← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

أو مؤنثا, بخلاف "من" فإنه إذا حكي المثنى المؤنث فالأشهر سكون نونها, كما أشار إليه المصنف بقوله: "والنون قبل تا المثنى مسكنه" فتقول لمن قال: "عندي امرأتان": "مَنتان"؟ " والفتح فيها قليل, واللغتان جاريتان في المفردة المؤنثة أيضا, إلاّ أنّ الأرجح فيها الفتح, كما ذكره المصنف بقوله: "مَنه" وبعضهم يسكنها فيقول: "مَنت". الحكم الرابع-ولم يذكره المصنف هنا- أن الحكاية بـ "أي" عامة, في العاقل وغيره, بخلاف الحكاية بـ"من" فإنها تختص بالعاقل, ولذلك إذا اختلط العاقل وغيره وحكيت أتيت في حكاية العاقل بـ"مَن" وفي حكاية غيره بـ "أي" فتقول لمن قال: "رأيت رجلين على فرسين": "منين وأيين؟ ولنت قال: "رَكِبَ رجالٌ نوقاً": "منون وآيات؟ ", ولمن قال: "اشترى امرأتان خُمُرا: "منتان وأيين؟ ", ولمن قال: "أكل سبعٌ صِبياناً وبناتٍ": "أي ومنين ومناتٍ؟ " وعلى هذه القاعدة الحكاية. (وإن تصل فلفظ "من" لا يختلف ... ونادرٌ "منون" في نظم غرف) إذا وصلت في الحكاية ب"من" قلت, من يا هذا؟ " وبطلت الحكاية" سواء كان المحكى مفردا أو ضدّيه, مذكرا أو ضده, فأما قوله: ٤٨٩ - (أتوا ناري, فقلتُ:"منون أنتم"؟ ... فقالوا: الجِنُّ قلتُ: عَموا ظلاما)

стр. 842

فنادر, وفي إدخال هذا البيت في باب الحكاية نَظَرٌ, فإنَّ الحكاية سؤالٌ عن تعيين نكرة واردةٍ في كلام سابق, وليس في هذا النظم شيءٌ من ذلك, فتأمل الأبيات قبله في الجمل وغيره.

стр. 843

(والعلم احكينه من بعد "من" ... إن عريت من عاطفٍ بها اقترن) يحكى العلم المجهول العين بلفظه من بعد "من" عند الحجازيين فتقول لمن قال: "رأيت زيدا": مَن زيداظ -بالنصب- ولمن قال: "مررت بعمرو": "من عمرو؟ ", ولمن قال: جاءني محمد": مَن حمد؟ ", ولا يحكى غير العلم, فلا يقال لمن قال: "رأيت غلامَ زيد": "من غلام زيد؟ " -بالحكاية- ولم يذكر المصنف هنا من شروط العلم المحكى إلاّ تجرد "مَن" من عاطف, فلو اقترنت بعاطف كقولك لمن قال: "رأيت زيدا": "ومن زيدُ؟ " بطلت الحكاية, وتعين الرفع وله شرطان آخران: أحدهما: أن يكون العلم لعاقل, فلا يحكى أعلام غير العاقل كلاحق و"شذ قَم". الثاني: أن يتجرد من تابع [فلو أتبع] العَلَمُ ببدل, أو تأكيد, أو عطف

стр. 844

بيان, أو نسق بغير علم, أو نعت بغير"ابن" مضاف إلى عَلَم, نحو: "رأيت زيدا أخاك" أو زيدا نفسه" أو "زيدا أبا عمرو", أو "زيدا وأخاه" أو "زيداً الكريم" لم تجز الحكاية في ذلك كله, وإن كان المنسوق علما نحو: "رأيت زيدا وعمرا" ففي جواز الحكاية قولان, ولو وصف المحكى بـ"ابن" مضاف إلى علم, نحو: "رأيت زيدا بن عمرو" جازت الحكاية اتفاقا. تنبيه: الحكاية بالمبني كـ"من" اتباع بلا خلاف, وأما المحكى بالمعرب كـ"أي" والمحكى بالعلم ففيه ثلاثة أقوال:, أشهرها أنه إتباع -أيضا- وليست حركات إعراب ولا حروفه, وذهب الكوفيون إلى أنه إعراب بعامل مقدر لائق المعنى, وقال المصنف -في موضع-: إن الضمة في العلم الواقع بعد "من" نحو/ "من زيد؟ " في حكاية من قال: "جاءني زيدٌ" إعراب بخلاف الفتحة والكسرة فانهما إتباع. أ. هـ

стр. 845

التأنيث وصف التذكير والتأنيث من خصائص الأسماء، والأصل فيها التذكير، ولذلك استغنى عن علامة، وأما التأنيث فلكونه فرعاً احتاج إلى علامة يعرف بها. (علامةُ التأنيث تاءٌ أو أّلِفْ ... وفي أسامٍ قَدَّروا التا كالكَتِفْ) (ويُعرف التقدير بالضميرِ ... ونحوهِ كالردّ في التصغيرِ) للتأنيث علامتان: إحداهما: تاء متحركة تتصل بالأسماء تدل على تأنيثها، وأما التاء الساكنة التي تتصل بالأفعال فإنما تدل على تأنيث ما أسندت إليه، والمتصلة ببعض الحروف كـ "ثُمَّتْ" و "رُبّتْ" زائدة.

