← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أو "ثم" نحو: ٤٥٠ - (إني وقتلي سليكا ثم عقله ... ... ... ...) أو "أو" نحو: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى:٥١] وذكر في العمدة أن إظهار "أن" في ذلك كله أحسن, وذكر ابنه

стр. 772

أنه أقيس, ولم يوردا عليه شاهدا. أما لو كان العطف على اسم مؤول بالفعل كاسم الفاعل في نحو: "الطائر فيغضب زيد الذباب" تعين الرفع, ولو كان العطف على فعل مؤول بالاسم نحو: "ما تأتينا فتحدثنا" -فإن تقديره: "ما يكون منك إتيان فحديث" - فإضمار "أن" واجب, لأن المعطوف عليه ليس باسم [خالص فيهما بخلاف المصدر في المثل المتقدمة فإنه إما اسم] وإما راجع إلى "أن" والفعل, اللذين هما في تأويل الاسم, فما خرج عن الاسمية. (والفعل بعد "الفاء" في الرجا نصب ... كنصب ما إلى التمني ينتسب) أجاز الفراء ووافقته المصنف النصب بعد "الفاء" في جواب الترجي لقربه من معنى التمني, منه قراءة حفص: "لعلي أبلغ الأسباب, أسباب السموات فأطلع".

стр. 773

(وشذ حذف "أن" ونصب سوى ... ما مر فأقبل منه ما عدل روى) لا ينصب بـ"ـأن" مضمرة في غير المواضع المذكورة إلا شذوذا, فيقتصر على المنقول منه, ولا يقاس عليه, ويقع ذلك في الجواب لغير الأشياء المذكورة كقوله: ٤٥١ - (سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا) ودونه نحو: ٤٥٢ - وما راعني إلا يسير بشرطة ... ... ... ...)

стр. 774

وأحسنه قولهم: "خذ اللص قبل يأخذك" و "تسمع بالمعيدي خبير من أن تراه" , وقوله: ٤٥٣ - (... ... ... ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله) لتعين الموضع للاسم في الأولين, وصلاحيته لـ"ـأن" في الثالث.

стр. 775

عوامل الجزم وتنقسم إلى ما يجزم فعلا واحدا, وهي الأربعة التي بدأ المصنف بذكرها, وإلى ما يجزم فعلين, وهي بقيتها. (بـ"ـلا" و"لام" طالبا ضع جزما ... في الفعل, هكذا بـ"ـلم" و"لما") هذا القسم الأول من جوازم الفعل, وهو ما يجزم فعلا واحدا, وهو أربعة "لا" و"اللام" الطلبيتان, سواء أريد بهما النهي والأمر, نحو: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾] أو الدعاء, نحو: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾] ونحو: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك﴾ ودخول اللام على فعل المتكلم المفرد أو المشارك ما دام مبنيا للفاعل قليل, نحو: "قوموا فلأصل لكم"

стр. 776

وكقوله: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ ودخول "لا" عليه أقل, نحو: ٤٥٤ - (إذا ما خرجنا دمشق فلا نعد ... ... ... ...) ومثله في القلة دخول اللام على فعل المخاطب, نحو: ﴿لِتَأْخُذُوا مَصَافكُمْ﴾ لأنهم استغنوا فيه بفعل الأمر, أما إذا بني فعل المتكلم للمفعول كثر دخول "اللام" و "لا" عليه, نحو: "لتنظروا إلينا ولا نظلم". و"لم" و"لما" وهما حرفا نفي, يجزمان المضارع, ويقلبان معناه إلى الماضي وتنفرد "لم" بجواز دخول أداة الشرط عليها, نحو: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ و"لما" باتصال نفي ما دخلت عليه بالحال,

стр. 777

ولذلك امتنع: "لما يكن ثم كان" بخلاف "لم" نحو: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ وبلزوم كونه متوقع الثبوت, نحو: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾ ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ ولذلك يمتنع: "لما يجتمع الضدان" بخلاف "لم" فإنه لا يلزم فيها ذلك, نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وبكثرة الاكتفاء بعدها, وهو أن يحذف مجزومها, نحو: "قاربت المدينة ولما" [أي: ولما] أدخلها , يقل بعد "لم" نحو: ٤٤٥ - (احفظ وديعتك التي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وإن لم)

