← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17369

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

عبد السلام العامر

Полный текст (3 963 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الحديث الخامس والثلاثون ٨٤ - عن أبي هريرة ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: إذا صلَّى أحدكم للنّاس فليخفّف فإنّ فيهم الضّعيف والسّقيم وذا الحاجة , وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء. (١) الحديث السادس والثلاثون ٨٥ - وما في معناه من حديث أبي مسعودٍ الأنصاريّ ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّي لأتأخّر عن صلاة الصّبح من أجل فلانٍ , ممّا يُطيل بنا , قال: فما رأيت النّبيّ ﷺ غضب في موعظةٍ قطّ أشدّ ممّا غضب يومئذٍ , فقال: يا أيّها النّاس , إنّ منكم مُنفّرين , فأيّكم أمّ النّاس فليوجز , فإنّ من ورائه الكبير والضّعيف وذا الحاجة. (٢) قوله: (إذا صلَّى أحدكم للنّاس فليخفّف) عموم الأمر بالتّخفيف مختصّ بالأئمّة، فأمّا المنفرد فلا حجر عليه في ذلك. لكن اختلف فيما إذا أطال القراءة حتّى خرج الوقت كما سنذكره. قوله: (فإنّ فيهم) كذا للأكثر، وللكشميهنيّ " فإنّ منهم ".

стр. 667

قوله: (الضّعيف والسّقيم) المراد بالضّعيف هنا ضعيف الخلقة , وبالسّقيم من به مرضٌ، زاد مسلم من وجهٍ آخر عن أبي الزّناد " والصّغير والكبير ". وزاد الطّبرانيّ من حديث عثمان بن أبي العاص " والحامل والمرضع " وله من حديث عديّ بن حاتم " والعابر السّبيل " وقوله في حديث أبي مسعود الآتي (١) " وذا الحاجة " وهي أشمل الأوصاف المذكورة. قوله: (فليطوّل ما شاء) ولمسلم " فليصل كيف شاء " أي: مخفّفاً أو مطوّلاً. واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت، وهو المصحّح عند بعض أصحابنا. وفيه نظرٌ؛ لأنّه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة: إنّما التّفريط أن يؤخّر الصّلاة حتّى يدخل وقت الأخرى. أخرجه مسلم. وإذا تعارضتْ مصلحة المبالغة في الكمال بالتّطويل ومفسدة إيقاع الصّلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى، واستدل بعمومه أيضاً على جواز تطويل الاعتدال والجلوس بين السّجدتين. قوله: (حديث أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري. المعروف

стр. 668

بالبدري (١). قوله: (أنّ رجلاً) لَم أقف على اسمه، ووهِم من زعم أنّه حزم بن أَبِي كعب (٢)؛ لأنّ قصّته كانت مع معاذ (٣). لا مع أُبي بن كعب.

стр. 669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 670

قوله: (إنّي لأتأخّر عن صلاة الغداة) أي: فلا أحضرها مع الجماعة لأجل التّطويل، وفي رواية ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود عند البخاري " والله إنّي لأتأخّر " بزيادة القسم. وفيه جواز مثل ذلك؛ لأنّه لَم ينكر عليه، وللبخاري عن محمد بن كثير عن سفيان عن إسماعيل لفظ " إنّي لا أكاد أدرك الصّلاة ". قال القاضي عياض: ظاهره مشكل؛ لأنّ التّطويل يقتضي الإدراك لا عدمه، قال: فكأنّ الألف زيدت بعد لا , وكأنّ أدرك كانت أترك.

