يحفظ درس القرآن الكريم قبل طلاب المسلمين، وكنت أشجعه على ذلك، حتى شعر به أبوه فمنعه من حضور درس التربية الإِسلامية تعصبًا منه وظلمًا.
٣ - كان طالب نصراني يدرس مع طلاب مسلمين، وكنت أدرسهم التربية الإِسلامية، وكان يلازم الدرس ويحبه لما يسمعه من قصص عيسى ومريم واحترام المسلمين لهم. ويسألني أسئلة متعددة.
٤ - إن واجب كل مسلم إذا وجد معه من غير المسلمين أن يحسن معاملته معهم ليريهم محاسن الإِسلام، ثم يدعوهم إلى الإِسلام، وقد رأيت عاملًا من الدروز في الفندق، فدعوته للصلاة فاعتذر لجهله، فعلمته الوضوء والصلاة، فبدأ يداوم عليها في المسجد، ويسمع الدروس في المسجد، وكان يقرع عليَّ باب الغرفة لصلاة الجماعة.
٥ - على المربي أن يكون عالمًا بسيرة الرسول ﷺ ليعلمها طلابه، لأن أهميتها عظيمة لهم.
стр. 1192
كيف قامت الدولة الإسلامية في عهد النبوة
١ - البدء بالدعوة: بدأ الرسول ﷺ دعوته في مكة، فآمن به نفر قليل، ثم ازداد عددهم.
٢ - تكوين الجماعة: لقد استطاع الرسول ﷺ أن يكوِّن جماعة في مكة، وقد ربى هذه الجماعة على التوحيد، الذي يتمثل في كلمة (لا إله إِلا الله)، ومعناها:
(لا معبود بحق إِلا الله) لأن المعبودات الباطلة كثيرة، والمعبود بحق هو الله ، والدليل قوله عَز من قائل:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢]
وأخبر الرسول ﷺ نوع مهم مِن أنواع العبادة فقال:
(الدعاء هو العبادة). "رواه الترمذي وقال حسن صحيح"
وقد تحمل الرسول ﷺ أنواع البلاء مع جماعته مما لقيه من المشركين في مكة، وأمرهم بالصبر حتى النصر.
٣ - توسيع الجماعة: بعد أن كوَّن الجماعة المسلمة في مكة، بدأ يبحث عن جماعة أُخرى في المدينة، فاتصل بهم أيام الحج، ودعاهم إلى الإِسلام، وبايعوه في بيعة العقبة الأولى والثانية.
٤ - الإهتمام بالتوحيد: وكان اهتمام الرسول ﷺ بالتوحيد ظاهرًا حينما أرسل معاذًا إلى اليمن وقال له: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إِلا الله، وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله). "متفق عليه"
وكل من أراد إقامة الدولة الإِسلامية، فعليه أن يبدأ بعقيدة التوحيد أُسوة بالرسول القائد ﷺ ؛ ومَن خالف هذه الطريقة، فسيكون مصيره الفشل، لأنه خالف الطريقة النبوية في إقامة الدولة الإِسلامية ولا بُدَّ من إقامة الدولة في القلوب -وأساسها العقيدة- حتى تقوم على الأرض.
وقد قال أحد الدعاة المعاصرين:
أقيموا دولة الإِسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم.
وعلينا أن نطبق تعاليم الإِسلام -وأهمها التوحيد- على أنفسنا وأهلينا وجماعتنا حتى يُكتب لنا النصر.
стр. 1193
س - البعض يقول إن الإِسلام سيعود مِن قبل الحاكمية، والبعض الآخر يقول سيعود عن طريق تصحيح العقيدة، والتربية الجماعية، فأيهما أصح؟
ج - أجاب الداعية المعروف محمد قطب على هذا في محاضرة ألقاها في دار الحديث المكية بمكة المكرمة فقال:
مِن أين تأتي حاكمية هذا الدين في الأرض إن لم يكن دعاة يصححون العقيدة، ويؤمنون إيمانًا صحيحًا، ويُبتُلون في دينهم فيصبرون، ويجاهدون في سبيل الله، فيحكم دين الله في الأرض.
