← Тараджим

Тараджим · id 17372

الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر

السخاوي

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

على الاستعداد، وتأهل لأنَّ يفي بما يعمله ويتحقَّقه مِنْ مذهب الإمام الشَّافعي مَنْ أراد، ويفيد العلوم الحديثيَّة ما يستفاد مِنْ المتن والإسناد، علمًا لأهليَّتِه لذلك، وتولجِه في مضايق تلك المسالك، وكان ذلك في جمادى الثاني سنة ست وأربعين وثمان مائة. ٥٠٠ - ولأخي الكمال هذا -وهو الشَّيخ برهان الدين إبراهيم- مِنْ صاحبُ التَّرجمة إجازةٌ فقط. ٥٠١ - محمد بن محمد بن أبي بكر ابن النظام المقرىء، نزيل الخانقاه الصَّلاحية بالقاهرة. ٥٠٢ - محمد بن أمير حاج محمد بن الحسن بن علي بن سليمان، الشَّيخ شمس الدين الحلبي الحنفي، عرف بابن أمير حاج. قرأ عليه في "شرح الألفية". ٥٠٣ - محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عبد العزيز، الشمس ابن الجمال البدراني. أخذ عن شيخنا "شرح النُّخبة"، وأذن له فيها كما أسلفته، وسمع مِنْ لفظه في "البخاري". ٥٠٤ - محمد بن محمد بن حسن بن محمد، العلَّامة الكمال الشُّمُنِّي. قرأ عليه أشياء؛ مِنْ جملتها "النخبة" في سنة خمس عشرة وثمانمائة، و"تغليق التعليق" في سنة سبع عشرة وثماني مائة، وكتب عنه كثيرًا، وعمل على "النخبة" شرحًا (١)، ولأجله قال صاحبُ التَّرجمة: و (صاحبُ البيت أدرى بالذي فيه)

стр. 1122

وكان شيخنا يقدِّمه وينوه بفضيلته، بل قال: سمعتُ مِنْ فوائده. ورغب له عن تدريس الحديث بالجماليَّة، لكونه كان أمثلَ الطَّلبة عنده بها، ووصفه حيثُ فهرس "المشيخة" التي خرجتُها لولده الماضي: بالشَّيخ الإمام العلامة المحدث المكثر المفيد. ورأيتُ بخطِّ الكمال ما ملخَّصُه: تنبيه، أعلم أنَّ رواية السِّلَفيِّ عن ابن البَطِر عن البيِّع، عن المحاملي، عن البخاري لم يقع للسِّلَفي بهذا السَّند سوى حديث واحد، ولا يُظَنُّ أنَّ عنده "االصَّحيح" بهذه السِّلسلة، كما وهم فيه بعضُ شيوخنا الإسكندرانيين والكرماني الشارحُ. أفاد ذلك شيخُنا الحافظ أبو الفضل العسقلاني. قلت: وسبق إلى الغلط فيه محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن اليتيم، كما نبَّه عليه شيخُنا في "اللِّسان". ٥٠٥ - محمد بن محمد بن سليمان بن مسعود، شمس الدين ابن الشَّيخ شمس الدين الشَّبراوي، ثم القاهري المقرىء نزيل القراسنقرية، وإمامها، وربيب الحجازي، والماضي أبوه (١). ٥٠٦ - محمد بن محمد بن صالح بن أحمد بن عمر بن أحمد، ناصر الدين ابن ناصر الدين ابن السَّفّاح الحلبي، ابن عم عمر بن أحمد بن صالح، المشار إليه في الباب الثاني. قرأ عليه في "البخاري"، ووصفه بالفاضل البارع، حفظه اللَّه تعالى. وهو ممن كان سمع بقراءة صاحبُ التَّرجمة على ابن الكُوَيْك، ودرس للمحدثين بالظَّاهرية القديمة، وللشافعية بالفاضلية، ومدرسة حسن. وله ابن عم آخر يُقال له أيضًا ناصر الدين محمد بن علاء الدين بن صالح.

стр. 1123

٥٠٧ - محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن خيضر، الإمام انقطب أبو الخير الخيضري الشَّامي، قاضيها الشَّافعي، وكاتب السِّرِّ بها. حمل عن شيخنا جُملةً؛ منها "الإصابة"، ولم يقرأها عليه غيرُه، وكان كثير الميل إليه والتَّنويه يذكره، كما قدمتُ كلامه فيه في الباب السَّابع. ٥٠٨ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الكافي السُّنباطي. ٥٠٩ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي، العلامة الكمال إمام الكاملية وابن إمامها. [ممن قرَّض له على بعض تصانيفه]. ٥١٠ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البُلقيني، العلَّامة البدر أبو السعادات، ابن القاضي تاج الدين ابن قاضي القضاة جلال الدين ابن شبخ الإسلام سراج الدين، الذي صار قاضي الشافعية بمصر. سمع عليه، بل قرأ عليه دروسًا مِنْ "شرح النخبة" وغيرها. ولا يُلتفت لقول السِّبط: إنه قرأ عليه -يعني "محاسن الاصطلاح"- فذاك لا أصلَ له، مع كثير ممَّا ذكره في ترجمة هذا ممَّا لا يجوزُ نقلُه. ٥١١ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن، تاج الدين ابن شيخنا أفضل الدين ابن صدر الدين ابن المسند عزيز الدين المليجي، ثم القاهري الأزهري الشَّافعي. كان مِنْ ملازمي مجلس الإملاء. ٥١٢ - محمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد، أبو الفتح ابن تقي الدين

стр. 1124

الكازروني المدني الشَّافعي. كتب عنه في الإملاء، وسمع عليه غير ذلك. ٥١٣ - محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن إسحاق، القاضي ولي الدين الأموي السنباطي المالكي، قاضي القضاة بالديار المصرية. سمع عليه الكثير في رمضان وغيره. ٥١٤ - محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن أحمد، القاضي ناصر الدين الزِّفتاوي ثم القاهري الشَّافعي، أحد نوَّابه، وممَّن سافر صُحبَته في سنه آمد إلى حلب، وسمع منه ما أملاه بها وغير ذلك. ٥١٥ - محمد بن محمد بن عبد اللَّه، الشمس ابن المحب التَّفَهْني، ثم القاهري الكحّال. ٥١٦ - محمد بن محمد بن عبد المنعم، القاضي بدر الدين البغدادي الحنبلي، قاضي الديار المصرية. ٥١٧ - محمد بن محمد بن علي بن أحمد النُّويري المكي، قاضيها، أبو اليمن. تقدم ذكرُ صاحبُ التَّرجمة له في ولده، وفي مراسلة في أثناء الباب الذي قبله، وكذا في أخرى في الباب الذي بعده. ٥١٨ - محمد بن محمد بن علي بن إدريس، أبو الطَّاهر العلوي الزَّبيدي الشَّافعي المحدث. قرأ عليه أشياء. ٥١٩ - محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن يوسف بن علي اليَلْداني

стр. 1125

-بسكون اللام، قرية مِنْ غُوطة دمشق- الدمشقي الشَّافعي، خطيب الثابتبة بها. قدم في جمدى الآخرة سنة ثمان وثلاثين، فقرأ عليه "نغبة الظمآن" لأبي حيان، ومكث نحو شهرين، ثم رجع وعاد في سادس صفر سنة تسع وأربعين وثمان مائة، فقرأ عليه "الصحيح"، وسمع عليه "المقدمة" وغيرها، وعلَّق عنه فوائد، وخَطَبَ عنه مرَّةً بجامع عمرو. وأخبرني أنَّ مولده في العشر الأخير مِنْ شوال سنة أربع عشرة وثمان مائة. ٥٢٠ - محمد بن محمد بن علي بن حسَّان بن محمد المقدسي، العلامة شمس الدين ابن حسَّان. لازمه كثيرًا، وقرأ عليه "شرح النُّخبة" و"شرح الألفية" وتخريج كل مِنْ "الرافعي" و"الهداية" و"الكشاف" و"المصابيح" و"اللسان" وغالب "التهذيب"، وكثيرًا. ٥٢١ - محمد بن محمد بن علي ابن العماد محمد بن محمد، الشَّيخ شمس الدين الحَمَلي البلبيسي، ثم القاهري الشَّافعي، عرف بابن العماد، وحضر عنده، وسأله عن بعض المسائل شفاهًا. ٥٢٢ - محمد بن محمد بن علي بن محمد، الشَّيخ البهاء ابن القطَّان المصري. ٥٢٣ - محمد بن محمد بن علي بن محمد، المحب ابن القطان. أخو الذي قبله، وهو الأصغر. ٥٢٤ - محمد بن محمد بن علي، جلال الدين ابن أبي الفضل ابن علاء الدين الرَّدادي الحنفي.

стр. 1126

٥٢٥ - محمد بن محمد بن علي، ناصر الدين المقريزي، أحد العشرة بالجمالية، وابن أخي التَّقي المقريزي المؤرِّخ. ٥٢٦ - محمد بن محمد بن عمر، شجاع الدين البكتمري الشَّافعي. أخو العلَّامة سيف الدين الحنفي. ٥٢٧ - محمد بن محمد بن عمر، البدر ابن النَّجم ابن الزَّاهد. ٥٢٨ - محمد بن محمد بن لاجين، ناصر الدين ابن الحسام، الشَّهير ببيرم. ٥٢٩ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر، المحب ابن الرضي ابن الححب الطَّبري المكي الشَّافعي، إمام المقام بمكة. حضر دروسه في المؤيدية وغيرها. ٥٣٠ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر، البدر ابن القاضي بهاء الدين الأخنائي المالكي. ٥٣١ - محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل، الشيخ أبو عبد اللَّه الرَّاعي المغربي. ٥٣٢ - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر، الشَّمس الزركشي، المترجم في "معجم" صاحبُ التَّرجمة، ووالد عبد الصمد. سمع عليه بعض "تغليق التعليق" في سنة ثمان وثمانمائة.

