← Джавами‘

Джавами‘ · id 17392

مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

محمد جميل زينو

Полный текст (1 375 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

١٥ - قال مناع خليل القطان: بعد أن ذكر سوء الحالة الدينية والسياسية في نجد قال: "ومض في الأفق بريق الأمل، وأراد الله أن يزيح الغمة ويعيد للأمة صفاء عقيدتها، ويخلصها من أوضار الشرك والجهالة، ويبدد غيوم اليأس والقنوط فارتفع صوت يردد كلمة التوحيد التي بعث بها الرسل "لا إله إلا الله" ... يحيى في النفوس العقيدة الخالصة ... ويدعوها إِلى نبذ البدع والخرافات، ويستقي لها من نبع الإِسلام الصافي ومورده العذب القرآن والسنة، وما كان عليه السلف. كان هذا الصوت صوت الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي تجاوبت أصداؤه في ربوع نجد وفي ديار الإِسلام". ١٦ - محمد ناصر الدين الألباني: قال هذا المحدث الكبير ردًا على المحتجين بالحديث التالي على دم الإِمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ الفجر ثم أقبل على القوم فقال: "اللهم بارك لنا في مدينتا، وبارك لنا في مُدِّنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في حرَمنا، وبارك لنا في شامنا" فقال رجل: وفي العراق؟ فسكت، ثم أعاد، فقال: الرجل وفي عراقنا فسكت. ثم قال: "اللهم بارك لنا في مدينتا ... " ثم ذكر الحديث وقال: حديث صحيح ثم قال: ومما سبق ندرك مبلغ الحقد الدفين والبغض الحقير والإفتراء الأثيم الذي يكنه جماعة السوء لهذا الإِمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -يرحمه الله تعالى- وأجزل ثوابه الذي أخرج الناس من ظلمات الشرك إِلى نور التوحيد الخالص وقد اعتبروا ذلك من الفتن، ونسجوا حوله الأكاذيب والإِشاعات المغرضة، ليصرفوا الناس عن هذه الدعوة. وفي كلام بعض العلماء ما يبين حال كثير من هذه الأُمة قبل الدعوة من الشرك القبيح فمن ذلك قول عالم صنعاء محمد بن إسماعيل الصنعاني في قصيدة: (ذُكر منها سابقًا).

стр. 1157

أقوال المستشرقين ١ - دائرة المعارف البريطانية: الوهابية اسم لحركة التطهير في الإِسلام. والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده (القرآن والسنة) ويُهملون كل ما سواها، وأعداء الوهابية هم أعداء الإِسلام الصحيح. ٢ - قال كبير المستشرقين "جولدسيهر": "إذا أردنا البحث في علاقة الإِسلام السُّني بالحركة الوهابية نجد أنه مما يسترعي انتباهنا خاصة من وجهة النظر الخاصة بالتاريخ الديني الحقيقة الآتية: يجب على مَن ينصب نفسه للحكم على الحوادث الإِسلامية أن يعتبر الوهابيين أنصارًا للديانة الإِسلامية على الصورة التي وضعها النبي فغاية الوهابية هي إعادة الإِسلام كما كان". ٣ - وقال الكاتب الإِنكليزي "برانجس": "لقد أشاع أعداء هذا الرجل العظيم وأتباعه بأنهم كفار، إلا أن الحقيقة أنهم متبعون تمامًا للكتاب والسنة وحركتهم حركة تطهير خالصة في الإِسلام. كما أشاع هؤلاء الأعداء أنهم نَهوا الناس عن زيارة المدينة، وهذا ليس بصحيح فإنهم نهوهم فقط عن ارتكاب الأعمال الشركية عند الروضة المطهرة، كما نَهوا عنها عند قبور الأولياء الآخرين". ٤ - قال المستشرق الفرنسي "هنري لاوست": "إن السلفية لقبٌ على الحركة الوهابية لأنها أرادت إعادة الإِسلام إلى صَفائه الأول في عهد السلف الصالح. إن هذه الحركة السلفية تتميز عن غيرها بأن نظرياتها أدنى إلى العقل وأنها تفتح باب الإجتهاد وتكافح الخرافات والغُلو في الدين وتجتهد في التوفيق بين الدين وبين مطالب العصر".

стр. 1158

عقيدة المسلم إن كان تابعُ أحمدٍ (١) متَوهِّبًا ... فأنا المقِرُّ بأنني وهَّابي أنفي الشريكَ عن الإِله فليسَ لي ... رَبٌّ سِوى المتفردِ الوَهاب لا قبةٌ تُرجى ولا وثَنٌ ولا ... قبرٌ له سَبَبٌ من الأسباب كلا ولا حَجَرٌ، ولا شجرٌ ولا ... عين (٢) ولا نُصُبٌ مِن الأنصاب أيضًا ولست مُعلِّقًا لِتميمَة (٣) ... أو حَلْقة، أو وَدعَة أو ناب لِرَجاء نفع، أو لِدفع بلِيةٍ ... الله ينفَعني، ويدفَعُ ما بي والإبتداع وكُل أمرٍ مُحْدَثٍ ... في الدين يُنكره أولو الألباب أرجو بأني لا أُقاربُه ولا ... أرضاه دِينًا، وهو غيرُ صواب وأعوذ مِن جهمية (٤) عنها عَتتْ ... بخلافِ كل مُوَّوِّل مُرتاب والإستواء (٥) فإن حسبيَ قدوةً ... فيه مَقالُ السادةِ الأنجاب الشافعي ومالكِ وأبي حنيفةَ ... وابن حنبل التقي الأواب وبعصرنا مَن جاء معتَقِدًا به ... صاحوا عليه مُجَسّمٌ وهَّابي جاء الحديث بغُربة الإِسلام ... فَلْيَبكِ المحِب لِغُربة الأحباب فالله يَحمينا، ويَحفَظ دينَنا ... مِن شَرِّ كل مُعانِدٍ سَبَّاب ويُؤيِّد الدينَ الحنيف بعصبَة ... مُتمَسِّكينَ بسُنة وكتاب لا يأخذون برأيهم وقياسِهم ... ولهم إلى الوحْيَين خيرُ مآب قد أخبرَ المختار عنهم أنهم ... غُرَباءُ بين الأهلِ والأصحاب سَلكوا طريق السالكين إلى الهُدى ... ومَشَوْا على مِنهاجهم بصَوَاب مِن أجلِ ذا أهلُ الغلُوِّ تنافروا ... عنهم فقلنا ليسَ ذا بعُجاب نفرَ الذين دعاهم خيرُ الورى ... إذ لَقَّبوه بساحِرٍ كذاب معَ عِلمِهم بأمانةٍ وديانةٍ ... فيه ومَكرُمة، وصِدق جواب صلّى عليه الله ما هبَّ الصَّبا ... وعلى جميع الآلِ والأصحاب الشيخ مُلا عُمران

стр. 1159

(٦) نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه البنين والبنات

стр. 1160

موجز نداء إلى المربين والمربيات * مهمة المربي الناجح. * شروط المربي الناجح. * وظيفة المعلم. * واجبات المعلم. * وصايا نبوية مهمة للأولاد. * كيف قامت الدولة الإسلامية. * الطرق التربوية الناجحة. * المكافآت والعقوبات. * العقوبات التربوية المفيدة. * إلى المعلمات والمدرسات.

стр. 1161

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إِلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإن مهمة المربي عظيمة جدًا، وعمله من أشرف الأعمال إذا أتقنه، وأخلص لله تعالى فيه، ورَبَّى الطلاب التربية الإِسلامية الصحيحة. والمربي والمربية يشمل المدرس والمدرسة، والمعلم والمعلمة، ويشمل الأب والأُم، وكل من يرعى الأولاد. فالمدرس مربي الأجيال، وعليه يتوقف صلاح المجتمع وفساده، فإذا قام بواجبه في التعليم، فأخلص في عمله، ووجه طلابه نحو الدين والأخلاق، والتربية الحسنة سعد الطلاب وسعد المعلم في الدنيا والآخرة، وقد قال الرسول ﷺ لابن عمه علي ﵁: (فوالله لأن يهدى الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حُمر (١) النَّعَم). "متفق عليه" وقال ﷺ : (مُعلّم الخير يَستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر) "صحيح رواه الطبراني" وإذا أهمل المعلم واجبه، ووجه طلابه نحو الإنحراف، والمبادىء الهدامة، والسلوك السيء، شقي الطلاب، وشقي المعلم، وكان الوزر في عنقه، وهو مسئول أمام الله تعالى لقول الرسول ﷺ -يلى: (كُلُّكُم رَاعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عن رَعيته). "متفق عليه" والمعلم راع في مدرسته، وهو مسؤول عن طلابه. فليكن إصلاحك لنفسك أيها المربي والمعلم قبل كل شيء، فالحسن عند الأولاد ما فعلت، والقبيح عند الطلاب ما تركت؛ وإن حُسن سلوك المربي والمعلم والمعلمة والأب أفضل تربية لهم. وقد كتبت هذه الرسالة إلى إخواني المعلمين وأخواتي المعلمات ليستفيدوا منها في عملهم بعد خبرة في التعليم استمرت أربعين عامًا، ليعرفوا كيف يكونوا معلمين ناجحين. والله أسأل أن ينفع بها المسلمين، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم.