стр. 778

(واجزم بـ"إن" و"من" و"ما" و"مهما ... "أي "متى" أيان" "أين" "غذ ما") (و"حيثما" "أنى" وحرف "إذ ما" ... كـ"ـإن" وباقي الأدوات أسما) (فعلين يقتضين, شرط قدما ... يتلو الجزاء وجوابا وسيما) هذا القسم الثاني, هو ما يجزم فعلين يقتضيهما, يسمى المقدم منهما

стр. 779

شرطا, والثاني له جزاءً وجوابا, وهي إحدى عشرة أداة, منها أداتان حرفان وهما "إن" بالاتفاق, وهي أم الباب, والجزم بها كثير. و"إذ ما" - عند الأكثرين- ومن استعمالها قوله: ٤٥٦ - (وإنك إذ ما تأت ما أنت آمر ... به تلف من إياه تأمر آتيا) وباقي الأدوات أسماء بلا خلاف إلا في "مهما".

стр. 780

ومن الجزم بـ"ـمن": ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ , ومنه بـ"ـما": ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ , ومنه بـ"ـمهما": ٤٥٧ - (ومهما يكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم) والأكثرون على أنها مركبة, لكن هل هو من "ما" الشرطية و"ما" التي تزداد بعد "إن" ثم أبدلت الألف الأولى هاء, أو من "مه" - بمعنى: اكفف- و"ما" الشرطية, على قولين: ومنه بـ"ـأي": ﴿أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ ومنه بـ"ـمتى":

стр. 781

٤٥٨ - (... .... ... ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد) ومنه بـ"ـأيان": ٤٥٩ - (أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا ... ... ... ...)

стр. 782

ومنه بـ"أين": ٤٦٠ - (أين تضرب بنا العداة تجدنا ... ... ... ...) [وأكثر ما يستعمل بعدها "ما" نحو: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾]. ومنه بـ"ـحيثما": ٤٦١ - (حيثما تستقم يقدر لك اللـ ... ـه نجاحا في غابر الأزمان)

стр. 783

ومنه بـ"ـأنى". ٤٦٢ - (خليلي أني تأتياني تأتيا ... أخا غير ما يرضيكما لا يحاول) وأكثر ما يستعمل ظرف زمان بمعنى: "أين" وقد يستعمل للدلالة على الأحوال كـ"ـكيف" نحو: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ولعموم الأزمان بمعنى "متى" ويحتمله البيت المذكور. (وماضين أو مضارعين ... تلفيهما أو متخالفين) يكون فعل الشرط وجوابه ماضيين, نحو: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ فيكون الجزم في محلهما, ومضارعين, فيظهر الجزم فيهما, نحو: ﴿وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ﴾ , ومتخالفين بأن يكون الأول ماضيا والثاني مضارعا, فيكون حكم كل منهما ما سبق, نحو: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ وعكسه, على

стр. 784

الصحيح, كقوله ﷺ : (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له [ما تقدم من ذنبه)]. (وبعد ماض رفعك الجزا حسن ... ورفعه بعد مضارع وهن) يجوز في المضارع الواقع جوابا للشرط الماضي الرفع, سواء كان ماضي اللفظ, نحو: ٤٦٣ - وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول لا غائب ما لي ولا حرم)

стр. 785

أو ماضي المعنى لاقترانه بـ"لم" نحو: "إن لم يقم أقومُ" أما رفعه إذا كان الشرط مضارعا [غير ماضي المعنى] فضعيف, نحو: ٤٦٤ - (... إنك إن يصرع أخوك تصرع)

стр. 786

ولا يختص بالضرورة، بدليل قراءة بعضهم: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء:٧٨]. (واقرن بـ"فا" -حتما- جوابا لو جعل ... شرطا لـ"ان" أو غيرها لم ينجعل) دخول "الفاء" في جواب الشرط جائز، وواجب، وممتنع، فالواجب دخول الفاء عليه ما لا يصلح وقوعه شرطا لـ"إن" أو غيرها من أدوات الشرط، وليس ذلك بتقسيم وإنما هو تأكيد، فإن ما لا يصلح وقوعه شرطا