стр. 846

والثانية: ألف، إما مفردة كـ "حُبْلى" وتسمى ألف التأنيث المقصودة، وهي أصل الممدودة، وإما متصلة بمثلها فتقلب الثانية منهما همزة كـ "حمراء" وتسمى ألف التأنيث الممدودة؛ والتاء هي الأصل في الدلالة على التأنيث، ولذلك قدروها دون الألف فيما هو مؤنث من الأسماء بغير علامة، كـ "يّدٍ ودِيّمٍ وكَتِف وعين وأُذُن ونار ودار" ونحوها، ويُعرف هذا التقدير بالضمير العائد على الاسم، نحو:﴾ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ ﴿] البقرة: ١ [،﴾ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ﴿] محمد: ٤ [، وبنحوه وذلك أشياء: أحدها: رد التاء في التصغير، نحو: عُيَيْنَة وأُذَيْنةَ. الثاني: بالإشارة إليه، نحو:﴾ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي ﴿] يس، الرحمن: ٦٣،٤٣ [﴾ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ ﴿] القصص: ٨٣ [وبصفته نحو:﴾ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ ﴿] الهمزة: ٦ - ٧ [وتجري مجراها الحالُ والخبر، نحو:﴾ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً ﴿] النمل: ٥٢ [﴾ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾

стр. 847

الثالث: اتصال الفعل المسند إليه بالتاء، نحو:﴾ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ﴿] يوسف:٩٤ [. الرابع: سقوط التاء من عدده، من الثلاثة إلى العشرة، نحو: ٤٩٠ - (... ... وهي ثلاثُ أَذْرُعٍ وإصبَع ... ...) الخامس: إطراد جمعه على "أَفْعُل" مع كونه رباعيُاً، كـ "عَنَاق" و "عُقاب" بخلاف ما لم يطرد فيه كـ "غُراب". (ولا تلى فارقةً فَعُولا ... إصلاً، ولا المِفْعالَ والمِفْعيلا) (كذاك مِفْعلٌ وما تَلِيهِ ... تا الفرقِ من ذِى فشُذوذٌ فيهِ) التاء المتحركة أكثر ما تدخل في الأسماء للفرق بين مؤنثها ومذكرها، وقد تدخل لغير ذلك، ثم الفارقة أكثر ما تكون في الصفات كـ "مسلم"

стр. 848

و "مسلمة وقائمة" وما يجري مجراها كـ "فتى وفتاه" ودخولها في أسماء الأجْناس التي لا تشعر بوصف إمّا قليل كـ "امرئ وامرأة، وإنسان وإنسانة" وإمّا نادر كقوله: ٤٩١ - (... ... لم يبالوا حرمة الرَّجُلَهْ ... ...) بل الأغلب فيها أن يوضع لكل واحدٍ من المذكر والمؤنث لفظ يختص به، كـ "رجل وامرأة، وجمَل وناقة". ثم التاء الفارقة يمتنع دخولها في خمسة أبنية من الصفات: أحدها: فَعُول -بمعنى فاعل- كـ "صَبُور وشكور" بل يجريان على المذكر والمؤنث بغير تاءٍ، ولذلك قالوا: "ناقة ذَلول" قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا﴾ [مريم:٢٨] إذ أصله: بَغُويا، ثم أدغمت الواو في الياء،

стр. 849

وقولهم: "امرأة ملولة" [التاء فيه للمبالغة لا للفرق، ولذلك أجروه على المذكر فقالوا: "رجل مَلُولة"]. أما "فَعُول" - بمعنى: مفعول- فتلحقه تاء الفرق، قالوا: "جَمل رَكوب" [وناقة رَكوبة] حتى قالوا: "حَلُوبة" مع اختصاصها بالمؤنث. الثاني: "مِفْعال" كـ "مِنْحار" ولذلك قالوا: "امرأة مِعْطار" "ومِقْلات": للتي لا يعيش لها ولد. الثالث: "مِفْعيل" كـ "مِعْطير". الرابع: "مِفْعَل" كـ "مِغْشَم" و "مِذْعَس". كل هذه الأبنية كـ "فَعُول" في الإطلاق على المذكر والمؤنث بغير تاء وما تليه التاء الفارقة من هذه الأوزان ففيه شذوذ، إما من جهة القياس، كقولهم: "امرأة مِسكينة" وإما من جهة الاستعمال كقولهم: "امرأة عَدوَّة" حملاً على صديقة، و"امرأة مِيقاتة". (ومن فَعيلٍ كقتيل إن تَبعْ ... موصوفَه غالباً التّا تمتنعْ)

стр. 850

هذا البناء الخامس مما يمتنع دخول تاء الفرق فيه، وهو فَعِيل بمعنى مفعول كـ "قتيل وجريح" لكن إنما تمتنع تاء الفرق منه إذا كان صفة وقد ذُكر موصوفها قبلها، كـ "امرأة جريح" و "عين كحيل" و "لحية دهين" وقوله: "غالباً"، احتراز من قولهم: خَصلة حميدة، وصفة ذميمة، ومِلْحَفَة جديدة، وهي بمعنى: مجدودة، أي مقطوعة عن منوالها الذي نُسجت عليه. أما إن لم يذكر الموصوف دخلت التاء، فتقول: مررت بقتيلة بني فلان خوف اللبس، وقوله: ﴿والنطيحة﴾ [المائدة:٣] قيل لعدم ذكر الموصوف، وقيل: بل إخراجاً له عن الوصف وإلحاقاً بالأسماء، وقيل: بل اتباعاً لما تقدمه من الصفات. أما إن كان "فَعِيل" بمعنى فاعل فإنه تلحقه التاء عند التأنيث كـ "امرأة رحيمة وظريفة" وقد يحمل على الذي بمعنى مفعول، فلا تلحقه، ومنه ﴿من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس:٧٨] و ﴿إن رحمة الله قريب﴾ [الأعراف:٥٦]. على أحد التأويلات، [وقد تحذف تاء الفرق من فاعل، كقولهم: ناقة صابر، وجمل صابر].

