Полный текст (3 473 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة) وأنا أول من حدث الناس بذلك".
قال البوصيرى: "هذا إسناد صحيح وقد حكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروى وغيرهم ولا أعرف له علة" الزوائد ١/ ٩٤
ونقل العينى في شرح البخاري ٢/ ٢٧٧ عن ابن يونس أنه قال: إنه معل ولم يذكر بيان علته مع نظافة الاسناد والمعلوم أن أصح أسانيد المصريين هذا فالحديث كما قال البوصيرى حتى تتضح علته، وذكر ابن رجب في شرح العلل ١/ ٤٢٣ و ٤٢٤ خلاف ما ذكره العينى وذلك أن ابن لهيعة غير لفظه: فقال: "رأيت رسول الله ﷺ : يبول مستقبل القبلة" قال ابن رجب: "وهذا اللفظ خطأ تفرد به ابن لهيعة وخالف رواية الناس". اهـ. والظاهر أن مراد ابن يونس هذا فإن كان مراده نقد هذا اللفظ فلا يحسن رد العينى عليه لما لا يخفى.
* وأما روية سليمان بن زياد عنه:
ففي مسند أحمد ٤/ ١٩٠ ويعقوب بن سفيان الفسوى في تاريخه ٢/ ٤٩٦ وابن حبان ٢/ ٣٤٦ وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٢٩٩ والطبراني في الأوسط ٥/ ١٥٩:
من طريق ابن لهيعة وغوث بن سليمان كلاهما عن سليمان بن زياد قال: دخلنا على عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى في يوم جمعة فدعا بطست فقال: استرنى بينى وبين القوم فبال فيها وتوضأ، ثم قال: إنى لم أجد منتحى إلا منتحًا إلى القبلة وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يبولن أحدكم وهو مستقبل القبلة" وابن لهيعة ضعيف وغوث لا أعلم حاله.
١٦ - وأما حديث معقل بن أبى معقل ويقال ابن أبى الهيثم:
فخرجه أبو داود ١/ ٢٠ وابن ماجة ١/ ١١٥ و ١١٦ وأحمد في المسند ٤/ ٢١٠ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٧٦ و ٦/ ١٠٦ والبخاري في التاريخ ٧/ ٣٩٢ وابن أبى عاصم في الصحابة ٢/ ٢٩٥ وابن أبى خيثمة في التاريخ ٢/ ٢٧٩ والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٣٤ والحازمي في الاعتبار ص ١٣٣:
من عدة طرق إلى عمرو بن يحيى عن أبى زيد معقل بن أبى معقل الأسدى قال: "نهى رسول الله ﷺ : أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط" والسياق لأبى داود، وأبو زيد مجهول
стр. 37
عين لا يعلم له راوٍ - إلا عمرو بن يحيى وقال ابن المدينى فيه: ليس بالمعروف وفى تاريخ ابن أبى خيثمة عن ابن معين أنه ضعيف.
١٧ - وأما حديث أبى أمامة فلم أجده.
١٨ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه مسلم ١/ ٢٢٤ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢٠٠ وأبو داود ١/ ١٨ والنسائي ١/ ٣٥ و ٣٦ وابن ماجة ٤/ ١١١ وأحمد ٢/ ٢٤٧ و ٢٥٠ والدارمي ١/ ١٣٨ والحميدي ٢/ ٤٣٥ وابن خزيمة ١/ ٤٣ وابن عدى ٦/ ٤٦٥ وابن حبان كما في الموارد ٣٥ و ٣٦ والبيهقي ١/ ٩١ والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢ وابن شاهين في الناسخ ص ٨٣:
من طريق عمر بن عبد الوهاب حدثنا يزيد بن زريع ثنا روح عن سهيل عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" والسياق لمسلم.
وقد ذكر المزى في التحفة ٩/ ٤٤١ أن قوله عن سهيل من أوهام ابن عبد الوهاب على يزيد والصواب رواية أمية بن بسطام وهو من أوثق شيوخه حيث قال: عن روح عن محمد بن عجلان به، قال المزى: "وهو محفوظ من رواية ابن عجلان عن القعقاع رواه عنه جماعة جمة منهم عبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن رجاء والمغيرة بن عبد الرحمن". اهـ.
١٩ - وأما حديث سهل بن حنيف:
فرواه عبد الرزاق في المصنف ٨/ ٤٦٦ وأحمد في المسند ٣/ ٣٨٧ والدارمي في السنن ١/ ١٣٠ والبخاري في التاريخ ١/ ٢١١ والحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في البغية ص ٣٨ والحاكم في المستدرك ٣/ ٤١٢:
من طريق ابن جريج عن عبد الكريم عن الوليد بن مالك بن عبد القيس عن محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف عن سهل بن حنيف أن النبي ﷺ قال: له: "أنت رسولى إلى أهل مكة فقل إن رسول الله ﷺ : يقرأ عليكم السلام ويأمركم بثلاث، لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ببعرة".
والسياق لعبد الرزاق وعبد الكريم بن أبى المخارق مشهور بالضعف بل متروك.
стр. 38
تنبيه:
وقع في زوائد الحارث بدل ابن جريج "بن جزع" وهو واضح الخطأ.
قوله: باب ٧ ما جاء في الرخصة في ذلك
قال: وفى الباب عن أبى قتادة وعائشة وعمار
٢٠ - أما حديث أبى قتادة:
فرواه الترمذي في الباب ١/ ١٥ وأحمد في المسند ٥/ ٣٠٠ والدارقطني في العلل ٦/ ١٦٦ والطبراني في الأوسط ١/ ٦١ والكبير ٣/ ٢٧١:
من حديث ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر عن أبى قتادة أنه رأى النبي ﷺ "يبول مستقبل القبلة".
خالف ابن لهيعة ابن إسحاق فرواه عن أبان بن صالح عن مجاهد وجعله من مسند جابر، وابن إسحاق أقوى من ابن لهيعة سيما وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث مع أن ابن لهيعة انفرد بروايته ولم يتابع على جعله الحديث من مسند أبى قتادة قال الطبراني في الأوسط: "لا يروى عن أبى قتادة إلا بهذا الاسناد تفرد به ابن لهيعة". اهـ. وقال الدارقطني: بعد سياقه له من طريقه: "وليس بمحفوظ والحديث مشهور عن جابر". اهـ. فالحديث من مسند أبى قتادة يعتبر منكرًا تفرد مع ضعفٍ.
٢١ - وأما حديث عائشة:
فرواه المصنف في العلل ص ٢٤ وابن ماجة ١/ ١١٧ وأحمد في المسند ٦/ ١٣٧ و ١٨٣ و ١٨٤ و ٢٢٧ و ٢١٩ و ٢٣٩ والطيالسى كما في المنحة ٦/ ٤١ وإسحاق في مسنده ٢/ ٥٠٧ و ٥٠٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٢٦ والبخاري في التاريخ ٣/ ١٥٥ و ١٥٦ والدارقطني في السنن ١/ ٦٠ وابن شاهين في الناسخ ص ٨٤ والحازمي في الاعتبار ص ١٣٦ وابن أبى حاتم في العلل ١/ ٢٩:
من طريق خالد الحذاء عن خالد بن أبى الصلت عن عراك بن مالك عنها قالت: ذكر عند رسول الله ﷺ : قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال: "أراهم قد فعلوها استقبلوا بمقعدتى القبلة" والسياق لابن ماجة.
стр. 39
وقد اختلف أهل العلم في ثبوته وعدمه فممن أثبته النووى في شرح مسلم والمجموع إذ قال: إسناده حسن وقال البوصيرى في الزوائد ١/ ٩٦ بعد ذكره تعليل البخاري: "وهذا الذى علل به البخاري ليس بقادح فالإسناد الأول حسن رجاله ثقات معروفون وقد أخطأ من زعم أن خالد بن الصلت" كذا وقع والصواب ابن أبى الصلت "مجهول وأقوى ما علل به هذا الخبر أن عراكًا لم يسمع من عائشة نقلوه عن الإمام أحمد وثبت سماعه منها عند مسلم رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه". اهـ. وفيه نظر يأتى ما فيه.
وأما من حكم عليه بالضعف فالبخاري وأبو حاتم وغيرهما وصححا وقفه قال: أبو حاتم بعد أن ساق الطريق السابقة: "لم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر عن إسحاق بن بكر بن مضر أو غيره عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوف وهذا أشبه". اهـ. وقال المصنف في علله الكبير ص ٢٤ "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب والصحيح عن عائشة قولها".اهـ.
وبان لى أن في حديث عائشة أربع علل:
الاضطراب على خالد الحذاء، وجهالة شيخه، والاختلاف في الرفع والوقف، والانقطاع.
أما العلة الأولى:
فممن رواه عن خالد على الوجه المسوق قبل، حماد بن سلمة وعلى بن عاصم وهشيم. وقال عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن رجل عن عراك عن عائشة خالفهم أبو عوانة والقاسم بن مطيب ويحيى بن مطر فرووه عن خالد الحذاء مرفوعًا بإسقاط خالد بن أبى الصلت خرج ذلك إسحاق والدارقطني وقال وهيب مثل عبد الوهاب إلا أنه زاد عمرة بين عراك وعائشة وعند من لم يقل بالاضطراب يرجح هذه الرواية إلا أما معلة كما يأتى.
وأما العلة الثانية:
فهي ما قيل في خالد بن أبى الصلت غاية الحجة عند من عرفه أنه احتج بما ذكره صاحب تاريخ واسط أنه كان عينًا لعمر بن عبد العزيز وقال ابن مفوز: "هو مشهور بالرواية معروف بحمل العلم". اهـ. وكل هذا لا يغنى في التعديل أما من حكم عليه بما تقدم
стр. 40
فالإمام أحمد حيث قال ليس معروفًا وتبعه ابن حزم وأنكر الإمام أحمد ما ورد عنه كما تقدم عن البوصيري قال: إبراهيم بن الحارث أنكر أحمد قول من قال: عن عراك سمعت عائشة وقال عراك من أين سمع من عائشة وقال أبو طالب عن أحمد إنما هو عراك عن عروة عن عائشة ولم يسمع عراك منها. اهـ. وانظر التهذيب ٣/ ٩٨.
فبان بهذا أن جميع الروايات السابقة عن خالد الحذاء غير موصولة من وجهين:
السقط بين ابن أبى الصلت عن عراك وهذه العلة جاءت من جميع الوجوه.
والوجه الثانى السقط بين عراك وعائشة وهذه سلمت منها رواية وهيب ولا يقال إن رواية وهيب لزيادته عمرة من المزيد في متصل الأسانيد إذ أن عراكًا قد ورد عنه التصريح في سماعه من عائشة كما سبق عن الإمام أحمد.
أما العلة الثالثة:
فهي مخالفة ابن أبى الصلت الكائنة من جعفر بن ربيعة كما تقدمت حكاية أبى حاتم وقال: كذلك البخاري في التاريخ مع أن جعفرًا ثقة وخالفه من سبق وتقدم ما قيل فيه فهي مخالفة بين ضعيف وثقة وهذا من باب المنكر فالرواية المرفوعة على هذا منكرة. فإن قيل إن رواية أبى عوانة ومن تابعه الخالية من ابن أبى الصلت خارجة عن هذا مع كون أبى عوانة معلوم المقدار قلنا: قال العلائى في جامع التحصيل ص ٢٠٧ ما نصه: "وروى عن خالد الحذاء عن عراك بن مالك حديث: "حولى مقعدتى نحو القبة" وكأنه وهم من بعض الرواة عنه بينهما خالد بن الصلت". اهـ. كذا وقع والصواب زيادة "أبى".
