Полный текст (3 473 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
٢٦٤ - وأما حديث رافع بن خديج:
فرواه أحمد ٤/ ١٤٣ والطبراني في الكبير ٤/ ٢٦٧ والأوسط ٦/ ٣١٨ وابن شاهين في الناسخ ص ٤٩ وابن عدى في الكامل ٣/ ١٥٧ والحازمي في الاعتبار ص ١٢٥ و ١٢٦:
كلهم من طريق ابن لهيعة ورشدين بن سعد كلاهما عن موسى بن أيوب الغافقى عن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه أن رسول الله ﷺ مر به فناداه فخرج إليه فمشى معه حتى أتى المسجد ثم انصرف فاغتسل ثم رجع فرآه النبي ﷺ وعليه أثر الغسل فسأله النبي ﷺ عن غسله ثم رجع فقال: سمعت نداءك وأنا أجامع امرأتى فقمت قبل أن أفرغ فاغتسلت، فقال النبي ﷺ : "إنما الماء من الماء" ثم قال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل" قال الطبراني بعد سياقه اللفظ السابق ما نصه: (لم يرو هذا الحديث عن سهل بن رافع إلا موسى بن أيوب تفرد به رشدين). اهـ.
وذكر الحديث الزيلعى في نصب الراية وعزاه لأحمد وفيه عن بعض ولد رافع عن رافع وذكر تحسين الحازمي للحديث في الاعتبار مع أن الحازمي خرجه من الطريق التى فيها المبهم ورد عليه بأن فيه علتين: ضعف رشدين وجهالة ولد رافع ثم ذكر كلام ابن دقيق العيد وهو أنه وقع له تسميته في أصل سماع الحافظ السلفى وأنه سهل بن رافع. اهـ.
قلت: وعامة المصادر السابقة الذكر ما عدا مسند أحمد وقعت التسمية التى استغرب وجدانها ابن دقيق العيد إلا في المصدر البعيد الواقع له وما ذكره من ضعف رشدين هو كذلك بل هو متروك إلا أنه يوهم من صنيع من تقدم لا سيما الطبراني كما سبق تصريحه بذلك أن رشدين انفرد به عن الغافقى وليس ذلك كذلك فقد تابعه ابن لهيعة عند ابن شاهين فسلم رشدين من عهدته إلا أن ابن لهيعة معروف القول فيه ونقل المباركفورى في التحفة عن الشوكانى العلتين السابقتين اللتين ذكرهما الزيلعى مسلمًا لذلك وتقدم ما في ذلك. ونحو كلام الطبراني السابق قاله ابن عدى في الكامل إلا أنه لم يجزم كما جزم الطبراني إذ قال عقب هذا الحديث وحديث آخر ما نصه: (وهذان الحديثان عن موسى بن أيوب الغافقى يرويهما رشدين عنه). اهـ.
стр. 352
قوله: باب (٨١) ما جاء أن الماء من الماء
قال: وفى الباب عن عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب والزبير وطلحة وأبى أيوب وأبى سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: "الماء من الماء"
٢٦٥ - أما حديث عثمان:
فرواه البخاري ١/ ٣٩٦ ومسلم ١/ ٢٧٠ وأحمد ١/ ٦٣ و ٦٤ وابن خزيمة ١/ ١١٢ وابن حبان ٢/ ٢٤ في صحيحيهما وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢٨٧ وابن أبى شيبة في مصنفه ١/ ١١٣ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٥٣ والبزار في مسنده ٢/ ١٣ و ١٤ والدارقطني في العلل ٣/ ٣١ وابن شاهين في الناسخ ص ٣٨ و ٣٩ و ٤٠ والحازمي في الاعتبار:
من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد عن عثمان عن النبي ﷺ "الماء من الماء" والسياق للدارقطني وزعم الشارح المباركفورى أنه لم يجده بهذا اللفظ. والأمر كما قال: إلا أنى وجدته عند الدارقطني فإن عامة بقية المصادر لم يخرجوه بهذا اللفظ والحديث صححه من تقدم ذكره ممن خرجه وقال: فيه الدارقطني أيضّا (هو حديث يرويه يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد وأسنده عن عثمان وطلحة والزبير وأبى بن كعب عن النبي ﷺ حدث به عن يحيى حسين وشيبان وهو صحيح عنهما). اهـ. وقد اختلف في رفعه ووقفه فرفعه من تقدم ذكره ورواه زيد بن أسلم عن عطاء عن زيد بن خالد ووقفه كما عند ابن شاهين وابن أبى شيبة وهذه في الواقع ليست علة كما تقدم عن الدارقطني إذ أن زيد بن خالد قال: سألت خمسة فأجابوه بما تقدم ولم يتعرض لرفع أو وقف وقد حكم على حديث عثمان بالضعف أبو بكر بن العربى في عارضة الأحوذى حيث قال: (وحديث عثمان ضعيف لأن مرجعه إلى الحسين بن ذكوان المعلم) إلى قوله (ولم يسمعه من يحيى وإنما نقله له قال يحيى بن أبى كثير وكذلك أدخله البخاري عنه بصيغة المقطوع وهذه علة وقد خولف حسين فيه عن يحيى فرواه غيره موقوفًا على عثمان ولم يذكر فيه النبي ﷺ وهذه علة ثانية وقد خولف فيه أيضًا أبو سلمة) إلى أن قال: (ولم يرفعه وهذه علة ثالثة وكم من حديث ترك البخاري إدخاله بواحدة من هذه العلل
стр. 353
الثلاث فكيف بحديث اجتمعت فيه). اهـ. ولم يصب في كل ما قاله.
أما العلة الأولى: وهى دعواه انفراد الحسين بن ذكوان بالرواية عن يحيى بن أبى كثير فمن فوقه فمردودة بما تقدم من كونه قد تابعه شيبان وشيبان يعتبر في الطبقة الأولى من أصحاب ابن أبى كثير وزد عليهما أيضًا معاوية بن سلام عند ابن شاهين في الناسخ وقد حكى البزار في مسنده أنه رواه عن يحيى عدة من الرواة لذا قال في مسنده ما نصه: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن عثمان إلا بهذا الإسناد وقد رواه غير واحد عن يحيى" إلخ كلامه.
العلة الثانية: في رده إياه لا يراد الحديث بصيغة "قال" وذلك غير سديد فإنه لا عبرة بالصيغ إذا توفر في الراوى ثلاثة أمور كما قال ابن عبد البر: الأمن من التدليس وعدالة الرواة ولقاء بعضهم بعضّا والأمر هنا كذلك فإن حسين المعلم متوفرة فيه هذه الثلاثة الشروط مع أن حسينًا هنا قد صرح بالسماع من يحيى في صحيحى ابن خزيمة وابن حبان وكذا في الناسخ لابن شاهين فانتفى بالقطع ما قاله ابن العربى وكان الأولى أن يجعل هذا القول وإن كان غير صواب أيضًا في شيخه يحيى إذ هو الذى قيل فيه أنه مدلس مع كونه أيضًا صرح بالتحديث في المصادر التى صرح فيها الحسين أيضًا.
وأما قوله (وقد خولف حسين عن يحيى فرواه غيره موقوفًا على عثمان) فليس بصواب أيضًا إذ المعلوم أن الخلاف غير كائن على يحيى بل على عطاء كما تقدم وتقدم توجيه رواية الوقف.
٢٦٦ - وأما حديث على بن أبى طالب:
فورد ذكره في الصحيح أثناء ذكر حديث عثمان وكذا في خارج الصحيح وله رواية أخرى وذلك عند ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١١٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٥٨ وفيها اختلاف الصحابة عند عمر وإرساله إلى أزواج النبي ﷺ يسألهن عن هذه المسألة وقول على بخلاف ما روى عنه في حديث عثمان إلا أن القصة لا تصح من أجل ابن إسحاق فلم يصرح وقد عنعن إلا أنه تابعه ابن لهيعة وهو أسوأ منه كما تابعه الليث عن شيخه إلا أنه خالف في أصل الحديث حيث جعله من مسند زيد بن ثابت ولم يذكر عليًّا في الحديث.
стр. 354
٢٦٧ و ٢٦٨ - وأما حديث طلحة والزبير:
فتقدم أنهما ذكرا في حديث عثمان المتقدم إلا أنى لم أسق اللفظ الوارد فيه ذكرهما.
٢٦٩ - وأما حديث أبى أيوب:
فرواه عنه عبد الرحمن بن سعاد وعروة بن الزبير.
* أما رواية عبد الرحمن بن سعاد عنه:
ففي سنن الدارمي ١/ ١٥٩ وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ٢٥١ والنسائي في سننه ١/ ٩٦ وابن ماجه ١/ ١٩٩ وأحمد ٥/ ١١٣ و ٤١٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٥٤ وابن الجعد في مسنده ص ٢٤٩:
من طريق عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن السائب به أن النبي ﷺ قال: "الماء من الماء" لفظ الدارمي، وعبد الرحمن بن السائب وعبد الرحمن بن سعاد مجهولان، فالحديث لا يصح.
* وأما رواية عروة بن الزبير عنه:
فعند مسلم ١/ ٢٧١ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ٢٥٠ والطبراني في الكبير ٤/ ١٣١ والحازمي في الاعتبار ص ١١٨:
من طريق حسين المعلم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة به أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا جامع أحدكم فأكسل فليتوضأ وضوءه للصلاة" واختلف فيه على عروة فرواه عبد الرزاق عن الثورى عن هشام به وهذه الرواية هي في الواقع مثل رواية حسين المعلم عن يحيى وقد حكم الدارقطني على رواية حسين المعلم بالوهم حيث قال في العلل ٣/ ٣٢: (وفى حديث حسين المعلم عن يحيى قال أبو سلمة: وأخبرنى عروة أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ : وفى هذا الموضع وهم لأن أبا أيوب لم يسمع هذا من رسول الله ﷺ وإنما سمعه من أبى بن كعب عن النبي ﷺ ). اهـ.
وقد تابع حسينًا على هذه الرواية وجعل الحديث من مسند أبى أيوب عبد الرزاق عن الثورى وهو المشهور عن هشام بن عروة إذ رواه عنه عامة أصحابه مثل يحيى بن سعيد القطان وحماد بن زيد وابن جريج والثورى أيضًا من طريق عبد الرزاق جعل الحديث من
стр. 355
مسند أبى بن كعب والغلط الواقع في رواية عبد الرزاق الكائنة في المصنف إما منه فإنه متكلم في روايته فيما سمعه من الثورى بمكة بخلاف ما سمعه منه باليمن قال أحمد كما في علل ابن رجب ٢/ ٧٧٠ ما نصه: "سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جدًّا روى عن عبيد الله أحاديث مناكير هي من حديث العمرى وأما سماعه باليمن فأحاديث صحاح". اهـ. وذكر لأحمد حديث عبد الرزاق عن الثورى عن قيس عن الحسن بن محمد عن عائشة قالت: (أهدى للنبى ﷺ وشيقة لحم وهو محرم فلم يأكله) فجعل أحمد ينكره إنكارًا شديدًا وقال: (هذا سماع مكة). اهـ. فيحتمل أن روايته لحديث أبى أيوب السابق من هذا، مع احتمال آخر وهو أن الغلط ليس من عبد الرزاق بل ممن بعده إما من راوى المصنف وهو الدبرى أو ممن بعده وحجة ذلك أن أحمد بن منصور الرمادى رواه عن عبد الرزاق كما في الناسخ لابن شاهين جاعلًا الحديث من مسند أبى بن كعب إذا بان ما تقدم فليس ما وقع في المصنف صالحًا أن يكون متابعًا لما ذكره الدارقطني من الوهم السابق فسلم حكم الدارقطني السابق من أي نقد وعلم أن الحديث لا يصح من مسند أبى أيوب من أي وجه كان
٢٧٠ - وأما حديث أبى سعيد الخدرى:
فرواه عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن أبى سعيد وأبو صالح السمان وعروة بن عياض.
* أما رواية أبى سلمة عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٦٩ وأبى داود ١/ ١٤٨ وأحمد ٣/ ٢٩ وابن شاهين في الناسخ ص ٤١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٥٤:
من طريق ابن شهاب عنه به ولفظه قال رسول الله ﷺ : "إنما الماء من الماء".
