← Тараджим

Тараджим · id 17372

الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر

السخاوي

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لا زلتَ في نعمةٍ والسَّعْدُ يشمَلُها ... إنسانُ عين الورى يا واحدَ البَشَرِ يا كعبةَ الدِّين قد جئنا إلى حرمٍ ... وسَعْيُنَا لصفاه رائقُ الكَدَرِ نبغي القُدومَ وقد طُفنا به رَمَلًا ... وصدَّنا زَحمة فيه (١) عَنِ الحجرِ وهاكها مِنْ محبٍّ صاغها غلسًا ... فأشرقت بهجةً كالشَّمس والقمرِ هو العُبيدُ علي الرِّيمىُّ والده ... مواظبٌ لدعاء في دُجا السَّحَرِ لشيخ الاسلام يُبقيه ويكلؤُه ... في كلِّ حالٍ ويحميه مِنَ الضَّرر لا زلتُم نُصرةً للدين ظاهرةً ... مؤيدًا ساميًا بالعِزِّ والظَّفَرِ إنَّ العُبيدَ الذي زانت قريحَتُه ... بمدحكم جاءكم يسعى على قَدرِ وافى حِماكم وأنتم جلُّ مطلَبِه ... فَنِيلُ مصرَ لها يُغني عَنِ المَطرِ إن ترفعوا خَفض حالٍ منه مُنكَسِرٍ ... يصحُّ منتصبًا عطفًا على السَّفرِ أعطاك ربُّك ما ترجوه مِنْ كرمٍ ... ومِنْ دُعائِيَ ما أرجوه مِنْ وَطَرِ فابسُط ليَ العذرَ في التقصير يا ملكًا ... وتاجَ عزٍّ لأهل العلم والنَّظَرِ خُذها قريحةَ ذي وُدٍّ لخدمتكم ... إنشاؤها فانسؤوا مِنْ أعظم الضُّرِرِ لعبدكم وارسموا إثباتها، فعسى ... تبقى لنا دائمًا صفوًا بلا كدَرِ تكون باسمي وأولادي مُخَلَّدةً ... في كلِّ عامٍ لها وفدٌ على الأثرِ لا زلتُم كعبة للقاصدين فمَن ... يَطُف (٢) بها راجيًا قد فازَ بالظَّفرِ فيا إلهيَ كُنْ عونًا لسيِّدِنا ... شيخِ الأئمة واحفظه مِنَ الغِيَرِ وصلِّ ربِّ على المختارِ مِنْ مُضِرٍ ... خير البريَّة مِنْ بَدْوٍ ومِنْ حضَرِ والآلِ والصَّحبِ والأتباعِ ما قُضيت ... لسائلٍ حاجةً فارتاح للظَّفَرِ

стр. 457

[جلال الدين البلقيني] ومنهم: عبد الرحمن بن عمر بن رسلان، قاضي القضاة جلال الدين البلقيني. هنأه لما ولي إفتاء العدل، كما سيأتي مع غيره في المطارحات، وفي الألغاز (١). [ابن الخراط] ومنهم: الزين عبد الرحمن بن محمد بن سلمان (٢) بن الخرَّاط. له نثرٌ فيه مدح سيأتي في الألغاز (٣). [ابن الديري] ومنهم: الزين عبد الرحمن ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن الدَّيري الحنفي. فأنشد لنفسه يوم ختم "فتح الباري" بالتَّاج. أيا سيدًا حازَ العُلومَ بأسرها ... وأبدعَ في شرحِ "البخاري" نظامُهُ لئن راجَ إبريزُ البيوت بختمها ... فقُل عنبرًا حقًّا ومِسْكًا خِتامهُ [عبد الرحمن الصوفي] ومنهم: عبد الرحمن بن محمد الحريري الصُّوفي، مدحه بأبيات.

стр. 458

ومنهم: عبد الرحيم. . . (١) له كما سيأتي في المطارحات. [عبد السلام البغدادي] ومنهم: العلامة عبد السلام بن أحمد البغدادي الحنفي، [وقد حملت عنه كثيرًا] (٢) فكتب إليه يستبطئه قضيَّةً كان استعان به فيها: أيا مَنْ بأمرِ اللَّه والحقِّ يَصْدَعُ ... ومَن لجميعِ النَّاس كالغيث يَنْفَعُ ويا مَنْ لآثار الرسول محمدٍ ... غَدا وحدَه عنها يَذُبُّ ويَدْفَعُ ويا شافعيًا في زمانك أوحدًا (٣) ... فَتَاواكَ قد شاعت فلا تتقنَّعُ ويا حاكمًا أضحى إمَامًا وقُدوةً ... عفيفًا تقيًا زاهدًا (٤) متورِّعُ ويا قائمًا في الليل يُحييه قانتًا ... بذكر وقرآنٍ يصلي ويخشعُ شهابًا مضيئًا بل وشمسًا مُنيرةً ... تضيءُ الدَّياجي حينَ تبدُو وتطْلُعُ لئن جُدتم أو حِدْتُم أو عدلتُم ... فإنَّ ضميري عندك الدَّهرَ أجمعُ [وكتب (٥) إليه أيضًا عند عودِه للقضاء عقِبَ القاياتي: الحمدُ للَّه مُنشِي الخلق إيجادًا ... وباعثِ الرُّسْلِ إشراقًا وأمجادًا صلَّى الإلهُ عليهم ما بدَا أُفقٌ ... وأشرق الشَّمسُ أغوارًا وأنجادًا ثم الصلاةُ على أزكى الورى نسبًا ... محمدٍ سيِّد الكونين مَنْ سادًا

стр. 459

والآلِ والصَّحبِ والأتباعِ أجمعِهم ... نالوا بصُحبته علمًا وإرشادًا (١) وبعدُ فالمَلِك المنصورُ ظاهرُنا ... زادَ الإلهُ له نصرًا وإسعادًا ممتَّعًا بحياةٍ لا نغيصَ بها ... قهرَ العدوَ وتنكيلًا وإبعادًا لقد حبَانَا بمولانا وسيِّدنا ... وشيخِ الاسلام قُطَّانا وورَّادَا ووارثٍ مِنْ علوم المصطفى جُملًا ... وحافظِ الدِّين تفصيلًا وإسنادًا ومُحييَ السُّنَّة الشهباء مُذْ دَرَسَت ... يُقَطْع الليل تسبيحًا وأورادًا شهاب دين الهدى ما زال متَّصفًا ... بالصَّبر والبِرِّ أعوامًا وأعيادًا عادَ الزمانُ علينا بعدَ جَفْوَتِه ... فما يبالي يصبِّ صدَّ أو عادَا مِنْ بعدِ أن كانتِ الأرواحُ قد بلغت ... حناجرَ القومِ باللَّه أو كادَا لما تولَّى علينا فرقةٌ سبقت ... غُليمةٌ فبغَت بَغيًا وأوغَادا موسوسين حيارى إذ عَتَوْا فمَضَوْا ... فأصبحوا رِممًا في الحيِّ أوبَادَا فما رأينا رشيدًا قطُّ مُذْ حكموا ... ولا سمعنا وفَوْا بِرًّا وميعادًا وهذه سنَّةُ اللَّه الذي سَلَفَتْ ... بالنَّصر للصُّبر صُلَّاحًا وعبَّادَا فكُنْ صبورًا شكورًا حامدًا يقظًا ... للخير ما دُمْتَ فيها آخذًا زادَا وعِشْ سعيدًا رغيدًا طيبًا عَطِرًا ... مكرِّمًا زادكَ الرَّحمنُ ما زادَا واحكُم بعذرٍ وتأييدٍ ومعدَلةٍ ... ورغم أنفٍ لِمَنْ ناوَاك أو عَادَا فاللَّه يُبقيك دهرًا سالمًا أبدا ... مع كَبْتِ شانيك شُمَّاتًا وحسَّادًا ومُنشدُ النَّظمِ خِلُّ راغبٌ حَسَنٌ ... منه الدُّعاء بقلبٍ صادقٍ جادَا وقوله يعرِّضُ بالعز بن عبد السلام،، لكونه كان ناب عن القاياتي: سألتُك شيخَ الإسلام المُعلَّى ... بحقِّك لا تُولِّ الإبن كَلَّا وأبِّدْ حَبْسَه بوثيقِ قيدٍ ... وعزِّرْهُ وولِّهْ ما تَولَّى

стр. 460

ويَصْلَى بعدَه بأليمِ عَزْلٍ ... بقدرِ زمانه اللَّذْ قد تَولَّى فذاك جزاءُ مَنْ يبغي علينا ... أيُعدلُ عنكمُ حاشا وكلَّا [عبد الغني الشرجي] ومنهم: عبد الغني بن أبي بكر اليمني الشرجي. مدحه في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بما قرأته مِنْ خطه، فقال: مَنْ لصبٍّ متيَّمٍ مشتاقِ ... أرَّق العينَ مِنْ أليمِ الفِراقِ أحرقَ البين قلبَه يوم سارُوا ... عنه بالرُّغمِ أيَّما إحراقِ وسَقَوْهُ الصُّدُودَ كأسًا دِهاقًا ... بعد كاسٍ مِنَ الوصالِ دِهاقِ يا لَقومي لا تطلُبون بثاري ... غير لُعْسِ الشِّفاهِ والأحداقِ لسعتني عقاربُ الجُبِّ حتى ... آلمتني ولم أجد فيه راقِ ورماني بسهمِ قوسٍ مآقيـ ... ـه غزالٌ قصَدَ منِّي المآقي ألبَسَ البدرَ في التَّجلِّي ضياءً ... وكَسَا الشَّمسَ بهجةَ الإشراقِ وبخدٍّ أذابَ قلبي وقَدٍّ ... وثنايا مفلَّجاتٍ رِقاقِ لا تلُمني في حبِّه يا عذُولي ... فلقد طال في هواه اشْتياقي ومن الجهل أن ترى لي فَكاكًا ... مِنْ وَثاقي وما رَعَى ميثاقي نَمَّ دمعي على خَفِيِّ غرامِي ... وكذا الدَّمعُ آيةُ العُشَّاقِ كيف لا أسكبُ الدُّموعَ وقلبي ... بين أمواجِ لُجَّةِ الأشواقِ يا حُداة النِّياقِ ما اللَّيلِ باللَّيـ ... ـلِ مع العزمِ يا حُداة النِّياقِ فدعوها تميسُ عسْجًا ووسجًا ... كي تلاقي مِنَ المُنى ما تُلاقي وأنيخوا بمصرَ في طلب الرِّزْ ... قِ فهاتيك مَعْدِنُ الأرزاقِ إنَّ أقضى القُضاة أحمدَ فيها ... حسَنُ الخَلْقِ ليِّنُ الأخلاقِ الشِّهابُ الذي ترقَّى عُلوًّا ... وسُمُوًّا عَنْ كلِّ سامٍ وراقِ