стр. 851

(وألفُ التأنيث ذاتُ قصرِ ... وذاتُ مدِّ نحو: أُنثى الغُرِّ) (والاشتهار في مباني الأولى ... يبديه وزن أُربي والطُّولَي) (ومَرطي ووزنُ فَعْلي جمعا ... أو مصدراً أو وصفةً كشَعْبي) (وكحُبَارَى سُمَّهَى سِبَطرى ... ذِكرى وحثيثى مع الكُفُرَّى) (كذاك خليطي مع الشُّقارى ... واغزُ لغير هذه استندارا) قد سبق تمييز المقصور من الممدود من ألفي التأنيث، ومثّل الممدودة بأنثى الغُر وهي غراء، فإن الغُر جمع لمذكرها وهو أغرٌ، ثم لكل واحدٍ مما تتصل به ألفا التأنيث أوزان كثيرة، إلا أنه اقتصر على ذكر المشهور [منها فذكر أن المشهور] في مباني الأولى، وهي المقصورة اثنا عشر وزناً: الأول: فُعَلَى كـ "أُرَبَى" وهو من أسماء الداهية، وقد أُنكر على المصنف عدها في المشهورات، بل بدأ بها لأن ابن قتيبة قال: لم

стр. 852

يجيء منها إلا ثلاثة لا رابع لها، فالآخران: أُدَمَى وشُعَبَى -اسمان لموضعين- والصواب خلاف ما قال ابن قتيبة، فقد جاء منه "جُنَفَى" -اسم موضع- و"جُعَبَى" للكبار من النمل، و"أُرَنَى" بالنون لإناء يُجَبَّن فيه اللَّبن، ومع ذلك فليس في هذه الأوزان ما هو مشهور، وقد جاء منها بالمدّ غيره. الثاني: فُعْلَى -مخففا- وأكثر ما يكون صفة كطُوْلَى وقُصْرى وصُغْرى، وكبرى، ونحوه كثير، ويكون مصدراً كرُجْعى، وقد يجيء اسما كبُهْمَى، لبنت. الثالث: فَعَلَى ويأتي بالمعاني الثلاثة، فمن استعماله مصدرا مَرَطَى، لضرب من المشي، وجَفَلى: للدعوة العامة، ويقال فيها: أَجْفَلى. ومن استعماله صفةُ حَيَدَى، ومن استعماله اسما بَرَدَى لنهرٍ معروف. الرابع: فَعْلَى وأكثر ما يأتي جمعاً كـ "قَتْلَى وجَرْحى وهلكى" ويجيء

стр. 853

-أيضاً- مصدراً كـ "دعوى" وصفة لمؤنث كـ "شعبى - تأنيث شعبان وسَكْرى وغَضْبى" ونحوها؛ أما ما جاء منه اسماً كـ "أرطى - لشجر ينبت في الرمل- وعَلْقَى - لشجر تدوم خضرته-" فيحتمل أن تكون الألف فيه للتأنيث، ويحتمل أن تكون للإلحاق. الخامس: فًعَالى - مخففا- كـ "حُبارى وسُمَانَى" - اسمين لطائرين- ولا يصح قول الجوهري: إن ألف حبارى للإلحاق، للإجماع على منع صرفه مع فقد العلمية. السادس: فُعَّلَى، كسُمَّهَى - للباطل- وفي عده من المشهورات نظر. السابع: فِعَلَّى - مشدداً- نحو: سِبَطرى ودِفّقى - لضربين من المشي-. الثامن: فعلى -مخففاً- وأكثر ما يجيء كذكرى، وقد جاء

стр. 854

منه جمعان لا ثالث لهما: حِجْلَى - جمع للطائر المسمى بالحَجَل-، وظِرْبَى جمع ظَرِبان -بطاء مهملة مفتوحة تليها راء مهملة مكسورة- وهو دويبة، وما جاء منه اسما ففي ألف من الاحتمالين ما في ألف فَعْلَى. التاسع: فِعّيلى -بكسر أوله وثانيه- كِحثّيثى، للحث على الشيء، وخِلّيْفَى للخلافة، وهِجِّيرى للعادة، ويقال فيه هِجِّيْراء -بالمد- وَحِضّيضى للتحضيض، وضمُّ أوله نادر، وما حكاه الكسائي من قولهم: هو من خِصِّيصاء قومه -بالمد- شاذ. العاشر: فُعُلّى -بضم أوله وتشديد ثالثه- كالكُفُرّى - لوعاء الطلع- هذا الأشهر فيه، وفتح أوله وكسره لغتان، ومثله: حُذُرَّى وبُذُرَّى -من الحذر والتبذير-.

стр. 855

الحادي عشر: فُعَّيْلَى - بضم أوله- كخُلَّيْطَى -للاختلاط- وقُبَّيْطَى - للناطف- ودُخَّيْلَاء -بالمد- شاذ. الثاني عشر: فُعَّالى -بضم أوله وتشديد ثانيه- كـ "شُقَّارى وخُبَّازى" -لنبتين معروفين- وما عدا هذه الأوزان يحكم بندوره، كالأُرْبَعَا -بضم الهمزة وفتح الباء- ضَرْب من مشي الأرنب، والأُربَعا بنحوه - في الهمزة والباء - قعدة المتربع- وكالخَوْزَلَى والهَيْجَنَى - لضربين من المشي، وكالخَيْسَرَى - للخسارة- وحَنْدَقُوقَى - لنبت- ومِكْوَرَّى- لعظيم الأَرْنبة - ويَهْيَرَّى- للباطل- وفَوْضُوضَى للمفاوضة في أوزان كثيرة. (لمدها: فَعْلاءُ أفْعِلاءُ ... مثلّثَ العينِ وفَعْلَلاءُ) (ثم فِعَالا فُعْلُلا فاعُولا ... وفَاعِلاءُ فِعْلِيا مَفعولا) (ومطلقَ العينِ فَعَالا وكذا ... مطلقَ فاءٍ فَعلاُ أُخِذا) المشهور من مبانى ما فيه ألف التأنيث الممدودة سبعة عشر وزناً شملها كلام المصنف: أحدها: فَعْلاء وتكون اسماً كـ "صحراء" وصفة كـ "حمراء" وجمعاً