* وأما رواية عبد الرحمن بن أبى سعيد عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٦٩ وأبى عوانة ١/ ٢٨٥ و ٢٨٦ وأحمد ٣/ ٣٦ و ٤٧ وأبى يعلى ٢/ ٢٣ و ٧٩ وابن شاهين في الناسخ ص ٤١ وابن حبان ٢/ ٢٤٢ وابن خزيمة ١/ ١١٧:
من طريق شريك بن أبى نمر وسعيد بن عبد الرحمن بن أبى سعيد كلاهما عنه به ولفظه قال: "خرجت مع رسول الله ﷺ : يوم الإثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بنى سالم
стр. 356
وقف رسول الله ﷺ على باب عتبان فصرخ به فخرج يجر إزاره فقال رسول الله ﷺ : "أعجلنا الرجل"، فقال: عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ : "إنما الماء من الماء" والسياق لمسلم.
* وأما رواية أبى صالح عنه:
فعند مسلم ١/ ٢٧٠ والبخاري ١/ ٢٨٤ وابن ماجه ١/ ١٩٩ وأحمد ٣/ ٢١ و ٢٦ و ٩٣ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٧٦ وعبد الرزاق ١/ ٢٥١ وابن أبى شيبة ١/ ١١٢ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٥٤ وابن شاهين في الناسخ ص ٤١ و ٤٢:
من طريق شعبة عن الحكم به أن رسول الله ﷺ أرسل إلى رجل من الأنصار فجاء ورأسه يقطر فقال النبي ﷺ : "لعلنا أعجلناك" فقال: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "إذا أعجلت أو أقحطت فعليك الوضوء" والسياق للبخاري.
* وأما رواية عروة بن عياض عنه:
ففي مسند على بن الجعد ص ٢٤٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٥٤ والدارقطني في العلل ١١/ ٢٩٠ وعبد الرزاق ١/ ٢٥٢:
من طريق عمرو بن دينار عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أعجل أو قحط فلا غسل عليه" والسياق للدارقطني وقد اختلف فيه على عمرو بن دينار فساقه عنه كما تقدم ابن عيينة خالفه ابن جريج كما عند عبد الرزاق فقال: عن عمرو عن عبد الله بن أبى عياض عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد موقوفًا فكانت المخالفة من ثلاثة أوجه في شيخ عمرو بن دينار وجعل الخبر من مسند زيد ووقفه وذكر الدارقطني رواية ابن جريج في علله كما عند عبد الرزاق إلا أنه جعل شيخ عمرو عبيد الله مصغرًا، خالفهما شعبة فقال: عن عمرو بن دينار عن عبيد الله بن الخيار وقال: زكريا بن إسحاق عن عمرو عن عبيد الله بن عياض.
واختلف في أرجح الروايات السابقة فقال الدارقطني: (والصحيح قول ابن عيينة عن عمرو عن عروة بن عياض وهو ابن عدى بن الخيار بن أخى عبيد الله بن عدى بن الخيار) وخالفه البخاري فقال ما نصه: "والصحيح عبيد الله". اهـ. يشير إلى أن الصواب قول زكريا بن إسحاق والصواب قول الدارقطني فإن أرفع الرواة عن عمرو، ابن عيينة، قال أحمد: كما في شرح علل المصنف لابن رجب ٢/ ٦٨٤: (أعلم الناس بعمرو بن دينار،
стр. 357
ابن عيينة ما أعلم أحدًا أعلم به من ابن عيينة قيل له: كان ابن عيينة صغيرًا، قال: وإن كان صغيرًا فقد يكون صغيرًا كيسًا. اهـ. وقال في رواية أخرى: (أثبت الناس في عمرو بن دينار وأحسنهم حديثًا سفيان). اهـ. وقال: مثله أيضًا ابن معين وقدمه على شعبة والثورى وحماد بن زيد كما قدمه ابن المدينى أيضًا على حماد بن زيد وفى مسند عمر ليعقوب بن شيبة قصة ظريفة جرت بين ابن المدينى وبعض ولد حماد بن زيد في تقديم سفيان على حماد ص ٤٠ وقال أبو حاتم: (ابن عيينة أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة). اهـ. مختصرًا فإن علم ما تقدم فكيف يقدم من لم يقل فيه ما سبق على من قيل فيه ما تقدم.
لكن ما حكاه الدارقطني من قول ابن عيينة المتقدم ذكره وهو عند على بن الجعد في مسنده من طريق ابن عباد عن ابن عيينة فقد حكى البخ اري في التاريخ من طريق ابن المدينى عن ابن عيينة أنه قال: بخلاف ذلك إذ ذكر عنه في التاريخ ما نصه: "وقال على حدثنا سفيان قال: عمرو أخبرنى عروة عن عبد الله بن أبى عياض". اهـ.
فبان بهذا أن الرواية التى حكم عليها الدارقطني في العلل بالصحة والتقديم فيها أمران: التدليس والمخالفة ولا مرية أن ابن المدينى في ابن عيينة أوثق بكثير من ابن عباد إذا علم هذا فليعلم أن اختلاف البخاري والدارقطني في الترجيح للروايات المتقدمة لا يقال إنهما اختلفا إلا فيما لو حكيا اتحاد السند عن ابن عيينة أما والخلاف كائن على ابن عيينة فالاحتمال قائم أنه وقع عليه غلط من بعض الرواة عنه أن لم يرو الوجهين وقد تابع ابن عباد في السياق الإسنادى إبراهيم بن بشار فتقوى ما حكاه الدارقطني عن ابن عيينة إلا أن إبراهيم وقف المتن ولم يصوح برفعه خرج ذلك الطحاوى لكن يبقى على البخاري أنه قدم قول زكريا على قول ابن عيينة والأصل عكسه وعلى أي سواء كان عبيد الله الذى رجحه البخاري أو عروة الذى رجحه الدارقطني فكل ثقة وهو تردد بين ثقتين فالسند صحيح والله أعلم.
قوله: باب (٨٣) ما جاء في المنى والمذي
قال: وفى الباب عن المقداد بن الأسود وأبى بن كعب
٢٧١ - أما حديث المقداد:
فرواه عنه على بن أبى طالب وسليمان بن يسار.
стр. 358
* أما رواية على عنه:
ففي البخاري ١/ ٢٣٠ ومسلم ١/ ٢٤٧ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٧٢ وأبى داود ١/ ١٤٢ و ١٤٣ والنسائي ١/ ٨١ وأحمد ٦/ ٢ و ٦ و ٦٩ وعبد الرزاق ١/ ١٥٧ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٣٧ و ٢٣٨:
من طريق منذر الثورى عن محمد بن الحنفية عن على قال: كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ فسأله فقال: "فيه الوضوء" ووقع في سنن النسائي ما يدل على أن عليًّا ﵁ كان حاضر الجواب فعلى هذا ممكن أن يكون من مسنده على رواية النسائي وقال الحافظ في الفتح ١/ ٣٧٩ (أطبق أصحاب المسانيد والأطراف على إيراد هذا الحديث في مسند على). اهـ. مختصرًا وليس ما قاله بسديد فإن الطبراني قد خرجه في معجمه الكبير في مسند المقداد وكذا أحمد في مسنده بل تبعه الحافظ في أطراف المسند أن ذكره من طريق على عن المقداد في مسند المقداد فكيف قال: هنا ما تقدم.
* وأما رواية سليمان عنه:
ففي أبى داود ١/ ١٤٣ والنسائي ١/ ٨١ وابن ماجه ١/ ١٦٩ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ١٥٦ وأحمد ٦/ ٤ وه والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٥١ و ٢٥٢:
من طريق مالك عن أبى النضر عنه به أن عليًّا أمره أن يسأل رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذى ماذا عليه فإن عندى بنته أستحى أن أسأله قال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة" والحديث بهذا الإسناد ضعيف فقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٢٠٢ أن سليمان بن يسار لا سماع له من المقداد واستدل على ذلك بالتاريخ وتبعه في ذلك القاضى عياض كما في هامش جامع التحصيل وذلك كذلك فإن المقداد توفى قبل ولادة سليمان بعام قلت: وفى هذا رد على ابن العربى في تقديمه الموطأ على الصحيحين إذ هما يجتنبان فيما إذا كان الإسناد من مثل هذا كما فعلا هنا إذ خرجا الحديث من الطريق
الموصولة رواية على عن المقداد وأما مالك فيخرجه إذ لم يشترط في موطئه الاتصال وعدم الشذوذ والإعلال بل شرط ثقة الرواة وهذا لا يكفى في شرط الصحيح والله الموفق.
стр. 359
٢٧٢ - وأما حديث أبى بن كعب:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٦٩ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١١٣ والطبراني في الأوسط ٤/ ١٢٨:
من طريق محمد بن بشر قال: حدثنا مسعر عن مصعب بن شيبة عن أبى حبيب بن يعلى بن منية عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: أكلتنا الضبع يعنى السنة فسأله عمر: فمن أنت فمازال ينسبه حتى عرفه فإذا هو موسر فقال عمر: لو أن لامرئً واديًا أو واديين لابتغى إليهما ثالثًا فقال ابن عباس: ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله بعد ذلك على من تاب فقال: عمر لابن عباس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبى بن كعب قال: فإذا كان بالغداة فاغد على فغدا إلى أمه أم الفضل فذكر ذلك لها فقالت: مالك وللكلام عند عمر وخشى ابن عباس أن يكون أبى نسى فقالت له أمه: أن أبيعسى أن لا يكون نسى فغدا إلى عمر ومعه الدرة فانطلقا إلى أبى فخرج إليهما وقد توضأ فقال: إنه أصابنى مذى فغسلت ذكرى أو فرجي- شك مسعر- قال عمر: أو يجزى ذلك؟ قال: نعم قال: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم وسأله عما قال ابن عباس فصدقه "والسياق للطبراني وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا محمد بن بشر".
ومدار الحديث على مصعب وشيخه وقد تكلم في مصعب وإن كان من رجال مسلم قال أبو بكر بن أبى شيبة: "تركنا حديثه" في كلام مطول وضعفه أبو زرعة وأحمد وقال النسائي: "منكر الحديث" وأما شيخه فلا راوى له إلا مصعب ولم يوثقه معتبر فهو مجهول فالحديث ضعيف.
تنبيه:
وقع عند ابن أبى شيبة "أبو حبيب بن يعلى بن منبه" بالهاء المربوطة قبلها باء موحدة والصواب ما أثبته.
قوله: باب (٨٦) المنى يصيب الثوب
قال: وفى الباب عن ابن عباس
٢٧٣ - حديث ابن عباس:
ثابت في بعض النسخ دون بعض كما ذكر ذلك أحمد شاكر في نسخته وكان الصواب حذفه لعدم ذكر الطوسى إياه في مستخرجه.
стр. 360
وقد خرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٢٤ والطبراني في الكبير ١١/ ١٤٨ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤١٨:
من طريق شريك بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء عنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن المنى يصيب الثوب قال: "إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق وإنما يكفيك أن تمسه بخرقة أو بإذخرة" قال الدارقطني: (لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبى ليلى ثقة في حفظه شىء). اهـ. وذكر صاحب التعليق المغنى على الدارقطني عن ابن تيمية ما نصه "قال الشيخ ابن تيمية في المنتقى قلت: وهذا لا يضرك لأن إسحاق إمام مخرج عنه في الصحيح فيقبل رفعه وزيادته" انتهى وذكر أيضًا عن ابن الجوزى في التحقيق مثله وهذا في الواقع منهما غير صواب لأنه كما قلنا: أن صحة الحديث لا تتوقف على ثقة الراوى في نفسه فحسب بل هذا وغيره وما ذكره هو أحد شروط الصحة ولا يلزم من وجدان بعض شروط الصحة وجدان بقيتها كما لا يخفى وقد تخلف هنا بعضها إنما كان حقه في النقد على الدارقطني أن يقال العلة التى ذكرتها يا أبا الحسن ليست في إسحاق بل في شيخه شريك وقد كان مشهورًا بسوء الحفظ بعد توليته القضاء فقد رفعه شريك وخالفه وكيع كما خرج رواية وكيع الموقوفة الدارقطني نفسه فرواه وكيع عن ابن أبى ليلى وهو محمد عن عطاء به موقوفًا ولا شك أن وكيعًا أوثق من شريك مع احتمال أنه يوجه الخطأ أيضًا إلى ابن أبى ليلى فقد كان سيئ الحفظ مطلقًا فيمكن أن يكون رفعه مرة وذلك وقعت لرواية شريك عنه ووقفه في رواية أخرى وذلك في رواية وكيع.
