال ص ٢٠ و ٢١ والشاشى في مسنده ٢/ ٣٥٣ وعلى بن الجعد في مسنده ص ٤٤١ والرويانى في مسنده ٢/ ٩ و ١٢ و ١٨ وابن أبى شيية ١/ ٣٤ و ٢٠٤ و ٢١١ وعبد الرزاق ١/ ١٨٨ والغيلانيات لأبى بكر الشافعى ص ٢٤٧ وابن خزيمة ١/ ٩٣ وابن الأعرابى في معجمه ١/ ٣٨٠ و ٣٨١ و ٢/ ٦٤٠
стр. 311
والطبراني في الكبير ١/ ٣٤٠ و ٣٤١ و ٣٥٠ و ٣٥٦ و ٣٥٧ و ٣٥٩ والأوسط ٣/ ٢٨٢ و ٢٩٩ والدارقطني في العلل ٧/ ١٧١ و ١٧٢ و ١٧٣ و ١٧٤ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٧١:
من طريق الأعمش وشعبة وزيد بن أبى أنيسة وأبان بن تغلب ومحمد بن أبى ليلى وليث بن أبى سليم ومنصور وعبد الله بن محرر وأبى داود الطيالسى كلهم عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال "أن رسول الله ﷺ : مسح على الخفين والخمار" والسياق لمسلم:
من طريق الأعمش في المشهور عنه إذ جاء عنه من رواية أبى معاوية وعلى بن مسهر وعيسى بن يونس وأبى زهر عبد الرحمن بن مغراء وأبى عبيدة بن معن وأبى حمزة السكرى وعبد الله بن نمير وأبى إسحاق الفزارى وابن فضيل في رواية كذا ذكرهم الدارقطني تابعهم أيضًا حماد بن شعيب عند الشاشى وزعم الدارقطني أن زائدة خالفهم وذلك كذلك إلا أنى وجدت رواية له عند الشاشى من طريق أبى بكر الصغانى عن يحيى بن بى بكير عنه توافقهم ووجدت رواية يحيى بن أبى بكير في مسند أحمد بخلاف ما في مسند الشاشى إذ فيها عن البراء بدلًا من كعب وهذه أيضًا رواية الرويانى في مسنده من طريق الصغانى عن ابن أبى بكير فالله أعلم أإحدى الروايتين عن ابن أبى بكير عن زائدة غلط ممن بعد ابن أبى بكير فيصح ما قاله الدارقطني أم كلا الروايتين عن ابن أبى بكير تصح علمًا بأن الصغانى إمام والدارقطني متأخر عن الجميع فلو بلغه هذه الرواية لما سكت عنها إذ هو في مثل هذا المقام يستوعب إلا أن الشاشى والرويانى حكيا عن الصغانى الخلاف السابق.
تنبيه:
زعم الحافظ في أطراف المسند ١/ ٦٤٢ أن رواية ابن أبى بكير عن زائدة وقعت في المسند بإسقاط الواسطة بين ابن أبى ليلى وبلال وليس ذلك كذلك خالف من تقدم في الأعمش الثورى ومحمد بن فضيل فرووه عنه بإسقاط كعب بن عجرة كذا قال الدارقطني: وزعم أن المنفرد بهذه الرواية عن ابن فضيل زياد بن أيوب إذ قال: "ورواه زياد بن أيوب عن ابن فضيل فلم يذكر فيه كعبًا ولعله سقط عليه أو على من روى عنه". اهـ.
وليس ذلك كذلك بل قد رواه عن ابن فضيل كذلك هناد بن السرى كما عند الطوسى فارتفع ما أبداه في زياد. وهناد إمام غير مدافع وكذا أبو أسامة عند ابن خزيمة وفى هذا ما
стр. 312
يجزم برواية زياد وصحتها عن ابن فضيل خالف من تقدم في الأعمش عمار بن رزيق وحفص بن غياث وروح بن مسافر وزائدة بن قدامة حيث رووه بإبدال البراء بين ابن أبى ليلى وبلال وقد أشار البيهقي في الكبرى إلى أن هذه الرواية مرجوحة. خالف جميع من تقدم عن الأعمش عبد السلام بن حرب إذ جعل الحديث من مسند كعب بن عجرة كما وقع ذلك في مسند الشاشى لكن الطريق إلى عبد السلام لا تصح إذ هي من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمانى وقد اتهم بسرقة الحديث فيحتمل أن هذا من ذاك.
