Полный текст (3 473 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
قوله: باب (١٠٠) ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها
قال: وفى الباب عن عائشة وأنس
٢٩٢ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها القاسم وشريح بن هانئ وعروة والأسود ومنصور بن أبى الأسود عن أمه.
* أما رواية القاسم عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٥ وأبى عوانة ١/ ٣١٣ وأبى داود ١/ ١٧٩ والترمذي ١/ ٢٤١ والنسائي ١/ ١٥٨ والدارمي ١/ ١٩٩ وأحمد ٥/ ٤٦ و ١٠١ و ١١٤ و ١٧٣ واسحاق ٢/ ٣٧٢ وغيرهم:
من عدة طرق إلى ثابت بن عبيد عن القاسم عنها قالت: قال لى رسول الله ﷺ : "ناولينى الخمرة من المسجد" قالت: قلت: إنى حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك".
* وأما رواية شريح عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٥ وأبى عوانة ١/ ٣١١ وأبى داود ١/ ١٧٨ والنسائي ١/ ١٥٦ وابن ماجه ١/ ٢١١ وأحمد ٦/ ٦٤ و ١٢٧ و ١٩٢ وغيرهم:
من طريق شعبة ومسعر وغيرهما عن المقدام بن شريح عن أبيه عنها قالت: (كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في وأتعرق العرق وأنا حائضة ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في) لفظ مسلم.
* أما رواية عروة عنها:
ففي البخاري ٣/ ٦٢ ومسلم ١/ ٢٤٤ وأبى داود ٢/ ٨٣٤ والنسائي ١/ ١٥٩ وابن ماجه ١/ ٢٠٨ وغيرهم:
من طريق هشام بن عروة وغيره عن أبيه عنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يدنى إلى رأسه وأنا في حجرتى فأرجل رأسه وأنا حائض".
* وأما رواية الأسود عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٠٣ ومسلم ١/ ٢٤٤ وأبى داود ١/ ١٨٤ وغيرهم:
стр. 387
من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناءٍ واحد وكان يأمرنى فأتزر فيباشرنى وأنا حائض وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف فأغسله وأنا حائض) والسياق للبخاري.
* وأما رواية منصور عن أمه عنها:
ففي البخاري ٩/ ١٩٦ ومسلم ١/ ٢٤٦ وأبى داود ١/ ١٧٨ وأبى عوانة ١/ ٣١٣ وغيرهم
قالت: "كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجرى وأنا حائض فيقرأ القرآن".
٢٩٣ - وأما حديث أنس بن مالك:
ففي مسلم ٣/ ٢١١ وأبى عوانة ١/ ٣١١ وأبى داود ١/ ١٧٧ والنسائي ١/ ١٥١ والمصنف ٥/ ٢١٤ وابن ماجه ١/ ٢١١ والدارمي ١/ ١٩٦ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٠٤ وابن حبان ٢/ ٣٢٣:
من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، فقال رسول الله ﷺ : "اصنعوا كل شىء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى النبي ﷺ فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما. لفظ مسلم.
قوله: باب (١٠١) ما جاء في الحائض تتناول الشىء من المسجد
قال: وفى الباب عن ابن عمر وأبى هريرة
٢٩٤ - أما حديث ابن عمر:
ففي مسند أحمد في غير موضع من ذلك ٢/ ٨٦ وابن عدى في الكامل ٤/ ١٨:
من طريق نافع وعبد الله البهى كلاهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ناولينى الخمرة"
стр. 388
قالت: أنى حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك" وقد وقع في إسناده اختلاف مما يقدح كونه من مسند ابن عمر.
* أما رواية نافع:
فانفرد بالرواية عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وهو سيئ الحفظ إذ رفعه كما تقدم، خالفه من هو أوثق منه وهو عبيد الله بن عمر إذ رواه عن نافع عن ابن عمر ووقفه وعبيد الله في الطبقة الأولى من أصحاب نافع فعلى هذا رواية ابن أبى ليلى منكرة.
* وأما رواية البهى عن ابن عمر:
فلا تصح أن تكون مقوية لرواية ابن أبى ليلى المتقدمة وإن رواه مرفوعًا أيضًا كما سبق وذلك لعدم صحة السند إليه إذ رواه عنه أبو إسحاق السبيعى واختلف فيه عليه إذ منهم من جعله من مسند عائشة ومنهم من جعله من مسند ابن عمر وذلك أن زهير بن معاوية كما عند أحمد، وشريك كما عند ابن عدى جعلاه عنه من مسند ابن عمر خالفهما إسرائيل كما عند أحمد، وأبو الأحوص كما عند ابن ماجه إذ جعلاه من مسند عائشة تابعهما أيضًا شريك من رواية وكيع عنه إلا أن إسرائيل قال: عن أبى إسحاق عن عبد الله البهى عن ابن عمر عن عائشة إذ زاد ابن عمر ولم يزده أبو الأحوص كما أن أبا إسحاق قد توبع في جعله الحديث من مسند عائشة إذ تابعه السدى الكبير والعباس بن ذريح كما عند أحمد إلا أنهما أيضًا اختلفا في ذكر ابن عمر فوقعت زيادته في رواية أبى إسحاق وأسقطه العباس بن ذريح.
وعلى أي فالبهى ثقة وقد سمع من عائشة فلا يخشى أن من أسقطه أن في روايته سقط بل كل متصل فتكون زيادة ابن عمر من المزيد في متصل الأسانيد وإن كان أصح الرواة عن أبى إسحاق من هؤلاء إسرائيل.
وبما تقدم يعلم أن الحديث لا يصح من مسند ابن عمر وقد زعم الأرناؤوط في تعليقه على مسند أحمد ٩/ ٢٧٩ صحته.
٢٩٥ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه مسلم ٣/ ٢١٠ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٣١٤ والنسائي ١/ ١٥٨ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٨٩:
كلهم من طريق يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ -
стр. 389
في المسجد فقال: "يا عائشة ناولينى الثوب" فقالت: أنى حائض، فقال: "إن حيضتك ليست في يدك فناولته".
قوله: باب (١٠٤) ما جاء في غسل دم الحيضى من الثوب
قال: وفى الباب عن أبى هريرة وأم قيس بنت محصن
٢٩٦ - أما حديث أبى هريرة:
فرواه أبو داود ١/ ٢٥٦ و ٢٥٧ وأحمد في المسند ٢/ ٣٨٠ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٤٩ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٠٨:
كلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبى هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنه ليس لى إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع قال: "إذا طهرت فاغسليه ثم صلى فيه" قالت: فإن لم يخرج الدم قال: "يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره".
قال البيهقي: تفرد به ابن لهيعة وجميع الطرق إليه من غير طريق العبادلة ما عدا رواية ابن المنذر والبيهقي إذ خرجاه عنه من طريق ابن وهب وقد تُجوز فيما رواه عنه العبادلة وهذا منها إلا أنه رمى أيضًا مع الاختلاط بالتدليس ولم أره صرح في شىء من المصادر السابقة فلذا يضعف الحديث وقال الحافظ فيه في الفتح ١/ ٣٣٤ ما نصه: "وفى إسناده ضعف". اهـ. وعزاه إلى أبى داود فحسب فإن كان الضعف له أن فيه ابن لهيعة وكون راويه في أبى داود ليس من جهة من تجوز عنه كما هي عادته في ابن لهيعة فهو متعقب بما أشرت إليه وإن كان من جهة التدليس ولا أراه يريده على هذا فذاك.
تنبيهان:
الأول: قال الهيثمى في المجمع ١/ ٢٨٢: (رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف). اهـ. وإدخاله في كتابه غير سديد إذ هو على غير شرطه لما علمت ممن خرجه وعليه من الموآخذة أيضًا إطلاق ضعف ما علمت.
الثانى: قال الحافظ في التلخيص ١/ ٣٦: "حديث خولة بنت يسار سألت النبي ﷺ عن دم الحيض" الحديث إلى قوله "أبو داود في رواية ابن الأعرابى والبيهقي من طريقين
стр. 390
عن خولة وفيه ابن لهيعة" إلخ، لم يصب في هذا فإن الروايات التى في أبى داود والبيهقي وكذا في مسند أحمد جعل الحديث من مسند أبى هريرة لا من مسند خولة وهذا صنيع الترمذي وأحمد بن حنبل حيث جعلا الحديث الذى في سنده من تقدم وهو ابن لهيعة من مسند أبى هريرة لا خولة وأما الرواية التى هي من مسند خولة فليس فيها ابن لهيعة بل فيها من هو أشد منه وهو الوازع بن نافع وهو أضعف من ابن لهيعة، ويكفى صنيع الحافظ في الفتح إذ تقدم أنه جعله من مسند أبى هريرة وعزاه إلى أبى داود.
إذا بان ما تقدم فيبقى أيضًا على الحافظ استدراكه على ابن الرفعة حيث أن ابن الرفعة عزا حديث خولة بنت حكيم إلى أبى داود وغلطه بأن حديث خولة في الطبراني لا في أبى داود كذا قال الحافظ وغلط في عزوه رواية بنت يسار إلى أبى داود بل هي عند البيهقي من رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عنها وفيه الوازع تقدم القول فيه.
٢٩٧ - وأما حديث أم قيس بنت محصن:
فرواه أبو داود ١/ ٢٥٦ والنسائي ١/ ١٢٦ وابن ماجه ١/ ٢٠٦ وأحمد ٦/ ٣٥٥ و ٣٥٦ والدارمي ١/ ١٩٢ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ٣٢٠ والبخاري في التاريخ ٧/ ٤٤ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٤٦ و ١٤٧ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٤١وابن حبان ٢/ ٣٣٧ والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٨٢ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٠٧:
كلهم من طريق ثابت الحداد قال: حدثنى عدى بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب قال: "حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر" والسياق لأبى داود والحديث حسنه الحافظ في الفتح ١/ ٣٣٤ وحكى ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٨٠ أن عبد الحق قال: في أحكامه ما نصه: (الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر). اهـ. وهذا منه إيماء إلى ضعف رواية الباب وقد شفى ابن القطان في الرد عليه وقال: بعد أن ساق سند الحديث من سنن أبى داود والنسائي من الطريق التى تقدمت ما نصه: (وهذا غاية في الصحة فإن أبا المقدام ثابت بن هرمز الحداد والد عمرو بن أبى المقدام ثقة قاله ابن حنبل وابن معين والنسائي ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني، وعدى بن دينار هو مولى أم قيس المذكور قال فيه النسائي: ثقة ولا أعلم لهذا الإسناد علة). اهـ.
стр. 391
قوله: باب (١٠٥) ما جاء في كم تمكث النفساء
قال: وفى الباب عن أنس وابن عباس
٢٩٨ - أما حديث أنس:
فرواه عنه حميد الطويل وأبو إياس.
