Полный текст (1 054 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
بدأ المصنف عند ذكر انقسام الاسم بالإعراب، وبدأ عند ذكر انقسام الفعل بالبناء تنبيهاً على الأصل في كل واحد منهما، ثم بناء الاسم سببه شَبَهٌ مقربُ له من الحرف وينقسم الشبه إلى ثلاثة أقسام، "وضعي": -ومعناه أن يوضع الاسم على وضع مختص بالحرف مثل أن يوضع على حرف أو حرفين، كـ "تاء" الضمير و "نا" المشار إليهما باسمي "جئتنا" إذ الأول شبيه بـ "واو العطف" و "باء الجر" والثاني شبيه بـ "قد" و "بل".
ومعنوي: والمراد به أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، كـ "متى" فإنها إما شرطية فهي متضمنة لمعنى "إنْ" كسائر أسماء الشرط، وإما استفهامية فهي متضمنة لمعنى "الهمزة" كسائر أسماء الاستفهام، وسواء كان الحرف الذي تضمن الاسم معناه مستعملاً -كما مثلناه- أو غير مستعمل، فإن أسماء الإشارة كـ "هنا" و"ذا" و "تا" وفروعها بنيت لتضمنها
стр. 72
معنى الإشارة، والعرب لم تضع للإشارة حرفاً، لكن لما كانت الإشارة من جملة المعاني كان حقها أن يعبّر عنها] بالحرف كالتمني والترجي والتشبيه والخطاب وغيرها فإذا عبرُ عنها [بالأسماء كانت تلك الأسماء شبيهة بذلك الحرف لتضمنها معناه.
واستعمالي: ومعناه أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحرف، وقد قسمه المصنف إلى قسمين:
الأول: أن يقع نائباً عن الفعل في تأدية معناه، غير متأثر بالعوامل، وهذا هو المقتضى، لبناء أسماء الأفعال، نحو: "هيهات" و "أفٌ"، و "صه" إذ هي نائبة عن "بعُد" و "أتَضَجَّرُ" و"اسْكُت" فأشبهت في ذلك حروف المعاني كحرف النفي والاستفهام، مثلا فأنهما نائبان عن "أنفي" و "استفهم" وقيد ذلك بعدم التأثر بالعوامل، ليخرج المصدر النائب عن فعله في نحو:
"ضرباً زيداً" فإنه وإن أدى معنى "اضْرِبْ"، فقد فارق نحو "صَهْ" في قبوله للعوامل، وتأثره بها، ألا ترى أنك تقول: "رأيت ضربَ زيد فأعجبني ضربهُ".
الثاني: وقوعه مفتقراً إلى غيره افتقاراً أصليّاً، كبناء الموصولات كلها
стр. 73
لافتقارها إلى صِلاتها، وكبناء "إذ" و "إذا" و "حيث" لافتقارها إلى جُمل تضاف إليها، وإنما يؤثر الافتقار إلى الجُمل، كما مثّلنا، أما الافتقار إلى المفرد كـ "سبحان" و "عند" ونحوهما مما يلزم إضافته إلى المفرد فلا يخرجه ذلك عن الإعراب، وقيد الافتقار بكونه أصليّاً، ليخرج الافتقار العارض فيما أضيف من أسماء الزمان إلى الجُمل، نحو:﴾ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ﴿] المائدة: ١١٩ [فإن ذلك لا يمنع الإعراب.
تنبيه: لم يؤثر الشبه الوضعي في: "يد" و "دم" و "أب" ونحوها
стр. 74
لأنه ليس بطريق الأصالة، وإنما هو عارض، إذ الأصل: يدي، ودمي، وأبو، بدليل ردّه في التثنية، ولم يؤثر المعنوي، ولا الاستعمالي في: "أَيّ" الشرطية، والاستفهامية، والموصولة، لمعارضة لزوم الإضافة التي هي من خصائص الأسماء، ولم يؤثر المعنوي في "ذَيْنِ" و "تين" لمجيئهما على اصل التثنية التي هي من خصائص الأسماء، وكذلك لم يؤثر الاستعمالي في "اللذيْن" و "اللتين". وإذا علم أن المقتضي لبناء الاسم شبهه بالحرف فما سلم من شبه الحرف فمعرب، وينقسم إلى قسمين: -صحيح- يظهر فيه الإعراب، كـ "أرض" و "سماء" ومعتل يقدر فيه الإعراب كـ "سُما" -لغة من لغات الاسم- بوزن هُدّى.