* وأما رواية شعبة عن الحكم:
فرواه عنه وكيع وغندر وعفان وعلى بن الجعد والربيع بن يحيى الأشنانى وعلى بن عاصم ويحيى بن عباد وشابة بن سوار وأبو النضر هاشم بن القاسم كرواية الثورى عن الأعمش.
خالفهم بقية بن الوليد إذ زاد بين شعبة والحكم الحجاج بن أرطاة قال الدارقطني: (وهو وهم إنما أراد أن يقول شعبة بن الحجاج). اهـ. وقد وافق شعبة على روايته المشهورة من قرنائه زيد بن أبى أنيسة وأبان بن تغلب وعبد الله بن محرر ومنصور وأبو داود الطيالسى.
وأما ابن أبى ليلى فاختلف عنه فرواه عنه ابن عيينة كما تقدم عن قرنائه كما تابعه إبراهيم بن طهمان عند أبى بكر الشافعى وعمر بن يزيد كما عند الدارقطني خالفهم يزيد بن عبد الله بن الهاد كما عند الشاشى والطبراني في الأوسط.
فرواه عن ابن أبى ليلى محمد بإسقاط الحكم إذ قال: عن أبيه والظاهر أن هذا الاختلاف منه إذ الرواة عنه ثقات.
وأما ليث بن أبى سليم فاختلف عنه فرواه عنه يحيى بن يعلى كما عند ابن أبى شيبة وابن الأعرابى كالرواية المشهورة عن الأعمش ورواه شيبان عنه فقال: عن الحكم عن شريح بن هانيء عن على عن بلال كما عند الطبراني في الكبير، ورواه عنه معتمر بن سيمان على روايتين مختلفتين عن معتمر إذ قال: مسدد كما عند الطبراني عن الحكم وحبيب بن أبى ثابت عن شريح عن بلال بإسقاط على من الإسناد وقال ابن أبى السرى عن ليث عن طلحة عن شريح بإسقاط الحكم وهذا التخليط من ليث كما قال
стр. 313
الدارقطني: في العلل ٣/ ٢٣٣ وفى علل ابن أبى حاتم ١/ ١٦ ما نصه: (قلت لأبى: فإن ليث بن أبى سليم يحدث فيضطرب يحدث عنه يحيى بن يعلى عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال عن النبي ﷺ وعن أبى بكر وعمر في المسح ورواه معتمر عن ليث عن الحكم وحبيب بن أبى ثابت عن شريح بن هانئ عن بلال عن النبي ﷺ وقال أبو زرعة: ليث لا يشتغل به في حديثه مثل ذى كثير هو مضطرب الحديث). اهـ.
والمهم مما تقدم ما وقع فيه من الخلاف الكائن بين الرواة عن الأعمش ورواية شعبة عنه وموافقة الثورى له في روايته عن الأعمش. بناءً على ذلك فقد اختلف أهل العلم في التقديم من ذلك لصحة الحديث فاختار مسلم ما روى في المشهور عن الأعمش خالفه أبو حاتم فقد ذكر عنه ولده في العلل بعد أن ذكر له ما وقع عن الأعمش من إسقاط وذكر وإبدالٍ لكعب بن عجرة فأجاب بقوله: "الصحيح من حديث الأعمش عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن بلال بلا كعب". اهـ.
