← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17369

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

عبد السلام العامر

Полный текст (3 963 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

باب القراءة في الصّلاة الحديث الثاني والخمسون ١٠١ - عن عبادة بن الصّامت ﵁ أنّ رسول الله ﷺ , قال: لا صلاة لمن لَم يقرأ بفاتحة الكتاب. (١) قوله: (لا صلاة لمن لَم يقرأ بفاتحة الكتاب) زاد الحميديّ عن سفيان (٢) عن الزهري " فيها " كذا في " مسنده ". وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميديّ، أخرجه البيهقيّ. وكذا لابن أبي عمر عند الإسماعيليّ، ولِقُتَيبة وعثمان بن أبي شيبة عند أبي نعيمٍ في

стр. 772

" المستخرج ". وهذا يعيّن أنّ المراد القراءة في نفس الصّلاة. قال عياض: قيل يحمل على نفي الذّات وصفاتها، لكنّ الذّات غير منتفيةٍ فيخصّ بدليلٍ خارج. ونوزع في تسليم عدم نفي الذّات على الإطلاق؛ لأنّه إنِ ادّعى أنّ المراد بالصّلاة معناها اللّغويّ فغير مُسلَّمٍ؛ لأنّ ألفاظ الشّارع محمولة على عرفه؛ لأنّه المحتاج إليه فيه لكونه بعث لبيان الشّرعيّات لا لبيان موضوعات اللّغة، وإذا كان المنفيّ الصّلاة الشّرعيّة استقام دعوى نفي الذّات، فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار الإجزاء ولا الكمال؛ لأنّه يؤدّي إلى الإجمال كما نقل عن القاضي أبي بكر وغيره حتّى مال إلى التّوقّف؛ لأنّ نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فلو قدّر الإجزاء منتفياً لأجل العموم قدّر ثابتاً لأجل إشعار نفي الكمال بثبوته فيتناقض، ولا سبيل إلى إضمارهما معاً؛ لأنّ الإضمار إنّما احتيج إليه للضّرورة، وهي مندفعةٌ بإضمار فردٍ فلا حاجة إلى أكثر منه، ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر، قاله ابن دقيق العيد. وفي هذا الأخير نظرٌ؛ لأنّا إنْ سلّمنا تعذّر الحمل على الحقيقة فالحمل على أقرب المجازين إلى الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما، ونفي الإجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة وهو السّابق إلى الفهم؛ ولأنّه يستلزم نفي الكمال من غير عكسٍ فيكون أولى. ويؤيّده رواية الإسماعيليّ من طريق العبّاس بن الوليد النّرسيّ أحد

стр. 773

شيوخ البخاريّ عن سفيان بسند البخاري عن الزهري عن محمود بن لبيد عن عبادة بلفظ " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب " , وتابعه على ذلك زيادُ بنُ أيّوب أحدُ الأثبات. أخرجه الدّارقطنيّ. وله شاهدٌ من طريق العلاء بن عبد الرّحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بهذا اللفظ، أخرجه ابن خزيمة وابن حبّان وغيرهما، ولأحمد من طريق عبد الله بن سوادة القشيريّ عن رجلٍ عن أبيه مرفوعاً " لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأمّ القرآن " وقد أخرج ابن خزيمة عن محمّد بن الوليد القرشيّ عن سفيان حديث الباب بلفظ " لا صلاة إلاَّ بقراءة فاتحة الكتاب " فيمتنع أن يقال: إنّ قوله " لا صلاة " نفيٌ بمعنى النّهي. أي: لا تصلّوا إلاَّ بقراءة فاتحة الكتاب. ونظيره ما رواه مسلم من طريق القاسم عن عائشة مرفوعاً " لا صلاة بحضرة الطّعام " فإنّه في صحيح ابن حبّان بلفظ " لا يُصلِّي أحدكم بحضرة الطّعام " أخرجه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل وغيره عن يعقوب بن مجاهد عن القاسم، وابن حبّان من طريق حسين بن عليّ وغيره عن يعقوب به، وأخرج له ابن حبّان أيضاً شاهداً من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ. وقد قال بوجوب قراءة الفاتحة في الصّلاة الحنفيّة. لكن بنوا على قاعدتهم أنّها مع الوجوب ليست شرطاً في صحّة الصّلاة؛ لأنّ وجوبها إنّما ثبت بالسّنّة، والذي لا تتمّ الصّلاة إلاَّ به فرضٌ، والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن، وقد قال تعالى

стр. 774

(فاقرءوا ما تيسّر من القرآن) فالفرض قراءة ما تيسّر، وتعيين الفاتحة إنّما ثبت بالحديث فيكون واجباً يأثم من يتركه وتجزئ الصّلاة بدونه. وإذا تقرّر ذلك لا ينقضي عجبي ممّن يتعمّد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك الطّمأنينة , فيصلّي صلاة يريد أن يتقرّب بها إلى الله تعالى , وهو يتعمّد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره. واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناءً على أنّ الرّكعة الواحدة تسمّى صلاةً لو تجرّدت. وفيه نظرٌ؛ لأنّ قراءتها في ركعةٍ واحدةٍ من الرّباعيّة مثلاً يقتضي حصول اسم قراءتها في تلك الصّلاة، والأصل عدم وجوب الزّيادة على المرّة الواحدة. والأصل أيضاً عدم إطلاق الكل على البعض؛ لأنّ الظّهر مثلاً كلّها صلاة واحدة حقيقة كما صرّح به في حديث الإسراء حيث سمّى المكتوبات خمساً، وكذا حديث عبادة " خمس صلواتٍ كتبهنّ الله على العباد " وغير ذلك، فإطلاق الصّلاة على ركعةٍ منها يكون مجازاً. قال الشّيخ تقيّ الدّين: وغاية ما في هذا البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهومٍ على صحّة الصّلاة بقراءة الفاتحة في كل ركعةٍ واحدةٍ منها، فإن دلَّ دليل خارج منطوق على وجوبها في كل ركعةٍ كان مقدّماً. انتهى. وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصريّ. رواه عنه ابن المنذر بإسنادٍ صحيحٍ

стр. 775

ودليل الجمهور قوله ﷺ " وافعل ذلك في صلاتك كلّها " بعد أن أمره بالقراءة، وفي روايةٍ لأحمد وابن حبّان " ثمّ افعل ذلك في كل ركعة " ولعل هذا هو السّرّ في إيراد البخاريّ له عقب حديث عبادة (١). واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسرّ الإمام أم جهر؛ لأنّ صلاته صلاة حقيقة فتنتفي عند انتفاء القراءة إلاَّ إن جاء دليلٌ يقتضي تخصيص صلاة المأموم من هذا العموم فيقدّم، قاله الشّيخ تقيّ الدّين. واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقاً كالحنفيّة بحديث " من صلَّى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة " لكنّه حديثٌ ضعيفٌ عند الحفّاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدّارقطنيّ وغيره. واستدل من أسقطها عنه في الجهريّة كالمالكيّة بحديث " وإذا قرأ فأنصتوا " وهو حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعريّ. ولا دلالة فيه. لإمكان الجمع بين الأمرين: فينصت فيما عدا الفاتحة، أو ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت، وعلى هذا فيتعيّن على الإمام السّكوت في الجهريّة ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النّهي حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام.