стр. 1162

شروط المربي الناجح ١ - أن يكون ماهرًا في مهنته، مبتكرًا في أساليب تعليمه، محبًا لوظيفته وطلابه، يبذل جهده لتربيتهم التربية الحسنة، يزودهم بالمعلومات النافعة، ويعلمهم الأخلاق الفاضلة، ويعمل على إبعادهم عن العادات السيئة فهو يُربي ويُعلم في آن واحد. ٢ - أن يكون قدوة حسنة لغيره، في قوله وعمله، وسلوكه. مِن حيث قيامه بواجبه نحو ربه، وأُمته وطلابه، يحب لهم من الخير ما يحبه لنفسه وأولاده، يعفو ويصفح، فإن عاقب كان رحيمًا: قال الرسول ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه) "متفق عليه" ٢ - مِن شروط المعلم الناجح أن يعمل بما يأمر به الطلاب من الآداب والأخلاق وغيرها من العلوم، وليحذر مخالفة قوله لفعله، وليسمع قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] وهذا إنكار على من قال قولاً ولم يعمل به. وقوله ﷺ : (اللهم إني أعوذ بك مِن عِلم لا ينفع). "رواه مسلم" [أي لا أعمل به، ولا أُبلغه غيري، ولا يُهذب مِن أخلاقي]. وقول الشاعر: يا أيها الرجل المعلم غيره ... هَلَّا لنفسك كان ذا التعليم ٤ - على المعلم أن يعلم أن وظيفته تشبه وظيفة الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى لهداية البشر وتعليمهم، وتعريفهم بربهم وخالقهم، وكذلك هو في منزلة الوالد في عطفه على طلابه، ومحبته لهم، وأنه مسئول عن هؤلاء الطلاب: عن حضورهم، واهتمامهم بدروسهم، بل يحسن به أن يساعدهم في حَل مشاكلهم وغير ذلك مما يُعَدّ من مسئولياته، قال ﷺ : (كُلُّكم رَاعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عن رَعيته). "متفق عليه" وليعلم أنه مسئول أمام الله عن طلابه ماذا علّمهم؟ وهل أخلص في البحث عن السبُل الميَسرة لإِرشادهم، وتوجيههم التوجيه السليم؟. قال ﷺ : (إن الله سائلٌ كُل راعٍ عما استرعاه، أحفِظَ ذلك أم ضيَّعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته). "حسن رواه النسائي عن أنس".

стр. 1163

ثم إن عليه أن يخاطبهم بها يفهمون كل على قدر فهمه: قال علي ﵁: حَدَّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله؟ "أخرجه البخاري في العلم: باب من خص قومًا دون قوم في العلم" ٥ - إن المعلم بحكم مِهنته يعيش بين طلاب تتفاوت درجات أخلاقهم وتربيتهم وذكائهم، لذلك فإن عليه أن يسعهم جميعًا بأخلاقه، فيكون لهم بمنزلة الوالد مع أولاده، عملاً بقول المربي الكبير نبيّنا محمد ﷺ : (إنما أنا لكم بمَنزلة الوالد أُعَلِّمكم). "صحيح رواه أحمد وأبو داود" ٦ - على المعلم الناجح أن يتعاون مع زملائه، وينصحهم ويتشاور معهم لمصلحة الطلبة، ليكونوا قدوة حسنة لطلابهم، وعليهم جميعًا أن يتقيدوا برسول الله - رضى الله عنه-، حيث خاطب الله تعالى المسلمين بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ٧ - التواضع العلمي: الإعتراف بالحق فضيلة، والرجوع إليه خير من التمادي في الخطأ، فعلى المعلم أن يتأسَّى بالسلف الصالح في طلبهم للحق والإِذعان له إذا تبين لهم أن الحق بخلاف ما يُفتون أو يعتقدون. والدليل على ذلك ما ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (مقدمة الجرح والتعديل) حين ذكر قصة مالك ﵁ ورجوعه عن فتواه حينما سمع الحديث؛ وذكرها بعنوان: [باب ما ذكر من اتباع مالكٍ لآثارِ النبي ﷺ ونزوعه عن فتواه عندما حُدِّث عن النبي ﷺ خلافه] قال ابن وهب: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي: قال رأيت رسول الله ﷺ يدلُّك بخنصره ما بين أصابع رجليه، فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إِلا الساعة؛ ثم سمعته بعد ذلك يُسأل فيأمر بتخليل الأصابع. "انظر مقدمة الجرح والتعديل ص ٣٠ "

стр. 1164

ولو أردنا استقصاء الأمثلة من حياة السلف لما كفتنا هذه الورقات، لذا يجب على المعلم الذي يريد النجاح في مهنته، أن يذُعن للحق ويتراجع عن خطئه إذا أخطأ، ويعلِّم طلابه هذا الخلق العظيم، ويبين لهم فضل التواضع والرجوع إلى الحق، وأن يطبق ذلك عمليًا في الفصل، فإذا رأى إجابات بعض الطلبة أفضل من إجابته، فَلْيُعِلن ذلك وليعترف بأفضلية إجابة هذا الطالب، فذلك أدعى لكسب ثقة طلابه ومحبتهم له. لقد عشت قرابة أربعين عامًا معلمًا ومربيًا، وإن أنس، لا أنسى ذلك المعلم الذي أخطأ في قراءة حديث، فلما رده بعض الطلاب أصرَّ على خطئه، وجعل يجادل بالباطل، فسقط هذا المعلم في نظر طلابه، ولم يعد موضع ثقتهم. ولا أزال أذكر بعض المعلمين الصادقين الذين كانوا يعترفون بخطئهم، ويتراجعون عنه، لقد أحبهم الطلاب، وازدادت ثقتهم بهم، وأصبحوا موضع إجلال وإكبار. فحبذا لو سار المعلمون جميعًا سير هؤلاء ونهجوا نهجهم في الرجوع إلى الحق. ٨ - الصدق والوفاء بالوعد: على المعلم أن يلتزم الصدق في كلامه، فإن الصدق كله خير، ولا يربي تلاميذه على الكذب، ولو كان في ذلك مصلحة تظهر له: حدث أن سأل أحد الطلاب معلمه مستنكرًا تدخين أحد المعلمين، فأجابه المعلم مدافعًا عن زميله، بأن سبب تدخينه هو نصيحة الطبيب له، وحين خرج التلميذ من الصف قال: إن المعلم يكذب علينا. وحبذا لو صدق المعلم في إجابته، وبين خطأ زميله، بأن التدخين حرام، لأنه مضر بالجسم، مؤذ للجار، متلف للمال، فلو فعل ذلك لكسب ثقة الطلاب وحبهم، ويستطيع أن يقول هذا المعلم إلى طلابه: إن المعلم فرد من الناس تجري عليه الأعراض البشرية، فهو يصيب ويخطىء، وهذا نبيّنا محمد ﷺ يقرر ذلك في حديثه قائلًا: (كل بني آدم خطاء، وخيرُ الخطائين التوابون). "حسن رواه أحمد" لقد كان بإمكان المعلم المسئول أن يجعل سؤال الطالب عن تدخين معلمه درسًا لجميع الطلبة، فيفهمهم أضرار التدخين، وحكمه الشرعي، وأقوال العلماء فيه، وأدلتهم، فيكون بذلك قد استفاد من سؤال الطالب واستعمله في التربية والتوجيه. قال ﷺ :

стр. 1165

(وما يزال الرجل يصدق ويتحزَى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا، وما يزال الرجل يكذب ويتحرِّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا). "متفق عليه" فالصدق خلق عظيم ينبغي على المعلم أن يزرعه في طلابه، ويحببهم إليه، ويعودهم عليه، وليكن مطبقًا له في أقواله وأفعاله، حتى في مزاحه معهم عليه أن يكون صادقًا، فقد كان الرسول ﷺ يمزح ولا يقول إِلا حقًا. وليحذر المعلم أن يكذب على طلابه ولو مازحًا أو متأولًا، وإذا وعدهم بشيء فعليه أن يفي بوعده، حتى يتعلمون منه الصدق، والوفاء قولاً وعملًا، لأن الطلاب يعرفون الكذب ويدركونه، وإن لم يستطيعوا مجابهة المعلم به حياءً منه، وقد رأينا في قصة المعلم الذي دافع عن زميله المدخن، كيف أدرك الطلاب كذبه. ٩ - الصبر: على المعلم أن يتحلَّى بالصبر على مشاكل الطلاب والتعليم، فإن الصبر أكبر عون في عمله الشريف. قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ "البقرة: ٤٥" وقال ﷺ : (المؤمن الذي يُخالط الناسَ ويصبر على أذاهم خيرٌ مِن المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم). "صحيح رواه أحمد" وظيفة المعلم إن وظيفة المعلم لا تقف عند حشو أدمغة الطلاب بالمعلومات فحسب، بل يتجاوزها إلى تربية شاملة تقوم على تصفية العقائد والسلوك، مما ينافي الدين القويم، فعلى المعلم الناجح أن يجعل كلام طلابه وسلوكهم في الفصل مستمدًا من الهدي النبوي الصحيح، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] وسيرة الرسول ﷺ تدل على أنه كان مربيًا حكيمًا، ومعلمًا، ومرشدًا، وناصحًا، ورؤوفًا، ومحبوبًا، ومخلصًا. فعلى المعلم أن يتصف بهذه الأوصاف، ولا سيما الإِخلاص، فعليه أن يخلص عمله لله، ولا ينظر إلى المال، فإن أعطي ولو قليلًا شكر، وإن لم يُعط صبرَ، وسيرزقه الله تعالى في الدنيا، ويكتب له الأجر في الآخرة.