قضية واضحة جدًا، ما يأتي الحاكم من السماء ما ينزل من السماء، وكل شيء يأتي مِن السماء، لكن بجهد مِن البشر فرضه الله على البشر، قال الله تعالى:
﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْض﴾ [محمد: ٤]
٥ - المجتمع الصالح: لقد هيأ النبي ﷺ البيئة الصالحة في المدينة قبل الهجرة، ولما هاجر إليها تكوَّن المجتمع المسلم من المهاجرين والأنصار على أساس التوحيد والمحبة، ونشأت الدولة الإِسلامية التي يحكمها الرسول ﷺ بالقرآن والسنة. ثم جاء الخلفاء الراشدون فساروا على طريقه، وفتحوا البلاد، وأوصلوا لنا الدين كاملًا، وكان النصر حليفهم.
стр. 1194
منهاج الدعوة السلفية
١ - هنالك جماعات إسلامية كثيرة تدعوا إلى الإِسلام والحكم بشريعة الله والسعي لإِقامة الدولة الإِسلامية كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم ليعيدوا للمسلمين عزهم ومجدهم وقوتهم.
والرسول ﷺ دعا المسلمين وأمرهم أن يتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم، وقام صحابته من بعده وهم السلف الصالح من هذه الأمة، فنفذوا كلام قائدهم، وفتحوا البلاد حتى أوصلوا لنا هذا الدين كاملًا، ونصرهم الله نصرًا مؤزرًا.
٢ - الواجب على المسلمين أن يسيروا على طريق السلف الصالح:
الرسول ﷺ وصحابته، حتى ينصرهم الله، وكل جماعة تدعوا إلى التمسك بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ قولاً وعملًا، فهي الطائفة المنصورة، والجماعة السلفية، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية.
٣ - الجماعة السلفية: هي. الجماعة الوحيدة ذات المنهج الصحيح تدعو إلى تطبيق القرآن والسنة، والإهتمام بعقيدة التوحيد التى اهتم بها القرآن، وركز عليها، وأمر المسلمين أن يكرروها في جميع ركعات صلاتهم.
وهي قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]
السلفيون يتمسكون بالسنة، ويميزون بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، فيأمرون بالأخذ بالأحاديث الصحيحة، وترك الأحاديث الضعيفة والموضوعة عملاً بقول الرسول ﷺ :
(مَن قال علَيَّ ما لم أقل فليتَبوأ مقعدَه مِن النار). "حسن رواه أحمد"
والسلفيون: ينتسبون إلى السلف الصالح، وهم الرسول ﷺ وصحابته من بعده، ولا ينتسبون لغيرهم. ومن أصول دعوتهم:
فهم الكتاب والسنة حسب فهم السلف الصالح:
(الرسول والصحابة والتابعين).
(ب) إذا صح النقل شهد العقل، ولا عكس.
(ج) سمعنا وأطعنا. حب النبي ﷺ قولاً، واتباعه عملاً.
стр. 1195
(د) ديننا دين اتباع لا دين ابتداع.
(هـ) الأصل في العقيدة والعبادة التوقف حتى يأتي الدليل، وفي المعاملات والمأكولات الإِباحة حتى يأتي التّحريم.
٥ - كل من سار على منهج الكتاب والسنة والصحابة كان سلفيًا - نسبة للسلف الصالح وهم الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون -رضوان الله عليهم- أجمعين - وهم أهل السنة والجماعة.
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عن الفرقة الناجية فقال:
هم السلفيون، وكل من سار على منهج السلف الصالح من أي جماعة كانت.
[سمعت السؤال والجواب في الحرم المكي]
стр. 1196
نصيحة عامة
١ - على المسلمين جميعًا، والمرَبين والدعاة والجماعات الإِسلامية أن يقتدوا بالرسول ﷺ ، فيبدأوا بالدعوة إلى التوحيد لتكثير الجماعة الإِسلامية، ثم ليجدوا البيئة الصالحة، حتى يتقوى المجتمع المسلم الصالح، فإذا توفرت الشروط خرج الحاكم المسلم العادل الذي يحكم بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، ويتحقق للمسلمين
عزهم ونصرهم.
٢ - الواجب على المسلمين عامة، والدعاة منهم خاصة أن يطبقوا حكم الإِسلام على أنفسهم وأهليهم قبل أن يطالبوا الحكام بتطبيقه، حتى يكتب لهم النجاح، فقد رأينا بعض الجماعات الإِسلامية لا يطبقون الإِسلام في معاملاتهم مع الناس بل لا يقبل بالحكم إذا حُكِم عليه، وهذا ما حصل من بعض الأفراد.