стр. 787

[لـ"إن" لا يصلح وقوعه شرطا] لغيرها ثم ذلك قد يكون المانع فيه مثل كونه جمله اسميه، نحو: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام:١٧] أو طلبيه، نحو ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران:٣١] و ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف:٧٦] أو فعلا غير متصرف، نحو: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا﴾ [الكهف:٣٩ - ٤٠] وقد يكون لما يتصل به، مثل كونه مقرونا بـ"قد" أو حرف تنفيس، أو "لن" أو "ما" نحو: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف:٧٧] ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة:٢٨] ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران:١١٥] ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ [يونس:٧٢] وأما نحو: ٤٦٥ - (من يفعل الحسنات الله يشكرها ...)

стр. 788

وقوله: ٤٦٦ - (ومن لا يزالْ ينقادُ للغَيِّ والهَوَى ... سَيُلقي علي طولِ السلامة نادما) فمن الضرورات. والممتنع اقترانه بـ"الفاء" ما كان مضارعا مجزوما، والجائز دخول

стр. 789

"الفاء" عليه الماضي المجرد، والمضارع غير المجزوم، والأكثر تجردهما منهما، ومن اقترانهما بها: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل:٩٠] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ﴾ [طه:١١٢] (وتخلف الفاءَ "إذا" المفاجأة ... كإن تجُدْ إذاً لنا مكافأة) تقع "إذا" الفجائية عوضا عن فاءِ الجزاء الواجب اقترانه بها، ويختص ذلك بالمثال الذي ذكره المصنف ونحوه، مما أداة الشرط فيه"إن" والجواب جمله اسميه غير طلبيه ومثله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم:٣٦]. (والفعل من بعد الجزا إن يقترن ... بـ"الفاء" أو "الواو" بتثليت قمن) إذا عطف علي جواب الشرط مضارع بـ"الفاء" أو "الواو" فلك فيه ثلاثة أوجه: جزمُه بالعطف، ورفعُه بالاستئناف، ونصبه بـ"أن" مضمرة، وبالجزم والرفع قرئ -في المتواتر- ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة:٢٨٤] وقرئ -شاذا-

стр. 790

بالنصب، وبالأوجه الثلاثة روي: (٤٦٧) - (ونأخذ بعده بذناب عيش ...) بعد: (٤٦٨) - (فإن يهلك أبو قابوسَ يَهْلِكْ ... ربيعُ الناسِ والبلدُ الحرامُ) ولا فرق بين أن يظهر الجزم [في الجزاء]-كما مثل- أو لا يظهر، فإنه قد قُرئ بالأوجه الثلاثة: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾.

стр. 791

(وجزمٌ ونصبٌ لفعلٍ إثرَ "فا" ... أو "واوِ" أنْ بالجملتين اكتُنِفا) إذا كان العطف علي جمله الشرط قبل الإتيان بجمله الجزاء، فالمعطوف مكتنفٌ بالجملتين، ففيه وجهان: الجزم وهو الأشهر، نحو: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف:٩٠] والنصب، كقوله: ٤٦٩ - (ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ...) أما لو كان العطف بـ"ثُمَّ" لم يجز النصب في الموضعين، لأن إضمار "أنْ" بعدها غير معروف، بل يتعين الجزم في الحالة الثانية، ويجوز مع الرفع الأولى.