فرواية أبى عوانة أشد ضعفًا من غيرها إذ اجتمع السقط في ثلاثة مواضع.
العلة الرابعة:
الانقطاع، يظهر لك ذلك من خلال ما سبق إلا أنه بقى ها هنا شىء وهو رد كلام البوصيرى حتى ولو سلم له في رواية عراك عن عائشة فأى شىء يقول فيما ذكره البخاري من عدم سماع خالد من شيخه عراك وكذا المخالفة الكائنة بين خالد وجعفر والله الموفق.
ثم رأيت أن الإمام الذهبى سبقنى وإن حكم في الميزان ١/ ٦٣٢ على الحديث بالنكارة.
стр. 41
تنبيه:
وقع في علل الترمذي غلط في اسم أبى عوانة إذ فيه عن أبى عبد الله عن خالد الحذاء عن عراك والصواب بدلًا عن أبى عبد الله عن أبى عوانة.
٢٢ - وأما حديث عمار بن ياسر:
فرواه ابن عدى في الكامل ٢/ ١٣٦:
ونسبه الهيثمى في المجمع إلى الطبراني في الكبير من طريق عيسى بن يونس حدثنا جعفر بن القاسم الشامى عن عمار قال: رأيت رسول الله ﷺ : بعد النهى يستقبل القبلة ويستدبرها قال ابن عدى: "ولجعفر بن الزبير هذا أحاديث غير ما ذكرت عن القاسم وعامتها مما لا يتابع عليه والضعف على حديثه بين". اهـ. قال: شعبة: وضع أربعمائة حديث، كذا في ضعفاء العقيلى في ترجمة جعفر.
قوله باب (٨) ما جاء في النهى عن البول قائمًا
قال وفى الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة
٢٣ - أما حديث عمر:
فرواه ابن ماجة كما في الزوائد ١/ ٩٣ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٣٧ وابن عدى في الكامل ٥/ ٣٤٠ والبيهقي ١/ ١٠٢ وابن حبان ٢/ ٣٤٧ في صحيحه:
من طريق عبد الرزاق ثنا ابن جريج عن عبد الكريم بن أبى أمية عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضى الله عنه قال: رآنى رسول الله ﷺ : وأنا أبول قائمًا فقال: "يا عمر لا تبل قائمًا" فما بلت قائمًا بعد. وفيه اختلاف على ابن جريج ومخالفة لشيخه.
أما العلة الأولى:
فرواه هشام بن يوسف مخالفًا لعبد الرزاق في موضعين: إسقاطه لشيخ ابن جريج وجعل الحديث من مسند ابن عمر وعند التعارض بين عبد الرزاق وهشام لا شك أن هشام بن يوسف أقوى لا سيما في معمر وإن كان عبد الرزاق أكثر منه لكن هنا الحق مع عبد الرزاق فإن ابن جريج مدلس وقد عنعن عن نافع هنا وأما المخالفة لشيخ ابن جريج فهي من عبيد الله بن عمر وهو إمام حافظ يعد في الطبقة الأولى من أصحاب نافع إذ رواه
стр. 42
عنه بهذا الإسناد وأوقفه خرج ذلك ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٤٨ والبزار في مسنده ١/ ١٣٠ والأوسط لابن المنذر ١/ ٣٣٨.
فالحديث مرفوعًا منكر مخالفة مع ضف فئ عبد الكريم قال ابن المنذر: هذا لا يثبت لأن الذى رواه عبد الكريم أبو أمية قال يحيى بن معين: عبد الكريم بصرى ضعيف قال: أيوب: ليس بثقة إلخ.
٢٤ - وأما حديث بريدة:
فرواه البزار كما في زوائده ١/ ٢٦٦ والبخاري في التاريخ ٣/ ٤٩٥ و ٤٩٦ والطبراني في الأوسط ٦/ ١٢٩:
من طريق سعيد بن عبيد الله عن ابن بريدة عن أبيه قال النبي ﷺ : "أربع من الجفاء: بول قائم، ومسح جبهته قبل أن بنصرف من الصلاة، والنفخ، وأن يسمع المنادى ثم لا يشهد مثل ما يتشهد"، والسياق للبخاري.
قال البزار: "لا نعلمه رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إلا سعيد ورواه عن سعيد عبد الله ابن داود وعبد الواحد بن واصل"، وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن بريدة إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو عبيدة الحداد". اهـ.
وحكم العينى في شرح البخاري ٣/ ١٣٥ عليه بالصحة ورد قول الترمذي "وحديث بريدة في هذا غير محفوظ". اهـ. ونقل البيهقي في سننه الكبرى عن البخاري قوله: "هذا حديث منكر يضطربون فيه". اهـ.
ووجه الاضطراب أن ممّن رواه عن ابن بريدة سعيد بن عبيد الله الثقفي وسعيد بن إياس الجريرى وقتادة وكهمس بن الحسن. وهؤلاء اختلفوا في الرفع والوقف، ثم اختلف الواقفون له، منهم من وقفه على الصحابي ومنهم من لم يجاوز به التابعى وتفصيل ذلك:
أن الثقفي انفرد برفعه وخالفه الباقون فوقفوه ولم يتفقوا على ذلك، حيث جعله الجريرى من قول ابن مسعود وتابعه قتادة، وجعله كهمس من قول ابن بريدة وقد غفل صاحب الإرواء حيث حصر كلام البخاري في الرفع والوقفه ويظهر من كلامه اتفاقهم على الوقف وليس كذلك فقد اختلفوا فجعله كهمس من قول التابعى
стр. 43
وجعله الجريرى وقتادة من قول الصحابي.
ومما لا شك فيه أن الصواب مع من وقف فالجريرى ومن تابعه أقوى من الثقفي مع أنه متكلم فيه.
تنبيه:
ما زعمه الطبراني من تفرد أبى عبيدة الحداد عن الثقفي غير صواب بل قد توبع كما ذكر ذلك البزار.
٢٥ - وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة:
فذكر أحمد شاكر أنه وقع ذلك في بعض النسخ دون بعض إلا أنه رجح إثباته وأسقطه صاحب التحفة فلم يذكره وكذا النسخة التى عليها شرح ابن العربى وهو الصواب اتباعًا للطوسى في مستخرجه فلم يذكره علمًا بأنه صحابي مقل ليس له إلا -كما قال ابن حزم أربعة أحاديث ووجدت له حديثًا خامسًا عند أحمد ولا يصلح من هذه الأحاديث شىء لما نحن فيه والله الموفق.
وانظر تخريج حديثه في المشكل للطحاوى ١٣/ ٢٠٣.
قوله باب (١١) ما جاء في كراهية الاستنجاء باليمين
قال وفى الباب عن عائشة وسلمان وأبي هريرة وسهل بن حنيف
٢٦ - أما حديث عائشة:
فرواه أبو داود ١/ ٣٢ وأحمد ٦/ ٢٦٥ وإسحاق ٣/ ٩٣٦ والبيهقي في الكبرى ١/ ١١٣ من طريق عبد الوهاب عن سعيد عن أبى معشر عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: "كانت يد رسول الله ﷺ : اليمنى لطهوره ولحاجته وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى" والسياق لأحمد.
وقد اختلف الرواة عن سعيد مما يؤدى بذلك إلى النظر في إسناده فرواه عنه عبد الوهاب ومحمد بن جعفر غندر وابن أبى عدى وعيسى بن يونس وعبدة بن سليمان مختلفين.
* أما رواية عبد الوهاب فتقدمت ولم يوافقه على إسناده أحد.
стр. 44
* وأما رواية عبدة فهي كذلك إلا أنه خالفه في الأسود إذ أسقطه ووافقه على ذلك محمد بن جعفر وعيسى بن يونس.
* وأما رواية ابن أبى عدى فهي كرواية عبدة في إسقاط الأسود إلا أنه زاد رجلًا بين سعيد وشيخه وانفرد بهذه الزيادة. فحاصل الخلاف السابق في إسقاط الأسود وذكره، وزيادة الواسطة بين سعيد وأبى معشر. وفى السند ثلاث علل:
العلة الأولى:
عدم سماع سعيد كما في جامع العلائى من شيخه.
والعلة الثانية:
والخلاف الكائن في إسقاط الأسود من ذكره ومما لا شك فيه أن رواية عبدة ومن تابعه أقوى فإنه أحفظ وأتقن من عبد الوهاب الخفاف بل تكلم في الخفاف فقواه أحمد في رواية وضعفه في رواية الميمونى وقال ضعيف الحديث مضطرب وكذا اختلف القول فيه عن ابن معين وقال الساجى: صدوق ليس بالقوى عندهم وقال البخاري: ليس بالقوى عندهم وهو يحتمل وقال النسائي: ليس بالقوى. فهذا لا يحتمل تفرده فكيف لو انضم إلى ذلك المخالفة كما وقع هنا.
العلة الثالثة:
إبهام الرجل الكائن في رواية ابن أبى عدى. وله سند آخر عند ابن أبى شيبة ١/ ١٥٢ من طريق الأعمش عن بعض أصحابه عن مسروق به وهو منقطع.
تنبيه:
وقع للحافظ في أطراف المسند غلط ٩/ ٢٣ حيث ذكر أولًا رواية عبد الوهاب وأردفها برواية ابن أبى عدى مبينًا المبهم إلا أنه قال: عن أبى معشر نحوه فهذا يوهم أن رواية ابن أبى عدى مثل رواية عبد الوهاب في ذكر الأسود وليس كذلك كما علمت.
تنبيه ثان:
كذلك وقع لمحققه مثل ما وقع للحافظ حيث ذكر في التعليق رواية غندر عن سعيد عن أبى معشر عن النخعى عنه به فهذا يتطرق إليها من الوهم أما مثل ما تقدم في ذكر الأسود وهى خالية عنه كما تقدم والله الموفق.
стр. 45
٢٧ - وأما حديث سلمان:
فرواه مسلم ١/ ٢٢٣ وأبو عوانة في مستخرجه ١/ ٢١٧ وأبو داود ١/ ١٧ والترمذي ١/ ٢٤ والطوسى في مستخرجه ١/ ١٦٨ والنسائي ٣٦/ ١ وابن ماجة ٥/ ١١١ وأحمد ٥/ ٤٣٧ وغيرهم:
من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ : كل شىء حتى الخراءة قال: فقال: "أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجى باليمين أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجى برجيع أو عظم" والسياق لمسلم.
"وقد وافق الأعمش منصور على هذا السياق الإسنادى وهما هما في إبراهيم خالفهما الحكيم إذ رواه عن إبراهيم عن علقمة قال: قال: رجل من المشركين لعبد الله" خرجه البزار كما في زوائده ص ١٢٨ فجعله من مسند ابن مسعود ولم يصب.
تنبيه:
أخرج حديث سلمان الطيالسي في مسنده ص ٩١ من طريق منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن قال: قال: رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبي ﷺ : وذكر الحديث ثم قال: بعد: "رواه الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان". اهـ.
فهذا الصنيع يوهم أن ثم خلاف على إبراهيم، وأن الأعمش وصل، ومنصور أرسل، والأصل أن منصورًا مقدم في جميع المشايخ حتى في إبراهيم إلا في قول وكيع فعلى هذا يلزم تقديم من أرسل فيحكم على الحديث بذلك وليس ذلك كذلك فإنه موصول على كلتا الروايتين وغاية ما في رواية منصور أنه أخبر عن أمر وقع لرجل من أهل الكتاب مع رجل من أصحاب الرسول ﷺ : ولم يحك أنه وقع هذا الحوار للكتابى مع النبي ﷺ إذ لو كان ذلك كذلك لسلمت فيه صورة الإرسال وإنما هذه الرواية تبقى معنا هل هذا التابعى سمع هذا الحوار الكائن بينهما ينظر في اسم الصحابي المبهم فإذا وجد أنه سمع منه فذاك على الاتصال وإلا فلا وهذه القاعدة كلية سمواء كان في السند إبهام أو مصرح باسم الصحابي فلا تقتصر على الإبهام فحسب علمًا بأن منصورًا هنا قد صرح باسم الصحابي كما صرح به الأعمش وكائن ذلك في سنن ابن ماجة.