* أما رواية حميد عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ١٤٢ كما في زوائده وأبى يعلى ٤/ ٥٠ في مسنده وابن عدى في الكامل ٢/ ٣٠١ والدارقطني في السنن ١/ ٢٢٠ وابن حبان في الضعفاء ١/ ٣٣٩ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٤٣:
كلهم من طريق سلام بن سليم عن حميد عنه قال: قال رسول ﷺ : "وقت النفساء أربعون يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك" والسياق لأبى يعلى، قال البويصرى في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". اهـ. وليس ما قاله بصحيح والذى أوقعه في هذا ما ظنه أن سلام هو أبو الأحوص المعروف بالحنفى كما ورد ذلك في أصل الزوائد لكن على الشك والصحيح من ذلك أنه سلام بن سليم الطويل السلمى وقد ذكر الحديث ابن حبان وابن عدى في ترجمة السلمى السعدى وكنياه بأبى سليمان من أهل المدائن والحنفى لا يقال له هذا، والحنفى ثقة وهذا ضعيف قال فيه ابن حبان: (يروى عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها). اهـ. وقال ابن عدى بعد أن روى له عدة أحاديث منها هذا ما نصه: (وهذه الأحاديث التى ذكرتها لسلام الطويل عمن روى عنهم ما يتابع على شىء منها ما كان عن زيد وغيره) إلى قوله: (ولسلام أحاديث صالحة غير ما ذكرته أو عامة ما يرويه عمن يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه). اهـ. وقال الدارقطني: (لم يروه عن حميد غير سلام هذا وهو سلام الطويل وهو ضعيف الحديث). اهـ. وقال البيهقي بعد سياقه للحديث من طرق أخر ما نصه: (وزيد العمى وسلام بن سليم المدائنى والعرزمى والعلاء بن كثير الدمشقى كلهم ضعفاء والله أعلم). اهـ. إذا علمت ما سبق علمت مقالة البوصيرى السابقة.
* وأما رواية أبى إياس عنه:
ففي الكبرى للبيهقي ١/ ٣٤٣:
стр. 392
من طريق محمد بن كثير عن سفيان عن زيد العمى عنه به ولفظه: كسابقه وفيه محمد بن كثير وزيد العمى وهما ضعيفان وأما أبو إياس فذكر أبو أحمد في الكنى ١/ ٣٩٤ أن ممن يروى عن أنس ممن يكنى بهذه الكنية معاوية بن قرة والد إياس المشهور بالذكاء.
٢٩٩ - وأما حديث ابن عباس:
فلم أره مرفوعًا بل موقوفًا كما خرجه كذلك الدارقطني ١/ ٢٢٠ والدارمي ١/ ١٨٥ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٤٩ والبيهقي في السنن ١/ ٣٤١:
من طريق يوسف بن ماهك وعكرمة عنه قال: "تنتظر النفساء أربعين يومًا أو نحوها" كما رواه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٣١٢ من طريق ابن جريج قائلًا: أخبرت عن عكرمة فجعله من قول عكرمة وليس هذا بعلة إذ رواية ابن المنذر تلتقى في عكرمة من غير طريقه.
قوله: باب (١٠٦) ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد
قال: وفى الباب عن أبى رافع
٣٠٠ - وحديثه:
رواه أبو داود ١/ ١٤٩ والنسائي في الكبرى ٥/ ٣٢٩ وابن ماجه ١/ ١٩٤ وأحمد ٦/ ٨ والرويانى ١/ ٤٦٧ والبخاري في التاريخ ٥/ ٢٨٠ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٢٩ والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٦ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٤:
من طريق حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن رافع عن عمته سلمى عن أبى رافع أن النبي ﷺ طاف على نسائه ذات يوم فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه قال: فقلت يا رسول الله ألا جعلته غسلًا واحدًا قال: "هذا أزكى وأطيب" وفى الواقع أن الحديث فيه تغاير لما بوبه المصنف لكنى لم أجد في الباب لأبى رافع حديثًا آخر غيره.
وعبد الرحمن ذكر الحافظ في التهذيب عن ابن معين أنه قال فيه: صالح فحسب وذكر المزى في أصله عن ابن معين أيضًا: صالح الحديث وفرق بين العبارتين فقد ذكر الحافظ في نكته على ابن الصلاح أن العبارة الأولى يعنى بها الثناء في الدين لا أنها من صيغ التعديل وعلى هذا فيدخل فيها من هو متروك مثل رشدين ين سعد أما الصيغة الثانية فهي
стр. 393
مما لا شك فيه من صيغ التعديل وهى في مرتبة من يقال لحديثه حسن إذا علم هذا فما قاله الحافظ فيه في التقريب بكونه مقبول كأنه ذهب إلى المعنى الأول والأولى أن تحمل على الثانية لأن العبارة الأولى أشمل فمعناها العموم والثانية فيها تفسير للمراد فإذا كان ذلك كذلك فما قاله الحافظ فيه في التقريب غير كاف في المراد.
وأما عمته سلمى فروى عنها غير واحد ولم ينقل فيها لا جرح ولا تعديل والظاهر من الاستقراء عدم اعتناء الأئمة بما يستحقنه من ذلك إذ ذلك كثير فيهن وشاهد ذلك ما علم من فاطمة بنت المنذر فلم يذكر فيها في التهذيب إلا قول العجلى وابن حبان وهى أشهر من أن تذكر والرواة عنها أئمة ثقات مثل زوجها هشام وغيره وحديثها في الستة وغيرهم والأصل أن الحافظ يعتنى بصيغ الجرح والتعديل إذ أصل وضع كتابه لذلك ولكن لم يذكر عنها إلا ما وجدته فهذا شاهد لما مثلته ومع فيضان شهرتها لم يستمر على قاعدته المعلومة في التقريب فيها فيصفها فيه بقوله مقبولة كما يفعله في الرواة الآخرين الذين لا يجد فيهم من صيغ التعديل إلا ما تقدم عن العجلى وابن حبان كما أن الحافظ يحكم أيضًا على الراوى حسب ما وقف عليه في أصل كتابه أو ما اطلع عليه من صيغ الجرح والتعديل فيحكم أحيانًا على الراوى بالقبول أو الجهالة وهو في نفس الأمر ثقة إلا أنه لم يطلع على توثيق هذا الإمام وأحيانًا تكون صيغة التعديل مذكورة في أحد الكتب التى هي أصل التهذيب وعلى كل فحديث الباب ضعيف من أجل ما قيل في سلمى وظاهره معارض لحديث أنس في الصحيح حيث كان ﵊ يطوف على نسائه بغسل واحد مع أنه يمكن الجمع بين الخبرين وليس هذا موطنه.
تنبيه:
عزا الحافظ في التلخيص حديث أبى رافع إلى الترمذي حيث قال: أخرجه أصحاب السنن وتبعه على ذلك الشوكانى كما قال أحمد شاكر ولا شك أنه لا يوجد عند الترمذي.
قوله: باب (١٠٧) ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود
" وقع اختلاف في نسخ الجامع ففي بعضها عن عمر وفى بعضها عن ابنه وبعد ذكر ذلك من أحمد شاكر لم يرجح وذكر أنه لم يجد في الباب حديثًا لا عن عمر ولا عن ابن عمر". اهـ.
стр. 394
ثم ذكر كلام الشوكانى المتضمن وجدان ذلك مع الضعف وكلام صاحب تحفة الأحوذى وهو قوله: "لم أقف على من خرج حديثهما". اهـ. وهل هذا الاختلاف والجزم بالنسخة الصحيحة من جامع الترمذي المتقدمة هي نسخة الطوسى التى عليها عمل مستخرجه، الواقع عدم ذلك وقد ذكر الطوسى أنه خرج حديث عمر بن الخطاب وانظر مستخرجه ١/ ٣٧٦.
٣٠١ - وحديث عمر:
خرجه المصنف في العلل الكبير ص ٦١ والبخاري في التاريخ ٦/ ٤٨٥ وابن أبى حاتم في العلل ١/ ٣٤ والدارقطني في العلل أيضًا ٢/ ٢٤٠ وابن حبان في الثقات ٥/ ٥٧١ وابن عدى في الكامل ٦/ ٣٨٧:
من طريق عاصم بن سليمان الأحول عن أبى المستهل عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جامع أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه" وقد اختلف فيه على عاصم فساقه كما تقدم عنه ليث بن أبى سليم ووهمه الدارقطني بقوله: (ووهم فيه ورواه الثقات عن عاصم عن أبى المتوكل عن أبى سعيد منهم شعبة والثورى وابن المبارك وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وابن عيينة ومروان الفزارى وغيرهم وقولهم أولى بالصواب من قوله ليث). اهـ.
ويظهر من كلام الدارقطني السابق أن ليئًا تفرد بالسياق الإسنادى السابق وليس ذلك كذلك بل تابعه سليمان التيمى على ذلك كما وقع ذلك عند الترمذي في العلل وذلك من رواية ولده معتمر والسند إليه صحيح فخرج ليث من عهدته إلا أنه وقع فيه اختلاف على معتمر بن سليمان فساقه عبد الله بن الصباح الهاشمى عنه قال: سمعت أبى عن عاصم به متابعًا لليث، خالف ابن الصباح ابن أبى السرى كما عند ابن حبان إذ قال: عن معتمر عن ليث بن أبى سليم عن عاصم خالفهما المسيب بن واضح إذ قال: عن معتمر ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر فذكره مرفوعًا خرج ذلك ابن عدى وعقب ذلك بقوله: "وهذا الحديث أخطأ، المسيب على معتمر فقال عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر هذا أسهل عليه فإنما يرويه معتمر عن ليث عن أبى المستهل عن عمر عن النبي ﷺ ". اهـ.
стр. 395
وكلام أبى أحمد السابق يدل على ما قاله الدارقطني من كون الحديث مداره على ليث وعلمت ما فيه، ولسوء حفظ ليث لم يسقه على النحو السابق الذى ساقه قبل وتوبع عليه بل ساقه أيضًا على أوجه أخر حيث قال: أيضًا عن عبد الرحمن عن أبى المتوكل عن أبى سعيد لكن هذه الرواية في الواقع هي الصواب عن عاصم كما رواه عنه الأئمة السابقون حسب ما تقدم عن الدارقطني وقد وافقهم في هذه الرواية حيث جعل الحديث من مسند أبى سعيد ورفعه وقد خالف ليث بن أبى سليم سفيان بن عيينة حيث رواه عن عاصم بن سليمان عن أبى عثمان قال: (رأيت سلمان بن ربيعة الباهلى أصغى إلى عمر) فذكره موقوفًا فوقعت مخالفة لليث في السند والمتن خرج ذلك عبد الرزاق في المصنف ١/ ٢٧٦ وخرجه أيضًا ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٩٤ إلا أن سفيان بن عيينة زاد مع عاصم سليمان التيمى وفى هذا مخالفة من سفيان لما تقدم أيضًا لرواية معتمر عن أبيه المتابعة لليث وقد تابع ابن عيينة على هذه الرواية أيضًا إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم حيث قال: عن سليمان التيمى عن أبى عثمان به خرج ذلك ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٠١.
كما أنى قدمت صحة السند إلى المتابعة الواقعة لليث عند الترمذي في العلل وذلك كذلك لثقة رواته فقد قدح في ذلك البخاري ولكن لم يعين وقوع الغلط ممن، حيث نقل عنه المصنف ما نصه: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ ولا أدرى من أبو المستهل وإنما روى عاصم عن أبى عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله وهو الصحيح". اهـ. فبان بهذا أن البخاري يضعف أيضًا المتابعة الواقعة لليث لكن ممن، الله أعلم. فإذا كان الأمر كما قال البخاري وإن من جعل رواية أبى المستهل عن عمر المرفوعة من غير طريق ليث عن عاصم به غلط استقام ما تقدم عن الدارقطني وابن عدى، وعلى أىِّ حديث عمر لا يصح من طريق أبى المستهل للمخالفة في الرفع والوقف وصحة الرواية الموقوفة إلى عمر من غير أبى المستهل ولجهالة أبى المستهل كما تقدم عن البخاري.
تنبيه:
ذكر مخرج التاريخ للبخاري رواية معتمر عن ليث عن عاصم عن أبى المتوكل عن عمر وعقب ذلك في الهامش بقوله: (كان في الأصل عن أبى المستهل تحريف والصواب
стр. 396
عن أبى المتوكل وهو على بن داود الناجى راوى أبى سعيد الخدري). اهـ. وذلك منه غلط واضح ليته أبقى ما كان في الأصل على ما هو عليه إذ جعل الصواب خطأً والخطأ. صوابًا.