стр. 1127

٥٣٣ - محمد بن محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن ظَهِيرَة القُرشي المكي، قاضيها، الجلال أبو السَّعادات. ٥٣٤ - محمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن يوسف، المحب البكري المصري الشَّافعي، والد يحيى الآتي. سمع عليه الكثير، وكتب عنه مِنْ "فتح الباري"، ولازم مجلس الإملاء، وامتدحه بقصائد. ٥٣٥ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللَّه، السيد العلاء ابن السيد العفيف الإيجي، نزيل الحرم. ٥٣٦ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد المنعم، الشرف ابن البدر البغدادي الحنبلي، الماضي أبوه. ٥٣٧ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، العلامة المحب أبو القاسم النُّوبري المصري المالكي. قرأ عليه "شرح النخبة" قديمًا في سنة ست وعشرين، وقال شيخنا: إنها قراءة بحث وإتقان، وتحرير وعرفان، يثير خباياها وينشر خفاياها. وأذن له في إقرائه وإفادتها. وكذا قرأ عليه "الموطأ" وغيره، وأخذ عنه "شرح الألفية" و"شرح منظومة السَّاوي". وكان النور القمني رفيقًا له فيه. وكان كثير التَّبجيل له، والاعتماد عليه في نقل مذهبه، ووصف هو صاحبَ التَّرجمة بشيخنا الإمام العالم العلَّامة، الحافظ المتقن المحرر، فريد دهره ووحيد عصره، شيخ المحدثين، وإمام الحفَّاظ المتقنين، أحمد الملقب شهاب الدين، والمكنى بأبي العباس.

стр. 1128

٥٣٨ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن نصر اللَّه، الزين أبو البركات ابن ناصر الدين ابن المغَيْزِل الحموي. قرأ على شيخنا "شرح النخبة" إلَّا اليسير، فسمعه بقراءة غيره، و"مناقب الشَّافعي"، وأشياء. وكان يجلِّه، بحيث وصفه (١) بصاحبنا الفاضل، وأنه كثير الاشتغال بالعلم. سمع عليه كثيرًا، وكتب بيده مِنْ تصانيفي، وهو يحبُّني، حفظه اللَّه. وقال: إن والده حضر إليه بحماة، وأنه ذكر له أنَّ عمره الآن نحو السبعين، وأنه اشتغل على الشَّرف يعقوب خطيب القلعة، وأما أبو البركات هذا، فكان كثير التردُّد إلى القاهرة بسبب التجارة، ولا يزال معلَّلًا، مع علو الهمة في الاستفادة، وآل أمره إلى أن مات بها. ٥٣٩ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد، العلامة البدر ابن البهاء ابن القطان، الماضي والده وعمه قريبًا. قرأ على شيخنا الكثير مِنْ "شرح الألفية" في سنة ثلاث وثلاثين، وسمع الكثير بغير قراءته. وقرأ أيضًا أكثر مِنْ نصف "فتح الباري"، ولازمه كثيرًا، وكان متزوجًا بابنة زوجته ليلى الحلبية. ٥٤٠ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف، العلَّامة أبو البركات الغَرَّاقي. قرأ عليه في "شرح الألفية" وغيرها، وسمع عليه أشياء. ٥٤١ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود، الشَّيخ شمس الدين السُّنباطي، مفيد المحدثين وبركتهم، وأحد المكثرين عن صاحبُ التَّرجمة وغيره.

стр. 1129

٥٤٢ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللَّه، التقي ابن فهد الهاشمي المكي. سمع عليه "النخبة" في سنة خمس عشرة وثمان مائة بمكة. * محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللَّه، النجم ابن فهد، المدعو عمر، تقدم في عمر (١). ** محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، أبو زرعة بن فهد أخو المدعو قبله، يأتي في الكنى (٢). ٥٤٣ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، البدر الأنصاري سبط الحسَني. ٥٤٤ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود ابن الشهاب غازي بن أيوب بن محمود الشِّحنة بن الختلو بن عبد اللَّه، العلَّامة قاضي قضاة الحنفية بالديار المصرية، المحب ابن الشِّحنة الحلبي الحنفي. كان صاحبُ التَّرجمة يحتفل به ويجلُّه، ووصفه -كما تقدَّم في الباب الثالث- نقلًا عنه في عنوان رسالة بشيخ الإسلام، وكذا كتبها شيخنا في رسالة للشيخ نور الدين التِّلواني. ٥٤٥ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد، الإمام الرئيس الأوحد، جمال الدين ابن السَّابق الحموي الحنفي. قرأ عليه "صحيح البخاري" بتمامه بالقاهرة، وانتهى في رجب سنة أربعين.

стр. 1130

ووصفه بالأمير الفاضل المشتغل المحصِّل الأوحد الماهر، سلَّمه اللَّه تعالى سفرًا وحضرًا، وجمع له الخيرات زُمَرًا. وسمع عليه قبل ذلك "المسلسل بالأولية"، لكنه لم يتسلسل له مطلقًا، وقطعة مِنْ "المعجم الأوسط" للطبراني، وغير ذلك، وأول ما لقيه بحماة، استدعى منه الإجازة بقوله: المسؤول مِنْ سيِّدنا ومولانا قاضي القضاة. حاكم الحكام، شيخ الإسلام، بركة الأنام، حافظ أهل مصر والشام، بل أهل الدنيا على التَّمام. عالم الأمة، وسراج الملَّة، وحُجَّة أهل السنة. وكتب له صاحبُ التَّرجمة: أما بعد، فقد أجزتُ للذي تفضَّل بهذا السُّؤال إجابة لمراده، وساق الإجازة. وأرَّخها في ثامن عشري شعبان سنة ست وثلاثين بظاهر حماة. وكان ذلك وهو متوجِّهٌ إلى آمد. وفي رجوعه لقيه بظاهر حماة أيضًا في يوم الخميس ثاني عشر ذي الحجة مِنَ السَّنة، فقرأ عليه بعضًا مِنْ أول "البخاري"، وسمع اليسير منه أيضًا بقراءة كلٍّ مِنْ ناصر الدين محمد بن محمد بن أحمد الحموي الحنفي، عرف بابن المعشوق، والشمس محمد ابن الشَّيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر الحموي الشَّافعي، عرف بابن الأشقر، والشمس محمد بن إبراهيم بن فرج. وسمع عليه المجلس الأول مِنْ "الأمالي الحلبية" بقراءة البقاعي. وناوله في شعبان سنة تسع وثلاثين "القاموس"، وكتب له خطّه بذلك عليه، ووصفه بالفاضل البارع الأصيل الأوحد، وقال: بارك اللَّه تعالى في حياته، وبلَّغه مِنَ الدرجة العالية أقصى غاياته. ٥٤٦ - محمد بن محمد بن محمد بن مسلم، الحافظ التَّاج الغرابيلي. ارتحل لصاحب التَّرجمة حتَّى حرَّرَ نسخته "بالمشتبه" غاية التحرير، وأخذ عنه أشياء.

стр. 1131

٥٤٧ - محمد بن محمد بن محمد بن يحيى، البدر ابن القاضي ناصر الدين ابن المخلِّطة المالكي، قاضي إسكندرية. ٥٤٨ - محمد بن محمد بن محمد، الشمس ابن القطب ابن الأمين البدراني. قرأ عليه في "البخاري". ٥٤٩ - محمد بن محمد بن محمد، أبو البركات ابن الأمين بن عزُّوز (١) التُّونسي المالكي. كتب عنه "الإملاء"، وهو الآن أشهر مِنْ بتونس في الحديث، يروي عن ابن الجزري والواسطي وعائشة ابنة ابن الشرائحي والشِّهاب المتبولي والكلوتاتي والبرهان الحلبي وابن ناصر الدين وآخرين [ثم مات، وسُدَ الباب] (٢). ٥٥٠ - محمد بن محمد بن محمد، فتح الدين أبو الفتح السُّوهائي القاضي. ٥٥١ - محمد بن محمد بن محمد، أبو الطَّيِّب النَّستراوي القاهري. ٥٥٢ - محمد بن محمد بن محمد، الشَّيخ ناصر الدين الجعفري الموقِّع. ٥٥٣ - وأخوه تقي الدين أبو الوفاء محمد. ٥٥٤ - محمد بن محمد بن محمد، جلال الدين الدَّنديلي، ابن الشَّيخة المسفر.