стр. 671

قلت: هو توجيه حسن لو ساعدته الرّواية. وقال أبو الزّناد بن سراج: معناه أنّه كان به ضعف، فكان إذا طوّل به الإمام في القيام لا يبلغ الرّكوع إلاَّ وقد ازداد ضعفه , فلا يكاد يتمّ معه الصّلاة. قلت: وهو معنىً حسن، لكن رواه البخاري عن الفريابيّ عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: إنّي لأتأخّر عن الصّلاة " فعلى هذا فمراده بقوله: إنّي لا أكاد أدرك الصّلاة. أي: لا أقرب من الصّلاة في الجماعة بل أتأخّر عنها أحياناً من أجل التّطويل. ويحتمل أيضاً: أن يكون المراد أنّ الذي أَلِفَه من تطويله اقتضى له أن يتشاغل عن المجيء في أوّل الوقت وثوقاً بتطويله، بخلاف ما إذا لَم يكن يطوّل فإنّه كان يحتاج إلى المبادرة إليه أوّل الوقت، وكأنّه يعتمد على تطويله فيتشاغل ببعض شغله , ثمّ يتوجّه فيصادف أنّه تارةً يدركه وتارةً لا يدركه فلذلك قال " لا أكاد أدرك ممّا يطوّل بنا " أي: بسبب تطويله. واستدل به على تسمية الصّبح بذلك، ووقع في رواية سفيان " عن الصّلاة في الفجر " وإنّما خصّها بالذّكر؛ لأنّها تطوّل فيها القراءة غالباً؛ ولأنّ الانصراف منها وقت التّوجّه لمن له حرفة إليها. قوله: (من أجل فلان) وهم من فسّر الإمام المبهم هنا بمعاذ، فقصّة معاذ مُغايرة لحديث أبي مسعود؛ لأنّ قصّة معاذ كانت في العشاء , وكان الإمام فيها معاذاً , وكانت في مسجد بني سلمة، وهذه

стр. 672

كانت في الصّبح , وكانت في مسجد قباء. بل المراد به أُبيّ بن كعب كما أخرجه أبو يعلى بإسنادٍ حسنٍ من رواية عيسى بن جارية - وهو بالجيم - عن جابر قال: كان أُبَيّ بن كعب يُصلِّي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة، فدخل معه غلام من الأنصار في الصّلاة، فلمّا سمعه استفتحها انفتل من صلاته، فغضب أبيٌّ , فأتى النّبيّ ﷺ يشكو الغلام، وأتى الغلام يشكو أبيّاً، فغضب النّبيّ ﷺ حتّى عرف الغضب في وجهه , ثمّ قال: إنّ منكم منفّرين، فإذا صليتم فأوجزوا، فإنّ خلفكم الضّعيف والكبير والمريض وذا الحاجة. فأبان هذا الحديث أنّ المراد بقوله في حديث أبي مسعود " ممّا يطيل بنا فلان " أي: في القراءة، واستفيد منه أيضاً تسمية الإمام. وبأيّ موضعٍ كان. وفي الطّبرانيّ من حديث عديّ بن حاتم " من أمّنا فليتمّ الرّكوع والسّجود " قوله: (أشدّ) بالنّصب وهو نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ. أي: غضباً أشدّ، وسببه إمّا لمخالفة الموعظة أو للتّقصير في تعلّم ما ينبغي تعلّمه، كذا قاله ابن دقيق العيد. وتعقّبه تلميذه أبو الفتح اليعمريّ: بأنّه يتوقّف على تقدُّم الإعلام بذلك. قال: ويحتمل أن يكون ما ظهر من الغضب لإرادة الاهتمام بما

стр. 673

يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بالٍ , لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله. وأقول: هذا أحسن في الباعث على أصل إظهار الغضب، أمّا كونه أشدّ فالاحتمال الثّاني أوجه , ولا يَرِد عليه التّعقّب المذكور. قوله: (إنّ منكم منفّرين) فيه تفسير للمراد بالفتنة في قوله في حديث معاذ " أفتّان أنت " , ويحتمل: أن تكون قصّة أُبيٍّ هذه بعد قصّة معاذ، فلهذا أتى بصيغة الجمع. وفي قصّة معاذٍ واجهه وحده بالخطاب، وكذا ذكر في هذا الغضب , ولَم يذكره في قصّة معاذ. وبهذا يتوجّه الاحتمال الأوّل لابن دقيق العيد. قوله: (فليخفّف) قال ابن دقيق العيد: التّطويل والتّخفيف من الأمور الإضافيّة فقد يكون الشّيء خفيفاً بالنّسبة إلى عادة قوم طويلاً بالنّسبة لعادة آخرين. قال: وقول الفقهاء لا يزيد الإمام في الرّكوع والسّجود على ثلاث تسبيحاتٍ لا يخالف ما ورد عن النّبيّ ﷺ أنّه كان يزيد على ذلك؛ لأنّ رغبة الصّحابة في الخير تقتضي ألاَّ يكون ذلك تطويلاً. قلت: وأولى ما أخذ حدّ التّخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنّسائيّ عن عثمان بن أبي العاص , أنّ النّبيّ ﷺ قال له: أنت إمام قومك، واقدر القوم بأضعفهم. إسناده حسنٌ. وأصله في مسلم. قوله: (فإنّ فيهم) في رواية سفيان " فإنّ خلفه " وهو تعليل الأمر المذكور، ومقتضاه أنّه متى لَم يكن فيهم متّصفٌ بصفةٍ من المذكورات