تنبيه آخر:
وقع في ابن أبى شيبة (عن أبى عثمان بن سليمان بن ربيعة). اهـ. صوابه عن أبى عثمان عن سليمان بن ربيعة.
تنبيه آخر:
وقع في التاريخ للبخاري في رواية ليث ما نصه: "عن عبد الرحمن عن أبى المتوكل عن أبى سعيد" وذكر مخرج الجزء السابق أنه كان في الأصل بدلًا عن أبى المتوكل "المستهل" وصوبه ولم يصب في ذلك بل هو أبو المستهل فلعل لفظة "أبي" سقطت إذ الجزء الذى اعتمد عليه في إخراج الأصل كثير الأخطاء كما يقوله هو وقول ليث المتقدم "عن عبد الرحمن" فيه أيضًا سقط صوابه عن أبى عبد الرحمن إذ هذه كنية عاصم بن سليمان ولم أر لليث في هذا الحديث شيخًا يقال له عبد الرحمن والله الموفق.
قوله: باب (١٠٨) ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء
قال: وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة وثوبان وأبى أمامة
٣٠٢ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها ابن أبى عتيق وعروة بن الزبير.
أما رواية ابن أبى عتيق عنها:
ففي مسلم ١/ ٣٩٣ وأبى عوانة ١/ ٢٦٨ وأبى داود ١/ ٦٩ وأحمد ٦/ ٤٣ و ٥٤ و ٧٣ وأبى يعلى ٤/ ٤٠١ وإسحاق ٢/ ٥٩٣ و ٥٩٤ وابن المنذر في الأوسط ٣/ ٢٦٩ وابن خزيمة ٢/ ٦٦ وابن حبان ٣/ ٢٥٧ والطحاوى في المشكل ٥/ ٢٤٥ والبيهقي ٣/ ١ و ٧٢ وابن أبى شيبة في المصنف ٢/ ٣١٢ و ٣١٣ والبخاري في التاريخ ٥/ ١٨٤ والعقيلى ٤/ ٤٣٨:
من طريق إسماعيل بن جعفر وغيره عن يعقوب بن مجاهد عن ابن أبى عتيق قال:
стр. 397
تحدثت أنا والقاسم عند عائشة ﵂ حديثًا وكان القاسم رجلًا لحانة وكان لأم ولد فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يحدث ابن أخى هذا أما أنى قد علصت من أين أتيت؟ هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك قال: فغضب القاسم وأضب عليها فلما رأى مائدة عاثشة قد أتى بها قام قالت: أين؟ قال: أصلى، قالت: اجلس، قال: إنى أصلى، قالت: اجلس غدر إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان" والسياق لمسلم.
وقد وقع في سنده اختلاف على يعقوب بن مجاهد فرواه إسماعيل بن جعفر كما تقدم تابعه على هذا يحيى بن سعيد القطان وغندر وسليمان بن بلال وحاتم بن إسماعيل. خالفهم حسين بن على الجعفى ويحيى بن أيوب إذ زاد ابن أيوب مع ابن أبى عتيق القاسم بن محمد وقال عن القاسم فحسب وأبهم اسمه في الحديث إذ قال: دخل ابن أخى عاثشة إليها فقام إلى المسجد فقالت له: اجلس. الحديث وهذا يؤيد أنه راورٍ للحديث إذا أبهم القاسم ما قالت فيه عائشة كما صرح بذلك ابن أبى عتيق. خالف الجميع صفوان بن عيسى إذ قال: عن أبى حزرة بن أبى عتيق كان القاسم يصلى قالت: عائشة عن النبي ﷺ الحديث، فأرسله صفوان.
وعلى أي فهذه المخالفة لا تضر وقال الدراوردى عن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى عتيق عن أبيه فجعل محمدًا متابعًا ليعقوب بن مجاهد وهذا السياق كله في الإسناد لا يضر وقد رواه الدراوردى من وجه آخر كما عند البخاري إذ قال عن عبد الله
وعبد الرحمن بن أبى عتيق عن أبيهما عنها والدراوردى في حفظه شىء.
وأما رواية عروة بن الزبير عنها:
ففي مشكل الآثار للطحاوى ٥/ ٢٤٢ والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٦ وابن عدى ٧/ ٢٥٥ و ٢٦٥:
من طريق ابن أبى الزناد وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد أحدكم الخلاء وأقيمت الصلاة فليبدأ به" وقد أبان علته الطحاوى حيث قال: (هكذا روى عبد الرحمن بن أبى الزناد هذا الحديث عن هشام فذكره عنه عن أبيه عن عائشة ﵂ وقد خالفه في ذلك غير واحد ممن رواه عن هشام فذكره عنه عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم). اهـ. ثم ذكر أن مالكًا وعيسى بن يونس وعبد الله بن نمير وأبا معاوية
стр. 398
جعلوا الحديث من مسند عبد الله بن الأرقم ووافقهم أيضًا وهيب بن خالد إلا أنه زاد رجلًا مبهمًا بين عروة وابن الأرقم وقد أعله بذلك قائلًا: "وفى حديث وهيب عن هشام ما قد دل على فساد إسناد هذا الحديث من أصله لأنه أدخل فيه بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلًا مجهولًا لا يعرف". اهـ. ويبقى أنه قد تابع وهيبًا على روايته أيضًا غيره كما تابع من ذكر ممن أسقط الرجل المبهم آخرون فممن تابع وهيبًا أنس بن عياض أبو ضمرة كما عند البخاري في التاريخ ٥/ ٣٣ وتابعه أيضًا شعيب بن إسحاق كما قال أبو داود في السنن ١/ ٦٨ وممن رواه متابعًا لمالك أيضًا سوى من سبق يحيى بن سعيد القطان وأيوب بن موسى وزهير بن معاوية والثورى ومعمر وشعبة وحماد بن زيد وزائدة بن قدامة ومحمد بن كنانة ومرجى بن رجاء وسفيان بن عيينة وأبو الربيع السمان وأيوب السختيانى كما أن هشام بن عروة قد تابعه على الرواية هذه أيضًا عن أبيه -أبو الأسود- خرج هذه الروايات البخاري في التاريخ والطبراني في الكبير الجزء المفقود ص ١٦٣ فما بعد وغيرهما.
واختلف أهل العلم في هذه الروايات أيها الراجح منها فذهب البخاري إلى أن رواية وهيب ومن تابعه أرجح من غيرها حيث قال: كما في العلل الكبير للترمذي ص ٦١ ما نصه: "رواه وهيب عن هشام عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن أرقم وكأن هذا أشبه عندي". اهـ.
ويظهر من صنيع أبى داود في السنن أنه يقدم رواية الذين أسقطوا الراوى المجهول حيث قال: "والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير". اهـ. والظاهر أن الحق مع الأكثر لا سيما وفيهم القطان قال الدارقطى: "أثبت الرواة عن هشام بن عروة الثورى ومالك ويحيى القطان وابن نمير والليث بن سعد". اهـ. شرح العلل لابن رجب ٢/ ٦٨٠ وعامة هؤلاء أسقطوا الواسطة المبهمة كما سبق ومما يؤيد صحة روايتهم أن بعضهم ذكر ما يدل على أن عروة كان مع عبد الله بن الأرقم حيث قال الثورى وأيوب بن موسى ومعمر في روايتهم عن هشام عن أبيه أنه قال: كنا مع عبد الله بن الأرقم ثم ذكر الحديث فهذا يدل على سماع عروة منه وأن من زاد رجلًا آخر اعتبر ذلك من المزيد في متصل الأسانيد علمًا بأن من لم يزده أوثق ممن زاده كما تقدم عن الدارقطى في تقديمه لأصحاب هشام إذا علم هذا فيعلم يقينًا أن رواية ابن أبى الزناد عن هشام وجعله الحديث من مسند عاثشة غلط محض إذ خالف جميع من جعل الحديث عن هشام من مسند
стр. 399
عبد الله بن أرقم وسلك مع ذلك الجادة وهو في نفسه من جهة الحفظ متكلم فيه.
تنبيه:
كلام الطحاوى بين في أن المنفرد بالرواية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هو ابن أبى الزناد وليس ذلك كذلك بل قد تابعه على ذلك أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن كما في الأوسط للطبراني إلا أن أبا معشر أضعف منه فلم تغن هذه المتابعة. شيئًا.
تنبيه آخر:
وقع في مصنف عبد الرزاق في رواية أيوب بن موسى عن هشام سقط عروة من السند والصواب إثباته كما خرجه الطبراني من طريق عبد الرزاق على الصواب وانظر المصنف ١/ ٤٥١.
٣٠٣ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه يزيد بن عبد الرحمن الأودى وأبو حى المؤذن.
أما رواية يزيد عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ١٤٠ كما في زوائده وأحمد ٢/ ٤٤٢ و ٤٧١ وإسحاق ١/ ٤١٥ وابن حبان ٣/ ٢٥٦ و ٢٥٧ والطحاوى في المشكل ٥/ ٢٤٦ وابن أبى شيبة ٢/ ٣١٢ والبيهقي ٣/ ٧٢:
من طريق إدريس بن يزيد الأودى عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقوم أحدكم إلى الصلاة به أذى" وقد رواه عن إدريس أبو أسامة وولده عبد الله الإمام وأبو شهاب عبد رب بن شهاب الحناط كما تقدم واختلف فيه على شعبة فرواه عنه بهز بن أسد كما تقدم خالف بهزًا آدم بن أبى إياس إذ وقفه على شعبة به ذكر ذلك البيهقي والظاهر أن هذا لا يضر إذ قد تابع إدريس على رفعه أخوه داود كما في مسند أحمد وإدريس وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما وأما والده يزيد فلم أر من وثقه غير العجلى وابن حبان وأمرهما في مثل هذا واضح لذا أدخله ابن حبان في صحيحه كما تقدم، وقال فيه ابن حجر في التقريب: مقبول ورد ذلك بعض المعاصرين ولم يصب والحديث لا أعلم له متابعًا من وجه يصح لذا يضعف كونه من مسند أبى هريرة والله أعلم، وما قاله البوصيرى من كون رجاله ثقات لا يغنى ذلك عما تقدم القول في الأودى.
стр. 400
* وأما رواية أبى حى عنه:
ففي أبى داود ١/ ٧٠ والدارقطني في العلل ٨/ ٢٨٠ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٢٩ والحاكم ١/ ١٦٨:
من طريق ثور بن يزيد عن يزيد بن شريح الحضرمى عن أبى حى المؤذن عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلى وهو حقن حتى يتخفف ولا يحل لامرئ مسلم أن يؤم قومًا إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خالفهم ولا يحل لامرئ مسلم أن ينظر في قعر بيت فإن نظر فقد دمر -أو قال- دخل" والسياق للبيهقي.
وقد اختلف فيه على ثور فقال منصور بن زاذان وأحمد بن على عن ثور كما تقدم خالفهما عيسى بن يونس فقال: عن ثور عن شرحبيل بن مسلم عن أبى حى المؤذن به ووهم عيسى في هذا السياق الدارقطني إلا أنه قصر الخلاف بين منصور وعيسى ولم يذكر من تابع منصورًا خالف الجميع حبيب بن صالح فرواه عت يزيد بالإسناد السابق وجعله من مسند ثوبان وسيأتى بيان هذا في الكلام على حديث ثوبان وذكر الدارقطني أن معاوية بن صالح رواه عن السفر بن نسير عن يزيد بن شريح عن أبى أمامة ويأتى أيضًا في الباب ويزيد بن شريح قال فيه الحافظ: مقبول وقال: في شيخه أبى حى صدوق وما نقله من صيغ التعديل في يزيد
هي التى نقلها في شيخه بل قد قال الدارقطني: في يزيد يعتبر به وهذه الصيغة لا توجد لشيخه فكان حق من قال: فيه مقبول أرفع وحق أبى حى دون ذلك.
