← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ذلك بوزن "أفعل" كما في الصفات, ولا بما يخص الفعل من الأوزان بل يؤثر في المنع ما يخص الفعل كـ"ـشمر" و"دئل" - اسم قبيلة - وغالب كـ"ـأحمد" ويعلى" و"يزيد" و"يشكر" ونحوها مما جاء على وزن مبدوء بحرف يدل الابتداء به على معنى في الفعل, ولايدل على معنى في الاسم, كحروف المضارعة. (وما يصير علما من ذي ألف ... زيدت لإلحاق فليس ينصرف) هذه العلة السادسة مما يمنع مع العلمية, وهي "ألف الإلحاق" المقصورة كـ"ـعلقى" و"أرطى" -علمين -لشبهها بألف التأنيث في الزيادة والموافقة لمثل [ما هي فيه كـ"ـسكري" أما ألف الإلحاق الممدودة كـ"ـعلباء" فلا يمتنع صرف] ما سمي به مما هي فيه لعدم تمام الشبه فإنها لا توافق وزن ما فيه ألف التأنيث الممدودة. (والعلم امنع صرفه إن عدلا ... كـ"ـفعل" التوكيد أوكـ"ـثعلا") هذه العلة السابعة مما يمنع مع العلمية وهي "العدل" من مثال إلى غيره, ويمنع مع العلمية كـ"ـفعل" ويعرف عدله بأن يسمع ممنوع الصرف وليس

стр. 737

فيه علة ظاهرة غير العلمية, نحو: "عمر" و"زفر" و"زحل" و"جمح" و"ثعل" قدر ذلك كله معدولاً, لأن العلمية لا تستقل بالمنع مع شهرة العدل في هذا الوزن كـ"ـغدر" و"فسق" و"أخر" -كما سبق- وليس من ذلك "طوى" من قولهم: "ذي طول" لأن المانع له من الصرف- على إحدى اللغتين فيه- إنما هو التأنيث باعتبار البقعة, ولا يمنع من ذلك كونه على ثلاثة أحرف لقيام حركة وسطه مقام الحرف الرابع. ويمنع -أيضا- مع شبه العلمية كـ"جمع" وما يتبعها من ألفاظ التوكيد كـ"ـكتع" و "بتع" و"بصع" فإنها معدولة عن

стр. 738

"فعلاوات" لأن مفرداتها "فعلاء" وقياسها الجمع على: "فعلاوات" كـ"صحراوات" وهي معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد. (والعدل والتعريف مانعا "سحر" ... إذا به التعيين قصدا يعتبر) مما يمنع صرفه للعدل وشبه العلمية: "سحر" 'ذا كان ظرفا, وقصد به تعيين سحر يوم بعينه, ولم يتعرف بـ"أل" ولا بالإضافة, نحو: "آتيك يوم الخميس سحر" , أما شبه العلمية فيه فظاهر لاقتضائه تعيين مسماه بغير قيد,

стр. 739

وأما العدل: فإنه معدول عن: "السحر" لأن النكرات إذا قصد تعيينها بدون إضافة أدخلت عليها "أل" ونظيره في ذلك: "أمس" - إذا أريد به اليوم الذي يلي يومك قبله- على لغة من يعربه, وهم بنو تميم, فإنهم لا يصرفونه, لشبه العلمية والعدل عن "الأمس", نحو: ٤٢١ - (... إني رأيت عجبا مذ أمسا ...) ٤٢٢ - (... عجائزاً مثل السعالي خمسا ...) وليس مبنيا على الفتح, كما زعم بعضهم بدليل قول الآخر: ٤٢٣ - (اعتصم بالرجاء إن عم باس ... وتناس الذي تضمن أمس)