стр. 792

(والشرطُ يغني عن جوابِ قد عُلِم ... والعكسُ قد يأتي إنِ المعني فُهِم) يجوز حذف ما عُلم من جملتي الجواب والشرط، وهو في جملة الجواب أكثر منه في جملة الشرط, نحو: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾ [الأنعام:٣٥] التقدير: فافعل ويجب مع تقدم ما هو الجواب في المعني، نحو: ﴿وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ ومع تقدم القسم، كما يأتي، ولا يحذف فعل الشرط إلا مع أداة "إن"مقرونة بـ"لا" نحو: ٤٧٠ - (فطلقها فلستَ لها بِكُفْءٍ ... وإلا يَعْل مَفْرِقَكَ الحُسَامُ) تقديره: "وإن لا تطلقْها" وأما نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة:٦] و"إنْ خيراً فخير" فلم تحذف فيه جمله الشرط كلها، وإنما

стр. 793

حذف بعضها وقد يحذفان للعلم بهما نحو: (٤٧١) - (قالت بنات العم يا سلمي وإن ...) (٤٧٢) - (كان فَقيراً مُعْدماً قالتْ وإنْ ...) التقدير: وإن كان كذلك تزوجته. (واحذف لدي اجتماع شرطٍ وقَسَم ... جواب ما أخرت فهو مُلْتَزَم) (وإن تواليا وقبلُ ذو خبر ... فالشرط رجعْ مطلقا بلا حَذَر) (وربما رُجَّح بعدَ قَسَمِ ... شرطٌ بلا ذِي خبرِ مُقَدَّم) إذا اجتمع في الكلام شرط وقسم حذفت جواب المتأخر منهما, واستغنيت عنه بجواب السابق, سواء كان السابق الشرط، نحو: "إن يقم واللهِ زيد أكرمْه"، أو القسم، نحو: "والله إن يقم زيدٌ لأقومنَّ معه" وسواء كان القسم مصرحا به-كما مثل- أو مدلولا عليه باللام الموطئة، نحو: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ [الحشر:١٢] أو بالواو مع حذف اللام، نحو:

стр. 794

﴿وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة:٧٣] فإن تقدمهما ما يطلب خبرا من مبتدأ باق علي ابتدائيته أو منسوخ الابتداء بأحد النواسخ، رُجّح الشرط علي القسم فإتي بالجواب له تقدّم أو تأخّر، نحو: "زيد والله إنْ تكرْمه يكرمْك" و "إن زيدا والله إن تسألْه يعطيك" وهذا الترجيح واجب عند المصنف ليس واجبا عند ابن عصفور، وأجاز الفراء الاستغناء بجواب الشرط المتأخر عن القسم مطلقا وإن لم يتقدمها ذو خبر، والمصنف جعله قليلا، ولذلك قال: "ربما ... البيت" وغيرهما يخصه بالضرورة، كقوله: ٤٧٣ - (لئن منيت بنا عن غِبِّ معركةٍ ... لا تُلْفِنا عن دماءِ القوم نَنَتْفل)

стр. 795

فصل "لو " وهي من جمله أدوات الشرط في المعني لا في العمل، وتختص بأحكام فلهذا أُفردت بفضل، ولهما معنيان غير الشرط. أحداهما: أن تكون مصدريه. بمنزلة "أن" فتخلص المضارع للاستقبال، ويبقي بعدها الماضي علي مضيه، إلا أنها تفارقا "أن" في أنها لا تقع -غالبا- إلا بعد فعل دالٌ على تَمَنِّ، نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة:٩٦] وقد تقع دونه، نحو: ٤٧٤ - (ما كان ضرَّك لو مَنَنْتَ وربَّما ... منَّ الفتي وهو المَغيظُ المُحنق) الثاني: أن يراد بهما التقليل، نحو: (التمس ولو خاتما من حديد).

стр. 796

ولا يليها حينئذ إلاّ الاسم -كما مثلّ- أو ما في تأويله، نحو: (ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي). ("لو" حرفُ شرطِ في مُضِيَّ ويَقِلْ ... إيلاؤه مستقبلا لكن قُبِل) (وهي في الاختصاص بالفعل ك"إن" ... لكنَّ "لو" "أن" بها قد تَقْتَرن) (وإن مضارعٌ تلاها صُرِفا ... إلي المضيِّ نحو: "لو يَفي كَفَي" أكثر ما تستعمل "لو" الشرطيه عكس "إن" في كون ما بعدها مرادا به المضي إمّا بلفظه -وهو الأكثر- نحو: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة:٤٧] ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران:١٦٨] وإمّا بقرينه تصرفه إليه، نحو: (لو لم يَخَف الله لم يعصه) فإن وقع بعدها مضارع صرف معناه إلي المضي، كما أشار إليه المصنف بالبيت الثالث، نحو: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات:٧] واستعمالها مرادفه لـ"إن" في كونها شرطا في المستقبل قليل، وحينئذ فتخلّص في المضارع للاستقبال، نحو:

стр. 797

٤٧٥ - (لو تلقي أصداؤنا بعد موتنا ...) وإن وقع بعدها الماضي انقلب مستقبلا، نحو: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٩] وهي في أحوالها كلمه مختصة بالفعل، مثل "إن" الشرطية، إلا أنها تقترن بها "أنّ" المفتوحة، نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ [النساء:٦٤] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ [الحجرات:٥] فعند سيبويه والأكثرين أنّ "أنّ" في محل رفعٍ بالابتداء، ثم هل خبره محذوف تقديره: موجود، أو: كائن، أو لا خبر له، استغناء عنه بجواب:

стр. 798

لو أنهم"؟ فيه قولان. وعند الكوفيين والمبرد أنها فاعل لفعل محذوف تقديره: لو ثبت أنهم، فلم تخرج عن قاعدة اختصاصها بالفعل، كما اتفقوا عليها فيما إذا وليها اسم صريح نحو: (٤٧٦) - (أخلاَّيَ لو غيرُ الحمِامِ أصابكم ...)

стр. 799

٤٧٧ - لو بغير الماءِ حَلْقِي شَرِق ...) وقوله -صلي الله عليه وسلم-: "التمس ولو خاتماً من حديد" إذا الأول معمول لفعل مفسر بلفظ ما بعده، تقديره: "لو أصابكم". والثاني معمول لفعل مفسر بمعني ما بعده تقديره: "لو شَرِق". والثالث معمول لفعل مدلول عليه بالمعني، تقديره: "ولو كان الملتمس خاتما" هذا حكم ما تدخل عليه من حيث اللفظ، وأما من جهة المعنى فإنها تقتضي امتناع شرطها دائم وامتناع الجواب معه إن لم يكن له سبب آخر

стр. 800

غيره، كالأمثلة المتقدمة، وكقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٧٦] ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [يونس:٩٩] فإن كان له سبب آخر لم يلزم امتناعه، نحو: "لو لم تكن الشمس طالعه كان الضوء موجودا"، ومثله قول عمر: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه" إذ ترك العصيان له عدة أسباب، منها: المحبة، ومنها: الإجلال، ومنها: الخوف، فلا يلزم من انتفاء الخوف انتفاؤه، كما أن الضوء له عده أسباب فلا يلزم من عدم الشمس انتقاؤه. أمّا ولولا ولوما هذه الحروف الثلاثة تقتضي ملازمة بين جملتين، كأدوات الشرط، فلذلك عقبت بها، إلاّ أن "أما" أدخل في معني الشرط من أختيها. (أما"كـ"ـمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبا ألفا) (وحذف ذي الفا قل في نشر إذا ... لم يك قولٌ معها قد نُبذا) أما المفتوحة حرف شرط تقتضي التفصيل-غالبا- بأن يعطف عليها

стр. 801

نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى:٩ - ١٠] ونحوه كثير، وقد تكون لمجرد التوكيد الخالي عن التفصيل، كقولك: "أما زيد فمنطلق" قال الزمخشيري: "أما" حرف يعطي الكلام فَضْلَ توكيد، تقول: "زيد ذاهب" فإذا قصدت أنه لا محالة ذاهب. قلت: "أما زيد فذاهب" وفي الحالين هي مؤؤلة بأداة شرط وجملته، كما ذكر المصنف، فإذا قلت: "أما زيد فمنطلق" فتأويله: ["مهما يكن من شيء فزيد منطلق" وتلزم هذه الفاء لتلو تلوها، سواء كان] مبتدأ مخبرا عنه بتلوه، نحو: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٠٧] أو مفعولا وتلوه هو العامل فيه، نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [الضحى:٩] وتحذف هذه الفاء كثيرا إذا كان معها قول قد نبذ، أي: طرح، واستغني عنه بالمقول نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران:١٠٦] لأن تقديره فيقال لهم: "كفرتم؟ " أما دون ذلك فلا تحذف إلا في الضرورة، كقوله: ٤٧٨ - (فأما القتالُ لا قتالَ لديكم ...)