стр. 461

صائبُ الرأي في الأمور جميعًا ... كاشفُ المُشكلاتِ في الآفاقِ قد مُلي صدرُهُ جواهرَ علمِ ... لم يزل نورُها له في ائتِلاقِ غامضات العلوم في كلِّ فنٍّ ... خاضعاتٌ لديه بالأعناقِ وهو أذكى بديهةً مِنْ إياسٍ ... وهو أسخى مِنَ الحيا الغيداقِ عوَّد المعتفين ألَّا يعودُوا ... لابِسِي منه حُلَّة الإخفاقِ يطعمُ اللَّحمَ والثَّريدَ إذا المَحْـ ... ـلُ على النَّاسِ دائمُ الإطباقِ أرتجي مِنْ غمامِ كفَّيه جودًا ... مُستهلَّا بالتِّبْرِ والأوْراقِ يحسُنُ المدحُ فيه دأبًا ويحلو ... وهو فيما سواه مرُّ المذَاقِ أيُّها السيِّدُ المرجَّى لكشفِ الضُّـ ... ـرِّ عنا وضيقِه الإملاقِ أنت تِرْبُ النَّدى وربُّ المعالي ... ونفادُ الأموال (١) بالإنفاقِ ولك السُّؤدُدُ الذي جلَّ قدرًا ... أن يسامى في شامها والعراقِ أصبح النَّاسُ قائلين جميعًا ... بأقاويل صحَّةٍ واتفاقِ لو يعود الزَّمانُ جسمًا سويًا ... كنتَ عينًا لوجهه وأماقي كلُّ مَنْ رامَ في مساعيك سعيًا ... كان فيها سِكَّيتَ يومَ السِّباقِ دُمْتَ ما دامَ يذبلٌ وثبيرٌ ... في أمانِ المهيمنِ الخلاقِ [الإشليمي] ومنهم: الزين عبد الغني بن محمد الإشليمي. فأنشدني يمدح صاحب الترجمة قوله: أيا بَحْرَ عِلْمٍ زانه الحِلْمُ (٢) والتُّقى ... لك العِزُّ في الدُّنيا وفي يومِ تُبْعَثْ أراد بك الأعداء سوءًا بجمعهم ... فلا تخشَ منهم، كلُّ جَمْعٍ مؤنَّثُ

стр. 462

وقوله أيام ولاية القاياتي، ولُصِقَا بموضع جلوسه بالمنكوتمرية: لن يَبْلُغَ الأعداء فيك مرادَهم ... كلَّا ولن يصِلُوا إليك بمكرِهمْ فلك البِشارةُ بالولاء عليهم ... فاللَّه يجعلُ كيدَهم في نحرِهمْ وقوله عند ولايته عقب السفطي: لقد لطفَ اللَّه الكريمُ بخلقه ... وأضحكهم مِنْ بعدِ فيضِ المدامِعِ فولَّى عليهم أحمدًا وكفَى به ... إمامًا وحَبْرًا وهو في الخلق شافعي [عبد القادر النحريري] [ومنهم: عبد القادر النِّحريري الواعظ. مدحه بعشرة أبياتٍ فيما بلغني، ولم أقف عليها. ويقال: إنَّه أعطاه جائزته عشرة دنانير] (١). [الطَّويلي] ومنهم: عبد اللطيف بن نصر اللَّه الطَّويلي. وله فيه مدائح كثيرة، منها ما كتب به إليه [مما سمعته منه] (٢): إذنًا -رعاك اللَّه- في إنشادِ ما (٣) ... قد قلتُ فيكَ مِنَ المديحِ مُنظَّمَا في غيرِ هذا الوزن وزنًا سيِّدي ... وسينشدَنَّ مُفَعَّلًا ومقسَّمَا مِنْ وافرٍ والنُّونُ فهي رَوِيُّهُ ... محروزةٌ والحَدْ وفتحةَ أعلَمَا وخروجها ياءٌ وأما رِدْفُها ... ألفٌ وقد أحكمتُ ذاك فأحكَما

стр. 463

مولاي إني بعدَ هذا مُبتدٍ ... غزلًا دعائي فاستمع ليَ واحلُما ثم أنشد لفظًا قوله: دعاني مِنْ مَلامِكُما دعاني ... فداعي الحُبِّ ويحَكُما دَعَانِي ألا لا تعذلان فإنَّ قلبي ... أسيرٌ في بلادِ الوجْدِ عَاني ومنها: إمامًا خُذ إليك المدحَ منِّي ... فحِلْمُكَ واسعٌ رَحْبُ الأباني وأنت أجلُّ مِنْ أن نَمْدَحَنْهُ ... لأنَّك ذو الصِّناعة والمعَانِي وما أنا (١) بالذي يُعليك قولي ... مكانًا بل لِتَرْفَعَ لي مكاني في أبيات (٢): [الجوجري] ومنهم: عبد اللطيف بن محمد الجَوْجَري. [ابن العديم] وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن العديم، كما سيأتي في الأسئلة المنظومة من الباب السادس (٣). وقد رأيت للجَوْجَري أبياتًا يلتمس فيها منه "وصية ابن عبد السلام". حذفتُها مع ما افتتحها به مِنَ النثَّر تخفيفًا.

стр. 464

[التاج عبد الوهاب] ومنهم: التاج عبد الوهاب بن شرف، يأتي في الباب السادس أيضًا. ومنهم: الإمام الموفق أَبو الحسن علي بن الحسن بن أبي بكر الخزرجي، كما سيأتي في المطارحات مِنَ الباب المذكور. [الدواليبي] ومنهم: العلاء علي ابن العفيف عبد المحسن بن عبد الدائم (١) الدواليبي. سمعت من نظمه وفوائده. ورأيت بخطِّ شيخنا أَنَّه أنشده قصيدة تائيّة. ثم ظهر أنَّها لغيره مِنَ العصريين. قال: مع كونه غير عاجز عَنِ النَّظم. وأورد له قصيدةً أخرى أنشده إياها في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وهي: بكم حديثُ غرامي عاليَ السَّنَدِ ... يا سادةً بابُهم قصدي وهم سنَدِي صِلُوا غريبًا غدا في الحب منقطعًا ... صحيحَ وُدٍّ ضعيفَ الصَّبر والجلَدِ تَواتُرُ الشَّوقِ أبلى مُهجتي أسفًا ... ومُرسَل الدَّمع يُنبيكم عَنِ الكَمَدِ يأتي العواذلُ آحادًا وما عَلِموا ... مُسَلْسَلَ الدَّمع لا يُصغي إلى أحدِ يا مَنْ لهم كلُّ معنى في الوَرى حسنٌ ... عَلَامَ بالسُّقم قد جرَّحتُمُ جسدي جرَحتُم بالنَّوى قلبي الكئيبَ وإن ... تَرضَوْا بقتلي فلا تَخشَوْا مِنَ القَوَدِ يا أهلَ ذاك الحِمى لي فيكمُ قمرٌ ... غزالُ شِعْبٍ ولكن مِنْ بني أسَدِ لا تعجبُوا مِنْ جُنُوني في محبَّته ... فطرفُه السَّاحرُ النفَّاث في العُقدِ لمَّا رأى أعيُن العشَّاق مُحدقةً ... بوَرْدِ خدٍّ وورد المبْسمِ النَّضِدِ هزَّتْ معاطفه رمحًا ومقلتُه ... سيفًا ودار العِذار الغضِّ كالزَّردِ

стр. 465

فكم له مِنْ قتيلٍ ماتَ مِنْ شَغَفٍ ... شوقًا لثَغْرٍ غَدَا أنقى مِنَ البرَدِ كأنَّما ثغرُه في نظمِ لؤلؤه ... مدحب شهابَ العُلا ذُخري ومعتمدِي قاضي القُضاة إمام الوقتِ سيِّدنا ... علَّامة الوقتِ أعني عالي السَّنَدِ شيخ الحديثِ له الفضلُ القديم وكم ... له مناقبُ قد جلَّت عن العَددِ مقلّد الجُودِ أعناقَ الورَى كرمًا ... وفي الفضائلِ يَسْعَى سَعْيَ مُجتهدِ بحر لمغترفٍ خير لمعترف ... دُر لمنتقدٍ نور لمعتقدِ نظمت درَّ بياني (١) في مدائحه ... لأنَّه للمعالي أيُّ منتقدِ لِبَابِهِ عُلماء العصرِ قارعةٌ ... لما غدا أوحدًا كالشَّمس في البَلدِ تراه في البحث مثلَ البحر يظهر مِنْ ... تَلاطُمِ العلمِ كالأمواج بالزَّبَدِ يا ابنَ السُّراةِ الكرامِ الغُرِّ بيتُك في ... بيتِ الفضائل والخيراتِ والسَّنَدِ أتعبتَ بعدكَ مَنْ رام اللِّحاقَ فقد ... أكْدَت مطالبُ مَنْ جارى ولم يَكِدِ بقِيتَ للدِّين تُعليه وتَنْصُرُه ... وفي المكارم تَسْعَى سعيَ مُجتهدِ يَهنيك عِيْدًا أتى بالسَّعد مقترنٌ ... والعتق يا خيرَ مأمولٍ ومُعْتَمَدِ يا مَنْ وجدنا نَدَاهُ قبل مطلبه ... وكم طلبنا له نِدًّا فلم نَجِدِ أَعطِ العُفَاةَ على رغم العداة وإن ... ثَنَّوا فثَنِّ وإن عادوا لها فَعْدِ فليس يبقى سوى أحدوثةٍ وُصفت (٢) ... في النَّاس والأجر عند الواحد الصَّمدِ [أبو الحسن العراقي] ومنهم: الإمام أَبو الحسن علي بن عثمان بن حسن العراقي. فأنشدني من لفظه بحضرة الممدح والجماعة قوله: أشكرُ ربَّ العُلَا وأحمدْ ... أن خَلَف الشَّافعىَّ أحمدْ

стр. 466

مجتهدُ العصر في زمانٍ ... لم يبق في أهله مُقلِّدْ قاضي القضاة الذي رَوَيْنَا ... عنه صحيح العفاف مسنَدْ نادرةُ الدَّهرِ في فنونٍ ... تقضي بتفضيله وتشهدْ منها الفتاوى التي إليها ... تفِدُ المطايا فَلًا وفَدْفَدْ وواضحات الشُّروح فيما (١) ... أورده الشافعىُّ أو ردْ [وما وجدت عندي باقيها] (٢). وقوله يستنجز (٣) مِنْ صاحب الترجمة وعده بسماع قصيدة امتدحه بها: بَنَيْنَا في محاسنكم بيوتًا ... يضُوعُ بها الثَّناء ولا يُضَاعُ ومنكم بالسَّماعِ وعدتُموها ... وهذا الوقت قد طَابَ السَّماعُ [ابن المغلي] ومنهم: العلامة نادرة الحفاظ العلاء علي بن محمود بن المغلي كما سيأتي في المطارحات (٤). [الأسواني] ومنهم: السراج عمر بن عبد اللَّه الأسواني. مدحه بعد أن طارحه قديمًا ببيتين، فقال:. . . . (٥)