стр. 740

وأما على لغة أهل الحجاز في بنائه على الكسر فلا يدخل في هذا الباب, أما لو لم يرد بـ"سحر" التعيين صرف, كقوله: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ [القمر:٣٤] وكذا لو أريد به الاسم دون الظرف, إلا أنه يلزم في هذه الحال الإضافة أو "أل" نحو: "طاب سحر ليلتنا" أو "طاب لسحر". (وابن على الكسر "فعال" علما ... مؤنثا, وهو نظير "جشما") (عند تميم واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا) ما جاء من الأعلام على "فعال" كـ"حذام" و"قطام" فإن أهل الحجاز يبنونه على الكسر لشبهه بـ"نزال" وبابها من أسماء الأفعال, وعليه جاء: ٤٢٤ - (إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام)

стр. 741

وبنو تميم يعربونه إعراب مالا ينصرف, واختلف في المانع من صرفه, فقال سيبويه والأكثرون: "العدل مع العلمية, وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: "وهو نظير جشما" فإن "جشم" فيه العدل والعلمية, وعلى هذا فهو معدول عن "فاعلة" وقال المبرد: المانع التأنيث المعنوي مع العلمية, فهو كـ"زينب", وعندي أن قوله أصح, لأن الموجب لادعاء العدل ما سبق من وجود منع الصرف مع عدم ظهور علة أخرى, وهنا قد وجدت علة أخرى, وهي التأنيث, فلا يعدل إلى العدل, وأما نحو: ٤٢٥ - (ومرد هر على وبار ... فهلكت جهرة وبار)

стр. 742

فقيل إنه استعمال للغتين, فإن آخره مرفوع, لأن قبله: ٤٢٦ - ألم تروا إرماً وعادا ... أودى بها الليل والنهار) ثم هذه الأقسام السبعة التي أحد المانعين من صرفها التعريف بالعلمية, إذا نكرت صرف لزوال إحدى العلتين, فتقول: "رب معدي كربٍ, وعمرانٍ, وفاطمةٍ, وزينبٍ, وإبراهيمٍ, وأحمدٍ, وأرطى, وعمرٍ لقيتهم" بخلاف ما لم تكن العلمية سببا في منعه كـ"سكران" وغيره من الصفات الممنوعة الصرف, إذا سميت بها فإنها إذا نكرت لم تصرف لبقاء مانعين, وتجويز الأخفش -في أحد قوليه-

стр. 743

صرفه ضعيف, ومما يعود إلى الصرف لزوال إحدى العلتين ما صغر من نحو: "حميد" و"عمير", و"سميع" و"بريه" -تصغير: إسماعيل وإبراهيم- لزوال وزن الفعل في الأول, وزوال لفظ العدل في الثاني, وزوال اللفظ الأعجمي في الآخرين. (وما يكون منه منقوصا ففي ... إعرابه نهج "جوار" يقتفي) إذا كان الممتنع صرفه للعملية علة أخرى منقوصا كـ"قاضي" إذا سميت به امرأة, وكـ"يرمي- مسمى به- فإنك تعربه إعراب "جوار" بأنك تحذف ياءه رفعا وجرا معوضا عنها بالتنوين, فتقول: "هذه قاض" و"مررت بقاض" و"هذا يرم" و"مررت بيرم" وتثبت في النصب محركة بالفتح, نحو: "رأيت قاضي الحميلة" و"رأيت يرمي" هذا مذهب سيبويه والأكثرين,

стр. 744

وعند الكسائي ويونس أن الياء تقر ساكنة في الرفع, وتحرك بالفتحة في الجر والنصب, وتمسكا بقوله: ٤٢٧ - (... قد عجبت مني ومن يعيليا ...) ٤٢٨ - (... لما رأتني خلقا مقلوليا ...) وغيرهم يجعل ذلك ضرورة.