فهذا يؤذن بأنه قدم رواية الثورى وشريك عن الأعمش لكن البيهقي في الكبرى ١/ ٢٧١ جعل رواية من أسقط كعبًا بين ابن أبى ليلى وبلال من قبيل الإرسال ومعنى ذلك أن ابن أبى ليلى لا سماع له من بلال فمن زاد كعبًا فروايته متصلة لا من المزيد في متصل الأسانيد ولم أر لابن أبى ليلى ما يدل على سماعه من بلال بل في جامع التحصيل ما يجزم بعدم سماعه منه إذ فيه ص ٢٧٥ و ٢٧٦ "وسئل أبو حاتم هل سمع ابن أبى ليلى من بلال؟ قال: كان بلال خرج إلى الشام في خلافة عمر قديمًا فإن كان رآه كان صغيرًا قلت: "القائل العلائي" روى عن ابن أبى ليلى عن بلال: رأيت النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار وبينهما فيه في بعض الطريق كعب بن عجرة وهو صحيح". اهـ.
وعلى أي لو نظرنا إلى كثرة من رواه عن الحكم فهو بإسقاط كعب بن عجرة لكن الأعمش إمام حافظ لذا يقول أبو زرعة ما نصه: "الأعمش حافظ وأبو معاوية وعيسى بن يونس وابن نمير هؤلاء قد حفظوا عنه". اهـ. قال: ذلك رادًّا لمن ألقى عليه مخالفة شعبة وأبان وزيد بن أبى أنيسة السابقة الذكر وأما الروايات الأخر المخالفة لرواية الأعمش من قرنائه فصوب أبو زرعة وأبو حاتم رواية شعبة ومن وافقه في المشهور عن شعبة يعنيان من أسقط كعبًا بين ابن أبى ليلى وبلال والله أعلم.
стр. 314
تنبيه:
زعم البزار أن منصورًا الموافق لرواية شعبة في المشهور عنه أن زائدة قد تفرد بالرواية عنه وليس الأمر كذلك بل تابعه الثورى والقاسم بن معن وابن أبى زائدة كما قال الدارقطني.
* وأما رواية أبي عبد الرحمن عنه:
ففي أبى داود ١/ ١٠٦ وأحمد ٦/ ١٢ و ١٣ والحسن بن الصباح في مسند بلال ص ٢١ والشاشى في مسنده ٢/ ٣٦٠ و ٣٦١ و ٣٦٢ والرويانى في مسنده ٢/ ١١ والبخاري في التاريخ ٢/ ١٠٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢١١ وعبد الرزاق ١/ ١٨٧ والطبراني في الكبير ١/ ٣٥٩ و ٣٦٠ والدارقطني في العلل ٧/ ١٧٦ والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٠ والبيهقي ١/ ٢٨٨:
من طريق أبى بكر بن حفص عن أبى عبد الله عن أبى عبد الرحمن قال: "كنت قاعدًا مع عبد الرحمن بن عوف فمر بلال فسأله عن المسح على الخفين فقال: كان رسول الله ﷺ يقضى حاجته فأتيته بالماء فيتوضأ فيمسح على العمامة والخفين" والسياق لأحمد، واختلف فيه على أبى بكر بن حفص إذ رواه شعبة عنه بالسياق المتقدم خالفه ابن جريج حيث قال: عنه عن أبى عبد الرحمن عن أبى عبد الله وهذه رواية عبد الرزاق عنه كما في المصنف ورواه مفضل بن فضالة عن ابن جريج فأبهم من بين أبى بكر بن حفص وعبد الرحمن بن عوف وله مخالفة أخرى حيث جعل الراوى عن بلال عبد الرحمن بن عوف وذلك كذلك أيضًا في علل الدارقطني، وجميع المصادر السابقة لا تجعله من الإسناد إنما كان السائل هو، وأبو عبد الرحمن هو الذى حكى ذلك عن شأن السؤال الواقع من عبد الرحمن بن عوف ويظهر من صنيع المزى في التحفة أن رواية ابن جريج مرجوحة حيث قال: "أن فيها قلب".
خالف ابن جريج وشعبة عبد الملك بن أبجر حيث قال: عن أبى بكر بن حفص عن أبى عبد الرحمن مسلم بن يسار فأسقط من الإسناد راويا وسمى أبا عبد الرحمن بمن تقدم ورواية بن أبجر لم أرها إلا عند الدارقطني وهى كذلك على سقط أبى عبد الله وقد رد الدارقطني التسمية الواقعة لأبى عبد الرحمن من ابن أبجر بقوله: "وليس عندى كما
стр. 315
قال". اهـ. إلا أنه يفهم من جوابه أن ابن أبجر ذكر في الإسناد أبا عبد الله وأبا عبد الرحمن وأنه سماهما وليس الأمر في العلل موافقًا لإجابته.