стр. 674

لَم يضرّ التّطويل، وقد قدّمت ما يردّ عليه في الباب الذي قبله من إمكان مجيء من يتّصف بإحداها. وقال اليعمريّ: الأحكام إنّما تناط بالغالب لا بالصّورة النّادرة، فينبغي للأئمّة التّخفيف مطلقاً. قال: وهذا كما شرع القصر في صلاة المسافر وعلَّل بالمشقّة , وهو مع ذلك يشرع - ولو لَم يشقّ - عملاً بالغالب؛ لأنّه لا يدري ما يطرأ عليه، وهنا كذلك. قوله: (الضّعيف والكبير) كذا للأكثر، ووقع في رواية سفيان في العلم " فإنّ فيهم المريض والضّعيف " وكأنّ المراد بالضّعيف هنا المريض , وهناك من يكون ضعيفاً في خلقته كالنّحيف والمسنّ. تكميل: بوب البخاري على الحديث بقوله: (باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود) قال الكرماني: الواو بمعنى مع. كأنه قال: باب التخفيف بحيث لا يفوته شيء من الواجبات، فهو تفسير لقوله في الحديث " فليتجوز " لأنه لا يأمر بالتجوز المؤدِّي إلى فساد الصلاة. قال ابن المنير وتبعه ابن رشيد وغيره: خص التخفيف في الترجمة بالقيام مع أنَّ لفظ الحديث أعمُّ حيث قال " فليتجوَّز " لأن الذي يطول في الغالب إنما هو القيام، وما عداه لا يشق إتمامه على أحد، وكأنه حمل حديث الباب على قصة معاذ، فإن الأمر بالتخفيف فيها مختص بالقراءة. انتهى ملخصاً. والذي يظهر لي أنَّ البخاري أشار بالترجمة إلى بعض ما ورد في

стр. 675

بعض طرق الحديث كعادته، وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب. وفي قول ابن المنير " إنَّ الركوع والسجود لا يشق إتمامهما " نظرٌ. فإنه إن أراد أقل ما يطلق عليه اسم تمام فذاك لا بُدَّ منه. وإن أراد غاية التمام فقد يشق، فسيأتي حديث البراء قريباً (١) أنه ﷺ كان قيامه وركوعه وسجوده قريباً من السواء.

стр. 676

باب صفة صلاة النبيّ ﷺ - الحديث السابع والثلاثون ٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبّر في الصّلاة سكت هُنيَّةً قبل أن يقرأ , فقلت: يا رسولَ الله , بأبي أنت وأمّي , أرأيتَ سكوتك بين التّكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدَّتَ بين المشرق والمغرب. اللهمّ نقّني من خطاياي كما يُنقّى الثّوب الأبيض من الدَّنس. اللهمّ اغسلني من خطاياي بالماء والثّلج والبرد. (١) قوله: (إذا كبّر في الصّلاة سكت) كذا لمسلم , وللبخاري " يسكت إسكاتةً " وقوله " يسكت " ضبطناه بفتح أوّله من السّكوت، وحكى الكرمانيّ عن بعض الرّوايات بضمّ أوّله من الإسكات. قال الجوهريّ: يقال تكلم الرّجل ثمّ سكت بغير ألفٍ، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت. وقوله " إسكاتة " بكسر أوّله بوزن إفعالة من السّكوت، وهو من المصادر الشّاذّة نحو أثبته إثباتة. قال الخطّابيّ (٢): معناه سكوت يقتضي بعده كلاماً مع قصر المدّة فيه،

стр. 677

وسياق الحديث يدلّ على أنّه أراد السّكوت عن الجهر لا عن مطلق القول، أو السّكوت عن القراءة لا عن الذّكر. قوله: (هُنيّة) (١) كذا لمسلم , وللبخاري " قال: أحسبه قال هنيّة " وهذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظّنّ، ورواه جرير عند مسلم وغيره , وابن فضيل عند ابن ماجه وغيره بلفظ " سكت هنيّة " بغير تردّد، وإنّما اختار البخاريّ رواية عبد الواحد لوقوع التّصريح بالتّحديث فيها في جميع الإسناد (٢). وقال الكرمانيّ: المراد أنّه قال - بدل إسكاتة - هنيّة. قلت: وليس بواضح، بل الظّاهر أنّه شكّ. هل وصف الإسكاتة بكونها هنيّةً أم لا. وهنيّة بالنّون بلفظ التّصغير، وهو عند الأكثر بتشديد الياء. وذكر عياضٌ والقرطبيّ , أنّ أكثر رواة مسلم , قالوه بالهمزة. وأمّا النّوويّ فقال: الهمز خطأ. قال: وأصله هنوة. فلمّا صغّر صار هنيوة فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسّكون فقلبت الواو ياء ثمّ أدغمت. قال غيره: لا يمنع ذلك إجازة الهمز، فقد تقلب الياء همزة. وقد