стр. 1166

من واجبات المعلم ١ - إلقاء السلام: على المعلم إذا دخل الفصل أن يسلم فيقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وليعلم أن هذا السلوك الإِسلامي العظيم يقوي أواصر المحبة والثقة بين الطلاب بعضهم مع بعض، وبين المعلم والطلاب، ذلك لأن رسول الله ﷺ يقول: (أوَلا أدُلكم على شيء إذا فعلتموه تحابَبتم، أفشوا السلام بينكم). "رواه مسلم" ولا يغني عن السلام كلمة: صباح الخير أو مساء الخير، ولا بأس بها بعد السلام مع تغيير لها كأن يقول: صبحك الله بالخير، فتحمل معنى الدعاء، ولا بد هنا من التنبيه على شيء مُهم قد وقع فيه كثير من المعلمين -سامحهم الله- تأثرًا بالعادات والتقاليد، وهو تمثل الطلبة قيامًا لمعلمهم زاعمين أن هذا من الأدب المطلوب، وأنه رمز لتوقير المعلم وتبجيله، وقد أخطأوا، فما يسمى خلاف الشرع أدبًا إِلا في قاموس المعرضين عن شرع الله، ذلك أن أنس بن مالك -رضي لله عنه- قال: (ما كان شخصٌ أحبَّ إليهم مِن رسول الله ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعلمون مِن كراهيته لذلك). "صحيح رواه الترمذي" وقال الرسول ﷺ : يحذر الناس من عادة القيام: (مَن أحب أن يَتمثَّل له الناس قيامًا، فليتبَوَّأ مقعده مِن النار). "صيحيح رواه أحمد" ويجوز لصاحب البيت أن يقوم إلى استقبال ضيوفه، أو يقوم إلى معانقة قادم من سفر، لأن الصحابة -رضوان الله عليهم- فعلوه، وهو من إكرام الضيف، والترحيب بالقادم ولا عبرة بقول الشاعر: قُم للمعلم وَفِّهِ التبجيلا: لمخالفته قول رسول الله ﷺ الذي كره القيام له، وهدَّد من أحبه بدخول النار، عِلمًا بأن الاحترام لا يكون بالقيام، بل يكون بالطاعة، وامتثال الأمر، وإلقاء السلام والمصافحة، وغيرها من الآداب. ٢ - من واجب المعلم أن يعلم طلابه الإستعانة بالله، ويعلمهم حديث ابن عباس ﵄، وهو قوله ﷺ : (إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنت فاستعن بالله). "رواه الترمذي وقال حسن صحيح"

стр. 1167

٣ - أن يحذر المعلم طلابه من الشرك: وهو صرف العبادة لغير الله: كدعاء الأنبياء والصالحين وغيرهم، عملاً بوصية لقمان لولده التي قال فيها: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ٤ - على المعلم أن يعلم طلابه الصلاة في المدرسة، ويأخذهم إلى المسجد ليصلوا مع الجماعة، ويشرف عليهم بنفسه ليتعلموا آداب المسجد، فيدخلوه بنظام وهدوء، ويبدأ بتعليم الطلاب الوضؤ والصلاة منذ السابعة للبنت والصبي على السواء لقوله ﷺ : (علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا، وفرَّقوا بينهم في المضاجع). "صحيح رواه البزار وانظر صحيح الجامع" ٥ - وعلى المربي أن يعلم طلابه التوكل على الله كما قال موسى لقومه: ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ "يونس: ٨٤" وقوله ﷺ : "لو أنكمِ توكلون على الله تعالى حقِّ توكله لرزقكم كما يرزقَ الطير تغدو خِماصًا، وتروح بطانًا). "صحيح رواه أحمد والترمذي" وأن الأخذ بالأسباب واجب، لقوله ﷺ لصاحب الناقة: (إعقِلْها وتوكل). "حسن رواه الترمذي " ٦ - على المدرس كذلك أن يغرس روح التضحية والجهاد في سبيل الله ضد أعداء الإِسلام من الكفرة، واليهود، والملحدين، وأن يربط أذهان الطلاب بأمجاد سلفهم، وغزوات نبيهم محمد ﷺ ، ويشحذ هِمَمهم على التأسي بأصحاب رسول الله ﷺ في إيمانهم وأخلاقهم. ٧ - ثم إن عليه أن يقنع طلبته أن العرب قوم أعزهم الله بالإِسلام، فمهما ابتغوا العزة في غيره أذلهم الله كما قال عمر ﵁. فلا نصر على الكفار إِلا بالرجوع إلى تحكيم كتاب الله، وسنة نبيه محمد ﷺ في حياتنا وأمورنا كلها، مع إعداد القوة من الأسلحة الحديثة، والشباب المسلم المدَرب، الذي يكون قد ترَبى على الرجولة وتشبع بالإِيمان، والتزم النهج الصحيح، والعقيدة السليمة. وعليه فيمكننا القول بأن المعلم في استطاعته إذا أخلص في عمله والتزم المنهج الإِسلامي في تربيته وتعليمه أن يبني جيلًا قويًا يمكنه دفع عدوان المعتدين، وأن يحمل راية التوحيد ليدك حصون الكفر والشرك، ويُحرر الإِنسانية الحائرة، فيُرشدها إلى ربها

стр. 1168

ويُعرفها بخالقها، ويخلصها مِن الظلم الذي تعيش فيه، لذلك خاطب الله تعالى رسوله محمدًا ﷺ المعلم الأول والمربي الكبير - بقوله: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ "إبراهيم: آية ١" ويقول الرسول ﷺ عن نفسه: (إنما أنا رحمة مُهداة) "صحيح: انظر صحيح الجامع رقم ٢٢٤٥" فعلى المربي والمعلم أن يجعل قدوته، وقدوة طلابه رسول رب العالمين إلى الناس أجمعين لأن الله وصفه بقوله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ٨ - على المعلم أن يحذر طلابه من المبادىء الهدامة: كالشيوعية الملحدة، والماسونية اليهودية، والإشتراكية الماركسية، والعلمانية الخالية مِن الدين، والقومية التي تُفضل غيرَ المسلم العربي على المسلم الأعجمي لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ "آل عمران: ٨٥" ويحذرهم من الدكتاتورية والديمقراطية التي تحكم بغير شرع الله. تحذير الطلبة من عقوق الوالدين، ووجوب طاعتهما في غير معصية الله: لقول الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٢٤]

стр. 1169

وصايا لقمان الحكيم لابنه قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ [لقمان: ١٣] هذه وصايا نافعة حكاها الله تعالى عن لقمان الحكيم: ١ - ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] احذر الشرك في عبادة الله، كدعاء الأموات أو الغائبين، فقد قال ﷺ : (الدعاء هو العبادة). "رواه الترمذي حسن صحيح" ولما نزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذلك على المسلمين، وقالوا: أينا لا يَظلم نفسه؟. فقال رسول الله ﷺ : (ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. "متفق عليه" ٢ - ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤] قال ابن كثير: ثم قرن وصيته إياه بعبادة الله وحده البِرَّ بالوالدين لعظم حقهما، فالأُم حملت ولدها بمشقة، والأب تكفل بالإِنفاق، فاستحقا من الولد الشكر. ٣ - ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٥] قال ابن كثير: أي إن حرصا عليك كل الحرص أن تتبعهما على دينهما، فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنع ذلك مِن أن تصاحبهما في الدنيا معروفًا أي محسنًا إليهما، واتَّبعْ سبيل المؤمنين. أقول: يؤيد هذا قول النبي ﷺ : (لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطّاعة في المعروف). "متفق عليه" ٤ - ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦] قال ابن كثير: أي إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة خردل أحضرها الله تعالى