(وفعل أمر ومضى بُنِيا ... وأعربوا مضارعاً إن عريا)
(من نون توكيدٍ مباشر ومن ... نونِ إناثٍ كـ يِّرَعْنَ من فُتِن)
الأصل في الفعل البناء، ولذلك جاء الماضي والأمر منه مبنيين، فأما
стр. 75
الماضي: فمبني على الفتح إلا] أنه يضم [إذا اتصلت به واو الجماعة، ويسكّن إذا أسند إلى التاء، أو النون أو "نا"، وأما الأمر: فمبني على ما يجزم به المضارع من سكون كـ "اضرب" أو حذف حرف العلّة كـ "اغز" و "ارم" و "اخش" أو حذف النون، كـ "اضربا" و "اضربوا" و "اضربي"، وإنما أعرب المضارع لشبهه بالاسم. وشرط إعرابه: أن يعرى من نون التوكيد المباشرة، فإن باشرته بني على الفتح، نحو:﴾ لينبذن في الحطمة ﴿] الهمزة: ٤ [ومن نون الإناث، فإن اتصلت به بني على السكون كـ "ـيَرُعْنَ" وكقوله:﴾ والمطلقات يتربصن ﴿] البقرة: ٢٢٨ [، وقيد نون التوكيد بكونها مباشرة ليخرج ما فصل الفعل عنها بالضمير نحو:﴾ لتبلون في أموالكم وأنفسكم ﴿] آل عمران: ١٨٦ [﴾ ولا تتبعان ﴿] يونس:٨٩ [،] فإما ترين [.
(وكلّ حرف مستحق للبنا ... والأصل في المبنيّ أن يسكنّا)
(ومنه ذو فتح وذو كسر وضم ... كـ "أين أمسِ حيثُ" والساكن كَمْ)
стр. 76
أي: الحروف كلها مبنية لاحظّ لها في الإعراب، وألقاب البناء أربعة:
السكون: وهو الأصل، ويسمى: وقفاً، ولأصالته دخل في الكلم الثلاث، نحو: "لم" و "قم" و "كم".
والفتح: وسبب البناء عليه طلب الخفة، إذ هو أقرب الحركات إلى السكون، ولهذا دخل في الثلاث -أيضاً- كـ "ـسوف" و "ليس" و "أين"، والكسر والضم، ولا يبني الفعل عليهما إلا عروضاً -كما سبق- ويبني عليهما الحرف، كـ "ـلام الجر" و "منذ"، والاسم كـ "أمسِ" و "حيثُ".
(والرفعَ والنصبَ اجعلّنْ إعراباً ... لاسم وفعلٍ نحو: لن أهابا)
(والاسم قد خصّص بالجر كما ... قد خصّص الفعلُ بأن ينجزما)
ألقاب الإعراب أربعة: رفع، ونصب: ويشترك فيهما الاسم والفعل، نحو: "زيد يقوم" و "إنّ عمرا لن يقوم" وجرٌ، وهو مختص بالأسماء، لاختصاص عوامله بها، وجزم وهو مختص بالأفعال لذلك.
(فارفع بضم وانصِبنْ فتحاً وجر ... كسراً، كـ "ذكر الله عبدَه يسر")
(واجزم بتسكين، وغيرُ ما ذكر ... ينوب، نحو: "جا أخو بني نمر")
للإعراب علامات أصولها أربع، وهي التي أشار إليها المصنف، من الرفع بالضمة كـ"جاء زيد" والنصب بالفتحة، كـ ـ"رأيت زيداً"، والجر بالكسرة كـ "مررت بزيد"، والجزم بالسكون، نحو: "لم يقم" وينوب عن هذه العلامات غيرها، فينوب] عن الضمة ثلاثة أشياء: الواو، والأنف، والنون، وينوب عن
стр. 77
الفتحة أربعة أشياء: الكسرة، والألف، والياء، وحذف النون [، وينوب عن الكسرة شيئان: الفتحة، والياء، وينوب عن السكون شيء واحد: وهو الحذف، إما لحرف العلة، وسترى ذلك مفصّلاً.
(وارفع بواو وانصبنَّ بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف)
(من ذاك "ذو" إنْ صُحْبةَ أَبَانا ... "والفمُ" حيث الميم منه بانا)
(أَبٌ، أَخٌ، حَمٌ -كذاك- وهنُ ... والنقص في هذا الأخير أحسنُ)
(وفي "أبٍ" وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر)
أخذ في الكلام على محل نيابة فروع علامات الإعراب عن أصولها، وبدأ بالأسماء الستة لوجود النّيابة فيها بثلاثة أشياء عن الحركات الثلاث، فإن الواو تنوب فيها عن الضمة نحو:﴾ إني أنا أخوك ﴿] يوسف:١٦ [والألف عن الفتحة نحو:﴾ وجاؤوا أباهم "عشاءً يبكون" ﴿] يوسف: ٨١ [، والياء عن الكسرة نحو:﴾ ارجعوا إلى أبيكم ﴿] يوسف: ٨١ [بخلاف غيرها من محالّ النّيابة فإنها منقسمة إلى ما تقع النيابة فيه عن بعض الحركات دون بعض كجمع المؤنث السالم وما لا ينصرف، وإلى ما تقع النيابة فيه عن الحركات الثلاث لكن لا بثلاثة أشياء كالتثنية وجمع المذكر السالم والأمثلة الخمسة، والأسماء الستة: هي: "ذو" بمعنى صاحب، ولذلك
стр. 78
قيده بقوله: إن صُحبةً أبانا: أي أظهرَ، فأما "ذو" الطائية فتلزم الواو على أفصح اللغتين، كما يأتي، "وفوه" -بغير ميم- أما لو كان بالميم فإنه يُعرب بالحركات، ولهذا قيده بقوله: "حيث الميم منه بانا" أي: انفصل، و"أَبٌ و ""أَخٌ" و "حَمٌ" -وهو من كان من أقارب الزوج بالنسبة إلى المرأة- و"هَنٌ" -وهو الفرْج- لكن الأفصح في "الّهنِ" النقص، أي: حذف حرف العلة منه، وهو لامه، وإعرابه بالحركات، كما ورد في الحديث: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه) ويندر هذا الاستعمال في "أبٍ" وتالييه، وهما "أخٌ" و "حَمٌ" وهو مسموع في الأبِ، نحو:
стр. 79
٥ - (بأبه اقتدى عَديٌ في الكرمِ ... (ومن شابه أَبَهُ فما ظلم))
وحكى الفراء وأبو زيد:
стр. 80
"هذا أَخُك" وحكى الفراء: "هذا حَمُك"، وفي هذه الثلاثة لغة ثالثة، وهي استعمالها بمنزلة المقصور، بالألف في الأحوال الثلاثة مقدّراً فيها الإعراب، فتقول: "هذا أباك"، و "رأيت أخاك" و "مررت بحماها" وهي أشهر عند المصنف من لغة النقص، وعلى هذه اللغة جاء قولهم: "مكره أخاك لا بطل"، وقوله:
٦ - (أن أباها وأبا أباها ... ... ... ...)