стр. 856

كـ "طَرفاء" ومصدراً كـ "رَغباء". الثاني والثالث والرابع: أَفْعلاء -مثلت العين بالحركات الثلاث- وكسرها أكثر كـ "أصدقاء وأنبياء وأولياء" ومنه: أشياء لأن أصله: أشيئاء، ومنه أربعاء جمع ربيع، وهو النهر الصغير والمضموم منه كالأربعاء -لأحد عُمُد الخيمة، وأما اليوم الرابع من أيام الأسبوع ففي عينه الحركات الثلاث. الخامس: فَعْلَلاء، كـ "عَقْرباء" -اسم موضع-. السادس: فِعالاء -بكسر أوله- كـ "قصاصاء" للقصاص. السابع: فُعْلُلاء -بضم أوله وثالثه- كـ "قًرفُصاء" للجلسة المعروفة. الثامن: فاعُولاء كـ "عاشوراء". التاسع: فاعِلاء كـ "قاصِعاء ونافِقاء" -لجحرة اليربوع-. العاشر: فِعْلِياء كـ "كِبرياء". الحادي عشر: مَفْعُولاءٍ كـ "معبوداء ومأتوناء" حمع عَبْدٍ وأَتَانٍ. الثاني عشر إلى الرابع عشر: فَعالاء -مطلق العين بالحركات الثلاث-

стр. 857

فإن كانت مفتوحة فلا تقع بعدها إلا الألف كـ "بَرَاكاء" للبروك وإن كانت مضمومة لم تقع بعدها إلا الواو نحو: جَلُولاء -لموضع- وإن كانت مكسورة لم يقع بعدها إلا الياء كـ "قَرِيثاء وكَريثاء" - لنوعين من اليُسْر- ويقال فيهما: قِراثا وكِراثا. والثلاثة المكملة للأبنية: فعلاء -مطلق الفاء بالحركات الثلاث- فالمفتوح منه كـ "قَرَماء- لموضع - ودأثاء- للأَمَةِ" وقد جاء منه بالقصر جَنَفَى -اسم موضع- قال في المحكم وهو بالمد اسم موضع آخر. والمضموم منه إما مصدر كـ "خُيلاء" وإما جمع كـ "شُرفاء" وإما وصف كـ "نُفساء" وإما اسم كـ "رُحَضاء" وهو عَرَقُ المحموم. والمكسور كـ "سِيرَاء"؛ وما عدا هذه من الأوزان فمحكوم بندوره كِهْندِباء وبَلْكَساء -لنبتين- وحَوْصَلاء وهو الحوصلة وعُنْصُلاء -بضم الصاد وفتحها- للعُنصُل، ومًزَيْقيَاء -لقب لملك من ملوك العرب-، وجُخادِباء وهو ضرْب من الجراد، وَزكَرياء ويُنابِعاء -اسم مكان- وقد يفتح أوله. وبَرْناساء وهو لغة في البَرنساء، والبَراساء بمعنى الناس، في أبنية غيرها.

стр. 858

المقصور والممدود القصر والمدّ من صفات الأسماء، والمقصور منها: المتمكن الذي في آخره ألف لازمة، فبالقيد الأول يخرج المبني كـ "ما" الاسمية، و"ذا وتا" وبالقيد الثاني يخرج الممدود والمنقوص والصحيح وما يجري مجراه، وبقيد اللزوم يخرج نحو: "رأيت أباك" لأنها تتغير عند دخول الرافع والجار، والممدود منها: المتمكن الذي في آخره [همزة قبلها] ألف زائدة، فبالقيد الأول يخرج المبني كـ "هؤلاء" وبالقيد الثاني خرج ما لا همزة في آخره من الصحيح والمعتل؛ وباشتراط سَبْقها بالألف خرج نحو: دِفْءٍ وعِبءٍ، وتقييد الألف بكونها زائدة نخرج لنحو: "ذاءِ" إذ أصله "ذُوَءِ" تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفاً، ولا يسمى في الاصطلاح ممدوداً. وينقسم كل واحد من القصر والمد إلى قياسي، ومرجعه إلى علم النحو، وإلى سماعي ومرجعه إلى علم اللغة؛ ولهذا إنما تكلم المصنف عن القسم الأول، وقد عرف بذلك أن الباب ثلاثة أقسام.

стр. 859

(إذا اسم استوجب من قبل الطّرَف ... فتحاً وكان ذا نظير كالأسف) (فلنظيره المعلّ الآخِرِ ... ثُبوتُ قصرٍ بقياسٍ ظاهرِ) (كفِعلٍ وفُعِلٍ في جمع ما ... كفِعُلةٍ وفُعْلَةٍ نحو الدُّمى) بدأ بالكلام على القسم الأول وهو المقصور بقياسٍ وضابطه: ما له نظير من الصحيح يجب فتح ما قبل طرفه [وهو آخره فيكون] نظيره من المعتل مقصوراً قياساً، وذلك أشياء ذكر المصنف منها ثلاثة: [الأول: ماجاء] مصدراً لمعتل اللام كـ "سهَوِّى وجَوِّى وعَمِّى" فإن نظيرها من الصحيح الواجب فتح ما قبل آخره أَسفٌ وفَرَحٌ. الثاني: ما جاء على وزن فَعِل -جمعاً لفِعْلَه- كـ "فِرَّى" جمع فِرْية، و "مِرِّى" جمع مِرية فإن نظيره من الصحيح [قِرَب وكِسَر في جمع قِرْبة وكِسْرة. الثالث: ما جاء على فُعَل -جمعاً لفُعلة- كدُمية ودُمِّي وزُبْية وزُبِّي فإن نظيره من الصحيح] يستحق الجمع على فُعَل -بفتح ما قبل آخره- كغُرفة وغُرَف، وعُدَّة وعُدد، وأما قُرى في جمع قَرية فليس قصره بمقيس، لأن نظيره من الصحيح لا يستحق فُعَلاً.