стр. 1170

يوم القيامة حين يضع الموازين القسط، وجازى عليها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. ٥ - ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾: أي أدَّها بأركانها وواجباتها وسنَنِها بخشوع. ٦ - ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: بلطف ولين بدون شدة حسب طاقتك وجُهدك. ٧ - ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾. عَلِمَ أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر سيناله أذى فأمره بالصبر، قال النبي ﷺ : (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل مِن المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم). "صحيح رواه أحمد وغيره" ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. أي إن الصبر على الناس لِمَن عزم الأمور. ٨ - ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾. قال ابن كثير: لا تُعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم احتقارًا منك لهم، واستكبارًا عليهم، ولكن ألِن جانبك وابسُط وجهك إليهم: قال النبي ﷺ : (تبسُّمُك في وجهِ أخيك لكَ صَدقة). "صحيح رواه الترمذي وغيره " ٩ - ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ أي خيلاء متكبرًا عنيدًا، لا تفعل ذلك يبغضك الله، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾. أي مختال معجب في نفسه، فخور على غيره. "ذكره ابن كثير" ١٠ - ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾: أي امش مشيًا مقتصدًا، ليس بالبطيء المتثبط، ولا بالسريع المفرط، بل عدلًا وسطًا بين بَين. "ذكره ابن كثير" ١١ - ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ أي لا تبالغ في الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه، ولهذا قال: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩] قال مجاهد: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير: أي غاية مَن رفع صوته أنه يُشبَّه بالحمير في علُوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله، وهذا التشبيه بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم، لأن النبي ﷺ قال: (ليسَ مِنا مَثلُ السوء، العائد في هِبّتِه كالكلب يعود في قَيئه). "رواه البخاري" (إذا سمعتم أصواتَ الديَكة فسلوا الله مِن فضله، فإنها رأت ملَكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانًا). "متفق عليه، انظر تفسير ابن كثير جـ ٣/ ٤٤٦ "

стр. 1171

من هداية الآيات ١ - مشروعية وصية الوالد لابنه بما ينفعه في الدنيا والآخرة. ٢ - البدء بالتوحيد والتحذير من الشرك لأنه ظلم يحبط الأعمال. ٣ - وجوب الشكر لله، وللوالدين، ووجوب برهما وصلتهما. ٤ - لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنما الطاعة في المعروف. ٥ - وجوب اتباع سبيل المؤمنين الموحدين، وتحريم اتباع المبتدعين. ٦ - مراقبة الله تعالى في السر والعلن، وعدم الاستخفاف بالحسنة والسيئة مهما قلَّت أو صغرت. ٧ - وجوب إقام الصلاة بأركانها وواجباتها والإطمئنان فيها. ٨ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللطف حسب استطاعته. قال ﷺ : (مَن رأى منكم منكرًا فليغَيره بيده، فإن لم يَستَطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان). "رواه مسلم" ٩ - الصبر على ما يلحق الأمر والناهي مِن أذى، وأنه مِن عزم الأمور. ١٠ - تحريم التكبر والإختيال في المشي. ١١ - الإعتدال في المشي مطلوب، فلا يُسرع ولا يُبطىء. ١٢ - عدم رفع الصوت زيادة عن الحاجة، لأنه مِن عادة الحمير.

стр. 1172

وصايا نبوية مهمة للأولاد على المربي والمربية سواء كان مدرسًا أو مُدرسة، أو معلمًا أو معلمة، أو أبًا أو أُمًا أن يعلم الأولاد هذه الوصايا النافعة لهم، ويكتبها لهم على اللوح، ليكتبوها في دفاترهم ليحفظوها، ثم يشرحها لهم، وقد وردت في حديث صحيح هذا نصه: عن ابن عباس ﵄ قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يومًا فقال لي: يا غلام إني أعلمك كلمات: ١ - (احفظ الله يحفظك): أي امتثل أوامر الله، واجتنب نواهيه يحفظك في دنياك وآخرتك. ٢ - (احفظ الله تجده تجاهك). أي أمامك، فاحفظ حدود الله، وراع حقوقه تجد الله يوفقك، وينصرك. ٣ - (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله). أي إذا طلبت الإِعانة على أمر من أمور الدنيا والآخرة، فاستعن بالله، ولا سيما في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله وحده كشفاء مرض، أو طلب رزق فهي مما اختص الله بها وحده. "انظر شرح الحديث للنووي في الأربعين النووية" ٤ - (واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إِلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجَفت الصُحف). "رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح" (على المسلم أن يؤمن بالقدر الذي كتبه الله عليه خيره وشره) من فوائد الحديث ١ - حب الرسول ﷺ للأولاد، وإركاب ابن عباس خلفه.، ومناداته يا غلام. ٢ - أمر الأطفال بطاعة الله، والإبتعاد عن معاصيه ليسعدوا في الدنيا والآخرة. ٣ - الله ينجي المؤمن عند الشدائد إذا أدى حق الله، وحق الناس عند الرخاء والصحة والغنى. ٤ - غرس عقيدة التوحيد في نفوس الأطفال: بسؤال الله تعالى والإستعانة به. ٥ - تثبيت عقيدة الإِيمان بالقدر خيره وشره فهي من أركان الإِيمان. ٦ - تربية الطفل على التفاؤل، ليستقبل الحياة بشجاعة وأمل، وليكون فردًا نافعًا في أُمته.

стр. 1173

من آداب الإِسلام اعلم يا أخي المسلم - هدانا الله وإياك - أن الإِسلام جاء بآداب وأخلاق تكفل للمسلم والمجتمع السعادة في الدنيا والأخرة، ومن هذه الأداب: ١ - النظافة: كن نظيفًا في بيتك، وعملك، وملبسك، وجسمك، ولا سيماعند ذهابك للمسجد لأداء الصلوات، وخاصة صلاة الجمعة، فاغتسل وتطيب والبس أحسن الثِّياب. ولا تذهب بثياب وسخة، أو ذوات رائحة كريهة، ولا تطأ بساط المسجد بجورب وسخ فيه رائحة الأقدام المؤذية، فذلك يؤذي المصلّين، حيث يضع أحدهم جبهته وأنفه على البساط، فيتأذى من الرائحة التي علقت بالبساط من رائحة الجورب، وقد ينفر من الصلاة وعليك باستعمال السواك، ولا سيما عند الوضوء والصلاة، فقد حث الرسول ﷺ أمته عليه في أحاديث كثيرة، منها قوله ﷺ : (السواك مَطهرة لِلفَم، مَرضاة للرب). "صحيح روه أحمد" واحذر أكل الثوم أو البصل قبل ذهابك للمسجد والعمل، لئلا تؤذي المصلين والجلساء برائحته، فقد قال الرسول ﷺ : (مَن أكل ثومًا أو بصلًا، فلْيَعتزِلنا، وليْعتزِلْ مسجدَنا، وليقعُد في بيته) "متفق عليه" علمًا أن رائحة الدخان التي تفوح من بعض المصلّين أشد كرهًا من الثوم والبصل، وقد حرم العلماء التدخين لضرره على الجسم والمال والجيران، وهو من الخبائث التى حذر الله تعالى منها فقال: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقال الرسول ﷺ (لا ضَرر ولا ضِرار). "صحيح رواه أحمد" والدخان يضر الجسم، ويؤذي الجار، ويتلف المال، فاحذر شربه فهو من كبائر الذنوب. ٢ - المعاملة مع الناس: (أ) أحِب للناس ما تحب لنفسك مِن الخير فالرسول ﷺ يقول:

стр. 1174

(لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه). "متفق عليه" (ب) كن سمحًا في البيع والشراء فالرسول ﷺ يقول: (رَحِم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سَمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضى). "رواه البخاري" (ج) خالط الناس وانصحهم واصبر على أذاهم، حتى تكون ممن قال فيهم رسول الله ﷺ : (المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل مِن المسلم الذي لا يخالطهم، ولا يصبر على أذاهم). "رواه الترمذي وإسناده صحيح" ٣ - الإِنصات وقبول الحق: اقبل الحق مِن قائله، ولو كان صغيرًا أو خصمًا، واحذر رَدَّ الحق من الناس واحتقارهم، فقد حذر الرسول ﷺ من هذا العمل فقال: (لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مِثقال ذَرةٍ مِن كِبر، قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حَسَنًا، ونعله حسَنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر بطَر الحق، وغَمْطُ الناس). "رواه مسلم" [بطَر الحق: رَدُّ الحق، غمطُ الناس: احتقارهم]. ٤ - الإعتراف بالخطأ: إذا أخطاءت فاعترف بخطئك، واعتذر منه، فإن الإعتراف بالخطأ خير من التمادي في الباطل، فرسول الله ﷺ يقول: (كل بني آدم خطاء، وخَيرُ الخطائين التوابون). "رواه الترمذي وحسنه محقق جامع الأصول" والتوابون: هم الذين يعترفون بأخطائهم، ويرجعون عنها، ويتوبون إلى الله. ٥ - العدل وقول الحق: (أ) كن عادلًا ولو بين أعدائك، ولا تحملك العداوة لقوم على ظلمهم، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨] (ب) قل الحق ولو على نفسك، أو أقاربك، أو أصدقائك، فقد أمر الله تعالى بذلك فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]