стр. 776

وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهريّة بغير قيد، وذلك فيما أخرجه البخاريّ في " جزء القراءة " والتّرمذيّ وابن حبّان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الرّبيع عن عبادة , أنّ النّبيّ ﷺ ثقلت عليه القراءة في الفجر، فلمّا فرغ قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: فلا تفعلوا إلاَّ بفاتحة الكتاب، فإنّه لا صلاة لمن لَم يقرأ بها. والظّاهر أنّ حديث الباب مختصر من هذا , وكان هذا سببه , وله شاهدٌ من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنّسائيّ، ومن حديث أنس عند ابن حبّان. وروى عبد الرّزّاق عن سعيد بن جبير قال: لا بدّ من أمّ القرآن، ولكنّ من مضى كان الإمام يسكت ساعة قدر ما يقرأ المأموم بأمّ القرآن (١). فائدةٌ: زاد معمر عن الزّهريّ في آخر حديث الباب " فصاعداً " أخرجه النّسائيّ وغيره، واستدل به على وجوب قدر زائد على الفاتحة. وتعقّب: بأنّه ورد لدفع توهّم قصر الحكم على الفاتحة. قال البخاريّ في " جزء القراءة ": هو نظير قوله " تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً ". وادّعى ابن حبّان والقرطبيّ وغيرهما الإجماع

стр. 777

على عدم وجوب قدر زائد عليها. وفيه نظرٌ لثبوته عن بعض الصّحابة ومن بعدهم فيما رواه ابن المنذر وغيره، ولعلهم أرادوا أنّ الأمر استقرّ على ذلك. وأخرج الشيخان حديث أبي هريرة: وإن لَم تزد على أمّ القرآن أجزأت. (١) ولابن خزيمة من حديث ابن عبّاسٍ , أنّ النّبيّ ﷺ قام فصلَّى ركعتين لَم يقرأ فيها إلاَّ بفاتحة الكتاب. وقد ذكر البخاريّ في " صحيحه " حديث أبي هريرة في قصّة المسيء صلاته وموضع الحاجة منه قوله " ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن " , وكأنّه أشار بإيراده عقب حديث عبادة , أنّ الفاتحة إنّما تتحتّم على من يحسنها، وأنّ من لا يحسنها يقرأ بما تيسّر عليه، وأنّ إطلاق القراءة في حديث أبي هريرة مقيّد بالفاتحة كما في حديث عبادة. قال الخطّابيّ: قوله " ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن " ظاهر الإطلاق التّخيير؛ لكنّ المراد به فاتحة الكتاب لمن أحسنها بدليل حديث عبادة، وهو كقوله تعالى (فما استيسر من الهدي) ثمّ عيّنت السّنّة المراد.

стр. 778

وقال النّوويّ: قوله " ما تيسّر " محمول على الفاتحة فإنّها متيسّرة، أو على ما زاد من الفاتحة بعد أن يقرأها، أو على من عجَزَ عن الفاتحة. وتعقّب: بأنّ قوله " ما تيسّر " لا إجمال فيه حتّى يبيّن بالفاتحة، والتّقييد بالفاتحة ينافي التّيسير الذي يدلّ عليه الإطلاق فلا يصح حمله عليه. وأيضاً فسورة الإخلاص متيسّرة - وهي أقصر من الفاتحة - فلم ينحصر التّيسير في الفاتحة، وأمّا الحمل على ما زاد فمبنيّ على تسليم تعيّن الفاتحة وهي محلّ النّزاع. وأمّا حمله على من عجَزَ فبعيد. والجواب القويّ عن هذا. أنّه ورد في حديث المسيء صلاته. تفسير ما تيسّر بالفاتحة كما أخرجه أبو داود من حديث رفاعة بن رافع رفعه: وإذا قمت فتوجّهت فكبّر , ثمّ اقرأ بأمّ القرآن وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك. الحديث. ووقع فيه في بعض طرقه " ثمّ اقرأ إن كان معك قرآن، فإن لَم يكن فاحمد الله وكبّر وهلل ". فإذا جمع بين ألفاظ الحديث. كان تعيّن الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن، فإن عجَزَ عن تعلّمها وكان معه شيء من القرآن قرأ ما تيسّر، وإلا انتقل إلى الذّكر. ويحتمل: الجمع أيضاً أن يقال: المراد بقوله " فاقرأ ما تيسّر معك من القرآن " أي: بعد الفاتحة، ويؤيّده حديث أبي سعيد عند أبي داود بسندٍ قويٍّ: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسّر.

стр. 779

الحديث الثالث والخمسون ١٠٢ - عن أبي قتادة الأنصاريّ ﵁ , قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الرّكعتين الأوليين من صلاة الظّهر بفاتحة الكتاب وسورتين , يطوّل في الأولى , ويقصّر في الثّانية , ويسمع الآية أحياناً، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين , يطوّل في الأولى , ويقصّر في الثّانية , وفي الرّكعتين الأخريين بأمّ الكتاب. وكان يطوّل في الرّكعة الأولى من صلاة الصّبح , ويقصّر في الثّانية. (١) قوله: (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي. تقدَّمت ترجمته. (٢) قوله: (الأوليين) بتحتانيّتين تثنية الأولى. قوله: (صلاة الظّهر) فيه جواز تسمية الصّلاة بوقتها. وفيه إثبات القراءة في الظهر والعصر وأنّها تكون سرّاً خلافاً لابن عبّاسٍ , فكان يشكّ في ذلك تارةً وينفي القراءة أخرى وربّما أثبتها. أمّا نفيه , فرواه أبو داود وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عبّاسٍ عن عمّه , أنّهم دخلوا عليه , فقالوا له: هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظّهر والعصر؟ قال: لا. قيل: لعله كان يقرأ في نفسه؟ قال