стр. 81
وقولهم: "حَمَاة"، للمرأة.
(وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا ... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا)
أي: شرط إعراب هذه الستة بالحروف المذكورة، أن تكون مضافة إلى غير "ياء المتكلم" فأما "ذو" فلا تُستعمل إلّا كذلك، وأما غيرها فإن أفرد عن الإضافة أعرب بحركات ظاهرة نحو: "﴾ وله أخٌ ﴿] النساء:١٢ [،﴾ إن له أباً ﴿] يوسف: ٧٨ [،﴾ وبنات الأَخِ ﴿] النساء:٢٣ [إلّا أن "فاه"" إذا أفرد لزمته الميم، وغن أضيف شيء منها إلى ياء المتكلم، أعرب بحركات مقدرة، على الأصح. واستغنى عن اشتراط الإفراد وعدم التصغير] بإيراد ألفاظها كذلك [.
(بالألف أرفع المثنى وكلا ... إذا بمضمر مضاف وصلاً)
(كلتا، كذلك اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان)
(وتختلف "اليا" في جميعها الألف ... جرّاً ونصباً بعد فتح قد ألف)
المثنى ما أغنى عن المتعاطفيْنِ، كالزيدين، والرجلين، ورفعه بالألف، كقوله تعالى:﴾ قال رجلان من الذين يخافون ... ﴿] المائدة: ٢٣ [، وكذلك الأربعة الملحقة
стр. 82
به، وهي: "كلا" و"كلتا" مضافين إلى مضمر، نحو: "جاءني كلاهما" و "قام كلتاهما"، أمّا لو أضيفا إلى ظاهر، أعربا إعراب المقصور، بحركات مقدرة على الألف، لازمة، و"اثنان" و"اثنتان" لشبههما في اللفظ بـ "ابنين" و "ابنتين" فإذا جُرَّ ذلك كله، أو نصب جيء بالياء خلفاً من الألف، فتكون علامة لجره ونصبه، نحو:﴾ في فئتين ﴿] آل عمران: ١٣ [،﴾ واستشهدوا شهيدين ﴿] البقرة: ٢٨٢ [، ويلزم ما قبل يائه الفتح، بخلاف ما قبل ياء الجمع، فإن حكمه الكسر.
(وارفع بـ "واو" وبـ "يا" اجرر وانصب ... سالمَ جمعِ "عامرِ" و "مذنب")
(وشبه ذين، وبه "عشرونا" ... وبابه أُلحق والأهلونا)
("أولو" و "عالمون" "عليّونا" ... و "أرضو" شذ و "السّنونا")
(وبابه، ومثل "حين" قد يرد ... ذا البابُ وهو عند قوم يطّرد)
جمع المذكر السالم] ما سلم [فيه بناء الواحد،] ولم يعرب بالحركات [ويرفع بالواو، نحو:﴾ سيقول المخلفون ﴿] الفتح: ١٥ [، ويجرُ وينصب بالياء، نحو:﴾ قل للمؤمنين ﴿] النور: ٣٠ [،﴾ وصدقّ المرسلين ﴿] الصافات: ٣٧ [، ولا يجمع كذلك قياساً إلّا ما كان كـ "ـعامر" في كونه علما لمذكر عاقل،
стр. 83
خالِ من تاء التأنيث، ومن التركيب، أو كـ "ـمذنب" في كونه صفة لمذكر عاقل خالية من تاء التأنيث، تقبلها لو قصد بها المؤنث، وإلى ذلك أشار بقوله: "وشبه ذين" وقد ألحق به أشياء، منها أسماء الأعداد كـ "عشرين" وبابه إلى تسعين، ومثله أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها، كـ "ـأُولو" بمعنى: أصحاب، و "عالمِون" -لأهل التكليف، وليس جمع "عالَمِ"، لأن عالَما أعمّ منه- ومنها جموع لم تستوفِ الشروط المذكورة كـ "ـأهلين" إذ واحده "أهل" وليس بعلم ولا صفة، ومثله
стр. 84
"وابلون" و "أرضون" ومنها ما سمي به ولم يقصد فيه معنى الجمعيّة كـ" ـعلّيّين" فإنه اسم لأعلى الجنة، ومثله "الماطرون".