стр. 802

وحذفها في النثر شاذ, ومنه في الحديث: (أما بعد: ما بالُ رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله).

стр. 803

(لولا" و"لوما" يلزمان الابتدا ... إذا امتناعا بوجود عقدا) إذا أريد بـ"لولا" و"لوما" الملازمه فهما حرفا امتناع لوجود، لأنهما يقتضيان امتناع جوابهما لوجود تاليهما، نحو: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ:٣١] وتقول: ﴿لوما زيد لأكرمتك﴾ ويلزمان -حينئذ- المبتدأ، كما مثل، وخبره لازم الحذف - غالبا -كما سبق في باب الابتداء، وجوابهما -حينئذ- إما ماضي اللفظ، وإما ماضي المعني، نحو: "لولا زيد لم آتك" ثم الماضي اللفظ إن كان مثبتا فالأكثر اقترانه باللام, نحو: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:٨٣] والمنفي بـ"ما" عكسه، نحو: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور:٢١] وقد يحذف للعلم به، نحو ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور:١٠]. (وبهما التحضيض مز و"هلا" ... "إلا" "الا" وأولينها الفعلا) (وقد يليها اسم بفعل مضمر ... عُلق أو بظاهر مُؤخر) من معاني "لولا" و"لوما" التخضيض، ومعناه: الحث علي الفعل، ومن الحروف الدالة علي التحصيص"هلا" و"ألا" - مشددة ومخففة- وتختص أدوات التخصيص بالأفعال، ولا يليها إلا الماضي، نحو:

стр. 804

﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة:١٢٢] أو المضارع, نحو: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ﴾ [الحجر:٧] وقد يفصل بينهما وبين الفعل بجملة اعتراضية نحو: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا﴾ [الواقع:٨٦ - ٨٧] وقد يليها اسم متعلق بفعل مضمر قبله, نحو: ٤٧٩ - (أتيتَ بعبد اللهِ في القيدِ مُوثقا .. فهلاَّ سعيداً ذا الخيانةِ والغدْر) تقديره: فعلا أسرت سعيداً, أو بفعل مؤخر عنه, نحو: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ [النور:١٦] لأن "إذ" ظرف لـ"قلتم" فإن وقع بعدها الجملة الاسمية, نحو: ٤٨٠ - (.... فهلاَّ نفسُ ليلى شفيعُها) قدّر بعده "كان" رافعة لضمير الشأن, والجملة خبرها.

стр. 805

الإخبار بالذي والألف واللام هذا الباب وضعه النحاة للتدريب في الأحكام النحوية, واختيار المبتدئ في كيفية تركيب الكلام, كما وضع أهل التصريف مسائل للتمرين في الأحكام التصريفية, وإن لم تنطق العرب بمثلها, ويصار إلى هذا الإخبار إما لقصد الاختصاص, وإما لتقوية الحكم, وإما لتشويق السامع, وإما لإجابة الممتحن. (ما قيل أَخْبِرْ عنه بالذي خَبَرْ ... عن الذي مبتدأَ قبلُ استَقَر) (وما سواهما فوسِّطْه صِلَهْ ... عائِدُها خَلَفُ معْطِي التكمله) (نحوُ "الذي ضربتُه زيدٌ" فذا ... "ضربتُ زيداً" كان, فادْرِ المَأخَذا) هذا بيان صفة الإخبار, فما قيل لك: أخبر عنه بـ"الذي" جعلته خبرا مؤخرا عن الموصول الذي استقر "في أول الكلام", وما سوى المخبر به والمخبر عنه يتوسط صلة بينهما, تكون مشتملة على ضمير عائد على