стр. 780

: هذه شرٌّ من الأولى، كان عبداً مأموراً بلغ ما أمر به. وأمّا شكّه , فرواه أبو داود أيضاً والطّبريّ من رواية حصينٍ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ قال: ما أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظّهر والعصر أم لا. وقد أثبت قراءته فيهما خبّابٌ (١) وأبو قتادة وغيرهما، فروايتهم مقدّمةٌ على من نفى، فضلاً على من شكّ. ولأنّ ابن عباس احتجّ بقوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ) فيقال له: قد ثبت أنّه قرأ فيلزمك أن تقرأ، والله أعلم وقد جاء عن ابن عبّاسٍ إثبات ذلك أيضاً رواه أيّوب عن أبي العالية البرَّاء (٢) قال: سألت ابن عبّاسٍ: أقرأُ في الظّهر والعصر؟ , قال: هو إمامك اقرأ منه ما قل أو كثر. أخرجه ابن المنذر والطّحاويّ وغيرهما. قوله: (وسورتين) أي: في كل ركعة سورة كما في رواية البخاري " يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة ". واستدل به على أنّ قراءة سورةٍ أفضل من قراءة قدرها من طويلةٍ , قاله النّوويّ.

стр. 781

وزاد البغويّ: ولو قصرت السّورة عن المقروء، كأنّه مأخوذٌ من قوله كان يفعل؛ لأنّها تدلّ على الدّوام أو الغالب. قوله: (يطوّل في الأولى ويقصّر في الثّانية) قال الشّيخ تقيّ الدّين: كان السّبب في ذلك أنّ النّشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التّخفيف في الثّانية حذراً من الملل. انتهى. وروى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن يحيى. في آخر هذا الحديث: فظننّا أنّه يريد بذلك أن يدرك النّاس الرّكعة، ولأبي داود وابن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمرٍ. واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثّانية , وهو ظاهر الحديث المذكور في الباب , وعن أبي حنيفة: يطوّل في أولى الصّبح خاصّةً. وقال البيهقيّ في الجمع بين أحاديث المسألة: يطوّل في الأولى إن كان ينتظر أحداً , وإلاَّ فليسوّ بين الأوليين. وروى عبد الرّزّاق نحوه عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ قال: إنّي لأحبّ أن يطوّل الإمام الأولى من كل صلاةٍ حتّى يكثر النّاس، فإذا صليت لنفسي فإنّي أحرص على أن أجعل الأوليين سواءً. وذهب بعض الأئمّة إلى استحباب تطويل الأولى من الصّبح دائماً، وأمّا غيرها فإن كان يترجّى كثرة المأمومين ويبادر هو أوّل الوقت فينتظر وإلا فلا. وذكر في حكمة اختصاص الصّبح بذلك , أنّها تكون عقب النّوم

стр. 782

والرّاحة , وفي ذلك الوقت يواطئ السّمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكّن الاشتغال بأمور المعاش وغيرها منه، والعلم عند الله. وجمع الشيخ تقي الدين بين حديث أبي قتادة وبين حديث سعدٍ حيث قال: أَمُدُّ في الأوليين " (١) أنّ المراد تطويلهما على الأخريين لا التّسوية بينهما في الطّول. وقال من استحبّ استواءهما: إنّما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتّعوّذ، وأمّا في القراءة فهما سواء. ويدلّ عليه حديث أبي سعيد عند مسلم: كان يقرأ في الظّهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية , وفي روايةٍ لابن ماجه: أنّ الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصّحابة. وادّعى ابن حبّان. أنّ الأولى إنّما طالت على الثّانية بالزّيادة في التّرتيل فيها مع استواء المقروء فيهما , وقد روى مسلم من حديث حفصة , أنّه ﷺ كان يرتّل السّورة حتّى تكون أطول من أطول منها. واستدل به بعض الشّافعيّة على جواز تطويل الإمام في الرّكوع لأجل الدّاخل. (٢) قال القرطبيّ: ولا حجّة فيه؛ لأنّ الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو

стр. 783

لعدم انضباطها؛ ولأنّه لَم يكن يدخل في الصّلاة يريد تقصير تلك الرّكعة ثمّ يطيلها لأجل الآتي، وإنّما كان يدخل فيها ليأتي بالصّلاة على سنّتها من تطويل الأولى، فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق. انتهى. وقد ذكر البخاريّ في " جزء القراءة " كلاماً معناه: أنّه لَم يرد عن أحدٍ من السّلف في انتظار الدّاخل في الرّكوع شيء. ولَم يقع في بعض روايات حديث أبي قتادة هذا ذكر القراءة في الأخريين، فتمسّك به بعض الحنفيّة على إسقاطها فيهما؛ لكنّه ثبت في حديثه من وجهٍ آخر كما في الصحيح. قوله: (ويُسمع الآية أحياناً) في رواية لهما " ويسمعنا ". وللنّسائيّ من حديث البراء: كنّا نُصلِّي خلف النّبيّ ﷺ الظّهر , فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذّاريات , ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه , لكن قال: بسبّح اسم ربّك الأعلى , وهل أتاك حديث الغاشية. واستدل به على جواز الجهر في السّرّيّة , وأنّه لا سجود على من فعل ذلك , خلافاً لِمَن قال ذلك من الحنفيّة وغيرهم , سواء قلنا كان يفعل ذلك عمداً لبيان الجواز , أو بغير قصدٍ للاستغراق في التّدبّر. وفيه حجّةٌ على من زعم أنّ الإسرار شرط لصحّة الصّلاة السّرّيّة. وقوله " أحياناً " يدلّ على تكرّر ذلك منه. وقال ابن دقيق العيد: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في

стр. 784

الإخبار دون التّوقّف على اليقين؛ لأنّ الطّريق إلى العلم بقراءة السّورة في السّرّيّة لا يكون إلاَّ بسماع كلها، وإنّما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهريّة، وكأنّه مأخوذٌ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها. ويحتمل: أن يكون الرّسول ﷺ كان يخبرهم عقب الصّلاة دائماً أو غالباً بقراءة السّورتين، وهو بعيدٌ جدّاً. والله أعلم. قوله: (وفي الركعتين الأخريين بأمّ الكتاب) ولمسلم " بفاتحة الكتاب " يعني بغير زيادة , وسكت عن ثالثة المغرب رعايةً للفظ الحديث مع أنَّ حكمها حكم الأخريين من الرباعية. ويحتمل: أن يكون لَم يذكرها. لِما رواه مالك من طريق الصنابحي , أنه سمع أبا بكر الصديق يقرأ فيها (ربنا لا تزغ قلوبنا .. الآية). وفيه التّنصيص على قراءة الفاتحة في كل ركعةٍ. قال ابن خزيمة: قد كنت زماناً أحسب أنّ هذا اللفظ لَم يروه عن يحيى غير همّامٍ. وتابعه أبان (١) , إلى أن رأيت الأوزاعيّ قد رواه أيضاً عن يحيى. يعني أنّ أصحاب يحيى اقتصروا على قوله " كان يقرأ في الأوّليّين بأمّ الكتاب وسورةٍ " كما تقدّم عنه من طرقٍ , وأنّ همّاماً زاد هذه

стр. 785

الزّيادة , وهي الاقتصار على الفاتحة في الأخريين , فكان يخشى شذوذها إلى أن قويت عنده بمتابعة من ذُكر. لكنّ أصحاب الأوزاعيّ لَم يتّفقوا على ذكرها كما أخرجه البخاري عن محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي به. دونها.

