Полный текст (1 054 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
ساكناً، ويرد إليه إن كان مكسوراً أو مضموماً وذلك في أربعة مواضع:
أحدها: أن يليه تاء التأنيث نحو: تمرة ونمرة وفاطمة، فإنك تقول فيها تميرة ونميرة وفطيمة.
الثاني: أن يليه مدة التأنيث، والمراد بها ألفه، سواء كانت مقصورة مثل حبلى، أو ممدودة نحو حمراء، فتقول فيهما حبيلى وحميراء، بفتح ما بهد ياء التصغير.
الثالث: أن يكون الحرف الواقع بعد ياء التصغير قد سبق في المكبر مدة أفعال كأحمال فإنك تقول فيه أحيمال.
الرابع: أن يسبق مد سكران وما التحق به من فعلان الذي لا يجمع على فعالين نحو عثمان وعمران، فتقول في تصغيرها سكيران وعثيمان وعميران، أما ما جمع منه على فعالين فإنك تقول في تصغيره "فعيلين" -بكسر ما بعد الياء- كسرحان وسلطان وشيطان.
(ألف التأنيث حيث مدا ... وتاؤه منفصلين عداً)
(كذا المزيد آخر للنسب ... وعجز المضاف والمركب)
стр. 912
(وهكذا زيادتا فعلاناً ... من بعد أربعٍ كزعفراناً)
(وقدر انفصال ما دل على ... تثنيةٍ أو جمع تصحيحٍ جلا)
هذه المسألة مستثناة مما تقرر من رد المزيد في التصغير إلى صيغة [فعيعل أو صيغة فعيعيل] بما يتوصل به إلى نهاية أمثلة التكسير، وذلك في أشياء يقدر بعضها كالمنفصل ثم يصغر ما عداه ويلحق به ذلك البعض بعد التصغير.
والذي يقدر انفصاله تسعة أشياء شملها النظم:
الأول: ألف التأنيث الممدودة فإنه يقدر انفصالها مطلقاً فيصغر ما قبلها إن كان ثلاثة على فعيل وإن كان أربعة على فعيعل ثم تلحقها ألف التأنيث فتقول حميراء وقريفصاء.
الثاني: تاء التأنيث، فيفعل بها ذلك أيضاً، فتقول في تمرة تميرة وفي حنظلة حنيظلة.
الثالث: الياء المزيدة آخر للنسب فتسلك بها هذا المسلك فتقول في مصري وعبقري: مصيري وعبيقري.
الرابع: عجز المضاف كعبداً لله.
الخامس: عجز المركب مزجاً كـ (ـبعلبك).
стр. 913
السادس: الألف والنون المزيدتان من بعد أربعة أحرف كـ "ـزعيفران" ام المزيدتان بعد ثلاثة أحرف كـ "ـسكران وسرحان" فقد سبق حكمهما.
السابع: علامة التثنية كـ "ـجعفرين" تقول فيه حعيفرين.
الثامن: علامة جمع التصحيح للمذكر كـ "ـخويلدين".
والتاسع: علامة جمع تصحيح المؤنث كـ "ـمسلمات".
وأما في التكسير فإنك تقدر هذه الزوائد متصلة فتحذفها وترد الجمع إلى مثال مفاعل أو مفاعيل إن أمكن تكسيره، إلا أن المضاف يكسر بلا حذف فتقول عبيدا الله ومارئ القيس لأنهما كلمتان كل منهما مفردة بحكمها من الإعراب.
(وألف التأنيث ذو القصر متى ... زاد على أربعة لن يثبتا)
(وعند تصغير حبارى خير ... بين الحبيرى فادر والحبير)
إذا صغرت ما فيها ألف التأنيث المقصورة فإن كانت رابعة كـ "ـحبلى وسلمى" تركتها فلم تحذفها، وهذا قد فهم من كلامه بتقييد حذفها بالزيادة على أربع فإنها متى زادت على أربعة أحرف قبلها حذفت مطلقاً، سواء كانت خامسة كـ "ـقرقرى" أو سادسة
стр. 914
كـ "ـقبعثرى" فتقول قريقر وقبيعث، لأن بقاءها يخرج الاسم عن أمثلة التصغير، فإن تقدم في الاسم قبل الخامس مدة زائدة كـ "ـحبارى" جاز لك في تصغيره أن تحذف المدة فتبقى الألف لكونها صارت رابعة فتقول حبيرى، وأن تحذف الألف لكونها خامسة فتقول: حبير بقلب الألف ياء وإدغام ياء التصغير فيها.
(واردد لأصل ثانياً ليناً قلب ... فقيمة صير قويمة تصب)
أي إذا كان ثاني الاسم المصغر حرف لين منقلباً عن أصل رددته إلى أصله، فترد الياء في "قيمة" و"ميزان" والألف في "باب" إلى الواو لأنها أصلهن، فتقول قويمة مويزين بويب، وترد الواو في "موقن" والألف في "ناب" إلى الياء لأنها أصلهما، فتقول مييقن لأنه من اليقين، ونييبٍ.
"فإن لم يكن حرف اللين منقلباً بل كان باقياً على أصله فغن كان واواً
стр. 915
أو ياء تركتهما على حالهما فتقول في ثوب ثويب وفي بيت بييت؛ وأما الألف المزيدة فيأتي حكمها".
هذا كله إذا كان منقلبا عن لين كما مثل، فأما إن كان منقلبا عن غير لين كألف آدم فإنها منقلبة عن همزة فإنك تقلبها واواً فتقول: أويدم؛ وإن كان الثاني منقلبا عن لين [إلا أنه غير لين] كمتهبٍ فإنه مفتعل من وهب قلبت الواو تاءً وأدغمت في تاء الافتعال؛ فذهب الزجاج إلى أنه يرد إلى أصله فيقال فيه مويهب، والأكثرون على أنه يترك على حاله فيقال متيهب.