стр. 467

[الجعبري] ومنهم: السراج عمر بن محمد بن علي بن محمد ابن العلامة برهان الدين الجعبري، شيخ بلد الخليل. أنشدني لنفسه بمدح "النخبة"، إذ قرأها على مصنِّفها صاحب الترجمة، فقال: أبدعتَ يا حبْرُ في كل الفنون بما ... صنَّفتَ في العلم مِنْ بَسْطٍ ومُختصرِ علمُ الحديث به أصبحتَ منفردًا ... وللأنامِ فكم أبرزْتَ مِنْ غررِ لقد جلوتَ عرُوسَ الحُسْنِ مبتكرًا ... فيما أتيتَ به من "نخبة الفِكَرِ" إذا تأمَّلها بالفكرِ ناظرُها ... تَهْمِي فوائدُها للفكرِ كالمَطرِ [عمر الطرابلسي] ومنهم: السراج عمر بن محمد الطرابلسي الحنفي. فقرأت بخطه يمدح صاحب الترجمة، ويهنئه بوظيفة تدريس الشافعية بالشيخونية، وإفتاء دار العدل، وتدريس الحديث بالجمالية، فقال: مراتبُ أهلِ الفضلِ تسمو بهم قدرًا ... وأوصافهم مَنْ ذا يطيق لها حصرا إلى أن قال: وإنّ أبا العباس أهلٌ لمنصبٍ ... وأولى بتدريسٍ تولّاه والأجرَا (١) لِمَا اجتمعَتْ فيه مِنَ المُلَح التي ... تَزينُ معانيها قوافٍ أتتْ شِعْرَا كعفَّةِ نفسٍ واتضاعٍ ورأفةٍ ... وجودٍ ومعروفٍ يجودُ به برَّا وعقلٍ وآراءٍ وحُسْنِ سياسةٍ ... وطيبةِ أخلاقٍ وسمت به البُشْرَى إلى أن قال:

стр. 468

وما نال (١) في علمِ الحديثِ فواضحٌ ... روايته فيه بدارِسها جهرَا وإسناده الأقوى به كلُّ حاسدٍ ... ضعيفٌ ومِنْ بلواه لم يستطع صبرَا مكانتُه المرفوعةُ القدرِ في الدُّنَا ... بها وُضِعَت أقوالُ أضدادها قهرَا إلى أن قال: تهنَّ بما أوليتَه (٢) ووَلِيتَه ... شهابَ الدُّنَا والدين في أنْعُمٍ تَتْرَى إلى أن ختمها: عليه صلاة اللَّه ما سار ممتط ... قَلُوصًا إلى نجدٍ وطاب له المسْرَى عُويس السعدي ومنهم: العالية الشَّرف عيسى بن حجج السعدي، الملقب عُويسًا، الآتي في الألغاز (٣) مِنَ الباب السادس. رأيت له قصيدةً بخطِّه امتدح بها صاحبَ التَّرجمة، وسمعها هو والصَّلاح خليل الأقفهسي مِنْ لفظه في سنة تسع وتسعين وسبعمائة، فقال: ما سار مَنْ أهواهُ لكن قد سَرَى ... في ليله مِنْ شَعْره مُتَسَتِّرَا وأجازَنِي بالوصل عن غَزَلي الذي ... يحلو بغزل اللَّحظِ منه مكرَّرا وبضيفِ طيفٍ خصَّني تحت الدُّجى ... كرمًا فصيرتُ المنام له قِرَى قَمَرٌ مُحَيَّاهُ وغُصنٌ قَدُّهُ ... بهرَ الغزالةَ وهو يُدعى جُؤذُوَا منها: بالحُسنِ منه جانَس الإحسان مِنْ ... يُمناك تجنيسًا لقد سُرَّ الورى

стр. 469

زُمرًا لك الشُّعراء مِنْ فُصحائِهم ... أمُّوا وقد جعلوا مديحَك مَتْجَرَا أغنيتهم وغنيتَ عَنْ أمداحهم ... إذ كان أفصحُهم لديك مقصِّرَا في فَحمةِ اللَّيل البهيمِ قَريحَتي ... صيَرتُها بجميلِ ذكرك مِجمَرَا فاستنشَقَث منها المعاطِسُ نفحةً ... ما فاحَ منها فَاق مسكًا أذْفَرَا يا مَنْ لقد شَفَعَ الجميل بمثله ... ولحاسديه قَوْسَ حزمٍ أوْتَرَا إنْ فُقْتَ جيلًا أنت منهم لا مِرَا ... فالنَّاسُ في الأحْجَار عدُّوا الجوهرَا بسُهيلٍ بنِ أبي ربيعة ما ارتضى ... أنَّ الثُّريا قارنته في الثَّرى حاشا الرَّئيسَ شهابَ دين اللَّه أن ... يرض سِوَى شُهْبِ المجرَّة مَعْشَرَا قد صغَّرَ الدُّنيا لديه زُهدُهُ ... وعلى الحريص بجمعِها قد كَبَّرَا لو لم يكُنْ بالجودِ صبًّا ما اقتنى ... منها الدَّنانيرَ الحِسَان ولا الدَّرا (١) بعد ابن بُرد إنْ تسلْ عَنْ شاعرٍ ... حاك القريضَ المستجادَ مُحرَّرَا يَمِّمْ أبا الفضل الذي مَنْ قاسَه ... بابنِ العميد بلاغةٌ فقدِ افتَرى أتقيسُ بالمتقدم المفضولِ مَنْ ... هو فاضلٌ لكن أتى متأخِّرَا لو حاول القاضي السعيدُ بحلْبة الْـ ... ـآداب إدراكًا له لتعثَّرا ولو انَّ رَاوي نظمِه وافَى به ... لأبي ذُؤيّب كان منه تَنَمَّرَا كم لابن مولانا علىٍّ مادحٌ ... مثل الذي مدح الأمينَ وكَوْثَرَا بلغ النِّهايَة في الحديث المنتقَى ... وروى الصِّحاحَ وفي الرواية حَرَّرَا والذِّكرَ فسَّرهُ على نحوِ الذي ... قد ألَّف "الكشافَ" في أُمِّ القُرى وعلى الخليل بنحوِه (٢) يسمُو وفي ... لغة يفوقُ أبا عبيدة مَعْمَرَا معنًى بلفظ الشُّكرِ قد وصفُوه لي ... والفضلُ بالفضلِ الكبير وجعفَرا

стр. 470

فأجبتُهم: مولاي أحمدُ فاقَهم ... بنَدى يدٍ كالبحرِ فاق الأبْحُرَا قد مَاسَ في الأوراق قَدُّ يراعِه ... كالغُصن لكن بالمكارم أثمرَا شَرُفَتْ به الأقلامُ جمعًا كونُه ... قلمًا أرقَّ مِنَ النَّسيم إذا انْبَرَى قِرطاسُه المبيضُّ كافورًا حكى ... وبخطِّه المُسْوَدِّ يحكي عَنْبَرَا أهلُ الزَّمانِ شبيهُه حاشاك هم ... يمشون كالحَبَّال فيه إلى وَرَا قد خالفوني حين خالفَ مشيُهم ... مَشيي ولا سْمي كلّهم قد صَغَّرا (١) يا مَنْ أطلتُ مديحَه وأطبتُ في ... إثنائه (٢) وسألتُه أن يُعذِرَا صُن ماء وجهي مثلَ ما صُنْتُ الثَّنا ... عَنْ كلِّ مَنْ عنه النَّدى لن (٣) يُؤثَرا في سُوق فضلك قد عرضتُ بضاعتي ... وهي المديح وأنت نعم مَنِ اشترى أُوتِيتَ في الدَّارين ما أمَّلَته ... وبقيتَ في كل الأمور مُخَيَّرَا ورأيت مما امتدح به أديبُ الدِّيار المصرية عيسى بن الحجاج السعدي العالية، صاحبَ الترجمة قوله: لو نادم المشتاقُ غيرَ نديمه ... لم تنصرفْ عنه صروفُ هُمومِهِ فاجعل نديمكَ من بِفيْهِ كريقِه ... وبخدِّه يُغنيك عن مشمومِهِ قمرٌ حوى شمس (٤) الطِّلا وكأنما ... ألقى عليها الليلُ زهرَ نجومِهِ أفرغتُ للخمَّار أكياسي وقد ... مُلئتْ كُؤُوسي مِنْ عصيرِ كُرومِهِ وشربتُ في روضٍ أريضٍ نشرَه ... كالمسك فاح لنا بطيِّ نسيمِهِ قم يا خليعَ الشَّرب نادِمني به ... تحت الدُّجى وانْشَقْ عَبِيرَ شَمِيمِهِ فإذا طربتَ على سماعٍ فليكن ... مِنْ شَدْوِ معشوقِ الدَّلال رحيمِهِ

стр. 471

ريمٌ على مُضْناه يَبخَلُ باللِّقا ... أرأيتَ بين الباخلين كَرِيمِهِ في (١) مِيم مَبْسَمِه رحيقٌ (٢) حلَّ لي ... مَنْ لي برشفِ رحيقِه مِنْ مِيمِهِ في نُونِ حاجبه وصَادِ لحاظِه ... نصٌّ لعاشقه على تحريمِهِ دمعي صديقُ الخدِّ مني حَمَّهُ ... فانظر لفعلِ صديقِه بحميمِهِ كم حيَّ ليلٌ مِنْ صدودِ معذِّبي ... وكَّلتُ أجفني برعْي بهيمِهِ كَلَمَ الحشا مني بصارمِ جفنِه ... وبثغره الخرطومُ طبُّ كلِيمِهِ قبَّلت قبلَةَ خدِّه مذ زارني ... وبرشفِ (٣) فيه سكرتُ مِنْ خُرطومِهِ فَشَفَيْتُ وجْدِي مِنْ مليحِ زمانه ... وبلغتُ قصدي مِنْ نَوال كريمِهِ علَّامة الدُّنيا أَبو الفضل الذي ... كلُّ الورى اتَّفقت على تعظيمِهِ أهلًا به مِنْ قادمٍ بمكارمٍ ... قَدِمَ السُّرورُ على الورى بقدومِهِ كم مِنْ مُحِلٍّ قد تمنَّى طامِعًا ... في أن يُخيِّم ساعةً برسومِهِ كم سار في طلب الحديث مشرِّقًا ... ومغرِّبًا وسَرَى لحِفظِ علومهِ إسنادُه العالي أصار (٤) حديثَه ... في كلِّ درس ملحقًا بقديمِهِ ما لحنُ إسحاق وإعرابٍ أتى ... في كف إيهامٍ لبيت ظلومِهِ يومًا بأعجب مِنْ ثَنَايَ على فَتًى ... عمّت مآثرُه بَني إقليمهِ رحم الإلهُ أباهُ في بطن الثَّرى ... وأحلَّه بالفضلِ دارَ نعيمِهِ وحبَا شهابَ الدِّينِ سيدَنا ابنَه ... كلَّ المُنى بخصوصِه وعمومِهِ بنَدَاهُ علَّمني الثناء فليس لي ... فضلٌ به إذ كان مِنْ تعليمِه يُعطي لراوي مَدْحِه المختومَ مِنْ ... ذهبٍ عقِيب البِشْرِ من تَبْسِيمِه