стр. 786

الحديث الرابع والخمسون ١٠٣ - عن جبير بن مطعمٍ ﵁ , قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطّور. (١) قوله: (عن جبير بن مطعم) ابن عدي (٢) قوله: (يقرأ في المغرب بالطّور) كذا في رواية ابن عساكر " يقرأ " وكذا هو في الموطّأ وعند مسلم , وللبخاري في رواية " قرأ ". وزاد البخاري من طريق محمّد بن عمرو عن الزّهريّ " وكان جاء في أسارى بدر " ولابن حبّان من طريق محمّد بن عمرو عن الزّهريّ " في فداء أهل بدر ". وزاد الإسماعيليّ من طريق معمر " وهو يومئذٍ مشرك ". وللبخاري أيضاً من طريق معمر أيضاً في آخره قال: وذلك أوّل ما وقر الإيمان في قلبي " وللطّبرانيّ من رواية أسامة بن زيد عن الزّهريّ نحوه. وزاد " فأخذني من قراءته الكرب " , ولسعيد بن منصور عن

стр. 787

هشيمٍ عن الزّهريّ: فكأنّما صدع قلبي حين سمعت القرآن. واستدل به على صحّة أداء ما تحمّله الرّاوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أدّاه في حال العدالة. وستأتي الإشارة إلى زوائد أخرى فيه لبعض الرّواة قوله: (بالطّور) أي: بسورة الطّور. وقال ابن الجوزيّ: يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى (عيناً يشرب بها عباد الله) وسنذكر ما فيه قريباً. قال التّرمذيّ: ذُكر عن مالكٍ أنّه كره أن يقرأ في المغرب بالسّور الطّوال نحو الطّور والمرسلات. وقال الشّافعيّ: لا أكره ذلك بل أستحبّه. وكذا نقله البغويّ في شرح السّنّة عن الشّافعيّ، والمعروف عند الشّافعيّة أنّه لا كراهية في ذلك ولا استحباب. وأمّا مالكٌ فاعتمد العمل بالمدينة بل وبغيرها. قال ابن دقيق العيد: استمرّ العمل على تطويل القراءة في الصّبح وتقصيرها في المغرب، والحقّ عندنا أنّ ما صحّ عن النّبيّ ﷺ في ذلك , وثبتت مواظبته عليه فهو مستحبٌّ، وما لَم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة قيه. قلت: الأحاديث التي أخرجها البخاريّ في القراءة في المغرب ثلاثةٌ مختلفة المقادير , لأنّ الأعراف من السّبع الطّوال، والطّور من طوال المفصّل، والمرسلات من أوساطه. وفي ابن حبّان من حديث ابن عمر ,

стр. 788

أنّه قرأ بهم في المغرب بـ (الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله). ولَم أر حديثاً مرفوعاً فيه التّنصيص على القراءة فيها بشيءٍ من قصار المفصّل , إلاَّ حديثاً في ابن ماجه عن ابن عمر (١) , نصّ فيه على الكافرون والإخلاص، ومثله لابن حبّان عن جابر بن سمرة. فأمّا حديث ابن عمر. فظاهر إسناده الصّحّة إلاَّ أنّه معلولٌ، قال الدّارقطنيّ: أخطأ فيه بعض رواته. وأمّا حديث جابر بن سمرة. ففيه سعيد بن سماكٍ وهو متروكٌ. والمحفوظ أنّه قرأ بهما في الرّكعتين بعد المغرب. واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسارٍ عن أبي هريرة , أنّه قال: ما رأيت أحداً أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من فلانٍ، قال سليمان: فكان يقرأ في الصّبح بطوال المفصّل وفي المغرب بقصار المفصّل. الحديث. أخرجه النّسائيّ وصحّحه ابن خزيمة وغيره. وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك، لكن في الاستدلال به نظرٌ. نعم. حديث رافعٍ , أنّهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب. (٢) يدلّ

стр. 789

على تخفيف القراءة فيها. وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: أنّه ﷺ كان أحياناً يطيل القراءة في المغرب. إمّا لبيان الجواز. وإمّا لعلمه بعدم المشقّة على المأمومين. وليس في حديث جبير بن مطعمٍ دليلٌ على أنّ ذلك تكرّر منه. وأمّا حديث زيد بن ثابتٍ (١) , ففيه إشعارٌ بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصّل، ولو كان مروان يعلم أنّ النّبيّ ﷺ واظب على ذلك لاحتجّ به على زيدٍ، لكن لَم يرد زيدٌ منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطّوال، وإنّما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النّبيّ ﷺ . وفي حديث أمّ الفضل (٢) إشعارٌ بأنّه ﷺ كان يقرأ في الصّحّة بأطول من المرسلات لكونه كان في حال شدّة مرضه وهو مظنّة التّخفيف،

стр. 790

وهو يردّ على أبي داود ادّعاء نسخ التّطويل , لأنّه روى عقب حديث زيد بن ثابتٍ من طريق عروة , أنّه كان يقرأ في المغرب بالقصار. قال: وهذا يدلّ على نسخ حديث زيدٍ، ولَم يبيّن وجه الدّلالة. وكأنّه لَمّا رأى عروةَ راوي الخبر عمل بخلافه , حمله على أنّه اطّلع على ناسخه، ولا يخفى بُعد هذا الحمل، وكيف تصحّ دعوى النّسخ , وأمّ الفضل تقول: إنّ آخر صلاةٍ صلاها بهم قرأ بالمرسلات؟. قال ابن خزيمة في " صحيحه ": هذا من الاختلاف المباح، فجائزٌ للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصّلوات كلها بما أحبّ، إلاَّ أنّه إذا كان إماماً استحبّ له أن يخفّف في القراءة كما تقدّم. انتهى. وهذا أولى من قول القرطبيّ: ما ورد في مسلمٍ وغيره من تطويل القراءة فيما استقرّ عليه التّقصير أو عكسه فهو متروكٌ. وادّعى الطّحاويّ: أنّه لا دلالة في شيءٍ من الأحاديث الثّلاثة (١) على تطويل القراءة، لاحتمال أن يكون المراد أنّه قرأ بعض السّورة. ثمّ استدل لذلك بما رواه من طريق هشيمٍ عن الزّهريّ في حديث جبير بلفظ: فسمعته يقول (إنّ عذاب ربّك لواقعٌ) قال: فأخبر أنّ الذي سمعه من هذه السّورة , هي هذه الآية خاصّةً. انتهى. وليس في السّياق ما يقتضي قوله " خاصّةً " مع كون رواية هشيمٍ عن الزّهريّ بخصوصها مضعّفةً، بل جاء في روايات أخرى ما يدلّ