وعلى أي فمدار رواية الرفع والوقف على محمد بن عبد الرحمن وقد علمت حاله فمن يصحح رفعه أو وقفه من هذه الطريق فليس بشىء نعم صح موقوفًا على ابن عباس من وجه آخر عند الطحاوى في شرح المعانى ١/ ٥٢ من طريق أبى نعيم الفضل قال: حدثنا الثورى عن حبيب عن سعيد بن جبير عنه ﵁ قال: (امسحوا بإذخر) وذكر صاحب التعليق المغنى أن البيهقي روى الموقوف أيضًا من طريق الشافعى قال: "حدثنا سفيان عن عمرو وابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا وقال: هذا هو الصحيح موقوف". اهـ.
стр. 361
قوله: باب ٨٨ ما جاء في الوضوء إذا أراد أن ينام
قال: وفى الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبى سعيد وأم سلمة
٢٧٤ - أما حديث عمار:
فرواه أبو داود ١/ ١٥٢ والترمذي ٢/ ٥١١ وأحمد ٤/ ٣٠ والطيالسى ص ٩٠ وأبو يعلى ٢/ ٢٧٢ والبزار ٤/ ٢٣٨ وابن أبى شيبة ٢٩٣/ ١ في مسانيدهم وعبد الرزاق ١/ ٢٨١ وابن أبى شيبة ١/ ٨١ في مصنفيهما والطوسى في مستخرجه ٣/ ١٩٢ والطحاوى ١/ ١٢٧ والبيهقي ١/ ٢٠٣:
كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عطاء الخراسانى عن يحيى بن يعمر قال قدم عمار بن ياسر من سفرة فضمخه أهله بصفرة قال: ثم جئت فسلمت على النبي ﷺ قال: "عليك السلام اذهب فاغتسل" قال: فذهبت فاغتسلت ثم رجعت وبى أثره فقلت السلام عليك فقال: "وعليكم السلام اذهب فاغتسل" قال: فذهبت فأخذت شقفة فدلكت بها جلدى حتى ظننت أنى قد أنقيت ثم أتيته فقلت السلام عليكم فقال: "وعليكم السلام اجلس" ثم قال: "أن الملائكة لا تحضر جنازة كافر بخير ولا جنبًا حتى يغتسل أو يتوضأ وضوءه للصلاة ولا متضمخًا بصفرة" لفظ عبد الرزاق زاد أبو يعلى وغيره "ورخص للجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب أن يتوضأ".
واختلف فيه على عطاء فرواه حماد بن سلمة عن عطاء كما تقدم خالفه عمر بن عطاء بن أبى الخوار فأدخل بين ابن يعمر وعمار رجلًا مبهمًا وقد رواه الإمام أحمد وغيره من طريقه عن عطاء أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره قال: سماه يحيى ونسيته أنا عن عمار نحوه وفى الجامع للمصنف حسن صحيح وذكر عنه الطوسى الأول فقط وهذا الظاهر وقد صححه أحمد شاكر اعتمادًا على ما في الجامع ولم يصب في ذلك مع كونه نقل عن الدارقطني العلة المذكورة عن أبى داود واعتمد أيضًا على كونه روى عن عثمان وأن عثمان استشهد قبل عمار وفى ذلك نظر لأمور:
الأول: أن اعتماده على ما سبق وأنه لا يعرف بتدليس لا ينفى ما ذكره الإمام أبو داود والدارقطني وتبع أبا داود ابن أبى عاصم في هذا القول وانظر جامع التحصيل للعلائى
стр. 362
ثانيًا: اتفق عامة أهل العلم على جواز الإرسال وإنما كلامهم الدال على الذم في التدليس وما ها هنا من قبل الأول فما قاله أحمد شاكر: (لم يعرف بتدليس فالحديث صحيح).اهـ. غير صحيح.
ثالثًا: مجرد رواية الراوى عمن فوقه لا يثبت ذلك له السماع بمجرد ذلك إذ لو كان ذلك كذلك لما وقع الخلاف المشهور بين الشيخين في شرط اللقاء فكونه وجد أنه روى عن عثمان فهل ذلك صريح في أنه لقى عثمان حتى لو لقيه فلا يلزم من ذلك أنه لقى جميع من روى عنه علمًا بأن النص هنا صريح في عدم سماعه من عمار ولو ذهبنا إلى ما قاله هنا للزم من ذلك عدم القول بوجدان الإرسال الخفى المستلزم الانقطاع مع أن أبا داود قال: إن رواية يحيى بن يعمر عن عائشة مرسلة لا سماع له منها والأصل أن عائشة عاشت بعد عمار عشرين عامًا أو أكثر.
رابعًا: ما اعتمد عليه من اتباعه للمصنف في الحكم على الحديث بالصحة فيه نظر لما تقدم من أن الصحيح عنه التحسين والحسن عنده لا يلزم منه سلامته من الانقطاع كما علم من تعريفه للحسن في العلل الصغير.
٢٧٥ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها أبو سلمة لن عبد الرحمن وعروة والأسود ويحيى بن يعمر وعبد الله بن أبى قيس.
* أما رواية أبى سلمة عنها:
ففي البخاري ١/ ٣٩٢ ومسلم ١/ ٢٤٨ وأبى داود ١٥٠/ ١ والنسائي ١/ ١١٥ وابن ماجه ١/ ١٩٣ وأحمد ٦/ ٣٦ و ١٠٢ و ١١٨ و ١١٩ و ٢٠٠ وأبى يعلى ٤/ ٣٢٦ وإسحاق ٢/ ٤٦٧ والطحاوى ١/ ١٢٦ وأبى عوانة ١/ ٢٧٧ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩٣ وعبد الرزاق ١/ ٢٧٨ وابن أبى شيبة ١/ ٨١ و ٨٠:
من طريق الليث عن الزهرى به "أن رسول الله ﷺ : كان إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة".
وقد تابع الليث على روايته السابقة سفيان ويونس وابن أخى الزهرى وابن جريج خالفهم صالح بن أبى الأخضر فقال: عن الزهرى عن عروة وأبى سلمة به فزاد في الإسناد
стр. 363
ابن الزبير والزهرى كثير المشايخ فهل يقال إن ذلك منه، ذلك ممكن لو كان صالح من أهل الطبقة الأولى من أصحاب الزهرى أما وهو ضعيف في نفسه فلا، وقد خالف من هو في الطبقة الأولى ممن تقدم ذكره في الزهرى لكن وجدت بعد ذلك أن عروة قد رواه عنه الزهرى أيضًا من طريق يونس فارتفع ما كنت أرى وتأتى رواية عروة.
* وأما رواية عروة عنها:
ففي السنن الكبير للنسائي ١/ ٣٣٠ وأحمد٦/ ١٤٦والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٢٨ والدارقطني ١/ ١٢٦:
من طريق سفيان والأوزاعى كلاهما عن الزهرى به ولفظه: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة".
تابع سفيان والأوزاعى، ابن أبى الأخضر كما تقدم إلا أنه جمع بين شيخيه كما سبق الكلام عنه وقد تابعه على ذلك يونس بن يزيد كما عند الدارقطني فارتفع ما كنت قلته في صالح وقد سمى الإمام النسائي ما وقع في الرواة عنه اختلافًا كما قال: في سننه الكبرى إذ قال: "ما عليه إذا أراد أن ينام وذكر اختلاف الناقلين لخبر عائشة في ذلك". اهـ. وذكر ما تقدم.
* وأما رواية الأسود عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٨ وأبى عوانة ١/ ٢٧٨ وأبى داود ١/ ١٥١ و ١٥٢ والنسائي ١/ ١١٤ وابن ماجه ١/ ١٩٤ وأحمد ٦/ ١٢٦ و ١٩١ و ١٩٢ و ٢٢٤ و ٢٥٣ و ٢٧٣ وإسحاق ٣/ ٨٣٣:
من طريق شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: (كان رسول الله ﷺ : إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة) خالف في سياق المتن أبو إسحاق حيث رواه بلفظ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء وغلطوا أبا إسحاق كما قال الترمذي في الجامع ١/ ٢٠٣ وكذا قال: غير المصنف ومن أهل العلم من حمل النفى في رواية أبى إسحاق على عدم الغسل وبذلك تتحد الروايتان وقد ذكرت ذلك في شرح الترمذي.
* وأما رواية يحيى بن يعمر عنها:
ففي مصنف عبد الرزاق ١/ ٢٧٩ وأحمد في المسند ٦/ ١٦٦ وإسحاق ٢/ ٧٤١:
стр. 364
من طريق معمر عن عطاء الخراسانى عنه قال: سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب فقالت: (ربما اغتسل ثم نام وربما نام قبل أن يغتسل ولكنه يتوضأ فقال: الحمد لله الذى جعل في الأمر سعة) وعطاء رمى بالتدليس وهو صدوق ولم أره صرح في هذا الحديث، وابن يعمر روايته عن عائشة في الصحيح وقد صرح هنا كما هو ظاهر مما تقدم إلا أن المزى نقل في التهذيب ٣٢/ ٥٤ ما نصه: "وقال أبو عبيد الآجرى قلت لأبى داود سمع "يعنى يحيى بن يعمر" من عائشة؟ قال: لا". اهـ. فالله أعلم.
* وأما رواية عبد الله بن أبى قيس عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٩ وأبى عوانة ١/ ٢٧٨ وإسحاق ٣/ ٣٥٧ وأبى داود ٢/ ١٣٩ و ١٤٠ والنسائي ١/ ١٦٣ و ١٦٤ وأحمد ٦/ ٧٣ و ٧٤ والترمذي ٥/ ١٨٣ وغيرهم:
من طريق الليث وغيره عن معاوية بن صالح عنه قال: سألت عائشة قلت كيف كان يصنع في الجنابة أكان يغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: (كل ذلك قد كان يفعل فربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام قلت الحمد لله الذى جعل في الأمر سعة) والحديث مطول فيه ذكر قراءة النبي ﷺ ووتره والحديث ذكره ابن عدى في ترجمة معاوية بن صالح ٦/ ٤٠٥ وأشار إلى أن معاوية فيه شىء فيما انفرد به وهذا منها ولكن الإمام مسلم لم يبال بهذا إذ خرجه في صحيحه.
٢٧٦ - وأما حديث جابر بن عبد الله:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٩٥ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩١ وابن خزيمة:
كلهم من طريق أبى أويس عن شرحبيل بن سعد عن جابر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجنب هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: "نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة" وشرحبيل بن سعد عامة أهل العلم كمالك وابن معين وابن عيينة وابن أبى ذئب وأبى زرعة والنسائي والدارقطني وغيرهم على ضعفه بل اتهمه بعضهم بالكذب من أجل الحاجة ففي قول الحافظ صدوق اختلط بآخرة فيه نظر والراوى عنه أبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس مختلف فيه وهو أحسن حالًا من شيخه فالحديث من مسند جابر لا يصح وقد صححه من تقدم ممن خرجه مشترطًا في كتابه الصحة.
стр. 365
٢٧٧ - وأما حديث أبى سعيد الخدرى:
فرواه ابن ماجه كما في الزوائد ١/ ١٣٧ وأحمد في المسند ٣/ ٥٥ وأبو يعلى في مسنده ٢/ ١٢٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٢٧:
كلهم من طريق عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عنه أنه كان تصيبه جنابة من الليل فيريد أن ينام فأمره رسول الله ﷺ "أن يتوضأ ثم ينام" والسياق لأبى يعلى، قال البوصيرى: "إسناده صحيح".