стр. 1132

٥٥٥ - محمد بن محمد بن يحيى، العلامة أبو عبد اللَّه الحكمي، نسبة للحكم بن سعد العشيرة مِنْ مذحج مِنْ عرب اليمن، مِنْ أولاد قحطان -الغرناطي المالكي، الحاكم بمدينة حماة. حدث عن صاحبُ التَّرجمة بأنه استفاد -كما قدمته في رحلته مع الأشرف لقتال التركماني- أن اسم أبي عُمير المذكور في حديث النُّغَير حفص. ٥٥٦ - محمد بن محمد بن يوسف، الشَّيخ الفاضل أبو العزم الحلاوي المقدسي النحوى. ٥٥٧ - محمد بن محمد بن. . . (١) الإمام العلامة، شمس الدين الأقفهسي الصُّوفي، عرف بابن سارة. ٥٥٨ - محمد بن محمد، تاج الدين، إمام جامع الصالح والخطيب بالأزهر، وهو مِنْ ذرية صاحبُ "سلاح المؤمن". ٥٥٩ - محمد بن محمد، الشرف التميمي المحلِّي المالكي. سمع عليه بعض "مشيخة الفخر" باليمن سنة ثمان مائة. ٥٦٠ - محمد بن محمد، المحب المحلِّي، الشَّهير بالنَّشاشيبي. لازم مجلس الإملاء وغيره. ٥٦١ - محمد بن محمود بن خليل بن أجا الحلبي، إمام الأمير أزبك الآن،

стр. 1133

ثم تحوَّل وولي قضاء العسكر حتَّى مات. ٥٦٢ - محمد بن مسعود بن غَزوان المكِّي. ٥٦٣ - محمد بن موسى بن علي، الحافظ جمال الدين المراكشي، سبط اليافعي. كتب عنه "النخبة" و"شرحها"، وغير ذلك، في سنة خمس عشرة وئمان مائة فما بعدها، وسمعها عليه في تاريخه بمكة. ٥٦٤ - محمد بن موسى بن عمران، الشَّيخ شمس الدين الغزِّي ثم المقدسي الحنفي المقرىء، الشَّهير بجدِّه. سمع عليه في سنة أربع وأربعين وثمان مائة "النُّغبَة" لأبي حيان وغيرها. ٥٦٥ - محمد بن ياقوت. حضر عنده في "عشاريات الصَّحابة". ٥٦٦ - محمد بن يحيى بن محمد بن محمد بن محمد المناوي، الشَّيخ زين العابدين، ابن فقيه المذهب الشَّرف المناوي. أحد مِنْ حفظ "بلوغ المرام"، وعرضه عليه مع غيره مِنْ محافظيه، وأخذ عنه دروسًا في "شرح الألفية" وغيرها، ووصف والده في سنة ست وأربعين وثمانمائة بالإمام العالم الفاضل، صدر المدرسين، مفيد الطالبين، مفتي المسلمين. ٥٦٧ - محمد بن يوسف بن إبراهيم، الشمس المتبُولي المقرىء الضَّرير. ٥٦٨ - محمد بن الشيح يوسف بن أحمد الصَّفي، الشَّيخ شمس الدين أبو الغيث، صاحبنا، نزيل جامع كمال.

стр. 1134

سمع الكثير عليه، وعرضَ عليه في سنة أربع وثلاثين "العمدة". ووصف والده بالشَّيخ القُدوة، الفاضل العامل الكامل، بقيَّة السَّلف الصالحين، أبي المحاسن. ٥٦٩ - محمد بن يوسف بن علي الدَّميري القاضي بدر الدين. قرأ عليه "سيرة ابن سيد النَّاس" بتمامها في مجالس، آخرها يوم العشرين مِنْ رجب سنة أربع وأربعين، ووصفه بالشيخ المحدث المثمتغل الفاضل. و"مسند الشَّافعي"، وانتهى في العشرين مِنْ شعبان مِنْ السنة. وتصنيفه "بلوغ المرام"، وانتهى في سابع ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين، ووصفه فيه بالفاضل المحدث، المجيد الأوحد. و"البلدانيات" للسِّلفي في ثاني عشرين جمادى الأولى مِنْ السنة، ووصفه بالفاضل. وكذا قرأ عليه "الشمائل النبوية" للترمذي. وفي "الأدب المفرد" للبخاري، وكذا "الصحيح"، ووصفه على الجزء الأول منه بالموقِّع، وعلي الثَّاني بضابط الأسماء، ومَشْيَخَهُ في غيرهما، وما علمت مِنْ صار يتتبَّع ذلك بالكشْط. ٥٧٠ - محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف، الشَّمس أبو الفضل المنُوفي ثم القاهري الشَّافعي، ويعرف بزين الصَّالحين. ٥٧١ - محمد بن يونس بن حُسين الواحي الشاهد، محب الدين ابن الشَّيخ المسند الآتي. ٥٧٢ - محمد أبو الحِيَل المكي. أثبت اسمه فيمن سمع عليه مِنْ أمالي "عشاريات الصَّحابة". قال: ورفيقه ابن فهد، ولم يسمِّه، وكأنه أراد يحيى الآتي. ٥٧٣ - محمد بن. . . شمس الدين العاملي. سمع عليه في "الأمالي القديمة".

стр. 1135

٥٧٤ - محمود بن أحمد بن حسن بن مظفر الدين الأمشاطي، أخو محمد (١) الماضي. ٥٧٥ - محمود بن محمد بن أحمد الكيلاني، ويلقب ملك التجار، وهو أخو الخواجا شهاب الدين أحمد الماضي. لقيه بالقاهرة في سنة ثلاث وأربعين، فسمع عليه مجالس مِنْ "البخاري" وناوله سائره. ٥٧٦ - محمود بن عبد الرحيم (٢) بن أبي بكر، نور الدين الحموي، عرف بابن الأدَمي. ٥٧٧ - محمود بن علي الجُندي. ٥٧٨ - محمود بن عمر بن منصور، القاضي أفضل الدين، القرمي الأصل، المصري الحنفي. قرأ عليه دروسًا مِنْ "شرح ألفية العراقي" وغيرها. ٥٧٩ - مرجان الأشرفي برسباي. شاد السَّواقي، ويقال له: ستمائة. رافق عبد القادر بن همَّام في السَّماع في "الصحيح" وغيره على صاحبُ التَّرجمة. ٥٨٠ - مهنَّا بن علي بن حسن البندراوي، العبد الصالح، نسبة لبندرة بين سنباط وطوخ، وهي إليها أقرب. كان يُقصد بالصَّدقة، فيقبلها ويعطيها النَّاس، وكان ربما قرأ على صاحبُ التَّرجمة وهو قائم على قدميه، ووصفه بالشَّيخ الإمام الفاضل الأوحد، وذلك حين أخذ عنه

стр. 1136

"شرح الألفية" سماعًا إلَّا اليسير فقراءة، وأذن له في قراءته وإقرائه، وأرَّخ ذلك بشعبان سنة أربعين. ٥٨١ - موسى بن أحمد بن عمر بن غنَّام الشَّيخ شرف الدين الأنصاري السَّنكلوني البَرَنْكيني (١) الشَّافعي. ٥٨٢ - موسى بن أحمد بن موسى، الشرف الحسني السرسنائي، نزيل الناصرية. قرأ عليه "شرح النخبة". ٥٨٣ - موسى بن أحمد بن موسى بن عبد اللَّه، الشَّيخ شرف الدين السُّبكي، الفقيه الشَّافعي. سمع عليه أشياء، منها في "الدَّارمي". ٥٨٤ - ناصر بن أحمد بن يوسف الفَزَاري البكري المغربي، الذي جمع "تاريخ الرواة" في مائة مجلدة، ومات قبل إنهائه، فتفرق كأن لم يكن. لازم صاحبُ التَّرجمة مدة طويلة. قال شيخنا: واستفدت منه. قرأ عليه "شرح الألفية" أو غالبه. ٥٨٥ - نعمة اللَّه بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن نصْر اللَّه الجَرْهي الشَّافعي. لازمه مدَّة طويلة، وأكثر عنه، وحصلَ كثيرًا مِنْ تصانيفه، ومدحه -كما سلف- بأبيات (٢). ٥٨٦ - هارون بن علي (٣) بن الشَّرف الهربيطي. حضر عنده في "الأمالي" وغيرها.

стр. 1137

٥٨٧ - يحيى بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون القُسَنْطيني المغربي المالكي، عرف بالعُلَمي، نزيل مكة. أخذ عنه في "الأمالي" وغيرها، بل قرأ عليه في "شرح الألفية"، كما قرأتُ بخطِّه في التبليغ له. ٥٨٨ - يحيى بن شاكر بن عبد الغني، الشَّرف ابن العلم ابن الجيعان، أحد الأعيان. ٥٨٩ - يحيى بن عبد الرحمن بن أبي الخير بن فهد، محيي الدين، ابن عم الشَّيخ تقي الدين، وخال ولده الشَّيخ نجم الدين عمر الماضي ذكرُهما. قرأ عليه "المتباينات" وقطعة صالحةً مِنْ "أماليه" في "عشاريات الصَّحابة" وغيرها. ٥٩٠ - يحيى بن عجلان، عرف بابن الشَّريفة. ٥٩١ - يحيى بن محمد بن أحمد، الشَّيخ [العالم] (١) محيي الدين الدِّماطي، ثم القاهري الشَّافعي. سمع مِنْ لفظه "الصحيح" قديمًا، وكتب عنه مِنْ "إملائه" كثيرًا، وقرأ عليه "شرح ألفية العراقي" أو غالبه، ولازمه. ٥٩٢ - يحيى بن محمد بن أبي بكر قُرَيظ، العماد الحنفي. سمع عليه بعض "المائة العشارية" باليمن سنة ثمان مائة. ٥٩٣ - يحيى بن محمد بن سعيد بن فلاح بن عمر التَّاجر القبَّاني. قرأ عليه "الخصال" ليس إلَّا.