ومنها ما لم يسلم فيه نظم الواحد، كسنين وبابه، وهو: كل ثلاثي حذفت لامه، وعوّض منها (هاء التأنيث)، ولم يكسر كـ "ـعِضِين"، في جمع "عِضَة" و "ثُبين" في جمع "ثُبَة" و "عِزِين" في "عِزة" قال تعالى:﴾ عدد سنين ﴿] المؤمنون: ١١٢ [﴾ جعلوا القرآن عِضين ﴿] الحجر: ٩١ [﴾ عن اليمين وعن الشمال
стр. 85
عِزِين﴾] المعارج: ٣٧ [وخرج بالتقييد بحذف اللام، نحو: "تمرة" إذ لا حذف فيها، ونحو: "عدة" و "زنة" إذ المحذوف منها الفاء دون اللام، وبقيد تعويض الهاء نحو: " يد " و "دم " لعدم التعويض فيها, ونحو: " بنت وأخت " لأن العوض فيهما " تاء " لا " هاء " ومع شذوذه وخروجه عن القياس, فشذ عليه أشياء لم تستوف الشروط نحو: " إوزون " جمع إوزة, و"رقُون " جمع رقة, و "أبون " جمع أب, و"ظُبَة، مع أن الأول لم يحذف منه شيء, والثاني حذفت منه الفاء, والثالث لم يعوض فيه من المحذوف، والرابع قد كسر على "ظُبي "،وبعض العرب يحرى " سنين " وبابه مجرى " حين " في لزوم الياء
стр. 86
والنون, وإعرابه بالحركات, نحو:
٧ - دعاني من نجدٍ فإن سنينه ... ... ... ... ...
وقوله:
٨ - (وكان لنا أبو حسن عليّ ... أباً بَرَّا ونحن له بنينُ)
وبعضهم يطرد هذه اللغة في جمع المذكر السالم,
стр. 87
وفيما ألحق به, وعليها حمل بعضهم:
٩ - ... ... ... ... ... وقد جاوزت حدّ الأربعينِ
(ونون مجموع وما به التحق ... فافتح وقلّ مَن بكسره نطق)
(ونون ما ثنيّ والملحق به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه)
أي: نون جمع المذكر السالم وما حمل عليه مفتوحة، وقلّ من يكسرها،
ولم يسمع ذلك إلاّ في الشعر بعد الياء خاصة، كقوله:
١٠ - ... ... وأنكرنا زعانف آخرينِ
ونون المثنى وما ألحق به مكسورة، وفتحها
стр. 88
لغة مشهورة نحو:
١١ - على أحوذَّيْينَ استقلت عشية ... ... ...
ولا يختص ذلك بما بعد الياء كقوله:
стр. 89
١٢ - أعرف منها الأنفً والعينانا ... ... ...
وما بـ"ـتا وألف " قد جمعا ... يكسر في الجر وفي الِّنصب مَعَا
كذا " أولات " (والذي اسماً قد جُعِلْ ... ك"أذرعات " فيه ذا أيضا قُبل)
[وما جمع بالألف] والتاء المزيدتين ك"هندات" و" مسلمات " ﴿وقدور راسيات﴾ [سبأ:١٣]،
ودريهمات, وحبليات, وحّمامات, فعلامة جره ونصبه الكسرة
نحو: ﴿في جنات﴾ [الدخان:٥٢] ﴿وجَعَل الظلمات﴾ [الأنعام:١] ولم يذكر رفعه
стр. 90
لمجيئه على الأصل بالضمة, أما ما كانت الاَّلف فيه اَّصلية ك"قضاة " أو التاء
كـ"ـأبيات" فنصبه بالفتحة ليس إلاّ، وما حمل عليه مما لا واحد له
كـ"ـأولات " بمعنى صاحبات, أسمي به منه ك"اًذرعات " جرى مجراه في الإعراب نحو:
﴿وإن كنَّ أولاتِ حَمْل﴾ [الطلاق:٦] وسَكَنتُ " أذرعات " على أفصح لغاتها.
(وجُرَّ بالفتحة مالا ينصرف ... مالم يضف أويك بعد "ألـ "ـردف)
مالا ينصرف: ما اجتمع فيه علتان من العلل التسع, أو واحدة تقوم مقامهما,
كما سيأتي شرحه, وعلامة جره فتحة آخره, نحو: ﴿في ثمودَ﴾ [الذريات:٤٣] ﴿وإلى مدينَ﴾ [آل عمران:٨٥] ورفعه ونصبه على الأصل, فإن أضيف رجع إلى أصله من الجر بالكسرة نحو: ﴿في أحسن تقويم﴾ [التين:٤] وكذلك إن وقع بعد " ألـ "ـسواء كانت معرفة نحو:
﴿كالأعمى والأصمّ﴾ [هود:٢٤] أو زائدة كقوله:
١٣ - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... ... ...