стр. 791

على أنّه قرأ السّورة كلها، فعند البخاريّ في التّفسير " سمعته يقرأ في المغرب بالطّور، فلمّا بلغ هذه الآية (أم خلقوا من غير شيءٍ أم هم الخالقون) الآيات إلى قوله: (المسيطرون) كاد قلبي يطير ". وللقاسم بن أصبغ. في رواية أسامة ومحمّد بن عمرٍو المتقدّمتين " سمعته يقرأ والطّور وكتابٍ مسطورٍ " ومثله لابن سعدٍ، وزاد في أخرى " فاستمعت قراءته حتّى خرجت من المسجد ". ثمّ ادّعى الطّحاويّ: أنّ الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابتٍ، وكذا أبداه الخطّابيّ احتمالاً. وفيه نظرٌ , لأنّه لو كان قرأ بشيءٍ منها يكون قدر سورةٍ من قصار المفصّل لَمَا كان لإنكار زيدٍ معنىً. وقد روى حديثَ زيدٍ هشامُ بنُ عروة عن أبيه عنه , أنّه قال لمروان: إنّك لتخفّ القراءة في الرّكعتين من المغرب , فوالله لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ فيها بسورة الأعراف في الرّكعتين جميعاً. أخرجه ابن خزيمة. واختلف على هشام في صحابيّه. والمحفوظ عن عروة أنّه زيد بن ثابتٍ، وقال أكثر الرّواة: عن هشام عن زيد بن ثابتٍ أو أبي أيّوب، وقيل: عن عائشة. أخرجه النّسائيّ مقتصراً على المتن دون القصّة. واستدل به الخطّابيّ وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشّفق. وفيه نظرٌ , لأنّ مَن قال: إنّ لها وقتاً واحداً لَم يحدّه بقراءةٍ معيّنةٍ , بل

стр. 792

قالوا: لا يجوز تأخيرها عن أوّل غروب الشّمس، وله أن يمدّ القراءة فيها , ولو غاب الشّفق. واستشكل المحبّ الطّبريّ إطلاق هذا، وحمله الخطّابيّ قبله على أنّه يوقع ركعةً في أوّل الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشّفق، ولا يخفى ما فيه، لأنّ تعمّد إخراج بعض الصّلاة عن الوقت ممنوعٌ، ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النّبيّ ﷺ على ذلك. واختلف في المراد بالمفصّل , مع الاتّفاق على أنّ منتهاه آخر القرآن. هل هو من أوّل الصّافّات أو الجاثية أو القتال أو الفتح أو الحجرات أو ق أو الصّفّ أو تبارك أو سبّح أو الضّحى إلى آخر القرآن؟. أقوالٌ أكثرها مستغربٌ. اقتصر في شرح المهذّب على أربعةٍ من الأوائل سوى الأوّل والرّابع، وحكى الأوّلَ والسّابعَ والثّامنَ ابنُ أبي الصّيف اليمنيّ، وحكى الرّابعَ والثّامنَ الدّزْماريّ (١) في " شرح التّنبيه ". وحكى التّاسعَ المرزوقيّ في شرحه، وحكى الخطّابيّ والماورديّ العاشر، والرّاجح الحجرات (٢) ذكره النّوويّ.

стр. 793

ونقل المحبّ الطّبريّ قولاً شاذّاً , أنّ المفصّل جميع القرآن. وأمّا ما أخرجه الطّحاويّ من طريق زرارة بن أوفى قال: أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه: اقرأ في المغرب آخر المفصّل. وآخر المفصّل من (لَم يكن) إلى آخر القرآن , فليس تفسيراً للمفصّل بل لآخره، فدلَّ على أنّ أوّله قبل ذلك.

стр. 794

الحديث الخامس والخمسون ١٠٤ - عن البراء بن عازبٍ ﵁ , أنّ النّبيّ ﷺ كان في سفرٍ , فصلَّى العشاء الآخرة , فقرأ في إحدى الرّكعتين بـ (التّين والزّيتون) فما سمعتُ أحداً أحسن صوتاً أو قراءةً منه. (١) قوله: (في سفرٍ) زاد الإسماعيليّ: فصلَّى العشاء ركعتين. قوله: (في إحدى الرّكعتين) في رواية النّسائيّ " في الرّكعة الأولى ". وقد كثر سؤال بعض النّاس: هل قرأ بها في الرّكعة الأولى أو الثّانية؟ , أو قرأ فيهما معاً. كأن يقول أعادها في الثّانية؟ , وعلى أن يكون قرأ غيرها فهل عُرف؟. وما كنت أستحضر لذلك جواباً، إلى أن رأيت في " كتاب الصّحابة لأبي عليّ بن السّكن " في ترجمة زرعة بن خليفة - رجل من أهل اليمامة - أنّه قال: سمعنا بالنّبيّ ﷺ فأتيناه , فعرض علينا الإسلام فأسلَمْنا وأَسَهم لنا، وقرأ في الصّلاة بـ (التّين والزّيتون) و (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) ". فيمكن - إن كانت هي الصّلاة التي عيّن البراء بن عازب أنّها العشاء - أن يقال: قرأ في الأولى بالتّين وفي الثّانية بالقدر. ويحصل

стр. 795

بذلك جواب السّؤال. ويقوّي ذلك , أنّا لا نعرف في خبر من الأخبار , أنّه قرأ بالتّين والزّيتون إلاَّ في حديث البراء ثمّ حديث زرعة هذا. (١) قوله: (بالتّين) أي بسورة التّين، وللبخاري " والتّين " على الحكاية. وإنّما قرأ في العشاء بقصار المفصّل لكونه كان مسافراً , والسّفر يطلب فيه التّخفيف، وحديث أبي هريرة " أنه قرأ في العتمة، إذا السماء انشقت، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ , فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه " (٢) , محمولٌ على الحضر , فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصّل. قوله: (التين والزيتون) ذكر البخاري معلَّقاً , ووصله الفريابيّ من طريق مجاهد في قوله: (والتّين والزّيتون) قال: الفاكهة التي تأكل النّاس. (وطور سينين) الطّور الجبل وسينين المبارك ". وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عبّاس مثله، ومن طريق العوفيّ عن ابن عبّاس قال: التّين مسجد نوح الذي بني