стр. 745

(ولاضطرار أو تنسب صرف ... ذو المنع, والمصروف قد لا ينصرف) ينصرف الممتنع صرفه مع قيام المانع من الصرف في موضعين: أحدهما: ضرورة الشعر, وهو كثير لا اختلاف بين النحاة فيه, وإنما الخلاف في عكسه, وهو: منع صرف المصروف للضرورة, والصحيح جوازه كما ذهب إليه الكوفيون, نحو: ٤٢٩ - فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرادس في مجمع

стр. 746

الثاني: طلب التناسب لما بعده, كقراءة نافع: ﴿سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا﴾ أو لما قبله كقراءة الأعمش: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَا وَيَعُوقَا﴾ [نوح:٢٣] إعراب الفعل لما فرغ من ذكر إعراب الاسم وأحكامه, وعوارضه, أخذ في ذكر إعراب الفعل وقد سبق أن الإعراب مختص بالمضارع منه, وقول الكوفيين إن "افعل" مجزوم بلام مقدرة ضعيف. (ارفع مضارعا إذا يجرد ... من ناصب وجازم كـ"تسعد") اختار المصنف أن الرافع للفعل المضارع تجرده من الجازم والناصب موافقة للكوفيين, ورد قول البصريين: إن الرافع له وقوعه موقع الاسم بثبوت

стр. 747

الرفع بعد أدوات التحضيض, وفي خبر أفعال المقاربة المجردة عن "أن" وفي الصلة, نحو: "جاءني الذي يقوم" مع عدم صلاحية هذه المواضع للاسم, وقدم الجازم لكونه من خصائص الفعل. (وبـ"لن" انصبه و"كي" كذا بـ"أن" ... لا بعد علم, والتي من بعد طن) (فانصب بها, والرفع صحح واعتقد ... تخفيف "أن" من "أن" فهو مطرد) الذي ينتصب بعده المضارع ينقسم إلى ما هو ناصب بنفسه, وإلى ما ينصب بـ"أن" مضمرة بعده, فبدأ بالقسم الأول وهو أربعة أحرف: أحدهما: "لن" وليست مركبة من "لا" و"أن" حذفت الهمزة تخفيفا, ثم الألف لالتقاء الساكنين - كما ذهب إليه الخليل, ولا أصلها: "لا" -أبدلت الألف نونا- كما ذهب إليه الفراء, لانتفاء الدليل عليهما, وهي ناصبة بنفسها اتفاقا, والرفع بعدها-فيما حكاه الفراء - نادر كندور الجزم بها في نحو:

стр. 748

٤٣٠ - (... ... ... ... فلن يحل للعينين بعدك منظر) وتقتضي نفي ما أثبت بحرف التنفيس, من غير دلالة على التأبيد,

стр. 749

ولا منافاة له. الثاني: "كي" وظاهر كلامه- هنا- أنها ناصبة بنفسها مطلقا, والصواب ما قسمه في غير هذا الموضع من أن المصدرية [ناصبة بنفسها, والتعليلية التي بمعنى اللام النصب بعدها بإضمار "أن" وتعرف المصدرية] بدخول لام التعليل عليها, نحو: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوا﴾ [الحديد:٢٣] والتعليلة بدخولها على اللام, نحو: ٤٣١ - (فأوقدت ناراً كي ليبصر ضوءها ... ... ... ...) لامتناع الفصل بين المصدر وصلته بحرف الجر, ودخول موصول حرفي على مثله, وتقدر اللام مؤكدة لتعليل "كي", ومع التجرد عن اللام نحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] يجوز الوجهان, ولم يسمع من كلامهم: "كي أن يقوم زيد" وأما نحو:

стр. 750

٤٣٢ - (أردت لكيما أن تطير بقربتي ... ... ...) فقيل هي تعليلية مؤكدة لتعليل اللام, والنصب بـ"أن" وقيل: بل مصدرية مؤكدة بـ"أن" والنصب بها نفسها. الثالث: "أن" المصدرية نحو: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾

стр. 751

وتعرف بصحة تأويلها وما بعدها بالمصدر, بخلاف المخففة من الثقيلة, وهي الواقعة بعد فعل دال على العلم, نحو: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ﴾ [المزمل:٧٣] فإنه يتعين رفع الفعل بعدها, وأكثر ما يقع مفصولا منها بحرف تنفيس أو نفي أو "قد" أو"لو" - كما سبق- وقد يأتي بلا فصل, كقوله: ٤٣٣ - (علموا أن يؤملون فجادوا ... ... ..) والنصب بعدها في قراءة بعضهم ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجعُ﴾ [طه: ٨٩] نادر, فإن وقعت بعد فعل دال على الظن كـ"حسب" و"زعم" و"ظن" ونحوها جاز أن تجعل مصدرية ناصبة, وأن تجعل مخففة من الثقيلة فلا تعمل, ويكون الفعل بعدها مرفوعا, وبهما قرئ -في المتواتر- ﴿وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَة﴾

