Полный текст (1 054 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
الثاني: أن يوقف عليه بِـ"رَوْمِ" الحركة، وهو إخفاء الصوت بها؛ والنحاة على جوازه في الحركات الثلاث؛ والقراء يمنعونه في الفتحة، وهو اختيار الفراء.
الثالث: أن يوقف عليه بالإشمام إن كان مضموناً، ومعنى الإشمام الإشارة بالشفتين إلى الضم من غير صوت، فلا يدركه الأعمى بخلاف الرَّوْم.
الرابع: أن يوقف عليه بالتضعيف وهو تشديد الحرف الأخير، نحو هذا محمد يأكل؛ وذكر للتضعيف ثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون الحرف الأخير غير همزة.
الثاني: أن لا يكون معتلا.
الثالث: أن يقفو -أي يتبع- حرفاً محركاً، فلو كان مهموزاً كـ"إناء"، أو معتلا بالياء كـ"ـالقاضي"، أو معتلا بالواو كـ"ـيدعو"، أو بالألف
стр. 947
كـ"ـموسى"، أو تاليا الحرف ساكن إما معتل كـ"ـزيط" أو غير معتل كـ"ـعمرو" امتنع التضعيف.
الخامس من وجوه الوقف: نقل حركة آخر الموقوف عليه إلى ما قبله، وله أربعة شروط:
أحدها: أن يكون ما قبل الآخر ساكنا.
الثاني: أن لا يُحظَلَ -أي يمنع- ومنه قوله:
(٥١٣ - أنا ابنُ ماوِيَّةَ إذا وجد النَّقُر ... ... ... ...)
أصله: النَّقْرُ؛ وقراءة بعضهم: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] فلو كان الحرف الذي يليه الآخر متحركاً نحو: جعفر امتنع النقل إليه لاشتغاله بحركته، وكذا لو تعذر تحريكه لكونه ألفاً نحو: الكتاب، أو مدغماً نحو: الوُدّ،
стр. 948
أو استثقل لكونه واوا، أو ياء يليان حركة مجانسة نحو: يقول ويبيع.
(محركا وحركاتٍ انقُلا ... لساكنٍ تحريكه لن يحظلا)
(ونقْلُ فتحٍ من سوى المهموز لا ... يراه بَصْري وكُوفٍ نقلا)
هذان الشرطان الآخران من شروط الوقف بنقل الحركة.
أحدهما مختلف فيه وهو: أن تكون حركة الموقوف عليه فتحة وهو غير مهموز، كما في نحو: "اشتريت العبدً" فإن البصريين يمنعون النقل فيه، والكوفيون يجيزونه.
الثاني: أن يؤدى النقل إلى عدم النظير، كما في نحو: "هذا عِلْمُ" فإنك لو نقلت ضمة الميم إلى اللام أدى إلى بناء "فِعُل" - وهو مهمل في الكلام - وكذا يمتنع النقل في نحو: نظرت إلى فُعِل - على قول من لم يثبت في أوزان الاسم فُعِل - بضم الفاء وكسر العين - وهذان الشرطان يختصان بغير المهموز، وأما المهموز فلا يمتنع النقل فيه مع كون الحركة فتحة اتفاقا، ولا مع الخروج إلى عدم النظير، فيجوز النقل في نحو: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل:٢٤] وفي نحو: "رِدَهُ" وإلى ذلك أشار بعجز البيت الثاني.
стр. 949
(والنقلُ إن يعدمْ نظيرٌ ممتنع ... وذاك في المهموز ليس يمتنع)
(في الوقف تاتأنيثِ الاسمِ ها جُعِلْ ... إن لم يكن بساكن صَح وُصِل)
(وقَل ذا في جمع تصحيح وما ... ضاهي وغيرُ ذين بالعكس انتمى)
تاء التأنيث إن كانت ساكنة كالتي في الفعل فالوقف عليها على حالها، وإن كانت متحركة كالتي في الاسم فالوقت عليها بحذف الحركة لا يجوز فيه شيء من وجوه الوقف على المحرك غيرُ هذا.
ثم مسألة الكتاب إن تاء التأنيث يوقف عليها بإبدالها هاء بثلاثة شروط:
أحدها: أن تكون في الاسم، فلو كانت في الفعل نحو: قامت، أو في الحرف نحو: رُبَّتَ لم يوقف عليها إلاّ بالتاء.
الثاني: أن لا يكون الحرف الذي قبلها صحيحاً ساكناً، فلو كان كذلك كبِنْتٍ وأُخْتٍ لم يتعين إبدالها، بل يجوز فيها الوجهان، بخلاف مُسلمة وفتاة، فإن الأولى قبلها متحرك، والثانية قبلها ساكن إلا أنه معتل.
الثالث: أن لا يكون ما اتصلت به جمع تصحيح كـ"ـمسلمات" أو مضاهيا له في اللفظ كـ"ـهيهات"، فإن كان كذلك فالأكثر الوقف عليه بالتاء، ويقل الوقف عليه بالهاء، ومنه ما حكي عن بعضهم "دَفْن البناه من
стр. 950
المكْرماه" وهي في شبيه الجمع أشهر منها في الجمع، وبه قرأ الكسائي ﴿هَيْهَا﴾ [المؤمنون: ٣٥] وغير هذين، أي: غير جمع التصحيح وما ضاهاه بالعكس، فالوقف عليه بالإبدال هاء أشهر من إبقائها على حالها؛ ومن الإبقاء قراءة نافع وابن عامر: ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿اِمْرَأَةَ نُوحٍ﴾ [التحريم: ١٠] ومنه قوله:
(٥١٤ - كادت نقوس القوم عند الغَلْصَمَتْ ... وكادت الحُرَّةُ تُدعى أَمَتْ)
(وقف بها السكت على الفعل المعل ... بحذف آخرٍ كأعط من سأل)
(وليس حتما في سوى ما كـ"ـعٍ" أو ... كـ"ـيعِ مجزوماً فراعِ مارعوا)
من خصائص الوقف أن يزاد في الموقوف عليه هاء ساكنة تسمى
стр. 951
"هاء السكت" وتلحق في ثلاثة مواضع أولها هذا، وهو الفعل المعتل إذا حذف آخره سواء كان حذف يجزم نحو: لم يَغْزُهْ، ولم يَرْمِه، ولم يَخْشَهْ، وليس منه قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] لأن الهاء لام الكلمة، من قولهم: "تَسَنةَ الشيءُ" إذا تغير لمرّ السنين عليه، أو لأجل البناء نحو اغْزُهْ، وارْمِه، واخْشَه، قال تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] وليس زيادة هذه الهاء حتما -أي
стр. 952
واجباً- إلا في مسألة واحد وهي: كل فعل لم يبق منه إِلا حرف واحد، إما مجرد كالأمر من وَعَى ووَقى فإنك تقول فيهما: "عِ" الكلام، و"قِ" عرضك، فإذا وقفت عليه قلت: عِه، وقِه، وإما مزيد عليه حرف المضارعة [كما إذا جزم مضارع الفعلين المذكورين فإنك تقول: لم يَعِهْ ولم يَقِهْ] وهذا وهم عجيب من المصنف رحمه الله تعالى، فإنك لا يعرف أحد من القراء وقف على قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ﴾ [غافر: ٩] ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] بزيادة الهاء.