وعلى أي فالحديث مداره على أبى عبد الله وأبى عبد الرحمن وكلاهما مجهول وزعم الحاكم وتبعه الذهبى صحة الحديث وزعم توثيق أبا عبد الله وليس ذلك كذلك.
تنبيه:
وقع في أبى داود وكذا في مسند الرويانى أن أبا عبد الرحمن هو السلمى وذلك غلط بيِّن، إنما نسخة أبى داود كان ذكر "السلمي" بين قوسين والظاهر أن هذا ممن بعد أبى داود إذ يبعد خفاء هذا عن الدارقطني ولما وقع من الخلاف السابق بين أبى عبد الرحمن وأبى عبد الله ولكون السلمى مشهورًا.
تنبيه ثان:
وقع في المعجم الكبير في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج ما نصه: "حدثنى أبو بكر بن حفص بن عمر أخبرنى أبو عبد الرحمن بن عبد الله أنه سمع عبد الرحمن" إلخ صوابه أخبرنى أبو عبد الرحمن عن أبى عبد الله كما تقدم.
* وأما رواية أسامة بن زيد عنه:
فعند النسائي ١/ ٦٩ والشافعى في الأم ١/ ٣٢ وابن خزيمة ١/ ٩٣ وابن حبان ١/ ٣٠٩ في صحيحيهما وابن عدى ٤/ ٢٧٢ والشاشى في مسنده ٢/ ٣٦٣ و ٣٦٤ والطبراني في الكبير ١/ ٣٥١ والحاكم ١/ ١٥١ وتمام في فوائده كما في ترتيبه ١/ ٢٣١:
من طريق زيد بن أسلم عن عطاء عن أسامة بن زيد قال: دخل رسول الله ﷺ وبلال الأسواق فذهب لحاجته ثم خرج قال أسامة: فسألت بلالًا ما صنع؟ فقال بلال: ذهب النبي ﷺ لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم صلى والسياق للنسائي وهذا الإسناد حسن من أجل عبد الله بن نافع الصائغ واختلف فيه على زيد بن أسلم فساقه داود بن قيس كما سبق خالفه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إذ ساقه كذلك وزاد عبد الله بن رواحة مع أسامة ورواية عبد الرحمن وقعت عند ابن عدى والشاشى والطبراني وتمام وله سياق آخر عند الطبراني في الكبير ١/ ١٦٤ إذ جعل الحديث من مسند أسامة فقط ولا أعلم من تابعه على ذلك وقد تشكك الهيثمى هل هو ابن زيد بن أسلم أم
стр. 316
غيره إلا أنه قوى ظنه كونه هو، ولا شك أنه هو وقد وقع في المجمع عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. خالفه سعيد بن أبى هلال كما عند الشاشى فقال: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن ابن رواحة وأسامة بن زيد أرادا أن يتوضأ وقد دخل بلال بوضوءٍ على رسول الله ﷺ . الحديث.
فأرسله إذ حكى عطاء قصة وقعت لمن سمى وأسند ذلك إلى نفسه ولم يدرك ذلك قطعًا إذ تلك القصة كانت في حياة الرسول ﵊ زد على ذلك تأكيدًا أن ابن رواحة توفى في حياته ﵊ في غزوة مؤتة فرواية عبد الرحمن بن زيد منكرة لأن ذلك مخالفة مع ضعف علمًا بأن عبد الرحمن متروك.
وثم إسناد آخر لرواية أسامة عن بلال عند عبد الرزاق ١/ ١٨٧:
من طريقه عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: دخل رجل على بلال أو أسامة الشك من عبد الرزاق الحديث والسند ضعيف لأجل الشك إذ ابن سيرين يروى حديث بلال أيضًا من طريق أبى جندل عنه كما في الكبير للطبراني ١/ ٣٦٢.