(وشذ في عيد عييدٌ وحتم ... للجمع من ذا ما لتصغيرٍ عُلِمْ)
стр. 916
صغرت العرب عيداً على عييدٍ وهو شاذ لخروجه عن القاعدة في رد ثاني الاسم المصغر إذا كان لينا إلى أصله إلا أن الحامل لهم على ذلك خوف الالتباس. بمصغر عود، وما ثبت رده إلى الأصل في التصغير وجب رده إليه في التكسير فتقول في ميزان وباب موازين وأبواب بالرد إلى الواو، وأنياب بالرد إلى الياء وأثواب وأبيات بالترك على حاله، وبشذوذ أعياد خوف الالتباس بجمع عود، إلا أنه يرد على إطلاقه عدم الرد إلى الأصل في قيمٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ وديمٍ، فينبغي أن يقيد ذلك. بما إذا كان التكسير بتغيير أول الاسم.
والألف الثاني المزيد يجعل ... واواً كذا ما الأصل فيه يجهل
قد سبق أن الألف إذا وقع ثانيا رد إلى أصله، فإن كان زائدا لا أصل له كـ"قائم وقاعد" أو مجهول الأصل كـ"عاجٍ" فإنه يجعل واواً فتقول في تصغيرها قويم وقويعد وعويج، وتقول في تكسير قائمة قوائم وأعواج.
(وكمل المنقوص في التصغير ما ... لم يحو غير التاء ثالثا كما)
قاعدة التصغير أنه يرد الأشياء إلى أصولها، ألا ترى أنك تقول في ابن واسم بني وسمي -برد لامه وإسقاط الهمزة التي عوضت
стр. 917
منها- وفي عدة وهبة: وعيدة ووهيبة -برد الفاء- إلا أنك تبقى تاء التأنيث وإن كانت عوضا منها، لأن لها فائدة أخرى وهي الدلالة على التأنيث؛ وتقول في تصغير "ماء" مويه فعلى هذه القاعدة إذا صغرت ما نقص بحذف لامه كـ "ـيدٍ ودمٍ وأبٍ وأخٍ" قلت فيه: دمي وأبي وأخي -برد اللام- وتقول فيه "يدٍ" يدية فتلحقها علامة التأنيث، إذ هو رد إلى الأصل من التأنيث بالعلامة؛ وتقول في تصغير "حرٍ" حريح؛ هذا كله إذا كان قد بقي بعد الحذف على حرفين كما مثل، أو زيد على الحرفين تاء التأنيث، وإليه أشار بقوله:
(... ... ... ما ... لم يحو غير التاء ثالثا)
كـ"سنةٍ وشفةٍ" فتقول في تصغيرهما: سنيهة وشفيهة -بإبقاء التاء- لما تقرر في هبة؛ وقوله: "كما" إشارة إلى أن المنقوص لا فرق
стр. 918
بين أن يكون وضع على أصل ثم نقص منه -كما مثل- أو كان موضوعا على حرفين "كما ولو وهل" -إذا سميت بها ثم صغرتها- فإنك تكملها بحرف ثالث فتقول في "ما": موي، وفي "لو": لوي ولك في "هل" وجهان:
أحدهما: أن تكمله بحرف علة، فتقول "هلي".
الثاني: أن تكمله بالتضعيف فتقول "هليل".
(ومن بترخيمٍ يصغر اكتفى ... بالأصل كالعطيف يعنى المعطفا)
معنى الترخيم في التصغير أن تعمد إلى زوائد الكلمة فتحذفها، ثم تصغر الأصول على مقتضى القياس، فتقول في تصغير "معطف" عطيف،
стр. 919
بحذف الزائد وهو الميم وصوغه على زنة فعيل لأنه قد بقي ثلاثيا، وتقول في تصغير أحمد وحامد ومحمود حميد -بحذف زوائدها- وتقول في تصغير قرطاس قريطس - بحذف ألفه ورده إلى أصوله الأربعة، ولا يتأتى في تصغير الترخيم زنة فعيعيل لثبوت الزيادة فيه وكذلك لا يتأتى في مجردٍ من الزوائد كـ "ـجعفر وسفرجل"، وحذف خامسه في التصغير ليس من باب الترخيم وإنما هو من باب الرد إلى صيغة فعيعل، وتقول في تصغير إبراهيم وإسماعيل بريه وسميع على غير قياس.
(واختم بتا التأنيث ما صغرت من ... مؤنثٍ عارٍ ثلاثيٍ كسن)
(ما لم يكن بالتا يرى ذا لبس ... كشجرٍ وبقرٍ وخمس)
(وشذ ترك دون لبس وندر ... لحاق تا فيما ثلاثيا كثر)
إذا صغرت ما ليس فيه تاء التأنيث من مؤنث بالمعنى ختمته بتاء التأنيث بشرطين:
أحدهما: أن يكون ثلاثيا إما في الحال كـ "ـنارٍ ودارٍ وسنٍ"، وإما في الأصل كـ"ـيدٍ"، وإما لأن التصغير رده إلى الثلاثة كـ"ـسماء" وحمراء وحبلى إذا صغرت ترخيما، فإنك تحذف زوائدها وتلحقها تاء التأنيث لمصيرها إلى الثلاثة مع التأنيث المعنوي، فتقول في ذلك كله، دويرة ونويرة وسنينة ويدية
стр. 920
وسمية وحميرة وحبيلة؛ ويندر لحاق التاء فيما كثر على الثلاثي -أي زاد عليه- ومنه قولهم في تصغير [أمام أميمةٌ وفي تصغير] قدام قديديمة.