стр. 91
واجعل لنحو " يفعلان " النون ... رفعا و " تدعين " و " تسألونا "
وحذْفها للجزم والنصب سمه ... كـ"ـلم تكوني لترومي مظلمه "
يشير إلى حكم الأمثلة الخمسة, وهي كل مضارع أسند إلى ألف الأثنين, سواء كانا مخاطبين ك"تقومان "
أو غائبين, كـ"ـيفعلان " أو ألى واو الجماعة مخاطبين كـ"ـتسألون " أو غائبين ك"يؤمنون " أو إلى ياء مخاطبة
كـ"ـتدعين" وعلامة رفعها ثبوت النون, نحو: ﴿يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة﴾ [البقرة:٣] وتجزم وتنصب بحذفها, نحو:
﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ [البقرة:٢٤] وكقوله: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾ [البقرة:٢٣٧]، أصله: " تعفوون " حذفت إحدى الواوين, وهي لام الكلمة, لالتقاء الساكنين, وحذفت النون لدخول الناصب, بخلاف ﴿إلا أن يعفون﴾ [البقرة:٢٣٧] فإن وزنه " يفعلن "، وواوه لام الكلمة, ونونه ضمير النسوة.
стр. 92
(وسم ّ معتلا من الأسماء ما ... كـ"ـالمصطفى" و" المرتقي " مكارما)
(فالأول الإعراب فيه قُدّرا ... جميعه وهْو الذي قد قُصرا)
(والثان منقوصٌ ونصبهُ ظهرْ ... ورفعه ينوى كذا أيضا يجرّ)
المعتل من الأسماء: ما في آخره حرف علة, واعتلال المعرب منها إما بالألف, باًن يكون في آخره " ألف " لازمة, كـ"ـالمصطفى" و" الهُدى "، وإما بالياء, بأن يكون في آخره " ياء " لازمة ساكنة, قبلها كسرة كـ"ـالمرتقي " و" القاضي ", فالأول يسمى مقصورا, لأنه قصر, أي: حبس عن الإعراب ويقدر فيه جميع إعراب الاسم, من الرفع, ونصب, والجر, لتعذر ظهور واحد منها فيه, نحو: ﴿قال موسى﴾ [الأعراف:١٢٨] ﴿وزدناهم هدى﴾ [الكهف:١٣] ﴿والعاقبة للتقوى﴾ [طه:١٣٢] , ويسمى الثاني: منقوصا, لأنه نقص عن ظهور بعض الإعراب فيه, وتظهر الفتحة فيه لخفيتها, نحو: ﴿أجيبوا داعي الله﴾ [الأحقاف:٣١] وتقدر الضمة الكسرة فيه لثقلهما, نحو: ﴿ومن آيات الجواري﴾ [الشورى:٣٢] و ﴿وما بين أيديهم﴾ [البقرة:٢٥٥].
(واّي فعل آخرٌ منه ألف ... أو واو او ياء, فمعتلا عرف)
(فالألف انوفيه غير الجزم ... وأبدِ نصب ما كـ"ـيدعو يرمي ")
стр. 93
والرفع َ فيهما انوِ واحذف جازما ... ثلاَثهن تقض حكما لازما
كل فعل آخره ألف كـ"ـيخشى " أو ياء كـ"ـيرمي " أو واو كـ" يدعو " فهو معتل, وكمه في الإعراب أن يقدر في الألف غير الجزم وهو الرفع والنصب لتعذرهما, نحو: ﴿سيصلى نارا﴾ [المسد:٣] ﴿وهل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات:١٨] والمعتل بالواو والياء يظهر فيهما النصب لخفته نحو: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة:٢٣٧] و ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولاً﴾ [الأنفال:٤٣ - ٤٤] ويقدر فيهما الرفع لثقله, نحو: ﴿والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء﴾ [يونس:٢٥] وتحذف الثلاثة, أي الألف والواو, والياء, لدخول الجازم نحو: ﴿ألم تر﴾ ﴿ولّما يأتكم﴾ [البقرة:١١٤] ﴿وإن تَدْعُ مثقلة﴾ [فاطر:١٨] فأما قراءة بعضهم: [إنّه من
стр. 94
يتّقي ويبصر﴾ [يوسف:٩٠] فقيل: إنه مراجعة للأصل من الجزم بالسكون نحو:
١٤ - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... ... ...
стр. 95
وقيل: " من " موصولة, والفعل بعدها مرفوع, وعلى هذا فسكون " الراء"
" من " يصبر " قيل إنه جُزمَ عطفاً على المعنى, لأن " من " الموصولة كالشرطية في العموم والإبهام, والاختصاص بمن يعقل, وقيل بل سكن تخفيفاً لتوالي الحركات, وقيل أجرى الوصل مجرى الوقف.
النكرة والمعرفة
هذا الانقسام مختص بالاسم، وتنكيره هو الأصل، ولهذا بدأ به.
(نكرة قابل "أل" مؤثرا ... أو واقع موقع ما قد ذكرا)
جعل النكرة نوعين: أحدهما: ما يقبل الألف واللام متأثرا بها، كـ"رجل" و"كتاب"، فخرج عن ذلك ما لا يقل "أل" كالمعارف كلها، وما يقبلها لكن لا تؤثر فيه تعريفا، كـ"فضل" و "حارث" ونحوهما.