стр. 860

ومنها: اسم المفعول من المعتل الزائد على ثلاثة أحرف كمُعطى ومُستَدعى فإن نظيره من الصحيح يستحق أن يفتح ما قبل آخره نحو: مُكرَم ومستخرج. (وما استحق قبل آخرٍ ألفْ ... فالمدُّ في نظيره حتما عُرف) (كمصدرالفعل الذي قد بُدِئا ... بهمز وصلٍ كارعوى وكارتوى) هذا القسم الثاني وهو الممدود قياساً، وضابطه أن يكون له نظير من الصحيح يستحق قبل آخره ألفاً، وهو أشياء: أحدها: ما ذكر المصنف، وهو أن يكون مصدراً لفعلٍ معتل قد افتتح بهمزة وصل كارعواء مصدر ارعَوَى، وارتِواءٍ مصدر ارتوى، ومثلهما استقصاء مصدر استقصى، لأن نظيرها من الصحيح الآخر المفتتح بهمزة الوصل كانطلق، واستمع واستخرج، يستحق مصدره أن يكون قبل آخره ألف كما سبق. ومنها أن يكون [مصدراً لأفعل المعتل كأعطى إعطاءً وأَسْرى إسراءً فإن نظيرهما من الصحيح يستحق أن يكون] قبل آخره بألف كالإكرام] والإعلام والإحسان. ومنها أن يكون على فِعال مصدراً لفاعل كقوله: ٤٩٢ - (إذا قُلت مهلاً غارت العين بالبُكَى ... غِراءٌ ومَدَّتْها مدامعُ نُهّلُ)

стр. 861

لأنه من غاريت بين الشيئين إذا واليت بينهما، لا من غَرِيّ بالشيء كما زعم ابن عصفور، وجعله من نادر المد. ومنها أن يكون من مصادر الثلاثي الدالة على الصوت كالبُكاء والثّغاء والرُّغاء فإن نظيرها من الصحيح الصّراخ. ومنها أن يكون مصدراً دالاً على داءٍ كالمشاءَ فإن نظيره من الصحيح الزكام والسُّعال. ومنها: أن يكون قد جمع على أفْعِلَةَ كـ "كساء" و "بناء"

стр. 862

فإن أَفْعِلّة إنما يطرد أن يجمع على ما قبل آخره ألف كـ "غُراب وحمار". ولذلك زعم الأخفش أن أرْحِيَة وأَقْفِيَة ليس من كلام العرب لأن مفرديهما مقصوران فحقهما أرْحَاء وأَقْفاء كـ "صدِّى وأصداء ونَدِّى وأنداء" وأما قوله: ٤٩٣ - في ليلة من جُمادي ذاتِ أنْدية ... ... ... ... ... ... فالصواب أنه جمع نَدِىّ، لأن الاجتماع في ليالي الشتاء يكثر فيها لطولها بخلاف ليالي الصيف، وقيل: جمع نّدى على نِداء كجمع جمل، على جِمال ثم على

стр. 863

أندية كـ "حمار وأَحمِرة"، وقيل ضرورة. (والعادم النظير ذا قصر وذا ... مد بنقل كالحِجا وكالحِدا) هذا القسم الثالث وهو ما ليس له نظير في المفرد الصحيح الآخر، فإنما يدرك قصرهومده بالسماع والنقل كالحجا، وهو العقل -مقصوراً- وكالحذاء، وهو النعل -ممدوداً-. ومن المقصور -نقلاً- الفتى والسَّنَا والثَّرَى، مُراداً بها واحد الفتيان والضوء والتراب، وتُمد مراداً بها حداثة السن والشرف وكثرة المال نحو: ٤٩٤ - (... ... ... ... ... ... فقد ذهب المسرة والفتاء) وقوله: ٤٩٥ - (... ... ... ... فإن لهم في العالمين سناء)

стр. 864

وقوله: ٤٩٦ - (لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى ... ... ... ...) وللمصنف في المقصور والممدودة قصيدة لم ينسج على منوالها. (وقصرُ ذى المد -اضطراراُ- مُجْمعُ ... عليه والعكس بخلف يقعُ) ما استحق المد من الأسماء أو سُمع ممدوداً جاز قصره في ضرورة الشعر بإجماع، إذ هو انتقال إلى الأخف، نحو: ٤٩٧ - (لابد من صنعاً وإن طال السفر ... ... ...) وعكسه وهو مد المقصور مختلف فيه، والصحيح وقوعه في الضرورة

стр. 865

أيضاً كما ذهب إليه الكوفيون كقوله: ٤٩٨ - (سغنينى الذي أغناك عنى ... فلا فقر يدوم ولا غِناء) وتأوله على أنه مصدر لغانيت بعيد؛ على أنه لا تأويل في قوله: ٤٩٩ - (... ... يَنْشب في المسعّل والّلهاء ... ...)