стр. 46
إذا علمت ذلك فقول صاحب الإرواء ١/ ٨٢: ورواه الطيالسي ٦٥٤ عن عبد الرحمن ابن يزيد قال: قال: رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبي ﷺ .
"وهذا مرسل. الصواب أنه مسند سلمان كما رواه الجماعة". اهـ. وفيه من المؤاخذة ما علمت ويبقى عليه تصريحه بأنه رواه الجماعة علمًا بأنه هو نفسه لم ينمه إليهم أولًا عند ذكره مصادر الحديث فإن البخاري لم يخرجه وقوله: إنه مسند سلمان عبارة ركيكة والصواب زيادة "من" ولعل ذلك من غيره.
٢٨ - وأما حديث أبى هريرة:
فتقدم تخريجه في الباب برقم ٦.
٢٩ - وأما حديث سهل بن حنيف:
فتقدم أيضًا في باب برقم ٦ وأنه ضعيف.
قوله باب (١٢) الاستنجاء بالحجارة
قال وفى الباب عن عائشة وخزيمة بن ثابت وجابر وخلاد بن السائب عن أبيه
٣٠ - أما حديث عائشة:
فرواه أبو داود ١/ ٣٧ والنسائي ١/ ٣٨ وأحمد ٨/ ١٠٦ و ١٣٣ وأبو يعلى ٤/ ٢٤٩ والدارمي ١/ ١٣٧ والدارقطني في السنن ١/ ٥٤ و ٥٥ والبخاري في التاريخ ٧/ ٢٧١ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٢٢١ والبيهقي ١/ ١٠٣ وابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ٣١٠.
كلهم من طريق مسلم بن قرط عن عروة عنها أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه" والسياق لأبى داود.
والحديث اختلف فيه لاختلافهم في مسلم بن قرط فمنهم من ضعف الحديث لجهالته إذ لم يرو عنه إلا من هنا والحديث نقل الحافظ في التلخيص ١/ ١٠٩ أن الدارقطني صححه في العلل وفى السنن اختلفت النسخ التى بأيدينا من سننه ففي النسخة القديمة
стр. 47
المطبوعة في الهند عنه التحسين فحسب والنسخة المتداولة بأيدينا نسخة المدنى عنه التصحيح والظاهر أن الغلط كائن من محقق النسخة المتأخرة إذ في التعليق المغنى التحسين عن الدارقطني ولفظ التصحيح موجود في هامش النسخة المتقدمة فكان ينبغى لمخرج النسخة المتقدمة حديثًا التنبيه على هذا الخلاف، ومما يقوى الترجيح عن الدارقطني التصحيح ما تقدم في كلام الحافظ وإن كان في العلل علمًا بأنه يتشدد في العلل ما لا يتشدد في السنن، وفى هذا ما يرفع ما قيل في مسلم بن قرط عند الدارقطني فإن تصحيحه للحديث مع انفراد مسلم به تعديل ضمنى له.
إلا أن هذا لا يوافق ما وسمه في سننه ١/ ١٧٤ من كون الراوى لا ترتفع عنه الجهالة إلا إذا روى عنه أكثر من راوٍ، ونص كلامه "وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف وإنما يثبت العلم عندهم إذا كان راويه عدلًا مشهورًا أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروى عنه رجلان فصاعدًا فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة وصار حينيذ معروفًا فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره" اهـ. وما قاله هنا لا يوافق ما رواه مسلم لأنه لم يرو عنه إلا أبو حازم المذكور هنا في الإسناد والموجود عن عدة من المتقدمين عدم حصرهم الشهرة في الرواة عن الراوى فحينًا يحكمون عليه بالجهالة وله أكثر من راوٍ وحينًا يحكمون عليه بالشهرة وليس له إلا راوٍ واحد.
فإن قيل إن مسلمًا قد توبع هنا وذلك فيما خرجه الدارقطني في السنن ١/ ٥٦ من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها في قصة سراقة وفيه "وأن يستنجى بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع". اهـ. فالجواب من وجهين:
الأول: أن السند إلى هشام لا يصح إذ فيه مبشر بن عبيد قال: عنه الدارقطني: متروك وهو يرويه عن الحجاج بن أرطاة وقد ضعف فصح أن مسلمًا انفرد بالحديث فإن قيل روايته تقويها رواية الحجاج. قلنا: لا؛ لأن ثم علة أخرى في الحديث سوى ما تقدم وذلك أنه اختلف فيه على هشام في وصله وإرساله فرفعه عنه مسلم والحجاج كما تقدم وأرسله عنه يحيى بن سعيد القطان كما عند مسدد في مسنده وانظر المطالب العالية ١/ ٦٨ وقد تابع القطان على إرساله سفيان بن عيينة كما عند الحميدي ١/ ١٠٦ وهو أقوى من مسلم بن
стр. 48
قرط بلا شك لكن المحير في الإسناد ما تقدم عن الدارقطني.
الثانى: أن المتابعات مختصة بتقوية المتون لا لرفع جهالة الراوى نفسه.
تنبيه:
عزى الحافظ في التلخيص ١/ ١٠٩ حديث الباب إلى ابن ماجة ولا يوجد فيها تنبيه آخر: نقل الشوكانى في النيل أن الدارقطني يقول فيه "حسن صحيح" وهذا النقل غير صواب.
٣١ - وأما حديث خزيمة بن ثابت:
فرواه أبو داود ١/ ٣٧ وابن ماجة ٤/ ١١١ والدارمي ١/ ١٣٧ وابن أبى شيبة ٤/ ١٥١ والحميدي ١/ ٢٠٦ وأحمد في المسند ٥/ ٢١٣ و ٢١٤ و ٢١٥ والطبراني في الكبير ٤/ ٨٦ و ٨٧ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ١٢١ والشافعى في الأم ١/ ٢٢ والبيهقي في الكبرى ١/ ١٠٣ والمعرفة ١/ ٢٠٠ وابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ٣٠٧ والترمذي في علله الكبير ص ٢٦:
من طريق هشام بن عروة أخبرنى أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه "أن النبي ﷺ قال: في الاستنجاء بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجى الرجل بيمينه والثلاثة الأحجار ليس فيهن رجيع" والسياق للشافعى.
وقد وقع في إسناده اختلاف كثير على هشام فممن رواه عنه أبو معاوية وأبو أسامة وعبد الله بن نمير وابن عيينة ووكيع وعبدة بن سليمان ومحمد بن بشر ويحيى سعيد ومالك وحماد بن سلمة وإسماعيل بن عياش ومعمر والمبارك بن فضالة وابن المبارك وزائدة وابن جريح.
وقد وقع منهم اختلاف كثير حتى قال ابن عبد البر "وفى إسناد هذا الحديث اضطراب كثير".اهـ.
وذلك أن منهم من رفعه ومنهم من وقفه، ومنهم من يزيد في الإسناد على بعض، ومنهم من جاء عنه على أكثر من وجه، ومنهم من جعله حديثين، ومنهم من أبدل في إسناده.
стр. 49
* أما رواية أبى معاوية فقال: عن هشام عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت ورفعه. تابعه على ذلك أبو أسامة وابن نمير كما قال: أبو داود. وتابعه أيضًا عبدة بن سليمان كما عند ابن أبى شيبة ومحمد بن بشر كما عند أحمد وعبد الرحيم بن سليمان كما عند الطحاوى وعلى بن مسهر كما عند الدارمي وزائدة عند ابن عبد البر وقد وافقهم أيضًا ابن فضالة وهذه الطريق أسلمُها كما يأتى.
إلا أن أبا معاوية لم تتحد الروايات عنه فقد روى عنه خلف ذلك إذ رواه عن هشام فقال: عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو به بزيادة "عبد الرحمن" قال المزى في التحفة ٣/ ١٢٥: "ومن الجائز أن يكون هشام سمعه أولًا من عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة ثم لقى عمرو بن خزيمة فسمعه منه فرواه مرة هكذا ومرة هكذا ويدل على ذلك رواية على بن مسهر فإنه قال: في روايته عن هشام أخبرنى عمرو بن خزيمة فبين سماعه منه". اهـ. ولم يصب المزى في هذا فإن أبا معاوية ضعفه الإمام أحمد في هشام فيما ينفرد به وهذا من ذلك وما ورد من روايته عنه في الصحيح فذاك فيما توبع فيه وها هنا خالف عامة من روى عن هشام كما تقدم هذا مع أن البخاري قال: في هذا كما نقله الترمذي في العلل "أبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ زاد عن عبد الرحمن بن سعد". اهـ. وعزى الحافظ في النكت الظراف هذه الزيادة إلى الضياء علمًا بأنها في علل الترمذي وهو أحق إلى أن يعزى إليه ممن تأخر.
وثم اختلاف ثالث عليه وهو أنه يرويه عن هشام عن عمرو بن خزيمة عن أخيه عمير بن خزيمة ذكر ذلك الحافظ في النكت الظراف.
وممن اختلف فيه عليه وكيع فالرواية المشهورة عنه أنه يوافق عبدة وزائدة وغيرهما إلا أنه قال: عن هشام عن أبى خزيمة عن عمارة به وأبو خزيمة هو عمرو. وهذه كنيته فحينًا يصرح باسمه وحينا بالكنية وهذا في الواقع لا يعتبر خلافًا عنه وأن كان المزى في التحفة عده كذلك. لكن الحمانى يروى عنه خلف هذا كله كما عند الطبراني في الكبير فقال: "عنه عن هشام عن أبى خزيمة عن أبيه".
وهذا إرسال والحمانى متكلم فيه وفات هذا المزى.
وممن اختلف عليه أيضًا ابن عيينة على ثلاثة وجوه:
стр. 50
فرواه عنه محمد بن الصباح كما رواه وكيع في المشهور عنه وهذه الرواية عند ابن ماجه ورواه عنه الشافعى كما تقدمت الرواية عنه فقال: عن هشام أخبرنى أبو وجزة وفى المعرفة للبيهقي بإسناده إلى عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت على بن المديني يقول: قال: سفيان فقلت فإيشٍ أبو وجزة فقالوا: "كذا وقع والصواب فقال: "شاعر ها هنا فلم آته قال: على: إنما هو ابن خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة ولكن كذا قال سفيان قال على: الصواب عندى عمرو بن خزيمة.
الوجه الثالث ما تقدم عن الحميدي أنه رواه عن سفيان وأرسله وجعله أيضًا من رواية هشام عن أبيه.
* وأما رواية معمر:
فذكرها ابن عبد البر مرسلة فقال: عن هشام عن رجل من مزينة عن أبيه وفيها إبهام.
* وأما رواية مالك فكرواية سفيان من طريق الحميدي عنه ووافقهما أيضًا ابن جريج.
* وأما رواية القطان فرواها عنه أحمد في المسند على وجهين:
وجه كرواية مالك وابن عيينة المرسلة عنهما، ووجه عنه عن هشام عن رجل عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه مرفوعًا وفى الترجيح لإحدى الروايتين عن الأخرى تكلف والظاهر أنه حدث عن شيخه بالروايتين وهذا يرجح أن لهشام في حديث الباب أكثر من شيخ.