الشرط الثاني: أن يؤمن بلحاق التاء اللبس، فلو أوقع لحاقها في لبس كـ "ـشجرٍ وبقر" إذا صغرتهما على لغة من يؤنثهما فإنك لا تلحقهما التاء خوف إلا لتباس بمصغر المفرد، وكـ "ـخمس وست" وغيرهما من أسماء العدد الذي يفرق مذكره من مؤنثه بالتاء فإنك لو ألحقتها لعدد
стр. 921
المؤنث لالتبس بعدد المذكر، وتركها دون حصول اللبس شاذ -أي خارج عن القياس- إلا أنه ليس في القلة كلحاقها الزائد على الثلاثي ومنه قولهم:
دريع وحريب ونعيل.
(وصغروا شذوذا الذي التي ... وذامع الفروع منها تاوتي)
التصغير كما اختص بالأسماء فهو مختص بالمتمكن منها إذ هو نوع من التصرف فيها، ولذلك أجمع على شذوذ تصغير فعل التعجب في قوله:
٥٠٨ - (يا أميلح غزلانا شدن لنا ... .... ...)
стр. 922
لأن الكوفيين وإن قالوا باسميته فهو غير قابل للتصغير لعدم تمكنه، وقد شذ -أيضاً- تصغير أسماء غير متمكنة في بابي الموصولات وأسماء الإشارة لأنها أشبهت المتمكن في كونها توصف ويوصف بها، وذكر المصنف أنها تصغير "الذي" و"التي" من الموصولات، و"ذا" من أسماء الإشارة؛ وقوله: "مع الفروع" الظاهر أنه أراد فروع النوعين، وقد سمع في فروع الذي والتي في تثنيتهما وجمع الذي؛ وصوره هو وابنه في: اللائين واللاتي واللائي واللواتي، ولم يسمع في شيء من ذلك؛ وأما "ذا" فلم يسمع في أكثر فروعه إلا أن بعضهم حكي الاتفاق [على أنه لا تصغر "ذي" لئلا يلتبس بالمذكر والأكثرون] على أنه لا تصغر "تي" استغناء عنه بتصغير "تا" ثم تصغير هذه الأسماء مخالف لتصغير غيرها في حكمين:
أحدهما: أنه لا يضم أولها يبقى على حركته.
الثاني: أنه يزاد في آخرها ألف عوضا عن ضم الأول، فتقول: اللذيا واللتيا، وذيا وتيا، فإن ختمت بعلامة تثنية أو جمع أستغنيت عن إلحاقها فتقول ذيان واللذين -برد الياء فيهما- لما تقرر من أن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، ولحاق ياء التصغير وياء الجمع أو التثنية أو ألفها، وإذا صغرت جمع التي رددتها إلى المفرد وصغرتها كما سبق ثم جمعتها بالألف والتاء فقلت اللتيات كذا قال المصنف وابنه ولم يسمع ذلك عن العرب.
стр. 923
النسب
معنى النسب: أن تضيف شيئاً إلى شيء فيصير منسوبا إليه، ثم قد يكون النسب إلى جنس كإنسي وعربي، وقد يكون إلى قبيلة كقرشي، وإلى أبٍ كهاشمي، وإلى أم كفاطمي، وإلى مكان كبصري وحجازي، وإلى صناعة كحريري، وإلى شيخ كأحمدي، وإلى زي كصوفي، وإلى اعتقاد كقدريٌ، وغير ذلك مما [تصح النسبة إليه].
(ياء كيا الكرسي زادوا للنسب ... وكل ما تليه كسره وجب)
الاسم المنسوب إليه يزاد في آخره ياء مشددة كياء الكرسي، ويجب كسر ما قبلها، وتصير الياء حرف إعرابه.
(ومثله مما حواه احذف وتا ... تأنيث أو مدته لا تثبتا)
(وإن تكن تربع ذا ثانٍ سكن ... فقلبها واواً وحذفها حسن)
(لشبهها الملحق والأصلي ما ... لها وللأصلي قلبٌ يعتمى)
إذا حوى المنسوب إليه مثل ياء النسب بأن كان في آخره ياء مشددة مكسور ما قبلها إما للنسب [كـ"ـالشافعي"، وإما كـ"ـبختي"] فإنك تحذف الياء التي في آخره استغناء عنها بياء النسب، فتقول في النسب إليهما شافعي
стр. 924
وبختي، فيستوي فيه لفظ المنسوب [ولفظ المنسوب] إليه، إلا أنهما يختلفان تقديراً، وكذلك لا ينصرف بخاتيٌ جمعاً ولا مسمى به لأنه بزنة مفاعيل، وتصرفه إذا نسبت إليه، لزوال الزنة؛ وإنما يكون مثل ياء النسب إذا كانت رابعة فأكثر، أما لو كانت ثالثة كـ"ـنبي" لم تحذف كلها، بل تحذف الأولى فقط، وتقلب الثانية واواً، فتقول نبويٌ، ولذلك قيل في أمية أموي.
وتحذف لياء النسب أيضا تاء التأنيث مطلقا، سواء كانت ثالثة أو أكثر، فتقول في النسب إلى مكة مكي وإلى حنظلة حنظلي، ولذلك لحن المتكلمون في قولهم: "الذاتي والعرضي" -بإثبات التاء في الذاتي- وإنما حقه أن يقال
стр. 925
ذووي ومن لحن العامة قولهم "خليفتي"، وتحذف له أيضاً مدة التأنيث مقصورة كانت أو ممدودة، لكنها إنما يجب حذفها إذا زادت على أربعة أحرف كـ"حبارى وعاشوراء"، أو كانت رابعة لكن ثاني ما هي فيه متحرك كـ"ـحبلى وكراثا" فتقول في النسب إلى ذلك حباري وعاشوري وحبلي وكراثي -بحذف ألف التأنيث- فإن وقعت رابعة في كلمة ثانيها ساكن فللعرب فيها لغتان حسنتان:
إحداهما: حذفها.