стр. 752

وتترجح المصدرية عند عدم الفصل بينها وبين الفعل, ولذلك أجمعوا على النصب في ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ [العنكبوت: ٢]. (وبعضهم أهمل "أن" حملا على ... "ما" أختها حيث استحقت عملا) بعض العرب "أن" مطلقا حملا لها على "ما" المصدرية فيأتي بالفعل بعدها مرفوعا كما يأتي به بعد "ما" المصدرية في نحو: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ومنه قوله: ٤٣٤ - (أن تقرآن على أسماء- ويحكما- ... ... ....)

стр. 753

وقرئ- شاذاً- ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وأندر منه الجزم بها في نحو: ٤٣٥ - (... ... ... تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب) وتقع "أن" التفسيرية وزائدة فلا تعمل شيئا, تعرف الأولى بأن يتقدم عليها جملة متضمنة القول دون حروفه, وأكتر ما يليها الأمر, نحو:

стр. 754

﴿فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ أَن سَبّحُوا بُكْرَةً﴾ [مريم:١١] ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَن ِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ وأكثر ما تقع بعد "لما" نحو: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِير﴾ ﴿ُ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾. ) إن صدرت والفعل بعد موصلا (ونصبوا بـ"إذن المستقبلا ... (أو قبله اليمين, وانصب وارفعا ... إذا "إذن" من عطف وقعا) هذا هو الحرف الرابع مما ينصب الفعل بنفسه, وهو "إذن" قال سيبويه: "وهي حرف جزاء وجواب" وذكر المصنف لعملها ثلاثة شروط: أحدهما: أن يكون الفعل الذي دخلت عليه مستقبلا, فلا يجوز النصب في نحو: "إذن تصدق" جوابا لمن قال: "أحب زيدا". ٤٣٦ - (لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها)

стр. 755

لم تعمل شيئا, ونحو: ٤٣٧ - (... ... ... ... إني إذن أهلك أو طيرا) ضرورة, أو مؤول, فإن تقدمها عاطف كـ"الواو" و"الفاء" فالأكثر أن تقدر خارجة عن التصدر بذلك, فيرفع الفعل بعدها, وبه قرأ السبعة: ﴿لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٧٦] ﴿فَإِذا ً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ

стр. 756

نَقِيرا﴾ [النساء:٥٣] وبعضهم ينصب بعدها ولا يخرجها عن التصدر [سبق العاطف لها] كما لا يخرجً سبق العاطف أدوات الاستفهام عما استقر لها من التصدر, نحو: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ﴾ [أل عمران:١٣٦] ﴿فَمَن يَهْدِي مَنْ أضَلَّ الله﴾ وبه قرئ في الآيتين -شاذاً- فإطلاق المصنف التخيير بين الرفع والنصب غير مستقيم, لاسيما وقد تقدم النصب. الثالث: أن يتصل بها الفعل, فلو فصل بينهما نحو: "إذن زيدا أكرمه"

стр. 757

لم تعمل إلا أن يكون الفصل بالقسم فلا يبطل العمل كقوله: ٤٣٨ - (إذن -ولله- أرميهم بحرب ... ... ... ...) وإليه أشار المصنف بقوله: "أو قبله اليمين" ولا حجة لمن أجاز الفصل بالنداء أو الدعاء أو معمول الفعل.