٢٧٨ - وأما حديث أم سلمة:
فقال الطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٠٨:
حدثنا الخلال ثنا يعقوب بن حميد ثنا أنس بن عياض عن يونس عن الزهرى عن عروة عن أم سلمة أن النبي ﷺ "كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يطعم غسل يديه ثم يأكل".
قال الهيثمى: "رجاله ثقات وهو على شرط الصحيح" إلا شيخ المصنف. وشيخه مختلف في الاحتجاج به وهو صدوق إلا أن العلائى في جامع التحصيل ص ٢٨٩ نقل عن الدارقطني أنه حكم على حديث عروة عنها في الطواف على البعير بالإرسال وهو في البخاري واستدل الدارقطني على ما قاله بأن عروة جعل بينه وبينها في رواية واسطة هي بنتها زينب فالله أعلم النقد من الدارقطني كائن في هذا الحديث فحسب عن أم سلمة أم في أصل سماعه منها مطلقًا ثم رجعت إلى كلامه في التتبع ص ٢٦ فإذا هو يعنى الثانى وذكر الحافظ في الفتح إمكان سماعه منها واستدل بدليل فيه نظر لا يتأتى على ما وسمه هو بنفسه في النخبة وذلك أنه قال: بأن عروة أدرك من حياة أم سلمة أكثر من ثلاثين عامًا وهذا لا يتأتى على شرط ابن المدينى والبخاري ومن وافقهما لا سيما الحافظ وذلك أنهم شرطوا اللقاء خروجًا من الإرسال الخفى ولو سلم لما قاله الحافظ في الفتح لألغى الإرسال الخفى.
لكنى وجدت أن عروة قد ورد عنه التصريح في سماعه منها كما في الطبراني الكبير ٢٣/ ٢٦٨ وذلك يتم شرط البخاري هنا وينزاح احتمالا الحافظ في الفتح إلا أن السند إلى عروة لا يصح إذ فيه سليمان بن أبى داود وقد قال: فيه ابن القطان لا يعرف وفى الواقع أن هذا لو ثبت لما خفى على الدارقطني غالبًا.
стр. 366
قوله: باب (٨٩) ما جاء في مصافحة الجنب
قال: وفى الباب عن حذيفة وابن عباس
٢٧٩ - أما حديث حذيفة:
فرواه عنه أبو وائل وأبو مجلز وابن سيرين وهمام بن الحارث وأبو بردة.
* أما رواية أبى وائل عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٨٢ وأبى عوانة ١/ ٢٧٥ و ٢٧٦ وأبى داود ١/ ٥٦ والنسائي ١/ ١١٩ وابن ماجه ١/ ١٧٨ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٠٩ أحمد ٥/ ٣٨٤ والبزار ٧/ ٣٠٠ وابن حبان ٢/ ٣٢٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢٠٠ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٨٩:
كلهم من طريق مسعر بن كدام عن واصل عن أبى وائل عن حذيفة أن رسول الله ﷺ لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل ثم جاء فقال: كنت جنبًا، قال: "المسلم لا ينجس" لفظ مسلم.
* وأما رواية أبى مجلز عنه:
ففي مسند البزاز ٧/ ٣٦٠:
من طريق مندل بن على عن الأعمش عن الحكم عن أبى مجلز عن حذيفة ﵁ قال: (صافحنى النبي ﷺ وأنا جنب) قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش إلا مندل ولا نعلم أسند الحكم عن أبى مجلز عن حذيفة إلا هذا الحديث". اهـ.
وفى الحديث علتان: ما قيل في مندل من كونه متروك، وتفرده بالرواية.
الثانية: الانقطاع فإن أبا مجلز لا سماع له من حذيفة كما قال أبو حاتم وغيره واكتفى الهيثمى في المجمع ١/ ٢٧٥ ببيان العلة الأولى فقط.
* وأما رواية ابن سيرين عنه:
ففي مسند أحمد ٥/ ٢٠٤ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٢٠٠:
من طريق يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين قال: خرج النبي ﷺ فلقيه حذيفة فحاد عنه فاغتسل ثم جاء فقال: "ما لك؟ " قال يا رسول الله كنت جنبًا، قال ﷺ : "إن المسلم لا ينجس" والسياق لأحمد والحديث ضعيف لإرساله وأصرح منه رواية أيوب عن ابن سيرين
стр. 367
في ابن أبى شيبة إذ قال ابن سيرين: (نبئت أن النبي ﷺ رأى حذيفة) فذكر الحديث.
تنبيه:
وقع في أطراف المسند للحافظ خلاف ما تقدم إذ فيه ما نصه (عن ابن سيرين عن حذيفة) وهذه الصيغة تقتضى الاتصال كما لا يخفى إلا أن ما وقع في المسند في النسخة التى بأيدينا يشهد لها بالصحة ما في ابن أبى شيبة.
* وأما رواية همام عنه:
ففي البزار ٧/ ٣٥٧ و ٣٥٨:
من طريق إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عنه به قال: لقينى رسول الله ﷺ وأنا جنب فأراد أن يصافحنى فقلت: أنى جنب، فقال: "أن المؤمن لا ينجس" والسند صحيح.
* وأما رواية أبى بردة عنه:
ففي ابن حبان ١/ ٣٢٦ في صحيحه والنسائي ١/ ١١٩:
من طريق جرير عن الشيبانى عنه به قال: كان رسول الله ﷺ إذا لقى الرجل من أصحابه مسحه ودعا له قال: فرأيته يومًا بكرةً فحدت عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار فقال: أنى رأيتك فحدت عنى فقلت: أنى كنت جنبًا فخشيت أن تمسنى فقال رسول الله ﷺ : "إن المسلم لا بنجس".
٢٨٠ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه عكرمة وعطاء بن أبى رباح.
* أما رواية عكرمة عنه:
ففي السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣٠٦:
من طريق أبى شيبة إبراهيم بن عبد الله ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبى عمرو به ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إنه مسلم مؤمن طاهر وإن المسلم لا ينجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" قال البيهقي: (هذا ضعيف والحمل فيه على أبى شيبة كما أظن إذ من فوقه أقوى منه وروى بعضه من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا). اهـ.
стр. 368
* وأما رواية عطاء عنه:
ففي سنن الدارقطني ٢/ ٧٠:
من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم ليس بنجس حيًّا ولا ميتًا".
وقد اختلف فيه على ابن عيينة في رفعه ووقفه، فرفعه عنه من سبق خالفه أبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة عن ابن عيينة فوقفاه خرجه البيهقي في سننه الكبرى ١/ ٣٠٦.
قوله: باب (٩٠) ما جاء في المرأة في المنام مثل ما يرى الرجل
قال: وفى الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس
٢٨١ - أما حديث أم سليم:
فرواه عنها أنس بن مالك وإسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة وأبو أمامة بن سهل.
* وأما رواية أنس عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٥٠ والنسائي في الكبرى ٥/ ٣٤٠ وأبى يعلى ٣/ ٢٨٣:
من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عنه عن أمه أم سليم أنها سألت رسول الله ﷺ : عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله ﷺ : "إذا رأت المرأة ذلك أو إحداكن فلتغتسل" قالت أم سلمة: أو يكون هذا يا رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : "ماء المرأة رقيق أصفر وماء الرجل غليظ أبيض فمن أيهما سبق أو علا يكون الشبه" والسياق للنسائي لتصريح أنس بإسناده الحديث إلى أمه وجعله من مسندها.
* وأما رواية إسحاق عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ٧٧٣:
من طريق الأوزاعى قال: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى عن جدته أم سليم قالت: كانت مجاورةً أم سلمة زوج النبي ﷺ فكانت تدخل عليها فدخل النبي ﷺ فقالت أم سليم: يا رسول الله أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم فضحت النساء عند رسول الله ﷺ فقالت
стр. 369
أم سليم: إن الله لا يستحى من الحق وإنا أن نسأل النبي ﷺ عما أشكل علينا خير من أن نكون منه على عمياء فقال النبي ﷺ لأم سلمة: "بل أنت تربت يداك نعم يا أم سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء" فقالت أم سلمة: يا رسول الله وهل للمرأة ماء؟ فقال النبي ﷺ : "فأنى يشبهها ولدها هن شقائق الرجال" والحديث بهذا الإسناد ضعيف، إسحاق لم يسمع من جدته لذا اختلف فيه على إسحاق في وصله وإرساله فرواه الأوزاعى كما تقدم عن إسحاق وخالفه عكرمة بن عمار حيث زاد بين إسحاق وأم سليم أنسًا كما عند مسلم ١/ ٢٥٠ وأبى عوانة ١/ ٢٩٠ وغيرهما إلا أن الروايات عن الأوزاعى أيضًا لم تتحد فرواه عنه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج كما تقدم في مسند أحمد خالف عبد القدوس محمد بن كثير إذ رواه عن الأوزاعى مثل رواية عكرمة بن عمار سواء وثم مخالفة أخرى أيضًا وذلك أن رواية عبد القدوس عن الأوزاعى التى في المسند جعلت الحديث من مسند أم سليم وبقية الروايات جعلته من مسند أنس وقد أشار ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٦٢ إلى حصول الخلاف بين عكرمة والأوزاعى وحكم على رواية الأوزاعى بالإرسال إلا أنه لم يذكر ما وقع عن الأوزاعى من الخلاف السابق وحكم على رواية إسحاق التى في المسند بالإرسال.
* وأما رواية أبى أمامة بن سهل بن حنيف عنها:
ففي الأوسط للطبراني ٤/ ١٩٠:
من طريق ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: حدثتنى أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك من فيها إلى أذنى قالت: أتيت رسول الله ﷺ وهو في بيت أم سلمة فوجدت عنده رجالًا فجلست حتى قاموا فلما خرج دنوت منه فقلت: يا رسول الله أمر يقربنى إلى الله أحب أن أسألك عنه إذ شككت فيه قال: "أصبت يا أم سليم" قلت: هل تغتسل المرأة إذا رأت في منامها ما يرى الرجل؟ قالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم قد فضحت النساء فقال، رسول الله ﷺ : "بل تربت يداك يا أم سلمة أرأيت لولا ذلك ما أشبه الولد أباه نعم إذا رأيت ذلك فاغتسلي" قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى أمامة بن سهل إلا محمد بن إبراهيم التيمى ولا عن محمد بن إبراهيم إلا محمد بن إسحاق تفرد به عبد الرحمن بن مغراء".اهـ. وفى الحديث ابن إسحاق وقد عنعن ومعلوم أمره.
стр. 370
٢٨٢ - وأما حديث خولة بنت حكيم:
فرواه النسائي في الصغرى ١/ ٩٥ والكبرى ١/ ١٠٩ وابن ماجه ١/ ١٩٧ وابن أبى شيبة ١/ ١٠٢ وأحمد ٦/ ٤٠٩ وابن سعد في الطبقات ٨/ ١٥٨ والدارمي في السنن ١/ ١٦٠ وابن أبى عاصم في الصحابة ٦/ ٥٨ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٤٠ و ٢٤١ والأوسط ١/ ٢٠٤:
كلهم من طريق على بن زيد بن جدعان وعطاء الخراسانى كلاهما عن سعيد بن المسيب عنها قالت: سألت رسول الله ﷺ عن المرأة تحتلم في منامها، فقال: "إذأ رأت الماء فلتغتسل" لفظ النسائي زاد على بن زيد بن جدعان في آخره "كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل" وهذه الزيادة وقعت عند أحمد وابن أبى شيبة وغيرهما وقد تفرد بها فلا تصح هذه الزيادة والحديث بدونها ثابت لمتابعة عطاء لعلى بن زيد وقد حكم مخرج كتاب الصحابة لابن أبى عاصم على الحديث مع تلك الزيادة بالصحة اعتمادًا على متابعة عطاء لعلى بن زيد ولم يصب كما تقدم من الكلام على ما انفرد به على بن زيد وقد تنبه لهذا الأمر البوصيرى إذ قال في زوائده: "إسناد هذا الحديث ضعيف لضعف على بن زيد وأصل الحديث في النسائي". اهـ. يشير إلى رواية عطاء إذ النسائي خرجه من طريقه.
٢٨٣ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها عروة بن الزبير والقاسم بن محمد.