стр. 806

الموصول, واقع في مكان الاسم المخبر عنه بـ"الذي" وخلف عنه, وهو مراد المصنف بقوله: "خَلَفُ معطِي التكملة" لأن الاسم المخبر عنه هو الذي حصلت التكملة به, لمجيئه خبرا, فإذا قيل لك: "أخبر عن زيد" -من قوله: "ضربت زيدا"- بـ"الذي", قلت: "الذي ضربته زيد" فتجعل "زيدا" مؤخرا, وترفعه على أنه خبر, وتبتدئ الكلام بموصول مطابق له, وتجعل ما بقي من الجملة صلته, وتجعل في محل "زيد" ضميرا عائدا على الموصول, فهذه خمسة أعمال في هذا التركيب, لا يجوز الإخلال بشيء منها, وقد عملت -بهذا- أن عبارة النحاة في هذا المحل فيها تَجَوُّز. فإن "الذي" مخبر عنه لا مخبر به, و"زيد" بالعكس, وذلك خلاف الظاهر من قولهم: "أخبر عن كذا بـ"الذي"" وتأويل كلامهم: "أخبر عن مسمى زيد في حال تعبيرك عنه بـ"الذي"" ولنذكر مسألتين غير مسألة الكتاب يتضح بهما المعنى. * إذا قيل: أخبر عن "زيد" من قولنا: "زيد منطلق" بـ"الذي" قلتَ: "الذي هو منطلق زيد" فـ"الذي" مبتدأ, و"هو" ضمير خلَف عن "زيد" وهو العائد, وأتي به منفصلا لعدم ما يتصل به, و"هو" و"منطلق" الصلة, و"زيد" الخبر.

стр. 807

* فإن قيل: أخبر عن "التاء" من قولك: "ضربت زيدا" علمتَ ما تقدم من الأعمال الخمسة, واحتجت إلى عمل سادس وهو أن تأتي بضمير المخبر عنه منفصلا, فتقول: "الذي ضرب زيدا أنا" والعائد الذي [هو خالف عن الضمير] هو فاعل: "ضرب" مستترا, فاعرف المأخذ وقس عليه. (وبـ"اللذينِ" و"الذينَ" و"التي" ... أخْبِرْ مراعياً وفِاق المُثْبَت) يخبر بفروع "الذي" من تأنيثه, وتثنية كلّ منهما, وجمعه, كما يخبر بـ"الذي" مراعي في ذلك كله مطابقة المخبر عنه في الموصول المخبر به, وفي العائد عليه, ويشمل ذلك خمس مسائل تنظّرها بمثال واحد, وهو: "ابلْغَ امرأتَاكَ رسالةً من أخوْيك إلى أمهاتك بحضور قومك" , فإن أخبرت عن "الرسالة" من هذا التركيب. قلت: "التي بلْغها امرأتَاكَ من أخوْيك إلى أمهاتك بحضور قومك رسالةٌ" فتقدم الضمير عن محله, وتصله بالفعل, لأنه أمكن الإتيان به متصلا فلا يعدل إلى الفصل, ولا مانع من حذفه, لأنه عائد متصل منصوب بفعل فيحذف, كما في غير هذا الباب, وإن أخبرت عن "الأخوين" قلت: "اللذان بَلَّغَ امرأتاك رسالةً منهما إلى أمهاتك بحضور قومك أخواك" , وإن أخبرت عن: "امرأتاك" قلت: "اللتانِ بَلَّغا رسالة من أخوْيك