стр. 1138

٥٩٤ - يحيى بن محمد بن عمر بن حجِّي، العلامة نجم الدين ابن القاضي بهاء الدين ابن الإمام نجم الدين السَّعدي، الدمشقي الأصل الشَّافعي، سبط الكمال ابن البارزي، أحد الأعيان، ممن ولي نظر الجيش وقتًا. قرأ عليه حديثًا رواه عنه في الخُطبة حين صلاة التراويح بالناس لما ختم القرآن على جاري العادة، وعرض عليه محافيظه كما تقدم. ٥٩٥ - يحيى بن محمد بن محمد بن محمد، الشَّرف ابن المحب البكري، الماضي والده قريبًا، قرأ عليه نحو النِّصف مِنْ "صحيح البخاري". ٥٩٦ - يحيى بن محمد بن محمد، الشَّرف المناوي، قاضي الشافعية وفقيههم. ٥٩٧ - يحيى بن يحيى بن أحمد، محيي الدين أبو زكريا القِبَابي المصري. سمع كلُّ واحد منهما مِنْ الآخر. ٥٩٨ - يعقوب بن يوسف بن علي، الشَّرف القُرشي المغربي المالكي. ٥٩٩ - يوسف بن أحمد بن علي، بن محمد بن أبي بكر بن أيوب، صلاح الدين الأيوبي. لازمه طويلًا، وبحث عليه "النخبة"، وكتبها بخطه. وكذا بحث عليه في "مختصر الكرماني في علوم الحديث"، وكان الكتاب معه، ثم كتب عنه "شرح النخبة"، وكان يستحسنه جدًّا، وحضر في إملائه على "شرح البخاري"، وأثنى عليه شيخنا في "معجمه"، وقال إنه استفادَ منه. ٦٠٠ - يوسف بن أحمد بن نصر اللَّه، الجمال ابن قاضي القضاة المحب

стр. 1139

البغدادي الحنبلي. قرأ عليه "الخصال المكفِّرة" مِنْ تصانيفه، وسمع عليه غيرها. ٦٠١ - يوسف بن أحمد الرُّومي الصَّحراوي، عُرِفَ بسِنَان. ٦٠٢ - يوسف بن شاهين، الشَّيخ جمال الدين أبو المحاسن الكركي، سبط صاحبُ التَّرجمة. ٦٠٣ - يوسف بن محمد بن يوسف بن الحسن بن محمود، العز ابن العلَّامة جلال الدين ابن العلامة عز الدين الحلوائي، حفيد شارح "البيضاوي". أخذ عنه في سنة أربع وثلاثين فما بعدها. ٦٠٤ - يوسف بن. . . (١)، الشَّيخ نجم الدين التَّعزي. ٦٠٥ - يونس بن حسين بن علي بن محمد (٢) بن زكريا الواحي. كتب عنه كثيرًا مِنْ "أماليه". ٦٠٦ - يونس بن فارس، الشرف أبو البَرِّ القادري. * أبو بكر تقدم في آخر الهمزة (٣). ٦٠٧ - أبو زرعة ابن الشَّيخ تقي الدين ابن فهد. سمع عليه "المتباينات" و"تخريج الأربعين النووية" وغيرها مِنْ تأليفه.

стр. 1140

٦٠٨ - أبو سهل بن عمار. تقدم في عمَّار. ٦٠٩ - أبو العباس البليني. * أبو العباس الشَّاذلي. هو أحمد بن محمد بن عبد الغني السِّرْسي الحنفي (١). قرأ عليه "شرح ألفية العراقي". ** أبو العبابس المجدلي. هو أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن داود، تقدم (٢). ٦١٠، ٦١١ - أبو الفتح وأبو الفضل ابنا الجمال المرجاني المكيَّان. حضرا عنده في "الأمالي". ... أبو مدين الرَّملي. هو علي بن إبراهيم بن أحمد. مضى (٣). ورأيت شيخنا سمَّاه إبراهيم، وهو سهوٌ، فقد حرَّرَ لي اسمه ونسَبه حفيدٌ له ممَّن أخذ عنِّي، اسمه خليل بن محمد. ٦١٢ - أبو النَّجا بن محمد بن إبراهيم المرشدي، أخو عبد الرحمن وعبد الأول الماضيين. سمعوا عليه بمنى في سنة أربع وعشرين "المتباينات" و"تخريج

стр. 1141

الأربعين النووية"، وغيرهما مِنْ تصانيفه (١). ٦١٣ - بدر الدين ابن العدَّاس، إمام خانقاه شيخو، وخازن الكتب بجامع شيخو. ٦١٤ - برهان الدين، صهر الشِّهاب ابن سفَري. سمع عليه مع صهرِه "المتباينات". ٦١٥ - الشَّيخ تقي الدين ابن الحريري، نفع اللَّه به. قرأ عليه في "البخاري"، وبلَّغ له هكذا. وليس هذا بالتَّقي أبي بكر بن علي، الذي أجاز لي مِنْ دمشق، وإن كان هو دمشقيٌّ أيضًا. ٦١٦ - جمال الدين الحَرضي المكي. لقيه بها، فسمع عليه في "تخريجه للأربعين النووية". وحرض -بمهملتين مفتوحتين- بلد مشهور بأطراف اليمن، خرج منه جماعةٌ فضلاء. ٦١٧ - زين الدين الأنببي. حضر عنده في "الأمالي القديمة". ٦١٨ - الشَّيخ زين الدين النَّابلسي. قرأ عليه في "البخاري". ٦١٩ - شمس الدين بن هلال التَّاجر. ٦٢٠ - شمس الدين الإسكندري.

стр. 1142

* شمس الدين الشبراوي. مضى في: محمد بن سليمان بن مسعود، وكذا مضى ابنه (١) محمد. ٦٢١ - شمس الدين الطيبي. * محب الدين ابن القاضي عز الدين النُّويري المكي. هو أحمد بن محمد بن أحمد. تقدم (٢). ** ناصر الدين الفَزَاريُّ المغربي المؤرِّخ. هو ناصر بن أحمد بن يوسف (٣). ٦٢٢ - نورُ الدين الدِّجوي القاضي. أظنه مباشر البيبرسيَّة. ... نور الدين الزَّمزي المكي. مضى في علي بن أحمد بن علي بن محمد بن داود (٤). ٦٢٣ - ابنُ البدرِ محمد بن إبراهيم بن أيوب الحمصي ابن العُصَيَّاتي. أظنُّه (٥) محمد الذي أجاز لي في سنة ثمان وخمسين مِنْ دمشق. قال صاحبُ التَّرجمة في ترجمة والده مِنْ ثاني "معجمه" (٦): ولقيت ولده بحمص، وهو فاضل، فقرأ عليَّ وأجزتُ له. ٦٢٤ - وفيمن قرأ على شيخنا شخص حموي خطيب، يقال له: ابن الشَّيخ بدر، فيحرَّر أمرُه.

стр. 1143

٦٢٥ - ابن الشهاب ابن حرمي. سمع منه بعض إملاء "عشاريات الصَّحابة" في سنة ثلاث عشرة. ٦٢٦ - البلبيسي، لم يُسَمَّ. * * * هذا آخر ما أردنا ذكره مِنْ تجريد أسماء مَنْ أخذ عنه روايةً أو درايةً، وهم نحو الستمائة، مِنْ غير التزام لاستيفاء ما علمته مِنْ ذلك، فضلًا عن الجميع الذي لا يمكن الإحاطةُ به، وكيف يمكن الإحاطةُ بذلك، وقد قرأتُ بخطِّ صاحبُ التَّرجمة على الجزء الأول مِنْ "صحيح البخاري" وقف النَّاصرية تبليغًا لأربعة عشر نفسًا بالقراءة عليه، وعلي الثاني لآخرين سواهم أو ثلاثة، وعلي الثالث لآخر، وعلي جزء أول مِنْ نسخة ثانية لستَّةٍ، وعلي آخر مِنْ ثالثِهِ لغيرهم. كل ذلك بالقراءة، فهذا لا يتهيّأ حصرُه. وممن كان يضبطُ الأسماءَ في مجالسه غالبًا الشَّيخ شمس الدين ابن قمر، وفي بعض الأحيان الشبخ نعمة اللَّه الجرهي والشرف يونس القادري. وبخطه على "السنن" للدارقطني طبقة حافلةٌ، وصاحبنا النجم بن فهد الهاشمي في "المجالسة" للدِّينوري، والطَّبقة بخطِّه في ظاهر نسخة المحمودية، وكاتبه في "المحامليات" و"المحدث الفاصل"، وأشياء مِنْ جملتها المقروء مِنْ "مسند أبي يعلى". ولو استوفيت ذلك فقط لطال. ولقد كان صاحبُ التَّرجمة يقول: لو استقبلتُ مِنْ أمري ما استدبرتُ، لضبطت ذلك. انتهى. وأقول على سبيل الإجمال: إنَّا لا نعلمُ كبيرَ أحدٍ مِنَ النَّاس في سائر الأقطار إلَّا وقد أخذ عنه، وصيَّرهُ إمامًا يعتمدُ عليه، ويرجع فيما يشكلُ عنده إليه، بل لا أعلم في زمنه مِنْ شُدَّتْ إليه الرِّحالُ مِنْ سائر الآفاق