٣ - إن السعي للحكم بما أنزل الله واجب كل مسلم، ويكون بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة عملاً بقول الله تعالى:
﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]
٤ - لا يجوز استعمال العنف والمظاهرات للمطالبة بحكم الشريعة الإِسلامية، لأنها ليست إسلامية، ولا تحقق المطلوب، بل قد يحصل معها أضرار جسيمة على الفرد والمجتمع، والجماعات الإِسلامية، وهذا ما حصل في بعض البلاد العربية والإِسلامية، ومن الغريب جدًا، بل من المؤسف أن تخرج مظاهرة نسائية في بلد عربي مسلم يطالبن بتطبيق القرآن والحجاب الشرعي، وما دَرَين أنهن خالفن القرآن الذي يأمرهن بعدم الخروج، قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]
[أي إلزمن بيوتكن ولا تخرجن]
٥ - والآية التي يستدل بها بعضهم على تكفير المسلمين:
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]
قال ابن عباس: مَن أقَرَّ به فهو ظالم فاسق، واختاره ابن جرير.
стр. 1197
وقال عطاء: كفر دون كفر [أي كفر أصغر غير مخرج من الإِسلام]
(أ) فالحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله وهو معترف به فهو ظالم فاسق يجب نصحه برفق، والدعاء له بالصلاح.
(ب) وأما الحاكم الذي جحد حكم الله، أو استبدل به قانونًا وضعيًا يعتقد أنه أصلح، فهو كافر مرتد عن الإِسلام، وهذا أيضًا يجب نصحه برفق عملاً بقول الله تعالى لموسى وهارون أن ينصحا فرعون الكافر الذي ادعى الربوبية:
﴿اذْهَبَا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣، ٤٤]
على الدعاة أن يتريثوا في إقامة الحكم الإِسلامي، ويصبروا على ما يصيبهم مِن أذى أُسوة بالرسول الأمين ﷺ وأن يستمروا في الدعوة إلى توحيد الله في العبادة والدعاء والحكم، والجهاد في سبيل الله، والتربية الإِسلامية، لإِيجاد المجتمع الصالح الذي يحكم بكتاب الله وسنة رسوله في جميع شئون الحياة.
стр. 1198
النشاط المدرسي
النشاط المدرسي له فوائد عظيمة للطلاب، وله أنواع عديدة:
١ - الكلمة الطيبة:
يفضل اجتماع الطلاب صباحًا قبل دخولهم للدرس، فيلقي عليهم المدرس أو أحد الطلبة شيئًا من آيات القرآن والحديث النبوي، وتفسير مبسط للقرآن والحديث.
٢ - القصة:
إن الطلاب يحبون القصص فعلى المعلم والمعلمة الإِكثار منها في حديث الصباح، وأثناء الدرس، وفي الرحلات المدرسية، وغيرها، ولا سيما القصة التي تبث العقيدة السليمة في نفوس الطلاب، وسأذكر بعض القصص النافعة التي وردت في السنة المطهرة:
عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال:
(... وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبلَ أُحدُ والجوانية، فاطلعتُ ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، ولكني صَكَكتها صَكة (ضرَبتها ولَطَمتها) فأتيتُ رسول الله ﷺ فعظَّم ذلك عَليَّ، قلت يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال:
(ائتني بها، فقال لها: أين الله؛ قالت في السماء، قال مَن أنا؟ قالت أنتَ رسول الله، قال: أعتِقها فإنها مؤمنة). "رواه مسلم"
стр. 1199
من فوائد القصة
١ - كان الصحابة يرجعون إلى رسول الله ﷺ في كل مشكلة ليعلموا حكم الله ورسوله فيها.
٢ - الرضا بحكم الله ورسوله لقول الله تعالى:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]
٣ - إنكار الرسول ﷺ على الصحابي معاوية ضربه للجارية وتعظيمه لذلك الأمر (فلينتبه المربون).
٤ - وجوب السؤال عن التوحيد، ومنه علُو الله على خلقه، وأنه واجب.
٥ - مشروعية السؤال بأين الله. حيث سأل الرسول ﷺ الجارية: أين الله؟
٦ - مشروعية الجواب بأن الله في السماء (أي على السماء) لإِقرار الرسول ﷺ جواب الجارية.
٧ - اعتقاد أن الله في السماء دليل على صحة الإِيمان، وهو واجب على كل مسلم، وقد ذكره الله تعالى في كتابه فقال:
﴿أَأَمِنْتُمْ مَن فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]
قال ابن عباس: هو الله.