والثانية: قلبها واواً.
فتقول في النسب إلى حبلى وحمراء [على
стр. 926
الأولى] حبلي وحمري، وعلى الثانية حبلوي، وإن شئت حبلاوي وحمراوي؛ والحذف في المقصورة أحسن من القلب، والممدودة بالعكس؛ وحكم ما أشبه ألف التأنيث من ألف الإلحاق والألف المنقلبة عن أصل، وهي التي عبر عنها المصنف "بالأصلي" في ذلك حكم ألف التأنيث فتحذفان إن زادا على ثلاثة أحرف كحبركى ومصطفى، ولا يوجدان رابعاً في متحرك الوسط، وإن وقعا رابعا في ساكن الوسط كـ"ـعلقى وملهى" ففيهما من الحذف والقلب إلى الواو ما في نحو حبلى إلا أن الأصلية كألف ملهى يعتمى قلبها -أي يختار- بخلاف التي للإلحاق فإن المختار حذفها.
стр. 927
(والألف الجائز أربعاً أزل ... كذاك يا المنقوص خامساً عزل)
(والحذف في اليا رابعاً أحق من ... قلب وحتم قلب ثالث يعن)
(وأول ذا القلب انفتاحا وفعل ... وفعل عينهما افتح وفعل)
ألف المقصور إذا زادت على أربعة أحرف حذفت مطلقا كما سبق في مصطفى ونحوه ومستدعًى ومتقاضًي، فإن كانت رابعاً فقد سبق التفصيل فيها، وأما الثالثة كـ"ـفتى ورحى" فليس فيها إلا القلب، ومثلها في الحكم ياء المنقوص فإنها تحذف إن وقعت خامسة كـ"ـالمهتدي"، وإن وقعت رابعة كـ"ـالقاضي والمعطي" ففيها وجهان:
أحدهما: حذفها.
والثاني: قلبها واواً.
فتقول: على الأول قاضي، وعلى الثاني قاضوي، والمختار الأول؛ وإن وقعت ثالثة كـ"ـالشجي" تعين فيها القلب؛ ثم حيث قلبت الياء أو الألف واواً فلابد من فتح ما قبلها، وحيث حذفتها كسرته من اجل ياء النسب. ثم استطرد من ذلك إلى ما يغير في النسب فيعطى غير حركته وهو ما كانت عينه مكسورة من مفتوح الفاء كـ"ـنمر" أو مكسورها كـ"ـإبل" أو مضمومها
стр. 928
كـ"ـدئل"، فإنك إذا نسبت إليها فتحت أعينها فقلت: نمري وإبلي ودؤلي لأن ما قبل ياء النسب قد كسر من أجلها والياء شبيهة بالكسرة فكرهوا توالى الأمثال فخففوه بفتح العين.
(وقيل في المرمي مرموي ... واختير في استعمالهم مرمي)
هذه المسألة مستثناة مما سبق من وجوب حذف ما في آخر المنسوب إليه من ياء شبيهة بياء النسب، وهو ما إذا كانت إحدى الياءين المشددتين منقلبة فيه عن أصل كـ"ـمرمي" فإن أصله مرموي ثم قلبت الضمة كسرة فانقلبت لذلك الواو ياء وأدغمت في ممثلتها، فالمختار فيه تشبيهها بياء كرسي في حذفها للنسب فيقال فيه: مرمى كالمنسوب إليه؛ وبعض العرب يقتصر على حذف الياء الأولى ويبقى الثانية لأصالتها، إلا أنه يقبلها واواً كما يقلب واو معطي من نسب إليه دون حذفها فيقول مرموي.
(ونحو حي فتح ثانية يجب ... واردده واواً إن يكن عنه قلب)
إذا كان آخر المنسوب إليه ياء مشددة إلا أنها بعد حرف واحدٍ كما في حي وطي فإنك لا تحذف واحدة منهما بل تقلب الثانية واواً مطلقاً، وأما الأولى فإنك تحركها بالفتح وتردها إلى أصلها فإن كان أصلها واواً رددتها إليها فتقول في طي طووي، وإن كان أصلها ياء رددتها إليها فتقول في حي حيوي.
(وعلم التثنية احذف للنسب ... ومثل ذافي جمع تصحيح وجب)
مما يحذف للنسب -أيضاً- علامة التثنية وعلامة جمع التصحيح لمذكر،
стр. 929
فتقول في النسب إلى زيدان وزيدين: زيدي كما ينسب إلى المفرد، وأما جمع التصحيح المؤنث فظاهر كلام المصنف أن حكمه حكم تصحيح المذكر، وفيه تفصيل: وهو أن التاء تحذف منه -مطلقا-، وأما الألف فإن كان قبلها أربعة أحرف حذفت -أيضا- كمسلمات، وسرادقات وإن كان قبلها ثلاثة أحرف وثانيها ساكن كـ"ـصخرات" فلك فيها ما في ألف حبلى من الحذف والقلب واواً، هذا كله ما دام التثنية والجمع باقية على حالها أما إن نقلت إلى العلمية فكذلك عند من تركها على إعرابها في الجمعية والتثنية، وأما على لغة من يجري المثنى في الإعراب بالحركات مجرى سلمان وجمع المذكر السالم مجرى "غسلين" ويعرب جمع المؤنث السالم غير منصرف فإنه ينسب إلى الأولين على لفظهما فيقول في النسب إلى رجل اسمه زيدان زيداني، وفي النسب إلى رجل اسمه زيدين زيديني؛ وأما الثالث فإن تاءه تحذف مطلقا لأنها تاء تأنيث، ويبقى ألفه بمنزلة ألف المقصور على ما سبق لها من الأحكام.