стр. 796

على الجوديّ. ومن طريق الرّبيع بن أنس قال: التّين جبل عليه التّين والزّيتون جبل عليه الزّيتون. ومن طريق قتادة: الجبل الذي عليه دمشق. ومن طريق محمّد بن كعب قال: مسجد أصحاب الكهف، والزّيتون مسجد إيلياء. ومن طريق قتادة: جبل عليه بيت المقدس. قوله: (فما سمعت أحداً أحسن صوتاً (١) أو قراءةً منه) قال ابن المنير: فيه وصف التّلاوة بالتّحسين والتّرجيع والخفض والرّفع , ومقارنة الأحوال البشريّة. كقول عائشة: يقرأ القرآن في حجري. وأنا حائض. فكلّ ذلك يحقّق أنّ التّلاوة فعل القارئ , وتتّصف بما تتّصف به الأفعال , ويتعلق بالظّروف الزّمانيّة والمكانيّة. انتهى ويؤيّده ما قال في كتاب " خلق أفعال العباد " بعد أن أخرج حديث " زيّنوا القرآن بأصواتكم " من حديث البراء , وعلَّقه من حديث أبي هريرة ﵄، وذكر حديث أبي موسى ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال له: يا أبا موسى لقد أوتيت من مزامير آل داود. (٢) وأخرجه من حديث البراء بلفظ " سمع أبا موسى يقرأ , فقال: كأنّ هذا من

стр. 797

أصوات آل داود ". ثمّ قال: ولا ريب في تخليق مزامير آل داود وندائهم. لقوله تعالى (وخلق كلّ شيء) ثمّ ذكر حديث عائشة " الماهر بالقرآن مع السّفرة " (١) الحديث، وحديث أنس , أنّه سئل عن قراءة النّبيّ ﷺ , فقال: كان يمدّ مدّاً " (٢) , وحديث قطبة بن مالك , أنّ النّبيّ ﷺ قرأ في صلاة الفجر (والنّخل باسقات لها طلع نضيد) يمدّ بها صوته. (٣) ثمّ قال: فبيّن النّبيّ ﷺ أنّ أصوات الخلق وقراءتهم مختلفة , بعضها أحسن من بعض وأزين وأحلى وأرتل وأمهر وأمدّ وغير ذلك.

стр. 798

الحديث السادس والخمسون ١٠٥ - عن عائشة ﵂ , أنّ رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سريّةٍ فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم , فيختم بـ (قل هو الله أحدٌ) , فلمّا رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ , فقال: سلوه لأيّ شيءٍ صنع ذلك؟ فسألوه. فقال: لأنّها صفة الرّحمن , فأنا أحبّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله ﷺ : أخبروه: أنّ الله تعالى يحبّه. (١) قوله: (بعث رجلاً على سريّة) في البخاري معلقاً. وقال عبيد الله: عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁، كان رجلٌ من الأنصار يؤمّهم في مسجد قباء، وكان كلَّما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح: بـ (قل هو الله أحد) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة .. الحديث. (٢)

стр. 799

قوله " كان رجلٌ من الأنصار يؤمّهم في مسجد قباءٍ " , هو كلثوم بن الهدم. رواه ابن منده في " كتاب التّوحيد " من طريق أبي صالح عن ابن عبّاسٍ. كذا أورده بعضهم. والهدم. بكسر الهاء وسكون الدّال , وهو من بني عمرو بن عوفٍ سكّان قباءٍ , وعليه نزل النّبيّ ﷺ حين قدم في الهجرة إلى قباءٍ. قيل: وفي تعيين المبهم به هنا نظرٌ , لأنّ في حديث عائشة في هذه القصّة , أنّه كان أمير سريّةٍ , وكلثوم بن الهدم مات في أوائل ما قدم النّبيّ ﷺ المدينة. فيما ذكره الطّبريّ وغيره من أصحاب المغازي , وذلك قبل أن يبعث السّرايا. ثمّ رأيت بخطّ بعض من تكلم على رجال العمدة , كلثوم بن زهدمٍ , وعزاه لابن منده , لكن رأيت أنا بخطّ الحافظ رشيد الدّين العطّار في " حواشي مبهمات الخطيب " نقلاً عن " صفة التّصوّف " لابن طاهرٍ. أخبرنا عبد الوهّاب بن أبي عبد الله بن منده عن أبيه. فسمّاه كرز بن زهدمٍ. فالله أعلم

стр. 800

وعلى هذا. فالذي كان يؤمّ في مسجد قباءٍ غير أمير السّريّة. ويدلّ على تغايرهما. أولاً. أنّ في رواية أنس , أنّه كان يبدأ بـ (قل هو الله أحدٌ) , وأمير السّريّة كان يختم بها. ثانياً. في حديث أنس , أنّه كان يصنع ذلك في كل ركعةٍ , ولَم يصرّح بذلك في قصّة الآخر. ثالثاً. في حديث أنس , أنّ النّبيّ ﷺ سأله , وأمير السّريّة أمر أصحابه أن يسألوه. رابعاً. في حديث أنس , أنّه قال: إنّه يحبّها فبشّره بالجنّة , وأمير السّريّة قال: إنّها صفة الرّحمن , فبشّره بأنّ الله يحبّه. والجمع بين هذا التّغاير كله ممكنٌ , لولا ما تقدّم من كون كلثوم بن الهدم مات قبل البعوث والسّرايا. وأمّا من فسّره بأنّه قتادة بن النّعمان فأبعد جدّاً , فإنّ في قصّة قتادة , أنّه كان يقرؤها في الليل يردّدها , ليس فيه أنّه أمّ بها لا في سفرٍ ولا في حضرٍ , ولا أنّه سئل عن ذلك ولا بشّر. قوله: (فيختم بـ قل هو الله أحد) قال ابن دقيق العيد: هذا يدلّ على أنّه كان يقرأ بغيرها , ثمّ يقرؤها في كلّ ركعة وهذا هو الظّاهر، ويحتمل: أن يكون المراد أنّه يختم بها آخر قراءته فيختصّ بالرّكعة الأخيرة، وعلى الأوّل فيؤخذ منه جواز الجمع بين سورتين في ركعة. انتهى