٣٠٤ - وأما حديث ثوبان:
ففي أبى داود ١/ ٦٩ والترمذي في الجامع ٢/ ١٨٩ وابن ماجه ١/ ٢٠٢ وأحمد ٥/ ٢٨٠ والفسوى في التاريخ ٢/ ٣٥٥ والطبراني في مسند الشاميين ٣/ ١٢٧ و ١٦٣ والدارقطني في العلل ٨/ ٢٨١ والبيهقي في الكبير ٣/ ١٢٩ و ١٣٠ وأبى أحمد الحاكم في الكنى ٤/ ١٨٣:
من طريق يزيد بن شريح الحضرمى عن أبى حى المؤذن عن ثوبان وتقدم الكلام على إسناده وذكر متنه ومن جعله من مسند ثوبان وقد حسن المصنف حديث ثوبان في الجامع وقال: بعد أن حكى بعض الاختلاف المتقدم في حديث أبى هريرة ما نصه (وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبى حى المؤذن عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهر). اهـ. وقال ابن
стр. 401
عبد البر في التمهيد ٢٢/ ٢٠٦ ما نصه: "ومثل هذا الخبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث". اهـ.
٣٠٥ - وأما حديث أبى أمامة:
ففي ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٤٠ وابن أبى شيبة في المصنف ٢/ ٣١٢ وأحمد ٥/ ٢٥٠ و ٢٦٠ و ٢٦١ والبخاري في التاريخ ٨/ ٣٤١ والطبراني في الكبير ٨/ ١٢٥ ومسند الشاميين له ٣/ ١٦٣ والدارقطني في العلل ٨/ ٢٨٢:
من طريق معاوية بن صالح عن السفر بن نسير عن يزيد بن شريح عن أبى أمامة فذكره كما تقدم في حديث أبى هريرة.
وقد اختلف فيه على معاوية بن صالح فساقه عنه زيد بن الحباب وعبد الله بن صالح وحماد بن خالد وعبد الرحمن بن مهدى كما تقدم خالفهم معن بن عيسى فقال: عن معاوية بن صالح عن السفر بن نسير عن يزيد بن خمير عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال الدارقطني: "ووهم فيه والصحيح عن معاوية بن صالح عن السفر عن يزيد بن شريح عن أبى أمامة وعن حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح عن أبى حى عن ثوبان". اهـ.
والحديث قال فيه البوصيرى في الزوائد: (هذا إسناد فيه السفر وهو ضعيف وكذا بشر بن آدم). اهـ. والأمر كما قال بالنسبة للسفر فإن مدار الحديث من مسند أبى أمامة عليه وأما ما قاله في بشر فقد يوهم أنه انفرد به وليس الأمر كما عبر فقد تابعه عدة من أهل العلم ويكفى أن أحمد رواه في المسند عن شيخ بشر.
قوله: باب (١٠٩) ما جاء في الوضوء من الموطأ
قال: وفى الباب عن ابن مسعود
٣٠٦ - وحديثه:
رواه أبو داود ١/ ١٤١ وابن ماجه ١/ ٣٣١ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٧٥ وعبد الرزاق ١/ ٣٢ في المصنف والدارقطني في العلل ٥/ ١١٠ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٧١ والحاكم في المستدرك ١/ ١٧١ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٣٩:
كلهم من طريق الأعمش عن أبى وائل عن عبد الله قال: "كنا نصلى مع رسول الله ﷺ -
стр. 402
ولا نكف شعرًا ولا ثوبًا ولا نتوضأ من موطأ" والسياق للدارقطني وكان الاختيار لرواية الدارقطني لأنى لم أجد ما يصرح بالرفع لما يتعلق بالباب إلا عنده إذ وقع عند أبى داود وغيره ما يتعلق بالباب كناية عن الرفع لا تصريحًا وفى ذلك دليل صريح لمن يلحق قول الصحابي كنا نفعل كذا بالمرفوع وقد وقع اختلاف في إسناده وذلك كائن من أصحاب الأعمش فعامة الرواة مثل الثورى وحفص بن غياث وأبى معاوية وعبد الله بن إدريس وهشيم وأبى خالد الأحمر وشريك رووه عن الأعمش كما تقدم خالفهم شريك بن عبد الله فقال عن الأعمش عن زيد بن وهب ووهم في ذلك وإن سلك الطريق غير الجادة إلا أنه سيئ الحفظ كما لا يخفى خرج ذلك البزار في مسنده ٥/ ١٧٧ ورواه إسماعيل بن زكريا عن الأعمش فقال: عن سفيان عن عبد الله خرج ذلك ابن عدى في الكامل ١/ ٣٢٢ فخالف إسماعيل بن زكريا جميع من تقدم ممن رواه عن الأعمش إلا أن السند إلى ابن زكريا لا يصح إذ ذكره ابن عدى في ترجمة إسماعيل بن عمرو بن نجيح من كامله وقال ابن عدى في نهاية الترجمة ما نصه: "وهذه الأحاديث التى أمليتها مع سائر رواياته التى لم أذكرها عامتها مما لا يتابع إسماعيل أحد عليها وهو ضعيف" إلخ.
ورواه ابن عيينة عن الأعمش عن رجل عن أبى وائل عن عبد الله إلا أن السند إلى ابن عيينة ضعيف إذ رواه عنه كذلك أبو معمر القطعى قال الدارقطني: "خالفه أصحاب ابن عيينة فرووه عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله منهم قتيبة وإبراهيم بن محمد الشافعى وعبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومى وعبد الله بن محمد الزهري". اهـ. إلى أن قال: أيضًا بعد ذكره من رواه أيضًا عن الأعمش كذلك: "وهو الأشبه بالصواب ويقال إن الأعمش عن الحسن بن عمر الفقيمى عن أبى وائل". اهـ.
وفى مقالته الأخيرة ما يدل على أنه يحتاج إلى أن يصرح بالسماع وإن روى عنه الأئمة المتقدمى الذكر إن صحت رواية من روى عنه عن الحسن بن عمر به ولم أر في عامة المصادر السابقة تصريحًا له من أبى وائل إلا أن بعض أهل العلم حمل تدليسه عن بعض شيوخه على السماع ومنهم أبو وائل إلا أن هذا القول وجد ما يدفع عمومه من ذلك حديث: "الإمام ضامن" فقد نقل المصنف عن ابن المدينى تضعيفه للحديث من أجل أن الأعمش لم يسمعه من أبى صالح وهو ممن احتمل عنه عنعنته وكذا حديثه عنه (في الستر
стр. 403
على المسلم) إذ في بعض طرقه أنه قال: حُدثت عن أبى صالح والأعمش يدلس ضعفاء مثل غياث بن إبراهيم كما في ترجمة غياث من تاريخ بغداد لذا الدارقطني لم يجزم بصحته ولا ضعفه بل كأنه يميل إلى أن رواية الجماعة عنه أشبه كما تقدم عنه ولا يلزم من ذلك الجزم بالصحة عنده.
قوله: باب (١١٠) ما جاء في التيمم
قال: وفى الباب عن عائشة وابن عباس
٣٠٧ - أما حديث عائشة:
فرواه عنها القاسم وعروة وابن أبى مليكة.
* أما رواية القاسم وعروة عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٣١ ومسلم ١/ ٢٧٩ وأبى داود ١/ ٢٢٣ وعبد الرزاق ١/ ٢٢٧ و ٢٢٨ وابن خزيمة ١/ ١٣١ وابن حبان ٢/ ٢٩٥ و ٣٠٥ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٩ و ٥٠ وأحمد ٦/ ١٧٩ وإسحاق ٢/ ١١٢ و ١١٣ و ٤٠٩ و ٤١٠ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١١ وابن أبى حاتم في التفسير ٣/ ٩٦٢:
من طريق هشام وعبد الرحمن بن القاسم قال: هشام عن أبيه وقال عبد الرحمن كذلك عن عائشة (أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوءٍ فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم قال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله منك مخرجًا وجعل للمسلمين فيه بركة) وهذا سياق هشام عن أبيه وهو لابن خزيمة وقد خرجاه بأطول من هذا.
وأما رواية ابن أبى مليكة عنها:
ففي مسند البزار كما في زوائده ١/ ١٥٩:
من طريق الحريش بن الخريت عن ابن أبى مليكة عنها عن النبي ﷺ قال: (في التيمم ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" قال البزار: (لا نعلم يروى عن عائشة إلا من هذا الوجه والحريش أخو الزبير بن الخريت بصرى). اهـ.
стр. 404
قال الهيثمى في المجمع ١/ ٢٦٣: "فيه الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري". اهـ.
٣٠٨ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه عطاء وحنش ومجاهد ومقسم وعكرمة.
أما رواية عطاء عنه:
ففي أبى داود ١/ ٢٤٠ وابن ماجه ١/ ١٨٩ والدارمي ١/ ١٥٧ وابن خزيمة ١/ ١٣٨ وابن حبان ١/ ٣٠٤ وعبد الرزاق ١/ ٢٢٣ وأحمد ١/ ٣٣٠ وأبى يعلى ٣/ ٣٦ والدارقطني في السنن ١/ ١٩٠ و ١٩١ و ١٩٢ والطبراني في الكبير ١١/ ١٩٤ والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٨ وأبى نعيم في الحلية ٣/ ٣١٧ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٢٦:
من طريق الأوزاعى والوليد بن عبيد الله بن أبى رباح كلاهما عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا أجنب في شتاء فسأل فأمر بالغسل فاغتسل فمات فذكر ذلك للنبى ﷺ فقال: "ما لهم قتلوه قتلهم الله" ثلاثًا "قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورًا" والسياق لابن الجارود.
والوليد ضعفه الدارقطني كما في الميزان وفرعه وفى الجرح والتعديل نقل ابن أبى حاتم توثيقه عن ابن معين من طريق الدارمي عنه وجعل ذلك بين قوسين المخرج للكتاب وفى ثبوت ذلك نظر من وجوه.
الأول وهو أولاها:
أنى رجعت إلى سؤلات عثمان بن سعيد الدارمي عنه فلم أجده ذكر الوليد في الكتاب أصلًا بغض النظر عن كونه ذكر أو لم يذكر ما في الجرح والتعديل من التوثيق بين قوسين.
الثانى: أن هذا لو وجد عن الدارمي فإن الغالب على الذهبى والحافظ ابن حجر في الميزان وفرعه ذكره فإن أصل الكتاب يبين ذلك إلا ما ندر عنها.
الثالث: أنه جعل هذا التوثيق في الجرح والتعديل بين قوسين دليل على أن ثم اختلاف في نسخ الجرح والتعديل فإن كان الأمر كذلك فإن الفاصل في هذا الرجوع إلى المصدر الذى أشار إليه صاحب الجرح والتعديل وقد علمت أنه خال مما ذكره فبان بهذا
стр. 405
عدم صحة وجدان ذلك عن ابن معين إذا علم هذا علم أن الراوى ليس لنا فيه إلا ما تقدم عن الدارقطني.