стр. 678

وقع في رواية الكشميهنيّ " هنيهةً " بقلبها هاء، وهي رواية إسحاق والحميديّ في " مسنديهما " عن جرير. قوله: (بأبي أنتَ وأمّي) الباء متعلقة بمحذوفٍ اسم أو فعل , والتّقدير أنت مفديٌّ أو أفديك، واستدل به على جواز قول ذلك، وزعم بعضهم أنّه من خصائصه ﷺ . (١) قوله: (أرأيت سكوتك) كذا لمسلم , وللبخاري " إسكاتك " بكسر أوّله وهو بالرّفع على الابتداء. وقال المظهّريّ شارح المصابيح: هو بالنّصب على أنّه مفعولٌ بفعلٍ مقدّرٍ , أي أسألك إسكاتك، أو على نزع الخافض. انتهى. والذي في روايتنا بالرّفع للأكثر، ووقع في رواية المستملي والسّرخسيّ بفتح الهمزة وضمّ السّين على الاستفهام، وفي رواية الحميديّ " ما تقول في سكتتك بين التّكبير والقراءة " ولمسلم " أرأيت سكوتك ". وكلّه مشعرٌ بأنّ هناك قولاً لكونه قال " ما تقول " ولَم يقل هل تقول؟ نبّه عليه ابن دقيق العيد. قال: ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية.

стр. 679

قلت: حديث خبّاب. أخرجه البخاري عن أبي معمر، قال: قلنا لخباب: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بِمَ كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته. ونقل ابن بطّالٍ عن الشّافعيّ , أنّ سبب هذه السّكتة للإمام أن يقرأ المأموم فيها الفاتحة، ثمّ اعترضه بأنّه لو كان كذلك لقال في الجواب: أسكت لكي يقرأ من خلفي. وردّه ابن المنير: بأنّه لا يلزم من كونه أخبره بصفة ما يقول أن لا يكون سبب السّكوت ما ذكر. انتهى. وهذا النّقل من أصله غير معروفٍ عن الشّافعيّ ولا عن أصحابه. إلاَّ أنّ الغزاليّ قال في الإحياء: إنّ المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح. وخولف في ذلك، بل أطلق المتولي وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام. وفي وجهٍ: إن فرغها قبله بطلت صلاته، والمعروف أنّ المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين الفاتحة والسّورة، وهو الذي حكاه عياض وغيره عن الشّافعيّ. وقد نصّ الشّافعيّ. على أنّ المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام، والسّكتة التي بين الفاتحة والسّورة ثبت فيها حديث سمرة عند أبي داود وغيره. قوله: (باعد) المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عمّا سيأتي منها، وهو مجازٌ؛ لأنّ حقيقة المباعدة إنّما هي في الزّمان والمكان

стр. 680

، وموقع التّشبيه أنّ التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنّه أراد أنّه لا يبقى لها منه اقتراب بالكليّة. وقال الكرمانيّ: كرّر لفظ " بين " لأنّ العطف على الضّمير المجرور يعاد فيه الخافض قوله: (نقّني) مجاز عن زوال الذّنوب ومحو أثرها، ولَمّا كان الدّنس في الثّوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التّشبيه به. قاله ابن دقيق العيد. قوله: (بالماء والثّلج والبرد) قال الخطّابيّ: ذكر الثّلج والبرد تأكيدٌ، أو لأنّهما ماءان لَم تمسّهما الأيدي ولَم يمتهنهما الاستعمال. وقال ابن دقيق العيد: عبّر بذلك عن غاية المحو، فإنّ الثّوب الذي يتكرّر عليه ثلاثة أشياء منقّية يكون في غاية النّقاء. قال: ويحتمل أن يكون المراد أنّ كلّ واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفةٍ يقع بها المحو , وكأنّه كقوله تعالى (واعف عنّا واغفر لنا وارحمنا). وأشار الطّيبيّ إلى هذا بحثاً فقال: يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثّلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرّحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النّار التي هي في غاية الحرارة، ومنه قولهم: برّد الله مضجعه. أي: رحمه ووقاه عذاب النّار. انتهى ويؤيّده ورود وصف الماء بالبرودة. في حديث عبد الله بن أبي أوفى