* أما رواية عروة عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٥١ وأبى عوانة ١/ ٢٩٢ وأبى داود ١/ ١٦٢ والنسائي ١/ ٩٤ وأبى يعلى ١/ ٢٥٦ وابن حبان ١/ ٢٤١:
من طريق الزهرى ومسافع بن عبد الله كلاهما عن عروة عنها أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: "نعم" فقالت لها عائشة: تربت يداك وأُلت، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه" والسياق لمسافع وقد حكى أبو داود في السنن أنه اختلف فيه على عروة فقال: بعد أن رواه من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة ما نصه: "قال: أبو داود روى عقيل والزبيدى
стр. 371
ويونس وابن أخى الزهرى عن الزهرى وإبراهيم بن أبى الوزير عن مالك عن الزهرى ووافق الزهرى مسافع الحجبى قال: عن عروة عن عائشة وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة أن أم سلمة جاءت إلى رسول الله ﷺ ". اهـ.
والظاهر أن كلا الروايتين تصح لذا يقول الذهلى في هذا "هما حديثان عندنا". اهـ.
* وأما رواية القاسم عنها:
ففي أبى داود ١/ ١٦١ والترمذي ١/ ١٨٩١ والطوسى في المستخرج ١/ ٣٢٤ وابن ماجه ١/ ٢٠٠وأحمد ٦/ ٢٥٦ وإسحاق ٣/ ٩٨٤ والدارمي ١/ ١٦١:
من طريق حماد بن خالد الخياط قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ : عن الرجل يستيقظ فيجد البلل ولا يذكر احتلامًا قالت: فقال: يغتسل وعن الرجل يستيقظ ويرى أنه قد احتلم ولا يجد بللًا قال: لا غسل عليه قالت: فقالت أم سليم يا رسول الله أعلى المرأة ترى ذلك غسلًا؟ قال: فقال: "نعم إنما النساء شقائق الرجال" والسياق للطوسى وحكى بعده أنه اختلف في إسناده على حماد فقال أحمد بن منيع وإسحاق بن راهويه وغيرهما ما تقدم خالفهم الحسن بن عرفة فأسقط عبد الله بن عمر ووهمه الطوسى وذلك كذلك إذ مدار الحديث عليه وهو ضعيف جدًّا وتحسين الحديث غير سديد كما قال: ذلك مخرج مسند إسحاق.
تنبيه:
ذكر أحمد شاكر أن عبيد الله بن عمر الواقع في هذا الإسناد أحد الفقهاء السبعة وهو وهم واضح إذ هذا متأخر واحد الفقهاء هو من التابعين ممن يسمى بعبيد الله وهو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
٢٨٤ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه عنه إسحاق بن عبد الله وقتادة وأبى مالك الأشجعى والحسن وأبى سعد البقال.
* أما رواية إسحاق عنه:
فتقدم ذكرها في الباب في الكلام على حديث أم سليم.
стр. 372
* وأما رواية قتادة عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٥٠ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٢٨٩ والنسائي في الكبرى ١/ ١٠٩ والمجتبى ١/ ٩٦ وابن ماجه ١/ ١٩٧ وأحمد ٦/ ١٢١ و ١٩٩ و ٢٨٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٠٢:
من طرق عدة إلى سعيد بن أبى عروبة به ولفظه: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت له وعائشة عنده: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت: يا أم سليم فضحتِ النساء تربت يمينك فقال لعائشة: "بل أنت فتربت يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك".
* وأما رواية أبى مالك الأشجعى عنه:
ففي مسلم ١/ ٢٥٠ وأبى عوانة ١/ ٢٩١:
من طريق صالح بن عمر به ولفظه: قال: سألت امرأة النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه فقال: "إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل".
* وأما رواية الحسن عنه: ففي حديث أبى الطاهر الذهلى ص ١٨:
من طريق عبد الله بن عيسى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس قال: سئل النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسولى الله ﷺ : "إن أنزلت كما ينزل الرجل فعليها الغسل، وإن لم تنزل فلا شىء عليها" وابن عيسى ضعيف.
* وأما رواية البقال عنه:
ففي ابن عدى ٣/ ٣٨٤:
من طريق الفضل بن موسى، عن أبى سعد سعيد الأعور البقال عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ : فقالت: يا رسول الله المرأة إذا رأت في المنام أتغتسل؟ قال: "نعم إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل" والبقال ضعيف.
قوله: باب (٩٢) ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء
قال: وفى الباب عن أبى هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين
٢٨٥ - أما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه ابن المسيب وسليمان بن موسى وابن سيرين.
стр. 373
* أما رواية سعيد عنه:
ففي مسند أحمد ٢/ ٢٧٨ و ٣٥٢ وإسحاق ١/ ٣٣٩ وأبى يعلى ٥/ ٣٣٣ وابن أبى شيبة في مسنده كما في المطالب ١/ ١٠٤ وعبد الرزاق ١/ ٢٣٦ في مصنفه والطبراني في الأوسط ٢/ ٢٩٠ و ٦/ ٢١٧ وابن عدى في الكامل ١/ ٣٧٨ و ٤/ ١٩٧والدارقطني في العلل ٣/ ٩٣ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢١٧:
من طريق المثنى بن الصباح وحجاج بن دينار وابن لهيعة كلهم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال: جاء ناس من أهل البادية إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا نكون في هذا الرمل الأشهر الثلاثة والأربعة وفينا النفساء والحائض والجنب ولسنا نجد الماء، فقال رسول الله ﷺ : "عليكم بالأرض" والسياق لإسحاق وقد وقع في سنده اختلاف على المثنى وحجاج.
أما الاختلاف على المثنى:
فاختلف فيه عليه في رفعه ووقفه فممن رفعه عنه: الثورى وابن المبارك وعبد الرزاق ومحمد بن سلمة وعيسى بن يونس فساقوه عن المثنى كما تقدم تابعهم على رفعه أيضًا حفص بن غياث إلا أنه أبدل الزهرى مكان عمرو بن شعيب وروايته في الأوسط للطبراني وقد حكم عليها الطبراني بالتفرد حيث قال: (لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا المثنى بن الصباح ولا رواه عن المثنى إلا حفص تفرد به إبراهيم الشافعي) إلخ وقد حكم الدارقطني على هذه الرواية في العلل بالوهم ووجه الوهم إلى إبراهيم وذكر أن أبا السائب حماد بن السائب رواه عن حفص أيضًا مخالفّا لإبراهيم حيث أسقط الزهرى وقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبى هريرة ووهمه في إبداله شعيبًا على سعيد بن المسيب.
خالف جميع من تقدم سفيان بن عيينة حيث رواه عن المثنى عن عمرو وأرسله ولا شك أن روايته مرجوحة والحكم لمن وصل إذ ابن عيينة لا يوازى من تقدم ممن وصل.
وأما الاختلاف فيه على حجاج:
فرواه عنه أشعث السمان واختلف فيه عليه فساقه عنه أبو داود الطيالسى وفاقًا للرواية المشهورة عن المثنى بن الصباح خالف الطيالسى سعيد بن سليمان إذ قال عنه عن عمرو بن
стр. 374
دينار عن سعيد به فأبدل عن عمرو بن شعيب، ابن دينار وقد تابعه على هذه الرواية بقية بن الوليد إلا أن بقية يرويه من طريق قيس بن الربيع عن ابن دينار به وفى رواية بقية علتان: تدليس، وعدم سماع قيس من عمرو بن دينار.
وعلى أي رواية حجاج وإن كان ثقة فهي ضعيفة لأن الراوى عنه وإن أمكن الترجيح بين الروايتين السابقتين عنه ضعيف.
* وأما رواية ابن لهيعة عنه:
فقد ذكر ابن رجب في شرح العلل أنه إذا روى عن عمرو بن شعيب فإنما هي في الأصل عن المثنى بن الصباح ولكنه يدلسه وكنت أرى أن هذا من ذاك إلا أنى رأيت تصريح ابن لهيعة وقع في مسند أبى يعلى فزال ما ذكره ابن رجب في هذا الحديث فإذا كان ذلك كذلك فهل يصلح أن تكون روايته مقوية لرواية المثنى إذ في كليهما ضعف فيتقوى الحديث. ذلك كذلك لولا أنى رأيت في المطالب العالية أن الحافظ قد حكم على رواية ابن لهيعة بالضعف وليس ما يقدح في الإسناد إلا ابن لهيعة فإن كان حكمه السابق من أجل عنعنته فقد ارتفع ذلك وإن كان من أجل ما وقع في الحديث من الاختلاف السابق فذاك له وفى ابن لهيعة كلام أكبر مما تقدم يأتى بسطه في القدر كما أن الحديث أيضًا لم ينفرد به عن سعيد من تقدم بل قد رواه عنه أيضًا عاصم بن سليمان الأحول إلا أن السند إليه لا يصح إذ هو من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزى وهو ضعيف. ورواه عن سعيد أيضًا عمرو بن مرة ولا يصح السند إلى عمرو إذ هو من طريق عبد الله بن سلمة الأفطس يرويه عن الأعمش عن عمرو كما في الكامل والأفطس متروك.
وعلى أي الحديث ضعفه الدارقطني من جميع الطرق حيث قال: (وليس منها شىء ثابت). اهـ. إلا أنه في الواقع لم يقع عليه خلاف.
ملحوظة: ابن لهيعة ذكره الحافظ في المطالب أنه يسوى فإذا كان ذلك كذلك فلا يكفى أن يصرح بالسماع عن شيخه كما تقدم.
تنبيه:
زعم إرشاد الحق الأثرى في تعليقه على مسند أبى يعلى رادًّا بذلك على الهيثمى حين نسب في المجمع رواية المثنى بن الصباح إلى أبى يعلى والطبراني في الأوسط أن رواية
стр. 375
المثنى لا توجد فيهما واستدل على ذلك بأن الزيلعى في نصب الراية لم ينسب إلى الطبراني إلا رواية الخوزى المتقدمة وأن أبا يعلى لم يخرج الحديث إلا من طريق ابن لهيعة وقد أصاب بعضًا وأخطأ بعضًا أصاب في رده على الهيثمى أما ما قاله من النفى عن الطبراني وأنه لم يخرج رواية المثنى فقد تقدم ما يدل على غلطه والذى أوقعه في ذلك أنه نظر إلى إخراجه للحديث في بعض المواضع دون بعض مع أن الطبراني خرجه في أكثر من موضع وأما ما قاله أن أبا يعلى لم يخرج رواية المثنى فنعم.
* وأما رواية سليمان بن موسى عنه:
ففي مسند إسحاق ١/ ٣٣٩ وابن أبى شيبة في مسنده كما في المطالب ١/ ١٠٤ ومصنفه ١/ ١٨٥:
من طريق برد بن سنان به ولفظه: قال: أبو هريرة: (لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع فأتيت رسول الله ﷺ في منزله فلم أجده وقيل قد خرج الوقت الدرجة الذى أخذ فيه فاتبعته فأرانى عرف حاجتى فقام ثم ضرب ضربة على الأرض فمسح وجهه ويديه لم يزد على ذلك فرجعت ولم أسأله).
سليمان من رجال مسلم إلا أنه اختلف في الاحتجاج به وصواب القول فيه أنه ثقة إلا فيما يغرب وذكر العلائى أيضًا عن الترمذي كما في جامع التحصيل ص ٢٣٠ أن البخاري قال: (إنه لم يسمع من أحد من الصحابة). اهـ. كما أنه نفى سماعه ممن تعمر دهرًا بعد أبى هريرة كجابر بن عبد الله وذويه ولم أهتد إلى تاريخ مولده حتى يتضح الفارق بين صحة تحمله وإمكان حياة أبى هريرة آن ذاك ومن هنا يعلم أن السند ضعيف لانقطاعه وقد حكم الحافظ في المطالب على السند بذلك والله أعلم.