стр. 1175

٦ - الإستسلام لأوامر الدين: استسلم لأحكام الدين وأوامره، فإن الإِسلام مشتق من الإستسلام، ولا تقس أحكام الدين برأيك وعقلك، فإن العقل له حدٌّ ينتهي إليه، وكثيرًا ما يخطئ العقل، ويعجز عن تفسير جميع أمور الدين، لذلك قال علي ﵁: (لو كان الدين بالرأي لكان المسح على أسفلِ الخفّ أولى مِن المسح على أعلاه). "رواه أبو داود. وصححه محقق جامع الأصول" إن المسلم الحقيقي هو الذي ينفذ أوامر الشرع دون معرفة الأسباب التي خفيت عليه فهو كالجندي يطيع أمر قائده دون مناقشة، لأنه يعلم أن قائده أعلم منه؛ وعندما حرم الإِسلام لحم الخنزير امتثل المسلمون للأمر، ولم يسألوا عن السبب وبعد مضي أربعة عشر قرنًا كشف الطب الحديث عن ضرره، وعرفنا أن الله لم يحرم شيئًا إِلا لضرره. ٧ - العدل في الوصية: لا تحرم أحدًا من الورثة حقه، بل ارض بما فرض الله وقسم، ولا تتأثر بالهوى والحب والميل لأحد الورثة، فتخصه بشيء دون الباقين: عن النعمان بن بشير قال: (تصَدق عَليَّ أبي ببعضِ مالِه، فقالت أمي [عَمرة بنت رواحه]: لا أرضى حتى تُشهد رسولَ الله ﷺ ، فانطلق أبي إلى النبي ﷺ لِيشهِدَه على صدقتي، فقال له رسول الله ﷺ : أفعلتَ هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم). "متفق عليه" وفي رواية قال النبي ﷺ : (فلا تُشهدني إذن، فإني لا أشهَد على جَور). "أخرجه مسلم والنسائي" وكم أخطأ أشخاص كتبوا أموالهم لبعض ورثتهم، فأصبح الحقد والبغض والحسد بين الورثة، وذهبوا للمحاكم، وأضاعوا أموالهم للمحامين، بسبب هذا الخطأ. ٨ - حقوق الجار: احذر أذى الجار قولاً وفعلًا، فقد حذر الرسول ﷺ من أذاه فقال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن: الذي لا يأمَن جارُه بوائقه) "رواه البخاري" وقال ﷺ : (مَن كَان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره). "رواه البخاري" لا ترم الأوساخ في طريق الناس، ولا سيما أمام جيرانك كقشر الموز، أو البطيخ

стр. 1176

وغيرهما التي تؤذي المارة، وأعرف رجلاً كسرت رجله بسبب قشرة الموز، وبقي ستة أشهر في الفراش. حاول أن تزيل الأذى عن طريق الناس ولا سيما الجيران لأن الرسول ﷺ يقول: (وتُميط الأذى عن الطريق صَدقة). "متفق عليه" إذا أصيب جارك بمصيبة فراع شعوره، وواسه في مصيبته، وساعده لتخفيف حزنه، ولا ترفع صوت المذياع عاليًا، ولا تسمح لأهلك وضيوفك برفع أصواتهم تأمينًا لراحة الجيران، ولا سيما إذا كان منهم المريض، والمتعب الذي يحتاج كل منهما إلى النوم والراحة. ٩ - الوفاء بالوعد: إذا وعدت إنسانًا ولو طفلًا فأوف بوعدك في وقته المحدد، ويتم البيع والشراء بمجرد الاتفاق والوعد، ولا حاجة للعربون، وهو دفع شيء من المال ضمانًا للوفاء بالبيع، فالمؤمن إذا قال صدق، وإذا وعد وفَّى، وكل من أخلف بوعده، فقد اتصف بصفة المنافقين لقول الرسول ﷺ : (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذبَ، وإذا وَعدَ أخلف، وإذا اؤتمِن خان). "متفق عليه" ١٠ - آداب عيادة المريض: لقد رغب الإِسلام في عيادة المريض، ولا سيما إذا كان المريض قريبًا أو جارًا، فعن رسول الله ﷺ قال: (إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مَرضتُ فلم تَعدني، قال: يارب كيف أعودك وأنت رَب العالمين؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلانًا مَرض فلم تَعده، أما علمتَ أنك لو عُدته لوجَدتني عنده). "رواه مسلم" ومن آداب عيادة المريض: (أ) أن تكون الزيارة قصيرة، حتى لا تزعج المريض، فربما كان في حاجة إلى راحة أو نوم أو قضاء حاجة إِلا إذا كان يأنس بك. (ب) أن لا تكثر الكلام عنده، وأن لا تطلب منه قصة مرضه. (ج) أن تُدخل إلى قلب المريض الفرح والسرور، وتزيد في أمله بالشفاء (د) أن تقول للمريض: لا بأس عليك طهور، وأن تدعو له بالشفاء، فقد قال الرسول ﷺ : (مَن عاد مريضًا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات: أسال الله العظيمَ رَبَّ العرشِ العظيم أن يشفيك، إِلا عافاه الله). "صحيحه الحاكم ووافقه الذهبي"

стр. 1177

١١ - آداب النظر: إذا رأيت امرأة سافرة، فغُضَّ بصرك عنها، فإن العين تزني، وزنا العينين النظر إلى ما حرم الله وهذا رسول الله ﷺ يقول: (يا عَلي لا تُتبع النظرةَ النظرة، فإن لكَ الأُولى، ولَيست لك الآخرة). "رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني في صحيح الجامع" واعلم أن هذه النظرة لن تفيدك إِلا حسرة وندامة: فإذا كنت متزوجًا، ونظرت على امرأة أجمل من زوجتك، فإن نفسك تتغير مع زوجتك، ويصيبك الهم والنزاع مع زوجتك وقد كنت قبل النظر مسرورًا راضيًا بزوجتك. وإذا كنت قبلُ أعزبًا، فإن نظرك إلى المرأة الأجنبية قد يحرك في نفسك الشهوة، وربما ساقك الشيطان إلى ارتكاب الفاحشة، لذلك أمر الله تعالى المؤمنين فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠] وقال الرسول ﷺ : (ما تركتُ فِتنة بَعْدي أضَرَّ على الرجال مِن النِّساء) "رواه مسلم" ١٢ - آداب النصيحة: لقد أرشد النبي ﷺ إلى النصيحة فقال: (الدين النصيحة: قيل لِمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولِأَئِمة المسلمين وعامتهم). "رواه مسلم" ولكن النصيحة لها آداب يجب مراعاتها، نأخذها من المربي الكبير سيدنا محمد ﷺ : (أ) فعن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع النبي ﷺ ، إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مَهْ مَهْ، فقال رسول الله ﷺ : (لا تُزرموه دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء مِن هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة وقراءة القرآن، قال: وأمرَ رجلاً مِن القوم فجاء بدلوٍ مِن ماء، فسَنَّه عليه). [أي: صَبَّه عليه]. [لا تزرموه: لا تقطعوا بوله فتضروه]. "رواه مسلم" (ب) روى مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينما أنا أصلي مع النبي ﷺ إذ عطسَ رجلٌ مِن القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني

стр. 1178

القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أُماه ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكنني سكت، فلما صلّى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما نهرَني ولا ضرَبني ولا شتمَني، ثم قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء مِن كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن). "رواه مسلم"

стр. 1179

مِن آداب الزيارة والإستئذان ١ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩] عن ابن عباس ﵄ قال: الإستئناس: الإستئذان. "ذكره ابن كثير" ٢ - هذه آداب شرعية أدّب الله بها عباده المؤمنين وذلك في الإستئذان أمرَهم أن لا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا قبل الدخول ويُسَلِّموا بعده، وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات فإن اذن له وإلا انصرف كما ثبت في الصحيح أن أبا موسى حين أستأذنَ على عمر ثلاثًا فلم يؤذَن له انصرف ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له، فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك قال: ما أرجعك؟ قال: إني استأذنت ثلاثًا ولم يُؤذن لي، وإني سمعت النبي ﷺ يقول: (إذا استاذن أحدكم ثلاثًا ولم يؤذن له فلْينَصَرف). "متفق عليه" فقال عمر: لَتأتِني على هذا ببَيِّنة وإلا أوجعتك ضربًا، فذهب إلى ملأ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر، فقالوَا: لا يشهد لك إِلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك فقال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق. "انظر تفسير ابن كثير ٣/ ٢٧٨ "