стр. 681

عند مسلم (١)، وكأنّه جعل الخطايا بمنزلة جهنّم لكونها مسبّبةً عنها، فعبّر عن إطفاء حرارتها بالغسل , وبالغ فيه باستعمال المبرّدات ترقّياً عن الماء إلى أبرد منه. وقال التّوربشتيّ: خصّ هذه الثّلاثة بالذّكر؛ لأنّها منزّلةٌ من السّماء. وقال الكرمانيّ: يحتمل أن يكون في الدّعوات الثّلاث إشارة إلى الأزمنة الثّلاثة فالمباعدة للمستقبل، والتّنقية للحال، والغسل للماضي " انتهى. وكأنّ تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل رفع ما حصل. واستدل بالحديث على مشروعيّة الدّعاء بين التّكبير والقراءة خلافاً للمشهور عن مالكٍ، وورد فيه أيضاً حديث " وجّهت وجهي إلخ " وهو عند مسلم من حديث عليٍّ، لكن قيّده بصلاة الليل. (٢) وأخرجه الشّافعيّ وابن خزيمة وغيرهما بلفظ " إذا صلَّى المكتوبة " واعتمده

стр. 682

الشّافعيّ في الأمّ، وفي التّرمذيّ وصحيح ابن حبّان من حديث أبي سعيد. الافتتاح بسبحانك اللهمّ. (١) ونقل السّاجيّ عن الشّافعيّ استحباب الجمع بين التّوجيه والتّسبيح , وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشّافعيّة , وحديث أبي هريرة أصحّ ما ورد في ذلك. واستدل به على جواز الدّعاء في الصّلاة بما ليس في القرآن خلافاً للحنفيّة. ثمّ هذا الدّعاء صدر منه ﷺ على سبيل المبالغة في إظهار العبوديّة، وقيل: قاله على سبيل التّعليم لأمّته، واعترض بكونه لو أراد ذلك لجهر به. وأجيب: بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزّار. وفيه ما كان الصّحابة عليه من المحافظة على تتبّع أحوال النّبيّ ﷺ في حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتّى حفظ الله بهم الدّين. واستدل به بعض الشّافعيّة على أنّ الثّلج والبرد مطهّران، واستبعده ابن عبد السّلام. وأبعد منه استدلال بعض الحنفيّة به على نجاسة الماء المستعمل.

стр. 683

الحديث الثامن والثلاثون ٨٧ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصّلاة بالتّكبير , والقراءة بـ (الحمد لله ربّ العالمين) , وكان إذا ركع لَم يُشخص رأسه ولَم يصوّبه , ولكن بين ذلك , وكان إذا رفع رأسه من الرّكوع لَم يسجد حتّى يستوي قائماً , وكان إذا رفع رأسه من السّجدة لَم يسجد , حتّى يستوي قاعداً , وكان يقول في كل ركعتين التّحيّة , وكان يفرش رجله اليسرى , وينصب رجله اليمنى , وكان ينهى عن عقبة الشّيطان، وينهى أن يفترش الرّجل ذراعيه افتراش السّبع , وكان يختم الصّلاة بالتّسليم. (١) قوله: (يستفتح الصّلاة بالتّكبير) تقدَّم الكلام عليه. (٢) قوله: (والقراءة بـ (الحمد لله ربّ العالمين). سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. (٣) قوله: (وكان إذا ركع لَم يُشخص رأسه ولَم يصوّبه) أخرج البخاري من رواية يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد ﵁ رفعه. وفيه: وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره. قوله " هصر ظهره " بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين. أي: ثناه في

стр. 684

استواء من غير تقويس. ذكره الخطابي , وفي رواية البيهقي " غير مقنع رأسه ولا مصوّبه " , ونحوه لعبد الحميد. وفي رواية فليح عن عباس بن سهل عن أبي حميد عند أبي داود " فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابضٌ عليهما , ووتَّر يديه فتجافى عن جنبيه ". وله في رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب " وفرج بين أصابعه " قوله: (وكان إذا رفع رأسه من الرّكوع .. حتّى يستوي قاعداً). سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. (١) قوله: (وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى) وللبخاري عن أبي حميد الساعدي ﵁ " فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ". وقوله " في الركعتين " أي الأوليين ليتشهد. ولأبي داود " ثم جلس فافترش رجله اليسرى , وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ". فائدة: قال ابن عبد البر: اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض , وأمَّا الصحيح فلا يجوز له التربع في الفريضة بإجماع العلماء. كذا قال. وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: لأن أقعد على رضفتين أحب إليَّ من أن أقعد متربعاً في الصلاة. وهذا يشعر بتحريمه عنده , ولكن المشهور عن أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد

стр. 685

سنة , فلعلَّ ابن عبد البر أراد بنفي الجواز إثبات الكراهة قوله: (وينهى أنْ يفترش الرّجل ذراعيه افتراش السّبع). سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. (١)

стр. 686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 697

الحديث التاسع والثلاثون ٨٨ - عن عبد الله بن عمر ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصّلاة , وإذا كبّر للرّكوع , وإذا رفع رأسه من

стр. 698

الرّكوع رفعهما كذلك , وقال: سمع الله لمن حمده , ربّنا ولك الحمد. وكان لا يفعل ذلك في السّجود. (١) قوله: (حذو منكبيه) بفتح المهملة وإسكان الذّال المعجمة. أي: مقابلهما، والمنكب مجمع عظم العضد والكتف، وبهذا أخذ الشّافعيّ والجمهور. وهذا القول الأول. القول الثاني: ذهب الحنفيّة إلى حديث مالك بن الحويرث عند مسلم، ففي لفظٍ له عنه " حتّى يحاذي بهما فروع أذنيه " وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر بلفظ " حتّى حاذتا أذنيه ". ورجح الأوّل لكون إسناده أصحّ القول الثالث: روى أبو ثورٍ عن الشّافعيّ , أنّه جمع بينهما , فقال: يحاذي بظهر كفّيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين. ويؤيّده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ: حتّى كانتا حيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه ". وبهذا قال المتأخّرون من المالكيّة فيما حكاه ابن شاسٍ في الجواهر. لكن روى مالك عن نافعٍ عن ابن عمر , أنّه كان يرفع يديه حذو

стр. 699

منكبيه في الافتتاح، وفي غيره دون ذلك، أخرجه أبو داود. ويعارضه قول ابن جريجٍ: قلت لنافعٍ: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهنّ؟ قال: لا. ذكره أبو داود أيضاً وقال: لَم يذكر رفعهما دون ذلك غير مالكٍ فيما أعلم. فائدةٌ: لَم يرد ما يدلّ على التّفرقة في الرّفع بين الرّجل والمرأة. وعن الحنفيّة: يرفع الرّجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين؛ لأنّه أستر لها. والله أعلم قوله: (إذا افتتح الصّلاة) في رواية شعيب عن الزهري عند البخاري " يرفع يديه حين يكبّر " فهذا دليل المقارنة. وقد ورد تقديم الرّفع على التّكبير وعكسه. أخرجهما مسلم، ففي حديث الباب عنده من رواية ابن جريجٍ وغيره عن ابن شهاب بلفظ " رفع يديه ثمّ كبّر " وفي حديث مالك بن الحويرث عنده " كبّر ثمّ رفع يديه ". وفي المقارنة وتقديم الرّفع على التّكبير خلاف بين العلماء، والمرجّح عند أصحابنا المقارنة، ولَم أر مَن قال بتقديم التّكبير على الرّفع. ويرجّح الأوّل حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ " رفع يديه مع التّكبير " وقضيّة المعيّة أنّه ينتهي بانتهائه، وهو الذي صحّحه النّوويّ في " شرح المهذّب " ونقله عن نصّ الشّافعيّ، وهو المرجّح عند المالكيّة. وصحّح في الرّوضة - تبعاً لأصلها - أنّه لا حدّ لانتهائه. وقال صاحب الهداية من الحنفيّة: الأصحّ يرفع ثمّ يكبّر؛ لأنّ