(وثالث من نحو طيب حذف ... وشذ طائي مقولاً بالألف)
стр. 930
إذا كان قبل آخر المنسوب إليه ياء مكسورة مدغم فيها مثلها كما في نحو: "طيب وهين وميت" حذفت الياء المكسورة وهي الحرف الثالث من هذه الأمثلة وأبقيت ساكنة فقلت:
طيبي وهيني وميتي -تخفيفاً- لكراهة توالى الكسرات، وكان مقتضى هذه القاعدة أن يقال في النسب إلى طيئ: طيئي إلا أنهم قلبوا الياء الأولى ألفا فقالوا: "طائي" -على غير قياس- أما لو كانت الياء المشددة مفتوحة كـ"ـهبيخ" أو مفصولة من الآخر كـ"مهييمٍ" تصغير "مهيام" لم تحذف.
(وفعلي في فعلية التزم ... وفعلى في فعلية حتم)
إذا نسبت إلى "فعلية" كبجيلة وحنيقة أو إلى "فعلية" كجهينة ومزينة
стр. 931
فإنك تحذف تاء التأنيث منها، ثم تحذف الياء، ثم إن كان ما قبلها مفتوحاً كجهينة تركته على حاله فقلت: جهني، وإن كان مكسوراً كحنيفة فتحته فقلت: حنفي، وشذ عن ذلك قولهم: "سليقي" منسوب إلى السليقة، و"رديني" منسوب إلى ردينة، وفعولة في هذا الباب ملحق بفعيلة فتقول في النسب إلى شنوءة: شنئي.
(وألحقوا معل لام عريا ... من المثالين بما التا أوليا)
إذا كان مثال فَعيل أو فُعيل غير مختتم بتاء التأنيث فإن كان صحيح اللام كـ "ـتميم وسلول ونعيم" فقياس النسب إليه أن يختم بياء النسب من غير حذف شيء منه فيقال: تميمي وسلولي ونعيمي، ولهذا كان ثقفي وقرشي معدوداً من شاذ النسب؛ وأما إن كانا معتلى اللام كـ"ـعلي وقصي" وهي مسألة الكتاب فإنهما يلحقان في حذف الياء منهما وفتح ما قبل ياء النسب بما ختم بالتاء فتقول في النسب إليهما: علوي وقصي، فتحذف الياء الأولى وتفتح ما قبل اللام فتنقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم تقلب الألف واواً لكونها ثالثة.
(وتمموا ما كان كالطويلة ... وهكذا ما كان كالجليلة)
стр. 932
إذا كانت العين من فَعيلة أو فُعيلة معتلة كـ"ـطويلة ورويثة" أو مضعفة بكون اللام مماثلة لها كـ"ـجليلة وهريرة" فإنك تتمها في النسب بترك حذف ياءيهما لما يلزم في الأول من كثرة التغيير، فإنك إذا حذفت الياء من طويلة -مثلاً- لزم قلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فيكثر التغيير؛ وفي الثاني من التقاء المثلين بزوال الياء الفاصلة بينهما.
(وهمز ذي مد ينال في النسب ... ما كان في تثنية له انتسب)
إذا كان آخر المنسوب إليه همزة ممدودة فحكمها في سلامتها وقلبها واواً، وجواز الوجهين ما سبق من حكمها في التثنية فتصححها إن كانت أصلا كـ"ـقرائي"، وتقلبها واواً إن كانت للتأنيث كـ"ـصحراوي"، ويجوز فيها الوجهان إن كانت للإلحاق كـ"ـعلباوي" أو بدلاً من أصل كـ"ـكسائي".
(وأنسب لصدر جملةٍ وصدر ما ... ركب مزجاً ولثان تمما)
(إضافة مبدوءة بابن أو أب ... أو ماله التعريف بالثاني وجب)
(فيما سوى هذا انسبن للأول ... ما لم يخف لبس كـ "عبد الأشهل")
هذا حكم النسب إلى المركب وهو ثلاثة أقسام:
مركب تريب إسناد وهو المعبر عنه بالجملة.
وتركيب مزجٍ.
стр. 933
وتركيب إضافة.
فأما الأولان: فينسب إلى صدريهما، فتقول في تأبط شراً، وبرق نحره: تأبطي، وبرقي، وفي حضرموت وبعلبك: حضري وبعلي؛ وفي معد يكرب وجهان -كما في القاضي- فتقول: معدي ومعدوي لأن ياءه رابعة.
وأما الثالث: وهو المركب تركيب إضافة، فإن كان مبدوءاً بابن كـ"ـابن عمر"، أو باب كـ"أبي بكر"، أو كان الأول فيه معرفا بالثاني كـ"ـغلام زيد"، وليس هذا التقسيم مستقيما، لأن المبدوء بابن مما يعرف فيه الأول بالثاني فلا يصح جعله قسيما له، ولو كان قال: إضافة مبدوءة بأم أو أب لكان قد شمل نوعي الكنية وانفصل عن الإيراد الوارد عليه في التقسيم؛ والقصد أنك تنسب في ذلك كله إلى الثاني فتقول عمري وبكري وكلثومي
стр. 934
-في المنسوب إلى أن كلثوم- وزيدي، وفي ما سوى هذا من أنواع المضاف ينسب إلى الأول إن لم يخف لبس فتقول في امرئ القيس: امرئي، فإن خيف لبس لحصول الاشتراك في الأول كـ "ـعبد الأشهل وعبد الدار" نسبت إلى الثاني فقلت أشهلي وداري، وبعض العرب بيني من جزئي المضاف والمركب تركيب مزجٍ كلمةً على "فعلل" ثم ينسب إليها فيقول في النسب إلى عبد شمس وعبد الدار وتيم اللات وبعلبك وحضرموت: عبشمي وعبدري وبعلكي وتيملي وحضرمي.