стр. 1180

مِن فوائد الآيات والحديث ١ - على الزائر أن لا يدخل البيت قبل أن يستأذن من أهله، ويجد قبولًا ورغبة في دخوله. ٢ - على الزائر أن يبدأ من يزورهم بالتحية قائلًا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾. [النور: ٦١] ٣ - قال مجاهد: إذا دخلت المسجد فقل: السلام على رسول الله، وإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم، وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. "انظر نفسير ابن كثير ٣/ ٣٠٥" ولا فرق في لفظ السلام بين الرجال والنساء، فالمرأة المسلمة تسلم على النساء وعلى أقاربها من الرجال المحرمين عليها كإخوتها وأولادهم، والرجل يُسلم على النساء المحرمات عليه. ٤ - لا يجوز للمرأة الدخول إلى دار أحد دون إذن كما هي عادة بعض النساء، فربما كان الرجل وحده في البيت، فتقع الخلوة المحرمة، وربما كان عريانًا أو نائمًا مع أهله. ٥ - احذر أن تعودِّ أهلك وأولادك الكذب فتوصيهم مثلًا أن يقولوا إذا دق الباب: (غير موجود) وأنت في الدَّار، والأجدر أن تعتذر عن الخروج إذا كنت مشغولًا، فذلك خيرٌ في الدنيا والآخرة، وعلى الزائر أن يقبل العذر لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى﴾ [النور: ٢٨] ٦ - لا يجوز للزائر أن يحد بصره إلى داخل الدار حين الإستئذان، لأن الإِذن جُعل من أجل النظر: قال الرسول ﷺ : (مَن اطَّلعَ في بيتٍ قوم بغير إذنهم، فقد حَل لهم أن يفقؤوا عينه). "رواه مسلم" وكان ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب مِن تلقاء وجهه، ولكنه مِن ركنه الأيمن أو الأيسر، وبقول: (السلام عليكم. السلام عليكم). "صحيح رواه أحمد"

стр. 1181

٧ - لا تدخل بيتًا لا يوجد فيه صاحبه، أو أحد أولاده الراشدين من الذكور لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٨] ولا عبرة بإذَن المرأة الأجنبية كأخت الزوجة وابنة العم والخال والخالة، وزوجة الأخ. ٨ - يجب الإستئذان قبل الدخول عند زيارة الأقارب كبيت عمك، وأخيك، وخالك، حتى من السنة أن تستأذن على أخواتك: قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس قال: ثلاث آيات جحدهن الناس، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] قال: ويقولون: إن أكرمهم عند الله أعظمهم بيتًا، والأدب كله قد جحده الناس: قال: قلت أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد؟ قال نعم، فرددت عليه ليرخص لي فأبى، فقال: أتحب أن تراها عُريانة؟ قلت لا، قال فاستأذن. أما زوجة الأخ والعم والخال وأخت الزوجة، فلا تجوز الخلوة مع إحداهن في بيت واحد، ولا رؤيتها مكشوفة، أو متزينة: قال رسول الله ﷺ : (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل مِن الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمُو؟ قال الحمُو: الموت) [الحموُ: أخو الزوج وقريبه]. "رواه البخاري" ٩ - إذا دخلت بيتك، فسلِّم على أهلك، وأعلمهم بصوتك قبل دخولك لقول جابر بن عبد الله: (إذَا دَخَلْتَ على أهلِكَ فَسَلمْ عَليهمْ تحيةً مِن عِنْدِ اللهِ مُبَاركةً طَيبة). "ذكره ابن كثير" قالت زينب زوجة عبد الله بن مسعود: كان عبد الله بن مسعود إذا جاء مِن حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه. "ذكره ابن كثير في تفسيره وقال: إسناده صحيح" ١٠ - عوّد أولادك منذ الصغر أن يستأذنوا عند دخولهم إلى دُور غيرهم ولو كانوا من أقاربهم. ١١ - يحسن أن تكون زيارتك قصيرة، فربما كان صاحب المنزل على موعد أو كان مشغولًا: قال الله تعالى يخاطب المؤمنين: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]

стр. 1182

١٢ - على الزائر الأعمى أن يستأذن كغيره حتى يحتجب النساء منه، والخلوة به محرمة. ١٣ - لا يجوز النظر إلى كتاب أخيك أو رسالته دون إذن منه، فربما كان فيه سِرٌّ. متى يباح الدخول بدون استئذان؟ ١ - إذا عرض أمر مفاجىء شديد في دار كإنقاذ أطفال وغيرهم، أو مال من حريق، فادخل بدون استئذان. ٢ - يجوز الدخول بدون إذن إلى الأماكن الآتية: الفنادق، والخانات التي ينزل فيها المسافرون، والبيوت المعَدة للضيافة، ودوائر الحكومة، والدكاكين، والمساجد، وغيرها من الأماكن العامة، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩]

стр. 1183

الطريق الصحيح للإستئذان المشروع ١ - إذا أردت زيارة أحد، فعليك بدق الباب بلطف، واصبر واقفًا على يمين الباب حتىِ لا ترى داخل البيتِ حين فتح الباب، فقد تخرج امرأة يحرم النظر إليها، فإن لم يرُدَّ أحد، فَدُق الباب مرة ثانية، وتمهل، ثم مرة ثالثة يكون بعدها الإذن: قال الرسول ﷺ : (إذا استأذَنَ أحدُكم ثَلاثًا فلم يُؤذَن له، فَلْيرَجِعْ) "متفق عليه" ٢ - يفضل الانتظار بين الدقة الأولى والثانية بمقدار ما ينتهي صاحب الدار مِن صلاته إن كان يصلي، وأن لا تكون الدقات قوية متتابعة تسبب الخوف والإنزعاج. ٣ - وإذا قيل لك منَ هذا؟ فقل: "فلان" واذكر اسمك الصريح وكنيتك حتى تعرف، ولا تقل "أنا" فلا تُعرف بها مَن أنت: عن جابر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ ، فدققت الباب، فقال: (مَن ذا؟ فقلتُ: أنا، فقال ﷺ أنا، أنا، كَأَنَّهُ كرِهَهَا). "متفق عليه" قال ابن كثير: وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يُعرف حتى يفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلا فكل واحد يعبر عن نفسه بأنا، فلا يحصل بها المقصود من الإستئذان، وهو الإستئناس المأمور به في الآية. "التفسير ج ٣/ ٢٧٩ " ٤ - لا تسمح لزوجتك وبناتك أن يفتحوا الباب، أو يجيبوا الهاتف إذا كنت في البيت أو أحد صبيانك، فإن لم يكن هناك أحد، فلا بأس أن يرد النساء من وراء الباب لئلا يراهن الأجنبي، والرد يكون بكلمة (مَن؟) وأن يكون الصوت خشنًا عاديًا ليس فيه ليونة وخضوع، لئلا يثير إعجاب السامع، وَيفتَتِن بالصوت لقول الله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢] ولا يجوز للمرأة أنِ تفتح الباب لترى مَن يدقَ الباب، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]

стр. 1184

استئذان الأولاد والخدم والأقارب قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ٥٨] قال ابن كثير: هذه الآيات اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض: فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم، وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم في ثلاثة أحوال: ١ - مِن قبل صلاة الغداة (الفجر) لأن الناس إذ ذاك يكونون نيامًا في فراشهم. ٢ - وقت القيلولة (مِن الظهيرة) لأن الإِنسان قد يضع ثيابه مع أهله في تلك الحالة. ٣ - ومن بعد صلاة العشاء، لأنه وقت النوم، فيؤمر الخدم الصغار والأطفال ألا يدخلوا على أهل البيت في هذه الأحوال، لما يخشى أن يكون الرجل على أهله، أو نحو ذلك من الأحوال. وإذا دخلوا في غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم، ولا عليهم إن رأوا شيئًا في غير تلك الأحوال. ٤ - إذا بلغ الأطفال الحُلم (البلوغ) وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال. "انظر تفسير ابن كثير جـ ٣/ ٣٠٢" أقول: على المربي والمربية أن يُعلموا الأطفال والبالغين والخدمِ هذه الآداب الإجتماعية التي جاء بها الإِسلام عند دخولهم لبيوت آبائهم وذلك حفاظًا على أخلاقهم، حتى لا يرَوا مِن أهلهم ما لا يجوز لهم رؤيته، وحبذا لو قام المسؤولون في الإِعلام في البلاد الإِسلامية بتعليم الأولاد هذه الآداب في التلفاز والمجلات، فيحفظوا عليهم أخلاقهم؛ ومن المؤسف أن نجد الولد يرى في التلفاز هذه المغريات، والإختلاط والرقص والغناء، وغير ذلك من المسَلسَلات الجنسية التي تفسد الأخلاق، وتزيد في الإنحراف، وعلى الآباء والأمهات أن يشجعوا البنين والبنات على الزواج، فلا يغالوا في المهور والتكاليف، والحفلات، والذبائح، وغيرها من المصاريف التي تُثقل عاتق الشباب،