٨ - صحة الإِيمان بالشهادة لمحمد ﷺ بأنه رسول الله.
٩ - خطأ من يقول: إن الله في كل مكان بذاته، والصواب أن الله في السماء، ومعنا بعلمه يسمعنا ويرانا.
١٠ - طلب الرسول ﷺ للإختبار دليل على أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب، كما تزعم الصوفية.
١١ - العتق يكون لمؤمن لا لكافر، لأن الرسول ﷺ اختبرها، ولما علِم بإيمانها أمر بإعتاقها.
٣ - مجلة الحائط:
ومن النشاط المدرسي المفيد وجود مجلة الحائط في مكان بارز في المدرسة تُسجل فيها بعض الحِكَم، والأمثال، والأخبار والمسابقات، وأوقات الاختبار وغير ذلك.
стр. 1200
ويشترك في إعداد هذه المجلة الطلاب بإشراف المدرس، وينتقي بعض الطلبة الذين يجيدون الخط، ليكتب حكمة اليوم أو الأسبوع: آية من القرآن، أو حديثًا نبويًا، أو بيتًا من الشعر يحتوي على خلق عظيم، أو فائدة تربوية كقول الشاعر:
والأُم مدرسة إذا أعدَدتها ... أعددتَ شَعبًا طيبَ الأعراق
وقول الشاعر:
اللهَ أسأل أن يُفرِّج كَربَنا ... فالكربُ لا يمحوه إِلا الله
٤ - المسابقات الدينية والترفيهية:
المسابقات لها دور كبير في نشاط أذهان الطلاب، وذلك حينما يوجه المدرس أسئلة للطلاب في مواضيع متنوعة، ويحاول كل طالب أن يجيب عليها.
ويحسن بالمعلم أن يقدم المكافآت المعنوية والمادية للمتسابقين لتشجيعهم.
٥ - الرحلات المدرسية والزيارات:
على المدرسة أن تنظم زيارات للطلاب يزورون فيها المساجد، والمزارع، والمقابر والمصانع والمدارس المجاورة ليتم التعارف بين المدرسين والطلاب. وتقوم المدرسة برحلات للقرى المجاورة، أو الذهاب إلى مكان فيه فهر أو بحر ليتعلم الطلاب السباحة، وهي مهمة جدًا.
٦ - زيارة الآباء والأمهات:
على المدرسة أن تدعو الآباء والأمهات لزيارة المدرسة للتعاون على تربية الأولاد، كذلك تدعو الأمهات لزيارة مدرسة البنات للتعرف على حل المشاكل التي قد تحدث. ومن المهم جدًا أن يتحد موقف الآباء والأمهات والمدرسين والمدرسات نحو الطلاب والطالبات، فلا يكون تعارضًا في موقف البيت والمدرسة، وكل هذا يؤثر في حياة الأولاد وسلوكهم، فعلى الآباء والأمهات إذا رأوا تصرفًا من المدرس أو المدرسة لم يعجبهم، فلا يظهروا ذلك أمام أولادهم، ولهم أن يراجعوا المدرسة بدون حضور أولادهم، حتى يبقى للمدرسين والمدرسات احترام في نظر الطلاب والطالبات.
стр. 1201
المسابقات في المدرسة
يحسن بالمدرسين والمدرسات إيجاد مسابقات علمية للطلاب والطالبات فإن المسابقات تزيد في قدرتهم على التفكير والحفظ، فتتفتق أذهانهم بالمعلومات ويشعرون بالسرور والفرح.
وللمسابقات أنواع كثيرة، فعلى المدرس أن يقدم الأهم على المهم:
١ - حفظ القرآن الكريم:
يستطيع المعلم والمعلمة أن يُكلِّفوا الطلاب والطالبات بحفظ سورة من القرآن، أو جزء منه، ثم تجرى مسابقة بين كل طالبين أو أكثر، وتعطى العلامة الجيدة أو الجائزة للفائز من المتسابقين، ويمكن توسيع المسابقة بين فصلين أو مدرستين، أو بين بلاد متنوعة كما تفعل المملكة العربية السعودية في وسائل الإِعلام:
(أ) برنامج إذاعي عنوانه (ناشيء في رحاب القرآن) يُعرض في التلفاز طفل يحفظ شيئًا من كتاب الله، وهذا يشجع الأطفال على حفظ القرآن بالإِضافة إلى المكافآت التي تُقدم لهم.