стр. 1144

والمحالِّ غير ذاته الشَّريفة لعُلوِّ رتبته المنيفة. وكم ممَّن نأت عنه ديارُه، وطالت في لقيِّه أسفارُه، ممَّن -ربما- يكون أقدمَ منه ميلادًا قصده للأخذ عنه دراية وإسنادًا. وهذا لعَمْري كافٍ في الدِّلالة على فخره وسمُوِّ محله وقدره. وقد صار الرؤوس في الدُّنيا في زمنه مَنْ أخذ عنه لفصاحته ولَسَنِه، حتَّى وليَ قضاءَ الشَّافعية ببلده في حياته غيرُ واحد مِمَّن تحمَّل عنه، فكيف بعد مماته. وكذا كان قاضي المالكية والحنابلة بها ممَّن هرع لبابه، وعدُّوا أنفسهم مِنْ تلامذته وطُلَّابه، وولي الشَّام أيضًا في حياته العلَّامةُ الوَنَائي، الفائق في علومه وتدقيقاته، وغير واحد ممَّن عدَّ في أصحابه، وصيَّره شيخًا له مع تحرِّيه وانتخابه. وكان قاضي الشافعية والحنفية بحلب في أيامه مِنْ أكبر الآخذين عنه، الناشرين لعلوِّ مقامه. وأمّا مِنْ كان مِنْ طلبته في قضاء مكَّة المشرَّفة، فالشافعي والمالكي الفاسي الفائق في الحفظ والمعرفة. إلى غير ذلك ممَّا يطول استيعابه، ويعسُرُ في الحالة الرَّاهنةُ انتخابُه، مع أن جلالته بدونه معلومة مقرَّرة، وسيادته في الخافقين قبله وبعده منتشرة، غير أَنَّها في فخر المنسويين إليه أليقُ، وعند ذكر المتلمذين لجنابه أوفق، رفعهم اللَّه إلى المحل الأسنى، وختم لنا ولهم بالحسنى، بمنِّه وكرمه. وطال ما مثل الأبناسي والونائي والقاياتي بين يديه، بجانب الكرسيِّ الموضوع لجلوس القارىء عليه. وقد كنتُ عزمتُ أولًا أك أذكر تراجمهم مكملًا، ثم رأيتُ أن الأولى إفرادهم في تأليفٍ، مع التنبيه على مَنْ يدخل منهم في أنواع علوم الحديث الشريف، كرواية كلٍّ مِنَ الفريقين (١) عن صاحبه، والسابق واللَّاحق، ممَّا يشهدُ لعلوِّ مراتيه، والكبير عن الصَّغير، والمتَّفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف، إلى غير ذلك مِنَ اللَّطائف، كالقول بأن فيمن أخذ عنه ممَّن يحفظُ "الشفاء" الميمونيُّ والشَّبراوي وغيرهما، وممن يحفظُ "المصابيح"

стр. 1145

القِمَّصي والأردبيلي، وممن يحفظ "شرح النخبة": البدر حسن الدِّمياطي الضَّرير وكاتبُه، وممن يحفظ "بلوغ المرام" ممن قدَّمتُه في أسماء تصانيفه كما تقدم، وفيمن قرأ عليه في "البخاري" حفظًا: الشهاب الحلبيُّ الضَّرير، والبدر حسن الطنتدائي الضَّرير والحاج علي الغُلام. يسَّر اللَّه ذلك بفضله.

стр. 1146

الباب التاسع

стр. 1147

الباب التاسع في ذكر مرضه ووفاته وغسله وتكفينه، والصلاة عليه ومشهده الجليل، وما قيل عن أهل الصلاح فيمن حضره مِنَ الأولياء وغيرهم، ومكان دفنه، وما تُلي عندَ قبره مِنَ الختمات، وما رُؤيَ له مِنَ المنامات، وما أوصى بفعله بعدَ موته، ونبذة مِنْ أحوال بنيه وبناته وأبنائهم، وكذا أحوال زوجاته وسراريه ومَنْ علمته مِنْ خَدَمِهِ، وغير ذلك. [مرضه]: أما مرضه ﵀، فكان ابتداؤه في ذي القعدة مِنْ سنة اثنين وخمسين وثماني مائة بعد أن بلغني -ممَّا لم أستحضره حين إثباته الآن- أنَّه قصَّ على جماعة مجلس الإملاء في ربيع الأول مِنَ السَّنة التي توفي فيها، أنَّه رأى في المنام بعض الرُّواة، وأظنه أبا مصعب، وأنَّه قدَّمَ إليه مائدة فيها عشرة أرغفة، العاشر منها مكسورٌ منه شيءٌ يسير، فأوَّلَهُ له بعضُ الحاضرين بعشرِ سنين تفاؤُلًا، فما كان إلَّا دون عشرة أشهر، ومات. ونحوه أنَّ الكمال المجذُوب حضر إلى منزل شيخنا مرَّة في يوم جمعة باكِرَ النَّهار، مع أنَّه لم تَجْرِ عادتُه بمجيئه إلى منزله. نعم، رأيتُه جلس بين يديه مع الجماعة في مجلس الإملاء بالكاملية، وكتب كما تقدم، فلما حضرَ جلس في الزكاة بين البابين، وأغلق باب الزَّلاقة، وطرد مَنْ كان هناك مِنَ الخدم ونحوهم، واتَّفق ظهورُ شيخنا لمن ينتظره للقراءة ببابه، وكنَّا ثلاثة: ابن حسَّان. وابن قمر وأنا ثالثهما، فصادف الكمال بالباب، فجلس بجانب باب

стр. 1148

السِّتارة، والكمال قريبٌ منه، واتفق مجيءُ سبط شيخنا، فوقف قريبًا مِنْ جدِّه، ثم طلب الكمال مِنْ شيخنا شيئًا، فأخرج له مِنْ جيبه -فيما أظنُّ- دينارًا، ثم قال له: وأيضًا، فأعطاه آخر، ثم طلب أيضًا، فأعطاه آخر، واستمر هكذا إلى أن استوفى، إما سبعة، فيما يغلب على الظنِّ، أو ستة، وأهابُ أن أجزِمَ بأنَّها مجموعُ ما كان في جيبه، فلما صارت بيده، أدارها في كفِّه، ثم دفعها للسِّبط، فاستمرت معه يسيرًا، ثم أخذها منه بعزمٍ وهو يصيح ويقول له: هو لا يسهُلُ عليه أن يعطيها، وأعادها لشيخِنا قائلًا له: خذها وقم عنا، وصار يكرِّرُ ذلك حتَّى تغيَّر لونُ شيخنا مِنْ صنيعه، وقام فدخل وانصرفنا. فلم يلبث رحمه اللَّه تعالى إلَّا يسيرًا بعد ذلك جدًا، ثم عزل، وأقام يسيرًا، ثم مات، فكانت حياتُه بعد هذه الواقعة عددَ القَدْرِ، إمَّا سبعة أو ستة كما تقدم. وبعد هذا المجلس صار شيخُنا يذكُر الكمالَ بالجميل، ويقول: كنتُ أعرفه بمصر على خيرٍ يحفظ "التَّنبيه" و"الألفية"، وربما أرسل إليه الكمال بعضَ مَنْ يروم منه شيئًا مِنَ الدُّنيا لوفاء دَينِه ونحو ذلك، فيقول شيخنا للشهاب بن يعقوب: صالح عنَّا قاصِدَ الشَّيخ. رحمهم اللَّه تعالى وإيانا. ولمَّا مرض ﵀ -كما أسلفنا- في ذي القعدة، حضر مجلسَ الإملاء في حادي عشره، ورجع إلى الحلبيَّة، فأقام عندها إلى أن تعشَّى، ثم رجع إلى منزله، فقدَّموا له العشاء، فما امتنع مِنَ الأكل مراعاةً لخاطر أهله، فثَقُل لملك عليه (بحيث تقيأ) (١) وتغيَّر مزاجُه، وأصبح يومَ الأربعاء ضعيفَ الحركة، فحضر الجماعة للتوجه في خدمته على العادة بجامع طولُون، فما استطع، واستمر مكتُومًا ولا يعلم به كثير أحدٍ، وهو يطلع إلى المدرسة للصَّلوات والإقراء على العادة، بل حضر مجلسَ الإملاء في يوم الثُّلاثاء خامس عشري الشَّهر المذكور، فأملى مجلسًا وهو متوعِّكٌ، ثم اشتدَّ به الوعك وتضرَّر بالكتمان كثيرًا، وخشي الأطباءُ أن يناولوه مسهلًا لأجل سنِّه، فأشير بلبن الحليب، فتناوله فلانت الطَّبيعة قليلًا، وأدى ذلك إلى نشاط يسيرٍ ونوع خِفَّةٍ، وصار مسرورًا بذلك، فيقول: خرج جُوَيْزات وبُنَيْدقاتُ ونحو ذلك.

стр. 1149

ثم عاد الكتمانُ، وتزايد الألمُ بالمعدة، وصار يحسُّ بشيء ثقيل على معدته، بحيث كان يقول: هذه بقايا الغبن مِنْ سنة تسع وأربعين وتوابعها، وينشد قولَ الفرزدق: قوارِضُ تأتيِني ويَحْتَقِرُونَها ... وقَدْ يملأ القَطْرُ (١) الإنَاءَ فيفعمُ وقال سبطُه: إنه أنشده في مرضه هذا: عمارة الجسم نَفَسْ ... وهدُمُه إذا احتَبَسْ ولم يترك ﵀ جمعة، بل ولا جماعة. نعم، لم يستطع صلاة عيد الأضحى، وكان يوم الثلاثاء بعد أن سمعنا عليه "فضل عشر ذي الحجة" لابن أبي الدنيا (يوم عرفة) (٢)، وهو آخر شيءٍ سمعناه، بل سُمِعَ عليه مطلقًا. وصلى الجمعة التي تليه، توجه وهو راكب والناس في خدمته، حتى صلينا معه الجمعة في الصف الأول برواق البسملة مِنْ جامع الحاكم، وطلع بعد فراغه مِنْ باب النَّصْر، فركب وهو بالطيلسان كما مضى، وسأله بعضُ العوامِّ وهو ظاهرٌ مِنَ الجامع الدُّعاءَ، فقال له بعزمٍ: غفر اللَّهُ لَك. وتوجَّه إلى الحلبية، فاستعطف خاطرها في انقطاعه عنها، وحالَلَها واسترضاها. وكان ﵀ قد استشعر بالوفاة، بحيث كان إذا اخبر بالمنامات وشبهها مما يدلُّ على رجاء صحَّته وحصُول بُرئه، يقول: أمَّا أنا، فلا أرَاني إلَّا في تناقُصٍ، وما أظنُّ الأجلَ إلا قد قرُبَ، ثم ينشد: ثاءُ الثَّلاثينَ قد أوهت قُوى بَدَني ... فكيف حاليَ في ثاء الثمانينا ويقول: اللهُمَّ حرمتني عافِيَتك، فلا تحرمني عفوك. انتهى. وقد سأل الملكُ الكاملُ الشَّرفَ أبا المكارم محمد بن عبد اللَّه بن