* وأما رواية ابن سيرين عنه:
ففي البزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ١٥٧ والطبراني في الأوسط ٢/ ٨٦ و ٨٧ والدارقطني في العلل ٨/ ٩٣:
من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: كان أبو ذر في غنيمة له بالمدينة فلما جاء قال له النبي ﷺ "يا أبا ذر" فسكت فردها عليه فسكت فقال: "يا أبا ذر ثكلتك أمك" قال: إنى جنب فدعا له الجارية بماء فجاءت فاستتر براحلته واغتسل
стр. 376
ثم أتى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ "يجزيك الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة فإذا وجدته فأمسه جلدك" والسياق للطبراني، وقال عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن محمد إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم تفرد به مقدم). اهـ. وقال البزار: (لا يعلم يروى عن أبى هريرة إلا من هذا الوجه ومقدم ثقة معروف النسب). اهـ.
وقد اختلف في وصله وإرساله على هشام فوصله عنه القاسم وأرسله عنه أيوب وثابت بن يزيد وزائدة وأشعث بن سوار وقد رجح الدارقطني من أرسله وذلك كذلك فإن من وصل وإن كان ثقة فإنه لا يوازى من أرسله لا سيما وفيهم السختيانى وهو في الطبقة الأولى من أصحاب هشام إذا بان ما تقدم فما قاله الهيثمى في المجمع ٢٦١/ ١ (أن رجاله رجال الصحيح) غير موفى لإيفاد صحته والله أعلم.
٢٨٦ - وأما حديث عبد الله بن عمرو:
فرواه أحمد ٢/ ٢٢٥ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٨ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢١٦ و ٢١٧ معلقًا:
من طريق الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله الرجل يغيب ولا يقدر على الماء أيجامع أهله؟ قال: "نعم" والسياق لأحمد، قال البيهقي موضحًا علته بعد أن ذكر ما وقع فيه من الخلاف السابق وجعل الحديث من مسند أبى هريرة ما نصه "ورواه الحجاج بن أرطاة عن عمرو إلا أنه خالف في الإسناد فرواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده واختصر المتن". اهـ.
فالحديث منكر إذ فيه علتان: ما قاله الهيثمى في المجمع ١/ ٢٦٣ من ضعف حجاج وأيضًا مخالفته للثقات المتقدمين كالثورى وابن المبارك وغيرهما حيث جعلاه من مسند أبى هريرة.
٢٨٧ - وأما حديث عمران بن حصين:
ففي البخاري ١/ ٤٤٧ ومسلم ١/ ٤٧٤ وأبى عوانة ١/ ٣٠٧ و ٣٠٨ وأحمد ٤/ ٤٣٤ وابن خزيمة ١/ ١٣٧ والطبراني في الكبير ١٨/ ١٣٢ والطحاوى في أحكام القرآن ١/ ١٠٩:
من طريق عوف بن أبى جميلة وسلم بن زرير وإسماعيل بن مسلم كلهم عن أبى رجاء
стр. 377
به والمتن طويل وفيه قوله ﷺ : "يا فلان ما منعك أن تصلى معنا" قال: يا نبى الله أصابتنى جنابة فأمره ﷺ : فتيمم بالصعيد".
تنبيه:
أفرد الهيثمى في المجمع ١/ ٢٦٤ رواية إسماعيل بن مسلم بالذكر في رواية الطبراني الكبير وضعفها وإنما هي في الواقع متابعة لمن سبق إن كان فيها بعض التغاير في اللفظ لكن ذلك لا يؤدى إلى تغاير المعنى فصنيعه ذلك قد يؤدى إلى أن الحديث ضعيف.
قوله: باب (٩٣) ما جاء في المستحاضة
قال: وفى الباب عن أم سلمة
٢٨٨ - وحديثها:
خرجه أبو داود ١/ ١٨٧ و ١٨٨ والنسائي ١/ ١٤٩ وابن ماجه ١/ ٢٠٤ ومالك في الموطأ ١/ ٨٠ وأحمد في المسند ٦/ ٢٩٣ و ٣٢٠ و ٣٢٢ و ٣٢٣ وأبو يعلى ٦/ ٢٤٠ والشافعى في الأم ١/ ٦٠ والطوسى في مستخرجه ١/ ٣٣٨ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٢١ وعبد الرزاق ١/ ٣٠٩ وابن أبى شيبة ١/ ١٥٠ في مصنفيهما والدارمي في السنن ١/ ١٦٤ وابن الجارود ص ٤٧ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٧٠ و ٢٧١ و ٢٧٢ والدارقطني في السنن ١/ ٢٠٧ و ٢١٧ والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٣٢ و ٣٣٣ والطحاوى في المشكل ٧/ ١٤٨ و ١٤٩ و ١٥٠ و ١٥١ وأحكام القرآن ١/ ١٢٦:
من طريق نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: "لتنظر عدة الليالى والأيام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلى فيه".
وقد وقع في سنده اختلاف على نافع فساقه عنه مالك وحجاج بن أرطاة وعبيد الله والقطان في رواية وأيوب كما سبق خالفهم الليث بن سعد وموسى بن عقبة وصخر بن جويرية فقالوا: عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل عنها فزادوا في الإسناد رجلًا وذكر المنذرى كما في التعليق على سنن الدارقطني ١/ ٢١٧ أن موسى بن عقة رواه عن نافع عن
стр. 378
سليمان بن يسار عن مرجانة عنها". اهـ. فبان بهذا الراوى المبهم. وقد وصل الرواية المصرح فيها بالإبهام التى ذكرها المنذرى البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٣٤ ووجدت لموسى بن عقبة رواية أخرى في الكبير للطبراني ٢٣/ ٣٨٥ توافق رواية مالك، كما أنى رأيت ما ذكره المنذرى مما عزاه لموسى بن عقبة عند البيهقي في الكبرى ١/ ٣٣٤.
ورواه أيوب أيضًا عن سليمان إلا أنه اختلف فيه عنه فرواه عنه وهيب ووصله بذكر أم سلمة خالف وهيبًا إسماعيل بن إبراهيم حيث قال: عن أيوب عن سليمان وأرسله كما عند ابن أبى شيبة وقد زعم المزى في التحفة ٨/ ١٣ أن أيوب أدخل بينه وبين سليمان بن يسار نافعًا وعزى هذا إلى أبى داود ورد ذلك الحافظ في النكت الظراف بقوله (قلت زيادة نافع بين مالك وأيوب وبين سليمان بن يسار وهم ليست عنده). اهـ. وقد أصاب الحافظ فيما قاله بالنسبة لذكر أيوب وأما مالك فإن روايته للحديث في جميع المصادر أيًّا كان في أبى داود أو غيره هي عن نافع فحسب فلم يروه عن سليمان قط ولم يذكر ابن عبد البر في التمهيد أن مالكا يروى عنه. إذا بان ما تقدم فما صنعه مخرج أطراف المسند لابن حجر ٩/ ٣٩٥ في رواية أيوب من زيادة نافع بينه وبين سليمان وأشار بفعله ذلك إلى التحفة للمزى وغيره غير سديد فقد جزم ابن الجارود في المنتقى بخلافه حيث قال: (وقال أيوب عن سليمان نفسه عن أم سلمة). اهـ.
إذا علم ما وقع في سنده من اختلاف من حيث الوصل والإرسال فقد اختلف أهل العلم في الحديث إذ منهم من رجح رواية من أرسل ومنهم من حكم على رواية مالك ومن تابعه بالوصل أيضًا قال ابن التركمانى في الجوهر النقى رادًّا بذلك على مخالفيه كالبيهقي ومعقبًا على تعليل البيهقي في قوله بأن سليمان لا سماع له من أم سلمة ما نصه (قلت أخرجه أبو داود في سننه من حديث أيوب السختيانى عن سليمان عن أم سلمة كرواية مالك عن نافع). اهـ. ثم ذكر أيضًا عن صاحب الإمام أن صاحب الكمال ذكر أن "سليمان بن يسار سمع من أم سلمة فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها ومن رجل عنها". اهـ.
وهذا الذى ذكره ابن التركمانى ليس بشىء إذ متابعة أيوب ليس فيها ما يفيد أن سليمان سمع من أم سلمة بل هي مثل رواية مالك عن نافع بصيغة العنعنة وما ذكره عن صاحب الإمام أيضًا عن المقدسى صاحب كتاب الكمال لا يدل على ما قاله إنما ذكر أن سليمان بن
стр. 379
يسار من جملة من يروى عن أم سلمة ولا يلزم من روايته عنها سماعه لها كما لا يخفى وقد سبق البيهقي إلى ما قاله من عدم سماع سليمان من أم سلمة ابن المنذر في الأوسط حيث قال: ٢/ ٢٢٣ ما نصه (قال أبو بكر: وأما الفرقة التى نفت القول بخبر أم سلمة وخبر بنت جحش فإنهم دفعوا خبر سليمان بن يسار بأنهم قالوا: خبر سليمان بن يسار خبر غير متصل لا يصح من جهة النقل وذلك أن غير واحد من المحدثين أدخل بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلًا اسمه مجهول والمجهول لا يجوز الاحتجاج بحديثه إذ هو في معنى المنقطع الذى لاتقوم به الحجة)، اه. وعلى كلٍّ قد ورد تصريح سليمان بن يسار بسماعه من أم سلمة في غير حديث والمعلوم أن هذا يوافق شرط البخاري إذ هو غير مدلس وما ورد هنا من إدخاله الواسطة لو حملنا في الواقع على أن ذلك هو الصواب وأن من أسقطه عنه غير صواب لكان هذا هو عين التدليس وللزم أن يكون سليمان مدلسًا ولا قائل به وهو أحد الفقهاء السبعة فتحمل على أن من زاد عنه ذلك الراوى من المزيد في متصل الأسانيد ويصح أيضًا ما تقدم عن ابن التركمانى وما قاله صاحب الكمال.
قوله: باب (٩٨) ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن
قال: وفى الباب عن علي
٢٨٩ - وحديثه:
خرجه أبو داود ١/ ١٥٥ والنسائي ١/ ١١٨ والترمذي ١/ ٢٧٣ و ٢٧٤ وابن ماجه ١/ ١٩٥ والطوسى في مستخرجه ١/ ٣٨٧ و ٣٨٨ و ٣٨٩ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩٩ وابن أبى شيبة ١/ ١٢٧ وأبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٩٢ وابن خزيمة ١/ ١٠٤ وابن حبان كما في الموارد ص ٧٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٨٧ وابن عدى في الكامل ٤/ ١٧٠ وأحمد ١/ ٨٣ و ٨٤ و ١٠٧ و ١٢٤ والحميدي ١/ ٣١ والطيالسى ص ١٧ والبزار ٢/ ٢٨٤ وأبو يعلى ١/ ١٧٨ وعلى بن الجعد ص ٢٥ في مسانيدهم والطبراني في الأوسط ٧/ ١٢١ والدارقطني في السنن ١/ ١١٩ والعلل ٣/ ٢٤٨ و ٢٤٩ و ٢٥٠ و ٢٥١ والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٢ والبيهقي في الكبرى ١/ ٨٨ و ٨٩:
من طريق شعبة والأعمش وابن أبى ليلى ومسعر والعلاء بن المسيب كلهم عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على "أن النبي ﷺ كان يخرج من الخلاء فيقرؤنا
стр. 380
القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه أو قال: يحجزه عن القرآن شىء ليس الجنابة".
وقد اختلف فيه على الأعمش وابن أبى ليلى.
أما الاختلاف فيه على الأعمش فذلك على وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: ما جاء عنه من رواية حفص بن غياث عند ابن أبى شيبة وعيسى بن يونس عند الدارقطني وفاقًا لرواية شعبة السابقة ومن تابعه.
الوجه الثانى: رواية أبى جعفر الرازى وجنادة بن سلمة ومحمد بن فضيل حيث رووه كذلك إلا أنهم أبدلوا عن عبد الله بن سلمة أبا البخترى وأيضًا لم يتفقوا على صيغة الرفع بل اختلفوا فرفعه الرازى وجنادة ووقفه ابن فضيل.
الوجه الثالث: خالفهم أجمعين أبو الأحوص حيث أسقط الواسطة أصلًا بين عمرو وعلى ووقفه أيضًا وأصحها الرواية الأولى.