стр. 758

(وبين "لا" و"لام الجر" التزم ... إظهار "أن" ناصبة وإن عدم) ("لا" فأن اعمل مظهرا مضمرا ... وبعد نفي "كان" حتماً أضمرا) أخذ في ذكر المواضع التي ينتصب فيها الفعل بـ"أن" مضمرة, وهي منقسمة إلى ما إضمارها فيه جائز وإلى ما إضمارها فيه واجب, فالإضمار الجائز في موضعين ذكرهما المصنف. أحدهما: بعد "لام التعليل" إذا لم يقترن الفعل بعدها بـ"ـلا", ومن إظهار قوله تعالى: ﴿وَأُمِرْت لِأَنْ أَكُون أَوَّل الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:١٢] ومن إضمارها ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:٧١] فإن اقترن الفعل بعدها بـ"ـلا" التزم إظهار "أن" كما أشار إليه البيت الأول, وسواء كانت "لا" نافية كقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ [النساء: ١٦٥] ونحوه كثير, أو زائدة موكدة, نحو: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد:٢٩]. والموضع الثاني: ما إذا عطف المضارع على اسم [ليس] في تأويل

стр. 759

الفعل, كما يأتي, والإضمار الواجب في خمسة مواضع؛ أحدها: بعد لام الجر المتوقعة بعد "كان" المنفية الدالة على المضي إما بلفظه نحو: ﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [أل عمران:١٧٩] وإما لاقترانها بـ"ـلم" نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء:١٦٨] وتسمى لام الحجود. (كذاك بعد "أو" إذا يصلح في ... موضعها حتى أو إلا "أن" خفي) هذا الموضع الثاني: مما ينتصب فيه الفعل بـ"ـأن" واجبة الإضمار, وهو بعد "أو" المقدرة

стр. 760

بـ"حتى" أو بـ"ـإلا". وقول المصنف: "أو إلا أن" لا حاجة إليه, لأن "أن" مقدرة [في الموضعين] وقد يتعين التقدير الأول, نحو: "لأسيرن أو أدخل البصرة" وقوله: ٤٣٩ - (لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... ... ...) وقد يتعين الثاني, نحو: "لأطلقنك أو تحسني صحبتي" , وقوله: ٤٤٠ - (وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما)

стр. 761

وقد يجوز الأمران نحو: "لألزمنك أو تقتضيني حقي". (وبعد "حتى" هكذا إضمار "أن" ... حتم, كـ"ـجد حتى تسر ذا حزن) (وتلو "حتى" حالا أو مؤولا ... به أرفعن وأنصب المستقبلا) هذا الموضع الثالث: مما يجب فيه إضمار "أن" وهو بعد "حتى" الجارة, سواء كانت لانتهاء الغاية نحو: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة:٢١٤] أو للتعليل نحو: ﴿لا تُنفِقوا عَلى مَن عِندَ رَسولِ اللَّهِ حَتّى يَنفَضّوا﴾ [المنافقون:٧] أو محتملة لهما نحو: ﴿فَقاتِلوا التي تَبْغِي حَتّى تَفيء َإلى أَمْرِ الله﴾ [الحجرات:٩] وشرط النصب

стр. 762

بعدها أن يكون الفعل مستقبلا كما مثل, فأما إن كان حالا أو مؤولا بالحال تعين رفعه فمن الحال قولهم: "مرض حتى لا يرجونه" ومن المؤول به قراءة نافع ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة:٢١٤] إذ هو في تأويل: حتى حال الرسول والذين آمنوا معه أنهم يقولون ذلك: وشرط الرفع أن يكون ما بعدها فضلة مسببا عما قبله, فلا يجوز الرفع في نحو: "سيري حتى الجبال" لانتفاء الفضيلة, ولا في نحو: "لأسيرن حتى تطلع الشمس" لانتفاء لسببية. (وبعد "فا" جواب نفي أو طلب ... محضين "أن" - وستره حتم- نصب) هذا الموضع الرابع مما يجب فيه إضمار "أن" وهو بعد الفاء الواقعة جوابا لنفي محض [نحو: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر:٣٦] أو طلب محض]

стр. 763

سواء كان أمرا نحو: ٤٤١ - (يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا) أو نهيا نحو: ﴿َلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ﴾ [طه:٨١] أو دعاء كقوله: ٤٤٢ - (رب وفقني فلا أعدل عن ... سنن الساعين في خير سنن) ويلتحق بذلك جواب الاستفهام والتمني والعرض, نحو: ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف ٥٣] ﴿يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾ [النساء:٧٣] ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ وقوله:

стр. 764

٤٤٣ - يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما وراء كمن سمعا) فلو كان النفي والطلب غير محضين, كالنفي الداخلة عليه همزة الاستفهام لقصد التقرير نحو: "ألم تأتني فأحسن إليك" والنفي الداخل على النفي نحو: "ما يزال يأتينا فيحدثنا" والنفي المنتقض بـ"ـإلا" نحو: "ما يأتينا إلا فيحدثنا" لم يجز النصب وكذلك إن كان الطلب غير محض بأن يكون أمرا بغير "افعل" كما يأتي: (و"الواو" كـ"ـالفا" إن تفد مفهوم "مع" ... كلا تكن جلدا وتظهر الجزع) هذا الموضع الخامس مما يجب فيه إضمار "أن" وهو بعد الواو الدالة على المعية, وتسمى "واو الجمع" و"واو الصرف" وشرط بعدها أن

стр. 765

يتقدمها ما يتقدم "الفاء" من نفي نحو: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [أل عمران:١٤٢] أو طلب من أمر نحو: ٤٤٤ - (فقلت ادهي وأدعو إن أندي ... لصوت أن ينادي داعيان) أو نهي نحو: "لا تكن جلدا وتظهر الجزع" ومثله: ٤٤٥ - (لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... ... ... ...)

стр. 766

ويلتحق بهما التمني, كقراءة بعضهم: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ﴾ [الأنعام:٢٧] فلو لم تدل على المعية كالواو العاطفة في قولك: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" - إذا أردت النهي عن كل منهما- والاستئنافية في قولك: "وتشرب اللبن" - إذا أردت النهي عن الأول فقط- لم يكن من هذا الباب, لأنك إنما تنصب بـ"ـأن" إذا أردت الجمع بينهما, وكذلك لا تنصب الفعل بعد الفاء التي تدل على الجواب, كالعاطفة في قوله: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٦] والاستئنافية في قوله:

стр. 767

٤٤٦ - ألم تسأل الربع القواء فينطق ... ... ... ...) والمراد بالجواب: أن يكون ما بعدها مسببا عما قبلها. (وبعد غير النفي جزما اعتمد ... إن تسقط "الفا" والجزاء قد قصد) (وشرط جزم بعد نهي أن تضع ... إن قبل لا دون تخالف يقع) المراد بـ"ـغير" النفي "الطلب, فإذا أسقطت الفاء بعد الطلب مع إرادة الجواب بالفعل فحكمه الجزم, نحو: ﴿تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ﴾ ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي﴾ ثم هو بعد الأمر بلا شرط, وبعد النهي بشرط صحة وقوع "إن لا" موقع حرف النهي فيكون الكلام مستقيما, نحو: "لا تعص الله يدخلك الجنة" لصحة تقديره بـ"ـإن" لا تعص الله يدخلك الجنة"

стр. 768

بخلاف: "لا تعص الله يدخلك النار" فإنه يتعين الرفع لعدم صحة التقدير المذكور, والجزم في قول أبي طلحة: "بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم" على البدل لا على الجواب عند الأكثرين, وفيه نظر, والكسائي لا يشترط ذلك, بل أجاز: "لا تدن من الأسد يأكلك" على أنه جواب, وهو الصحيح. والمسألة مبنية على كون الجزم بعد الطلب جوابا لشرط مقدرا أو جوابا للطلب نفسه, فمن قال بالثاني لم يحتج إلى التقدير المذكور. (والأمر إن كان بغير "افعل" فلا ... تنصب جوابة وجزمه أقبلا وقد سبق أن شرط الطلب الذي ينتصب بعده المقترن بالفاء