(واجبر -برد اللام- ما منه حذف ... جوازاً أن لم يك رده ألف)
(في جمعي التصحيح أو في التثنيه ... وحق مجبورٍ بهذي توفيه)
стр. 935
ما نقص بحذف اللام منه إذا نسبت إليه رددت إليه اللام المحذوفة جوازاً لا وجوباً إن لم يعهد رد اللام في جمعي التصحيح لمذكر أو مؤنث أو في التثنية، فتقول في النسبة إلى "يد وابن يدوي وبنوي" -برد اللام جوازاً- وإن شئت: "يدي وابني" لأنه لم يعهد رد اللام فيهما في تثنية ولا جمع تصحيح إلا في "يدٍ" شذوذاً، كما سبق، وإن كان قد جبر برد لامه في هذه المواضع الثلاثة -أعني- التثنية وجمعي التصحيح فحقه التوفية في النسب بأن ترد لامه وجوباً فتقول في النسب إلى "أبٍ": أبوي، لأن المعهود رد لامه في التثنية، لأنهم قالوا أبوان، وتقول في النسبة إلى "سنةٍ": سنوي، وإن شئت سنهي، لأنهم ردوا اللام في الجمع بالألف والتاء كذلك، فقالوا: سنوات -على المشهور- وبعضهم يقول: سنهات؛ وتقول في النسبة إلى "ذو": ذووي، لأنهم ردوها في جمع التصحيح فقالوا: ذوو أحساب، ويجب رد اللام -أيضاً- إذا كانت اللام معتلة، وإن لم ترد فيما ذكر فتقول في النسبة
стр. 936
إلى شاة شاهي -عند سيبوية وشو هي- عند الأخفش.
(وباخ أختاً وبابن بنتاً ... ألحق، ويونس أبي حذف التا)
أي: أخت وبنت يلحقان في رد لامهما في النسب بأخ وابن فتقول في النسب إليهما: أخوي وبنوي -برد اللام وإسقاط التاء التي هي عوض منها- ويونس لا يجيز حذف التاء منهما بل يقول: بنتي وأختي.
(وضاعف الثاني من ثنائي ... ثانية ذو لين كـ"ـلا" أو واو
стр. 937
كـ"ـلو" أو ياء كـ"ـكي" فإنك تضعفه بتشديده إن كان واواً أو ياء أو بمده إن كان ألفا فتقول في رجل سميته بـ"ـلو" جاء لو، وفي رجل سميته بـ"ـكي" رأيت كيا، وفي رجل سميته بـ"ـلا" مررت بلاءٍ فإذا نسبت إليه أبقيته على حاله إن كان واواً [فتقول لوي، وقلبت ثانية واواً إن كان ياء] فتقول كيوي كما تقول حيوي، ولك في الآخر وجهان كما في "كساء" لاشتراكهما في كون الهمزة بدلا من أصل، فتقول: لائي ولاوي.
(وإن يكن كشيةٍ ما الفا عدم ... فجبرة وفتح عينه التزم)
إذا نسبت إلى ما حذفت فاؤه وعوض منها تاء التأنيث فإن كان كـ"ـعدةٍ وصفة" في كونه صحيح اللام لم ترد إليه المحذوف بل تحذف تاء
стр. 938
التأنيث وتفتح العين كراهية لتوالى الكسرات، فتقول عدي وصفي، فإن كان معتل اللام كـ"ـشيةٍ" لزم جبره برد الفاء وفتح عينه -أيضاً- فتقول وشوي، هذا مذهب سيبويه، والأخفش يوافقه على رد الفاء إلا أنه يخالفه في فتح العين، بل يسكنها فيقول: وشببي.
(والواحد اذكر ناسبا للجمع ... إن لم يشابه واحداً بالوضع)
إذا نسبت إلى لفظة [دالة على الجمع اكتفيت بواحدة إن لم يشبه لفظه] لفظ الواحد، سواء كان جمع تصحيح -كما تقدم- أو جمع تكسير كفرائض، وقبائل، وحمر، فتقول فرضي، وقبلي، وأحمري -إن قدرته جمع مذكر- وإن قدرته جمع مؤنث قلت: حمراوي؛ وأما أنماري وكلابي، فليس من النسب إلى جمع بل من النسب إلى الواحد، لأن أنماراً وكلاباً المنسوب إليهما علمان؛ أما إن كان لفظ الجمع شبيها بلفظ الواحد، بأن يكون اسم جمع كـ"ـرهط"، أو اسم جنس كـ"ـشجر"، أو لا واحد له كـ"ـأبابيل"،
стр. 939
أو جاريا مجرى العلم كـ"ـأنصار"، فإنك تنسب إليه على حاله، فتقول: رهطي وشجري وأبابيلي وأنصاري.
(ومع فاعل وفعال فعل ... في نسب أغنى عن اليا فقبل)
يستغنى في النسب عن لحاق الياء المشددة برد المنسوب إليه إلى صيغة "فعل مع صيغة فاعل وفعال" فمن الأول قولهم في النسب إلى الطعام "طعم" وفي النسبة إلى اللبن "لبن"، وفي النسب إلى النهار "نهر" كقوله:
٥٠٩ - (لست بليلي ولكني نهر ... ... ... ... ... ...)
ومن الثاني قولهم: تامر، ولابن، وطاعم، وكاسٍ.