(ب) مسابقة عالمية تقوم بها وزارة الحج والأوقاف لحفظ كتاب الله وتفسيره وتجويده سنويًا، وتشجيعهم بالمكافآت المادية والمعنوية، وبيان الأجر العظيم الذي ينالونه من حفظ القرآن.
(ج) برنامج باسم (أبناء الإِسلام) وهو برنامج إسلامي ناجح تقوم به رابطة العالم الإِسلامي.
٢ - حفظ الحديث الشريف:
على المعلم والمعلمة إجراء مسابقات في حفظ الأحاديث النبوية، لأنها مهمة جدًا فهي المصدر الثاني في التشريع بعد القرآن الكريم وتفيد الطلاب في الدين والدنيا.
٣ - اللغة العربية:
على المربي والمربية أن يتكلموا مع طلابهم باللغة العربية ويشجعوهم على ذلك ويجُروا لهم مسابقات في التحدث باللغة العربية مع زملائهم ومعلميهم، وتشجيع الفائز الذي يجيد الكلام بالعربي، ولا يتكلم بالعامي، كما يفعل العوام.
стр. 1202
٤ - حفظ الشعر:
علينا أن نشجع الطلاب والطالبات على حفظ أبيات من الشعر ذات المعاني الجميلة التي تدعو إلى التوحيد والجهاد، فقد كان الرسول ﷺ يحفر الخندق مع صحابته، ويتمثل بقول ابن رواحة:
والله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تصَدَّقنا ولا صَلينا
فأنزلَن سَكينة علينا ... وثبِّت الأقدام إن لا قينا
والمشركون قد بغَوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا
(يرفع بها صوته أبينا أبينا). "متفق عليه"
стр. 1203
كيف ندرس القرآن الكريم
١ - يكتب المدرس السورة أو الآيات المراد حفظها على السبورة أو على ورقة يعلقها على الجدار بخط واضح مع التشكيل أو في المصحف.
٢ - يقرأ المدرس النص القرآني بصوت واضح مع الترتيل وتحسين الصوت، ويقطع القراءة، لحديث أم سلمة لما سئلت عن قراءة الرسول ﷺ ؟
فقالت: كان ﷺ يُقطِّعُ قراءته آية آية:
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. "صحيح رواه الترمذي"
٣ - لا بأس أن يردد الطلاب مع المدرس الآية إذا كانوا صغارًا ليتعودوا النطق الصحيح، وإن كانوا كبارًا فلا يحتاجون لذلك.
٤ - يعطى الطلاب مهلة لحفظ النص وقراءته سرًا لئلا يشوش الطلاب بعضهم على بعض لأن الرسول ﷺ نَهَى عن ذلك فقال:
(لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن). "رواه البخاري"
٥ - لا يجوز السرعة في قراءة القرآن لقول ابن مسعود ﵁:
(لا تنثروه نثرَ الرمل، ولا تَهذوه هَذَّ الشِعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هَمُّ أحدِكم آخِرَ السورة). "رواه البغوى"
[الهذ: الإِسراع في القراءة].
٦ - ألا يسمح المدرس للطلاب بقول: (صدق الله العظيم) لعدم وجود دليل شرعي عليها، ولأن القرآن عبادة لا يجوز إدخال شيء زائد عليها، ولئلا يظنها الطلاب أنها من القرآن.
стр. 1204
الرياضة البدنية
تهتم المدارس بالرياضة البدنية اهتمامًا كبيرًا، وتخصص للرياضة مدرسًا ومعلمًا
خاصًا، وعلى المدرب الرياضي أن يبين لطلابه، وكذلك المدربة الرياضية أن تبين للطالبات أن الإِسلام كما يهتم بالتربية الدينية، فيهتم أيضًا بالتربية البدنية ليجعل المسلم قويًا في دينه وبدنه عملاً بقول الرسول ﷺ : (المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير، احرِص على ما ينفعك واستعِن بالله، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت ... كان كذا وكذا، ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان). "رواه مسلم"
ولأن المؤمن القوي في جسمه أقوى وأنشط على أداء العبادات البدنية كالصلاة والصيام والحج والجهاد وغيرها، لذلك يحسن بالمدرب الرياضي الناجح أن يبين للطلاب فوائد العبادات البدنية وربطها بتقوية الجسم:
١ - الصلاة:
هي عبادة، ولكنها لا تخلو من فوائد للبدن، فالقيام والركوع والسجود رياضة مقوية للجسم.