стр. 1150

الحسن بن عين الدَّولة الصَّفراوي (عن سِنِّه) (١)، فارتجل: يا سائلي عَنْ قُوى جِسْمي وما فَعَلَتْ ... فيه السُّنُون ألا فاعلمه تبيينا (٢) ثاءُ الثَّلاثين أحسَنت الفُتُورَ (٣) بها ... فكيفَ حاليَ مع ثاء الثَّمانِينَا بل سمعت شيخنا بعدَ وفاة مُستملي مجلسه الزَّين رضوان -وكانت في رجب سنة وفاته- يقول: هذه أمارةُ الرَّحيل، في محرَّم هذه السَّنة توفِّيَ مِنْ رؤوس المجلِس البرهانُ بن خضر، والشِّهابُ الرِّيشي، وفي صفرها الزَّينُ السَّندَبيسي، وفي شوال السَّنة الماضية المحبُّ البكري. قلت: وكذا مات [مِنْ جماعته في شوال سنة وفاته الشهابُ الرَّدادي، وفي رمضانها] (٤) تغري برُمش الفقيه، ومن غير جماعته مِنَ الأعيان العمادُ إسماعيل بن شرف المقدسي في ربيع الآخر مِنْ سنة وفاته، وأبو الفتح ابن أبي الوفاء في شعبانها، ومن خيار المباشرين الصَّاحبُ كريمُ الدِّين ابن كاتب المناخاة، وجماعة ليسَ هذا محلُّهم. ثم إنَّ نحو ما تمثَّل به شيخُنا قول الفُضيل بنُ عياض: بلغت الثَّمانِينَ أو جزتُها ... فماذا أومِّلُ أوْ أنْتَظِرْ أتَتْ لي ثمانون (٥) مِنْ مولدي ... ودُونَ الثَّمانين لي مُعْتَبَرْ عَلَتْني السُّنُونَ فَأبليْتَني ... فَرَقَّ العِظَامُ وكَلَّ البَصَرْ وقول القائل: إنَّ الثَّمانين وبُلِّغتُها ... قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعي إلى تُرجُمانْ

стр. 1151

قلتُ: وقد أسندَ الخطيب في ترجمة أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة الأدمي القارىء، صاحبُ الألحان، وأحسن النَّاس صوتًا بالقرآن، وأجهرهم به، مِنْ طريق عبد اللَّه بن إسماعيل بن إبراهيم الإمام، قال: رأيتُ أبا بكر الأدمي في النَّوم بعدَ موته بمُدَيْدَة، فقلت له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: أوقَفَني بين يديه، وقاسيت شدائد وأمورًا صعبةً، فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟ فقال: ما كان شيءٌ أضَرَّ عليَّ منها، لأَنها كانت للدنيا. فقلت له: فإلى أيِّ شيءٍ انتهى أمرُك؟ قال: قال لي تعالى: إني آليتُ على نفسي أن لا أعذِّبَ أبناءَ الثَّمانين. انتهى. وورد حديثٌ فيه بشارة لمن عُمِّرَ ثمانينَ، استوفى طرُقَه صاحبُ التَّرجمة في كتابه "الخصال المكفرة"، وساق عقبها للحُسين بن الضَّحَّاك قوله مِنْ أبيات: أمَا في ثمانين وفيتُها ... عذيرٌ وإنْ أنا لَم أعْتَذِرْ وَقَدْ رَفَعَ اللَّه أقلَامَهُ ... عَنِ ابنِ ثمانِينَ دونَ البَشَرْ وإنِّي لِمنْ أُسَرَا الإله ... في الأرض نَصب صُرُوفِ القَدَرْ فإن يقضِ لي عملًا صالحًا ... أُثَابُ وإنْ يَقضِ شرًا غَفَرْ وقوله أيضًا: أصبحتُ في أُسَرَاء اللَّه مُحْتَبَسًا ... في الأرْضِ تحتَ قضاءِ اللَّه والقدر إنَّ الثَّمانينَ إذ وفيتُ عِدَّتَّها ... لم تُبْقِ باقيةً مِنِّي ولم تَذَر انتهى. وكان ابنُ عُيينة يُنشدُ: سئمتُ تكاليفَ الحياة ومَن يَعِشْ ... ثمانينَ عامًا لا أبا لَكَ يَسْأمِ ولأبي الصَّلاح ابن عين الدَّولة الصَّفراوي (١):

стр. 1152

ثمانُونَ (١) مِنْ عمري تَقَضَّت فما الَّذي ... أُؤمِّلُ مِنْ بَعدِ الثَّمانينَ مِنْ عُمْرِي أطايِبُ أيَّامي مَضَيْنَ حميدةً ... سِرَاعًا ولم أشْعُرْ بِهِنَّ وَلَم أدْرِ كأنَّ شَبَابي والمشيب يرُوعُه ... دحي ليلةٍ قد راعَها وضَحُ الفَجْرِ ولبعضهم: أفلَت مِنْ سَبُعِ السَّبْعين مُنهَزمًا ... فَفُتُّهُ وتراخى الحَيْنُ بي حِينَا وفي الثَّمانين تنِّينٌ يُشاوِرُني ... مِنْ ذا يقاوم تِنِّينَ الثَّمانينا وقَدْ أتَتْ حَيَّةُ التِّسْعِينَ تَلْسَعُني ... ولسْتُ أقدِرُ أرْقِي سُمّ تِسْعِينَا فأَسْألُ اللَّه تأمِينًا ومَغْفِرةً ... ويرحَمُ اللَّه عبدًا قال آمِينَا ولأسامة بن مرشد (٢): مَعَ الثَّمانين عاثَ الضَّعْفُ في جَسَدِي ... وساءني ضعفُ رِجْلِي واضطرابُ يَدي إذا كتبتُ فخطِّي خطُّ مضطربٍ ... كخطِّ مُرْتَعِشِ الكَفَّينِ مُرْتَعِدِ فاعْجَبْ لضَعْفِ يدي عَنْ حَمْلِها قَلَمًا ... مِنْ بَعْدِ حَطْمِ القنَا في لَبَّةِ الأسَدِ وإنْ مَشَيتُ وفي كفِّي العَصَا ثَقُلَتْ ... رِجْلي كأنِّي أخُوضُ الوَحْلَ في الجَلَدِ فَقُلْ لِمَنْ يَتَمَنَّى طُولَ مُدَّتِهِ ... هذي عَواقِبُ طُولِ العُمْرِ والمُدَدِ قلت: ولم يبلغ الحالُ -وللَّه الحمد- بصاحب التَّرجمة هذا، وإنَّما أوردتُها مع ما قبلها استطرادًا.

стр. 1153

وتردَّد الأطباءُ لصاحب التَّرجمة، ولم يكن يرى استخدام أهل الذمة في ذلك، بل سمعتُه مرارًا يقول -وأظنه لغيره-: أيَأتَمِنُ المسلمونُ على أموالهم وأبدانهم أعداءهم؟ انتهى. وصار هو ينظرُ في "القانون" وشبهَهُ مِنْ كتب الفنِّ، ويتكلَّم مَعَ أهله إذا حضروا عنده بأمتن كلام، حتى إنَّ ابن صَغِير -وهو مِنْ أفاضلهم- بلغني عنه أنَّه قال: وددت لو كنتُ لازمته في ذلك سنةً. وكان مِنْ جملة مَنْ حضر إليه: أبو الفضل محمد بن محمد بن أبي القاسم بن محمد البجائي المغربي، الذي كان عاتبًا على الزَّمن وأهلِه، وانفرد بالطبع الذي قَلَّ مَنْ يشارِكُه فيه، وانكشفَ حالُه قبل مماته، لا سيَّما في أشرفِ بلادِ اللَّه، التي ذهب بعضُ الصحابة رضوانُ اللَّه عليهم إلى مضاعفة السَّيئات فيها كالحسنات، كما أخبرني به ثقاتُ أهلها، حتى مَنْ أخذَ عنه، كما بيَّنتُهُ في موضع غير هذا. وكان حضورُه عندَ صاحبُ التَّرجمة بعد أن تكرَّر على سمعه مِنَ الثَّناء عليه مِنْ بعض طلبته الذي تسلَّط على كتاب اللَّه بما قرَّره له على ما أخبر به أبو الفضل غير واحد ممَّن شافهني مِنْ قاعدة كُلِّيَّة -زعمَ- ينضبطُ بها المقصودُ، ممَّن عُرِفَ كلامه في السّخطِ والرِّضا، مبالغة زائدةً في وصفه، ممَّا كنتُ أستحيي مِنْ ذكره بين يديه، كقول القائل في حقِّه: لو اشتغلَ بحفظِ الرِّجال ونحوها مِنْ متعلِّقات الحديث ما كان بعد مُضِيِّ سنةٍ يلحق (١) في ذلك، فما كان إلَّا أن جلس ودار بينهما الكلام في شيءٍ مِنَ العلاج ونحوه، ظهر له أمرُه، وبيَّنَ ترجمتَه، لِمَنْ يثقُ به بعد مفارقته، ولا يقال: كيف عرف حاله مِنْ جلسة واحدة، لكون مثل ذلك لا يخفى على مثله. وقد حقق لي أمرَه العلَّامةُ قاضي المذهب العز الحنبلي بما بسطتُه في مكان غير هذا، وكذا العلامة جمال الدين بن السَّابق الحموي، بل قال لي: إنَّه كان غلِطَ فيه في أول الأمر، ثم رجع إلى الصَّواب، وكشف حالَه حتى