ومن الثالث -وهو غالب في الحرف- قولهم: نجار، وعطار، وعواج- للذي يبيع العاج- ويقل في غير الحرف كقوله:
٥١٠ - (وليس بذي سيف وليس بنبال)
стр. 940
أي: بذي نبلٍ، وجعل بعضهم منه ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]
(وغير ما أسلفته مقررا ... على الذي ينقل منه اقتصرا)
ما جاء من النسب على غير ما سلف تقريره في هذا الباب فهو من شاذ النسب، يقتصر فيه على المنقول ولا يقاس عليه، وينقسم الشاذ إلى أقسام:
الأول: ما تغير فيه الحركة، كقولهم في النسب إلى الدهر: دهري -بضم أوله- وفي النسب إلى البصرة: بصري -بالكسر- وفي النسبة إلى أمية: أموي.
الثاني: ما يزاد في حروفه، كقولهم في النسب إلى مرو: مروزي.
وفي النسب إلى الري: رازي
الثالث: ما نقص من حروفه كقولهم في النسب إلى "حروراء" حروري
الرابع: ما أبدل فيه حرف بغيره كقولهم في النسب إلى صنعاء: صنعاني.
الخامس: أن ينقل الحرف عن محله كقولهم في النسب إلى البادية: بدوي إلى غير ذلك مما تقدم في شاذ النسب.
стр. 941
الوقف
(تنوينا أثر فتحٍ اجعل ألفا ... وقفا وتلو غير فتحٍ احذفا)
للموقوف عليه أحوال:
أحدها: أن يكون منونا، فإن كان تنويه يلى فتحة فالأحسن فيه أن يبدل تنويه ألفا، نحو: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفتح: ١٤] ولذلك رسم بالألف وبعض العرب يقف عليه بحذف التنوين، كما تقف على المرفوع، فعلى هذه اللغة يرسم بغير ألف؛ وقوله: "إثر فتح" أعم من أن يكون الفتح إعرابا
стр. 942
-كما مثل- أو بناء كما في نحو: "إيها" و"ويها" وإن كان التنوين يلي غير الفتح من كسر أو ضم حذفته ووقفت عليه بالسكون -في أرجح اللغات- نحو: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٦].
(واحذف لوقف في سوى اضطرار ... صلة غير الفتح في الإضمار)
إذا وقفت على ما في آخره هاء الضمير، حذفت صلتها، وهو حرف اللين الذي يليها إن كان صلة لغير المفتوحة، من مكسورة نحو: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٣] أو مضمومة نحو: ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ [العنكبوت: ١٧] وقد ثبتت صلتهما في الضرورة، فمن الأول:
٥١١ - (تجاوزت هنداً رغبةً عن قتاله ... ... ... ...)
стр. 943
ومن الثاني:
٥١٢ - (ومهمةٍ مغبرةٍ أرجاؤه ... ... ... ...)
أما صلة المفتوحة وهو الألف فلا تحذف، نحو: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٣] فصارت صلة هاء الضمير في الوقف [عليها كالنون].
(وأشبهت إذا منوناً نصب ... فألفاً في الوقف نونها قلب)
مذهب الأكثرين أنه يوقف على "إذن" بقلب نونها ألفا تشبيها لها بالمنون المنصوب، وزعم بعضهم أن الوقف عليها بالنون لموافقة الرسم،
стр. 944
واختاره ابن عصفور.
(وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ... لم ينصب أولى من ثبوت فاعلما)
(وغير ذي التنوين بالعكس وفي ... نحو "مر" لزوم رد اليا اقتفى)
المنقوص ينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يجوز حذف يائه وإثباتها في الوقف إلا أن الحذف أرجح.
الثاني: عكسه.
الثالث: ما يتعين إثبات يائه.
فالأول: ما سلم من حذفٍ من منون غير منصوب، سواء كان مرفوعاً، نحو: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] أو مجروراً نحو: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] والأكثرون يقفون عليهما بالسكون، وابن كثير وقف عليهما بإثبات الياء.
стр. 945
والثاني: ما كان مرفوعاً أو مجروراً مما هو غير منون، نحو: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ﴾ [الشورى: ٣٢] ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: ٨] الأرجح الوقوف عليهما بالياء، وعليه اتفق السبعة.
وأما الثالث: فشيئان، أحدهما: المنصوب سواء كان منوناً نحو: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ [آل عمران: ١٩٣] أو غير منوّن، نحو: ﴿بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦].
وثانيهما: "مُرٍ" ونحوه، مما حذفت منه العين، فإن أصله: "مُرئي" -اسم فاعل من أَرأَى- حذفت عينه وهي الهمزة تخفيفا بعد نقل حركتها إلى الراء، ثم حذفت الياء من أجل التنوين، فإذا وقفت عليه حذفت التنوين وأعدت الياء المحذوفة وجوباً، لأن حذفها إجحاف به بكثرة الحذف ومثله في ذلك ما حذفت منه الفاء من نحو: يَعِي -مضارع وَعَى- مسمى به لما ذكرنا.
(وغيرَ "ها التأنيثِ" من مُحرّكِ ... سَكنه أو قِف رائم التحرك)
(أو أشمِمِ الضمةَ أو قِف مُضعِفَا ... ما ليس همزا أو عليلا إن قَفَا)
إذا وقف على متحرك غير "ها" التأنيث ففي الوقف عليه خمسة أوجهٍ:
أجودها: إسكانه وهو الأصل، وقد أجمع عليه.
стр. 946
الثاني: أن يوقف عليه بِـ"رَوْمِ" الحركة، وهو إخفاء الصوت بها؛ والنحاة على جوازه في الحركات الثلاث؛ والقراء يمنعونه في الفتحة، وهو اختيار الفراء.