وأما رواية الأوزاعى عن عطاء فاختلف فيه عن عطاء كما اختلف فيه على الأوزاعى أيضًا أما ما وقع فيه خلاف عن عطاء فرواه الأوزاعى عنه كما تقدم وجعله من مسند ابن عباس خالف الأوزاعى الزبير بن خريق إذ قال: عن عطاء عن جابر فجعل الحديث من مسند جابر والزبير قال: فيه الدارقطني: (ليس بالقوي) فهو ضعيف إذا انفرد فكيف مخالفته من هو إمام كما وقع هنا ثم هو أيضًا مقل ففي تهذيب المزى أيضًا عن ابن السكن أنه قال ليس له إلا حديثان.
وأما ما وقع فيه من خلاف عن الأوزاعى فذلك على عدة أنحاء:
الأول: رواية بشر بن بكر قال: حدثنى الأوزاعى ثنا عطاء بن أبى رباح أنه سمع عبد الله بن عباس فذكر الحديث وهذه الرواية وقعت عند الحاكم وهى صريحة في الاتصال إلا أن الحاكم عقب ذلك بقوله: (ورواه الهقل بن زياد وهو من أثبت أصحاب الأوزاعى ولم يذكر سماع الأوزاعى من عطاء). اهـ.
الثانى: رواية الهقل بن زياد عنه حيث قال: قال عطاء وهذا ما أشار إليه كلام الحاكم المتقدم.
الثالث: رواية أبى المغيرة عنه والوليد بن مزيد ويحيى بن عبد الله وغيرهم عن الأوزاعى أنه قال: بلغنى عن عطاء وهذا صريح في الإرسال.
الرابع: رواية أيوب بن سويد عن الأوزاعى عن عطاء، وأيوب في حفظه شىء إذ يلزم على هذا أن يكون في الإسناد تدليس إذ الأصل أن الأوزاعى قد سمع من عطاء.
الخامس: رواية عبد الله عنه حيث قال: عن رجل عن عطاء وهذه رواية عبد الرزاق في المصنف ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير إلا أنه وقع تغاير بين ما في المصنف وما في الكبير للطبراني إذ فيه عن عبد الرزاق عن الأوزاعى سمعته منه أو أخبرته عن عطاء عن ابن عباس إلا أن هذا الشك يحدد أمره بما وقع في المصنف.
السادس: رواية ابن أبى العشرين عن الأوزاعى عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال الدارقطني: (وأسند الحديث). اهـ. وابن أبى العشرين من أوثق أصحاب
стр. 406
الأوزاعى وقد أبانت روايته من بين بقية الروايات أن الأوزاعى لم يسمع منه وذكر الدارقطني في السنن عن أبى هاشم وأبى زرعة عدم سماع الأوزاعى من عطاء وفى علل ابن أبى حاتم ١/ ٣٧ سألت أبى وأبا زرعة عن حديث هقل والوليد بن مسلم وغيرهما عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس أن رجلًا أصابته جراح وأجنب فأمر بالاغتسال فاغتسل فكز فمات. وذكرت لهما الحديث فقال: روى هذا الحديث ابن أبى العشرين عن الأوزاعى عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس وأفسد الحديث، وبهذا يستدل على ضعف رواية بشر بن بكر المتقدمة المصرحة بكون الأوزاعى سمعه منه وإسماعيل كان لا يحدث عنه القطان وابن مهدى قال القطان حين سئل عنه: لم يزل مخلطًا يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب، وقال أحمد: منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم، وقال النسائي: متروك، وكلام أهل العلم فيه أكثر من ذلك إذا علم ما تقدم بان أن الحديث عن عطاء من الطرق الثلاث ضعيف ولم يصب من صححه كما قال: ذلك مخرج الطبراني الكبير ولا من حسنه كما في هامش ابن خزيمة.
وأما رواية حنش عنه:
ففي أحمد ١/ ٢٨٨ والحارث بن أبى أسامة كما في زوائده للهيثمى ص ٤٦ وابن المبارك في الزهدص ٩٨ و ٩٩ والطبراني في الكبير ١٢/ ٢٣٨:
من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : كان يخرج فيهريق الماء فيتمسح بالتراب فأقول: يا رسول الله إن الماء منك قريب فيقول: "وما يدرينى لعلى لا أبلغه" والسياق لأحمد.
والحديث قال: فيه الحافظ في المطالب العالية ١/ ١٠٥ ضعيف وسبقه إلى ذلك شيخه الهيثمى في المجمع ١/ ٢٦٣ حيث قال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف". اهـ. وتضعيف الحافظ له في المطالب أنه عزاه إلى الحارث
والحارث خرجه من غير طريق ابن المبارك فالظاهر أنه لم يطلع على متابعة ابن المبارك وإلا فإن المعلوم أنه لا يضعف رواية العبادلة عنه وكذلك يفعل الهيثمى فإن قال: كيف حكم عليه هنا بالضعف وعزاه إلى أحمد والأصل أن أحمد رواه من طريق ابن لهيعة قلنا خرجه أحمد في موضعين من مسنده: موضع من طريق ابن المبارك والثانى من غيره
стр. 407
فاحتمال أن الهيثمى كان حيث حكم عليه بما سبق نظر في الموضع الذى خرجه من غير طريق ابن المبارك والله أعلم.
وعلى أي لم يزل الحديث ضعيفًا وإن خرج من طريق من احتمل الأئمة قبول الرواية عنه عن ابن لهيعة إذ في الحديث علة أخرى هي تدليس ابن لهيعة فإنى لم أره صرح في شىء من المصادر المتقدمة والله أعلم.
تنبيه:
لم يصب الحافظ ابن حجر حيث ذكر الحديث في المطالب العالية ١/ ١٠٥ وقد قال: في مقدمتها "وشرطى ذكر كل حديث ورد عن صحابي لم يخرجه الأصول السبعة من حديث". اهـ. وقد علمت أنه خرجه من هؤلاء السبعة أحمد.
وأما رواية مجاهد ومقسم وعكرمة عنه:
فيأتى تخريجها في الصلاة برقم ٢٣٦.
قوله: باب (١١٢) ما جاء في البول يصيب الأرض
قال: وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع
٣٠٩ - أما حديث ابن مسعود:
فرواه البزار ٥/ ١٦١ وأبو يعلى ٣/ ٤٥٣ و ٤٥٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٤ والدارقطني في السنن ١/ ١٣٢ والعلل ٥/ ٨٠:
كلهم من طريق سمعان ويقال المعلى المالكى عن أبى وائل عن عبد الله قال: (جاء أعرابى إلى النبي ﷺ شيخ كبير فقال: يا محمد متى الساعة؟ قال: "ما أعددت لها" فقال: لا والذى بعثك بالحق ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام إلا أنى أحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببت" قال: فوثب الشيخ فبال في المسجد، فقال رسول الله ﷺ : "دعوه فعسى أن يكون من أهل الجنة" وصب على بوله ماء). اهـ. والسياق للبزار.
قال الدارقطني في السنن: المعلى مجهول وقد حكى في العلل أن الرواة اختلفوا في اسمه على أقوال ولا حاجة إلى إبرازها بعد أن حكم عليه بالجهالة إلا خشية أن يظن أنهم جماعة وهو واحد وفى علل ابن أبى حاتم ١/ ٢٤ ما نصه: (سمعت أبا زرعة يقول: حديث
стр. 408
سمعان في بول الأعرابى في المسجد عن أبى وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال: "احفروا موضعه" قال: "هذا حديث ليس بقوى". اهـ. وفى التلخيص ١/ ٣٧ ما نصه: وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: "هو حديث منكر" وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم: "لا أصل له". اهـ.
٣١٠ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه أبو يعلى ١/ ٨٥ والبزار كما في زوائده للهيثمى ١/ ٢٠٧ والطبراني في الكبير ١١/ ٢٢٠ و ٢٢١:
كلهم من طريق إسماعيل بن أبى أويس قال: حدثنى أبى عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس (أنه أتى النبي ﷺ أعرابى فبايعه في المسجد ثم انصرف فقام فبال فهَمَّ الناس به، فقال النبي ﷺ : "لا تقطعوا على الرجل بوله" ثم دعا به فقال: "ألست بمسلم" قال: بلى، قال: "فما حملك على أن بلت في المسجد" فقال: والذى بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعد من الصعدات فبلت فيه، فأمر النبي ﷺ بذنوب من ماءٍ فصب على بوله).
قال الهيثمى في المجمع: ورجاله رجال الصحيح، وهذا إشعار منه بثبوت الحديث، وفى ذلك نظر فقد قال الحافظ في زوائد البزار متعقبًا على قول شيخه ما نصه قلت: "أبو أويس ضعيف إنما خرج له مسلم وحده متابعة". اهـ. وإسماعيل استقر أمره على عدم الاحتجاج به خارج الصحيح إذ البخاري انتخب رواياته كما لا يخفى وقد جرحه النسائي بما يوجب طرح ما روى كما ذكر أبو زرعة الرازى في كتاب الضعفاء له.
٣١١ - وأما حديث واثلة بن الأسقع:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٣٢ كما في زوائده والطبراني في الكبير ٢٢/ ٧٧ و ٧٨ والدارقطني في الأفراد ٤/ ٣٣٩:
من طريق عبيد الله بن أبى حميد أنا أبو المليح الهذلى عن واثلة بن الأسقع قال: (جاء أعرابى إلى النبي ﷺ فقال: اللهم ارحمنى ومحمدًا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا، فقال: "لقد حجرت واسعًا ويحك -أو- ويلك" قال فشج يبول، فقال: أصحاب النبي ﷺ مه، فقال النبي ﷺ : "دعوه"، ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه) والسياق لابن ماجه.
стр. 409
وقد ضعف الحديث البوصيرى بابن أبى حميد ووقع في الزوائد والأفراد عبد الله صوابه ما تقدم وقد ضعفه غير واحد قال البخاري فيه: منكر الحديث والحديث عزاه أيضًا المباركفورى إلى أحمد وليس هو في مسنده وتبع في ذلك الحافظ في التلخيص ومما يؤكد كونه غير موجود في المسند بعد مراجعتى لمسند واثلة من المسند عدم ذكر الحافظ للحديث في أطراف المسند.
والحديث ذكره أبو زرعة في كتاب الضعفاء ٢/ ٣٧٨ رواية البرذعى عنه مما يوهم أن للحديث طريقًا أخرى عن أبى المليح إذ قال البرذعى لأبى زرعة قلت: "عمران بن نوح قال ليس بذاك عن عمران القطان عن قتادة عن أبى المليح عن واثلة أن أعرابيًّا بال في المسجد" قال أبو زرعة: "أراه عندى عبيد الله بن أبى حميد هذا حديث عبيد الله بن أبى حميد". اهـ. وقد تفرد به عبيد الله كما قال الدارقطني.
تم كتاب الطهارة ولله الحمد.
стр. 410
نزهة الألباب
في قول الترمذي «وفي الباب»
تأليف
حسن بن محمد بن حيدر الوائلي
تقريظ
عبد الله بن محمد الحاشدي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الإيمان ومركز الدعوة العلمي - صنعاء
[الجزء الثاني]
стр. 411
كتاب الصلاة
"أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ -"
стр. 412
قوله: باب (١١٣) مواقيت الصلاة عن رسول الله ﷺ -
قال: وفى الباب عن أبى هريرة وبريدة وأبى موسى وأبى مسعود الأنصارى وأبى سعيد وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس
٣١٢/ ١ - أما حديث أبى هريرة:
فذكره المصنف في الباب وفى علله الكبير ص ٦٢ والطوسى في مستخرجه ١/ ٤٠٢ والإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٣٢ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣١٧ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٣٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٤٩ وأحكام القرآن ١/ ١٧١ والدارقطني في السنن ١/ ٢٦٢ والبيهقي ١/ ٣٧٥ والعقيلى في الضعفاء ٤/ ١١٩ وابن حزم ٣/ ٢٢٠
كلهم من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولًا وآخرًا وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس" لفظ الدارقطني إذ هو أتم سياقًا من غيره.