* وأما رواية حماد بن سلمة عن هشام:
فقال: عن رجل عن خزيمة بن ثابت "أنه كان يستنجى بثلاثة أحجار" فالظاهر أنها مرسلة وهى موقوفة كما ترى وذلك في الأوسط لابن المنذر ١/ ٣٤٧ ولم يوافقه على هذا السياق أحد.
* وأما رواية ابن عياش:
فقال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بن ثابت كما في الكبير للطبراني وإسماعيل ضعيف في المدنيين وهذا من ذلك ولم يوافقه على هذا
стр. 51
السياق أحد فإن من يرويه عن هشام عن أبيه يرسله ولا يجعله من مسند خزيمة فهي مخالفة مع ضعف.
* وأما رواية ابن المبارك فذكر ابن عبد البر أنه رواه عن هشام بالوجهين السابقين مرسلاً وموصولاً. قال: فدل على أنهما حديثان وبان به ذلك والحمد لله. إلى أن قال: "جود ابن المبارك هذا الحديث بالإسنادين وما زال مجودًا رضى الله عنه". اهـ. ثم ذكر أن ابن عيينة رواه بالوجهين أيضًا.
قلت: وفى كلامه نظر من وجهين حصر من رواه بالوجهين وليس ذلك بجيد فقد رواه بهما أيضًا غيرهما كما تقدم.
الوجه الثانى: أن هذه الرواية التى ساقها عن ابن المبارك هي من طريق نعيم بن حماد وفيه من القدح ما هو مشهور فهلا احتج برواية القطان فذاك أسلم. هذا وجه ما توصلت إليه مما وقع من الخلاف المؤدى إلى ما قاله ابن عبد البر، فكأن الخلاف دائر بين الوصل والإرسال والرفع والوقف. وكائن هذا الخلاف إما في الرواة عن هشام وإما في الرواة ممن هم آخذون عمن أخذ عن هشام.
أما الترجيح بين الرفع والوقف فلا تكافؤ بينهما إذ الرفع مقدم كما تبين مما تقدم فلم يوقفه إلا حماد.
وأما الوصل والإرسال، فلو نظرنا إلى من أرسل فهم مالك والقطان وابن عيينة ووكيع في غير المشهور عنه وابن المبارك ومعمر. وهؤلاء في الواقع أئمة إلا أن صورة الإرسال التى رووها لم تتحد عن أحد منهم كما تقدم إلا مالك ومعمر علمًا. بأنه قد روى عن مالك الوصل أيضا ابن القاسم وابن بكير عنه عن هشام عن أبيه عن أبى هريرة لكن قال ابن عبد البر: إنه خطأ فاحش.
* وأما رواية معمر فلم أقف عليها إلا مرسلة. لكن معمر ضعف في هشام كما هو المشهور عنه. فإذا كان ما روى عنهم من الإرسال يعارض بمن روى عنهم الوصل كما تقدم فإن هذا الإرسال يعارض أيضًا بروايتهم أنفسهم الوصل فصار الإرسال يعارض بالوصل من أصل المخرج فلم يسلم الإرسال من القدح وسلم من ذلك ضده فأسلم شىء من ذلك الرفع والوصل.
стр. 52
وممن وصل ورفع عبدة وزائدة وأبو أسامة ومحمد بن بشر وابن نمير وهؤلاء لا يعلم عنهم خلاف ووكيع في المشهور عنه وأبو معاوية في رواية وكذا القطان وغيرهم. فالقضاء لهم وأقوى أصحاب هشام القطان في قول أحمد وقال في أبى أسامة: ما رأيت أحدًا أكثر رواية عن هشام بن عروة من أبى أسامة ولا أحسن رواية منه "وقيل له أبو معاوية صحيح الحديث عن هشام قال: لا ما هو بصحيح الحديث عنه". اهـ. شرح علل المصنف لابن رجب ٢/ ٦٧٩ و ٦٨٠.
ومما يرجح رواية الوصل ما حكاه الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: بعد ذكر بعض الخلاف السابق "الصحيح ما روى عبدة ووكيع". اهـ. وقال أبو زرعة بعد ذكره بعض الخلاف السابق: "الحديث حديث وكيع وعبدة". اهـ. العلل ١/ ٥٥.
وهذا يرد على ما زعمه ابن عبد البر من كونهما حديثين لأن مخرج ما ادعاه ابن عبد البر وما حكم به هذان الإمامان واحد مرجع ذلك إلى هشام، ثم هذا الترجيح إنما هو كائن في حصول التعارض بين ما سبق وليس ذلك راجعًا إلى أن الحديث صحيح فإن شيخ هشام في جميع الطرق الموصولة هو عمرو بن خزيمة ما على الطريق التى انفرد بها ابن عيينة في قوله عن أبى وجزة وتقدم أن ابن المديني حكم عليها بالوهم وأن الصواب ما قاله الجماعة فحصل التفرد وقد حكم الحافظ على عمرو في التقريب بأنه مقبول وهذا يحتاج إلى متابع ولم يوثقه معتبر فهو دون ذلك فحقه الجهالة العينية فيضعف الحديث بذلك.
تنبيهات:
الأول:
وقع في شرح المعانى غلط في اسم عبد الرحيم بن سليمان إذ فيه عبد الرحمن.
الثانى:
تقدم أن ممن روى عن هشام، ابن نمير ومحمد بن بشر وروايتهما عند أحمد في المسند موصولةكما في الأطراف للحافظ ٢/ ٣٥٨ و ٣٠٩ ووقع في المسند في كلتا الروايتين سقط إذ في رواية ابن بشر عن هشام عن عمرو بن خزيمة عن خزيمة فأسقط عمارة ووقع في رواية ابن نمير كذلك.
стр. 53
الثالث:
وقع في المعجم الكبير للطبراني "ثنا إسماعيل بن هشام بن عروة عن أبيه" الصواب إسماعيل عن هشام.
٣٢ - وأما حديث جابر:
فأسقطه الطوسى في مستخرجه وقد تبعه أحمد شاكر في نسخته ولم يذكر أن ثم اختلاف في نسخ الكتاب مع أن حديثه في مسلبم وابن أبى شيبة وابن المنذر في الأوسط وغيرهم.
٣٣ - وأما حديث خلاد عن أبيه:
فرواه البخاري في التاريخ ٤/ ١٥٢ والطبراني في الكبير ٧/ ١٦٧ والأوسط ٢/ ١٩٥ وابن أبى عاصم في الصحابة ٥/ ٥٣ وابن عدي في الكامل ٢/ ٣٤٥ وابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ٣١٢.
ولفظه: عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا دخل أحدكم الخلاء فليتمسح بثلاثة أحجار" وقد رواه عن خلاد قتادة ويحيى بن أبى كثير والزهرى.
* أما رواية قتادة:
ففي تاريخ البخاري وغيره من طريق حماد بن الجعد عنه، وحماد بن الجعد لينه أبو زرعة وضعفه النسائي وقال ابن معين: ليس بشىء، وقال مرة: ليس بثقة، وتفسر العبارة الأولى بالثانية وقد اشتهر عن ابن معين أنه يعنى بالعبارة الأولى فيمن كان مقلاً من الحديث وما هنا لا يوافق ذلك، وقال الهيثمى: أجمعوا على ضعفه ولم يصب فقد حسن حديثه ابن عدى وقال الذهبى في الميزان: صلحه أبو حاتم وقال البخاري: لم أر أحدًا رواه عن قتادة إلا حماد بن الجعد وعبد الرحمن كان تكلم في حماد بن الجعد كما في علل الترمذي ص ٢٧.
* وأما رواية يحيى:
ففي الكبير للطبراني وذلك من رواية محمد بن يزيد بن سنان الرهاوى وكما لم يصح السند إلى قتادة كذلك لم يصح هنا إلى يحيى، فيه محمد بن يزيد قال: فيه أبو حاتم: ليس
стр. 54
بالمتين هو أشد غفلة من أبيه، وقال البخاري: يروى عن أبيه مناكير وقالي النسائي: ليس بالقوى وقال أبو داود: ليس بشىء.
* وأما رواية الزهرى:
ففي الأوسط للطبراني من طريق أبى غسان محمد بن يحيى الكنانى قال: حدثنى أبى عن ابن أخى ابن شهاب به وأبوغسان ثقة ووالده ذكره البخاري في التاريخ وكذا ابن أبى حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً وذكر ابن أبى حاتم أنه كان على شرطة المدينة وأنه زعم أنه سمع ابن إسحاق، وابن أخى الزهرى حسن الحديث والله أعلم.
تنبيه:
وقع في الجامع أن الحديث من مسند السائب ووقع في مستخرج الطوسى عن خلاد فقط، وهذا خلف قديم هل هما اثنان صحابيان أم واحد قال: بالأول البخاري وابن أبى عاصم وقال: بالثانى الطبراني في الكبير من معجمه.
قوله باب (١٤) ما جاء في كراهية ما يستنجى به
قال وفى الباب عن أبى هريرة وسلمان وجابر وابن عمر
٣٤ - أما حديث أبى هريرة:
فتقدم تخريجه برقم "٦" في باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول وله حديث آخر.
في البخاري ١/ ٢٥٥ ولفظه: "أتبعت النبي ﷺ وخرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال: "أبغنى أحجارًا أستنفض بها أو نحوه ولا تأتنى بعظم ولا روثٍ" فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابى فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعته بهن".
٣٥ - وأما حديث سلمان:
فتقدم تخريجه أيضًا في باب كلراهية الاستنجاء باليمين رقم ١١.
٣٦ - وأما حديث جابر:
فرواه مسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود ١/ ٣٧ وأحمد ٣/ ٣٨٤ وأبو يعلى ٢/ ٤٥٨ وأبو عوانة ١/ ٢١٨:
стр. 55
من طريق زكريا بن إسحاق وغيره حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله ﷺ : أن يتمسح بعظم أو ببعر" والسياق لمسلم.
٣٧ - وأما حديث ابن عمر:
فرواه الطبراني في الكبير كما في المجمع ٤/ ٢٠١ وهو في الأوسط ٣/ ٣٦:
من طريق الحكم بن مروان الكوفي قال: حدثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ : أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة ونهى رسول الله ﷺ : أن يتخلى على ضفة نهر جار"، وفرات متروك كما قال الهيثمى.
قوله باب (١٥) ما جاء في الاستنجاء بالماء
قال وفى الباب عن جرير بن كتابد الله البجلى وأنس وأبى هريرة
٣٨ - أما حديث جرير:
فرواه النسائي ١/ ٤١ وابن ماجه ١/ ١٢٩ وابن خزيمة ١/ ٤٧ والبيهقي ١/ ١٠٧ والدارمي ١/ ١٣٩:
من طريق أبى نعيم عن أبان بن عبد الله البجلى حدثنى إبراهيم بن جرير عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ فأتى الخلاء فقضى الحاجة ثم قال: "يا جرير هات طهورًا" فأتيته بالماء فاستنجى بالماء وقال بيده فدلك بها الأرض قال: أبو عبد الرحمن: "هذا أشبه بالصواب من حديث شريك". اهـ.
والحديث فيه علل ثلاث: مخالفة، وجهالة إبراهيم، وانقطاع:
أما العلة الأولى:
فخالف أبان شريكًا حيث رواه بهذا الاسناد وجعله من مسند أبى هريرة، وأبان متكلم فيه قال: فيه النسائي: ليس بالقوى وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير وأكثرهم على توثيقه وثقه ابن معين وابن شاهين وقال أحمد: صدوق صالح الحديث فهو على هذا أحسن حالًا من شريك إلا أن أبانًا ربما خالف في الإسناد مما يؤدى به إلى الاضطراب فضى الكامل ١/ ٣٨٨ من طريق أبى داود الطيالسى عنه فقال: عن مولى لأبى هريرة عنه. وأبو داود وأبو
стр. 56
نعيم إمامان فلا ينسب هذا الاختلاف إليهما لكن النسائي كأنه يرجح كون الحديث من مسند جرير كما تقدم عنه.