стр. 769

بإضمار "أن" أن يكون محضا, وذلك أن يكون الأمر بصيغة "افعل" -كما مثل - فلا ينصب بعد الطلب باسم الفعل نحو: "حسبك حديث فينام الناس" وأجاز الكسائي النصب فيهما, ولا شاهد معه, وأما الجزم بعدهما إذا حذفت الفاء فلا خاف في جوازه, ومنه في الأول: ٤٤٧ - (... ... ... ... مكانك تحمدي أو تستريحي) لأن "مكانك" بمعنى: اثبتي. ومن الثاني قول عمر: "اتقي الله امرؤ فعل خيراً يثب عليه" إذ معناه:

стр. 770

"ليتق الله". (وإن على اسم خالص فعل عطف ... ينصبه "أن" ثابتا أو منحذف) هذا الموضع الثاني مما ينتصب فيه المضارع بـ"ـأن" جائزة الإضمار والإظهار, وهو ما إذا عطف الفعل المضارع على اسم خالص ليس في تأويل الفعل, ولا يستعمل في ذلك من حروف العطف إلا "الواو" نحو: ٤٤٨ - (للبس عباءة وتقر عيني ... ... ... ...) أو "الفاء" نحو: ٤٤٩ - (لولا توقع معتر فأعطيه ... ... ... ...)

стр. 771

أو "ثم" نحو: ٤٥٠ - (إني وقتلي سليكا ثم عقله ... ... ... ...) أو "أو" نحو: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى:٥١] وذكر في العمدة أن إظهار "أن" في ذلك كله أحسن, وذكر ابنه

стр. 772

أنه أقيس, ولم يوردا عليه شاهدا. أما لو كان العطف على اسم مؤول بالفعل كاسم الفاعل في نحو: "الطائر فيغضب زيد الذباب" تعين الرفع, ولو كان العطف على فعل مؤول بالاسم نحو: "ما تأتينا فتحدثنا" -فإن تقديره: "ما يكون منك إتيان فحديث" - فإضمار "أن" واجب, لأن المعطوف عليه ليس باسم [خالص فيهما بخلاف المصدر في المثل المتقدمة فإنه إما اسم] وإما راجع إلى "أن" والفعل, اللذين هما في تأويل الاسم, فما خرج عن الاسمية. (والفعل بعد "الفاء" في الرجا نصب ... كنصب ما إلى التمني ينتسب) أجاز الفراء ووافقته المصنف النصب بعد "الفاء" في جواب الترجي لقربه من معنى التمني, منه قراءة حفص: "لعلي أبلغ الأسباب, أسباب السموات فأطلع".

стр. 773

(وشذ حذف "أن" ونصب سوى ... ما مر فأقبل منه ما عدل روى) لا ينصب بـ"ـأن" مضمرة في غير المواضع المذكورة إلا شذوذا, فيقتصر على المنقول منه, ولا يقاس عليه, ويقع ذلك في الجواب لغير الأشياء المذكورة كقوله: ٤٥١ - (سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا) ودونه نحو: ٤٥٢ - وما راعني إلا يسير بشرطة ... ... ... ...)

стр. 774

وأحسنه قولهم: "خذ اللص قبل يأخذك" و "تسمع بالمعيدي خبير من أن تراه" , وقوله: ٤٥٣ - (... ... ... ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله) لتعين الموضع للاسم في الأولين, وصلاحيته لـ"ـأن" في الثالث.

стр. 775

عوامل الجزم وتنقسم إلى ما يجزم فعلا واحدا, وهي الأربعة التي بدأ المصنف بذكرها, وإلى ما يجزم فعلين, وهي بقيتها. (بـ"ـلا" و"لام" طالبا ضع جزما ... في الفعل, هكذا بـ"ـلم" و"لما") هذا القسم الأول من جوازم الفعل, وهو ما يجزم فعلا واحدا, وهو أربعة "لا" و"اللام" الطلبيتان, سواء أريد بهما النهي والأمر, نحو: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾] أو الدعاء, نحو: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾] ونحو: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك﴾ ودخول اللام على فعل المتكلم المفرد أو المشارك ما دام مبنيا للفاعل قليل, نحو: "قوموا فلأصل لكم"
следующие страницы →