واختلف في صحة الحديث وضعفه فممن ضعفه البخاري وأبو حاتم ويحيى بن معين والعقيلى والدارقطني وغيرهم قال البخاري: "وهم محمد بن فضيل في حديثه والصحيح هو حديث الأعمش عن مجاهد". اهـ. كذا في العلل للترمذي وقال أبو حاتم بعد ذكره للمتن والسند في العلل ١/ ١٠١: "هذا خطأ وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله". اهـ. وقال ابن معين في رواية الدورى عنه سمعت يحيى يضعف حديث محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة أحسب يحيى يريد "إن للصلاة أولًا وآخرًا" وقال: إنما يروى عن الأعمش عن مجاهد وقال: بعد أن ساق رواية الباب وأردفها برواية من رواه عن الأعمش عن مجاهد قوله "وهذا أولى". اهـ. وقال الدارقطني: "هذا لا يصح مسندًا وهم في إسناده ابن فضيل وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا". اهـ.
стр. 413
وذهب إلى صحته ابن حزم وابن الجوزى وابن القطان وأحمد شاكر والألبانى قال ابن حزم في المحلى ٣/ ٢٢١ "وكذلك لم يخف علينا من تعلل في حديث أبى هريرة بأن محمد بن فضيل أخطأ فيه وإنما هو موقوف على مجاهد وهذا أيضًا دعوى كاذبة بلا برهان وما يضر إسناد من أسند إيقاف من أوقف". اهـ. وقال ابن الجوزى كما ذكره عنه أحمد شاكر في تحقيقه للجامع ١/ ٢٨٥: "يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا ومن أبى صالح مسندًا". اهـ. وهذه حجة من ذهب أيضًا إلى صحة الحديث وقبل ذلك ننظر من رواه عن الأعمش ومن الأقوى فيه فممن رواه عنه ووصله ابن فضيل فحسب كما ذكره المصنف وممن أرسله وجعله مقطوعًا من قول مجاهد أبو إسحاق الفزارى إبراهيم بن محمد وأبو زبيد عبثر بن القاسم وزائدة بن قدامة قال الدارقطني: "أرفع الرواة عن الأعمش الثورى وأبو معاوية ووكيع ويحى القطان وابن فضيل وقد غلط عليه في شىءٍ". اهـ. وقال الإمام أحمد: "كان زائدة من أصح الناس حديثًا عن الأعمش". اهـ. والأصل أن الحديث المعل لا يقال له ذلك إلا إذا كان فيه خفاء ضعف وكان ظاهره السلامة من ذلك فمن ذهب إلى تصحيح الحديث اعتمادًا على ثقة ابن فضيل قيل له قد خالف من هو أحفظ منه وأوثق وأكثر عددًا ويلزمك على هذا أن تنزع اشتراط نفى الشذوذ من الحديث الصحيح لأن هيئة الشاذ هي هذه ولا فرق مع أن أرباب هذا الفن قد حكموا عليه بما تقدم وزد على ذلك أن الأحاديث الصحيحة في الباب لم تذكر للمغرب إلا وقتًا واحدا بخلاف رواية الباب وما ذكره أحمد شاكر والألبانى من ثقة ابن فضيل لا ينافى وقوع الغلط منه كما يعلم من تعريف الشاذ.
إذا علمت هذا فتفكر في كلام ابن حزم السابق الخارج منه على غير تؤدة ولا حسن أدب مع هؤلاء الأئمة الذين بلغوا في هذا الفن ما لم يكن عنده معشار ما أعطاهم الله رزقنا المولى حسن الخلق والأدب.
ولأبى هريرة في المواقيت حديث آخر مرفوع أصح من هذا وأحسن.
خرجه النسائي ١/ ٢٠٠ والدارقطني ١/ ٢٦١ والحاكم ١/ ١٩٤ والطحاوى ١/ ١٤٧ والبيهقي ١/ ٣٦٩. كلهم من طريق الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل يعلمكم دينكم" فذكر مواقيت الصلاة ثم ذكر أنه صلى المغرب حين غربت الشمس ثم لما جاءه من الغد صلى المغرب حين غربت الشمس في وقت واحد لفظ الحاكم وهو عند النسائي أطول من هذا وقد حسن
стр. 414
هذه الطريق البخاري كما في علل المصنف الكبير ص٦٣ وقد بان لك بأن وقت المغرب ما ذكر في هذه الرواية المخالفة لرواية ابن فضيل فوقع شذوذ متنى وإسنادى في روايته والله أعلم.
وثالث أيضًا عند الحاكم في المستدرك ١/ ١٩٤:
من طريق عمر بن عبد الرحمن بن آدم عن محمد بن عباد بن جعفر عنه وحكم عليه بالصحة ولم أجد من ترجم لابن آدم.
تنبيه: عزى الشارح حديث أبى هريرة إلى المصنف والنسائي وذكر تصحيحه عن ابن السكن والحاكم وفى هذا خلط بين رواية ابن فضيل والفضل بن موسى كما علمت والحاكم لم يصحح إلا رواية الفضل بن موسى والنسائي لم يخرج إلا روايته.
٣١٣/ ٢ - وأما حديث بريدة:
فرواه مسلم ١/ ٤٢٩ والمصنف ١/ ٢٨٦ والنسائي ١/ ٢٠٧ وابن ماجه ١/ ٢١٩ وأحمد ٥/ ٣٤٩ والطوسى في مستخرجه ١/ ٤٠٤ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣١٧ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٦٦ وابن حبان في صحيحه ٣/ ٢٤ والطحاوى في أحكام القرآن ١/ ١٧٠ والدارقطني ١/ ٢٦٢
كلهم من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه وهو حديث مطول ذكر فيه أوقات الصلوات الخمس أولًا وآخرًا وفيه ذكر المغرب الأول عند وجوب الشمس والثانى عند غياب الشفق "وقد غمز الثانى ابن خزيمة في صحيحه والسبب في ذلك أن البخاري لم يخرجه. ما تقدم في الطهارة في باب الصلوات بوضوء واحد أن ابن بريدة لا يعلم له سماع من أبيه وفاقا لشرطه في اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة إلا أنى وجدت في علل المصنف الكبير ص ٦٣ أن البخاري حسن حديثه فالله أعلم إلا أنه يظهر من عدم إخراج البخاري لابن بريدة في الصحيح وتحسين حديثه هنا أنه يفرق بين الصحيح والحسن وقد قال: في التاريخ إنه لا يعلم له سماعًا من أبيه". والله أعلم.
والحديث صححه من تقدم من اشترط الصحة في كتابه.
٣١٤/ ٣ - وأما حديث أبى موسى:
فرواه مسلم ١/ ٤٢٩ وأبو داود ١/ ٢٧٩ و ٢٨٠ والنسائي ١/ ٢٠٩ والإمام أحمد ٤/ ٤١٦ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٤٨ وأحكام القرآن ١/ ١٧٠ والدارقطني في السنن
стр. 415
٢/ ٢٦٣ والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٦٦ و ٢٦٧ وابن المنذر ٢/ ٣٢٦.
كلهم من طريق بدر بن عثمان ثنا أبو بكر بن أبى موسى عن أبيه (عن رسول الله ﷺ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا ثم أمره فاقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم ثم أمره فاقام بالعصر والشمس مرتفعة ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول قد احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت بين هذين") لفظ مسلم.
تنبيه: نسب محقق سنن أبى داود تحقيق الدعاس حديث أبى موسى إلى الترمذي وابن ماجه وليس هو فيهما.
٣١٥/ ٤ - وأما حديث أبى مسعود:
ففي البخاري ٢/ ٣ ومسلم ١/ ٤٢٣ وغيرهما:
من طريق ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالعراق فدخل عليه أبو مسعود الأنصارى فقال: ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ : ثم قال: "بهذا أمرت" الحديث لفظ البخاري ووقع في أبى داود مفصلًا بذكر الصلوات والزمن.
٣١٦/ ٥ - وأما حديث أبى سعيد:
فعند أحمد برقم ١١٢٤٩ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٤٧ وأحكام القرآن ١/ ١٦٩ والطبراني في الكبير ٦/ ٣٧ وابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٣٢.
كلهم من طريق ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبد الملك بن سويد الساعدى عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ : "أمنى جبريل في الصلاة فصلى الظهر حين زالت الشمس وصلى العصر حين كان الفىء قامة وصلى المغرب حين غابت
стр. 416
الشمس وصلى العشاء حين غاب الشفق وصلى الفجر حين طلع الفجر ثم جاءه الغد فصلى الظهر وفىء كل شىء مثله وصلى العصر والظل قامتان وصلى المغرب حين غابت الشمس وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول وصلى الصبح حين كادت الشمس تطلع ثم قال الصلاة فيما بين هذين الوقتين" لفظ أحمد وتقدم القول في ابن لهيعة ووقع عند الطحاوى من رواية عبد الله بن وسف عنه وهو أحد العبادلة الذين صححت روايتهم عنه وصرح بالتحديث فيه أيضًا إلا أنه تقدم أن حكم أبو حاتم الرازى على حديث وقع فيه كما هنا بالوضع وتقدم هذا في باب النضح بعد الوضوء من كتاب الطهارة فالله أعلم وعبد الملك لا أعلم ما حاله.
٣١٧/ ٧ - وأما حديث جابر:
فخرجه المصنف ١/ ٢٨١ والنسائي من رواية عطاء عنه ١/ ٢٠٤ وأحمد في المسند ٣/ ٣٣٠ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٣٩ وابن حبان في صحيحه ٣/ ١٦ والدارقطني في السنن ١/ ٢٥٦ و ٢٥٧ والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٥ و ١٩٦ وابن خزيمة ١/ ١٨٢ وابن عبد البر ٨/ ٢٩ والطحاوى في أحكام القرآن ١/ ١٦٩.
كلهم من طريق وهب بن كيسان وغيره عنه بنحو رواية أبى موسى وقد قال البخاري: "أصح الأحاديث عندى في المواقيت حديث جابر بن عبد الله". اهـ. وقال ابن القطان: "هذا الحديث يجب أن يكون مرسلًا لأن جابرًا لم يذكر من حدثه بذلك وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصارى إنما صحب بالمدينة". اهـ. قلت إن أراد بذلك إلى من يذهب إلى رد المرسل مطلقًا حتى مرسل الصحابي فهي حجة واهية إذ غاية ما استدلوا به أنه وجد من الصحابة من يروى عن بعض التابعين وفيهم ضعفاء وهذه الحجة مدحوضة بأمرين أنها محصورة وقليلة والثانى لا يعلم صحابي روى عن تابعى ضعيف. وإن كان الأمر الأول في حصره نظر حسب ما قيل بأن العراقى حصرها في النكت فقد وجدت ما يدل على أنه فاته بعض الشىء كما تقدم ذكر ذلك في الطهارة.
٣١٨/ ٨ - وأما حديث عمرو بن حزم:
فرواه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٥٣٤ وإسحاق كما في المطالب ١/ ١٤٠.