٢ - الصِّيام:
عبادة قد أثبت الأطباء فوائد له، فهو يقوي المعدة وجهاز الهضم وينشط الكبد وغيرها من الفوائد العظيمة.
٣ - الحج:
عبادة، وفيه أنواع الرياضة المفيدة:
(أ) الغسل قبل الإِحرام بالحج: وفيه نشاط للدورة الدموية، ونظافة للجسم تشمل نظافة الجلد والشعر، كما أنه أوجب الغسل للجنابة ويوم الجمعة، وأوجب الوضوء للصلاة، وكلها أعمال رياضية مفيدة للجسم.
(ب) الطواف: عبادة وفيه السير والرَّمَل: وهو الإِسراع بخطى قصيرة، وقد أمر به الرسول ﷺ ليرى المشركون قوة المسلمين.
стр. 1205
(ج) السعي: عبادة وفيه السير مسافة طويلة، مع الهرولة بين الميلين، والصعود إلى جبل الصفا والمروة، وفيه رياضة.
(د) الإنتقال من المشاعر من منى إلى عرفات، والرجوع إلى مزدلفة، والمبيت في منى لرمي الجمرات في عدة أيام.
(هـ) رمي الجمار: عبادة، وفيه فوائد عظيمة للجسم، وفوائد عسكرية لتعليم الرمي، فإن الله تعالى أمر بالمؤمنين به فقال:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]
وقد فسر الرسول ﷺ القوة بالرمي فقال:
(ألا إن القُوَّة الرمي، ألا إن القُوَّة الرمي). "رواه مسلم"
وقد حثَّ رسول الله ﷺ على تعلم الرمي فقال:
(مَن تعلم الرميَ ثم نسيَه فليس منا أو قد عصى). "رواه مسلم"
ولا يزال الرمي إلى يومنا هذا له مكانته، فالطيارة والصاروخ والمدافع تحتاج إلى معرفة الرمي.
٤ - الخيل:
كانت في زمن الإِسلام من لوازم الجهاد، وما زالت بعض الدول تجري سباقًا بالخيل، وتشجع على الفروسية لما لها من فوائد رياضية للجسم، حتى بعض الدول الأجنبية تعتني بالفروسية.
٥ - السباق:
هذا نوع جميل من الرياضة يفيد الجسم، وقد سابق الرسول ﷺ عائشة، فسبقته ثم سبقها.
الخلاصة: على المدرس الناجح ولا سيما المختص بالرياضة أن يبين للطلاب أنواع الرياضة التي جاء بها الإِسلام وألا يضيعوا أكثر الأوقات في لعب الكرة، ولا سيما إذا سببت إضاعة الصلاة، وأورثت العداوة والشحناء، وقد رأيت في مستشفى النور بمكة شابًا مصابًا في ساقه بمرض عضال، ولما سألته عن السبب أجاب أن أحد اللاعبين حينما رآه انتصر عليه رمى بنفسه على ساقه فكسرت وحُمل إلى المستشفى، وتعذر برؤها.
стр. 1206
الطرق التربوية الناجحة
على المعلم والمعلمة أن يسلكوا طرق التربية الناجحة التىِ جاء بها القرآن الكريم وجاءت بها السنة المطهرة لتربية جيل مسلم مهذب شجاع يدافع عن دينه وأمته:
١ - الخوف والرجاء.
على المدرسين والمدرسات أن يغرسوا فِى نفوس طلابهم الخوف من الله تعالى، لأنه شديد العقاب على العاصين لأمره، التاركين لفرائضه، فقد توعد العصاة بالنار المحرقة يوم القيامة، وهي أشد حرارة من نار الدنيا بكثير، وبالمقابل فإن الله تعالى وعد المؤمنين والطائعين المؤدين حقوق الله بالجنة الواسعة التي فيها الانهار والأشجار والثمار والحور العين وغيرها من أنواع النعيم المقيم، والدليل على طريقة الجمع بين الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة آيات وأحاديث:
(أ) - قال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠]
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦]
ففي هذه الآية يأمر الله تعالى عباده أن يدعو، والدعاء من العبادة خوفًا من ناره، وطمعًا في جنته، ليكون المسلم بين الخوف والرجاء، فيستقيم سلوك الطالب ويصلح حاله.
(ب) - وفي الحديث: (اللهم إني أسأَلُكَ الجنة، وأعوذ بك من النار).