وهذا الترجيح لا يلزم منه صحة الحديث كما تقدم وقد رد على النسائي ولى الدين العراقى وقال: إن شريكًا أقوى واستدل على ذلك بأمرين: بإخراج مسلم له وبوقوع المخالفة الكائنة من أبان كما سبق.
وما ادعاه من إخراج مسلم لشريك فذاك في غير الأصول ومن يكن بهذه المثابة لا يعتبر ذلك الإخراج تعديلًا له عند مسلم فكيف عند غيره، وأما المخالفة من أبان فيمكن أن يقال له إن شريكًا أيضًا سلك الجادة في روايته وذلك يفعله من لا يطيق إقامة الإسناد الذى ليس بجارٍ على الألسنة.
وأما العلة الثانية:
فقالها ابن القطان وقال الذهبى: صدوق وهذا الظاهر، فإن الأئمة لم يتكلموا عليه من هذه الجهة بل من جهة أخرى تأتى وقد ذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن على: لم يضعف في ننكسه وإنما قيل لم يسمع من أبيه شيئًا وأحاديثه مستقيمة. اهـ. ومن يكن هكذا لا يوافق عليه ابن القطان.
وأما العلة الثالثة:
فهي عدم سماع إبراهيم من أبيه وتقدم هذا عن ابن على وهو قول ابن معين وأبى حاتم. اهـ. وقد ورد تصريحه في الطبراني الكبير لكن ذلك من طريق لا تصح. وهذه العلة صريحة في ضعف الحديث.
٣٩ - وأما حديث أنس:
فرواه البخاري ١/ ٢٥٠ ومسلم ١/ ٢٢٦ وغيرهما:
ولفظه: "كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوى إداوة من ماء وعنزة فيستنجى بالماء".
٤٥ - وأما حديث أبى هريرة:
فرواه عنه أبو صالح ومولى له وأبو زرعة وشهر بن حوشب.
стр. 57
* أما رواية أبى صالح:
فعند أبى داود ١/ ٣٨ والمصنف ٥/ ٢٨٠ وابن ماجه ١/ ١٢٨ والطبراني في الكبير ١١/ ٦٧ والبيهقي ١/ ١٠٥:
من طريق يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبى ميمونة عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء" ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال: "كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية" والسياق لأبى داود. ويونس الأكثر على ضعفه، قال أحمد: أحاديثه مضطربة وضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي. "وشيخه لا يعلم له راو غيره وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن القطان الفاسى: مجهول الحال". اهـ. والمقرر في أصول الحديث أن من يكن كهذا فينه مجهول العين وفائدة ذلك التمييز بين الأنواع لبيان نوعية القبول والرد وما المقبول منها في المتابغات وما المردود أصلًا والمقرر فيه أيضًا أن مجهول الحال يقبل في المتابعَات بخلاف الآخر.
والحديث حكم عليه بالضعف أيضًا ابن التركمانى في الجوهر النقى والحافظ ابن حجر في التلخيص ١/ ١١٢.
تنبيه:
وقع في جامع الترمذي غلط في نهاية الإسناد إذ فيه: حدثنا محمد بن العلاء ثنا أبو كريب والصواب حذف "ثنا" الثانية.
* وأما رواية مولاه عنه:
ففي الدارمي ١/ ١٣٨ و ١٨٩ والكامل لابن على ١/ ٣٨٨ والبيهقي ١/ ١٠٧:
من طريق أبى أحمد الزبيرى ومحمد بن يوسف وأبى داود الطيالسى ثلاثتهم عن أبان بن عبد الله قال: حدثنى مولى لأبى هريرة قال: وأظنه قال: أبو وهب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال لى رسول الله ﷺ : "وضئنى" فأتيته بوضوء فاستنجى بماء ثم أدخل يده في التراب فمسحها به ثم غسلها ثم توضأ ومسح على خفيه فقلت: إنك توضأت ولم تغسل رجليك، قال: "إنى أدخلتهما وهما طاهرتان" والسياق للبيهقي. والزبيرى هو المحكى للظن الإسنادى وأما الآخران فأبهما.
وفى الحديث ما قيل في أبان وإبهام مولى أبى هريرة وذلك سبب الضعف.
стр. 58
* وأما رواية أبى زرعة عنه:
ففي أبى داود ١/ ٣٩ والنسائي ١/ ٤١ وابن ماجه ١/ ١٢٨ وابن حبان كما في زوائده ص ٦٤ والبيهقي ١/ ١٠٦ و ١٠٧:
من طريق شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عنه به ولفظه: "كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى" والسياق لأبى داود والحديث ضعيف تقدم كلام النسائي وتقديم كون الحديث من مسند جرير وانفراد شريك بهذا الإسناد.
* وأما رواية شهر:
ففي العلل للدارقطني ٨/ ٣٣٤:
من طريق عبيد الله بن أبى تمام عن داود بن أبى هند عن شهر به وذكر أنه خالف عبيد الله غيره فرووه عن داود مرسلاً وأن عبيد الله انفرد بالوصل وصوب أبو زرعة في العلل ١/ ٤٢ كونه من رواية سيار أبى الحكم عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام مرسلًا.
تنبيه:
ذكر المغيرة في الإسناد غلط وذلك من نسخ متأخرة لأبى داود، دليل ذلك أمران:
الأول: إخراج بعض الأئمة كالنسائي الحديث من طريق وكيع عن شريك وذلك كالطريق التى هي في أبى داود وهى عارية عن ذكر المغيرة في الإسناد.
الثانى: أن المزى عزى الحديث إلى من تقدم من أصحاب السنن في التحفة ومن جملتهم أبو داود ولم يتعرض لذكر المغيرة أصلًا.
قوله باب (١٦) ما جاء أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب
قال: وفى الباب عن عبد الرحمن بن أبى قراد وأبى قتادة وجابر، ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبى موسى وابن عباس وبلال بن الحارث
٤١ - أما حديث عبد الرحمن بن أبى قراد:
فذكره ابن حزم في رسالته (ما لكل صحابي من الأحاديث) وذكره في الوحدان ولم يصب في ذلك فقد ذكر له الحافظ في الأصابة حديثين آخرين وهذا يدل على أن ما ذكره
стр. 59
ابن حزم في رسالته ليس على الحصر الكلى وإن كان الحديثان اللذان ذكرهما ابن حجر يتعلقان بالوضوء.
وحديثه رواه النسائي ١/ ٢١ وابن ماجه ١/ ١٢١ وابن خزيمة ١/ ٣١ والبخاري في التاريخ ٥/ ٢٤٤ وأحمد ٣/ ٤٤٣ و ٤/ ٢٢٤ و ٢٣٧:
من طريق أبى جعفر الخطمى عن عمارة بن خزيمة عن الحارث بن فضيل عنه قال: "حججت مع النبي ﷺ فذهب لحاجته فأبعد" والحديث حسنه الحافظ في الإصابة ٢/ ٤١١ وصححه ابن خزيمة، ويأتى بسطه في باب ٣٢.
٤٢ - وأما حديث أبي قتادة:
فرواه ابن على في الكامل ٥/ ٣١ وابن حبان في الضعفاء ٢/ ٩١:
من طريق عمر بن هارون عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه قال: "كان النبي ﷺ يتبوأ للبول كما يتبوأ الرجل لنفسه منزلًا".
وعمر بن هارون البلخى قال النسائي فيه: متروك، وكذا تركه غير واحد.
* تنبيه:
والحديث ذكره الترمذي معلقًا وذكر أحمد شاكر أنه لم يجده، وقد وصله من تقدم.
٤٣ - وأما حديث جابر:
فرواه أبو داود ١/ ١٤ وابن ماجه ١/ ١٢١ وابن ماجه ١/ ١٨ وابن عدى في الكامل ١/ ٢٧٩ والبيهقي في الكبرى ١/ ٩٣ ودلائل النبوة له ٦/ ١٨:
من طريق إسماعيل بن عبد الملك عن أبى الزبير عن جابر قال: "خرجت مع رسول الله ﷺ : في سفر وكان رسول الله ﷺ : إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد فنزلنا منزلاً بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر فقال: "يا جابر خذ الإداوة وانطلق بنا" فملأت الإداوة ماءً فانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال رسول الله ﷺ : "يا جابر انطلق فقل لهذه الشجرة يقول لك رسول الله ﷺ : الحقى بصاحبتك حتى أجلس خلفكما" ففعلت فرجعت حتى لحقت بصاحبتها فجلس خلفهما حتى قضى
стр. 60
حاجته" الحديث وهو مطول عند البيهقي في الدلائل وهذا بعضه وقد اختصره أبو داود وابن ماجه وأصله في مسلم من حديث أبى اليسر كعب بن عمرو في الحديث الطويل وفيه قصة جابر المذكورة هنا.
٤٤ - وأما حديث يحيى بن عبيد عن أبيه:
فرواه ابن أبى حاتم في العلل ١/ ٤١ والحارث بن أبى أسامة في مسنده كما في زوائده ص ٣٨ وابن قانع في الصحابة ٢/ ١٨٥ وأبو نعيم في الصحابة ٤/ ١٩٠٩ وابن على ٣/ ٣٧٨:
من طريق سعيد بن زيد عن واصل مولى أبى عيينة عن يحيى بن عبيد عن أبيه قال: "كان النبي ﷺ يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله".
والحديث حكم عليه أبو زرعة بالإرسال ففي العلل عنه ما نصه: "هذا مرسل". اهـ.
يعنى أن والد يحيى وهو عبيد بن دجى تابعى غير صحابي ومما يوضح ذلك ما ذكره ابن أبى حاتم أيضًا في الجرح والتعديل ٩/ ١٧٢ في ترجمة يحيى أنه يروى عن أبيه عن جده عن عمر وعنه واصل مولى أبى عيينة. اهـ. مختصرًا وهذا واضح في صدق مقالة أبى زرعة. وحديث الباب وواه الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٥٣ والإرسال فيه صريح حيث رواه من طريق سعيد بن زيد عن واصل عن يحيى عن أبيه عن أبى هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ : يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله" قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن واصل مولى أبى عيينة إلا سعيد بن زيد، ويحيى هو يحيى بن عبيد بن دجى لم يسند عبيد بن دجى عن أبى هريرة إلا هذا الحديث". اهـ. وسعيد ضعفه ابن المديني والقطان والجوزجانى والنسائي والبزار والدارقطني ووثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وقال البخاري: صدوق حافظ، وقال أحمد: ليس به بأس والظاهر أنه يحتاج إلى من يقويه عند الانفراد وشيخه ثقة، وثقه أحمد وابن معين.
وأما يحيى ووالده فلا أعلم فيهما جرحًا أو تعديلًا.
٤٥ - وأما حديث أبى موسى:
فرواه أبو داود ١/ ١٥ وأحمد ٤/ ٣٩٩ و ٣٩٦ و ٤١٤ والطيالسى كما في المنحة ١/ ٤٥:
стр. 61
من طريق شعبة عن أبى التياح قال: سمعت رجلًا أسود كان قدم مع ابن عباس البصرة قال: لما قدم ابن عباس البصرة حدث بأحاديث عن أبى موسى عن النبي ﷺ فكتب إليه ابن عباس يسأله عنها فكتب إليه الأشعرى: إنك رجل من أهل زمانك وإنى لم أحدث عن النبي ﷺ منها بشىء إلا أنى كنت مع رسول الله ﷺ : فأراد أن يبول فمال إلى دمث في جنب الحائط فبال وقال: "إن بنى إسرائيل كانوا إذا أصاب أحدهم البول قرضه بالمقراض" قال: أبو سعيد: "فإذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله" والسياق للطيالسى.