(و"ما" في الاستفهام إن جُرَّت حُذِف ... أَلِفُها وأَوْلِها الها إن تَقِفْ)
(وليس حتما في سوى ما انخفضا ... باسم كقولك اقتضاءَ مَ اقتضى)
هذا الموضع الثاني من المواضع التي تزاد فيها هاء السكت وقفاً وهو "ما" الاستفهامية - إذا حذفت ألفها لدخول الجار عليها - فرقا بينها وبين الخبرية فإنها يوقف عليها بالهاء حفظا لحركة الميم الدالة على الألف، ثم زيادة الهاء عليها ينقسم إلى جائز ولازم وهو الذي أراد بقوله "حتما" فالجائز فيما كان الجار حرفا نحو: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] فتقول في الوقف
стр. 953
عليه "عَمَّه؟ " وكذلك قالت العرب: كَيْمَهْ؟.
واللازم في ما إذا كان الخافض اسما مضافا إلى "ما" كقولك" اقتضاءَ مَ اقتضى؟، فإنك إذا وقفت على "ما" وجب أن تقول: اقتضاءَ مَهْ؟
(وَوَصْلُها بغيرِ تحريكِ بِنَا ... أُدِريمَ شَذَّ في المُدام استُحْسِنا)
هذا الموضع مما يتصل فيه هاء السكت بآخر الموقوف عليه محركا [وهو ما إذا كان الموقوف عليه] محركا بحرة بناء، ثم هو منقسم إلى شاذ: وهو ما لم تكن حركة بنائه لازمة نحو: "يا رجل" و"يا زيد" و"صعدتُ إلى فوق" فلا تتصل الهاء بذلك بكون البناء عارضاً لا لزما، وقوله:
(٥١٥ - ... ... ... ... أُرْمَضُ من تحتُ وأُضْحَى مِن عَلُهْ)
стр. 954
شاذ وإلى مستحسن، وهو ما كانت الحركة فيه لبناء لازم كياء المتكلم، والياء من "هي" والواو من "هو" ومنه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠] ﴿اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩٢٠] ﴿مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠].
ويستثنى من ذلك إذا كان المبني شبيها بالمعرب كـ"ـضَرَبَ" فإنه شبيه بالمضارع؛ أما تحريك الإعراب وسكونه كـ"ـجاء زيد" و"لأم يضرب" وسكون البناء كـ"ـاضرِب" فلا يتصل بهما هاء السكت.
(وربما أُعطِي لفظُ الوصلِ ما ... للوقفِ نَثْراً، وفشا مُنْتَظِما)
ويكثر في الشعر إعطاء الوصل حكمَ الوقف، ومنه:
(٥١٦ - ... مِثلَ الحريقِ وافَقَ القَصَبَّا ...)
فشدد الباء على لغة من يضعف الحرف الأخير في الوقف، ثم زاد حرف الإطلاق، وأبقى التضعيف على حاله، وقد يفعل ذلك في النثر، وبه قرأ جمهور القراء: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ﴾
стр. 955
الإِمَاَلَة
وهي عبارة عن تليين الألف حتى تقرب من الياء، وتليين الفتحة التي قبلها حتى تقرب من الكسرة، كذا قال المصنف وفيه نظر، فإن الممال إنما هو الفتحة وحدها ولزم عن ذلك تليين الألف، ألا ترى أن إمالة الفتحة قد توجد دون الياء كما يأتي:
(الألفَ المبدلَ من يا في طَرَفْ ... أَمِلْ كذا الواقع منه اليا خلف)
(دون مزيدٍ أو شذوذِ ولما ... تليه ها التأنيث ما الها عَدِما)
تقع الإمالة في ستة مواضع:
أحدها: الألف المبدلة من ياء في طرف الكلمة، سواء كانت اسما نحو: هُدَّى، أو فعلا كـ"ـرَمَى واشترى".
الثاني: الألف التي تخلفها الياء في بعض التصاريف، وإن لم تكن أصلاُ كالمقصور المجاوز ثلاثة أحرف، نحو: حُبْلى وعُزَّى وغَزَّى فإن ألفه ترد في
стр. 956
التثنية والجمع ياءً كما سبق، وكالذي يرجع إليها في حال بنائه للمفعول كـ"ـغُزِس ودُعِيَ" فإنك تقول فيهما غُزِيَ القومُ ودُعِيَ الله وحده.
ويشترط لإمالة هذا شرطان:
أحدهما: أن يكون رجوع ألفه إلى الياء دون ممازجة حرف مزيد لها.
الثاني: أن يكون الرجوع إلى الياء دون شذوذ، فلا يمال نحو: عَصاً وقَفى وإن رجعا إلى الباء عند التصغير فقيل: عُصَيَّة وقُفَيَّ، أو عند التكسير على فُعُول كـ"ـعُصِس وقُفِي" [أو عند الإضافة إلى ياء المتكلم على لغة هذيل في قولهم "عَصَىَّ وقَفَىَّ" لأن الأولين] بسبب ممازجة ياء التصغير، وواو فُعُول المزيدتين.
стр. 957
والثالث: شاذ إذ أكثر العرب على خلافه كما سبق.
فإن اتصل بالاسم المستحق الإمالة لأحد هذين الوصفين هاء التأنيث قُدرت بمنزلة المنفصل، فلم يمنع من الإمالة [فتجوز الإمالة] في نحو: فتاة لأن أصل ألفه الياء، وفي نحو: مرماة لأن ألفه ترد إلى الياء إذا قدر انفصالها من تاء التأنيث.