стр. 472

عُمرُ "ثلاثُ شُخُوصه" تعنو لَدَى ... شخص به لي جاد مِنْ مختُومِهِ مِنْ جُمَّلٍ باللام لو قد جاد لي ... ما فزتُ مِنْ جود الأنام بجيمِهِ لا عيب فيه غير كتمِ هباتِه ... يا حبذا الموهوب من مكتومِهِ . . . . . . . . . . . . . . . (١) ... في إيثاره والليث في تضمينِهِ [الطنوبي] ومنهم: الشيخ الشرف عيسى بن سليمان (٢) الطُّنُوبي. فمما امتدح به صاحب الترجمة ما أنشد عقب ختم "شرح البخاري" بالبيبرسية. [ثم أنشدنيه إياه بعد] (٣). سمحتُم بشرحٍ جاء أغلى من العين ... فحصَّنْتُكم باللَّه وهو مِنَ العَيْنِ تَحَلَّى بشرحٍ العِلم فخرًا وعندما ... تجلَّى أبان الجهل عنا مِنَ البينِ وأضحت سطورُ العلمِ فيه جواهرًا (٤) ... تُعدُّ على الطُّلاب سِمْطين سِمْطينِ ومَاسَ بقُرْطٍ مِنْ وجوه نُقولِكُم ... فمن تاجها والقرطِ فُزنا بفَلوين (٥) تُنقِّح شرحًا للبخاري بلا مَيْنٍ ... به (٦) فتح الباري عَنِ الكاف والنُّونِ وأخذل جيم الجُورِ إذ باء بالمنى ... وأظهرَ عَيْنَ العدلِ من سرِّ يسنِ غدا جَنَّةً للعلم فيه حدائقٌ ... تنزَّهَ فيها ناظرُ العَيْنِ في العَيْنِ فطبتُ بلَمْيا حوره متمسكًا ... وأقلعَ غينٌ كان في الفكر يُلهيني

стр. 473

فأعظِم به شرحًا مفيدًا منقحًا ... إذا صدَّ جهلي عنه، بالعلم يُغرينى وإن صرتُ منه في (١) ضلال أضاء لي ... شهابُ سَنًا منه إلى الحق يهْدِيني فدونَك تأليفًا أتى عَنْ مؤلِّفٍ ... تحرَّى صحيح النقل لم يرضَ بالدُّونِ أقول وما زال التَفاتي لمدحِه ... وتنزيهه فرضي وتعظيمه ديني إليك انتهت يا حافظ العصر رحلةُ الـ ... ـحديثِ مع الإملاء حقًّا بلا مَيْنِ وأنت الذي أحييت سنَّة أحمدٍ ... وأبرزتَ مِنْ أسرارِها كلَّ مكنُونِ وأنت الذي صنَّفت كهلًا ويافعًا ... وأفْتَيتَ في فَرْضٍ علينا ومَسْنُونِ وأنت الذي في الشِّعر مالِكُ رقِّه ... وفُقْتَ على حسَّانه وابن زيدونِ وأنت الذي دوَّنت شرحًا سَمَا به ... إمامُ بُخارى فانْثَنَى خيرَ ميمونِ وألبستَه تاجَ العُلومِ مكلَّلًا ... فها هو في فُرطٍ يميسُ ببُرْدَينِ ولم يأت شرح للبخاريِّ مثلُه ... وهيهات ما البَشنين فضلا كنِسرينِ فذُق عِلْمَه واهجُر مقالَة غيره ... ففي الشَّهدِ معنى يُوجَدُ في التِّينِ يزيدُك علمًا إن تَزده تأمُّلًا ... ويُشكِلُ تارات ويأتي بتَبْيينِ حوى كلَّ ما قال الأولى في مؤلَّفٍ ... بأبْدعِ تقريرٍ وأبرع تدوينِ وزادَ مِنَ التَّنقيح ما فضلُه به ... تأكَّد عند الخصم بالنَّفس والعَينِ له فضلاء العصر صلَّوا وسلَّموا ... لما قلتَ طوعًا ليس ذلك بالهُونِ ولو كان في عصر البخاري مؤلَّفًا ... لكان له إلفًا وقبَّل إلفينِ وخرَّ إلى الأذقان للَّه ساجدًا ... وقال: نعم، هذا الذي كان يُرضيني أو ابن معين قال: في الحفظ زادني ... وزال به عنِّي الذي كان يُنسِيني له اللَّه مِنْ شرحٍ أزال شهابُه ... عَنِ السُّنَّة الغرَّا جُموعَ الشَّياطينِ قررتُ به عينًا وصرتُ به زَينًا ... وأحيا به حينًا إلى مُنتهى حَيْني

стр. 474

ولِمْ لَا به أحيا وفيه فوائدٌ ... مِنَ العلم تكفيني إلى يوم تكفيني وحُجَّةُ دعوى الخصم مخصومةٌ بما ... به (١) سجَّل القاضي بنصٍّ وتعيينِ عن ابن عليٍّ صرتُ أروي العُلا فإن ... عطِشتُ فمِنْ علمٍ هَمَى مِنْهُ يُرْويني ويُملي على أُذْني فأكتبُ جوهرًا ... وأمدحُه مِنْ بعض ما هو يُمليني هو الحَبْرُ بحرُ العلمِ عينُ زمانِه ... فما جعفرٌ في فضله وابنُ هارونِ وأثْنُوَا بالصِّدِّيق آلَوا بأنه ... هو الفردُ في التَّحقيق لا ثَانِي اثنَيْنِ نقلتَ به الأصلين والفخرُ شاهدٌ ... له وابن برهان بتلك البراهينِ وبيَّنت في التفسير حكم (٢) مسائل الخـ ... ـلاف بما أظهرتَ مِنْ كَنزِ مدفُونِ كرأي ابن عباس ورأي مُجاهدٍ ... ورأي عطاءٍ ثم رأي ابنِ سيرينِ وقرَّرتَ للقُرَّاءِ ما كان نافعًا ... أتى عن أبي عمروِ وورشٍ وقالُونِ وحقَّقْتَ حكمَ الرَّوْمِ فيه وغُنَّةٍ ... ومدٍّ معَ الإشمام والوصل واللِّينِ وأعربته عَنْ سيبويه وشيخِه ... وأبديتَ فرقًا بين نُونٍ وتنوينِ وأسندت فيه عَنْ شيوخٍ كثيرةٍ ... لهم طرقٌ تعلو ففزت بأجرَيْنِ نتيجةُ علمِ النَّقلِ والعقلِ فاعجبوا ... له وهو طفلٌ جاز (٣) فيه ابنَ سبعينِ وما مسلمٌ إلا وقال كجوهرٍ ... فمَنْ ليس يحويه غدًا بئسَ مغبونِ ولا عجبٌ فاليمُّ مِنْ حجَرٍ بدَا ... عيونًا لموسى حين خرَّ على الطينِ فعشرُ عيونٍ منه عشرُ أصابعٍ ... تفيضُ وثنتا جُودِها ستّ كفَّينِ سما في تآليفٍ غَلَت في حياته ... نعم وعَلَت فوق السِّمَاكِ وتِنِّينِ تُناهز عُشْر الألف عدًّا وكم سعى ... لِبَابِ عُلاها وافدٌ مِنْ سلاطينِ وزادوا اشتياقًا بالسَّماع وربما ... تعشَّق قبلَ العين سمعُك في الحِينِ

стр. 475

فجهَّزَها سلطانُ مصرَ هديةً ... إليهم فأنبتَ عَنْ خيولِ ونَقْدينِ إلى الغرب سارت ثم للنَّبْكِ (١) سافرت ... وفي يَمَنِ حلَّت وصارت إلى الصِّينِ فعش آمنا يا حافظَ العصرِ وابتَهِجْ ... بفتحٍ له ختم على عَيْنِ ذي رَيْنِ وباكِرْ لبكرٍ في حماكَ تنزَّهَت ... بمدحك عَنْ إيطاء مدحٍ وتضمينِ ودع أيِّمًا أضحت لها فيك ضَرَّةً ... فبالفرقِ بان الصُّبحُ منها لذي عَيْنِ فلا زلت ذا جاهٍ وجُودٍ وسُؤدَدٍ ... وحُكمٍ وتأليفٍ وعزٍّ وتمكينِ وأختمُ مدحي بالصَّلاة مسلِّمًا ... على خيرِ مبعوثٍ مِنَ الحَوْضِ يسقيني صلاةً تريني بُعد جسميَ من لظًى ... ومِنْ جنَّةِ الفردوس في الحشر تُدنيني وله في "الفتح" أيضًا [مما أرويه عنه] (٢): يا طالبَ العلمِ إن أنهيتَه نظرًا ... فعُد إليه ولا تَجْنَح (٣) إلى الضَّجرِ فالنَّاسُ للبحرِ وافوا بَعْد بُعدِهم ... والبحرُ في مصرَ قد وافاك مِنْ حَجَر وقوله فيه أيضًا: إذا تأمَّلت معناه مُطالعةً ... تجده بحرًا صفا في العلم أوْ رَاقَا وإنْ تأمَّلتَه لفظًا وجدت به ... ثمارَ روضٍ فزانت فيه أوراقا [مجد الدين ابن مكانس] ومنهم: المجد فضل اللَّه بن مكانس، كما سيأتي في الألغاز (٤)