стр. 801

وأخرج البخاري عن أبي وائل، قال: جاء رجلٌ إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذَّاً كهذّ الشعر، لقد عرفت النظائر (١) التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة ". ففيه الجمع بين السّور , لأنّه إذا جمع بين السّورتين ساغ الجمع بين ثلاثٍ فصاعداً لعدم الفرق. وقد روى أبو داود وصحَّحه ابن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيقٍ , قال: سألت عائشة , أكان رسول الله ﷺ يجمع بين السّور؟ قالت: نعم من المفصّل. ولا يخالف هذا ما جاء أنّه جمع بين البقرة وغيرها من الطّوال (٢) , لأنّه يحمل على النّادر. وقال عياض: في حديث ابن مسعودٍ هذا. يدلّ على أنّ هذا القدر كان قدر قراءته غالباً , وأمّا تطويله فإنّما كان في التّدبّر والتّرتيل , وما ورد غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعةٍ فكان نادراً. قلت: لكن ليس في حديث ابن مسعودٍ ما يدلّ على المواظبة , بل

стр. 802

فيه أنّه كان يقرن بين هذه السّور المعيّنات إذا قرأ من المفصّل. قوله: (لأنّها صفة الرّحمن) قال ابن التّين: إنّما قال " إنّها صفة الرّحمن " لأنّ فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقّة من صفاته. وقال غيره: يحتمل أن يكون الصّحابيّ المذكور , قال ذلك مستنداً لشيءٍ سمعه من النّبيّ ﷺ , إمّا بطريق النّصوصيّة , وإمّا بطريق الاستنباط. وقد أخرج البيهقيّ في " كتاب الأسماء والصّفات " بسندٍ حسن عن ابن عبّاس , أنّ اليهود أتوا النّبيّ ﷺ , فقالوا: صف لنا ربّك الذي تعبد. فأنزل الله (قل هو الله أحدٌ) إلى آخرها، فقال: هذه صفة ربّي . وعن أُبيّ بن كعب قال: قال المشركون للنّبيّ ﷺ انسُب لنا ربّك، فنزلت سورة الإخلاص. الحديث، وهو عند ابن خزيمة في " كتاب التّوحيد " وصحّحه الحاكم. وفيه , أنّه ليس شيء يولد إلاَّ يموت , وليس شيء يموت إلاَّ يورث، والله لا يموت ولا يورث، ولَم يكن له شبه ولا عدل، وليس كمثله شيءٌ. قال البيهقيّ: معنى قوله " ليس كمثله شيءٌ " ليس كهو شيء، قاله أهل اللّغة قال: ونظيره قوله تعالى (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) يريد بالذي آمنتم به , وهي قراءة ابن عبّاس، قال: والكاف في قوله " كمثله " للتّأكيد، فنفى الله عنه المثليّة بآكد ما يكون من النّفي. وأنشد لورقة بن نوفل , في زيد بن عمرو بن نفيل من أبيات: ودينك دينٌ

стр. 803

ليس دينٌ كمثله. ثمّ أسند عن ابن عبّاس في قوله تعالى (وله المثل الأعلى) يقول ليس كمثله شيء، وفي قوله (هل تعلم له سميّاً) هل تعلم له شبهاً أو مثلاً. وفي حديث الباب حجّة لمن أثبت أنّ لله صفة , وهو قول الجمهور. وشذّ ابن حزم فقال: هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم، ولَم تثبت عن النّبيّ ﷺ ولا عن أحد من أصحابه، فإن اعترضوا بحديث الباب فهو من أفراد سعيد بن أبي هلال وفيه ضعف. قال: وعلى تقدير صحّته فقل هو الله أحد صفة الرّحمن كما جاء في هذا الحديث، ولا يزاد عليه , بخلاف الصّفة التي يطلقونها فإنّها في لغة العرب لا تطلق إلاَّ على جوهر أو عرض. كذا قال، وسعيد متّفق على الاحتجاج به فلا يلتفت إليه في تضعيفه، وكلامه الأخير مردود باتّفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى، قال الله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) وقال بعد أن ذكر منها عدّة أسماء في آخر سورة الحشر: (له الأسماء الحسنى). والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات , ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته؛ لأنّه إذا ثبت أنّه حيّ مثلاً فقد وصف بصفةٍ زائدة على الذّات , وهي صفة الحياة، ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذّات فقط، وقد قاله (سبحان ربّك ربّ

стр. 804

العزّة عمّا يصفون) فنزّه نفسه عمّا يصفونه به من صفة النّقص، ومفهومه أنّ وصفه بصفة الكمال مشروع. وقد قسّم البيهقيّ وجماعة من أئمّة السّنّة جميع الأسماء المذكورة في القرآن وفي الأحاديث الصّحيحة على قسمين: أحدهما: صفات ذاته. وهي ما استحقّه فيما لَم يزل ولا يزال. والثّاني: صفات فعله. وهي ما استحقّه فيما لا يزال دون الأزل. قال: ولا يجوز وصفه إلاَّ بما دلَّ عليه الكتاب والسّنّة الصّحيحة الثّابتة أو أجمع عليه، ثمّ منه ما اقترنت به دلالة العقل كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسّمع والبصر والكلام من صفات ذاته، وكالخلق والرّزق والإحياء والإماتة والعفو والعقوبة من صفات فعله، ومنه ما ثبت بنصّ الكتاب والسّنّة كالوجه واليد والعين من صفات ذاته، وكالاستواء والنّزول والمجيء من صفات فعله، فيجوز إثبات هذه الصّفات له لثبوت الخبر بها على وجه ينفي عنه التّشبيه، فصفة ذاته لَم تزل موجودة بذاته ولا تزال، وصفة فعله ثابتة عنه ولا يحتاج في الفعل إلى مباشرة (إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون). وقال القرطبيّ في المفهم: اشتملت (قل هو الله أحد) على اسمين يتضمّنان جميع أوصاف الكمال: وهما الأحد والصّمد، فإنّهما يدلان على أحديّة الذّات المقدّسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، فإنّ الواحد والأحد - وإن رجعا إلى أصل واحد - فقد افترقا استعمالاً وعرفاً، فالوحدة راجعة إلى نفي التّعدّد والكثرة، والواحد أصل