(وهكذا بدلُ عينِ الفعلِ إن ... يَؤُل إلى "فِلْتُ" كماضي خَف ودِن)
هذا الموضع الثالث مما تَسوغ فيه الإمالة، وهي الألف المبدلة من عين الفعل، بشرط أن يؤول عند الإسناد إلى تاء المتكلم إلى زنة "فِلْتُ" سواء كانت مبدلة من واو نحو: خاف، أو من ياء نحو: باعَ ودَانَ، فإنك تقول فيهما خِفتُ ودِنْتُ وبِعْتُ، بخلاف "قال وكان" ونحوه فإنه إنما يؤول عند الإسناد إلى التاء إلى زِنة: "فُلْتُ" -بضم الفاء" - وفي "مات" وجهان لقولهم في إسناده إلى التاء "مِت ومُت" وضابط ما يؤول إلى: "فِلت" أن تكون عينه ياء مطلقاً كـ"ـعاب وغاب وسار" وما زاد واواً مكسورة كـ"ـكاد وخاف" فإن أصلهما كَوِدَ وخَوِف، نقلت الكسرة عن الواو إلى ما قبلها لثقلها عليها، ثم حذفت الواو لسكونها مع ملاقاة الساكن بعدها.
وقيل إن سبب الإمالة في "خاف" وقوع الألف بعد الكسرة المقدرة؛
стр. 958
وسببه في "دَانَ" كون الألف ياء في التقدير فهي أجدر بالإمالة من الواقعة بعد الياء.
(كذاك تالى الياء والفصلُ اغْتُفِرْ ... بحرفِ اومَعَ ها كجيبها أَدِرْ)
هذا الموضع الرابع من مواضع الإمالة، وهو أن تقع الألف تاليةً للياء، إما متصلة بها كـ"ـعيال" أو منفصلة منها بحرف كـ"ـشيطان" و"يدال" أو بحرفين أحدهما الهاء كـ"ـجيبها وبينها" ونحوهما.
(كذاك ما يليه كَسْر أو يلى ... تاليَ كسرٍ أو سكونٍ قد وَلى)
(كسراً وفَصْلُ الها كلا فَصْل يُعَد ... فدِرهَماك مَنْ يُمِلهُ لم يُصَد)
هذان الخامس والسادس من مواضع الإمالة.
فالخامس: أن يلي الألفَ كسرة كـ "ـعالِمٍ وشاربٍ وقاعِدة".
والسادس: أن يليَ كسرة قد فُصِل بينها وبينه إما بحرف واحد نحو: "شِمال وكِتاب"، أو بحرفين الأول منهما ساكن نحو: شِمْراخ ونحو: يزيدان، وفصل الهاء في الصورتين لا يعد فصلا، فنحو: "يضربها" مفصول من الكسرة بحرف واحد، ونحو:
стр. 959
"درهماك" مفصول بحرفين أولهما ساكن، فتجوز الإمالة فيهما، ولا يعتد بالهاء كما لم يعتد بفصلها مع الحرف في الرابع؛ وللإمالة محلَّ سابع لم يذكره المصنف هنا، وهو وقوع الألف قيل الياء نحو: بايعته وسايرته.
(وحرفُ الاستعلا يَكُفُّ مُظْهَرا ... مِن كسرٍ أو يا وكذا تكف را)
(إن كان ما يكفُّ بَعْدُ مُتَّصِلْ ... أو بعد حرفٍ أو بحرفين فُصِل)
يمنع من الإمالة مع وجود المقتضى لها شيئان:
أحدهما: حروف [الاستعلاء وهي سبعة]: الخاء المعجمة والصاد والقاف وما بينهما إلا العين المهملة، ويكف حرف الاستعلاء ما كان مقتضيا لإمالة من كسرةٍ أو ياءٍ ظاهر سواء وجد قبل الحرف الممال كخاطِبٍ وصاحِبٍ وضامِنٍ وظاهِرٍ وغالِبٍ وقاسِمٍ أو بعده كحاطبٍ وحاضِنٍ وباغت وناظر، أو اجتمع الأمران كخاطِبٍ، هذه مُثُل كف الكسرة، ومُثُل كُف الياء: غُبار وخيال ونِيَاق وبَياض؛ وقيد الكسرة والياء بكونهما مظهرتين ليحترز من الإمالة للكسرة المقدرة والياء في نحو: "خافَ ودَانَ" فإن ذلك لا
стр. 960
يمنع الإمالة لوجود المستعلي، بل تجوز الإمالة في نحو: "طاب وخاف وزاغ" فإن السبب المقدر هنا لكونه موجوداً في نفس الألف الممالة أقوى من الظاهر لأنه إما متقدم عليها وإما متأخر عنها.
الثاني من موانع الإمالة: الراء، وحكمها في كف الإمالة حكم حروف الاستعلاء فلا تمال نحو: فِراش، ولا نحو: راشد وفارس، ولا نحو: ديار وسراييل، ولا تمتنع الإمالة في نحو: رَانَ ومَادَ لأن الياء المقتضية للإمالة مقدرة لا ظاهرة وقد يجتمع المانعان الطّراف.
أما غير الكسرة والياء من مقتضيات الإمالة كالسببين الأولين فلا يكفه شيء من ذلك، فلك أن تميل في نحو: طَوَى وغَوَى [لأن الإمالة وقوع الياء المبدلة في طرف الكلمة، وفي نحو غزا] لأن سبب الإمالة إنما هو كون الألف يقلب ياء في بعض التصاريف وهو ما إذا بني للمفعول كما سبق، ثم شرط ما يكف الإمالة مع التقدم إن كان راءً أن يتصل به الألف بلا خلاف، فلا تمتنع الإمالة في نحو: رشاد، وأما حرف الاستعلاء فلا يشترط فيه الاتصال، كما يأتي؛ وإن كان متأخرا فلا فرق بين أن يتصل كدِثار ورِباط أو ينفصل بحرف كساحِر وشاهِق أو بحرفين ودنانير.
كذا ذكر المصنف، وفيه نظر، فإن هذا مستقيم في حرف الاستعلاء، إلا أن بعض العرب يميل نحو: مواثيق لبعد حرف الاستعلاء عن الألف.
стр. 961
وأما الراء فالجمهور على أنها إنما تكف مع الاتصال، ولا أعلم أن أحدا وافقه على أن المفصولة بحرفين كـ"تكف، والأكثرون على أن المفصولة بحرف كـ"ـكافرٍ" لا تكف.