"صحيح رواه أبو داود"
وهذه الآيات، وهذا الحديث رد على الصوفية القائلين بأنهم يعبدون الله لا طمعًا في جنته ولا خوفًا من ناره، وكأنهم لم يسمعوا القرآن والحديث الذي تقدم ذكرهما.
٢ - القِصَّة الهادفة:
القصة لها تأثير على النفس، فعلى المربين والمربيات أن يكثروا من القصص النافعة، وهي كثيرة في القرآن الكريم، وفي السنة المطهرة:
(أ) قصة أصحاب الكهف: تهدف إلى إنشاء جيل مؤمن بالله، يحب التوحيد، ويكره الشرك.
стр. 1207
(ب) - قصة عيسى ﵇: وتهدف إلى اعترافه بأنه عبد الله، وليس هو ابن الله كما زعمت النصاري.
(ج) - قصة يوسف ﵇: ومن أهدافها التحذير من اختلاط الرجال والنساء لما له من عواقب وخيمة.
(د) - قصة يونس ﵇: وتهدف إلى الإستعانة بالله وحده، ولا سيما حين نزول المصائب.
(هـ) - قصة أصحاب الغار: قصها الرسول ﷺ على أصحابه ليعلمهم التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة كرضاء الوالدين، وأداء الحقوق لأصحابها، وترك الزنى خوفًا من الله.
والسنة مليئة بالقصص النافعة.
الخلاصة: على المربين جميعًا أن يكثروا من القِصَصِ النافعة لطلابهم، فهي خير عون لهم على تربية الأجيال، وليحذروا القِصص السيئة التي تشجع على اقتراف السرقات والفواحش والإنحراف في السلوك.
أقول: صدرت لي كتب مفيدة للشباب عنوانها:
١ - من بدائع القصص النبوي الصحيح.
٢ - معجزة الإِسراء والمعراج نشر دار المنار في الخرج.
٣ - قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإِسلامية (مطبوع سابقًا) وغيرها من الكتب المفيدة.
٤ - الصوفية في ميزان الكتاب والسنة.
٥ - معلومات مهمة من الدين لا يعلمها كثير من المسلمين.
٦ - أركان الإِسلام والإِيمان.
٧ - العقيدة الإِسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة.
٨ - دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمؤيدين.
٩ - شهادة الإِسلام لا إله إِلا الله.
١٠ - تحفة الأبرار في الأدعية والآداب الأذكار.
١١ - التحذير الجديد من مختصرات الصابوني في التفسير.
١٢ - فضائل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام.
стр. 1208
المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد
إن صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال، وعلى المدرس والأب أن يشجعا الطلاب والأولاد على الصلاة في المسجد ليعتادوها عند الكبر، ويسهل عليهم الذهاب إلى المسجد ومن هذا التشجيع المجرب المفيد أن يرسم الجدول الآتي على السبورة ليكتبه الطلاب في دفاترهم. ويذهبون إلى صلاة الجماعة في المسجد، ويكتب الإِمام أو المؤذن اسمه ويوقع (١)، ثم يأتي الطالب بالجدول يوميًا إلى المدرس ليوقع عليه في المكان المخصص له ليضع العلامة الجيدة للطالب المثالي في السلوك والتربية الإِسلامية ويقدم له الهدايا والجوائز.
اسم الطالب .................................................
اسم المسجد الذي يصلي فيه ................................
ثم يضع جدولاً به أيام الإسبوع والصلوات الخمس ثم أمام كل صلاة الإمام الذي يؤمهم ثم أخيراً توقيع الدرس أمام كل يوم.
الأيام ... الصبح ... الظهر ... العصر ... المغرب ... العشاء ... توقيع المدرس
السبت ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ...
الأحد ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ...
الأثنين ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ...
الثلاثاء ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ...
الأربعاء ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ...
الخميس ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ...
الجمعة ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ... الإمام ...