стр. 1154

في ديانته بما لم تجرِ عادتي بإثبات مثله، وإنما الحاملُ للإشارة إلى ذلك دَفْعُ مَنْ يتكلَّم بالهوى. ثم عَظُمَ الكرْبُ واشتد الخطب، وهرع النَّاسُ كبارُهم وصغارُهم، مِنَ الأمراء والقُضاة والعلماء والمباشرين والطَّلبة والصُّلحاءِ أفواجًا أفواجًا لعيادته، واستغاثوا مبتهلين إلى اللَّه تعالى في طلب عافيته. [مَنْ عاد ابن حجر في مرضه]: وممَّن حضر إليه: الأمير دولات باي، والقاضي وليُّ الدِّين السَّفطي، وهما ممن ناوأه، وسأله الثَّاني -بعد أن جلس عند باب المجلس الذي فيه أمُّ أولاد صاحبُ التَّرجمة، وحسر عن رأسه حسبما أخبرني به الشَّيخ جلال الدين ابن الأمانة- براءة الذِّمَّة، فقال: ممَّاذا؟ ونحوه ما أجابَ به الشَّيخ مدين، حيث جاءه بعد موت القاياتي شافعًا في وليِّ الدين بن تقي الدين البلقيني ليحصل له الرضا عنه، فقال: أمَّا الظاهر فقد حصل لمجيئكم، وأما الباطن فيحتاج إلى علاج، فسكت الشَّيخ. وكذا حضرَ إليه الشَّرف يحيى بن العطَّار، وكان منجمعًا عنه، وحصلت بينهما مذاكرةٌ لطيفة، وأظهر شيخُنا بشرى بالاجتماع به على جاري عادته في التودُّد مع مَنْ يفهم منه شيئًا، وأرسل إليه تُحفًا على يد الشَّيخ شمس الدين القِمَني خازن الكتب بالمؤيَّديَّة. وكذا جاء إليه القاضي كمال الدين بن البارزي، وقاضي القُضاة البدر العنتابي، وكنتُ حاضرًا حين مجيئه، فتذاكرا، وسمعته يقول له: قد سمعتَ على العراقيِّ، وأحبُّ الوقُوفَ على مروياته، فقال له شيخنا: لا يُوجَدُ مجموعُهُ في موضع واحد، مِنْ أجل أنَّه لم يعتنِ بذلك فيما وقفنا عليه، وكذا لم يعتنِ بجمعها ولدُه، بل ولا غيره مِنْ طلبته، لكن أُخرج لكم ترجمته مِنْ "معجم شيوخي"، وفيها الكتب والأجزاء التي قرأتها، أو سمعتها عليه، وهي تأتي على كثيرٍ مِنْ مروياته، فإذا حصَّلْتُم هذا، يتتبع الباقي.

стр. 1155

وممن جاء لعيادته الشَّيخ مِدين، وأحضر له كتابًا كان في عاريته، وعُدَّ هذا مِنْ مكاشفاته. إلى أن كان يوم الثلاثاء رابع عشري ذي الحجة، حضر عنده قاضي المالكية البدر بن التِّنسي مع الجماعة على العادة للسَّلام عليه، فأطال الجلوس معه، واستأنس به، وبعد أن ظهروا، استدعى بالوضوء، وأخذ يتوضَّأ، فما تمكَّن، ومِنْ يومئذٍ اشتدَّ مرضُه جدًا، بحيث صار يصلِّي الفرضَ جالسًا، وترك قيامَ اللَّيلِ، وصُرعَ يوم الأربعاء، ثم تكرَّر ذلك منه، وسُمِعَ منه يوم الجمعة عند الأذان لها إجابةُ المؤذِّنِ. وكانت وفاتُه ليلة السَّبت ثامن عشري ذي الحجة، بعد العشاء بنحو ساعة رمل، بعد أن جلس حولَه سبطُه ومِنْ جماعته الفخرُ بن جَوْشَن، والشيخُ شمسُ الدِّين السُّباطي، والشهاب الدَّوادار, وقرؤوا عنده سورة يس مرَّة، ثم أعيدت إلى قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، ثم مات. وتولى السُّنباطي المذكورُ تغميضَه، وأخذ ولدُه يومَ السبت في تجهيزه، فغُسل بحضرةِ الشَّيخ زين الدين البُوتيجي, ويقال: إنه لم يخرج منه كثير شيء. [جنازته]: وحصل -وهو على الدكة وكذا في حال المسير بجنازته- غيمٌ، وأرخت السَّماءُ مطرًا خفيفًا جدًا لا يُبلُّ الثياب شبه الغبوق. وقد أشار إلى ذلك ابن النقاش في مرثيَّته الآتي ذكرُها، وغيره، وعمل ذلك في بيتين الشِّهابُ المنصوري وغيره كما سيأتي (١). وكُفِّنَ في إزارٍ في وسطه ساترٌ للعورة شُدَّ بحفاظٍ ولفافتين لجميع بدنه وقميص وعمامة، فهذه خمسة. قال لي سبطه: وثوبٌ آخر، فاللَّه أعلم. وجعلوا على تابوته مُرَقَّعَة الخانقاه الصلاحية.

стр. 1156

وكانت ساعة عظيمة، وأمرًا مهولًا، ووقع النَّوْحُ (١) في سائرِ النَّواحي مِنْ أصناف الخلق، حتَّى مِنْ أهل الذِّمَّة. واجتمع في جنازته مِنَ الخلق مَنْ لا يحصيهم إلا اللَّه ، بحيث ما أظن كبير أحد مِنْ سائر النَّاس تخلَّفَ عَنْ شهودها. وقفلت الأسواقُ والدَّكاكين، ويقال: إنَّه حُزِرَ مِنْ مشى في جنازته بنحو خمسين ألف إنسان، وعندي أنَّه لا يتهيأ حصرُهم، ولا يُدْرَك حدُّهم (٢). وقد احتجتُ للوضوء وأنا تُجاه الظَّاهرية القديمة في أوائل الجنازة، فدخلتها وتوضأتُ بعد دخول الطهارة، ثم ظهرتُ، فإذا الناس لم يتكامل اجتيازُهم. وقد روينا عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، قال: حضرتُ جنازة أبي الفتح القوَّاس الزَّاهد مع الدارقطني، فلما نظر الدارقطنيُّ إلى ذلك الجَمْعِ الكثير، أقبل علينا، وقال: سمعتُ أبا سهل بن زياد القطان يقول: سمعتُ عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز. انتهى. وقد حُزرَ مَنْ شهد جنازة صاحبُ هذه المقالة الإمام المبجَّل أحمد بن حنبل، فكان عددًا بالغًا، بل قال ابنُ الصَّلاح: إنَّه قرأ بخط البيهقي في رواية ذكرها أنَّه أسلم يوم مات عشرون ألفًا مِنَ اليهود والنَّصارى والمجوس. قال: وهي في كتاب أبي نعيم، يعني "الحلية"، فقال عشرة آلاف، فاللَّه أعلم. قلت: وتحدَّث الناسُ كثيرًا مِنَ الصُّلحاء وأرباب الأحوال بشهود الخَضِر (٣) وغيره جنازته، وسمعت ذلك مِنْ غير واحدٍ منهم.

стр. 1157

وفي ظني أنَّه ما بعد جنازة التقي ابن تيمية أحفل منها، وما رأينا أحدًا مِنَ الشُّيوخ يذكر أنَّه رأى مثلَها، بل ولا ما يقاربُها، حتى بلغني عن الشَّيخ شمس الدين النَّشائي أَنَّه حضَر جنازة البُلقيني ولم تكن كهذه. وتولى الأُمراء مقدَّموا الألُوف حمل جنازته. وكان جهد الشخص الشَّديد الذي يتمكَّنُ مِنَ الوصول إلى نعشه، أن يمسَّ النَّعشَ برأس إصبعه. وساروا وعلى مشهده مِنَ الخفر والسُّكونِ والتُّؤدة والمهابة والجلالة ما لا يعبَّر عنه، إلى أن وصلوا إلى سبيل المُومني، وافترق النَّاسُ سماطين، واجتاز نعشه مِنْ بينهما، فكانت هيئةً مهولة. وقال بعضُ طلبته حينئذٍ مواجهًا للسَّفطي: قتلُوه قاتلهم اللَّه، وأمن على دعائه. وتلقَّى السُّلطانُ جنازنه ليشهد الصَّلاة عليه، ورام قاضي القُضاة علم الدين البُلقيني الصلاة عليه إمامًا، فأخَّره السلطان، وأشار إلى أمير المؤمنين الخليفة العباسي بالتقدُّم، ويقال: إنه قال: هو أمير المؤمنين وأنت أمير المؤمنين، فصلى بالناس عليه. وكذا لما حضر شيخُنا صاحبُ التَّرجمة الصلاة على القاياتي، قدَّم السُّلطانُ أمير المؤمنين. وتوجهوا بشيخنا إلى المحل الذي عُيِّنَ لدفنه، ومعه أيضًا مِنَ الخلْقِ المشاةُ مَنْ لا يحصيهم إلا اللَّه تعالى، حتى جاوزوا قبة الإمام الشَّافعي ﵁، وانتهوا إلى تُربة بني الخرُّوبي المقابلة لجامع الدَّيملي والسَّروتين، فدفنوه هناك بمقصورةٍ صدْرَ التُّربة المذكورة مِنْ جهة يسار القبلة في فُسقيَّة فيها غيرُه، وكرهنا له ذلك، وهو فما كان أشدَّ إنكاره ﵀ ورضي اللَّه عنه- لمثل هذا، واللَّه يعفو عمن أشار بذلك، وزعم أنَّه أوصى به، فإنَّ هذا شيءٌ اختلقه التماسًا لمرضاة ولده وعياله، والذي وُجِدَ في بعض وصاياه السَّابقة الوصيَّة بدفنه بحوش والده، وهو بتلك النواحي أيضًا، لكن اعتُذِرَ عَنْ ذلك بما لا يسوى سماعُه، ولو وُفِّقَ القائمُ بأعباء هذا الأمر