كلاهما من رواية عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن جبريل نزل فصلى بالنبي ﷺ صلاة الظهر وصلى النبي ﷺ الصلاة حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شىء مثله ثم صلى المغرب حين غربت الشمس ثم صلى
стр. 417
العشاء بعد ذلك كأنه يريد ذهاب الشفق ثم صلى الفجر بغلس حين فجر الفجر قال: ثم نزل جبريل الغد فصلى بالنبي ﷺ وصلى النبي ﷺ بالناس الظهر حين كان ظل كل شىء مثله ثم صلى العصر حين كان ظل كل شىء مثليه ثم صلى المغرب حين غابت الشمس لوقت واحد ثم صلى العشاء بعد ما ذهب هوى الليل ثم صلى الفجر بعد ما أسفر بها جدًّا ثم قال: "فيما بين هذين الوقتين وقت" لفظ عبد الرزاق ووقع في إسناد المصنف خطأ إذ فيه عن عبد الله بن أبى بكر عن محمد بن عمرو بن حزم عن أبى والصواب ما تقدم وقد حسن الحافظ في المطالب الحديث وكذا حسنه البوصيرى إلا أنه لم يثبت سماع أبى بكر من عمرو قلت: وتقدم أنه إذا قال: عبد الله عن أبيه عن جده أن جده محمد بن عمرو بن حزم لا عمرو إلا أن المصنف هنا جعل الحديث من مسند عمرو وهو صحابي وولده تابعى فهذه علة أخرى.
ورواه الحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في زوائده للهيثمى ص ٤٩:
من طريق يحيى بن سعيد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن جبريل. . . فذكره وأشار في التعليق أنه وقع عن عمرو بن حزم وهذا يخالف ما تقدم فالمخالفة لعلها من يحيى بن سعيد إلا أن السند إليه لا يصح إذ هو من طريق داود بن المحبر شيخ الحارث وهو كذاب.
٣١٩/ ٩ - وأما حديث البراء بن عازب:
فرواه أبو يعلى في مسنده ٢/ ٢٨٧:
من طريق ابن أبى ليلى عن حفصة بنت عازب عن البراء قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله عن مواقيت الصلاة فأمر بلالًا فقدم وأخر وقال الوقت ما بينهما" ابن أبى ليلى هو محمد وهو سيئ الحفظ وحفصة لا أعلم حالها.
٣٢٠/ ٩ - وأما حديث أنس:
فرواه عنه قتادة وأبو صدقة مولاه وبيان وموسى بن مطير أو مطر عن أبيه.
* أما رواية قتادة عنه:
ففي معجم الإسماعيلى ١/ ٣٥٤ والدارقطني في السنن ١/ ٢٦٠.
كلاهما من طريق سعيد بن أبى عروبة وجرير بن حازم عنه به ولفظه: أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ بمكة حين زالت الشمس وأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت
стр. 418
عليهم فقام جبريل إمام النبي ﷺ وقام الناس خلف رسول الله ﷺ قال: فصلى أربع ركعات لا يجهر فيها بقراءة يأتم الناس برسول الله ﷺ ويأتم رسول الله ﷺ : بجبريل ثم أمهل حتى إذا دخل وقت العصر صلى بهم أربع ركعات لا يجهر فيها بقراءة يأتم المسلمون برسول الله ﷺ ويأتم رسول الله ﷺ بجبريل ثم أمهل حتى إذا وجبت الشمس صلى بهم ثلاث ركعات يجهر في ركعتين بالقراءة ولا يجهر في الثالثة ثم أمهله حتى إذا ذهب ثلث الليل صلى بهم أربع ركعات يجهر في الأوليين بالقراءة ولا يجهر في الأخريين بالقراءة ثم أمهل حتى إذا طلع الفجر صلى بهم ركعتين يجهر فيها بالقراءة. لفظ الدارقطني وكلا الطريقين لا تصحان فأن الراوى عن جرير عند الدارقطني محمد بن سعيد بن جدار قال: فيه ابن القطان مجهول والراوى له عن سعيد عكرمة بن إبراهيم، عامة الأئمة على ضعفه كما في اللسان لابن حجر وفيه من الشذوذ المتنى ذكر الأذان وأن ذلك كان بمكة والأصل أن شرعية الأذان لم يكن إلا بالمدينة بعد حين من الهجرة كما يأتى في موطنه.
* وأما رواية مولاه عنه:
فعند الطيالسى كما في المنحة ١/ ٦٩.
من رواية شعبة عنه به وفيه ذكر وقت كل صلاة وقتًا واحدًا فحسب وذكر أن وقت العشاء حين يغيب الشفق. ومولاه أبو صدقة لم أر من ترجمه وفيه من المخالفة المتنية ما ذكر.
* وأما رواية بيان عنه:
ففي مسند أبى يعلى ٤/ ١١٥:
من طريق معتمر بن سليمان قال: حدثنى رجل يقال له: بيان قال: قلت لأنس بنحو رواية أبى صدقة السابقة وذكر بيان في اللسان للحافظ ونقل عن ابن حبان أنه يخطئ عن أنس، فمثل هذا وجرحه من عرف بالتساهل في مثل هذا الموطن يرد حديثه وقد حسنه الهيثمى في المجمع.
* وأما رواية مطير أو مطر:
فذكره الحافظ في المطالب ١/ ١٤٠ وعزى روايته إلى أبى يعلى وقال البوصيرى: "وفى إسناده موسى بن مطير عن أبيه وكلاهما ضعيف بل موسى متروك". اهـ. فبان بهذا أن حديث أنس لا يصح من جميع الطرق
стр. 419
قوله: باب (١١٤) منه
قال: وفى الباب عن عبد الله بن عمرو
وقع اختلاف في نسخ الجامع فمنهم من ذكر لفظ التبويب كما تقدم والبعض أسقطه وذكره ضمن الباب السابق.
٣٢١/ ١٠ - وحديث عبد الله بن عمرو:
رواه مسلم ١/ ٤٢٧ وأبو عوانة في صحيحه ١/ ٣٤٩ و ٣٥٠ وأبو داود في السنن ١/ ٢٨٠ والنسائي ١/ ٢٠٨ وأحمد في المسند ٢/ ٢١٣ و ٢٢٣ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ٣١٩ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٣١ و ٣٤٤ وابن خزيمة ١/ ١٨٢ و ١٦٩ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٦٩ والبيهقي ١/ ٣٧٨ والطحاوى ١/ ١٥٠.
كلهم من طريق قتادة عن أبى أيوب عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلا فإنها تطلع بين قرنى شيطان" لفظ مسلم وهو عند الطحاوى وابن المنذر من رواية شعبة عن قتادة ولا يحمل عنه إلا ما صرح، وفيه قول شعبة حدثنيه ثلاث مرار فرفعه مرة ولم يرفعه مرتين.
قوله: باب (١١٦) ما جاء في التغليس بالفجر
قال: وفى الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة بنت مخرمة
٣٢٢/ ١١ - أما حديث ابن عمر:
فرواه ابن ماجه ١/ ١٤٧ كما في زوائده وأبو يعلى في مسنده ١/ ٢٩٠ و ٢٩١ وابن المنذر ٢/ ٣٧٩ والطحاوى ١/ ١٧٦ وابن حبان في صحيحه ٣/ ٢٦ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٥٦.
كلهم من طريق الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعى ثنا نهيك بن يريم الأوزاعى ثنا مغيث بن سمى قالا: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس فلما سلم أقبلت على، ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر فلما طعن عمر أسفر بها عثمان. لفظ ابن ماجه ونهيك لم يرو عنه سوى الأوزاعى وقالا: فيه
стр. 420
ابن معين ويعقوب بن سفيان لا بأس به والمشهور عن ابن معين أن هذه العبارة يستعملها فيمن هو عنده ثقة.
قال العراقى:
وابن معين قال من أقول لا ... بأس به فثقة ونقلا
وذكره أبو زرعة الدمشقى في تاريخ دمشق أثناء تعداده لرواة ثقات لذا قال فيه الحافظ: ثقة وفاقًا لما اختاره في النخبة أن الراوى إذا لم يكن له إلا راو واحد ووثقه معتبر أنه ثقة ولم يصب أبو عبد الله الذهبى في الميزان حيث قال فيه: "لا يعرف" وأما مغيث فوثقه أيضًا أبو داود ويعقوب بن سفيان الفسوى ولا أعلم من تكلم فيه وقد صرح الوليد بالتحديث في جميع إسناده فانتفت أي علة تتعلق بالحديث فهو على هذا صحيح إلا أن البيهقي في الكبرى وكذا المزى في التهذيب نقل عن المصنف من علله قول البخاري: "حديث الأوزاعى عن نهيك بن يريم في التغليس حديث حسن". اهـ.
تنبيه: وقع تصحيف وتحريف في اسم "نهيك بن يريم" وكذا وقع ذلك في اسم أبيه. فوقع الأول عند أبى يعلى إذ فيه "سهيل" والصواب ما تقدم وهو اختيار أصحاب التراجم وانظر المؤتلف للدارقطني ص / ٢٠٧٠. إلا أنه وقع تغيير في اسم أبيه فقال ابن سمى وصوب مخرج الكتاب الأول اعتمادًا على من ترجمه. وكما وقع التصحيف فيما سبق وقع أيضًا في اسم شيخه إذ وقع عند ابن حبان بلفظ "معتب" بميم مضمومة في أوله بعدها عين مهملة ومثناة من أعلى مثددة بعدها باء موحدة من أسفل والصواب ما تقدم كما في مؤتلف الدارقطني وتاريخ البخاري.
٣٢٣/ ١٢ - وأما حديث أنس بن مالك:
فرواه البخاري ٢/ ٥٣ و ٥٤ ومسلم ٢/ ٧٧١ وغيرهما:
من طريق قتادة عنه أن زيد بن ثابت حدثه أنهم تسحروا مع النبي ﷺ ثم قاموا إلى الصلاة قلت: كم بينهما قال: قدر خمسين أو ستين يعنى آية. لفظ البخاري.
وذكر الحافظ في الفتح أنه وقع فيه اختلاف على قتادة من أي مسند هو أمن مسند زيد أم من مسند أنس؟ وقد روى ابن أبى عروبة الوجهين.
٣٢٤/ ١٣ - وأما حديث قيلة:
فذكر أبو داود طرفًا منه في الخراج والإمارة والمصنف في الجامع ٥/ ١٢٠ والطيالسى
стр. 421
في مسنده كما في المنحة ١/ ٧٣ وابن أبى عاصم في الصحابة ٦/ ٢٦٢ والطبراني في الكبير ٧/ ٢٥ وابن سعد في الطبقات ١/ ٣١٧ و ٧/ ٥٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٧٧.
كلهم من طريق عبد الله بن حسان العنبرى قال: حدثتنى جدتاى دحيبة وصفية بنتا عليبة عن ربيبتيهما وجدة أبيهما قيلة بنت مخرمة أنها قالت: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر حين انشق الفجر والنجوم شابكة في السماء ما تكاد تعارف مع ظلمة الليل والرجال ما تكاد تعارف. لفظ الطيالسى. والحديث طويل حول ثلاث أوراق وفيه أحكام عدة قال المصنف من الموضع المشار إليه "لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان" ونسبه المزى في التحفة إلى المصنف في الاستئذان وليس ذلك كذلك بل هو في الأدب وعبد الله بن حسان روى عنه أكثر من واحد ولم يوثقه إلا ابن حبان لذا قال فيه الحافظ: مقبول وكذا جدتاه لم يوثقهما إلا ابن حبان وقال: فيهما الحافظ ما سبق في الراوى عنهما وقال: فيهما الذهبى إنهما مجهولتان فعلى قول الحافظ حديثهما من ناحيتهما حسن لمتابعة إحداهما الأخرى ولكن الحق مع الذهبى إذ هما مجهولتان جهالة عين ومن كان كذلك فلا يقبل في المتابعة لأنه لا راوى عنهما سوى من تقدم فالحديث على هذا لا يصح وإن تجاوز بعضهم في التابعين فما القول في عبد الله بن حسان وليس هو تابعى وتقدم أن حكم عليه الترمذي بالتفرد وقد حسنه الإمام ابن عبد البر ولم يصب فالله أعلم أيريد التحسين اللغوى أم الاصطلاحى فقد اشتهر عنه الأول.