стр. 1185

فيرغبون عن الزواج الشرعي، وربما طلبوا البغاء السري. وعلى الأبناء مِن بنين وبنات أن يطالبوا الأباء بالزواج وتيسير المهور تشجيعًا للزواج الشرعي الذي يصرفهم عن المفاسد والمغريات ويحفظ لهم صحتهم ودينهم وشرفهم. ٥ - لا يجوز للزائر أن يحد بصره إلى داخل الدار حِينَ الإستِئذان، لأن الإذن جُعِل مِن أجل النظر: قال الرسول ﷺ : (مَن اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حَل لهم أن يفقَؤوا عينه). "رواه مسلم" وكان ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب مِن تلقاء وجهه، ولكنه من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: (السلام عليكم. السلام عليكم). "صحيح رواه أحمد"

стр. 1186

مِن آداب المعلم والمعلمة يحسن بالمعلم والمعلمة أن يراعوا في الدرس ما يلي: ١ - إلقاء السلام على الطلاب حين دخوله بلفظ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا يجوز غيرها مثل: صباح الخير، لعدم ورودها في الشرع، وبعد تحية الإِسلام يجوز أن يقال هذا وغيره، وعلى المعلم أن يوجه نظر الطلاب إلى رد السلام بلفظ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وأن لا يسمح المعلم والمعلمة بقيام الطلاب والطالبات عند دخول المدرس للنهي المتقدم في رسالة المعلم وواجبه. ٢ - إقبال المعلم والمعلمة على الطلبة بوجه مبتسم لقول الرسول ﷺ : (تبَسمك في وجه أخيك صدقة) "صحيح رواه الترمذي وغيره" ٣ - بدء الدرس بخطبة الحاجة التي كان الرسول ﷺ يفتتح بها كلامه ونصها: (إنَّ الحمدَ لله نحمَدُه ونستعينُه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا وسَيئاتِ أعمالِنا مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهد ألا إله إِلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .... أما بعد: فإن أصدقَ الحدِيث كلام اللهِ تعالى، وخيرَ الهدي هديُ محمد ﷺ . إلى آخِر الخطبة). ٤ - استعمال الكلام الطيب مع الطلاب: فيقول للطالب المحسن: أحسنت، بارك الله فيك، ويقول للطالب المخطىء أصلحك الله وهداك، فالرسول ﷺ يقول: (والكلمة الطيبة صدقة). "متفق عليه" ٥ - اجتناب الكلام الذي فيه تجريح أو استهزاء، لأن الطلاب يتعلمون من المعلم الكلام الطيب، والكلام السَّيء. ٦ - تنبيه الطلبة النائمين أو المتشاغلين بغير دروسهم، أو الذين يتكلمون في الدرس مع بعضهم، وغير ذلك. ٧ - تنظيم الأسئلة في الدرس، فلا يسمح للطالب بالسؤال قبل طلب الإِذن، ولا يجاب عن سؤاله.

стр. 1187

٨ - مراعاة المعلمين والمعلمات والآداب الإِسلامية ليتعلمها الطلاب والطالبات، فإذا عطس المعلم فليحمد الله وليقل له مَن بجانبه: يرحمك الله، فيجيب العاطس: يهديكم الله ويُصلح بالكم، وإذا تثاءب المعلم فليضع يده اليسرى على فمه، ولا يقل: (ها، ها) فقد نَهَى الرسول عيه عن ذلك فقال: (إذا تثاءب أحدكم فليضع يَدَه على فمه، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب). "متفق عليه" ٩ - على المعلمين والمعلمات أن يراعوا النظافة في لباسهم، وأن يظهروا أمام الطلاب بمظهر جميل بدون تكبر عملاً بقول الرسول ﷺ : (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مِثقال ذرة مِن كِبر، قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حَسنًا، ونعله حسنة، قال إن الله جميل يحب الجمال، الكِبرُ: بطرُ الحق وغمط الناس) [أي احتقارهم] "رواه مسلم" ١٠ - على المدرسين والمدرسات إذا كانوا في مدرسة مختلطة، فيها الذكور والإِناث من المعلمين والطلبة - وهو مخالف لتعاليم الإِسلام كما هو معلوم - عليهم أن يضعوا الطلاب أمامهم، ومن ورائهم الطالبات، تجنبًا لحدوث المشاكل، وعلى المدرسين أن ينبهوا الطلاب إلى عدم الإختلاط بالطالبات، فلا يجوز الكلام معهن إِلا بقصد النصيحة وبدون خلوة ومن وراء حجاب، وعلى المدرسات ألا يختلطن بالمدرسين، وأن يجلسن في مكان منعزل حفاظًا على شرفهن وعفافهن من الإختلاط، وكان من واجب وزارة التربية أن تفصل مدارس البنين والبنات عملاً بتعاليم الإِسلام، وقد طبقت السعودية الفصل فنجحت، وأنشات رئاسة تعليم البنات للإشراف على تعليم الطالبات في جميع المراحل، فحفظت الطالبات مِن مشاكل الطلاب بالفصل بينهما. وما مثل المدارس المختلطة إِلا كما قيل: ألقاه في اليَم مكتوفًا ثم قال له ... إياك إياك أن تبتَل بالماء

стр. 1188

مِن آداب الطلاب والطالبات على الطلاب والطالبات مراعاة الأداب الآتية في الدرس: ١ - احترام المعلم والمعلمة، لأنهما يُعلمان الطلبة ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وهما أكبر سنًا، وقد أوصى الرسول ﷺ بتوقيرهما واحترامهما فقال: (ليس منا مَن لم يُجل كبيرنا، ويَرحم صغيرنا، ويعرف لعاِلمنا حَقه). "حسن رواه أحمد" ٢ - الإِنصات إلى ما يلقيه المعلم والمعلمة، والمدرس والمدرسة للإستفادة من الدرس. ٣ - عدم التكلم في الدرس إِلا بإذن، حتى يبقى الدرس هادئًا، ليس فيه فوضى. ٤ - الإستئذان في الأسئلة، وعدم الإِكثار منها، حفاظًا على وقت الدرس، وعدم ضياعه. ٥ - امتثال أمر المعلم والمعلمة، وقبول التوجيه والنصيحة منهما، ما لم يأمرا بمعصية الله. ٦ - عدم الاشتغال بغير مادة الدرس للإستفادة منه. ٧ - الإنتباه التام لما يلقيه المدرس، وعدم النوم في الدرس. ٨ - تسجيل النقاط الهامة في الدرس على دفتر خاص لمراجعتها وحفظها. ٩ - إذا دخل طالب متأخر الدرس فعليه أن يستأذن قبل دخوله، ثم يُسلم على إخوانه. ١٠ - على الطلاب والطالبات إذا كانوا في مدرسة مختلطة، فيها المدرسون والمدرسات؛ وهذا مخالف للفطرة ولتعاليم الإِسلام الذي يحفظ شرف البنات من الإختلاط بالبنين، وهذا من المؤسف أمر واقع في كثير من بلاد المسلمين: أقول: على الطلاب أن لا يختلطوا بالطالبات، ولا يخرجوا معهن، ولا يُسمعوهن الكلام البذيء، وليبتعدوا عهن، ولو سألنا طالبًا هل تحب أن ينظر الطلاب إلى أختك، ويمزحوا معها، أو يكلموها كلاماً مشبوهًا لرفض ذلك وقال: لا أرضى أن يقولوا لها، وكذلك لا يحبه الطلاب لأخواتهن، وعلى الطالبات أن يلتزمن الحجاب الشرعي والوقار، ويبتعدن عن الطلاب لئلا يسمعن من الطلاب ما يسيء إلى شرفهن وسمعتهن، ويؤثر ذلك على الفتاة حين تخطب للزواج. ١١ - كذلك على الطالبات أن يحتجبن من الطلاب، فلا يجوز أن تكشف شعرها أو صدرها أو وجهها، ولا سيما في المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعة، ولا يجوز لها وضع الأصباغ والزينة والكحل والعطر وغيرها، وهذا يكون للزوج وفي البيت، وأما العطر

стр. 1189

فهو يحرم على النساء جميعًا عند خروجهن من البيت لقول رسول الله ﷺ : (أيما امرأة استعطرت، ثم خرجت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية). "حسن رواه أحمد" كذلك لا يجوز للطالبات مصافحة الطلاب والرجال الأجانب ليحافظن على سمعتهن وشرفهن، لقول الرسول ﷺ : "لأن يُطعَن في رأس أحدِكم بمِخيط مِن حديد خير له من أنْ يمَس امرأة لا تحل له). "صحيح رواه الطبراني وغيره"