стр. 866

تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحاً كان حق هذا الباب أن يقدم عند حكم إعراب المثنى لكن لما لم يكن له تعلق بالإعراب أخر إلى تتمات النحو، ولا شك أن الأسماء خمسة أقسام: أحدها: الصحيح كـ "رجل وزيد" والثاني: ما يجرى مجراه كـ "دَلْو وظبي" والثالث: المنقوص كـ "القاضي"، والرابع: المقصور كـ"الفتى". والخامس: الممدود كـ "صحراء". فأما الأقسام الثلاثة الأول فلا تتغير أواخرها في التثنية، بل يقال: رجلان، ودْلوان، وقاضيان، وقولهم: ألْيانِ وخُصْيَان -بحذف التاء- شاذ، وقيل: بل هما تثنية أَلِّى وخُصْيٌ لغة في أَلْيَةٍ وخُصْيَةٍ، وكذا يَدَيان ودميان -بإعادة المحذوف- شاذ. فأما في جمع التصحيح فالقسم الأول كذلك، كـ "زيدون"، ولم يجيء من القسم الثاني علم ولا صفة حتى يجمع الواو والنون. وأما الثالث فيجمع بحذف يائه، والقسمان الآخران هما المبوب عليهما.

стр. 867

(آخِرَ مقصورٍ تُثنى اجعله يا ... إن كان عن ثلاثةٍ مُرتقيا) (كذا الذي اليا أصلُه نحو الفتى ... والجامدُ الذي أميل كمتى) المقصور ينقسم إلى ما يجب قلب ألفه في التثنية ياء وإلى ما يجب قلبها في التثنية واواً، فبدأ القسم الأول منه، وذكر أنها تنقلب ياء في ثلاثة مواضع: أحدها: أن تجاوز ثلاثة أحرف، سواء كان أصله الواو كـ "ملهى" أو الياء كمَرْمَى، أو لم يكن لألفه أصل، وإنما هي للتأنيث كـ "حُبْلى" أو للإلحاق كـ "أَرْطى" فإنك تقلب ألفه ياء في ذلك كله، فتقول مَلْهَيَان ومَرْمَيَان، وحُبْلَيَان وأَرْطَيَان، وقولهم في خَوْزَلَى وقَهْقَرى: [خوزلان وقهقران]-بالحذف- شاذ. الثاني: أن يكون أصل ألفه ياء سواء زاد على ثلاثة أحرف -كما مثل- أو كان ثلاثياً كفتىِّ وهُدَّى، قال تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف:٣٦] وقولهم في: "حِمِّى" حِمَوَان شاذ لأنه من حَمَيْتُ. الثالث: أن تكون غير مبدلة من أصل، وهي التي عبر عنها بالجمود إلا أنها قد أميلت كـ "متى" -إذا سميت به- فإنك تقول فيه مَتَيَانِ.

стр. 868

(في غير ذا تُقلب واواً الألِفْ ... وأولها ما كان قبلُ قد ألِفْ) هذا القسم الثاني وهو ما يجب قلب ألفه واواً في التثنية، وهو غير ما ذكر في المواضع الثلاثة، فيدخل فيه شيئان، أحدهما ما كان ثلاثياً أصله الواو، كـ "عصى وقفى"، فتقول فيهما عصوان وقفوان، ولذلك جاء تثنية "مَنَّا"-لغة في المنّ الذي يوزن به- على منوين لأنه من مَنَوْتُ بمعنى قدرت، وقولهم في رِضِّى رِضيان شاذ، لأنه من الرضوان. الثاني: أن تكون غير مدلة من أصل ولم تُمَلْ، نحو: "لدى وإذا" فإنك تقول في تثنيتهما -إذا سميت بهما- لدوان وإذوانِ، ثم الياء والواو يليان الحرف الذي كان قبل الألف على صفته من الحركة وهي الفتحة، ولا تتغير حركته لأجل الياء ولا لأجل الواو. (وما كصحراء بواوٍ ثُنّيا ... ونَحوُ عِلْباء كساء وَحَيَا) (بواوٍ أو همزٍ وغير ما ذُكر ... صَحّحْ، وما شذ على نقلٍ قُصِرْ) (واحذف من المقصور في جمع عَلَى ... حد المثَّنى ما به تَكَمَّلا) هذا حكم تثنية الممدود، ود قسّمهُ إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما يجب قلب همزته واواً، وهو ما كانت الهمزة في آخره بدلاً من ألف التأنيث كـ "صحراء وحمراء" ونحوهما، فإنك تَقول فيهما:

стр. 869

صحراوان وحمراوان واستثنى السيرافي من ذلك ما كان قبل ألفه واو كـ "عشواء" فأوجب فيه التصحيح، وأجاز الكوفيون فيه الوجهين: الثاني: ما يخير فيه بين تصحيح الهمزة وقلبها واواً وهو شيئان: حدهما: ما كانت الهمزة فيه مبدلة من حرف الإلحاق، كـ"علباء"، فإن أصله عِلْباي -بياء زائدة- تُلحقه بِقرطاس، ثم أبدلت ياؤه همزة، فلك أن تقول فيه علبا وان -بالواو- وعلباءان -بالهمزة-. وثانيهما: ما همزته بدل من أصل سواء كان واواً كـ "كساء وسماء" فإن أصلهما "كساو وسماو"، أو ياءً كـ "حياء" فإن أصله: حياي؛ فلك أن تقول في تثنيتهما: كساوان وسماوان وحياوان -بالواو- ولك أن تقول: كساءان وسماءان وحياءان -بالهمز- وهو الأرجح اتفاقاً. وأما المبدلة من الألف الإلحاق فبالعكس عند الأكثرين، وعند الأخفش أنها مثلها في رجحان التصحيح. الثالث: ما يجب فيه تصحيح الهمزة، وهو غير ما ذكر، ولم يبق من