стр. 1158

لرشده، لكان حيث فوَّتَ على الرَّجُلِ مِقصده أشار بمقبرة الصَّلاحية سعيد السُّعداء، ليتمكَّن أتباعُه مِنْ زيارة قبره كلَّ قليل مِنْ غير مزيدِ كُلفةٍ ولا نصب، ولكن الأمر بيد اللَّه تعالى يفعل ما يشاء. وما أحقَّه بقول القائل: لم أنْسَ يَوْمَ تَهَادَتْ نعشُه أسَفًا ... أيدي الوَرَى وترامِيها على الكَفَنِ كزَهرةٍ تَتَهَاداها الأكُفُّ فَلا ... يُقيمُ في رَاحَةٍ إلَّا على ظَعَنِ وقد شوهد كذلك؛ كان النَّاسُ يتعلَّقُون ليدركوا النَّعش بأيديهم أو بمناديلهم، ثم يمسحون بها وُجُوهَهم، ويقول القائل: عَجَبًا لقبر فيه بَحْرٌ زاخِرٌ ... عَجَبًا لبحرٍ لُفَّ في أكفانِ وما أحسنَ قول القائل: انْظُر إلى جَبل يَمْشِي الرِّجالُ به ... وانْظُر إلى القبر ما يَحْوي مِنَ الصَّلَفِ وانْظُر إلى صارِم الإسْلامِ مُنْغَمِدًا ... وانْظُر إلى دُرِّةِ الإسلام في الصَّدَفِ ولما انتهوا مِنْ دفنه، أخذوا في القراءة عنده بعد الذِّكر والابتهال في الدُّعاء له ساعة طويلة، وأقاموا على قبره أسبوعًا، تختم في كل يوم وليلة عنده ما شاء اللَّه مِنَ الخَتمات. فبطول النَّهار جماعة مِنْ طلبته يختم كلُّ واحدٍ منهُم القرآن غالبًا، ومِنَ العصر يأتي القُرَّاء ويكون ختمهم قُبيل الشمس، فلا يُحصى كم تُلِيَ على قبره مِنَ الختمات. وبلغني أن العلَّامة الجلال المحلي جمع جماعةَ بيتِه وقرؤوا ختمًا، وأهدوا ثوابه في صحيفته. وقال الوُعَّاظ عند محلِّ دفنه ما عَمِلَ الشُّعراء فيه مِنْ المراثي وغير ذلك، وكثر الإنشاد لمرثيَّةِ الشَّيخ شهاب الدين الحجازي بخصوصها مِنْ الوعاظ والعامة، بحيث لم يشتهر غيرها. وأطعم بتُربته مِنَ المآكل وشبهها شيءٌ كثير. وعند تمام الشَّهر فُرِّقَ على أكثر الطلبة مِنَ الذَّهب والفضة ما يفوقُ الوصف، ما بين عشرين دينارًا للشخص الواحد -وهم عددٌ يسير يأتي بيانهم- إلى نصفِ دينار.

стр. 1159

وصلَّوا عليه صلاة الغائب بغالب البلاد، وحصل الضَّجيج والبكاءُ والانتحابُ أسفًا على فقده، فمن الأماكن التي صُلِّي عليه بها كما علمتُه: مكة المشرفة، على ما كتبَ به إليَّ صاحبُنا ابنُ فهد الهاشمي محدِّثُها. وبيتُ المقدس، كما أخبرني به الشَّيخ شمس الدين ابن (١) الشَّيخ يوسف الصَّفِّي، وكان هُناك. قال: وتوجَّهْتُ إلى بلد الخليل ﵊، فصلوا عليه به في الجمعة القابلة، وكانت ساعة عظيمة في الموضعين. وحلب، على ما أخبرني به غيرُ واحد، وما أشكُّ أنَّه فُعِلَ كذلك بدمشق، بل ويغيرها مِنَ البلاد النائية، تقبَّل اللَّه منهم. وأشيع بعد وفاته إشاعة امتلأت الأقطار والنَّواحي مِنْ ذكرها، أنَّه تُمثِّل بما أودعه الشَّيخ شهاب الدين الحجازي كما سيأتي في مرئيته مما نُسِبَ للعلَّامة الزمخشري، وصار غالبُ النَّاس حتَّى العوام والنِّسَاء والصِّبيان يُنشدها، وينتحب، ولم يصحَّ ذلك عندي، فاللَّه أعلم. [المنامات التي رؤيت له]: وأما المنامات التي رؤيت له في حياته وبعد موته، فشيءٌ كثير، لا أستطيع الإحاطة به، فمن ذلك: ما قرأته بخط برهان الدِّين البقاعي بظاهر مجلَّد مِنْ "تذكرة" صاحبُ التَّرجمة، فقال، ومنه نقلت حرفًا بحرف: لمَّا كانت سنة أربعين وثماني مائة وقع بعضُ مَنْ يدَّعي العلمَ مِنَ الأروام في واقعٍ بَشِعٍ في مجلس الحديث عندَ السُّلطان الملك الأشرف بقلعة الجبل بالقاهرة في رمضان، فادَّعى عليه عندَ شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام، حافظ العصر، إمام أهل الدهر، المتفرِّد منذ أزمان بالذَّبِّ عن دين الإسلام، والمناضَلةِ عن سُنَّةِ سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام، أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن

стр. 1160

علي بن حجر الشَّافعي، صاحبُ لهذه "التذكرة"، أطال اللَّه بقاءه، لرفع الدين بقمع المعتدين، في قصة مطوَّلة، تعصب فيها مع الرُّومي أبناءُ جنسِه وبعضُ الأتراك، بواسطة ميلهم إليه لأجل اللِّسان والمذهب، وغير ذلك على العادة، فشرع شخصٌ مِنَ الأتراك يذكر قاضي القضاة المشار إليه بما لا يليقُ بمقامه، فقال له آخرُ منهم: لا تفعل؛ فإنِّي رأيتُ له منامًا عجبًا، وحكى له المنامَ. فاجتمعت بذلك الرائي في يوم الثلاثاء سادس عشري الشهر مِنَ السَّنة، فحدثنا مِنْ لفظه، وهو طقتمر بن عبد اللَّه النَّاصري، قال: لما توجَّه السُّلطان الملك الأشرف سنة ست وثلاثين وثماني مائة إلى آمد، فوصلنا إلى البيرة على شاطىء الفُرات، رأيت في المنام ليلة ست وعشرين مِنْ رمضان تلك السَّنة كأنِّي دخلتُ مسجدًا صغيرًا، وفيه شيءٌ كأَنَّه قبرٌ محجَّرٌ عليه بخَشَبٍ، وفي ذلك الخشب طاقٌ، وإلى جنب ذلك التَّحجيرِ نعش خشب أبيض بأربعِ قوائم، وعلى النَّعش شخصٌ ممدود، عليه ثيابٌ بيضٌ شديدةُ البياض جدًا، بحيث إنَّها لا تُشابِهُ ثيابَ أهل الدُّنيا، كأنها أكفانٌ، وليس مِنْ جسده شيء يُرَى، وإلى جانبه أشخاصٌ ألوانُهم خُضْرٌ. وكان قاضي القُضاة الشَّافعي ابن حجر في محراب ذلك المسجد يصلّي إمامًا ووراءه السُّلطان مِنْ جهة يمينه وقاضي القضاة البساطي المالكي مِنْ جهة يساره يصلِّيان مأمومَيْن، فأدركتُ معهم بعضَ الصَّلاة، ولم أعلم أيَّ صلاةٍ هي، فلمَّا سلمتُ قمت، فوضع بعض أولئك الأشخاص أيديهم على كتفي، وقالوا لي: أما تعرفُ هذا؟ وأشاروا إلى ذلك الذي على النعش، فقلت: لا، فقالوا: هذا رسولُ اللَّه ﷺ واستدار القاضي الشَّافعي، فدعا ثم قام القاضي المالكي، فجاء إلى النبي ﷺ ، فسلم عليه ومدَّ يدَه إلى صدر النبي ﷺ ففرَّج بعضَ الأكفان يسيرًا، وأخذ مِنْ هناك ياسمينًا قدر ما وسعه كفُّه، ثم تأخَّر، وشرع يقرِّبه إلى أنفه ويشُمُّه، ثم يمدُّ يده، ثم يردُّها إلى أنفه ويشم، وتناثر مِنْ يده خمسُ زهرات أو ستُّ، ثم قام الشَّافعيُّ، فجاء فسَلَّم على النَّبِيِّ ﷺ وقبَّل صدرَه، وشرعا يتكالمان بكلام لم أسمع أحسنَ منه ولا ألذَّ، ولم أحفظ منه شيئًا، واستمر على ذلك زمانًا طويلًا، لعلَّه بمقدار ما يطبخُ الإنسانُ لحمًا ويُنْضِجُه، ثم أدخل يدَه الواحدة تحت كتف النبيِّ ﷺ -
следующие страницы →