* وأما رواية عبد الله بن رواحة:
فتقدم الحديث عنها الآن وأنها لا تصح وأن الصواب فيها الإرسال.
* وأما رواية أبي إدريس:
ففي مسند أحمد ٦/ ١٥ والحسن بن الصباح في مسند بلال ص ٢٢ والرويانى ٢/ ١١ و ١٤ وعبد الرزاق ١/ ١٨٧ وابن أبى شيبة ١/ ٢٠٥ وابن خزيمة ١/ ٩٥ والبخاري في التاريخ ١/ ٣٩٠ والطبراني في الكبير ١/ ٣٦٢ و ٣٦٣ والأوسط ٧/ ٥٤ ومسند الشاميين ٤/ ٨٠
من طريق أبى قلابة عن أبى إدريس عن بلال قال: "كان النبي ﷺ يمسح على الخفين والخمار" والسياق للطبراني واختلف فيه على أبى قلابة فرواه بالإسناد السابق أيوب وأبو رجاء إلا أنه اختلف فيه عليهما فقال: حماد بن سلمة وخالد الحذاء عن أيوب كما تقدم خالفهما معمر ويحيى بن أبى إسحاق وحماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وسعيد بن أبى عروبة إذ رووه عنه بإسقاط أبى إدريس وهذه الرواية كأنها أرجح عند البخاري من رواية حماد حيث قال: في التاريخ بعد أن ساقه من طريق حماد ما نصه: "وقال غير واحد عن أيوب عن أبى قلابة عن بلال مرسل". اهـ.
стр. 317
بل صرح كما في علل المصنف الكبير بأن المخالف حماد ص ٥٥.
وأما رجاء فرواه عنه حميد الطويل إلا أنه اختلف فيه على حميد أيضًا فقال: خالد بن عبد الله عنه كما تقدم في رواية حماد عن أيوب خالف خالدًا زهير بن معاوية وزياد بن خيثمة فقالا عن حميد عن أبى رجاء عن عمه أبى إدريس فأسقطا أبا قلابة وقد رجح أبو حاتم الرواية السابقة -رواية خالد- حيث قال: لابنه حين ساق له رواية زهير ما نصه: (هذا خطأ إنما هو حميد عن أبى رجاء مولى أبى قلابة عن أبى إدريس عن بلال عن النبي ﷺ قلت لأبى: ممن الخطأ هو قال: لا يدرى). اهـ ١/ ٢٩ وتكلم في ١/ ٣٩ على رواية خالد التى أشار إلى ترجيحها قبل إلا أنه نفى أن يكون أحد تابع خالدًا على روايته المخالفة لرواية زهير بقوله: "وأما حديث خالد فلا أعلم أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبى قلابة ويروونه عن أبى قلابة عن بلال عن النبي ﷺ مرسلًا لا يقول أبو إدريس". اهـ. وفى هذا النفى نظر فإن رواية حماد بن سلمة عن أيوب هي كذلك مذكور فيها أبا إدريس كما تقدم بغض النظر عن أن تكون راجحة خالف زهيرًا وخالدًا معتمر بن سليمان حيث قال: عن حميد عن أبى المتوكل الناجى عن أبى إدريس عن بلال والسند صحيح إلى معتمر فيحتمل أن يكون لحميد فيه أكثر من شيخ إلا أن رواية معتمر عن حميد حكم عليها الدارقطني بعدم صحتها وكذا البزار علل ٧/ ١٨٢ خالفهم أيضًا مطر الوراق حيث رواه عن أبى قلابة فقال: عن أبى الأشعث عن بلال إلا أن السند إلى مطر ضعيف إذ هو من طريق سعيد بن بشير وهو متروك ومطر تكلم فيه أيضًا وهذه رواية الطبراني في الكبير ووقع في الأوسط من هذه الطريق أن أبا الأشعث أدخل بينه وبين بلال أبا جندل بن سهيل والحارث بن معاوية ولعل هذا الاختلاف من سعيد بن بشير أو ممن رواه عنه فالرواية التى في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عنه والتى في الأوسط كذلك أيضًا ورواه عن سعيد مروان بن محمد كما في مسند الشاميين وأدخل بين أبى الأشعث وبلال أبا جندل بن سهيل ومروان متروك وأصح طرق الحديث الرواية المرسلة كما تقدم عن أيوب.