والثاني من نوعي النكرة: ما وقع موقع ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف، نحو: "ذو مال" فإنه واقع موقع "صاحب"، ومررت بمن معجب لك، فإنه واقع موقع "إنسان" ورأيت ما معجبا لك، فإنه واقع موقع "شيء" [وكل من الثلاثة تقبل "أل" مؤثرة].
стр. 96
وغيره معرفة كـ"ـهم"و " "ذى " ... و" هند " وابني " و" الغلام " و" الذي "
إذا عرف ضابط النكرة, فغيرها المعرفة, وهي مالا يقبل " أل " مؤثرة,
ولا يقع موقع ما يقبلها, ثم أشار إلى أقسام المعارف الستة وهي: المضمر
كـ"هم"و "أنت " واسم الإشارة كـ"ذى " و"ذا " والعلم كـ"هند" و" زيد "
ومادخلت عليه أداة التعريف كـ"الغلام " و" الدار " والموصول كـ"الذى "
و" التى " وما أضيف ألى واحد من هذه كـ"ابني " و" غلام زيد " ومنها قسم سابع
وهو " المنادى المقصود " نحو: "يارجل ".
فما لذى غيبة أو حضور ... كـ" أنت " وهو " سمّ ب الضمير
أى: الضمير ما وضع لمتكلم [نحو: " أنا "و "نحن "] , أو مخاطب [نحو:
" أنت " و" أنتما "] أو غائب [نحو: " هو " و"هما "] إذا لحضور شمل المتكلم والمخاطب.
فينقسم البارز من الضمير إلى متصل, ومنفصل, والمتصل منه: مالا
يُبتدى به الكلام, ولا يقع بعد " إلاّ " في الاختيار, وذلك كالأمثلة المذكورة,
وقيد عدم وقوعه بعد " إلاّ " بالاختيار, لأنه قد يقع بعدها في ضرورة الشعر, نحو:
١٥ - ... ... أن لايجاورنا إلاّك ديّار
стр. 97
والمنفصل عكسه, فيقع في ابتداء الكلام حو: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص:١]
وبعد إلاّ نحو: ﴿لا إله إلاّ هو﴾ , ثم التصل منقسم إلى متكلم كـ"الياء " من ابني,
والى مخاطب كـ"الكاف " من أكرمك وإلى غائب كـ"الهاء " من [سليه ماملك].
وكل من الثلاثة ينقسم باعتبار محل إعرابه إلى مرفوع كـ" الياء "
من وسليه, وإلى منصوب كـ"الهاء " منها, وإلى مجرور كـ"الياء " من ابني,
وجميع ألفاظه تسعة, خمسة منها تختص بالرفع, وهي: "التاء " مختلفهة حركاتها
باختلاف المتكلم والمخاطب والمخاطبة كما سبق, ومفرعة في الخطاب باعتبار التثنية,
وجمع الذكور, وجمع الإناث نحو: " قمتما " وقمتم " و"قمتن "
و" الألف " للاثنين كـ"قاما " و" الواو" لجماعة الذكور كـ"قاموا "و" النون "
لجماعة الإناث كـ"قمن " و"الياء " للمخاطبة كـ"قومي " وثلاثة يشترك فيها
стр. 98
النصب والجر وهي "ياء المتكلم " كابنى أكرمني, و"كاف المخاطب " مفرعة
باعتبار المذكر, والمؤنث, وجمع الذكور, وجمع الإناث, نحو: "ابنك
أكرمك " [و" ابنكِ أكرمكِ"] و" ابنكما أكرمكما " و"غلامكم أكرمكم "
و"غلامكن أكرمكن " وهاء الغائب " كذلك كـ"ابنه أكرمه " وبقيتها.
والتاسع منها: ما يصلح لمحال الإعراب الثلاثة وهو: "نا" كما يأتي.
(وكل مضمر له البنا يجب ... ولفظ ما جُرَّ كلفظ ما نُصِب)
أي: الضمائر كلها مبنية, وسبب بنائها: شبه أكثرها بالحرف في الوضع,
وحمل باقيها عليه, ولفظ ما محله الجرّ منها كلفظ ما محله النصب
في إحدى عشرة صورة, تقدم ذكرها, ولا يرد كسرُ الهاء التي قبلها سكون,
أو كسر, في لغة غير قريش نحو: "بهِ وعليهِ" و "اذهب بغلامهم إليهم"
[لأن ذلك عارض يزول بزوال سببه].
стр. 99
للرَفع, والنصب وجر " نا " صَلَحْ ... كاعرفْ بنا فإننا نانا المنح
ينفرد لفظ " نا " من بين الضمائر بوقوعه في محال الإعراب الثلاثة, وقد
اجتمعت في قولهتعالى: ﴿ربنا إننا آمنا﴾ [آل عمران:١٦] وإلحاق " الياء "، ولفظة " هُم "
به في هذا الحكم فاسد, إذ الياء التي تقع في محل الرفع " ياء الخاطبة " لا " ياء
المتكلم " و"هم " الواقع في محل الرفع منفصل, لا متصل.