(كذا إذا قدم ما لم ينكسِر ... ويسكنِ اثْرَ الكسر كالمِطواع مِر)
أي: هكذا يكف ما قدم من راءٍ أو حرف استعلاء، كما تقدم، لكن شرط كفه مع التقدم أن لا يكون مكسوراً، ولا يتصور ذلك في الراء لما تقدم من أن شرط الكف بها مع التقدم أن تكون متصلة ولا يتصور كسرها، وبعدها ألف؛ نعم يتصور في حرف الاستعلاء نحو: خِلاف، وصِيام، وخِيام، فإن ذلك لا يمنع الإمالة لكونه مكسوراً مع التقدم، وكذا لو كان حرف الاستعلاء ساكنا بعد كسر كـ "ـالمِطْواع والمِصْباح والمِقلات" وهي: المرأة التي لا يعيش لها ولد، فإن الأكثرين على إمالته وبعضهم لا يميله.
стр. 962
(وكفُّ مُستَعملٍ ورا ينكسفُّ ... بِكسرِ را كغارِماً لا أَجفُو)
يمتنع تأثير المقتضي لكف الإمالة بمجاورة الراء المكسورة للألف فينكف بها كَفُّ حرف الاستعلاء نحو: غارماً، ونحو قوله تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] وكفُّ الراءِ نحو: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾ [المطففين: ١٨] ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٩] فتجوز الإمالة في ذلك كله مع تقدم حرف الاستعلاء، وتقدم الراءِ المتصلة بالألف، لوجود الراء المكسورة ولا تأثير للراء المفتوح ولا المضمومة، فحكم الكف باق في نحو: فارَق، ونحو: قارُون.
ثم الراء المكسور المقتضية لكف مانع الإمالة لم تسمع إلاّ بعد الألف، ولم يشترط المصنف فيها الاتصال بالألف، لكن مثله بالمتصلة بها؛ وقد ألحق سيبويه بها المنفصلة بحرف، وذكر أنه سمع الإمالة في نحو:
стр. 963
(٥١٧ - عسى الله يغسني عن بلاد ابن قادر ... ... ... ...)
(ولا تُملْ لسبب لم يتصِل ... والكفُّ قد يوجبه ما ينفصل)
مراد المصنف بالاتصال والانفصال ها هنا أن يكون الممال في كلمة والسبب المقتضي لإمالته في كلمة أخرى، أو سبب الإمالة في كلمة والمقتضى لكفه في كلمة أخرى.
فأما المسألة الأولى: هو كون السبب المقتضى للإمالة غير متصل فإنه لا يبيح الإمالة، فلا يمال نحو "لزيدٍ مال" لوقوع الألف بعد الياء، لكون السبب منفصلاً؛ وتمتنع الإمالة في نحو: "كتاب خالدٍ" وإن كانت الألف قد وليت
стр. 964
تالي كسرٍ ما يكف بعدها، وهو حرف الاستعلاء، ولا يضر كونه منفصلا في كلمة أخرى؛ ومثل المصنف وابنه هذا بنحو: "أتى قاسِم".
وفي هذا التمثيل نظر، لما تقدم من أن المانع من الإمالة [إنما يؤثر إذا كان سبب الإمالة كسرة، أو ياء ظاهرتين، وهنا سبب الإمالة] إنما هو وقوع الألف طرفا، فلا يؤثر فيها المانع لو كان متصلا، كما في نحو: "غَوَى" فأن لا يؤثر فيها المنفصل أولى.
(وقد أمالوا لتناسب بلا ... داعٍ سواه كـ"ـعِمَاداً وتلا"
من الأسباب الحاملة على الإمالة طلب التناسب بأن تكون الألف مصاحبة لألف ممالة لسبب من الأسباب المتقدمة، إما في كلمتها كقولك: "رأيت عماداً" فإن الألف تستحق الإمالة لوقوعها بعد تالى كسرة، وتمال الثانية طلبا للتناسب.
стр. 965
وكذلك: "حِمادى" تمال منه الثانية لردها إلى الياء في التثنية، وتمال الأولى لمناسبتها.
وإما في كلمة مجاورة لكلمتها؛ كما أمال أبو عمرو وغيره ألف ﴿وَالضُّحَى﴾ [الشمس: ٢] مع أنها منقلبة عن واو لتناسب ألف ﴿سَجَى﴾ [الضحى: ١] وما بعدها، وأما تمثيل المصنف بـ (تَلاَ) مشيراً إلى قوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الانشقاق: ١٧] فإنه قد أميل لمناسبة الإمالة في ﴿جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ٢] ففيه نظر، لأن ألف (تلا) ترد إلى الياء في حال البناء للمفعول وذلك من مقتضيات الإمالة، ففيه داع للإمالة سوى التناسب.
(ولا تُمِل ما لم يَنَل تمكنا ... دون سماعٍ غيرها وغيرنا)
تعبير المصنف عما لا يمال اطراداً يكونه غير متمكن مع اطراد إمالة الفعل الماصي في نحو: "هَوَى وغَوَى" وما أشبهها غيرُ محرَّر؛ وإنما العبارة المحررة أن يقال: لا تطرد الإمالة في الحرف ولا فيما أشبهه من الأسماء، فلا تدخل الإمالة
стр. 966
في نحو: "إلى وعلى" وإن كانت ألفهما ترجع إلى الياء في نحو: إليه، وعليه، مع زيادة "إلى" بسبق الكسرة، ولا في نحو: "إذا وإياك" وإن تقدمتها كسرة، فإن سُمعت الإمالة في شيء من ذلك اقتصر فيه على السماع لشذوذه، فمن ذلك إمالتهم "متى وبَلَى وأتَّى ولا" في قولهم: "أمّالا" و ﴿ال رَّ﴾ [فواتح السور] ونحوها من فواتح السور وكل ذلك يقتصر فيه على المسموع إلاّ "ها ونا" من الضمائر فإنهم طردوا الإمالة في ألفهما إذا وجد سبب مقتض لذلك نحو: "مَرّ بها ونظر إليها" و "مَرّ بِنا ونَظَر إلينا".
(والفتحُ قبل كسر راءٍ في طرف ... أمِلْ كللأ يسر مِلْ تكْفَ الكلف)
(كذا الذي تليه ها التأنيث في ... وقفِ إذا ما كان غير أَلِفِ)
هذا الموضعان تمال الفتحة فيهما وإن لم يتعقبها ألف.
أحدهما: أن تكون سابقة لراءٍ مكسورة متطرفة نحو: "مِل للأيسر" ومثله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥] ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾
стр. 967
﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] ولا فرق بين كون الراء متصلة بالفتحة -كما مثل- أو مفصولة منها بساكن نحو: "أخذته مِن عَمْرٍو" ويشترط في الفتحة أن تكون في غير حرف العلة، فلو كانت في واو كـ"ـالصُّوَرِ"، أو ياءٍ كـ"ـالغِيَر" لم تمل، واشتراط المصنف كون الراء متطرفة مع نص سيبويه على إمالة "رأيت خَبَطَ رياحٍ" مشكل.