* وأما رواية أبى قلابة وأبى الأشعث عنه:
فتقدم ذكرهما وأنهما ضعيفتان.
أما الرواية الأولى فمن أجل الإرسال وأما الثانية فلعدم صحة الطريق إليه.
стр. 318
* وأما رواية نعيم بن همار والحارث بن معاوية وأبى جندل بن سهيل:
ففي مسند أحمد ٦/ ١٢ و ١٣ و ١٤ والحسن بن الصباح في مسند بلال ص ٢١ والرويانى ٢/ ١١ و ١٤ والشاشى ٢/ ٣٦٦ وعبد الرزاق ١/ ١٨٨ والطبراني في الكبير ١/ ٣٥٢ و ٣٦٠ و ٣٦١ ومسند الشاميين ٤/ ٣٦٨ و ٣٦٩:
من طريق مكحول عن الحارث بن معاوية وأبى سهيل بن جندل ونعيم وهذا سياق نعيم أن بلالًا أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "امسحوا على الخفين والخمار" وقد اختلف فيه على مكحول فمنهم من وصله ومنهم من أرسله فممن وصله محمد بن راشد والأوزاعى وثابت بن ثوبان وأبو وهب عبيد الله بن عبيد وإسحاق بن عبد الله بن أبى فروة والعلاء بن الحارث والمغيرة بن زياد وابن إسحاق إلا أن هؤلاء الواصلين اختلفوا في شيخ مكحول فقال ابن راشد والأوزاعى نعيم بن همار وأما ابن ثوبان فذكر عنه الدارقطني في العلل ٧/ ١٨١ أنه قال: عن مكحول عن سهيل بن أبى جندل فحسب وليس ذلك كذلك بل قال: سهيلًا والحارث في عامة المصادر التى عندى فإما أن يكون ما في العلل وهم أو قولان لابن ثوبان حكى الدارقطني أحدهما وقد مال بهذا إلى ترجيح رواية ابن ثوبان على رواية العلاء بن الحارث مع أنهما متفقان في تعيين شيخى مكحول وإن كان ثم قول آخر كما يأتى للعلاء.
وأما أبو وهب فحكى الدارقطني أيضًا أنه قال: عن مكحول عن الحارث بن معاوية وحده عن بلال وليس ذلك كذلك بل اختلف فيه عليه فقال: عنه الهيثم بن حميد كما في الطبراني الكبير عن مكحول عن الحارث عن أبى جندل القرشى عن بلال به وقال:
إسماعيل بن عياش عنه كما في مسند الشاميين وغيره عن مكحول عن الحارث وأبى جندل عن بلال.
* وأما رواية إسحاق بن عبد الله فحكى الدارقطني أيضًا أنه قال: كما تقدم ذكره عن أبى وهب وليس الأمر كما قال: بل قد وقع عن إسحاق اختلاف أيضًا فقال: عنه ابن لهيعة كما عند الرويانى كما قاله الدارقطني عن مكحول عن الحارث عن بلال وقال عبد السلام بن حرب كما في مسند الشاميين عنه عن مكحول عن الحارث وأبى جندل عن
стр. 319
بلال ولم يذكر الدارقطني رواية عبد السلام عن إسحاق إلا أنى في ثلج من رواية عبد السلام إذ وقعت أيضًا في الكبير للطبراني بنفس الإسناد الذى في مسند الشاميين وليس فيها إلا كما قاله الدارقطني فالله أعلم.
وأما العلاء بن الحارث فحكى الدارقطني أنه جمع بين شيخى مكحول وذلك كذلك من رواية يحيى بن حمزة عنه وأما رواية الهيثم بن حميد عن العلاء بن الحارث فهي تخالفها إذ قال: عن مكحول عن الحارث بن معاوية عن معاوية الكنانى عن بلال كما في الكبير للطبراني.