стр. 870

الممدود إلا قسم واحد، وهو ما همزته أصل كـ "قُرَّاء" -وهو الناسك- فتقول فيه قُرَّاءان؛ وما شذ من هذه الأقسام فخرج عن القاعدة اقتصر فيه على المسموع ولم يقس عليه، فمما شذ من القسم الأول: عاشوران وخنفسان -بحذف الهمزة- وقول بعضهم: حمرايان، بقلبها ياء، ومن القسم الثاني: كسايان -بقلبها ياءً-. (والفتح أُبقِ مشعراً بما حُذف ... وإن جمعته بتاءٍ وألفِ) (فالألف اقلب قلبها في التثنيه ... وتاءَ ذي التا ألزِمَنَّ تنحيه) (والسالم العينِ الثلاثي اسما أنِلْ ... اتباعَ عينٍ فاءَه بما شُكِل) هذا حكم المقصور في جمع المذكر السالم، وهو الذي أشار [إليه] بقوله: على حد المثنى، لأنه مساويه في سلامة لفظ واحده، وفي ختمه بالنون وفي إعرابه بحرفين أحدهما خاص بالرفع، والآخر مشترك بين الجر والنصب وفي حذف آخره للإضافة. وحكم المقصور: أن يحذف آخره، وهي الألف التي تكملت بها بنيته مطلقاً، وتبقى الفتحة التي قبلها مشعرةً بها ودالةً عليها، فتقول في مصطفى مصطفون،

стр. 871

وفي موسى موسون، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَار﴾ [ص:٤٧] ﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران:١٣٩] بخلاف ياء المنقوص إذا حذفت فإن الكسرة التي قبلها تحذف أيضاً، ويحرك ما قبل حرف إعرابه بالحركة المجانسة، فتقول: جاء القاضون، ورأيت القاضين، والمؤنث منه اندرج حكمه فيما ذكره المصنف من حكم جمع المؤنث السالم، وشرع في الكلام عليه من عند قوله: وإن جمعته بتاءٍ وألف ... ... والضمير في جمعته راجع إلى الاسم، أي إن جمعت الاسم المؤنث بتاء وألف فهو منقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون مؤنثاً بالألف، إما المقصورة كـ "حبلى" وإما الممدودة كـ "حمراء" فإن حكم ألفه في القلب حُكمها في التثنية، فتقول: حبليات -بقلبها ياءً- وصحراوات

стр. 872

-بقلبها واواً- لأنك تقول في التثنية حبليان لزيادته على ثلاثة أحرف، وصحراوان لأن ألفه للتأنيث. الثاني: أن يكون مؤنثاً بالتاء، فيلزم في الجميع تنحية التاء، أي حذفها منه مطلقاً، فتقول في مسلمة: مسلمات، بخلاف التثنية، فإنك تقول فيها مسلمتان، فلو كان قبل تائه همزة أو ألف أجريت عليه -بعد حذف التاء- من الحكم ما يستحقه في التثنية لو كان آخِراً، فتقول في قُرَّاءة قُرَّاءات، بتصحيح الهمزة، لكونها أصلاً، وفي ناءة نباءات -بالتصحيح إن شئت- ونباوات -بقلبها واواً- لأنها بدل من أصل، كما تقول في كساء: كساءان، وكساوان، وتقول في [مصطفاة وفتاة] مصطفيات وفتيات، كما قال تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾

стр. 873

وفي قَنَاة قَنَوات لأن أصل ألفه واو، وإن كان قبل التاء حرف علة غير ألفٍ تركته على حاله، فتقول في علاوة وحماية علاوات وحمايات، وبقي من جمع المؤنث السالم ما لم يختم مفرده بعلامة تأنيث، وهو جارٍ على حكم التثنية أيضاً، فتقول في هند وزينب: هندات وزينبات، كما تقول في التثنية: هندان وزينبان، وتقول في سماء: سماوات -بقلب الهمزة واواً- وإن شئت: سماءات بتصحيحها، وبالأول نطق القرآن، مع تصريحاتهم في التثنية أن الأرجح التصحيح كما سبق، فلذلك قيل إن سماوات جمع سماوة لا سماء. (إن سكانَ العينِ مؤنثاً بدا ... مختتماً بالتاءِ أو مجرداَ) (وسكّنِ التاليَ غيرَ الفتحِ أو ... خففه بالفتح فكُلاً قدرووا) (ومنعوا اتباع نحو ذِروه ... وزُبيةٍ، وشذ كسر جِرْوَه) "هذا نوع من المجموع" بالألف والتاء، وهو ما كان اسماً ثلاثياً سالم العين من الإعلال والإدغام ساكنها، مؤنثاً بالتاء كـ "سِدْرة" أو بالمعنى كـ "هند ودعْد" فقولنا اسماً: احتراز من الوصف كـ "ضخمة وعَبْلَة"، وثلاثياً: احتراز [مما نقص عنه كـ "ثُبَةٍ" أو زاد عليه كـ "سعاد" والسالم العين: احتراز] من معتلها كـ "جَوْزَة" أو مدغمها كـ "حُجة"، وساكنها: احتراز من متحركها كـ "نَفَقَةٍ"، ومؤنثها: احتراز من المذكر كـ "عبد"، فما جمع هذه

стр. 874

الشروط فإنه يتغير في جمعه بالألف والتاء، فيجوز في عينه أن تتبع حركة فائه مطلقاً، فتكسر إن كانت مكسورة، كـ "سِدِرات"، وتضم إن كانت مضمومة كـ "غُرفات"، وتفتح إن انت مفتوحة كـ "جَفَنَات"، وإلى ذلك أشار بقوله: (... ... ... ... ... أنِلْ ... إتباع عينٍ فاءَه بِما شُكل) ويجوز فيما عدا المفتوح الفاء وجهان آخران: أحدهما: بقاؤها على أصلها من الإسكان. الثاني: تخفيفه بالفتح فتقول: سدْرَات وغًرْفَات -بإسكان العين وفتحها- وبالأوجه الثلاثى قراء: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة:١٦٨] [النور:٢١]. وأما المفتوح الفاء فلا يجو إسكان عينه إلا في الضرورة نحو: ٥٠٠ - (وحُمّلت زَفْرات الضحى فأطقتها ... ومالي بِزَفْرات العَشِيِّ يدان) ويمتنع الإتباع في مسألتين: إحدهما: أن تكون الفاء مكسورة واللام واواً نحو: ذِروة ورِشوة فيجوز فيه رِشوات ورِشَوات -بالفتح- ويمتنع