وألفٌ, والواو, والنون, لِمَا ... غاب وغيره كـ"قاما " و" اعلما "
هذه الضمائر الثلاثة, يشترك فيةا الغائب, والمخاطب, وهو المرد " بغيره " فمن وقوعها للغائب ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ [الأعراف:٢٣] ﴿وقالوا الحمد لله﴾ [الأعراف:٢٣] [فاطر:٣٤] [الزمر:٧٤]
و ﴿قُلْنَ حاش لله﴾ [يوسف:٥١] ومن وقوعها للمخاطب ﴿ألقيا في جهنم﴾ [ق:٢٤]
﴿وقولو للناس حُسْناً﴾ [البقرة:٨٣] ﴿وأقمن الصلاة﴾ [الأحزاب:٣٣] وبقية الضمائر
стр. 100
يختص كل منهما بما وضع له من متكلم, أو مخاطب, أو غائب.
ومن ضمير الرفع ما يستتر ... كـ" افعل, أوافق, نغتبط, إذ تشكر
ينقسم ضمير الرفع إلى بارز ومستتر, منه إلى جائز الاستتار, وهو: ما يصح أن يقع في محله اسم ظاهر, وبهذا يتبين فساد قول من قال: الاستتار في نحو "زيد قائم" واجب,
стр. 101
لعدم صحة إبرازه، فإن إسناده إلى الظاهر ممكن، نحو: "زيد قائم غلامه"، ويسند إلى الضمير - أيضاً- نحو: "زيد ما قم إلا هو"، وإلى واجب الاستتار، وإليه أشار المصنف بالأفعال الأربعة، وهي: فعل الأمر، نحو: ﴿واسجد واقترب﴾ [العلق:١٩]، وكل مضارع افتتح بـ "همرة المتكلم" نحو:﴾ فإني قريب، أجيب دعوة الداع﴾ [البقرة:١٨٦]، أو بـ"نونه" نحو:﴾ نحن نحي ونميت﴾ [ق:٤٣] أو بـ"تاء المخاطب" نحو:﴾ لا تقم فيه أبدا ﴿[التوبة:١٠٨] فإن وجد بعد شيء من هذه ضمير بارز نحو:
﴿اسكن أنت وزوجك﴾ [البقرة:٣٥] و [الأعراف:١٩] فهو تأكيد للفاعل المستتر.
ووجوب الاستتار بعد فعل الأمر، والمضارع المفتتح بـ"تاء الخطاب" مشروط بما إذا أسند إلى المفرد المذكر كمل مثل، أما إن أسند إلى مخاطبة أو مثنى أو جمع ذكور، أو إناث، برز الضمير، نحو: ﴿فكلي واشربي﴾ [مريم:٢٦] ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ [البقرة:٣٥] و [الأعراف:١٩] ﴿وإن تصبروا وتتقوا﴾ [آل عمران: ١٨٦،١٢٥،١٢٠] ﴿وأطعن الله ورسوله﴾ [الأحزاب:٣٣].
وذو ارتفاع وانفصال "أنَا". "هو" ... و "أنت" والفروع لا تشتبه
стр. 102
ينقسم الضمير المنفصل إلى مرفوع المحل، وإلى منصوبه، وليس فيه مجرور، فالمرفوع منه ألفاظه الأربعة: "أنا، نحن" للمتكلم، و "أنت" للمخاطب، وفروعه كـ" أنتِ" و "أنتما و "أنتم" و "أنتن"، و" هو" للغائب وفروعه كـ"هي" و"هما" و "هم" و "هنّ".
وذو انتصاب في انفصال جعلا ... "إيّاي" والتفريعُ ليس مٌشْكِلا
ليس للمنصوب المنفصل إلا لفظ واحد، وهو: "إيّا" واللواحق له حروف تكلم، وخطابٍ، وغَيبةٍ، نحو: "إيّاي" و "إيّانا" و "إيّاكَ" و "إيّاكِ"، و "إيّاكما"، و "إيّاكم" و "إياكنّ"، و "إيّاه"، و "إيّاها"، و "إيّاهما"، وإيّاهم"، و "إيّاهنّ".
(وفي اختيارٍ لا يجيء المنفصل ... إذا تأتى أن يجيء المتصل)
стр. 103
اتصال الضمير هو الأصل، لكونه أخصر في اللفظ، وأدلّ على التعلّق بالعامل، فمتى تأتي الاتيان به متصلاً، لم يُعدل إلى انفصاله اختيارا، فلا يقال: "قام أنا" و "أكرمت إيّاك"، لإمكان: "قمتُ"، و"أكرمتك"، أما في الضرورة فقد يجيء منفصلاً مع إمكان اتصاله دونها نحو:
١٦ - ... قد ضمنت ... إيّاهم الأرضُ في دهر الدهارير
فإن لم يتأت الاتصال لتقدمه على عامله نحو: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة:٤]
أو لوقوعه بعد "إلّا" نحو:
стр. 104
﴿ألا تعبدوا إلا إياه﴾ [يوسف:٤٠]، عُدل إلى الانفصال.