стр. 476

[قاسم بن قطلوبغا] ومنهم: العلامة الزين قاسم الحنفي. فكتب إليه بديهةً وقد تجدَّدت له ابنةً سماها فاطمة (١): يا مالكًا نعماؤهُ ... تَعمُّ دهرًا خَادِمَهْ قد جدد اللَّه لتقـ ... ـديم النِّعال خادِمَهْ بديعةٌ في شأنها ... مرضعة وفاطمَهْ يدعو لسانُ حالِها ... بأنعمٍ ملازمَهْ لمن غدت نَعْمَاؤُه ... على أبيها دائمَهْ أعني إمامَ عصرنا ... وحبْرَه وحاكِمَهْ وحافظَ السُّنَّةِ مَن ... عمَّ الورى مكارمَهْ أنالَهُ اللَّه العُلَى ... بَدْءًا وحُسنَ الخَاتِمَهْ [البدر البشتكي] ومنهم: العلامة البدر محمد بن إبراهيم بن محمد البشتكي. فكتب إليه وقد وعَكَ صاحب الترجمة: سلمتَ وكلُّ العالمين لك الفِدى ... وعافَاكَ مَنْ عَافَى بك الفضلَ والنَّدَى فثِقْ بمديدِ العُمر وافرَ نعمةٍ ... بسيطَ مجالِ الذِّكرِ مُنْسرِحَ المدَى فما كان يُخلي اللَّهُ ﷻ ... سماءَ المعالي مِنْ شهابٍ به الهُدَى أعاذك ربُّ العالمين مِنَ الضَّنَى ... وأمَّا الذي تخشى فعاد إلى العِدَا ولو لمْ توافي يا أبا الفضلِ للوَرى ... لما عرفُوا واللَّه مجدًا وسُؤدَدَا وكم قد رأينا مِنْ عُلاكَ فواضلًا ... وكم قد رَوَيْنا عَنْ كمالِك مُسنَدا

стр. 477

فدُمْت سعيدَ الجَدِّ في ألفِ نعمةٍ ... ولا زلتَ محروسَ الجنابِ مؤيَّدَا وقرأت في "ديوان نَظْمِه"، جمع العلامة الشهاب الحجازي، مدحًا في صاحب الترجمة: أعاطلٌ خدُّهُ بالدمعِ أم خالي ... فيومُ هجرٍ عليه عامُ إمْحالِ متَيَّمٌ بأمالي الوجْد يدرُسُها ... لأنَّه راح يرويها عَنِ القالي أحبابَنا وكنوزُ الصَّبر قد فرغتْ ... وبعد ذلك والَهْفِي على المالِ أشكو إلى اللَّه أفعالًا لُسِعْتُ بها ... في الحبِّ فهي على الحالين أفعالي وكم شكوتُ ولو لم أشتكي لغَدتْ ... حالي أمضَّ على صحبي وأشكالي أرخصتُم مهجتي في أسر عشقكُم ... والحبُّ كان على الحالين أغْلَى لي حَمَيْت سَمْعِيَ عَنْ لومٍ فإن ضَعُفَت ... منِّي القُوى فحبالُ الحُبِّ أحْمالي تسمو إلى وصلكُم رُوحي وقد قَنَعَتْ ... بثوبِ صبرٍ على الحالين أسْمَالي عَمِلتُ في الحب أو عُمِّيت عنه (١)، فلا ... تعجب فعشقي في الحالين أعْمَالي بالحُسْنِ أوصى لكم ربُّ الجمالِ فَمَنْ ... يا قاطعين بهذا الهجرِ أوصَالي أطَلْتُم وَجَلي مِنْ ريحِ هجركُم ... فأقصروا بسيوف (٢) اللَّحظِ أوجَالي أغْواني القلبُ فيكم حين أفزَعني ... فعُذَّلِي في كلا الحالين أغْوَى لي أغزى أَبو الفضل جيشَ الجُود فيَّ وقد ... أحببتُه فله مدحي وأغزالي أنكرتُ قوَّةَ أقوالٍ مَدحتُ بها ... سِواهُ لو كُنَّ فيه كنَّ أقوالي أقفو مدائِحَ مَنْ جَدْوَاهُ أينعُ (٣) لي ... لو أنَّني تحتَ أغلاقٍ وأقفالِ كالأهلِ صرنا وأهلُ العصرِ قد غَدرُوا ... فأنت والنَّاسُ في الحالين كالآلِ

стр. 478

لِمْ لَمْ أحكِ مدحَ مَنْ بالجود ألجم لي ... وإن أكُنْ خلفَ أسْتَارٍ وأسْدَالِ يُجْبَى المديحُ إليكم يا بني حجر ... وحَاجُّكُم نتلقَّاه بأجبالي بيوتُكم في هُبوطِ الحظِّ أسكُنُها ... فهي الشِّفاء لأسقامي وأعلَالي فاهنأ بعشرٍ وحولٍ حالُه بك قد ... عَلَتْ على أشهُرٍ مَرَّت وأحوالِ واللَّه لا خَابَ حَدسِي بعد ما عَلِقت ... يَدِي ومدحُ شهابِ الدِّين أوفَى لي (١) لا زال مستقبلًا حلى المدائح ما ... حلَّت على السَّمع مِنْ ماضٍ ومِنْ حالِ جلَّى عليَّ مقاطيعًا (٢) جَلا صدَئي ... بها فأكرِمْ على الحالين بالجالي عن جَنتي رفعتَ الحسنَ في كِلَلٍ ... لهفي على غُرَرٍ منه وأحجالِ بدائعٌ إن طَوَتْ نظمَ الأولَى فلها ... نشرٌ أغارَ مقاطيعي وأطوالي عن حسنها قد كبا فكري وقيَّدنى ... إحسانُكم وكلا الحالين أكْبَالي (٣) وقوله أيضًا: لولا المحيَّا وداجي الشَّعر كالغَسَقِ ... ما طاب مُصْطَبَحي حُبًّا ومُغْتَبَقي مِنْ أهيفِ القَدِّ إن مَاست معاطِفُه ... هفَتْ إليه قلوبُ الخَلْقِ كالورقِ تحجُّ أبصارُنا شوقًا لطلعتِه ... كأن ذاك المُحَيَّا كعبةُ الحَدَقِ سمَّى عِنَاقِيَ إثمًا ثم حرَّمَه ... يا ليت لو كان ذاك الإثمُ في عُنقي هذا وما عِفْتُ طيفًا كالسَّعيد ولا ... غَفَتْ عُيوني طريقَ الطَّيف مَعْ أرَقِي لكن جُفُونِيَ عَنْ نومي مباينةٌ ... فالطَّيفُ عَنْ مُقْلَتي بالفتح في غَلَقِ إني أرى ابنَ سناء الملك مبتدعًا ... لولا السَّماح لقد كانَ السَّعيدُ شَقِي كم يهزل اسمَ الذي يهوى فصيَّره ... إذ زاره البدرُ مَرْميَّا على الطرقِ

стр. 479

وما كفاه يُسمِّي حِبَّهُ صنمًا ... حتى يَصُوغ سَميَّ الحب مِنْ بَهَق وساكنٍ قلبَ مَنْ يهوى وأضلعُه ... تُكْوى، فسبحان مُنْجيه مِنَ الحرَقِ رويتُ عَنْ خصره والجفنُ عن جسدي ... فصحَّ عندي حديثَ السُّقمِ مِنْ طرقِ خدعتُه بنسيبي والدموع فلم ... يَرْحَمْ قيامي على الحالين بالْمَلَقِ باللَّه ما ضرَّ حُسَّادي لو انك يا (١) ... ليلَ الحمى بات بدري فيك مُغتَبِقي (٢) ها مهجتي مِنْ طباق الدَّمع في تعبٍ ... فارْحَم مقيَّدة في إثْرِ مُنْطَلِقِ يدري الذي كنتُ طول اللَّيل أرقبُه ... واحَيْرَةَ القلب لمَّا غابَ عَنْ أفقي فالشُّهْبُ والجمرُ (٣) مِنْ دمعي لفرقته ... في حَلْبة الخَدِّ معدودان (٤) للسَّبَقِ إن فَاضَ دمعي دمًا مِنْ بعدِ طلعتهِ ... فالشَّمسُ إن غربَت لا بدَّ مِنْ شَفَقِ فما تمنَّيتُ نومي بعده ملَلًا ... إلا عسى طيفه يمشي على حَدَقِ ولا تأنَّس قلبي في تواصُله ... إلا غدوت مِنَ التَّفريق في فَرَقِ ورُبَّ ليلٍ دَجَا بالهمِّ فاقتدحت ... نارٌ مِنَ الرَّاحِ فيه برَّدت حُرَقي لولا الحبابُ وكاساتُ المُدامِ به ... لم أحتفِل بنجومِ الأُفق والشَّفق ولستُ أدري أمِنْ سَكرِ المُدامة أم ... مِنْ سكرِ فضلِ شهابِ الدِّين لم أفِقِ لولا أبو الفضلِ ما ازدانتْ سماءُ علًا ... ولا بدت في الدَّياجي حِلْيةُ الأفقِ جارَى أباه إلى فضلٍ فأحرزه ... وزاد بِرًّا وفازَ النُّور بالسَّبقِ لو لم يكن جدُّه الأعلى دُعي حجرًا ... ما كان يُعْبَدُ هذا الإسمُ في الفِرَقِ نَزْرُ الكلام إذا ما الحلم (٥) أولعَهُ ... بالصَّمتِ أفصحَ عنه المدحُ في الورقِ

стр. 480

فإنْ تكلَّم خلَّى النَّاطقون له ... عَنْ غايةٍ ما بها شأوٌ لِمُسْتَبِقِ ما فاضَ علمًا وبذلًا يومَ مسألةٍ ... إلا خشيتُ على نفسي مِنَ الغَرقِ إنْ قيس بالبدرِ قال البدرُ معترفًا ... لقد رَقَى طبقًا في المجدِ عَنْ طبقِ ما هزَّةُ النِّيل إلا خجلةٌ عرفت ... لما جرى مع ذاك النيل في طلقِ أغرُّ تنهبُ جنحَ الليل بهجتُه ... فوجهُه لبياضِ الصُّبحِ كالفَلَقِ مولَّى لرقة حالي رقَّ خاطرهُ ... فكان لي بذلُه عطفًا على النَّسَقِ فكيف لا أُطرِبُ الأسماعَ فيه ثَنًا ... وجودُه قد غدا كالطُّوق في عُنقي وخلَّصتني مِنَ الأيام هِمَّتُه ... كما يُخلَّصُ صفوُ الماء مِنْ رَنَقِ فخلِّ لي وُدَّهُ يا دَهْرُ متَّصلًا ... وخُذْ بقيَّةَ ما أبقيتَ مِنْ رَمَقِ مَنْ لم يذُقْ حُسْنَ أشعارٍ يفُوه بها ... ما ذاق لذَّةَ دنياه ولم يَذُقِ تصبو العيونُ إلى خطٍّ يُنمِّقُه ... كأنَّها منه في مُسْتَنْزَهٍ أنِقِ كأنَّه وهو بالتَّاريخ مشتغلٌ ... مطالعٌ كل مجموعٍ ومفتَرِقِ على الملائكِ مستوفٍ يساوقهم ... ما حلَّ بالكون مِنْ ماضٍ ومُلْتَحَقِ فيا شهابًا هدى لمَّا أضاء وقد ... حَمَى سماء العُلا عَنْ كلِّ مُسْتَرِقِ وكاملَ العقلِ مرآةُ الزَّمانِ له ... فكرٌ يُريه لعَمْري ما مضَى وبَقِي إقبلْ هديةَ عبدٍ لو تكلَّف أن ... يُثني على بعضِ ما أوليتَ لَمْ يُطقِ جردتَ مَنْ قال في غرناطةٍ أدبًا ... ومَنْ أتى بَرَّها في أبحُرٍ عُمُقِ وجُلْتَ بالعزم أسفار "الإحاطة" أو ... فتَّحت بالفضل منها كلَّ منغَلِقِ فاسرح بفكرك في تحرير مركزِها ... فالنَّارُ تُظهِرُ طِيبَ المندَلِ العَبِقِ لو رمتُ تجديدَ علمٍ ليس عندكُمُ ... لكنتُ في ذاك منسوبًا إلى الحُمُقِ وإنَّما القصدُ أن يَجْرِي بحضرتِكُم ... ذكري وأن تُنْعِمُوا بالبشر في السَّبقِ لا زال مِنْ جودك الوكَّافِ طوقُ ندًى ... منْ كلِّ ذي أملٍ يرجوك في الضِّيَقِ ودمتَ بالحُسنِ والإحسانِ منفردًا ... ما دامَ يَشفع حسنُ الخَلْقِ بالخُلُقِ