стр. 1190

المعلم المسلم داعية على المعلم المسلم أن يكون داعية بين إخوانه المعلمين، فينصحهم ويرشدهم ويدعوهم إلى التمسك بالإِسلام والعمل والأخلاق الحميدة، والقدوة الحسنة بأسلوب حكيم، عملاً بقول الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥] والجدال في هذه الآية يشمل المسلمين وغير المسلمين. وإذا وجد في المدرسين بعض المعلمين والطلاب من غير المسلمين، فلنعاملهم بالحسنى وندعوهم إلى الإِسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال الحسن عملاً بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٦] وتطبيقًا لهذه المبادىء القرآنية السلمية فإليك هذه القصص الواقعية: ١ - كنت قديمًا في سورية معلمًا، وكان في المدرسة معلم نصراني اسمه (جودت) فناقشته بلطف وقلت له: هل توافق معي في أن الأنبياء كلهم إخوة؟ فقال نعم، قلت له: إن المسلم يؤمن بعيسى ﵇، وأُمّه مريم لها سورة باسمها في القرآن الكريم، فأنا أشهد أن لا إله إِلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقال: وأنا أشهد أن لا إله إِلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقلت له: الآن أصبحت أخًا لنا في الإِسلام، وقد زاد إيمانك بمحمد ﷺ بالإِضافة إلى إيمانك بعيسى ﵇. ٢ - كنت أُعلِّم في مدرسة بها طالب نصراني، فكنت أذكر له بعض القصص، عن عيسى ﵇ وأُمه مريم التي جاءت في القرآن الكريم، فأحبني وبدأ يداوم على الحضور في درس الديانة، وله الحق في الخروج من الدرس لأنه غير مسلم، فكان

стр. 1191

يحفظ درس القرآن الكريم قبل طلاب المسلمين، وكنت أشجعه على ذلك، حتى شعر به أبوه فمنعه من حضور درس التربية الإِسلامية تعصبًا منه وظلمًا. ٣ - كان طالب نصراني يدرس مع طلاب مسلمين، وكنت أدرسهم التربية الإِسلامية، وكان يلازم الدرس ويحبه لما يسمعه من قصص عيسى ومريم واحترام المسلمين لهم. ويسألني أسئلة متعددة. ٤ - إن واجب كل مسلم إذا وجد معه من غير المسلمين أن يحسن معاملته معهم ليريهم محاسن الإِسلام، ثم يدعوهم إلى الإِسلام، وقد رأيت عاملًا من الدروز في الفندق، فدعوته للصلاة فاعتذر لجهله، فعلمته الوضوء والصلاة، فبدأ يداوم عليها في المسجد، ويسمع الدروس في المسجد، وكان يقرع عليَّ باب الغرفة لصلاة الجماعة. ٥ - على المربي أن يكون عالمًا بسيرة الرسول ﷺ ليعلمها طلابه، لأن أهميتها عظيمة لهم.

стр. 1192

كيف قامت الدولة الإسلامية في عهد النبوة ١ - البدء بالدعوة: بدأ الرسول ﷺ دعوته في مكة، فآمن به نفر قليل، ثم ازداد عددهم. ٢ - تكوين الجماعة: لقد استطاع الرسول ﷺ أن يكوِّن جماعة في مكة، وقد ربى هذه الجماعة على التوحيد، الذي يتمثل في كلمة (لا إله إِلا الله)، ومعناها: (لا معبود بحق إِلا الله) لأن المعبودات الباطلة كثيرة، والمعبود بحق هو الله ، والدليل قوله عَز من قائل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢] وأخبر الرسول ﷺ نوع مهم مِن أنواع العبادة فقال: (الدعاء هو العبادة). "رواه الترمذي وقال حسن صحيح" وقد تحمل الرسول ﷺ أنواع البلاء مع جماعته مما لقيه من المشركين في مكة، وأمرهم بالصبر حتى النصر. ٣ - توسيع الجماعة: بعد أن كوَّن الجماعة المسلمة في مكة، بدأ يبحث عن جماعة أُخرى في المدينة، فاتصل بهم أيام الحج، ودعاهم إلى الإِسلام، وبايعوه في بيعة العقبة الأولى والثانية. ٤ - الإهتمام بالتوحيد: وكان اهتمام الرسول ﷺ بالتوحيد ظاهرًا حينما أرسل معاذًا إلى اليمن وقال له: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إِلا الله، وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله). "متفق عليه" وكل من أراد إقامة الدولة الإِسلامية، فعليه أن يبدأ بعقيدة التوحيد أُسوة بالرسول القائد ﷺ ؛ ومَن خالف هذه الطريقة، فسيكون مصيره الفشل، لأنه خالف الطريقة النبوية في إقامة الدولة الإِسلامية ولا بُدَّ من إقامة الدولة في القلوب -وأساسها العقيدة- حتى تقوم على الأرض. وقد قال أحد الدعاة المعاصرين: أقيموا دولة الإِسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم. وعلينا أن نطبق تعاليم الإِسلام -وأهمها التوحيد- على أنفسنا وأهلينا وجماعتنا حتى يُكتب لنا النصر.

стр. 1193

س - البعض يقول إن الإِسلام سيعود مِن قبل الحاكمية، والبعض الآخر يقول سيعود عن طريق تصحيح العقيدة، والتربية الجماعية، فأيهما أصح؟ ج - أجاب الداعية المعروف محمد قطب على هذا في محاضرة ألقاها في دار الحديث المكية بمكة المكرمة فقال: مِن أين تأتي حاكمية هذا الدين في الأرض إن لم يكن دعاة يصححون العقيدة، ويؤمنون إيمانًا صحيحًا، ويُبتُلون في دينهم فيصبرون، ويجاهدون في سبيل الله، فيحكم دين الله في الأرض. قضية واضحة جدًا، ما يأتي الحاكم من السماء ما ينزل من السماء، وكل شيء يأتي مِن السماء، لكن بجهد مِن البشر فرضه الله على البشر، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْض﴾ [محمد: ٤] ٥ - المجتمع الصالح: لقد هيأ النبي ﷺ البيئة الصالحة في المدينة قبل الهجرة، ولما هاجر إليها تكوَّن المجتمع المسلم من المهاجرين والأنصار على أساس التوحيد والمحبة، ونشأت الدولة الإِسلامية التي يحكمها الرسول ﷺ بالقرآن والسنة. ثم جاء الخلفاء الراشدون فساروا على طريقه، وفتحوا البلاد، وأوصلوا لنا الدين كاملًا، وكان النصر حليفهم.

стр. 1194

منهاج الدعوة السلفية ١ - هنالك جماعات إسلامية كثيرة تدعوا إلى الإِسلام والحكم بشريعة الله والسعي لإِقامة الدولة الإِسلامية كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم ليعيدوا للمسلمين عزهم ومجدهم وقوتهم. والرسول ﷺ دعا المسلمين وأمرهم أن يتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم، وقام صحابته من بعده وهم السلف الصالح من هذه الأمة، فنفذوا كلام قائدهم، وفتحوا البلاد حتى أوصلوا لنا هذا الدين كاملًا، ونصرهم الله نصرًا مؤزرًا. ٢ - الواجب على المسلمين أن يسيروا على طريق السلف الصالح: الرسول ﷺ وصحابته، حتى ينصرهم الله، وكل جماعة تدعوا إلى التمسك بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ قولاً وعملًا، فهي الطائفة المنصورة، والجماعة السلفية، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية. ٣ - الجماعة السلفية: هي. الجماعة الوحيدة ذات المنهج الصحيح تدعو إلى تطبيق القرآن والسنة، والإهتمام بعقيدة التوحيد التى اهتم بها القرآن، وركز عليها، وأمر المسلمين أن يكرروها في جميع ركعات صلاتهم. وهي قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] السلفيون يتمسكون بالسنة، ويميزون بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، فيأمرون بالأخذ بالأحاديث الصحيحة، وترك الأحاديث الضعيفة والموضوعة عملاً بقول الرسول ﷺ : (مَن قال علَيَّ ما لم أقل فليتَبوأ مقعدَه مِن النار). "حسن رواه أحمد" والسلفيون: ينتسبون إلى السلف الصالح، وهم الرسول ﷺ وصحابته من بعده، ولا ينتسبون لغيرهم. ومن أصول دعوتهم: فهم الكتاب والسنة حسب فهم السلف الصالح: (الرسول والصحابة والتابعين). (ب) إذا صح النقل شهد العقل، ولا عكس. (ج) سمعنا وأطعنا. حب النبي ﷺ قولاً، واتباعه عملاً.

стр. 1195

(د) ديننا دين اتباع لا دين ابتداع. (هـ) الأصل في العقيدة والعبادة التوقف حتى يأتي الدليل، وفي المعاملات والمأكولات الإِباحة حتى يأتي التّحريم. ٥ - كل من سار على منهج الكتاب والسنة والصحابة كان سلفيًا - نسبة للسلف الصالح وهم الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون -رضوان الله عليهم- أجمعين - وهم أهل السنة والجماعة. وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عن الفرقة الناجية فقال: هم السلفيون، وكل من سار على منهج السلف الصالح من أي جماعة كانت. [سمعت السؤال والجواب في الحرم المكي]
следующие страницы →