الثاني: أن تكون سابقة لهاء التأنيث عند الوقف عليها كـ"ـرَحْمه ونِعمهء" وحسّن ذلك شَبَهُ هاء التأنيث بألفه، لموافقتها لها في المخرج والمعنى والزيادة والتطرف، والاختصاص بالأسماء؛
стр. 968
وقوله: "إذا ما كان غير ألف" يريد به أن الألف السابقة لهاء التأنيث لا تختص إمالتها بالوقف بل تمال وقفا ووصلا كما سبق؛ وألحق الكسائي بذلك هاء السكت فأمال نحو: ﴿كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٥] و ﴿حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٦] والجمهور على منعه.
التصريف
ويتعلق بالمفردات كما يتعلق علم الإعراب بالمركبات، وكان حقه أن يتقدم على علم الإعراب لسبق المفرد على المركب، إلاّ أنهم أخروه عنه لأمرين:
أحدهما: أنه أدق من علم الإعراب فجعلوه مقدما عليه ليصل إليه الناظر فيه بعد تمرينٍ وتدريب.
الثاني: أن علم الإعراب أهم.
وحقيقة التصريف: تغيير بنية الكلمة لغرض إما معنوي كتحويل المصدر إلى الفعل أو الوصف، وتحويل المفرد إلى التثنية والجمع، وكزيادتي النسب
стр. 969
والتصغير، وإما لفظي، وهو المبوّب عليه: وهو العلم بأحكام بنية الكلمة، وما لحروفها من أصالة وزياد، وصحة وإعلال، وشبه ذلك.
(حرف وشبهه من الصرف بَرِي ... وما سواهما بتصريف حَرِي)
التصريف ما يختص بالمتمكن من الأسماء والمتَصرف من الأفْعال، فلا حظ للحروف فيه ولا لما أشبهها من الأسماء المتوغلة في البناء، كـ"ـمَهْ" و"مَتَى"، والأفعال التي لا تتصرف كـ"ـنِعْم وعَسَى".
(وليس أَدنى من ثلاثي يرى ... قابل تصريف سوى ما غُيِّرا)
لما تقرر أن الحرف وما أشبهه لا يتصرف، امتنع التصريف فيما كان على أقل من ثلاثة أحرف من الأسماء لشبهه بالحرف، ولا يمتنع فيما صار بالتغيير إلى أقل من ثلاثة أحرف كـ"يَدٍ ودَمٍ" في الأسماء، و"قُم وبِع" و"قِ" في الأفعال، إذ أصلها يَدْي، ودَمْي، وقَوَمَ، وبَيَعَ، وكان قياس "قِ" "أُوقى"، إلا أن الياء من الأولين حذف تخفيفا، وحذفت العين من قُمْ وبِعْ لملاقاتها الساكن بعدها وصارت إلى ذلك بما يأتي تقريره.
(ومنتهى اسم خَمسٌ إن تجردا ... وإن يُزَدْ فيه فما سَبْعاً عَدَا)
يوضع الاسم على حرف كتاء الضمير وألفه وواوه وعلى حرفين كـ"ـنا" و"هم" فلا يدخلها تصريف كما سبق، ولا يقابل بوزن، وما زاد على ذلك دخله التصريف، وقوبل بالوزن، ثم هو منقسم إلى ما هو مجرد من
стр. 970
الزيادة وإلى مزيد فيه، فالمجرد من الزيادة إما ثلاثي كت"ـفَلْس
وإما رباعي كـ"ـجَعْفَر" وإما خماسي كت"سَفَرْجَل" وهو نهايته.
والمزيد فيه إما ثلاثي كـ"ـاسم"" فإن همزته مزيدة، وزنته إما "افْع" على مذهب البصريين، وإما "اعْل" على مذهب الكوفيين؛ وإما رباعي كـ"ـضارب" وإما خماسي كـ"منطلق" وإما سداسي كـ"ـانطلاق" وإما سباعي وهو نهايته كـ"ـاستخراج".
(وغيرَ آخِرِ الثلاثي افَتحْ وضُمْ ... واكسر وزِد تسكين ثانيه تَعُم)
(و "فعُلٌ "أهملَ والعكس نُقل ... لقصدِهم تخصيص فِعْلٍ بِفُعِل)
هذا تبين لأوزان الثلاثي وحقها أن تكون اثني عشر لأن آخره لا اعتبار به لكون حركته مطلوبة لعامل الإعراب، وغَيْرُ آخره، وهو: أوله وثانيه محركان بالحركات الثلاث، ويزيد ثانيه بالتسكين الذي لا يتصور في الأول لتعذر الابتداء بالساكن، فإذا ضربنا الأحوال الثلاثة التي لأوله في الأربعة التي لثانيه كانت اثنى عشرة منها مشهورة، أمثلتها عُنُق، وجُرَذ،
стр. 971
وقُفْل، وفَرَس، وعَضُد، وكَتِف، وفَلْس، وإبل، وعِنَب، وعِلم، وواحد مهمل وهو: "فِعُل" -بكسر الفاء وضم العين - لثقله، ولا يثبت النقل بقراءة ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذرايات: ٦] وعلى تقدير ثبوتها فقيل كسرت الحاء اتباعاً لكسرة التاء قبلها ولا يضر فصل "أل"، وقيل: بل على تداخل اللغتين، لأنه يقال "حِبِك" -بكسرتين- و"حُبُك" - بضمتين - وأما عكسه
стр. 972
وهو "فُعِل" - بضم الفاء وكسر العين - فيقل في الأسماء لقصدهم تخصيص الأفعال بهم كـ"ـضُرِبَ" ونحوه، وذهب بعضهم إلى أنه مهمل في الأسماء -أيضاً- وأجابوا عن "دُئِل" وهو دويبة كالثعلب، وبه سميت القبيلة المعروفة، وهم حَيَّ من كنانة [بأنه منقول من الفعل، لأنه يقال دأله، أي خَتَله] ويرده قولهم في الوَعِل وُعِل مع عدم النقل.
(وافتح وضُمَّ واكسِؤ الثاني من ... فِعْلٍ ثلاثي وزِد نَخْوَ ضُمِن)
أوزان الفعل الثلاثي أربعة، لأن آخره مبني على الفتح، وأوله مفتوح في الغالب، وإنما تختلف أبنيته حركة وسطه وهو إما مفتوح كـ"ـضَرَبَ" وإما مضموم كـ"ـفَقُهَ" وإما مكسور كـ"ـعَلِمَ"؛ والوزن الرابع: نحو: "ضُمينَ وضُرِب" -بضم أوله وكسر ثانيه- وقيل: ليس هذا بوزن أصلي، وإنما هو محول؛ والصحيح إثباته، لوروده في: "نُهِبَ
стр. 973
وزُهِيَ علينا وعُنِي بحاجتي" مع أنها لم تستعمل إلاّ كذلك.