وأما الخلاف عن ابن أبى ليلى وهو محمد، فذلك على وجهين فثقات أصحابه كأبى معاوية وحفص بن غياث وعقبة بن خالد رووه عنه كالرواية المشهورة عن الأعمش الموافقة لرواية شعبة ومسعر ورواه عنه يحيى بن عيسى الرملى أيضًا واختلف عنه فرواه محمد بن عمرو السوسى كذلك أيضًا خالفه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب حيث قال: عن يحيى بن عيسى عن ابن أبى ليلى عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سلمة ووهمه الدارقطني إذا علم ما سبق فليعلم أن أصح طرقه رواية عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على وإن من رواه بخلاف هذا فقد وهم وهذا معنى قول البزار في مسنده: (وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا عن على ولا يروى عن على إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على وكان عمرو بن مرة يحدث عن عبد الله بن سلمة فيقول يعرف في حديثه وينكر). اهـ. كما أن الإمام أحمد في العلل نفى أن يكون أحد روى عن عبد الله بن سلمة إلا عمرو بن مرة وأبو إسحاق السبيعى انظر ١/ ٣٣٠ إلا أنه قصر ذلك على نفسه واختلف أهل العلم في صحة الحديث وضعفه فذكر الحافظ في التلخيص ١/ ١٣٩ تصحيحه عن الترمذي وابن السكن وعبد الحق والبغوى في شرح السنة. اهـ. وذكر قول شعبة "أن هذا الحديث ثلث ما له". اهـ. كذا ذكرها بهذا اللفظ وعزاها إلى الدارقطني
стр. 381
والذى عند الدارقطني في السنن أن شعبة قال: "ما أحدث بحديث أحسن منه". اهـ.
ورأيت كلام شعبة السابق عند ابن عدى في الكامل ونقل صاحب التعليق المغنى ١/ ١٢٠ عن الشوكانى أن هذه العبارة قالها ابن خزيمة وذلك وهم بين بل عزاها إلى شعبة. وقد صححه أيضًا من خرجه ممن اشترط الصحة وذهب آخرون إلى ضعفه نقل الحافظ في التلخيص عن الشافعى قوله (أهل الحديث لا يثبتونه) قال البيهقي معقبًا ذلك: (إنما قال: ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر). اهـ. وقال الخطابى في المعالم ١/ ١٥٦: كان أحمد بن حنبل يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها وكان يوهن حديث على هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. اهـ. وقال ابن المنذر: (وحديث على لا يثبت إسناده لأن عبد الله بن سلمة تفرد به وتكلم فيه عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة وإنا لنعرف وننكر فإن كان هو الناقل لخبره فجرحه يبطل الاحتجاج به ولو ثبت خبر على لم يجب الامتناع من القراءة من أجله لأنه لم ينهه عن القراءة فيكون الجنب ممنوعًا منه). اهـ. ثم روى بسنده إلى عمرو بن مرة قوله (سمعت عبد الله بن سلمة وإنا لنعرف وننكر قال: كان عبد الله ينصرف من الجمعة ضحى ويقول إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم). اهـ. وقال النووى كما في التلخيص: (خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا الحديث). اهـ. قال الحافظ: "وتخصيص الترمذي بذلك دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره". اهـ.
تنبيه:
ذهب بعض المتأخرين إلى أن مما يقوى حديث الباب ما رواه عبد الرزاق ١/ ٣٣٦ في المصنف وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩٦ وأبو يعلى ١/ ٢٠٨ وغيرهم:
من طريق عائذ بن حبيب قال: حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف عن على قال: (لا بأس أن يقرأ القرآن وهو على غير وضوء وأما إذا كان جنبًا فلا يقرأ القرآن ولا حرفًا).
وهذا في الواقع لا يصلح أن يكون مقويًا لما قالوه لأنه وإن كان سنده أحسن حالًا من حديث عبد الله بن سلمة إلا أنه موقوف على على بل فيه مخالفة لما تفرد به عبد الله بن سلمة من صيغة الرفع فيكون حديث عبد الله بن سلمة منكر لأنه تفرد مع مخالفة.
стр. 382
قوله: باب (٩٩) ما جاء في مباشرة الحائض
قال: وفى الباب عن أم سلمة وميمونة
٢٩٠ - أما حديث أم سلمة:
فرواه عنها زينب بنت أم سلمة وعبد الله بن زمعة وعكرمة وأبو سلمة.
* أما رواية زينب عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٠٢ ومسلم ١/ ٢٤٣ والنسائي ١/ ١٥٤ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٠٥ وعبد الرزاق ١/ ٣٢٢ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٥٧ و ٣٨٣ وأحمد ٦/ ٣٠٠ و ٣١٨ وأبى عوانة ١/ ٣١٠ والبيهقي ١/ ٣١١ والدارمي ١/ ١٩٣:
من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت: (بينما أنا مع النبي ﷺ مضطجعة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتى قال: "أنفست" قلت: نعم، فدعانى فاضطجعت معه في الخميلة) والسياق للبخاري.
وقد اختلف فيه على يحيى فرواه عنه عامة أصحابه مثل هشام الدستوائى وحرب بن شداد وحسين المعلم وشيبان بن عبد الرحمن وأبان يزيد العطار وهمام بن يحيى كما سبق خالفهم معمر فرواه عن يحيى بإسقاط زينب بنت أم سلمة ورواية الجماعة أصح وهو اختيار صاحبى الصحيح ومعمر وإن كان ثقة لكنه شذ عن يحيى وإن توبع كما يأتى ولا يقال إن هذا من المزيد لعدم التكافؤ بين الرواية عن يحيى لا سيما وفيهم من هو من الطبقة الأولى من أصحاب يحيى.
* وأما رواية عبد الله بن زمعة عنها:
ففي الكبير للطبراني ٢٣/ ٣٠٩:
من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عبد الله بن زمعة عنها قالت: (طرقتنى حيضتى وأنا مع رسول الله ﷺ فانسللت فقال لى: "يا أم سلمة لعلك نفست" قلت: نعم، قال: "فارجعى فاضطجعى" قالت: فرجعت فاضطجعت وما بينى وبينه من الإزار ما يجاوز الركبتين) وفيه عنعنة ابن إسحاق.
стр. 383
* وأما رواية عكرمة عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ٣٢٣ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ٣٢٢ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٨٢ والبيهقي ١/ ٣١١:
من طريق خالد الحذاء وغيره عن عكرمة مولى ابن عباس عنها قالت: "حضت وأنا راقدة مع النبي ﷺ فأمرها أن تصلح عليها ثيابها ثم أمرها أن ترقد معه على فراش واحد وهى حائض على فرجها ثوب شقائق" والسياق لعبد الرزاق وفى جامع التحصيل ص ٢٩٢ "قال ابن المدينى: لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئًا". اهـ. فعلى هذا فهذا منقطع إذ لم أره صرح بالسماع منها.
* وأما رواية أبى سلمة عنها:
ففي ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٤٠ وأحمد ٦/ ٢٩٤ وأبى يعلى ٦/ ٢٨٧ والدارمي ١/ ١٩٣:
من طريق محمد بن بشر عن محمد بن عمرو به ولفظه قالت: كنت مع رسول الله ﷺ في لحافه فوجدت ما تجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف فقال رسول الله ﷺ : "أنفست" قلت: وجدت ما تجد النساء من الحيض، قال: "ذلك ما كتب الله على بنات آدم" قالت: فانسللت فأصلحت من شأنى ثم رجعت، فقال لى رسول الله ﷺ : "تعالى فادخلى معى في اللحاف" قالت: فدخلت معه، قال البوصيرى في الزوائد على ابن ماجه (هذا إسناد صحيح رجاله ثقات) وفى ذلك نظر من وجهين: أولًا: توثيقه لمحمد بن عمرو ولا يبلغ ذلك كما لا يخفى بل غاية ما يقال فيه إنه حسن الحديث يضر بحديثه إذا خالف.
الثانى: تقدم أن يحيى بن أبى كثير في الصحيح عنه أنه يدخل بين أبى سلمة وأم سلمة زينب والمعلوم أن السبب في ضعف محمد بن عمرو مخالفته لقرنائه كيحيى بن أبى كثير والزهرى وهذا منها فإن قيل قد روى يحيى كما روى عن محمد بن عمرو هنا قلنا: ذلك كذلك لو صح عن يحيى بل تقدم توضيح ذلك فإذا بان ذلك فما الجواب عنه لمن يذهب إلى صحته.
٢٩١ - وأما حديث ميمونة:
فرواه عنها عبد الله بن شداد وندبة مولاتها وأم منبوذ المكية وكريب.
стр. 384
* أما رواية عبد الله بن شداد عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٠٥ ومسلم ١/ ٢٤٣ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٣٠٩ وأبى داود ٢/ ٦٢١ وأحمد ٦/ ٣٣٥ و ٣٣٦ وأبى يعلى ٦/ ٣١٢ و ٣١٦ والدارمي ١/ ١٩٣ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٧ و ٢٢:
من طريق أبى إسحاق الشيبانى به قالت: "كان النبي ﷺ إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض" والسياق للبخاري.
وقد اختلف فيه على الشيبانى فرواه عنه سفيان بن عينية والثورى وجرير بن عبد الحميد وأسباط بن نصر وعبد الواحد بن زياد وخالد بن عبد الله وعباد بن العوام وعلى بن مسهر كما تقدم جاعلوه من مسند ميمونة.
خالفهم منصور بن أبى الأسود وعلى بن مسهر أيضًا فقالا: عنه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة فجعلاه من مسند عائشة وقد جوز الحافظ في الفتح ١/ ٤٠٢ و ٤٠٥ كونه عن الشيبانى من مسنديهما وذلك كذلك إذ رواه عنه بعض الرواة مثل ابن مسهر على الوجهين وكذا رواه عنهما خالد بن عبد الله وجرير بن عبد الحميد.
* وأما رواية ندبة عنها:
ففي أبى داود ١/ ١٨٣ و ١٨٤ والنسائي ١/ ١٢٤ وعبد الرزاق ١/ ٣٢١ وابن جرير في التفسير ٢/ ٢١٥١ وأحمد ٦/ ٣٣٢ و ٣٣٥ و ٣٣٦ وأبى يعلى ٦/ ٣١٥ والدارمي ١/ ١٩٧ وابن حبان ٢/ ٣٢٤ والطبراني في الكبير ٢٤/ ١١ و ٢٥ والبيهقي ١/ ٣١٣:
من طريق الزهرى عن حبيب مولى عروة عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة أن رسول الله ﷺ "كان يباشر المرأة من نسائه وهى حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به" والسياق لأبى داود.
وقد وقع في سنده اختلاف على الزهرى فرواه عنه الليث وشعيب بن أبى حمزة وصالح بن كيسان ويونس بن يزيد وابن إسحاق وعبد الرحمن بن إسحاق كما تقدم خالفهم سفيان بن حسين حيث رواه عن الزهرى بإسقاط حبيب واختلف فيه على معمر فرواه عنه عبد الرزاق كما رواه سفيان بن حسين، خالف عبد الرزاق عبد الله بن المبارك إذ رواه عن معمر موافقًا لأصحاب الزهرى كما في مسند أبى يعلى إلا أن مخرج الكتاب جعل ذلك بين
стр. 385
قوسين مشيرًا بذلك إلى أنه وقع في نسخ المسند اختلاف. وعلى أي فلا شك أن الرواية الراجحة عن الزهرى الأولى، أما الثانية فسفيان لا يخفى أمره في الزهرى وأما متابعة معمر فقد تقدم ما فيها ومما لاشك فيه أن ابن المبارك أوثق من عبد الرزاق فيه علمًا بأنه تقدم أن رواية ابن المبارك فيها ما فيها من احتمال أن تكون أيضًا موافقة لرواية عبد الرزاق.
وعلى أي السند ضعيف، حبيب وندبة لم يوثقهما معتبر.