وأما المغيرة فذكر الدارقطني أنه أرسله وفى هذا الحصر عنه نظر فقد ذكر الشاشى والطبراني في الشاميين عنه أنه وصل فما قاله الداوقطنى إما أن تكون رواية أخرى عنه وهذا الظاهر أو وهم وقال: عن مكحول عن الحارث وأبى جندل عن بلال وأما ابن إسحاق فقال: عن الحارث بن معاوية وصاحب له لم يسمه وهو أبو جندل بن سهيل.
وأما من أرسل عن مكحول فالنعمان بن المنذر كما في الطبراني الكبير وكذا ما تقدم عن الدارقطني من كون المغيرة بن زياد أرسل أيضًا.
وعلى أي فقد قدم الدارقطني الرواية الموصولة من طريق ابن ثوبان على غيرها ولكن تقدم أن ابن ثوبان لم تتحد عنه الروايات فترجيحه لذلك ممكن لو لم يرد عن ابن ثوبان ما تقدم من الاختلاف علمًا بأن المخالفين له عن مكحول هم ثقات مثله فالرواية عن مكحول فيها من الاختلاف ما تقدم مع أن مكحولًا مشهور بالتدليس ولم أره صرح بالسماع في شىء من الروايات فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
* وأما رواية سويد بن غفلة عن بلال:
ففي الطبراني الكبير ١/ ٣٥٨:
من طريق محمد بن جابر عن عمران بن مسلم به والسند ضعيف من أجل ابن جابر.
٢٢٩ - وأما حديث سعد:
فتقدم ذكره في حديث عمر أول الباب.
стр. 320
٢٣٠ - وأما حديث أبى أيوب:
فرواه عنه مولاه أفلح وعلى بن مدرك.
* أما رواية أفلح مولاه عنه:
ففي مسند ابن أبى شيبة كما في المطالب العالية ١/ ٨٦ ومصنفه ١/ ٢٠٣ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ١٩٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٣٢ والحارث بن أبى أسامة كما في زوائد مسنده ص ٤٢ والطبراني في الكبير ٤/ ١٥٣ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٩٣:
من طريق ابن سيرين عنه به ولفظه: (أنه كان يأمر بالمسح على الخفين وكان يغسل قدميه فقيل له في ذلك كيف تأمر بالمسح وأنت تغسل فقال: بئس ما لى إن كان مهناه لكم ومأثمه على قد رأيت رسول الله ﷺ يفعله ويأمر به ولكن حبب إلى الوضوء).
وقد اختلف فيه على ابن سيرين فساقه منصور بن زاذان عنه كما تقدم وتابعه على هذا السياق أبو شعيب كما في الكبير للطبراني وقد حكم الحافظ ابن حجر في المطالب عليه بالصحة.
خالف منصورًا أيوب حيث رواه عن ابن سيرين ووقفه على أبى أيوب وأيضًا أرسله حيث أسقط أفلح مولى أبى أيوب وتابعه على ذلك أبو هلال كما في مسند الحارث ولاشك أن أيوب أوثق من منصور في ابن سيرين ولا أعلم لابن سيرين سماعًا منه وقد أرسل عمن تأخرت وفاته عن أبى أيوب.
* وأما رواية على بن مدرك عنه:
ففي مسند أحمد ٥/ ٤٢١ والطبراني في الكبير ٤/ ١٧٠:
من طريق الأعمش عن المسيب بن رافع به ولفظه: (رأيت أبا أيوب ينزع خفيه فنظروا إليه فقال: أما أنى رأيت رسول الله ﷺ يمسح عليهما ولكن حبب إلى الوضوء) وهذا السند صحيح وهو أصح مما قبله إلا أنه أيضًا اختلف فيه على الأعمش فقال: محمد بن عبيد المحاربى كما تقدم خالفه يحيى بن عيسى الرملى فقال: على بن الصلت بدلًا من على بن مدرك.
وعلى أي فالخلاف فيهما لا يضر إذ هو تردد بين ثقتين.
следующие страницы →