стр. 805

العدد من غير تعرّض لنفي ما عداه , والأحد يثبت مدلوله ويتعرّض لنفي ما سواه، ولهذا يستعملونه في النّفي , ويستعملون الواحد في الإثبات، يقال ما رأيت أحداً ورأيت واحداً , فالأحد في أسماء الله تعالى مشعر بوجوده الخاصّ به الذي لا يشاركه فيه غيره. وأمّا الصّمد فإنّه يتضمّن جميع أوصاف الكمال؛ لأنّ معناه الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلّها وهو لا يتمّ حقيقة إلاَّ لله. قال ابن دقيق العيد قوله " لأنّها صفة الرّحمن ": يحتمل أن يكون مراده , أنّ فيها ذكر صفة الرّحمن كما لو ذكر وصف فعبّر عن الذّكر بأنّه الوصف , وإن لَم يكن نفس الوصف , ويحتمل غير ذلك , إلاَّ أنّه لا يختصّ ذلك بهذه السّورة , لكن لعل تخصيصها بذلك؛ لأنّه ليس فيها إلاَّ صفات الله فاختصّت بذلك دون غيرها قوله: (أخبروه أنّ الله يحبّه) قال ابن دقيق العيد: يحتمل: أن يكون سبب محبّة الله له محبّته لهذه السّورة. ويحتمل: أن يكون لِمَا دلَّ عليه كلامه؛ لأنّ محبّته لذكر صفات الرّبّ دالة على صحّة اعتقاده. قال المازريّ ومن تبعه: محبّة الله لعباده إرادته ثوابهم وتنعيمهم، وقيل: هي نفس الإثابة والتّنعيم. ومحبّتهم له لا يبعد فيها الميل منهم إليه وهو مقدّس عن الميل،

стр. 806

وقيل: محبّتهم له استقامتهم على طاعته، والتّحقيق أنّ الاستقامة ثمرة المحبّة وحقيقة المحبّة له ميلهم إليه لاستحقاقه سبحانه المحبّة من جميع وجوهها. انتهى. وفيه نظر. لِمَا فيه من الإطلاق في موضع التّقييد. وقال ابن التّين: معنى محبّة المخلوقين لله إرادتهم أن ينفعهم. وقال القرطبيّ في المفهم: محبّة الله لعبده تقريبه له وإكرامه وليست بميلٍ ولا غرض كما هي من العبد، وليست محبّة العبد لربّه نفس الإرادة , بل هي شيء زائد عليها، فإنّ المرء يجد من نفسه أنّه يحبّ ما لا يقدر على اكتسابه ولا على تحصيله، والإرادة هي التي تخصّص الفعل ببعض وجوهه الجائزة , ويحسّ من نفسه أنّه يحبّ الموصوفين بالصّفات الجميلة والأفعال الحسنة كالعلماء والفضلاء والكرماء وإن لَم يتعلق له بهم إرادة مخصّصة. وإذا صحّ الفرق فالله محبوب لمحبّيه على حقيقة المحبّة كما هو معروف عند من رزقه الله شيئاً من ذلك، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من محبّيه المخلصين. وقال البيهقيّ: المحبّة والبغض عند بعض أصحابنا من صفات الفعل، فمعنى محبّته إكرام من أحبّه ومعنى بغضه إهانته، وأمّا ما كان من المدح والذّمّ فهو من قوله، وقوله من كلامه، وكلامه من صفات ذاته فيرجع إلى الإرادة، فمحبّته الخصال المحمودة، وفاعلها يرجع إلى إرادته إكرامه، وبغضه الخصال المذمومة، وفاعلها يرجع إلى

стр. 807

إرادته إهانته. (١)

стр. 808

الحديث السابع والخمسون ١٠٦ - عن جابر بن عبد الله ﵁ , أنّ النّبيّ ﷺ , قال لمعاذٍ: فلولا صليت بسبّح اسم ربّك الأعلى , والشّمس وضحاها , والليل إذا يغشى؟ فإنّه يُصلِّي وراءك الكبير والضّعيف وذو الحاجة. (١) قوله: (فلولا صليت بسبّح اسم ربّك الأعلى .. الخ) وللبخاري من رواية شعبة عن عمرو بن دينار " فأمره النبي ﷺ بسورتين من أوسط المفصل , قال عمرو بن دينار: لا أحفظهما. وكأنه قال ذلك في حال تحديثه لشعبة , وإلاَّ ففي رواية سليم بن حيان عن عمرو: اقرأ والشمس وضحاها وسبّح اسم ربك الأعلى ونحوها. وقال في رواية ابن عيينة عند مسلم: اقرأ بكذا واقرأ بكذا. قال ابن عيينة: فقلت لعمرو: إنَّ أبا الزبير حدثنا عن جابر , أنه قال: اقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وبسبح اسم ربك الأعلى. فقال عمرو نحو هذا. وجزَمَ بذلك محارب في حديثه عن جابر , وفي رواية

стр. 809

الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة. اقرأ باسم ربك وزاد ابن جريجٍ عن أبي الزّبير " والضّحى " (١) أخرجه عبد الرّزّاق. وفي رواية الحميدي عن ابن عيينة مع الثّلاثة الأول " والسّماء ذات البروج والسّماء والطّارق ". وفي المراد بالمفصّل أقوالٌ أصحّها أنّه من أوّل ق إلى آخر القرآن (٢) قوله: (فإنّه يُصلِّي وراءك الكبير) تقدم الكلام عليه (٣) وفي حديث الباب من الفوائد. استحباب تخفيف الصّلاة مراعاة لحال المأمومين. وأمّا مَن قال لا يكره التّطويل إذا علم رضاء المأمومين , فيشكل عليه أنّ الإمام قد لا يعلم حال من يأتي فيأتمّ به بعد دخوله في الصّلاة، فعلى هذا يكره التّطويل مطلقاً إلاَّ إذا فرض في مصلٍ بقومٍ محصورين راضين بالتّطويل في مكانٍ لا يدخله غيرهم.

стр. 810

باب ترك الجهر بـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الحديث الثامن والخمسون ١٠٧ - عن أنس بن مالكٍ ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمر ﵃: كانوا يفتتحون الصّلاة بـ (الحمد لله ربّ العالمين). (١) وفي روايةٍ: صليت مع أبي بكرٍ وعمر وعثمان , فلم أسمع أحداً منهم يقرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). (٢) الحديث التاسع والخمسون ١٠٨ - ولمسلمٍ: صليتُ خلفَ النّبيّ ﷺ وأبي بكرٍ وعمر وعثمان , فكانوا يستفتحون بـ (الحمد لله ربّ العالمين) , لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , في أوّل قراءةٍ ولا في آخرها. (٣) قوله: (وأبا بكر) عبد الله بن أبي قحافة التيمي. هكذا جزم البخاري بأن اسم أبي بكر عبد الله وهو المشهور، ويقال: كان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة. وكان يُسمى أيضاً عتيقاً. واختلف هل هو اسم له أصلي , أو قيل له ذلك لأنه ليس في نسبه
следующие страницы →