стр. 700

الرّفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله، والتّكبير إثبات ذلك له، والنّفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشّهادة. وهذا مبنيّ على أنّ الحكمة في الرّفع ما ذكر. وقد قال فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصمّ ويسمعه الأعمى. وقد ذُكرت في ذلك مناسباتٌ أُخَر. فقيل: معناه الإشارة إلى طرح الدّنيا والإقبال بكليّته على العبادة. وقيل: إلى الاستسلام والانقياد ليناسب فعله قوله: الله أكبر. وقيل: إلى استعظام ما دخل فيه. وقيل: إشارة إلى تمام القيام. وقيل: إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود. وقيل: ليستقبل بجميع بدنه، قال القرطبيّ: هذا أنسبها. وتُعقِّبَ. وقال الرّبيع: قلت للشّافعيّ: ما معنى رفع اليدين؟ قال: تعظيم الله , واتّباع سنّة نبيّه. ونقل ابن عبد البرّ عن ابن عمر , أنّه قال: رفع اليدين من زينة الصّلاة. وعن عقبة بن عامر قال: بكل رفعٍ عشر حسنات، بكل إصبعٍ حسنة. قال النّوويّ في شرح مسلم: أجمعت الأمّة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ثمّ قال بعد أسطر: أجمعوا على أنّه لا يجب شيء من الرّفع، إلاَّ أنّه حكي وجوبه عند تكبيرة الإحرام عن

стр. 701

داود، وبه قال أحمد بن سيّار من أصحابنا. انتهى. واعترض عليه بأنّه تناقضٌ، وليس كما قال المعترض، فلعله أراد إجماع من قبل المذكورين , أو لَم يثبت عنده عنهما , أو لأنّ الاستحباب لا ينافي الوجوب. وبالاعتذار الأوّل يندفع اعتراض من أورد عليه أنّ مالكاً قال في روايته عنه: إنّه لا يستحبّ، نقله صاحب التّبصرة منهم، وحكاه الباجيّ عن كثيرٍ من متقدّميهم. وأسلم العبارات قول ابن المنذر: لَم يختلفوا أنّ رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصّلاة. وقول ابن عبد البرّ: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصّلاة. وممَن قال بالوجوب أيضاً الأوزاعيّ والحميديّ - شيخ البخاريّ - وابن خزيمة من أصحابنا. نقله عنه الحاكم في ترجمة محمّد بن عليّ العلويّ، وحكاه القاضي حسين عن الإمام أحمد. وقال ابن عبد البرّ: كلّ من نقل عنه الإيجاب لا يبطل الصّلاة بتركه , إلاَّ في روايةٍ عن الأوزاعيّ والحميديّ. قلت: ونقل بعض الحنفيّة عن أبي حنيفة يأثم تاركه. وأمّا قول النّوويّ في شرح المهذّب: أجمعوا على استحبابه. ونقله ابن المنذر , ونقل العبدريّ عن الزّيديّة. أنّه لا يرفع , ولا يعتدّ بخلافهم. ونقل القفّال عن أحمد بن سيّار أنّه أوجبه، وإذا لَم يرفع لَم تصحّ صلاته، وهو مردودٌ بإجماع من قبله.

стр. 702

وفي نقل الإجماع نظرٌ. فقد نقل القول بالوجوب عن بعض من تقدّمه , ونقله القفّال في فتاويه عن أحمد بن سيّار الذي مضى , ونقله القرطبيّ في أوائل تفسيره عن بعض المالكيّة , وهو مقتضى قول ابن خزيمة أنّه ركنٌ. واحتجّ ابن حزمٍ: بمواظبة النّبيّ ﷺ على ذلك , وقد قال: صلّوا كما رأيتموني أصلي. وسيأتي ما يردّ عليه في ذلك. قوله: (وإذا كبّر للرّكوع) وللبخاري " حين يكبر للركوع " أي: عند ابتداء الرّكوع، وهو مقتضى رواية مالك بن الحويرث في البخاري حيث قال: وإذا أراد أن يركع رفع يديه. ولهما من حديث أبي هريرة " ثمّ يكبّر حين يركع ". قوله: (وإذا رفع رأسه من الرّكوع رفعهما كذلك) أي: إذا أراد أن يرفع. ويؤيّده رواية أبي داود من طريق الزّبيديّ عن الزّهريّ بلفظ " ثمّ إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتّى يكونا حذو منكبيه " , ومقتضاه أنّه يبتدئ رفع يديه عند ابتداء القيام من الرّكوع. وأمّا رواية ابن عيينة عن الزّهريّ التي أخرجها عنه أحمد , وأخرجها عن أحمد أبو داود بلفظ " وبعد ما يرفع رأسه من الرّكوع " فمعناه بعد ما يشرع في الرّفع لتتّفق الرّوايات. وقدّ صنّف البخاريّ في هذه المسألة جزءاً منفرداً، وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال , أنّ الصّحابة كانوا يفعلون ذلك. قال البخاريّ: ولَم يستثنِ الحسنُ أحداً.