(ومنتهاه أربعٌ إن جُرِّدا ... وإن يُزد فيه فما سِتاً عَدَا)
أقل أوزان الفعل ثلاثة، ولا ينقص عنها إلا ما غُيِّر - كما سبق - وينقسم إلى مجرد ومزيد فيه، ولم يُبلغ به فيهما أبنية الاسم، بل جعلوا نهاية المجرد أربعة كـ"ـضرب" و"دحرج" ونهاية المزيد فيه ستة كـ"ـاستخرج" ودونه إما خماسي كأ"ـانطلق" وإما رباعي كـ"ـأَعطى" ولا يوجد فيه ثلاثي مزيد فيه بخلاف الاسم.
(لا سم مجرد مجردِ رُباع فَعْلَلُ ... وفِعلِلٌ وفِعلَلٌ وفُعْلُلأ)
(ومَع فِعَلَّ فُعْلَلٌ وإن علا ... فَمَع للزَّيدِ أو النقص انتمى)
لما كنت أبنية المزيد من الأسماء كثيرة اقتصر على ذكر أبنية المجرد منها، وقد تقدم الكلام على أبنية الثلاثي، وذكر هنا أبنية الرباعي والخماسيّ، [فأما الرباعي] فله ستة أمثلة خمسة منها تختلف باختلاف أوله وثالثع، وهي: فَعْلَل [-بفتحهما - كـ"ـجَعْفَر" و"فِعْلِل" - بكسرهما - كزِبْرِج".
стр. 974
للذهب، و"فِعْلَل"].
-بكسر الأول وفتح الثالث - كـ"ـدِرْهَم" و"فُعْلُل". -بضمهما- كـ"ـدُملُج" وهو السوار، و"فُعلَل" - بضم أوله وفتح ثالثه - كـ"ـجُخْدَب" و"طُحْلَب" ذكره الكوفيون والأخفش، ولم يذكره سيبويه في الأبنية، لأنه عنده فرع على المضموم الثالث وإنما فُتح تخفيفاً؛ وله مثال سادس لم يذكره المصنف وهو: "فِغْلُل" حكي ابن جنى وفي زِئبِر الثوب: "زِئُبُر" وفي الضَّئبَل وهو الداهية ض~يُل وواحد يختلف باختلاف أوله وثانه وهو "فِعَلّ" - بكسر أوله وفتح ثانيه - كـ"ـقِمَطْر وفِطَحْل" وهو اسم لدهر قديم، قيل إنه الزمن الذي خرج فيه نوح من السفينة؛ وإنما أدغم وزن هذا فقيل فيه "فِعَل" لسكون الأول من اللامين مع ملاقاة
стр. 975
مثلها، وأما نحو: "سَرْخِس وبَلَخْش" فأعجميان.
وإن علا الاسم على الرباعي فله أربعة أوزان: "فَعَلْل" كـ"سَفَرْجل"؛ حوى أي: جمع معه "فَعْلَلِل" كـ"ـجَحْمَرِش" وهي العجوز الكبيرة الغليظة، ويقال للناقة المسنة.
و"صَهْصَلق" -للمرأة الشديدة الصوت- ولا يعرف لهما ثالث؛ و"فُعَلل" كـ"ـقُذَ عْمِل" - للجمل الضخم - و"فِعْلَلَ" كـ"ـقِرْطَعْن" - للأحمق - وبالياء للشيء الحقير، وأما: "السُّقُرقَعُ" - لشراب يشربه أهل الحجاز - فحبشية، وأما الفعل فليس للرباعي المجرد منه إلا وزن واحد، وهو "فَعْلَل" كـ"ـدَحْرَج" والخلاف في إثبات "دُحْرِج" كالخلاف في إثبات "ضُرِبَ" ومن أثبته احتج بنحو: "أوْلِع بكذا وأُهْدِرَ دَمُه" ونحوهما مما لم يسمع إلاّ مبنيا للمفعول؛ فجميع الأوزان المجردة للتفق عليها والمختلف فيها ثمانية وعشرون [للأسماء منها اثنان وعشرون] للثلاثي أحد عشر، وللرباعي سبعة، وللخماسي أربعة وللأفعال منها ستة، للثلاثي أربعة، وللرباعي اثنان، المتفق عليها منها أربعة وعشرون، إذا أَْسقطْت المتداخِلَ منها بقيت عشرون؛
стр. 976
لأن الثلاثة المتفق عليها في ثلاثة الأفعال موازنة للمتفق عليه من ثلاثي الأسماء، و"دحرج" موازن "جعفر" وما غاير هذه الأوزان فهو إما بزيادة كـ"ـمنطلق ومستخرج" وإما بنقص كـ"ـيَدٍ ودَمٍ".
(والحرفُ إن يلزم فأصل والذي ... لا يلزمُ الزائدُ مثلُ تا احْتُدى)
هذا ضابط يعرف به الأصل من الزائد، وهو أن ينظر إلى حروف الكلمة فما لزم منها في جميع التصاريق فهو أصلٌ كحروف "دحرج" وما سقط منها في بعض التصاريف مثل "تا" احتذى فهو زائد وفي هذا الضابط نظر، طَرداً وعكسا، أما الأول: فلأن الواو من [كوكب والنون من قرنفل معدودان في المزيد مع لزومهما.
وأما الثاني: فلأن الواو من] "وعد" والواو من "قول" والياء من "رمي" أصول مع عدم لزومها، ولا أعني بعدم لزوم واو "قول" وياء "رمي" انقلابهما إلى الألف وإنما أعني به حذفهما في نحو: "قُلٌ وارْمِ" فينبغي أن يقيد طرده بأن يكون في محلٍ يصلح فيه للأصالة ليخرج الأولان، ويقيد
стр. 977
عكسه بأن يصحب أكثر من أصلين ليخرج البواقي.