قوله: باب (١١٧) ما جاء في الإسفار بالفجر
قال: وفى الباب عن أبى برزة وجابر وبلال
٣٢٥/ ١٤ - أما حديث أبى برزة:
فرواه البخاري ٢/ ٢٢ ومسلم ١/ ٤٤٧ وغيرهما ولفظه: "كان رسول الله ﷺ يصلى الهجير التى تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلى العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التى تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه وكان يقرأ بالستين إلى المائة. لفظ البخاري وقال صاحب التحفة: "إنه لم يجده" بعد أن ذكر مصدر هذا اللفظ والسبب في ذلك عدم ذكر الأسفار في الحديث إلا أن ذلك يحتاج إلى معرفة معنى الأسفار فالصواب ما ذكره
стр. 422
المصنف عن الشافعى وهو وضوح الفجر وهذا المعنى كائن في حديث أبى برزة فإذا كان ذلك كذلك فإنما يريد المصنف بإيراد ذكر أبى برزة في هذا الباب حديثه هذا.
٣٢٦/ ١٥ - وأما حديث جابر:
فكذلك ذكر صاحب التحفة ما ذكره في حديث أبى برزة وحديثه تقدم تخريجه في الباب الأول من كتاب الصلاة كما خرجه المصنف وقد ورد في حديثه التصريح بلفظ الإسفار عند ابن حبان وغيره فلا عذر لصاحب التحفة فيما قاله فيه.
٣٢٧/ ١٦ - وأما حديث بلال:
فرواه البزار ٤/ ١٩٥ و ١٩٦ والهيثم بن كليب الشاشى ٢/ ٣٤٧ في مسنديهما وكذا الرويانى في مسنده ٢/ ١٤٤ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٧٩ والطبراني في الكبير ١/ ٣٢١ وابن عدى في الكامل ١/ ٣٤٦ والعقيلى في الضعفاء ١/ ١١٢ وابن حبان في المجروحين ١/ ١٧١ وابن الأعرابى في معجمه ١/ ٢٠٤ والعسكرى في تصحيفات المحدثين ٢/ ٦٢٢.
كلهم من طريق أيوب بن سيار عن ابن المنكدر عن جابر عن أبى بكر عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" لفظ البزار وقد انفرد به أيوب لذا أورده الثلاثة الآخرون في ترجمته مشيرين إلى تفرده بالحديث وضعفه. قال ابن حبان بعد إخراجه هذا متن: "صحيح وإسناد مقلوب". اهـ. وقال ابن عدى: بعد ذكره لهذا الحديث وحديث آخر "وهذان الحديثان لا يرويهما بهذا الإسناد عن محمد بن المنكدر غير أيوب بن سيار". اهـ. وذكر عن البخاري أنه قال: في أيوب منكر الحديث، وقال العقيلى: ليس لإسناده أصل ولا يتابع عليه.
قوله: باب (١١٨) ما جاء في التعجيل بالظهر
قال: وفى الباب عن جابر بن عبد الله وخباب وأبى برزة وابن مسعود وزيد بن ثابت وجابر بن سمرة
٣٢٨/ ١٧ - أما حديث جابر بن عبد الله:
فرواه البخاري ٢/ ٤١ ومسلم ١/ ٤٤٦ وغيرهما.
ولفظه: كان النبي ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانًا وأحيانًا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر والصبح
стр. 423
كانوا أو كان النبي ﷺ يصليها بغلس. والسياق للبخاري.
٣٢٩/ ١٨ - وأما حديث خباب:
فرواه عنه حارثة بن مضرب وسعيد بن وهب المهدانى وأبو معمر وابن أبى هند.
* أما رواية حارثة عنه:
ففي ابن ماجه ١/ ٢٢٢ والحميدي في مسنده ١/ ٨٣ والطبراني في الكبير ٤/ ٧٢ والشاشى ٢/ ٤١٣ و ٤١٤ والطحاوى ١/ ١٨٥:
من طريق شعبة والأعمش وغيرهما عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فلم يشكنا. والسياق للحميدى.
* وأما رواية سعيد بن وهب عنه:
ففي مسلم ١/ ٤٣٣ وأبى عوانة في صحيحه ١/ ٣٤٥ والنسائي ١/ ١٩٨ وأحمد في المسند ٥/ ١٠٨ و ١١٠ وعبد الرزاق ١/ ٥٤٣ و ٥٤٤ وابن أبى شيبة ١/ ٣٢٣ و ٣٢٤ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٧٠ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٥٨ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٨٥ والطبراني في الكبير ٤/ ٧٩ وإبراهيم الحربى في غريبه ٣/ ١٠٩٧ والفاكهى في فوائده ص ٢٣١ وغيرهم.
كلهم من طريق أبى إسحاق عمن تقدم عنه ولفظه: (شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما أشكانا وقال: "إذا زالت الشمس فصلوا") وقد خرجه من تقدم ولا مطعن فيه إلا عنعنة أبى إسحاق وقد توبع.
* وأما رواية أبى معمر عبد الله بن سخبرة عنه:
ففي ابن حبان ٣/ ١٩ والطبراني في الكبير ٤/ ٧٤.
كلاهما من رواية سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عنه به وقد وقع في إسناده اختلاف على الأعمش فرواه عنه الثورى كما تقدم خالفه يحيى بن سعيد الأموى إذ رواه عن الأعمش وجعله من مسند خباب عن عبد الله بن مسعود كذا في الطبراني الكبير ١٠/ ١٨ ومما لا يشك فيه أن الثورى أقوى من الأموى في الأعمش كما أنه خالف بقية الروايات المذكورة.
* وأما رواية ابن أبى هند عنه:
فعد البخاري في التاريخ ٤/ ٤٢ والطبراني في الكبير ٤/ ٨٠.
стр. 424
من رواية محمد بن جحادة عن سليمان بن أبى هند عنه به وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٣٠٤
تنبيه: وقع في مصنف عبد الرزاق وابن أبى شيبة تصحيف في اسم خباب إذ عندهما بالحاء المهملة.
٣٣٠/ ١٩ - وأما حديث أبى برزة:
فتقدم في الباب السابق وتقدم تخريجه.
٣٣١/ ٢٠ - وأما حديث ابن مسعود:
فرواه ابن ماجه ١/ ٢٢٢ والبزار ٥/ ٣٠٤ في مسنده وابن أبى شيبة موقوفًا ١/ ٣٢٤ والطبراني في الكبير ١٠/ ١٨ والدارقطني في العلل ٥/ ٥٠ والمصنف في العلل ص ٦٤.
ولفظه: "شكونا إلى رسول الله ﷺ شدة الرمضاء فلم يشكنا" وقد وقع في سنده اختلاف ونسب الدارقطني ذلك إلى أصحاب الثورى فرواه عنه معاوية بن هشام فقال: عنه عن زيد بن جبير عن أبيه عن خشف بن مالك عن أبيه عن عبد الله مرفوعًا خالف معاوية وكيع فرواه عن الثورى بهذا الإسناد فوقفه كما خرجه ابن أبى شيبة في المصنف وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٥٨ من طريق أبى نعيم كذلك والمعلوم أنهما من أوثق أصحاب الثورى فلذا قال الدارقطني: "وهم فيه معاوية بن هشام وإنما رواه الثورى إلى قوله" غير مرفوع.
تنبيه: وقع في البزار عن خشف بن مالك عن عبد الله وذلك خلاف ما عند ابن ماجه والدارقطني والصواب ما عندهما كما وقع فيه خطأ آخر وذلك أنه قال: عن زيد بن جبير عن أبيه وقد نبه على هذا الوهم الأخير مخرج الكتاب وصوب كون زيد يرويه عن خشف وكذا وقع خطأ في اسم والد زيد في زوائد ابن ماجه إذ فيه جبيرة والصواب حذف التاء.
وله سند آخر في المعجم الكبير وذلك من رواية يحيى بن سعيد الأموى عن الأعمش عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن خباب عن عبد الله وتقدم الكلام عليه، وصواب القول ما تقدم عن الدارقطني وأنه لا يصح من مسند عبد الله مرفوعًا قال المصنف: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: الصحيح هو عبد الله بن مسعود موقوف". اهـ. فأين القائلون بمجموع الطريق.
٣٣٢/ ٢١ - وأما حديث زيد بن ثابت:
فرواه أبو داود في السنن ١/ ٢٨٨ والنسائي في الكبرى ١/ ١٥٢ و ١٥٣ وأحمد في
стр. 425
المسند ٥/ ١٥٣ والبخاري في التاريخ ٣/ ٤٣٤ والطبراني في الكبير ٥/ ١٢١.
ولفظه: "كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلى صلاة أشد على أصحاب رسول الله ﷺ منها فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: "إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين" لفظ أبى داود.
ورواه عن زيد عروة وسعيد بن المسيب والزبرقان بن عمرو ورواه عن عروة الزبرقان بن عمرو بن أمية واختلف فيه عنه فرواه ابن أبى ذئب عنه فقال: عن رهط من قريش كلانوا جلوسًا فمر بهم زيد بن ثابت فذكره ورواه عنه عمر بن أبى حكيم فقال: سمعت الزبرقان يحدث عن عروة فذكره.
* وأما رواية سعيد عنه: فمن طريق ابن أبى ذئب عن الزهرى عن سعيد به وحكم النسائي على هذه الطريق بالغلط.
* وأما رواية الزبرقان: فمن رواية ابن أبى ذئب عن الزبرقان بن عمرو بن أمية عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد. وقد حكم النسائي على أن أصح الطرق لحديث زيد هي هذه وأما البخاري فحكى الخلاف ولم يرجح وإذا كان الأمر كما قاله النسائي فإن الحديث على ذلك منقطع إذ الزبرقان لا سماع له من زيد كما في تهذيب المزى والصواب أن بينهما واسطة فالحديث على هذا لا يصح. مع أنه سبق أن رواه الزبرقان جاعلًا واسطة بينه وبين زيد إلا أنه سبق أيضًا وقوع الخلاف على الزبرقان في إدخاله الواسطة وأن الترجيح لرواية ابن أبى ذئب وابن أبى ذئب قد أبهم فلم يصح.
٣٣٣/ ٢٢ - وأما حديث جابر بن سمرة:
فرواه مسلم ١/ ٤٣٢ وأبو داود ١/ ٥٠٦ والنسائي مختصرًا ٢/ ١٢٩ وابن ماجه ١/ ٢٢١ وأحمد في المسند ٥/ ١٠٦ وغيرهم.
كلهم من طريق شعبة وغيره عن سماك عنه قال: "كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر إذا دحضت الشمس" لفظ مسلم.
تنبيه: زاد في نسخة أحمد شاكر بعد نهاية الباب ما نصه: "وفى الباب عن جابر" ونبه أحمد شاكر على أن هذا كائن في بعض النسخ وهو تكرار لا حاجة إليه والأمر كما قال: وزد على ذلك أن هذا لا يوجد في مستخرج الطوسى مع كونه على شرطه.
تنبيه آخر: زاد الترمذي في الباب أنس بن مالك وقد سقط من التحفة أصل الكتاب
следующие страницы →