стр. 481

فمن يكن ببَني الدُّنيا له عَلَقٌ ... فإنني مِنْ سواكم قاطعٌ عُلَقي وقوله مجيبًا: برُوحي شهابٌ بالفصاحة والذَّكا ... رقَى في سماء الفضل فاستخدمَ الشِّعرى ونوَّه مِنْ قدرِي وقد كان كالسُّها ... فلولاه أمسى النَّاس لم يعرفوا البدْرا وعَاتَب أشعاري على أنْ تأخَّرت ... حياءُ ولم يقبل لعلَّ لها عُذرا وأهْدَى إليَّ السبعة الشُّهب أزهرت ... ومَنْ يستطع أن يهدي السَّبعةَ الزُّهرا بخط (١) به قرَّت عيونُ ابن مقلةٍ ... وفيه فتى البوَّاب قد هتَّكَ السِّتْرا فواللَّه ما أدري معانيه أسْكرت ... أمِ اللَّفظُ أم لحظٌ أحاق به (٢) السِّحرا فلا زلتَ تُجري بَحْرَيِ الجود والثَّنا ... ومِنْ مجمعِ البحرين (٣) تبدي لنا الدُّرَّا وقوله: لحبيب وخاتم في نظام ... وندًى فُتَّ عند لفِّ ونشرِ يا شهابًا صفا فؤادًا ولكن ... مِنْ ودادي فعاد جبرك (٤) كَسْرِي إنَّ حبِّي لأحمدٍ وعلىٍّ ... هو طبعٌ ولا أقول بجَبْرِ يا أبا الفضل ذي بدايةُ فضلٍ ... ما ترقَّت لها مشايخُ عصْري كم تهكَّمتُ بي وذو اللب مُسْتَغـ ... ـن بما نالَ عَنْ مُصحّف نشرِ وإذا كنت قد هتكت الدّراري ... بنظامٍ فكيف حالُ الدُّرِي ليت شعري لو جَادَ لي أمتدِحْكُم ... وبعجزي ناديتُ: يا ليتَ شعري وقوله في "شرح البخاري"، وأنشدهما لصاحبِ الترجمة في مجلس الإملاء:

стр. 482

أبَنْتَ الفضل أجمعَ يا أباهُ (١) ... بما أمْلَيْتَ مِنْ "شرح البخاري" فتى كِرْمانَ أقسم لو رآه ... لأضحى الشَّمسُ مهتوكَ الذَّراري [قلت: قال شيخنا: إن أراد بالذراري: الذريَّة، فهي بالمعجمة، وإن أراد الدراية، فاتته نكتة التَّورية، إلا إن أراد إبهام التورية فيُتأمَّلُ] (٢). [القباقبي] ومنهم: أَبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن حسن الأموي المغربي، عرف بالقبَاقبي. فأنشدني من لفظه قوله: لي مالك مهما استغثتُ به سَمَحْ ... وإما توجَّه في مناجذة نجَحْ أُنْبِئْتُ عنه أنَّ فيه سيادةً ... فاعلم بقلبِكَ أنه نبأ رَجَحْ يعني بقوله: (نبأ رجح): ابن حجر. وهذا سبقه إليه الشيخ شمس الدين السعودي فقيهي، فإنه قال مما لا يستحيل بالانعكاس (رجح نبأ)، [وهو أحسنُ مِنَ الأول، لكون ذاك لا يتم فيه الانعكاس] (٣). [ابن خطيب داريّا] ومنهم: العلامة شاعر الشام أَبو المعالي محمد بن أحمد بن سُليمان (٤) ابن خطيب داريا كما سيأتي في الألغاز (٥)، ففي جوابه مدحُ المُلغَزِ له، وهو صاحب الترجمة، ووصفه بأنَّه إمام السُنَّة وغير ذلك.

стр. 483

[شمس الدين البساطي] ومنهم: محقق العصر العلامة القاضي شمس الدين محمد بن أحمد بن عُثمان البساطي، الماضي فيمن أثنى عليه مِنْ هذا الباب (١). مدحه لما وَلِيَ تدريسَ الحديث بالشَّيخونية. وكان البساطي قد ولي مِنْ قبله مشيخة المالكية فهنأه بمرافقته، لكن ما وقفت الآن على الأبيات. [شمس الدين الأسيوطي] ومنهم: الشمس محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق الأسيوطي المنهاجي. فأنشدني مِنْ لفظه بمكة في سنة ست وخمسين قصيدة امتدح بها صاحبُ الترجمة، ثم لقيتُه بالقاهرة في سنة ثلاث وسبعين، فأنشدنى منها قوله (٢): يا كعبةً قبل الوقوف دخلتُها ... مِنْ بابِ شَيبةِ حمدِكَ المتأكِّدِ وطفِقْتُ أدعو عندما أبصرتُها ... موضوعةً في ركن هذا المسجدِ يا رَبَّ هذا البيت زِدْهُ مهابةً ... يا رَبِّ في تشريفه أبدًا زِدِ هذا طوافي للقدُوم لأنني ... قبلَ الوقوف دخلتُ مكة سيدي وجعلت بيتَك عَنْ يساري ثم لَمْ ... أبدأ بغيرِك والوجوبُ مقيِّدي وخرجتُ مِنْ باب الصَّفا أسعى إلى ... أنْ طابَ في المسعى إليك تردُّدي ووقفت في عرفاتِ بابِكَ خاضعًا ... ومددتُ في طلب القَبُولِ لكُم يدي وإذا النِّدا: بِت في منًى، نلتَ المُنى ... وارْمِ الجمارَ على أعادي أحمدِ هو آيةُ اللَّه الذي انطحنَتْ به ... فِرَقُ الضَّلال وشُجَّ رأسُ المعتدِي

стр. 484

هذا شهابٌ ثاقبٌ واسْتَفْتِهمْ ... يُفتُوك أنَّ مداهُ فوقَ الفَرقدِ لا يلتجي أحدٌ إليه ويرتجي ... جدواهُ إلا قال للجدوى: جُدِ أقلامُه مخضَّرةٌ بِيضُ النَّدى ... قامت لأرزاقِ الورى لم تَقْعُدِ في أبيات. وامتدحه بغير ذلك مِنْ القصائد. [شمس الدين الدجوي] ومنهم: الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن كمال الدجوي (١) الشاعر. وله فيه عدة مدائح، منها ما أنشده بنفسه يوم ختم "فتح الباري" بالتاج، فقال: بحمد اللَّه نبدأ مادحينَا ... حديثَ المصطفى والشَّارحينَا فإن المصطفى -صلُّوا عليه- ... بطيبِ حديثه تتمسكونَا وأعلامُ النُّبُوَّةِ خافقاتٌ ... بها في الخافِقَينِ يحدِّثونَا وشمسُ علومه منحتكَ نورًا ... تبِعْتَ بها (٢) سبيلَ المؤمنينَا به تسمُو على دَرَجِ المعالي ... سيادتُك الليالي والسِّنينَا أدِرْهُ على المسامع فهو يُنشي ... قلوبَ الأوليا والسَّامعينَا وحضْرَتُهُ الغنيمة فاغنموها ... وعنها لا تكونوا غائبينَا به العلماء حلُّوا واستدَلُّوا ... على طرُقِ الهُدى مُستبصرينَا بمعتَرَكِ (٣) الدُّروسِ لنصرِ فقهِ ... به فرسانُه يستنجِدُونَا

стр. 485

على الخُصما سطوا بالرّدِّ (١) منه ... على غيظ الخلاف مؤيِّدينَا يذُبُّون الليالي عَنْ حِمَاةُ ... وفيه على الليالي يسهرونَا تجافَوْا عَنْ مضاجعهم وقاموا ... إليه بما دَرَوْه يخدمُونَا فمِنْ أدبٍ إذا تُلِيَت عليهم ... أحاديثُ النُّبُوَّة يسمعونا وهم قومٌ تراهم في عُلوِّ ... على تحصيله يتنافسُونَا وفي سربال فضلِهِمُ تسامَوا ... على الأيام فخرًا يرفُلونَا عَلَوْا شرفًا وقدرًا واتِّضاعًا ... وأضحَوْا بالوَقارِ مُتوَّجِينَا سماعًا يا لبيبُ فهم رجالٌ ... بخدمته الشَّريفة يشرُفُونَا فهم في الحشر لا خوفٌ عليهم ... ولا هم في القيامة يحزَنُونَا وهم بالشُّكرِ أولى والتَّهاني ... وهم للَّه أولى يحمدونَا فخُذ في حفظه واصْرِفْ عليه ... زمانَك يا رفيقَ المفلحينَا فتقوى حُجةً وتجِلُّ قَدرًا ... وتعظُمُ في عُيونِ النَّاظرينَا ويكفي مسلمًا علمُ البخاري ... يَردُّ به اعتقادَ (٢) الكافرينَا إذا ما جئتَه تلقاه بحرًا ... جواهرُه تفوقُ الحاضرينَا وفيه مِنَ العوالم فاتحاتٌ ... على طلَّابه نورًا مُبينَا فكم فرضٍ علمتَ به ونَفْلٍ ... وكم حُكْمٍ أعزَّ الحاكمينَا وذِرْوَةُ فقهه يَرقَونَ فيها ... على حسبِ الأدلَّةِ ينظُرونَا مصابيحُ الهدى أثْنَتْ عليه ... فأصبحَ وهو كهفُ المهتدينَا فحصِّل ما قَدَرْتَ عليه منه ... يكونُ ذخيرةٌ دُنيا ودينَا وكيف لا وخادمُه إمامٌ ... شهابُ الدِّين قاضي المسلمينَا