(بِضِمْنِ فَعلٍ قابل الأصولِ في ... وَزْنٍ وزائد بلفظه اكتُفِى)
هذا ذكر لكيفية الوزن، ويسمى التمثيل، ومعناه أن يعمد إلى أصول الكلمة فيقابلها بالفاء والعين واللام، تقدمت كـ"مَرَطَى" أو تأخرت كـ"ـمستخرج" أو توسطت كـ"ـمَخْيُولاء" وسواء اتصل بعضهما ببعض أو انفصل - كما مثل - وتراعي في الموازنة ما للحرف من حركة وسكون كما تقول في وزن "ضَرَبَ" فَعَلَ، ووزن "عَلِمَ" فَعِلَ، ولا تراعي الفكّ والإدغام، بل تزن "رَدَّ ومَدَّ" بـ "ـفَعْلَ" [مفكو لعدم المقتضى لإدغامه، وهو المماثلة، وتزن "قِمَطْر" بفعَلّ] مدغما للمماثلة مع سكون الأول، ولا الإبدال والسكون العارض بسبب الإعلال، بل تزن "قال وباع" بـ"ـفَعَل" - محرك الوسط - وتزن "اصْطَبَرَ وادَّكَرَ" بـ"ـافْتَعَلَ" لأنه أصلهما وما كان في الكلمة من زائدٍ أتيتَ به لفظه، كما تقول: وَزْن أَكْرَمَ: أَفْعَلَ [ووزَّن ضارِب: فاعِل، ووزَّن يَضْرِبُ: يَفْعِلُ، ووزن صَبور: فَعُول، ووزن اقتدرَ: افتعل، ووزن انْطَلَقَ: انْفَعَلَ] ووزن مَسْجد: مَفْعِل، ووزن أَهْراقض: اهفَعْل، ووزن طَيشَل: فَعْلَل بلام زائدة لسقوطها في الطيش، ووزن استُخْرَجَ: اسْتَفْعَلَ.
فهذه الحروف العشرة هي حروف العشرة هي حروف الزيادة يجمعها قولك: "سألتمونيها" وقد جمعها المصنف أربع مرات في قوله:
стр. 978
(هَنَاء وتسليم تلا يومَ أُنسِهِ ... نهاية مسؤول، أمان وتسهيل)
(وضاعفِ اللامَ إذا أصلٌ بقى ... كـ"ـراء" جعفرِ وقاف فستق)
إذا استوفيت وزن أصول الكلمة بالفاء والعين واللام، ولم يكن ما بقي منها زائداً كررت اللام، فتزن نحو: "جَعْفَر وفُستُ" بـ"ـفَعْلَل" -بلامين- ونحو: "جَحْمرِش" بـ"ـفَعْلَليل" - بثلاث لامات - وتزن "دَحْرَج" بـ"ـفَعلَلَ".
(وإن يَكُ الزائدُ ضعْفَ أصلٍ ... فاجْعَلْ له في الوزن ما للأصلِ)
المراد الزائد هنا ما جاوز ثلاثة أحرف، لا ما كان من حروف الزيادة، فلا يختص ذلك بحروف معينة وقد سبق أنه إذا لم يكن ضِعْفَ أصلٍ قابلته باللام، وإن كان ضِعفَ أصل بأن تكرر فاء الكلمة أو عينها أو لامها، جَعلتَ للحرف المضاعف [في الوزن] ما للأصل، فتزن نحو: "اغْدَوْدَنَ افْعَوْعَل، ونحو: "عَقَنْقَل" فَعَنْعَل، ونحو: "مَرْمَريس".
стр. 979
فَعْفَعِيل - بتكرار الفاء والعين -[ونحو: عَلَّم فَعَّلَ - بتكرار العين-] ونحو: "حِلْتيت" فِعْلِيل - بتكرار اللام - ونحو: "صَمَحْمَح فَعَلْعَل.
(واحكمْ بتأصيل حروفِ سِمْسِم ... ونحوهِ، والخُلفِ في كَلَمْلَمِ)
إذا تكرر في الكلمة حرف مماثل لفائها ولم تتكرر معه العين فالجمع أصول، وليس المتكرر مما ضعف به الفاء، وسواء تماثل ما بعد المتكرر كـ"ـسِمْسِم" - في الاسم - و"زَلْزل" - في الفعل - أو لم يتماثل كـ"ـقَرقَف" وسُنْدُس، وإلى هذا أشار بقوله: "ونحوه".
فإن كان الرباعي المركب من حرفين فقط مما يصح إسقاط ثالثه كـ "ـلَمْلَمَ الشَّيءَ ولَمَّه، رد كدك الشيءَ ودكَّه" ففيه خلاف بين النحاة؛ أكثر البصريين على أن حروفه كلها أصل كـ"ـسمسم" فوزنه: "فعْلل" وعند
стр. 980
الكوفيين أن الثالث [مبدل من حرف] مماثل للثاني فوزنه: فَعَّل؛ وعند الزجاج أنه زائد غير مبدل، فوزن لملم: فَعْلَلَ، اللام الأولى زائدة، ولا يستقيم له ذلك [في دكدك] لأن الدال ليست من حروف الزيادة.
(فألفٌ أكْثَرَ من أَصْلينِ ... صَاحَبَ زائدٌ بغير مَيْنِ)
أخذ في الكلام على محال حروف الزيادة العشرة؛ فتعُرف زيادة الألف بمصاحبتها لثلاثة أصول فأكثر، إما بعد الفاء كـ"ـضارب" وإما بعد العين كـ"ـعِماد" وإما بعد اللام كـ"ـسكرَى" فإن لم يكن معها إلا أصلان كـ"ـقال ورَمَى" فليست زائدة.
(واليا كذا والواوُ إن لم يقعا ... كما هما في يُويؤِ ووَغوعا)
تعرف زيادة الياء والواو بما تعرف به زيادة الألف من مصاحبة الأصول الثلاثة، بشرطين:
أحدهما: أن لا تكون الكلمة من ياب سِمْسِم في كونه رباعيا متكرراً.
الثاني: أن لا يتصدرا في الكلمة، وقد انتظم الشرطين نحوُ: يُؤْيُؤْ [وهو
стр. 981
طائر] ووعوَع وهي الثعلب، فإن الواو والياء فيههما متصدران ومتكرران مع حرف آخر مماثل. فيحكم بزيادتهما في نحو: صَيْرَفٍ، وجَوْهَرٍ، وقَتيل، وصبور، وحذْرِية وتَرْقُوَةٍ، وبعدم الزيادة في نحو: سَوْطٍ وبيت، لمصاحبة أقل من ثلاثة أصول، وفي نحو: يُؤيُؤ ووعوعة لأنه من باب سِمْسم، وفي نحو: وَرَنْتَل وهو [النسر، والأمر العظيم] ويستعور، لتصدرهما، ويستثنى من هذا الياء المتصدرة في المضارع كـ"ـيَضْرِبُ".