الثالث: أن يوقف عليه بالإشمام إن كان مضموناً، ومعنى الإشمام الإشارة بالشفتين إلى الضم من غير صوت، فلا يدركه الأعمى بخلاف الرَّوْم.
الرابع: أن يوقف عليه بالتضعيف وهو تشديد الحرف الأخير، نحو هذا محمد يأكل؛ وذكر للتضعيف ثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون الحرف الأخير غير همزة.
الثاني: أن لا يكون معتلا.
الثالث: أن يقفو -أي يتبع- حرفاً محركاً، فلو كان مهموزاً كـ"إناء"، أو معتلا بالياء كـ"ـالقاضي"، أو معتلا بالواو كـ"ـيدعو"، أو بالألف
стр. 947
كـ"ـموسى"، أو تاليا الحرف ساكن إما معتل كـ"ـزيط" أو غير معتل كـ"ـعمرو" امتنع التضعيف.
الخامس من وجوه الوقف: نقل حركة آخر الموقوف عليه إلى ما قبله، وله أربعة شروط:
أحدها: أن يكون ما قبل الآخر ساكنا.
الثاني: أن لا يُحظَلَ -أي يمنع- ومنه قوله:
(٥١٣ - أنا ابنُ ماوِيَّةَ إذا وجد النَّقُر ... ... ... ...)
أصله: النَّقْرُ؛ وقراءة بعضهم: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] فلو كان الحرف الذي يليه الآخر متحركاً نحو: جعفر امتنع النقل إليه لاشتغاله بحركته، وكذا لو تعذر تحريكه لكونه ألفاً نحو: الكتاب، أو مدغماً نحو: الوُدّ،
стр. 948
أو استثقل لكونه واوا، أو ياء يليان حركة مجانسة نحو: يقول ويبيع.
(محركا وحركاتٍ انقُلا ... لساكنٍ تحريكه لن يحظلا)
(ونقْلُ فتحٍ من سوى المهموز لا ... يراه بَصْري وكُوفٍ نقلا)
هذان الشرطان الآخران من شروط الوقف بنقل الحركة.
أحدهما مختلف فيه وهو: أن تكون حركة الموقوف عليه فتحة وهو غير مهموز، كما في نحو: "اشتريت العبدً" فإن البصريين يمنعون النقل فيه، والكوفيون يجيزونه.
الثاني: أن يؤدى النقل إلى عدم النظير، كما في نحو: "هذا عِلْمُ" فإنك لو نقلت ضمة الميم إلى اللام أدى إلى بناء "فِعُل" - وهو مهمل في الكلام - وكذا يمتنع النقل في نحو: نظرت إلى فُعِل - على قول من لم يثبت في أوزان الاسم فُعِل - بضم الفاء وكسر العين - وهذان الشرطان يختصان بغير المهموز، وأما المهموز فلا يمتنع النقل فيه مع كون الحركة فتحة اتفاقا، ولا مع الخروج إلى عدم النظير، فيجوز النقل في نحو: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل:٢٤] وفي نحو: "رِدَهُ" وإلى ذلك أشار بعجز البيت الثاني.
стр. 949
(والنقلُ إن يعدمْ نظيرٌ ممتنع ... وذاك في المهموز ليس يمتنع)
(في الوقف تاتأنيثِ الاسمِ ها جُعِلْ ... إن لم يكن بساكن صَح وُصِل)
(وقَل ذا في جمع تصحيح وما ... ضاهي وغيرُ ذين بالعكس انتمى)
تاء التأنيث إن كانت ساكنة كالتي في الفعل فالوقف عليها على حالها، وإن كانت متحركة كالتي في الاسم فالوقت عليها بحذف الحركة لا يجوز فيه شيء من وجوه الوقف على المحرك غيرُ هذا.
ثم مسألة الكتاب إن تاء التأنيث يوقف عليها بإبدالها هاء بثلاثة شروط:
أحدها: أن تكون في الاسم، فلو كانت في الفعل نحو: قامت، أو في الحرف نحو: رُبَّتَ لم يوقف عليها إلاّ بالتاء.
الثاني: أن لا يكون الحرف الذي قبلها صحيحاً ساكناً، فلو كان كذلك كبِنْتٍ وأُخْتٍ لم يتعين إبدالها، بل يجوز فيها الوجهان، بخلاف مُسلمة وفتاة، فإن الأولى قبلها متحرك، والثانية قبلها ساكن إلا أنه معتل.
الثالث: أن لا يكون ما اتصلت به جمع تصحيح كـ"ـمسلمات" أو مضاهيا له في اللفظ كـ"ـهيهات"، فإن كان كذلك فالأكثر الوقف عليه بالتاء، ويقل الوقف عليه بالهاء، ومنه ما حكي عن بعضهم "دَفْن البناه من
стр. 950
المكْرماه" وهي في شبيه الجمع أشهر منها في الجمع، وبه قرأ الكسائي ﴿هَيْهَا﴾ [المؤمنون: ٣٥] وغير هذين، أي: غير جمع التصحيح وما ضاهاه بالعكس، فالوقف عليه بالإبدال هاء أشهر من إبقائها على حالها؛ ومن الإبقاء قراءة نافع وابن عامر: ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿اِمْرَأَةَ نُوحٍ﴾ [التحريم: ١٠] ومنه قوله:
(٥١٤ - كادت نقوس القوم عند الغَلْصَمَتْ ... وكادت الحُرَّةُ تُدعى أَمَتْ)
(وقف بها السكت على الفعل المعل ... بحذف آخرٍ كأعط من سأل)
(وليس حتما في سوى ما كـ"ـعٍ" أو ... كـ"ـيعِ مجزوماً فراعِ مارعوا)
من خصائص الوقف أن يزاد في الموقوف عليه هاء ساكنة تسمى
следующие страницы →