стр. 875

الاتباع, ولذلك حكم المصنف بشذوذ جِرِوات, بكسر العين. الثانية: عكسها, وهو أن تكون الفاء مضمومة, واللام ياءً كـ"زبية ودمية, فإنه يمتنع فيها الإتباع بضم العين. (ونادرٌ أو ذو اضطرارٍ غير ما ... قدمته أو لأناس انتمى) ما هرج عن هذه القاعدة المتقدمة في هذا النوع من جمع المؤنث السالم فإما نادر بخروجه عن القياس مندور الإتباع في قولهم "كهلات" جمع كهلة, لأنه وصف لا اسم, وهو عند قطرب مقيس, وكندور سكون محرك العين نحو: "سمرات ونمرات" جمع سَمُرة ونمرة وهو في الندور نظير:

стр. 876

٥٠١ - يا عمرو يا ابن الأكرمين نسبا .... ..... ...... بسكون العين في المفرد, ومندور التحريك بالفتح في "عيرات" جمع "عير" وهي الإبل التي تحمل الميرة, مع أنه معتل العين, وليس هذا مما جاء بلغة هذيل؛ وإما ضرورة, كما تقدم في إسكان "زفرات" مع أن فاءه مفتوحة؛ وإما مختص بلغة أناس من العرب, كما تفتح هذيل عين "جوزة وبيضة" ونحوهما من المعتل العين, وفاؤه مفتوحة, فيقولون: "جوزات وبيضات", وبه قرئ شاذا﴾ ثلاث عَوَرات لكم ﴿ومنه: ٥٠٢ - أخو بيضات رائح مُتأوب ... ... ... ....

стр. 877

ويوافقون جميع العرب في إسكان عين ما كان مكسور الفاء كـ (بيعة) أو مضمومها كـ"عوذة". جمع التكسير وهو ما دل على أكثر من اثنين مما ... له واحد من لفظه, ولم يسلم فيه بناء الواحد, أو بقي على إعرابه بالحركات, فالقيد الأول: مخرج للمثنى, والثاني: مخرج لاسم الجمع كـ"قوم", ورهط" والثالث: مخرج لجمع التصحيح, وقولنا: أو بقي على إعرابه بالحركات مدخل لما سلم فيه بناء الواحد, وزيد عليه كـ"صنوان" جمع صنو, فإنه فارق جمع التصحيح ببقاء إعرابه بالحركات؛ ثم تغير لفظ الواحد فيه تارة يكون زيادة إما مع بقاء البنية

стр. 878

كـ"صنوان" وأما مع تغيرها كـ"رجال", وتارة يكون بنقص إما مع بقاء البنية أيضًا كـ"كَلِم") وإما مع تغيرها كـ"فُرش") , وتارة يكون بتغيير الحركات كـ"أسدٍ" وتارة بتقدير تغييرها كـ"فلكٍ" ودلاص" فإن المفرد من (فلكٍ) نظير قفل, والجمع منه نظير كتب فيقدر نقل الضمة الدالة على المفرد إلى الضمة الدالة على الجمع. والمفرد من دلاص نظير "فِراش" والجمع منه نظير "جمال" فيقدر التغيير فيه أيضًا. (أفعلةٌ أفعل ثم فِعله ... ثمت أفعال جموع قلة) ينقسم جمع التكسير إلى موضوع للقلة, بأن يكون مدلوله دو العشرة وإلى موضوع للكثرة, وهو الدال على أكثر من ذلك, فالقسم الأول له أربعة جموع: أفعله"كـ"أحمرة", و"أفعل" كـ"أكلب", و"فعلة"

стр. 879

كـ"صبية" و"أفعال" كـ"أجمال". (وبعض ذي بكثرة وضعاً يفي ... كأرجل والعكس جاء كالصفي) قد يأتي بعض جموع القلة دالاً على الكثر جمع ذلك المفرد لم يوضع إلاّ على بناء جمع القلة, كـ"أرجل" جمع رجل, وأعناق وأفئدة فإنهم لم يضعوا لها شيئا من أبنية الكثرة وقد يأتي العكس, وهو الاستغناء بجمع الكثرة وضعاً عن جمع القلة كـ"قلوب"؛ وفي تمثيل المصنف بالصفِي

стр. 880

-جمع صفاة- وتمثيل انه برجال نظر, لأن الجوهري حكى في جمع صفاة أصفاء حكى غيره: "ثلاث رجلة" كثلاث فتية. (لـ (فعل) اسما-صح عينا- أفعل ... وللرباعي اسما أيضا يجعل) (إن كان كالعناق والذراع في ... مد وتأنيث وعدِ الأحرف) "أفعل" من جموع القلة يجمع به شيئان: أحدهما: ما كان اسما ثلاثيا صحيح العين بزنة "فعل" ساكن العين, مفتوح الفاء نحو: كلب, وفلس, وظبي, ودَلو ولا يجمع عليه ما كان صفة كـ"ضخم", وقالوا في عبد أعبد لغلبة الاسمية ولا ما زاد على الثلاثة كـ"تمرة" [ولا معتل العين كـ"سوط", وبيع وباب واشتهر "أعين" مع خروجه على القياس, وندر "أشيب وأسيف"] ولا محرك العين ك"نمر" وأسد وعضد" ولا مكسور الفاء أو مضمومها ك"تِبن وقفل", واشتهر في المكسور أجرٍ
следующие страницы →