стр. 486

بفتح البارىء اتَّضحت وبانت ... مناهِلُ علمه للواردينَا صحيحٌ سدَّ بابَ الطَّعنِ فيه ... وفتَّح مِنْ مسائله العُيُونَا جَلَى صورَ المسائل فاستبانتْ ... عرائسُها بلفظِهِ (١) يُمهرونَا فمن قولٍ يقولُ به فلانٌ ... تراه عنده للقاليينا وفيه الواضحاتُ وغامضاتٌ ... فلا تَبْعِّد به يتفقَّهونَا وأحكامٌ بسعدِكَ قد أضاءت ... شوارعُها طريقَ السَّالكينَا سعدتُ بناظريه الدهرَ (٢) منه ... فإنَّ به كنوزَ الطَّالبينَا معانيه يحرِّرُها احترازًا ... بميزانِ البيانِ لِتَسْتَبِينَا فأصبح روضُه تُسْبيك علمًا ... وآثارًا رياضَ الصالحينَا وتصبحُ إن عرفتَ السِّر منه ... -كما قد قيل- تاجَ العارفينَا وحسبُك عالمٌ قطبُ الأمالي ... وحسبُك قدوةٌ للمقتدينَا تسائلُه الصَّحيحَ وعنه يُنْبي ... فتلقى عنده الخبرَ اليقينَا فكم (٣) داعٍ أتى (٤) وله سؤالٌ ... أجاب سؤاله في السائلينَا وعند لُقيَّه تلقى مليئًا ... يُفيدُ المبتدي والمنتهينَا يُفَهِّمْكَ الذي قد تهتَ فيه (٥) ... ببرهانِ الذين يُرَجِّعونَا وكم قُطرٍ بعيدٍ منه جاؤوا ... إلى أسماعه متوجِّهينَا وكم شيئًا يكونُ عليك صعبًا ... فيجعلُه يكونُ عليكَ لِينَا إذا السَّنَدُ اكتسى ثوبَ اضطرابٍ ... أتَوْا عَنْ حالِه يتَنسَّمونَا

стр. 487

وكم مِنْ سُنَّةٍ أنباكَ عنها ... بإسنادٍ علا في المسنِدينَا وكم (١) أرماز وَحْيٍ حيث يُومي ... بها أحلامُهم يتنبَّهونَا ومن يدري الحديثَ ومسنديه ... ويُمليه الكِرَامَ الكاتِبينَا سماءُ سماعه سطحُ الثُّريَّا ... إليه بوصله يتوصَّلُونَا وكم صادَ الشَّريدَ منَ المعاني ... وذَلَّلَهُ على مَنْ يألفونَا وكم مَجْدٍ علا فيه منارًا ... له بالفاضلات يُؤَذِّنونَا وحسبُك والمحابرُ حين تُملَا ... ترى أقلامها في الساجدينَا ومهَّد في الحديث مصنَّفاتٍ ... شريفاتٍ فنِعْمَ الماهِدونَا (٢) علا سَنَدًا ترى الأشياخَ فيه ... إلى عليائِه يترجَّلُونَا وما في العسقلاني مِنْ كلامٍ ... كفاهُ اللَّه شرَّ الحاسدينَا سوى حفظٍ سرى شرقًا وغربًا ... وأعلى ذِكرَه في الحافظينَا ومجلسُه المهابَةُ فيه تزهُو ... بأخبارِ الثِّقاةِ المُصلِحينَا على ما لا سؤال لهم عليه ... يُنَبِّئُهم وعمَّا يسألونَا وكم علَّامةٍ يَقرا عليه ... وأستاذٍ ومثلِ البارعينَا له في محضر الفُصَحا فنونٌ ... بتمليكِ البلاغةِ يشهدُونَا بدوحةِ مدحه ثمراتُ نظمٍ ... به أحبابُه يتفكَّهونَا نشدتُ له القوافي بادَرَتْني ... بوافرها وفيما يُنشدونَا تُرى كالشَّافعي يكونُ علمًا ... وأحمدَ في الرِّواية أنْ يكونَا وتقصيرُ امتداحي فيه يرجو ... يُزاحِمُ في غمارِ المادحينَا ونختُم بالصَّلاةِ على نبىٍّ ... ختامِ الأنبيا والمرسلينَا

стр. 488

وعِترتِه الكرامِ وصاحِبَيْه ... وأرضاهم وأرضى التَّابعينَا إلى يومٍ يقومُ النَّاسُ فيه ... على ساقِ لربِّ العالمينَا وأنشد الدجوي بعدَ ذلك أيضًا حين فرَّق صاحبُ الترجمة على كُتَّاب "الشرح" صُرَر فضَّة، ومجامع حَلْوى، ما نصُّه: بفتح البارىء انشرح البخاري ... وأحمدُ ختمه بالفضلِ جامعْ أدار دواهمًا ضُررًا فأنْشَا ... وحَلْوى فيه تأْخُذُ بالمجامعْ ومن قصائده التي امتدح بها صاحب الترجمة: قصيدة سمعناها مِنْ لفظه عَقِبَ مجلس الإملاء، ختمها بقوله على سبيل المماجنة مع الشهاب الكوم الرِّيشي، وكان بجانب المُمْلي: وذاك الكومُ يرقص في الخيال وأشار بيده إليه، فكانت مضحكة. [المراغي] ومنهم: الإمام أَبو اليمن محمد بن أبي بكر بن الحسين المراغي. قرأتُ بخطِّه يمدحُ صاحبَ الترجمةِ لمَّا وَلِيَ مشيخة البَيْبَرسية: تهنَّ بالتشريف نِلْتَ المُنَا ... مقَارِنَ العزِّ المديد الطويلْ وليهنك الإقبالُ يا مَنْ غدا ... في الجُودِ فردًا ما لَهُ مِنْ مَثِيلْ يا حافظَ الوقتِ ويا مَنْ سما ... بالعلم والحلمِ وفعلِ الجميلْ ومَنْ هو الكهفُ بمجدٍ نَمَا ... على بني العصر بظلٍّ ظليلْ ومن هو الغيثُ إذا ما هَمى ... يراعُه بالجود يشفي العَليلْ ومن هو الحَبْرُ وبحرُ النَّدى ... ففيضُه الوافرُ يروي الغليلْ شهابُ دين اللَّه يا مَنْ لَهُ ... كَسْبُ العلا دأبٌ وبَذْلُ الجليلْ أيا أبا الفضلِ ويا ذا الوفَا ... يا مَنْ له في النَّاسِ صيتٌ جميلْ

стр. 489

يا طيِّبَ الأعراق يا ماجدًا ... ذكراهُ قد طابت لَدَى كلِّ جيلْ يا شيخَ أشياخِ التُّقى والنُّهى ... يا ناظرَ العين وعينَ الخليلْ يا حاكمًا فاز بحُسْنِ الثَّنا ... في عصره والمدح في كلِّ قِيلْ وافيتُ هذا البابَ أشكر النوى ... والبينَ والدَّيْنَ فنومي قليلْ وقد نزلتُ اليومَ في ساحةٍ ... معروفةٍ حقًا برعي النزيلْ فَأشْكِني اليومَ وكُنْ ناصري ... واغنَم دعائي في الضُّحى والأصيلْ ومُنَّ إحسانًا فأنت الذي ... تُولي النَّدى فضلًا وتُؤتي الجزيلْ لا زِلْتَ تُرْجَى في الورى سامِيًا ... على ذُرَى المجدِ الرَّفيع الأثيلْ واللَّه يُبقيك لنا سالمًا ... وحسبُنا اللَّه ونعم الوكيلْ [البدر المارديني] ومنهم: العلامة الفريد البدر محمد بن أبي بكر بن محمد بن سلامة المارديني، نزيل حلب. مدحه بقصيدة رائيَّة أجابه شيخُنا صاحبُ الترجمة عنها، فلذلك أخَّرتُها للمطارحات مِنَ الباب السادس (١). [بدر الدين الدماميني] ومنهم: العلامة البدر محمد بن أبي بكر الدَّماميني. كما سيأتي في المطارحات والألغاز مِنَ الباب السادس أيضًا (٢). وكذا النجم محمد بن أبي بكر المرجاني (٣).

стр. 490

[الشريف الأسيوطي] والشريف الصلاح محمد بن أبي بكر بن علي بن حسن الأسيوطي (١)، على ما سيأتي مدحهما في الألغاز أيضًا. وللشريف في الأسئلة أيضًا. وله: قْل لقاضي قُضاتِنا ... حُزْتَ في العلم ما كَفَاكْ وبنظمٍ فَفُقْتَ منْ ... فاهَ بالشِّعْرِ واقتفاكْ وقد اقتفى الشريفُ أثرَ الهيثمي، فعمل لمَّا تزوَّجَ المحبُّ ابنُ الأشقر بابنة صاحب الترجمة رابعة، بعد وفاة زوجها ابن مكنون، الصَّداق أرجوزة أحببتُ إثباتها أيضًا هنا. أنبأني الشَّريفُ الفاضل صلاح الدين محمد بن أبي بكر الأسيوطي، فيما شافهني به مرارًا، قال: الحمدُ للَّه الذي أباحَا ... عقدَ النِّكاح ومنعَ السِّفاحَا وأحكمَ الأمورَ بالنُّقودِ ... وزيَّن الأجيادَ بالعقودِ وجل ربُّنَا إلهُنا الأحدْ ... عَنِ الشَّريكِ والقرينِ والولدْ ثمَّ صلاةٌ وسلامٌ دائما ... على الذي للرُّسل جاء خاتَما محمَّدٍ خير بني عدنانِ ... نبيِّنا المبعوثِ بالإيمانِ وآله وصحبِه والأزواجْ ... ما لاح نجمٌ في السَّما وهاجْ وبعد، فالنِّكاحُ مِنْ أشهى السُّننْ ... وحبَّذا شرعٌ على هذا السَّننْ ففعلُهُ للأنبيَا عبادهْ ... وهو لنا في الشَّرع خيرُ عادهْ وكلُّ مَنْ في الذِّكر قد تحلَّى ... منهم بعقده وما تَجلَّى