والحديث ضعيف من أجل المبهم في الإسناد.
٤٦ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه البخاري ١٠/ ٤٧٢ ومسلم ١/ ٢٤٠ و ٢٤١ وغيرهما:
ولفظه: "خرج النبي ﷺ من بعض حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال ﷺ : "يعذبان وما يعذبان في كبيرة وإنه لكبير كان أحدهما لا يستتر منع البول وكان الآخر يمشى بالنميمة" ثم دعا بجريدة فكسرها بكسرتين أو ثنتين فجعل كسرة في قبر هذا وكسرة في قبر هذا فقال ﷺ : "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" والسياق للبخاري وموضع الشاهد أول الحديث وقد خلا عن هذه الزيادة مسلم كما أنه خرجه من طريق مجاهد عن طاوس.
ولابن عباس حديث صريح في الباب إلا أنه لا يصح خرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٢١:
من طريق حبان بن على حدثنا سعد بن طريف الإسكاف عن عكرمة عنه ولفظه: قال: " كان رسول الله ﷺ : إذا أراد الحاجة أبعد المشى فانطلق ذات يوم لحاجته ثم توضأ ولبس أحد خفيه فجاء طائر أخضر فاخذ الخف الآخر فارتفع به ثم ألقاه فخرج منه أسود سابح فقال رسول الله ﷺ : "هذه كرامة أكرمنى الله بها" ثم قال رسول الله ﷺ : "اللهم إنى أعوذ بك منع شر من يمشى على بطنه ومن شر من يمشى على رجلين ومنع شر منع يمشى على أربع" قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا سعد بن طريف تفرد به حبان بن على ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد".
وحبان بن على أخو مندل بن على متروك. وسعد بن طريف مشهور بالوضع وهو
стр. 62
الواضع خبر: "شراركم معلمو صبيانكم" الخبر، فهذا الحديث موضوع من أجله وقد حكى الطبراني أنه انفرد بالرواية عن عكرمة.
٤٧ - وأما حديث بلال بن الحارث:
فرواه ابن على ٦/ ٦٢:
من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث المزني "أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة أبعد" وكثير متروك.
قوله: باب (١٧) ما جاء في كراهية البول في المغتسل
قال: وفى الباب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ
٤٨ - والحديث: رواه أبو داود ١/ ٣٠ والنسائي ١/ ١٠٨ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٣١ والحاكم في المستدرك ١/ ١٦٨ والبيهقي في السنن ١/ ٩٨:
من طريق داود بن عبد الله الأودى عن حميد بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ : أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله" والسياق لأبى داود.
والحديث ضعفه ابن المنذر حيث قال: "وحديث داود حديث منكر ولا يدرى محفوظ أم لا". اهـ.
وقد حكاه عن قوم من لم يقل بالحديث وفيما ذكره نظر فإن داود هذا ليس هو عمًّا لعبد الله بن إدريس كما ذكر ذلك المزى في تهذيبه ٨/ ٤١١ وقد قال: فيه أحمد: شيخ ثقة وهو قديم وهو غير عم ابن إدريس وقال ابن معين: ثقة. ولابن حزم مع الحميدي فيه قصة فصح السند إلى التابعي.
تنبيه:
هناك فرق بين صيغة الأداء التى حكاها الترمذي وبين ما ورد عن التابعي في أبى داود وغيره، وصيغة العنعنة تحتمل أمران:
إما أن تصدر من مدلس أو لا فإن صدرت من مدلس فأمره واضح، وأن صدرت من غير مدلس فقد حكى الإمام ابن عبد البر إجماع أهل النقل أنها محمولة على الاتصال بقيود
стр. 63
ثلاثة: الأمن من التدليس، وعدالة الرواة، ولقاء بعضهم بعضًا، وما قاله لا يأباه منصف فإذا بأن ما تقدم فيبقى النظر فيما قاله المصنف من قوله: "عن رجل" إلخ. فهل هذه العنعنة من هذا القبيل أم لا إذ لو قال التابعي عن رجل من الصحابة ولم يكن مدلسًا فهل ذلك يحكم على الحديث بالاتصال؟ الجواب بين لمق طابق بين ما تقدم فإن الشرط الأخير لا يوافق ذلك لجواز كون التابعي أرسل كما لو صرح باسمه ولا فرق وهذا يسمى، إن لم يدر- بالإرسال الخفى. فهذا التجويز على ما حكاه المصنف هنا جائز من كون التابعى حكى عن الصحابي بصيغة العنعنة لكن قد حكى التابعي أنه لقيه فارتفع ما قد يجوز على ما حكاه المصنف وسلم الحديث من أي مطعن قد يدفعه من لم يقل به والله الموفق.
قوله: باب (١٨) ما جاء في السواك
قال: وفى الباب عن أبى بكر وعلى وعائشة وابن عباس وحذيفة وزيد بن خالد وأنس وعبد الله بن عمرو وابن عمر وأم حبيبة وأبى أمامة وأبى أيوب وتمام بن عباس وعبدالله بن حنظلة وأم سلمة وواثلة بن الأسقع وأبى موسى.
٤٩ - أما حديث أبى بكر الصديق:
فرواه أحمد ٣/ ١ و ١٠ وأبو يعلى ١/ ٨٦ والمروزى في مسند الصديق ص ١٤٦ وابن على في الكامل ٢/ ٢٦١ والدارقطني في العلل ١/ ٢٧٧ وتمام في فوائده كما في ترتيبه ١/ ٢٠٥ وابن شاهين في الترغيب ص ٣٩٣:
من حديث حماد بن سلمة عن ابن أبى عتيق عن أبيه عن أبى بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" قال الدارقطني: بعد روايته له من الطريق المتقدمة ما نصه: "وخالفهم جماعة من أهل الحجاز وغيرهم فرووه عن ابن أبى عتيق عن أبيه عن عائشة وهو الصواب". اهـ.
وفى علل ابن أبى حاتم ١/ ١٢ ما نصه: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة" إلى أن قال: "قال: أبو زرعة أخطا فيه حماد" وقال أبى: "الخطأ فيه من حماد بن سلمة أو ابن أبى عتيق". اهـ. وفى مسند أبى يعلى أن أبا يعلى سأل عبد الأعلى بن حماد عثه فقال: "هذا خطأ". اهـ. ورواه حماد بن سلمة أيضًا عن عبيد الله العمرى عن المقبرى وجعله من مسند أبى هريرة بهذا اللفظ والمشهور عن أصحاب عبيد
стр. 64
الله أنهم يروونه بلفظ: "لولا أن أشق" وحكم الحافظ عليه بالوهم في التلخيص ١/ ٦٠ ورواية حماد بن سلمة أيضًا عند ابن حبان ٢/ ٢٠٢.اهـ.
وفى الحديث علتان:
العلة الأولى:
ما حكاه هؤلاء الأئمة من جعل الحديث من مسند الصديق ويحمل الخطأ على من صرح به أبو زرعة فإن عدة من قرنائه رووه جاعلوه من مسند عائشة منهم يزيد بن زريع وسعيد بن أبى أيوب ومحمد بن إسحاق ولهم متابعات تأتى في الكلام على حديث عائشة فهؤلاء اتفقوا عن ابن أبى عتيق بما تقدم ولم يتابع حمادًا أحد منهم فنسبة الخطأ إلى ابن أبى عتيق -كما جوزه أبو حاتم- غير سديد. ووإن حق التعبير أن يرد في كلام الدارقطني السابق بقوله: "وخالفه" بالأفراد حسب ما تقدم في كلام أبى زرعة أن المخالف هو حماد وحده.
العلة الثانية:
ابن أبى عتيق هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق كما حقق ذلك المزى في التحفة ١١/ ٤٦٥ اعتمادًا على رواية يريد بن زريع وأما رواية حماد فهي مبهمة تفسر بما جاء عن يزيد بن زريع ويبعد كل البعد لقاء عبد الله جده أبا بكر لكن عن عائشة.
تنبيه:
وقع عند تمام عن حماد بن سلمة عن ابن عون عن أبيه عن أبى بكر وذلك خطأ محض إذ لو صح ذلك لما خفي على الأعلام السابقى الذكر.
تنبيه آخر:
قال محققو المسند طبع مؤسسة الرسالة ١/ ١٨٦ في هذا الحديث: "صحيح لغيره". اهـ. وأنى له ذلك بعد حكم الأئمة المتقدمون الحاكمون عليه بالغلط فلست أدرى متى صار الخطأ صحيحًا مع نقلهم كلام الأئمة السابق وإنما يقال ذلك فيمن خف ضبطه وتوبع ولم يقل الأئمة في حديث قيل فيه ما تقدم هذه المقالة فهلا اكتفوا بمن قيل فيه: "قطعت جهيزة قول كل خطيب" وبمن لم يؤتوا معشار ما أوتوا.
стр. 65
٥٠ - وأما حديث على:
فرواه عنه أبو عبد الرحمن السلمى وأبو رافع وسعيد بن جبير.
* أما رواية أبى عبد الرحمن عنه:
ففي البزار ٢/ ٢١٤ والبيهقي ١/ ٣٨:
من طريق الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن عن على ولفظه: قال النبي ﷺ : "إن العبد اذا تسوك ثم قام يصلى قام الملك خلفه فتسمع لقراءته فيدنو منه -أو كلمة نحوها- حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شىء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن" قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم يروى عن على ﵁ بإسناد أحسن من هذا الإسناد وقد رواه غير واحد عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على ﵁ موقوفًا. اهـ.
والحسق ثقة وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وابن شاهين والعجلي وابن حبان وقد خالفه في الحديث الأعمش حيث رواه عن سعد بن عبيدة كما في المصنف لابن أبى شيبة ١/ ١٩٦ موقوفًا على على. والأعمش أوثق من الحسن وذكر الدارقطني في العلل حديثًا وقع فيه خلف بينهما فقال: "الحسن ليس بالقوى ولا يقاس بالأعمش". اهـ.
ومعنى ذلك أن الحسن ليس بالقوى عند المخالفة لا على الإطلاق فالصواب إذن من رواية السلمى الوقف على على.
وثم مخالفة أخرى على الأعمش إذ رواه عنه أبو معاوية وشريك إلا أنهما اختلفا فجعله أبو معاوية من مسند على وجعله شريك من مسند حذيفة ورفعه، ولا شك أن أبا معاوية أقوى من شريك فالظاهر أن الخطأ كائن على شريك إلا أن أبا زرعة وأبا حاتم لم يعينا الخطأ في شريك بل جعلاه جائزًا أن يكون من عثمان بن أبى شيبة الراوى عن شريك لكن الأصل أن شريكًا أسوء حالًا من عثمان وانظر العلل ١/ ٢٢ و ٢٣.
تنبيه:
وقع غلط في البيهقي في إسناد الحديث حيث فيه الحسن بن عبد الله، صوابه بن عبيد الله.
стр. 66
تنبيه ثان:
وهذا الأثر أصح مما رواه ابن ماجه عن على ١/ ١٠٦ موقوفًا مختصرًا فإن هذا مسلسل بالضعفاء وفيه انقطاع بين ابن جبير وعلى.