стр. 808

إلى أمهاتك بحضور قومك امرأتاك" , وإن أخبرت عن "القوم" قلت: "الذين بَلّغَ امرأتاك رسالةً من أخوْيك إلى أمهاتك بحضورهم قومُك" فإن أخبرت عن "الأمهات" قلت: "اللاّتي بَلّغ امرأتاك رسالةً من أخويك إليهن بحضور قومك أمّهاتُك". (قبولُ تأخيرِ وتعريفِ لما ... أخْبِرَ عنه -هاهنا- قد حُتِما) (كذا الغِنَى عنه بأجْنَبِيَّ أو ... بمضمرٍ شرطُ فراغِ ما رَاعَوا) ذَكر للمخبر عنه في هذا الباب أربعة شروط. أحدها: أن يكون قابلا للتأخير, فما لم يقبل التأخير لاستحقاقه لتصدر كأسماء لاستفهام, والشرط, و"كم" الخبرية, و"ما" التعجبية, وضمير الشأن, لا يخبر عنه, لما يلزم عن ذلك من تأخيره إلى آخر الكلام فيزول ما استقرّ له من التصدر, ولا يرد على ذلك الضمير المتصل, فإنّ خَلَفه -وهو: المنفصل- يقبل التأخير. الثاني: أن يكون قابلا للتعريف, فلا يخبر عن الحال والتمييز, لما تقرر من أنك تأتي في محل المخبر عنه بضمير, فيكون قد نصب الضمير على الحال والتمييز, وذلك لا يجوز, وكذا لا تخبر عن "أحد" من قولك: "ألم أر أحدا" لأنه لا يقبل التعريف, فلا يصح وقوعه خبرا عن المعرفة, هذا هو المانع من الإخبار عنه

стр. 809

لا عدم جواز وروده في الإثبات. الثالث: أن يصح الاستغناء عنه بأجنبي, فلا يخبر عن "الهاء" من قولك: "زيد ضربته" فإنك لو أخبرت عنه لقلت: "الذي زيد ضربته هو" فيكون الضمير المنفصل خبرا عن "الذي" والمتصل الذي وضعته مكانه خلف عنه, فإن جعلته عائدا على الموصول -كما هو قاعدة الباب-[بقي المبتدأ بلا عائد, وإن جعلته رابطا للمبتدأ خرجت عن قاعدة الباب] بجعل الضمير الواقع في محل المخبر عنه غير عائد على الموصول. الرابع: أن يصح الاستغناء عنه بمضمر, فلا يجوز الإخبار عن شيء من الأسماء المجرورة بحروف الجر التي لا تدخل على المضمر, كـ"ـمُدْ" و"منذ" و"حتى" و"والواو" و"الكاف" و"التاء" و"رُبَّ" لما تقرر من أنَّ الإخبار يستدعي ضميرا واقعا في محل الاسم المخبر عنه, يكون خلفا عنه, وكذا كل اسم لا يصح أن يقع في محله الضمير, كالاسم الواقع نعتا أو منعوتا أو مضافا أو عاملا فلا يصح الإخبار عن واحد من الأسماء الواقعة في قولك: "أعجب أبا زيد ضرب عمراً الكريمَ" إلاّ عن "زيد" خاصة, أما "الأب" فلأنه مضاف, وأما "ضرب" فلأنه عامل, وأما "عمرا" فلأنه منعوت, وأما "الكريم" فلأنه نعت, نعم لو أخرت عن

стр. 810

المضاف والمضاف إليه أو عن العامل ومعموله, أو عن النعت والمنعوت معا جاز, وبقي الإخبار عن شيء واحد يصح إضماره, فتقول في الأول: "الذي أعجبه ضربٌ عمْراً أبو زيد" , وفي الثاني: "الذي أعجب أبا زيد ضربٌ عمرا" فيكون الضمير مستترا في: "أعجب" وقدّم عن محله ليقع متصلا, وفي الثالث: "الذي أعجب أبا زيد ضربه عمروٌ الكريمُ" فاعرفه, فإنه موضع. وللمخبر عنه ثلاثة شروط أخر. أحدهما: جواز استعمال مرفوعا, فلا تحبر عن لازم النصب على الظرفية كـ"عِند" و"لَدَي". الثاني: أن يكون واقعا في جملة خبرية, فلا يصح الإخبار عن "زيد" من قولك: "اضرب زيدا" لامتناع وقوع الطلب صلة. الثالث: أن لا يكون في إحدى جملتين مستقلتين قد عطفت إحداهما على الأخرى, نحو: "زيد" من قولك: "قام زيد وقعدَ عمرو" , بخلاف غير المستقلين نحو: "إن قام زيد قَعدَ عمرو" , ونحو: "قام زيد فقعد عمرو" ونحو: "ضربني وضربتُ زيدا" لصحة وقوع الجملة الثانية في هذه المُثُلِ صله, بخلاف المثال الأوّل.
следующие страницы →