стр. 491

وحين كان هكذا يقررُ (١) ... انتظم الأمرُ بما يُحرّرُ مِنْ رغبةِ الأنْجبِ فيما أمَّهْ ... النخبة الرئيس عالي الهِمَّهْ رَبيب مهدِ السَّعدِ والسَّعادهْ ... والأصلِ والحشمةِ والسِّيادهْ صدرُ الصُّدورِ الكاملين الرؤسَا ... وعينُ أعيانِ الكرامِ الجُلسَا القدوةُ المحقِّقُ الإمامُ ... العالمُ العامِلُ والهمامُ شيخُ شيوخِ السَّادة الصُّوفيهْ ... السَّالكين الطُّرَقَ المرضيَّهْ بخانقاه النَّاصرِ السُّلطان ... هي (٢) بسَرْباقُوسَ ذي الأمانِ نائب حكم الحنفيّ المذهبِ ... الصَّادق اللهجة ثمَّ اللَّقبِ وهو محبُّ الدين في العقل السَّديدْ ... فكم له مِنْ قاصِدٍ ومن مريدْ يسعى إليه الأُمرا والكُبَرا ... للأغنياء ملجأ والفقرا باطنُه بالخير ذاك مذكورْ ... وحبُّه النزيل غير منكورْ مقدمةُ الخيار (٣) والعبَّادِ ... وصاحبُ العُكَّاز والسَّجادِ شيخُ شيوخ العُجم والأعاربِ ... محمَّدُ المحمود في المآربِ نِعْمَ الفتى لباسُه الفُتُوّهْ ... وطبعُه النَّخْوَةُ والمُرُوَّهْ بِحَظوَةٍ عندَ الملوك وافرهْ ... وطلعةٍ مُشرِقَةٍ وزاهرهْ ابنُ الإمام الشَّيخ نجلِ الصُّلحَا ... العارف الزَّكيُّ فيما رَجَحَا لدى السلاطين مهابٌ محترمْ ... معظَّمٌ متِّصِفٌ بذي الهِمَمْ شرَّف دينَ اللَّه عثمَّانُ اسمْه ... معروفة عادتُه ورسمُه السَّابقُ الجوادُ ما فيه مِرَا ... لأجل هذا لقَّبُوه الأشْقَرَا

стр. 492

أحبَّه اللَّه وبالسَّعْدِ حباهْ ... ومِنْ كلا الخيرين أعطاه مُنَاهْ فإنُّه رُكِّن مِنْ بعد اختيار ... منه وعرفانٍ ونقدٍ واختبارْ إلى كرام الأصل والأحسابِ ... بيتِ العفافِ الطَّاهرِ الأنسابِ بيت فخارٍ وعُلَا وعلمِ ... وسُؤددٍ وقوَّة وحلمِ وقصد الوصلة (١) بعدَ الذَّاهبه ... منتهزًا وراغبًا وذا هِبَهْ بالجِهَة الجوهرة المكنونهْ ... ذاتِ الحجاب الأرفع المصونهْ باقية فاعجب لها قرينهْ ... إثر اخْتِها سعيدةٌ ميمونهْ تالية لبعلها وثانيهْ ... عَنْ غيرها يا حُسْنَها مِنْ غانيهْ غريبةُ الأوصاف ستٌّ بارعهْ ... صالحةٌ وهي تُسَمَّى رابعهْ الأيِّمُ المرضِيَّةُ الحَصِينه ... الدُّرَّةُ النَّفيسةُ الثَّمينهْ بنتُ الإمامِ العالمِ العلَّامهْ ... العاملِ الحبرِ الدَّرِي الفَهَّامَهْ عمدةِ أهل الحفظ والدِّرايهْ ... أعلاهم في النَّقلِ والرِّوايهْ إمامِ وقته بليغِ الخُطَبا ... نسيجِ وحده أديب الأدبَا فديتُه ما قُس في الفصاحهْ ... والنَّووِيْ في العلم والرَّجاجهْ علامةٌ للعلما الأعلامِ ... المتقن الأوحد شيخ الإسلامِ قاضي القُضاة الشافعي المجتهدْ ... أستاذ كلِّ جهبِذٍ ومنتقدْ شهاب دينِ اللَّه جاز الشُّهُبا ... وحاز في السَّبْقِ علاءٌ رُتَبا من غيرُه نشكرُه ونحمَدُ ... ولو ولو فهو حقيقًا أحمدُ ربُّ النُّهى والفضل والفضائلِ ... بُغْيَةُ كلِّ طالب وسائلِ نجل المحدِّث الإمام المتقنِ ... شيخ الأنام العالم (٢) المفنِّنِ

стр. 493

العالمِ الصَّالح نُورِ الدِّينِ ... علىِّ المكْنِي أبا الحُسينِ العسقلانيّ الذي قد اشتهرْ ... بما يُميّزه فَسِمْ بابنِ حجرْ ذا حجرٌ مُكَرَّمٌ مُستلَمْ ... وحول ركنه تطوف الأممُ ذا حجرٌ ياقوتُه عزيزُ ... قد حصَلَت منه لنا كنوزُ ذا حجرٌ تفجَّرت منه بحارْ ... ذا حجرٌ في سرِّه العقلُ يَحارْ فإنَّه -كما علمت- أحمدُ ... ومالكٌ بالفضل ليس يُجْحَدُ وعسقلانيٌّ غدا كالشافعي ... رواية النعمان خير تابعي فادْع معي يا سامعًا لنَعْتِه ... بأن يُطيلَ اللَّه في مُدَّتِه بنعمةٍ سابغَةٍ عَلَيْهِ ... وأحْسِنَنْ يا ربَّنَا إليهِ والطُف به ألطافك الخَفِيّهْ ... وامنحه مِنْ هباتِك الحفيَّهْ فحمَدُوا للخاطب الخِطابَا ... وجعلوا قَبُولَه جوابَا وطائر اليُمن السَّعيد الميمونِ ... قام خطيبًا قائمًا (١) بالموزونِ هذا صداقُ عصمةٍ شرعيهْ ... محمودةٍ واضحةٍ جليهْ مسعودةٍ كريمةٍ سعيدهْ ... ببدرِها المشرِقِ والفريدهْ أصدَقه الشيخُ محبُّ الدِّينِ ... ذو العقل والفطنة والتَّمكينِ وهو الذي بنَعْته تقدمْ ... في صدر هذا الرَّجَزِ المُنَظّمْ أعني الفتى "ابنَ الأشقرِ" المسمَّى ... أعزَّه اللَّه به وأسمَى منه لمخطوبته المترجمة ... "رابعة" المذكورة المُنْتَظِمهْ أصدقها مِنَ الدَّنانير الذهبْ ... هِرْجةً بصكةٍ قَدِ انْضَرَبْ مِنْ النُّقودِ بديار مصرِ ... ما حُكْمُها بين الأنام يجري مِنْ ضرب سلطان الزَّمانِ الأشرفِ ... بالعدِّ مائتين شُخُوصًا فاعرفِ

стр. 494

الحالُّ منها ربعُها خمسونَا ... اعترفت بقبضِه لدينَا وما بقي مؤجلٌ وهو مائهْ ... ونِصْفُها فكلُّها منجَّمهْ إلى ثلاثين مِنَ الأعوامِ ... مع سبعة ونصفٍ حول تامِ في كلِّ عامٍ أربعٌ معدودهْ ... كما أنت أوصافُها مسرودهْ بقِسْطِها مِنْ يومِ هذا العقدِ ... حسْبَ تراضيهم بلا تعدِّ زوَّجها منه بذا بإذنها ... مع الرضا وَلِيُّهَا والدُهَا سيدُنا قاضي القُضاة الحبْرُ ... ومَنْ له في ذا النِّظام ذكرُ العسقلانيُّ شهابُ الدِّينِ ... فهو أَبو الفضل على اليقينِ يا ربَّنا أدِمْ لنا أيامَهْ ... واسبِغْ علينا دائمًا إنْعامَهُ وقَبِلَ التَّزويجَ بالوكالهْ ... أقضى القضاة صاحبُ الأصالَهْ في العلما أوحدَهم والفُضَلا ... والأذكيا والفُطَنَا والنُّبَلا المولويُّ محمّد السفطيُّ ... أسعده إلهُنا المِليُّ وثبتَ التوكيلُ بالقبولِ ... عن صدور العقد بالمقول (١) وبان أمرُ الزَّوجة المذكورهْ ... واتَّضحت أحوالُها المشهورهْ بعد وفاة بعلِها أقضى القُضاهْ ... بأمرِ ربِّنا القديرِ وقضاهْ فبعلُها هو الإمام الفاضلُ ... العالم المفتىُّ وهو العاملُ بثغرِ دمياط شهابًا كانَا ... خليفة الحكم بها وبانَا كان يكنَّى بأبي العباسِ ... وهو ابن مكنون بلا إلباسِ عبد مناف على رسم النَّسبْ ... بُوِّأ في جِنَانِه أعلى الرُّتبْ ثم انقضاءُ عدةِ الوفاةِ ... محسوبةٌ عدًّا بلا فَواتِ تزوُّجًا معتبرًا شرعيَّا ... مستوفيًا شروطه مرضيَّا

стр. 495

في ثامن ذي الحجة (١) الحرامِ ... عام ثلاثين مِنَ الأعوامِ تلي ثمانمائةٍ سِنينَا ... ماضية معدودة يقينَا مِنْ هجرة نبوية معلومهْ ... فاعرف فهذا آخر المنظومهْ والحمد للَّه على هذا النظامْ ... فذكره الشَّريفُ كالمسك ختامْ وعمل غيره قبل ذلك صداق "فرحة" البكر حين تزوَّجها المحبُّ المذكور قبلَ أختها، وافتتحه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. بنو حجر أكرمُكم مقامًا ... لكم بيتٌ يُحجُّ له وسبحه أتاكم خاطبٌ فرحًا مُحِبًّا ... فجاء بفرحةٍ وغدا بفرحه الحمد للَّه على التَّحصينِ ... وجعلَنا في حِصْنه الحصينِ فوقَ ذرى عقودِه المشرَّفه ... ولَمْ تزل جليلةً مشرِّفَهْ أشهد أن اللَّه واحدٌ صمدْ ... وأنه سبحانه (٢) قد انفردْ ليس له مِنْ زوجةٍ ولا ولدْ ... ولم يكن لربِّنا كفوًا أحدْ أشهدُ بالبعث وبالرِّسالهْ ... لأحمد الهادي مِنَ الضَّلالهْ صلَّى عليه بارىءُ العبادِ ... ما فرِحَ الآباءُ بالأولادِ هذا صداقُ عصمةِ سعيدهْ ... ونسبةٍ قصورُها مَشيدهْ يحفظ في الغَيْبَةِ والحُضُورِ ... وافرة النَّصيبِ في الأجورِ شيخيَّة علمَّية أصْلِيَّهْ ... فرعيَّة يانعة زكيَّهْ أورق منها غصنُها وأثمرا ... ولاح فيها بدرُها فأقمرَا بنت العُلا والعلمِ أهلِ الصُّفَّهْ ... وكم لهم مِنْ مجلسٍ بِعِفَّهْ وبعدُ، فالنِّكاح سنَّة النَّبي ... الأبطحيِّ الهاشميِّ العربي
следующие страницы →