(وهكذا هَمزٌ ومِيم سَبَقَا ... ثلاثة تأصيلُها تحقُقا)
(كذاك همزٌ آخِرٌ بعدَ أِلف ... أكثرَ مِن حرفين لفظُها رَدِف)
هذا البيتان يتضمنان محل زيادة الميم، ومحل زيادة الهمزة فأما الميم فلا تزاد إلا في موضع واحد، وهو أن تَسْبِقَ، أي: تتصدر في ابتداء الكلمة، ويتبعها ثلاثة أصول كـ"ـمسجِد" ومَقْبَرَة، ومُنْطلق، فلو لم تَسْبِقْ كـ"ـعِماد" و"ضرغام" أو لم يقع بعدها إلا أصلان كـ"ـمَهْدٍ" و"مَهْرٍ" حكم بأصالتها، ولزيادتها شرط ثالث لم يذكره هنا، وهو أن لا تلزم في التصاريف، فلو لزمت كـ"ـمِرْعِزَّى"
стр. 982
فإنهم قالوا: "ثوبٌ مُمَرعَزٌ" لم تكن زائدة؛ وأما الهمزة نذكر لزيادتها موضعين:
أحدهما: حيث تزاد الميم كـ"ـأفضل وأحمر" فيحكم بأصالتها في نحو: "ثائر، وقرّاء" لعدم التصدر. وفي نحو: أَكلٍ لعدم مصاحبة ثلاثة أصول، وفي نحو: اصطبل للزومها في التصاريف.
الثاني: أن تقع آخراً بعد ألف قد ردف أكثر من أصلين، كما في نحو: حمراء وعاشوراء في جملة أمثلة ألف التأنيث الممدودو بخلاف نحو: ماء وأبناء إذ لم يتقدم الألف في الأول إلا أصل واحد، وفي الثاني أصلان.
(والنون في الآخر كالهمز وَفيِ ... نحوِ غَضَنْفَرٍ أصالةً كُفِى)
لزيادة النون محلان:
أحدهما: أن تكون آخرا، ويشترط لزيادتها ما يشترط لزيادة الهمزة من وقوعها بعد ألف تالية لثلاثة أحرف، كما في نحو: سكران وعمران، ولا يحكم بزيادتها نحو: عَربُون لأنه لم يسبقها ألف، ولا في نحو: عِنَان، وسِنان، لأنه لم يسبق الألف ثلاثة أحرف.
الثاني: أن تقع وسطا، كما في نحو: غَضَنْفَر.
ومعنى قوله: "أصالة كفى" أي:
стр. 983
دفع عنها الأصالة، كما تقول كفي فلان الشرَّ، أي دُفع عنه، ولزيادتها الوسط ثلاثة شروط، جمعها المثال:
أحدها: أن تكون ساكنة.
الثاني: أن تكون غير مدغمة.
الثالثة: أن يتقدمها حرفان، ويتأخر عنها حرفان، فيحكم بزيادتها في نحو: عقنقل، وقرنفل، وحَبَطْى، بخلاف: غُرْنَيق، فإنه فقد فيه الشرط الأول، وعَجَنس، فإنه فقد فيه الثاني، وعنبر فإنه فقد فيه الثالث، ولزيادتها محل ثالث، وهو وقوعها أولاً في المضارع.
(والتاءُ في التأنيث والمضارَعَه ... ونحوِ الاستفعال والمطاوَعَه)
ذكر لزيادة التاء أربعة مواضع:
أحدها: التأنيث، سواء كان في اسم أو فعل نحو: فاطمة قامت.
الثاني: المضارعة، نحو: تقوم وتقعد، وعليه فيهمت مؤاخذة أما تاء التأنيث فإنها كلمة مستقلة، وأما حروف المضارعة فهو لم يذكر زيادة الياء والنون منها، فإن كان تركهما لكون حروف المضارعة كل منها زائد مستقل،
стр. 984
فلمَ ذكر التاء؟ وإن لم يجعلها مستقلة فلِمَ أهمل ذكر النون والياء؟
الثالث: الاستفعال ونحوه من الافتعال، كـ"ـاستخراج واقتدر" وتصاريفها.
الرابع: المطاوعة، كـ"ـتعلم وتدحرج" وفروعها.
(والهاءُ وقفا كـ"ـلِمه" ولم تره ... واللام في الإشارة المشتهرة)
هذا ذكر محل زيادة الهاء واللام، فذكر أن محل زيادة الهاء في الوقف إما على اسم، كـ"ـلِمَه"؟ وإما على فعل كـ"ـلم تَرَه" وإن محل زيادة اللام مع الإشارة كـ"ـذلك وتلك" وفيهما نظر، إذ كلُّ من هاء السكت، واللام الدالة على البُعْد كلمة مستقلة، لكن ذكر غيره أن الهاء زائدة في نحو: أمهات وأهراق، لاشتقاقهما من الأموم، والإراقة، وأن اللام زائدة في نحو: طيشل، وهو الكثير الطيش، ولم يفرد السين بذكر محل زيادتها لدخوله في الاستفعال، ولا تقع زائدة إلا فيه ولا تعد من حروف الزيادة الطاء والدال لخروجهما عن بنية
стр. 985
الأصالة في "اصطبر وازداد" ونحوهما، لأنهما مبدلان من الزائد، وهو تاء الافتعال، ولذلك يوزن المثال بالتاء لأبهما، فيقال وزن "ازداد": افتعل.
(وامنع زيادة بلا قيدٍ ثبت ... إن لم تبين حجةٌ كحظلت)
ما خلا عن القيود المذكورة من الحروف العشرة امتنع الحكم بزيادتها، ما لم يدل على الزيادة دليل، والذي يدل على ذلك شيئان:
أحدهما: ما ذكره المصنف من سقوطه في بعض التصاريف، فلذلك حكم بزيادة نون "حنظل وسنبل" لقولهم: "حظلت الإبل" -إذا أكلته فأذاها- و"أسبل الزرع" وكذلك حكم بزيادة الهمزة في "احبنطأ" لسقوطها في الحبط، وبزيادة التاء في "ملكوت" لسقوطها في الملك، وبزيادة الميم في "ابنم" لسقوطها في البنوة، وبزيادة السين في "قدموس" لسقوطها في القدم.
الثاني: إفضاء الحكم بالأصالة إلى وزن مهمل، ولذلك حكم بزيادة النون في "نرجس" و "هندلع" -وهو نبت معروف- لفقد فعلل، وفعللل في كلامهم، وبزيادة التاء في "تنضب" لفقد فعلل.
следующие страницы →