стр. 703

وقال ابن عبد البرّ: كلّ من روي عنه ترك الرّفع في الرّكوع والرّفع منه , روي عنه فعله إلاَّ ابن مسعود. وقال محمّد بن نصر المروزيّ: أجمع علماء الأمصار على مشروعيّة ذلك إلاَّ أهل الكوفة. وقال ابن عبد البرّ: لَم يرو أحدٌ عن مالك ترك الرّفع فيهما إلاَّ ابن القاسم. والذي نأخذ به الرّفع على حديث ابن عمر، وهو الذي رواه ابن وهبٍ وغيره عن مالك، ولَم يحك التّرمذيّ عن مالكٍ غيره. ونقل الخطّابيّ وتبعه القرطبيّ في " المفهم " أنّه آخر قولي مالك وأصحّهما، ولَم أر للمالكيّة دليلاً على تركه ولا متمسّكاً إلاَّ بقول ابن القاسم. وأمّا الحنفيّة. فعوّلوا على رواية مجاهدٍ , أنّه صلَّى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك. وأجيبوا: بالطّعن في إسناده؛ لأنّ أبا بكر بن عيّاش راويه ساء حفظه بآخره، وعلى تقدير صحّته. فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه , ورواية نافعٍ عند البخاري، والعدد الكثير أولى من واحد، لاسيّما وهم مثبتون وهو نافٍ. مع أنّ الجمع بين الرّوايتين ممكنٌ , وهو أنّه لَم يكن يراه واجباً ففعله تارةً وتركه أخرى. وممّا يدلّ على ضعفه ما رواه البخاريّ في " جزء رفع اليدين " عن مالكٍ , أنّ ابن عمر كان إذا رأى رجلاً لا يرفع يديه إذا ركع , وإذا

стр. 704

رفع رماه بالحصى. (١) واحتجّوا بحديث ابن مسعود , أنّه رأى النّبيّ ﷺ يرفع يديه عند الافتتاح , ثمّ لا يعود. أخرجه أبو داود. وردّه الشّافعيّ بأنّه لَم يثبت، قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدّماً على النّافي. وقد صحّحه بعض أهل الحديث؛ لكنّه استدل به على عدم الوجوب، والطّحاويّ إنّما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعيّ وبعض أهل الظّاهر. ونقل البخاريّ عقب حديث ابن عمر في هذا الباب عن شيخه عليّ بن المدينيّ قال: حقٌّ على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الرّكوع والرّفع منه لحديث ابن عمر هذا، وهذا في رواية ابن عساكر (٢). وقد ذكره البخاريّ في " جزء رفع اليدين " , وزاد: وكان عليٌّ أعلم أهل زمانه. ومقابل هذا قول بعض الحنفيّة أنّه يبطل الصّلاة. ونسب بعض متأخّري المغاربة فاعله إلى البدعة، ولهذا مال بعض محقّقيهم كما حكاه ابن دقيق العيد إلى تركه درءاً لهذه المفسدة. وقد قال البخاريّ في " جزء رفع اليدين ": من زعم أنّه بدعةٌ فقد

стр. 705

طعن في الصّحابة فإنّه لَم يثبت عن أحدٍ منهم تركه. قال: ولا أسانيد أصحّ من أسانيد الرّفع. انتهى. وذكر البخاريّ أيضاً , أنّه رواه سبعة عشر رجلاً من الصّحابة، وذكر الحاكم وأبو القاسم بن منده ممّن رواه العشرة المبشّرة. وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ , أنّه تتبّع من رواه من الصّحابة فبلغوا خمسين رجلاً. قوله: (وكان لا يفعل ذلك في السّجود) أي: لا في الهويّ إليه. ولا في الرّفع منه كما في رواية شعيب في البخاري حيث قال " حين يسجد ولا حين يرفع رأسه " وهذا يشمل ما إذا نهض من السّجود إلى الثّانية والرّابعة والتّشهّدين، ويشمل ما إذا قام إلى الثّالثة أيضاً , لكن بدون تشهّدٍ لكونه غير واجبٍ. وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة , لَم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عند القيام منها إلى الثّانية والرّابعة. لكن قد روى يحيى القطّان عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر مرفوعاً هذا الحديث. وفيه " ولا يرفع بعد ذلك " أخرجه الدّارقطنيّ في " الغرائب " بإسنادٍ حسنٍ. وظاهره يشمل النّفي عمّا عدا المواطن الثّلاثة. تكميلٌ: خرج البخاري في " صحيحه " حدّثنا عياش ثنا عبد الأعلى عن عبيد الله، عن نافع، أنَّ ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده،
следующие страницы →