تنبيه ثالث:
حكم البوصيرى في زوائد ابن ماجه ١/ ٩١ على الرواية المرفوعة بالجودة وليس كما قال: لما تقدم. كما أنه وقع في الزوائد خطأ في الإسناد إذ فيه "من طريق عبد الرحمن السلمى" صوابه أبى عبد الرحمن.
تنبيه رابع:
تقدم أن الخلاف في سعد بن عبيدة وفسب البزار الخلاف إلى من رواه عن الحسن وذلك كائن فإن رواية البزار عن الحسن من طريق فضيل بن سليمان خالفه خالد بن عبد الله فرواه عن الحسن ووقفه رواه البيهقي، إلا أن هذا الاختلاف ممكن أن ينسب إلى الحسن كما تقدم يقوى ذلك رواية الأعمش فكان الحسن يرويه على الوجهين.
* وأما رواية أبى رافع عنه:
ففي مسند أحمد ١/ ٨٠ و ١٢٠ والبخاري في التاريخ ٦/ ٤٦٢ وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ص ٢٨٧ والطحاوى في شرح المعانى ١/ ٤٣ والطبراني في الأوسط ٢/ ٥٧ والبزار في المسند ٢/ ١٢١ والدارمي في السنن ١/ ٢٨٧ والدارقطني في العلل ١٠/ ٣٥٣ وحديث النزول له ص ٨٩:
من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن على بن أبى طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء الآخرة الى ثلث الليل فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله ﵎ إلى السماء الدنيا فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر يقول ألا سائل فيعطى ألا داع يجاب ألا مستشفع فيشفع ألا تائب مستغفر فيغفر له". والسياق للبزار.
وقد قال البزار: "لا نعلمه يروى عن على عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد" وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن على إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن إسحاق". اهـ.
стр. 67
وفى الحديث علل ثلاث كائنة في ابن إسحاق أو الرواة عنه:
العلة الأولى:
الاختلاف في الصحابي: فرواه عنه إبراهيم بن سعد ويونس بن بكير فحينًا يجعلاه من مسند على، وحينًا يجعلاه من مسند أبى هريرة.
العلة الثانية:
إذا جعل ابن إسحاق الىحديث من مسند أبى هريرة فإنه يسوقه على أكثر من وجه فرواه حماد بن سلمة عنه ووافقه ابن بكير في رواية عنه ويقولان عن سعيد عن أبى هريرة خالفهما إبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوهبى ومندل وإسماعيل بن علية إذ يقولون عن سعيد المقبرى عن عطاء مولى أم صبية عنه.
خالفهم آخرون فقالوا: عن سعيد عن أبيه عنه، وقيل: عنه عن سعيد المقبرى عن سعيد مولى صدقة عن أبى صدقة وهذا تصحيف، ذكر بعض هذا الدارقطني في العلل.
وهذا الاختلاف الظاهر أنه من ابن إسحاق إذ رواه أئمة أعلام عن سعيد المقبرى منهم عبيد الله بن عمر وجعلوه من مسند أبى هريرة والمعلوم أن أوثق من روى عن المقبرى ثلاثة، أحدهم عبيد الله كان وإن ثم اختلاف على عبيد الله لكن هذا الاختلاف كائن كالاختلاف في سند حديث المسئ صلاته منهم من يقول عن سعيد عن أبيه ومنهم من يسقط أباه وهذا الاختلاف لا يؤدى إلى ضعف السند مطلقًا.
إذا علمت ما سبق. بأن قول الطبراني والبزار في انفراد ابن إسحاق حيث جعل الحديث من مسند على.
العلة الثالثة:
ما وقع من الخلاف في إبراهيم بن سعد ويونس بن بكير الجاعلين الحديث من مسند على فإن إبراهيم يسوقه عن محمد بن إسحاق عن عمه كما تقدم ويونس يقول عن ابن إسحاق عن عبيد الله بإسقاط عبد الرحمن والظاهر أن هذا من ابن إسحاق إذ يبعد أن هذا الخلاف كله من الرواة عنه. وهذا وجه الاضطرب فحينًا يسلك الطريق الجادة وحينًا يخالفها وإذا سلك الجادة لا يستقيم على سياق واحد.
стр. 68
* وأما رواية سعيد بن جبير عنه
ففي حديث أبى الفضل الزهرى ٢/ ٤٥٥:
من طريق بكر بن كنيز السقاء نا عثمان بن وساج عن سعيد بن جبير عن على بن أبى طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أفواهكم طرق للقرآن فطهروها بالسواك" وبحر وشيخه متروكان.
٥١ - وأما حديث عائشة:
فرواه عنها شريح بن هانئ وعروة وعمرة وعبد الله بن الزبير وابن أبى عتيق عن أبيه والقاسم بن محمد وسعد بن هشام وأبو سلمة ومسروق وكثير بن عبيد وأم محمد وعطاء.
* أما رواية شريح عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٢٠ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ١٩٢ وأبى داود ١/ ٤٤ والنسائي ١/ ١٧ وابن ماجه ١/ ١٠٦ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٩٥ وابن المنذر في الأوسط ١/ ٣٦٥ وابن خزيمة ١/ ٧٠ وابن حبان ٢/ ٢٠٤ وأحمد ٦/ ٤١ و ١٠٩ و ١٨٢ و ١٨٨ و ١٣٧ و ١٥٤ وغيرهم:
من طريق الثورى وغيره عن المقدام بن شريح عن أبيه عنها ولفظه: "سألت عائشة قلت: بأى شىء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته قالت: بالسواك" لفظ مسلم.
* وأما رواية عروة عنها:
فجاءت عنه من طريق الزهرى وولده هشام وأبى الأسود.
* أما رواية الزهرى فجاءت عنه بلفظين:
اللفظ الأول:
في مسند أحمد ٦/ ٢٧٤ والنسائي في الكبرى كما في التحفة للمزى ١٢/ ١٠٢ ولفظه: "قالت: رجع رسول الله ﷺ : في ذلك اليوم حين دخل من المسجد فاضطجع في حجرى فدخل على رجل من آل أبى بكر وفى يده سواك أخضر فنظر إليه رسول الله ﷺ : في يده نظرًا عرفت أنه يريده قالت: قلت: يا رسول الله تحب أن أعطيك هذا السواك قال: "نعم" قالت: فأخذته فمضغته له حتى ألنته وأعطيته إياه قالت: فاستن به كأشد ما رأيته يستن
стр. 69
بسواك قبله ثم وضعه ووجدت رسول الله يثقل في حجرى قالت: فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول: "بل الرفيق الأعلى من الجنة" فقلت: خيرت فاخترت والذى بعثك بالحق قالت: وقبض رسول الله ﷺ : والسياق لأحمد وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث فالحديث حسن وابن إسحاق قد رواه عن الزهرى بواسطة يعقوب بن عتبة فتكون هذه الرواية من المزيد في متصل الأسانيد.
اللفظ الثانى عن الزهرى:
في مسند أحمد ٦/ ٧٢ وأبى يعلى ٤/ ٣٧٧ وابن خزيمة ١/ ٧١ والبزار كما في زوائده ١/ ٢٤٤ والحاكم ١/ ١٤٦ وابن على في الكامل ٦/ ٣٩٩ وابن حبان في الضعفاء ٣/ ٥ وتمام كما في ترتيبه ١/ ١٠٧ والبيهقي ١/ ٣٨:
ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "فضل الصلاة النبي يستاك لها على الصلاة التى لا يستاك لها سبعون ضعفًا" قال ابن خزيمة: "أنا استثنيت صحة هذا الخبر لأنى خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم وإنما دلسه عنه". اهـ. وقد قال: عند التبويب ما يدل على توقفه في ثبوته حيث قال ما نصه "إن صح الخبر". اهـ. وابن إسحاق يرويه عن الزهرى على وجهين: بواسطة وبدونها ففي رواية أحمد وابن خزيمة والحاكم بدونها وقد خرجه أبو يعلى بواسطة معاوية بن يحيى الصدفى وهو من أضعف أصحاب الزهرى وقد اتفقوا على تركه إلا أنهم اختلفوا فيما لو روى عنه هقل بن زياد وهذا ليس من روايته عنه وكان يشترى الصحف من الأسواق ويحدث بها ويظهر من صنيع ابن حبان وابن على في إدخالهما الحديث في ترجمته أنه المنفرد به وممن رواه عن معاوية محمد بن الحسن الواسطى كما وقع عند البزار ومسلمة بن على عند تمام ومسلمة متروك ومن خلال هذا يظهر خطورة تدليس بن إسحاق.
تنبيه:
وقع في سند الحديث عند أبى يعلى سقط إذ فيه "حدثنا إسحاق حدثنا معاوية" والصواب حدثنا ابن إسحاق.
تنبية ثان:
روى البزار الحديث من طريق ابن إسحاق بدون واسطة وقال عقبه: "لا نعلم أحدًا
стр. 70
رواه بهذا اللفظ إلا ابن إسحاق ولا عنه إلا إبراهيم وقد روى قريبًا منه معاوية بن يحيى. اهـ. ثم ساقه من طريق الواسطى عن معاوية. فهذا الصنيع يوهم أنه جاء عن الزهرى من وجهين وأن ابن إسحاق ومعاوية اشتركا في رواية الحديث عن الزهرى وليس ذلك كذلك لما تقدم مع أنه بعد كلامه السابق ساق الطريق التى أشار إليها وقال عقب ذلك "لا نعلم رواه إلا معاوية بن يحيى". اهـ.
* وأما رواية هشام عن عروة:
ففي البخاري ٢/ ٣٧٧:
من طريق سليمان بن بلال عنه بمثل رواية يعقوب عن الزهرى ورواه عنه عنبسة بن عبد الواحد عند أبى داود ١/ ٤٣ بلفظ: "كان النبي ﷺ يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر فأوحى الله إليه في فضل السواك أن (كبر أعط السواك أكبرهما") والسند صحيح وقد قال ابن الأعرابى: هذا مما تفرد به أهل المدينة.
* وأما رواية أبي الأسود عن عروة:
ففي زوائد مسند الحارث ص ٦٠ والبيهقي ١/ ٣٨:
من طريق محمد بن عمر الواقدى ثنا عبد الله بن أبى يحيى الأسلمى به ولفظه: مثل رواية الصدفى عن الزهرى، والواقدي كذاب فلا تشهد هذه الرواية لرواية الصدفى.
* وأما رواية عمرة عن عائشة:
ففي البيهقي ١/ ٣٨:
من طريق حماد بن قيراط ثنا فرج بن فضالة عن عروة بن رويم عن عمرة به ولفظه: كذلك كرواية الصدفى قال البيهقي: "هذا إسناد غير قوى" يعنى أن فرج بن فضالة ضعيف.
* وأما رواية عبد الله بن الزبير عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٢٣ وأبى داود ١/ ٤٤ والنسائي ٨/ ١٢٦ في الزينة والترمذي ٥/ ٩١ وابن ماجه ١/ ١٠٦ وأحمد ٦/ ١٣٧ وغيرهم:
كلهم من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عنها قالت:
стр. 71
قال رسول الله ﷺ : "عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم وننف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء" قال: زكريا: "ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة" والسياق لمسلم وقد حكم عدة من أهل العلم على الحديث بالنكارة، الإمام أحمد والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وذلك لضعف مصعب ولمخالفته من هو أقوى منه حيث وقفوه على طلق من قوله قال النسائي بعد روايته للرفع والوقف "وحديث سليمان التيمى وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة ومصعب منكر الحديث". اهـ. وفى علل ابن أبى حاتم أيضًا عن أبى زرعة قوله، "لا يصح هذا قلت له يروى عن عائشة من غير حديث مصعب قال: لا". اهـ. وانظر النكت الظراف ١١/ ٤٣٩ وقال الدارقطني: في التتبع ص ٥٠٧ بعد روايته الرواية المرفوعة "خالفه رجلان حافظان سليمان وأبو بشر روياه عن طلق بن حبيب من قوله قاله معتمر عن أبيه وأبو عوانة عن ابن بشر ومصعب منكر الحديث قاله النسائي". اهـ. واختلف قول ابن حجر في حكمه على الحديث ففي الفتح ١/ ٣٣٧ مال إلى التصحيح وفى التلخيص ١/ ٧٧ مال إلى التعليل وهو الصواب وفاقًا للأئمة المتقدمين.