* وأما رواية أم منبوذ عنها:
ففي النسائي ١/ ١٢٠ مختصرًا وأحمد ٦/ ٣٣١ و ٣٣٤ وعبد الرزاق ١/ ٣٢٥ والحميدي في المسند ١/ ١٤٩ والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٣ و ١٤ وأبى يعلى ٦/ ٣١١:
من طريق ابن جريج وابن عيينة كلاهما عن منبوذ قال ابن جريج أخبرنى منبوذ أن أمه أخبرته أنها بينا هي جالسة عند ميمونة زوج النبي ﷺ إذ دخل عليها ابن عباس فقالت: أي بنى ما لى أراك شعثًا فقال: أم عمار حاضتتى حاضت قالت: أي بنى وأين الحيض من اليد قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يدخل على وهى مضطجعة حائضة قد علم ذلك فيتكئ عليها فيتلو القرآن وهو متكئ عليها ويدخل عليها قاعدة وهى حائض فيتكئ في حجرها فيتلو القرآن وهو متكىء عليها ويدخل عليها قاعدة وهى حائض فتبسط له الخمرة في مصلاه فيصلى عليها في بيتى أي بنى وأين الحيض من اليد.
والسياق لعبد الرزاق ومنبوذ وثقه ابن معين والذهبى فما قاله ابن حجر في التقريب من كونه مقبولًا غير سديد علمًا بأنه روى عنه جماعة وقد اختار في النخبة أن من يكن كهذا بل دون هذا أنه ثقة فكيف ذهل هنا وأما أمه فكما قال الحافظ في التقريب مقبولة ومعنى هذا أنها تحتاج إلى من يتابعها إما مثلها أو فوقها وقد تقدم أن ندبة مثلها وتعتبر متابعة لها وأقوى من ذلك رواية عبد الله بن شداد في الصحيح كما سبق.
* وأما رواية كريب عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٣ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٣١٠ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٤:
من طريق ابن وهب قال: أخبرنى مخرمة عن أبيه عن كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: "كان النبي ﷺ يضطجع معى وأنا حائض وبينى وبينه ثوب" والسياق لمسلم، ورواية مخرمة عن أبيه وجاءة على الصحيح.
стр. 386
قوله: باب (١٠٠) ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها
قال: وفى الباب عن عائشة وأنس
٢٩٢ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها القاسم وشريح بن هانئ وعروة والأسود ومنصور بن أبى الأسود عن أمه.
* أما رواية القاسم عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٥ وأبى عوانة ١/ ٣١٣ وأبى داود ١/ ١٧٩ والترمذي ١/ ٢٤١ والنسائي ١/ ١٥٨ والدارمي ١/ ١٩٩ وأحمد ٥/ ٤٦ و ١٠١ و ١١٤ و ١٧٣ واسحاق ٢/ ٣٧٢ وغيرهم:
من عدة طرق إلى ثابت بن عبيد عن القاسم عنها قالت: قال لى رسول الله ﷺ : "ناولينى الخمرة من المسجد" قالت: قلت: إنى حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك".
* وأما رواية شريح عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٥ وأبى عوانة ١/ ٣١١ وأبى داود ١/ ١٧٨ والنسائي ١/ ١٥٦ وابن ماجه ١/ ٢١١ وأحمد ٦/ ٦٤ و ١٢٧ و ١٩٢ وغيرهم:
من طريق شعبة ومسعر وغيرهما عن المقدام بن شريح عن أبيه عنها قالت: (كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في وأتعرق العرق وأنا حائضة ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في) لفظ مسلم.
* أما رواية عروة عنها:
ففي البخاري ٣/ ٦٢ ومسلم ١/ ٢٤٤ وأبى داود ٢/ ٨٣٤ والنسائي ١/ ١٥٩ وابن ماجه ١/ ٢٠٨ وغيرهم:
من طريق هشام بن عروة وغيره عن أبيه عنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يدنى إلى رأسه وأنا في حجرتى فأرجل رأسه وأنا حائض".
* وأما رواية الأسود عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٠٣ ومسلم ١/ ٢٤٤ وأبى داود ١/ ١٨٤ وغيرهم:
стр. 387
من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناءٍ واحد وكان يأمرنى فأتزر فيباشرنى وأنا حائض وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف فأغسله وأنا حائض) والسياق للبخاري.
* وأما رواية منصور عن أمه عنها:
ففي البخاري ٩/ ١٩٦ ومسلم ١/ ٢٤٦ وأبى داود ١/ ١٧٨ وأبى عوانة ١/ ٣١٣ وغيرهم
قالت: "كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجرى وأنا حائض فيقرأ القرآن".
٢٩٣ - وأما حديث أنس بن مالك:
ففي مسلم ٣/ ٢١١ وأبى عوانة ١/ ٣١١ وأبى داود ١/ ١٧٧ والنسائي ١/ ١٥١ والمصنف ٥/ ٢١٤ وابن ماجه ١/ ٢١١ والدارمي ١/ ١٩٦ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٠٤ وابن حبان ٢/ ٣٢٣:
من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، فقال رسول الله ﷺ : "اصنعوا كل شىء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى النبي ﷺ فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما. لفظ مسلم.
قوله: باب (١٠١) ما جاء في الحائض تتناول الشىء من المسجد
قال: وفى الباب عن ابن عمر وأبى هريرة
٢٩٤ - أما حديث ابن عمر:
ففي مسند أحمد في غير موضع من ذلك ٢/ ٨٦ وابن عدى في الكامل ٤/ ١٨:
من طريق نافع وعبد الله البهى كلاهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ناولينى الخمرة"
стр. 388
قالت: أنى حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك" وقد وقع في إسناده اختلاف مما يقدح كونه من مسند ابن عمر.
* أما رواية نافع:
فانفرد بالرواية عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وهو سيئ الحفظ إذ رفعه كما تقدم، خالفه من هو أوثق منه وهو عبيد الله بن عمر إذ رواه عن نافع عن ابن عمر ووقفه وعبيد الله في الطبقة الأولى من أصحاب نافع فعلى هذا رواية ابن أبى ليلى منكرة.
* وأما رواية البهى عن ابن عمر:
فلا تصح أن تكون مقوية لرواية ابن أبى ليلى المتقدمة وإن رواه مرفوعًا أيضًا كما سبق وذلك لعدم صحة السند إليه إذ رواه عنه أبو إسحاق السبيعى واختلف فيه عليه إذ منهم من جعله من مسند عائشة ومنهم من جعله من مسند ابن عمر وذلك أن زهير بن معاوية كما عند أحمد، وشريك كما عند ابن عدى جعلاه عنه من مسند ابن عمر خالفهما إسرائيل كما عند أحمد، وأبو الأحوص كما عند ابن ماجه إذ جعلاه من مسند عائشة تابعهما أيضًا شريك من رواية وكيع عنه إلا أن إسرائيل قال: عن أبى إسحاق عن عبد الله البهى عن ابن عمر عن عائشة إذ زاد ابن عمر ولم يزده أبو الأحوص كما أن أبا إسحاق قد توبع في جعله الحديث من مسند عائشة إذ تابعه السدى الكبير والعباس بن ذريح كما عند أحمد إلا أنهما أيضًا اختلفا في ذكر ابن عمر فوقعت زيادته في رواية أبى إسحاق وأسقطه العباس بن ذريح.
وعلى أي فالبهى ثقة وقد سمع من عائشة فلا يخشى أن من أسقطه أن في روايته سقط بل كل متصل فتكون زيادة ابن عمر من المزيد في متصل الأسانيد وإن كان أصح الرواة عن أبى إسحاق من هؤلاء إسرائيل.
وبما تقدم يعلم أن الحديث لا يصح من مسند ابن عمر وقد زعم الأرناؤوط في تعليقه على مسند أحمد ٩/ ٢٧٩ صحته.
٢٩٥ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه مسلم ٣/ ٢١٠ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٣١٤ والنسائي ١/ ١٥٨ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٨٩:
كلهم من طريق يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ -
стр. 389
في المسجد فقال: "يا عائشة ناولينى الثوب" فقالت: أنى حائض، فقال: "إن حيضتك ليست في يدك فناولته".
قوله: باب (١٠٤) ما جاء في غسل دم الحيضى من الثوب
قال: وفى الباب عن أبى هريرة وأم قيس بنت محصن
٢٩٦ - أما حديث أبى هريرة:
فرواه أبو داود ١/ ٢٥٦ و ٢٥٧ وأحمد في المسند ٢/ ٣٨٠ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٤٩ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٠٨:
كلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبى هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنه ليس لى إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع قال: "إذا طهرت فاغسليه ثم صلى فيه" قالت: فإن لم يخرج الدم قال: "يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره".
قال البيهقي: تفرد به ابن لهيعة وجميع الطرق إليه من غير طريق العبادلة ما عدا رواية ابن المنذر والبيهقي إذ خرجاه عنه من طريق ابن وهب وقد تُجوز فيما رواه عنه العبادلة وهذا منها إلا أنه رمى أيضًا مع الاختلاط بالتدليس ولم أره صرح في شىء من المصادر السابقة فلذا يضعف الحديث وقال الحافظ فيه في الفتح ١/ ٣٣٤ ما نصه: "وفى إسناده ضعف". اهـ. وعزاه إلى أبى داود فحسب فإن كان الضعف له أن فيه ابن لهيعة وكون راويه في أبى داود ليس من جهة من تجوز عنه كما هي عادته في ابن لهيعة فهو متعقب بما أشرت إليه وإن كان من جهة التدليس ولا أراه يريده على هذا فذاك.
تنبيهان:
الأول: قال الهيثمى في المجمع ١/ ٢٨٢: (رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف). اهـ. وإدخاله في كتابه غير سديد إذ هو على غير شرطه لما علمت ممن خرجه وعليه من الموآخذة أيضًا إطلاق ضعف ما علمت.
الثانى: قال الحافظ في التلخيص ١/ ٣٦: "حديث خولة بنت يسار سألت النبي ﷺ عن دم الحيض" الحديث إلى قوله "أبو داود في رواية ابن الأعرابى والبيهقي من طريقين
стр. 390
عن خولة وفيه ابن لهيعة" إلخ، لم يصب في هذا فإن الروايات التى في أبى داود والبيهقي وكذا في مسند أحمد جعل الحديث من مسند أبى هريرة لا من مسند خولة وهذا صنيع الترمذي وأحمد بن حنبل حيث جعلا الحديث الذى في سنده من تقدم وهو ابن لهيعة من مسند أبى هريرة لا خولة وأما الرواية التى هي من مسند خولة فليس فيها ابن لهيعة بل فيها من هو أشد منه وهو الوازع بن نافع وهو أضعف من ابن لهيعة، ويكفى صنيع الحافظ في الفتح إذ تقدم أنه جعله من مسند أبى هريرة وعزاه إلى أبى داود.
إذا بان ما تقدم فيبقى أيضًا على الحافظ استدراكه على ابن الرفعة حيث أن ابن الرفعة عزا حديث خولة بنت حكيم إلى أبى داود وغلطه بأن حديث خولة في الطبراني لا في أبى داود كذا قال الحافظ وغلط في عزوه رواية بنت يسار إلى أبى داود بل هي عند البيهقي من رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عنها وفيه الوازع تقدم القول فيه.
٢٩٧ - وأما حديث أم قيس بنت محصن:
فرواه أبو داود ١/ ٢٥٦ والنسائي ١/ ١٢٦ وابن ماجه ١/ ٢٠٦ وأحمد ٦/ ٣٥٥ و ٣٥٦ والدارمي ١/ ١٩٢ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ٣٢٠ والبخاري في التاريخ ٧/ ٤٤ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٤٦ و ١٤٧ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٤١وابن حبان ٢/ ٣٣٧ والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٨٢ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٠٧:
كلهم من طريق ثابت الحداد قال: حدثنى عدى بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب قال: "حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر" والسياق لأبى داود والحديث حسنه الحافظ في الفتح ١/ ٣٣٤ وحكى ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٨٠ أن عبد الحق قال: في أحكامه ما نصه: (الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر). اهـ. وهذا منه إيماء إلى ضعف رواية الباب وقد شفى ابن القطان في الرد عليه وقال: بعد أن ساق سند الحديث من سنن أبى داود والنسائي من الطريق التى تقدمت ما نصه: (وهذا غاية في الصحة فإن أبا المقدام ثابت بن هرمز الحداد والد عمرو بن أبى المقدام ثقة قاله ابن حنبل وابن معين والنسائي ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني، وعدى بن دينار هو مولى أم قيس المذكور قال فيه النسائي: ثقة ولا أعلم لهذا الإسناد علة). اهـ.
следующие страницы →