وصل أو افصل "هاء" سلنيه وما ... أشبهه، في "كنته" الخُلْفُ انتمي
كذاك خلتنيه واتصالا ... أختارُ، غيرى اختارَ الانفصالا
هاتان المألتان جاءتا على خلاف الأصل، لمجيء الضمير فيهما منفصلا مع تأتي اتصاله، أما المسألة الأولى: فالوجهان فيها جائزان على السواء- وهو كل ثاني ضميرين منصوبين، استحق أولهما التقديم عليه لكونه أخص منه، والعامل فيهما ليس من نواسخ الابتداء، نحو: "سلنيه" و "أعطيتكه يجوز فيهما الانفصال، نحو: "سلني إياه" و "أعطيتك إياه" وفي الحديث: "إنّ الله ملككم إياهم" إلا أنّ ورود الاتصال أكثر، نحو: ﴿فسيكفيهم الله﴾ [البقرة:١٢٧]، ﴿أنلزمكموها﴾ [هود:٢٨]،
﴿إن يسألكموها﴾ [محمد:٣٧]، أما لو كان أحد الضميرين مرفوعاً تعين الاتصال، نحو: "أكرمته" ولو لم يكن الأول مستحقاً للتقديم تعين الانفصال، نحو: "أعطيته إياك" و "إياه" ولو كان العامل فيهما من نواسخ الابتداء، فهي المسألة الثانية، وسواء كان الناسخ مما ينصب الجزأين كـ"ـخلتنيه" أو أحدهما كـ"ـكنته" - وهذا محل
стр. 105
خلاف - فالمصنف اختار الاتصالـ موافقة "للرماني" لكونه الأصل، ولكثرة الوارد منه، نحو: "فكنه ترى منك ما يعجبك" وفي الحديث: (إن يكنه، فلن تسلّط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في
стр. 106
قتله). ونحو:
١٧ - بلّغت صنع امراء بر إخالكه ... ... ... ... ... ... ...
وغير المصنف وهم الجمهور يختار الانفصال، ومن وروده:
١٨ - ... ... ... ... وكونك إياه عليك يسير
وقوله:
١٩ - أخي حسبتك إياه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإَحنِ
стр. 107
(وقدم الأخص في اتصال ... وقد من ما شئت في انفصال)
(وفي اتحاد الرتبة الزمْ فصْلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا)
هذا من تمام الكلام في المسألتين السابقتين، ومعناه: أنك حيث خيرت بين وصل الضمير، وفصله، فإن وصلت تعين تقديم الأخص من الضميرين، وأخص الضمائر ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، فإذا اجتمعا قدمت المتكلم، نحو: "خلتنيك"، وان اجتمع أحدهما مع الغالب، قدمته عليه، نحو: "سلنيه" و "أعطيتكه" أما إن فصلت أحدهما فلك أن تقدم غير الأخص عليه، نحو: أعطيته إياك, و"خلتك إياي" فلو اتحدث رتبة الضميرين، بأن كان لمتكلم، أو مخاطب، أو غائب، تعين الفصل، إذ لا أخص هناك، سواء اتحد مفسرهما نحو: "ظننتني إياي"، و "ملكتك إياك" أو اختلف نحو أعطيته إياه، وقد يجوز الوصل في الغائبين بشرط عدم اتحاد لفظيهما، نحو: "أعطيتهماه" وفي الحديث: "إلا أعطيتهموها".
стр. 108
وقبل "يا النفس" مع الفعل التزم ... "نون وقاية" و "ليسي" قد نظم
سميت النون الفاصلة بين الفعل وبين " ياء المتكلم" نون الوقاية، لأنها وقت من محذورين التابسهما (بياء) المخاطبة في نحو: "لن تكرمي" والتباس أمر المذكر بأمر المؤنث، في نحو: "أكرمي" وهي لازمة مع الفعل العامل فيها ماضياً كان، أو مضارعا، أو أمرا، نحو: ﴿وجعلني نبياً﴾ [مريم:٣٠]، ﴿والذي يميتني﴾ [الشعراء:٨١] ﴿رب أدخلني﴾ [الإسراء:٨٠]، وقد جاء في الشعر عدم دخولها مع "ليس" كقوله:
стр. 109
٢٠ - إذ ذهب القوم الكرام ليسي ...
وأما: ﴿أفغير الله تأمروني﴾ [الزمر:٦٤]، فالتحقيق أن المحذوف نون الرفع
стр. 110
[لا نون الوقاية].
و"ليتني" فشا و "ليتي" ندرا ... ومع "لعل" اعكس وكن مخيرا
في الباقيات، واضطرارا خففا ... "منّي" و "عنّي" بعض من قد سلفا
تدخل "نون الوقاية" أيضاً مع حروف، إما ناصية لشبهها بالفعل كـ"ـإنّ وأخواتها" أو جارة كـ"ـمِن وعن". فأما "إن وأخواتها" فهي معها على ثلاثة أقسام: منها ما يتعين دخولها معه وهو: "ليت"، نحو: ﴿ياليتني كنت معهم﴾ [النساء:٧٣]، وأما قوله:
٢١ - كمنية جابر إذ قال ليتي ... ... ... ... ...
следующие страницы →