تنبيهات:
الأول: وقع تحريف أبى بشر إلى ابن بشر في التتبع للدارقطنيّ كما تقدم.
الثانى: وقع في شرح النسائي "مصعب بن أبى شيبة" صوابه ابن شيبة بحذف "أبي" كما نقدم.
الثالث:
تقدم نقد هؤلاء الأئمة على الرواية المرفوعة مع إخراج مسلم لها وفى هذا ما يدل على أن هؤلاء الأئمة لم يوافقوا على جميع ما خرجه أنه داخل في الصحيح ويخرم ما اشتهر أن جميع ما فيه صحيح من غير تفصيل إلا أن الإجماع المنعقد من أهل العلم يفسر بالتقديم على ما سواهما وانظر المزيد في النقد على مسلم ما قاله أبو زرعة في كتابه الضعفاء ٢/ ٦٧٦.
وفيه أن الإمام مسلم رد على أبى زرعة في أنا الذين خرج لهم وهم ضعفاء قد توبعوا وهذا الرد من الإمام مسلم ليس على إطلاقه بل منهم من توبع ومنهم من لم يتابع كما وقع هنا.
стр. 72
* وأما رواية ابن أبى عنيق عن أبيه عنها:
ففي النسائي ١/ ١٥ وأحمد ٦/ ٤٧ و ٦٢ و ١٢٤ و ٢٣٨ والحميدي ١/ ٨٧ وأبى يعلى ٤/ ٣٢٧ و ٤٤٠ وإسحاق ٢/ ٥٣٣ والشافعي في الأم ١/ ٢٣ وفى مسنده ص ٤ وابن حبان ٢/ ٢٠١ وأبى نعيم في الحلية ٧/ ١٥٩ والطبراني في الأوسط ١/ ٩١ والبيهقي ١/ ٣٤:
وتقدم لفظه: والخلاف فيه في أول حديث للباب ومن جعله من مسند الصديق أو الصديقة وتقديم ترجيح ذلك. والمهم هنا من ذلك. بيان اختلاف الرواة على ابن أبى عتيق وذلك في اسمه ومن زاد في السند ومن قصر وهل هذه الزيادة مضرة بمن لم يزد حتى يقضى عليه بعدم الاتصال أم تكون من المزيد في متصل الأسانيد وهل يمكن الترجيح أم يؤدى ذلك إلى الاضطراب. فقال ابن إسحاق عن ابن أبى عتيق عنها وقال يزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن أبى عتيق عنها وقال سعيد بن أبى أيوب عن محمد بن عبد الله بن أبى عتيق عن أبيه عنها فخالف سعيدًا وقال عن محمد وقال سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عتيق عن القاسم عنها، وتوجيه رواية ابن إسحاق الكائن فيها الإبهام ممكن أن تفسر برواية يزيد أو سعيد فإذا كان هذا الاحتمال قائمًا فلا يوجه إليه أي نظر لكن لو حمل هذا الإبهام على رواية سليمان بن بلال ويزيد في الرواية الأخرى عنه لكانت منقطعة إذ يبعد أن يكون عبد الرحمن سمع من عائشة ثم وجدت أن ابن المنذر خرج الحديث من طريقه معينًا المبهم حيث قال: عن عبد الله بن أبى بكر هو ابن أبى عتيق عنها فحصلت المخالفة منه ليزيد بن زريع وسليمان بن بلال حيث أسقط عبد الرحمن فإن كان ابن إسحاق سمعه منه فلا يضر لملا فلا وقد عثعن وانظر الأوسط ١/ ٣٦٣.
وأما على رواية سعيد بن أبى أيوب فسعيد في نفسه ثقة ثبت كما في التقريب إلا أن السند إليه واه فيه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد شيخ الطبراني كذاب ساق له ابن على في الكامل بعض مروياته الموضوعة فلا يشتغل بروايته وما وقع في رواية ابن إسحاق من جعل الحديث من رواية ابن أبى عتيق عن عائشة ومخالفته لرواية يزيد وسليمان فإن ذلك لا يؤثر في روايتهما إذ هما أوثق وأحفظ منه فتكون روايته مرجوحة إنما يعكر علينا رواية يزيد وسليمان إذ هما ثقتان وقد وقع فيهما من التخالف ما سبق ذكره إلا أن البيهقي ﵀ جمع بين الروايتين بقوله: "وكأنه سمعه منهما جميعًا". اهـ. فبان بهذا
стр. 73
رجحان روايتهما على رواية سعيد وابن إسحاق وأن من جعل الحديث من رواية ابن أبى عتيق عنها فإن في ذلك انقطاع.
إذا علم ما سبق فقد أمكن الترجيح بين الروايات ولا اضطراب وهذا الترجيح بين الروايات ومن أي مسند هو لا يلزم منه صحة الحديث فإن مداره على ابن أبى عتيق عبد الرحمن وسواء كان من مسند الصديق أو الصديقة وقد قال: فيه في التقريب: مقبول والمعلوم أن من كان بهذه المثابة فإنه بحاجة إلى متابع ولا أعلم له هنا متابعًا. إلا أن ما قاله الحافظ فيه نظر وذلك أن الرجل حسن الحديث فقد قال: قيه أحمد ويحيى لا أعلم إلا خيرًا وهذا منهما أرفع مما ذكره الحافظ وزد على ذلك أن ابن شاهين قد أدخله في ثقاته. وقد حكم مخرج الترغِب لابن شاهين على الحديث بالضعف اعتمادًا على ما قاله الحافظ ولم يصب كما سبق.
* وأما رواية القاسم عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ١٤٦ وإسحاق ٢/ ٣٨٥ وأبى يعلى ٤/ ٣١٥ والدارمي ١/ ١٤٠ وابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٩٦ وتقدمت رواية البيهقي:
من طريق إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عنه به ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" وإسماعيل متروك وقد رواه بهذا السياق الإسنادى أبو عامر العقدى وابن أبى فديك وخالد بن مخلد ورواه حميد بن عبد الرحمن فقال: عن إبراهيم بن إسماعيل ولا نعلم له متابعًا والظاهر أن الوهم منه ومما يقوى حصول الوهم أنى راجعت ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن علية فلم أره يروى عن داود وراجعت ترجمة إسماعيل بن أبى حبيبة فوجدته يروى عنه وراجعت ترجمة داود فوجدته يروى عنه ابن أبى حبيبة والله اعلم.
* وأما رواية سعد بن هشام عنها:
ففي مسلم ١/ ٥١٢ و ٥١٣ وأبى داود ١/ ٤٦ و ٢/ ٨٧ و ٨٨ والنسائي ٣/ ١٩٩ وأحمد ٦/ ٩٤ و ٩٥ وغيرهم:
من طريق سعيد بن أبى عروبة وغيره عن قتادة عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد الغزو في سبيل الله "واقتص الحديث وهو حديث طويل عند مسلم وغيره وفيه قول
стр. 74
عائشة: "كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل" الحديث.
تنبيه:
خرج أبو داود الحديث في الموضعين السابقين مختصرًا لموضع التبويب للسواك من طريق بهز بن حكيم بهال المنذرى في مختصر السنن ١/ ٤٤ معقبًا عليه "في إسناده بهز بن حكيم بن معاوية وفيه مقال". اهـ.
وهذا الإطلاق منه غير سديد ولا يصلح الحكم إلا حيث التفرد أما والحديث قد ورد بعدة أسانيد من ذلك ما تقدم عند مسلم فلا يحسن منه هذا الإطلاق مع ورود الحديث بسند صحيح إذ عبارته تهدى إلى تفرد من قال: فيه ما تقدم.
* وأما رواية أبي سلمة عنها:
ففي ابن حبان ٢/ ٢٠٢:
من طريق سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن المقبرى عن أبى سلمة عنها بلفظ قال ﷺ : "لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة" ويخشى أن يكون هذا أتى من ابن عجلان فإن هذا اللفظ مشهور أنه من مسند أبى هريرة وزيد بن خالد علمًا بأن عامة من روى حديث عائشة في السواك لم يروه بهذا اللفظ. وممن رواه عن أبى سلمة جاعله من مسند أبى هريرة محمد بن عمرو كما عند المصنف في الباب وأحمد ٢/ ٢٨٧.
* وأما رواية مسروق عنها:
ففي مسند أبى يعلى ٤/ ٤٣٦ والبزار كما في زوائده ١/ ٢٤٣:
من طريق السرى بن إسماعيل عن الشعبى عن مسروق عنها ولفظه: "كنا نضع سواك رسول الله ﷺ : مع طهوره" قالت: قلت يا رسول الله ما تدع السواك قال: "أجل لو أنى أقدر أن يكون ذلك منى عند كل شفع من صلاتى لفعلت" والسياق لأبى يعلى والسرى متروك.
* وأما رواية كثير عنها:
ففي أبى داود ١/ ٤٤ والبيهقي ١/ ٣٩:
стр. 75
من طريق عنبسة بن سعيد عنه به ولفظه: "كان نبى الله ﷺ : يستاك فيعطينى السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه" والسياق لأبى داود والسند صحيح.
* وأما رواية عببد بن عمير عنها:
ففي ابن خزيمة ١/ ٧٠ والبيهقي ١/ ٣٤:
من طريق سفيان بن حبيب عن ابن جريج عن عثمان بن أبى سليمان به ولفظه: كما تقدم في مسند الصديق ورجاله ثقات وليس فيه إلا تدليس ابن جريج يرتفع ذلك بما تقدم من رواية ابن أبى عتيق.
* وأما رواية أم محمد عنها:
ففي أبى داود ١/ ٤٧ وأحمد ٦/ ١٢ و ١٦٠ وإسحاق ٣/ ٧٧٦ وابن أبى شيبة ١/ ١٩٦ والبيهقي ٣/ ٣٩:
من طريق على بن زيد بن جدعان عنها به ولفظه: "كان رسول الله ﷺ : لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ" وعلى بن زيد ضعيف لسوء حفظه.
* وأما رواية عطاء عنها:
ففي الأوسط للطبراني ٦/ ٣٨١:
من طريق الوليد بن مسلم ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري عن عطاء عنها ولفظه: قالت: قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه يستاك قال: "نعم" قلت: كيف يصنع قال: "يدخل إصبعه في فيه" قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله تفرد به الوليد ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد". اهـ. وعيسى لم يوثقه معتبر.
٥٢ - وأما حديث ابن عباس:
فرواه عنه سعيد بن جبير ومجاهد والتميمى أربدة وأبو ظبيان وولده على بن عبد الله بن عباس وتمام بن عباس وكريب وأبو المتوكل وعطاء.
* أما رواية سعيد عنه:
ففي السنن الكبرى للنسائي ١/ ٤٢٤ وابن ماجه ١/ ١٠٦ وأحمد ١/ ٢١٨ وابن أبى شيبة ١/ ١٩٥ والطبراني ١٢/ ١٧ والحاكم في المستدرك ١/ ١٤٥:
следующие страницы →