стр. 1209
التحذير من الأمور الضارة
١ - العادات السيئة:
على المعلم الناجح في التربية والتعليم أن يصرف طلابه عن العادات السيئة كالكتابة باليسار، والإنحناء وقت الكتابة، وإلقاء الأوراق على الأرض، وقلع الورق من الدفاتر وتلويثها بالحبر، والكتابة بخط رديء، والكلام البذيء، والسَّب واللعن ... وغير ذلك من العادات السيئة، وأخطر عادة هي عادة التدخين التي تفشت بين الطلاب بشكل ينذر بالخطر، وعلى المربين والمعلمين أن يحذروا طلابهم بشتى الأساليب والطرق، ويجدر بالمعلم أن يشرح لهم أضرار التدخين حتى يُكرِّهم فيه، فيبين لهم أن الدخان يجلب الرائحة الكريهة، ويسبب اصفرار أسنان المدخن، وأصابعه، وتراكم مادتي النيكوتين والقطران التي يحتوي عليهما في الرئتين حيث يسبب ذلك الموت العاجل، وأن هذا قتل للنفس التي حرم الله، ولا بأس أن ينقل لطلابه ما أذاعته لجنة الأطباء العالمية من أن الدخان يورث سرطان الرئة والدم والبلعوم وغيرها من الأمراض الخطيرة.
وأما من ابتلي من المعلمين بهذا السم وتعاطيه فعليه أن لا يدخن أمام تلامذته ولا أمام الناس عملاً بقوله ﷺ :
(كل أُمتي معافى إِلا المجاهرين). "متفق عليه"
والواجب أن ينقطع عن التدخين مطلقًا.
وللمعلم أن يبين لطلبته كذلك أن المدخن يؤذي جليسه من البشر، وكذلك يؤذي الملَكين الذين وكلهما الله تعالى بكتابة حسناته وسيئاته، والأذى في ديننا حرام. فإذا استطاع المعلم أن يقنع طلبته بكلامه ثم رأوا أفعاله مطابقة لكلامه، فيعلم أنه سلك الطريق السليم والصراط القويم.
٢ - السينما والتلفزيون:
لقد نتج عن غزو الكفار لديار المسلمين أن تهدمت أخلاق المجتمعات الإسلامية وعمها الإنحلال الأخلاقي باسم الحرية والديمقراطية وغير ذلك من الأسماء الطنانة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ولقد صاحب استعمار الكفار لديار المسلمين
стр. 1210
هذا الغزو الفكري الذي نراه في كثير من البلاد العربية والإِسلامية، ومن هذا الغزو دور السينما التي تمثل خطرًا عظيمًا على الشباب المسلم.
أما خطورته فكونه سببًا لشيوع الرذيلة وغيرها، وأما الهدف فهو توجيه الشباب إلى ما يضره ولا يفيده، حتى لا يستفيد من طاقاته ولا يوظفها لمصلحة دينه وبلده، وهذا هو تخطيط اليهودية العالمية، ومن العجب أن لا يتنبه المسئولون لهذه الأخطار ولا يعملون على إزالتها، وعندما تكون الأفلام علمية، أو أخلاقية، أو دينية، فلا بأس بها، كافلام تعلم الطلاب الوضوء والصلاة، واحترام المعلم، وطاعة الوالدين وغيرها مما ينفع الطلاب.
فعلى المعلم الناجح أن يفهم طلابه مضار السينما والتلفاز والفيديو، ويبين لهم خطر الأفلام الخليعة التي تقتل الفضيلة والرجولة في نفوس الطلاب وتعلمهم السّرقة والاجرام، وكم من سارق أو مجرم اعترف بأنه تعلم أسلوب الإِجرام مما يعرض في السينما أو الفيديو من الأفلام، والقصص الواقعية تشهد على ذلك، أضف إلى ذلك ما تسبب من تعب للعيون لأنها تحدق في الظلام، وتسبب كذلك الاختناق بسبب الهواء الفاسد، وخسارة المال في غير ما طائل.
فعلى المعلم أن يشرح هذه الأمور للطلبة، ويبين لهم أن الطالب لو اشترى كتابًا علميًا أو قصة مفيدة لكان أفضل بكثير، وقد حفظ الله البلاد السعودية من السينما وما يجري فيها من الإختلاط.
٣ - الميسِر واليانصيب:
على المعلم الناجح في التربية والتعليم أن يراقب طلابه دائمًا ويلفت نظرهم إلى أن اللعب على الشوكلاته والحلوى وغيرها هو من القمار الذي يجعل صاحبه مُعرضًا لغضب الرب وإفلاس الجيب، وُينبههم إلى أن الذي يتعود على اللعب على هذه الأمور البسيطة سَيُجَر بعدها إلى أن يلعب بالمال، وربما بالعرض، وقد حدث ذلك حينما خسر أحدهم ماله ولم يبق معه شيء، فباع بنته، ثم خسر فباع لترًا من دمه فخسر، ووُجِد بعد ذلك ميتًا في أحد فنادق بيروت.
ولو كان في الميسِر خير لما نهانا الله عنه، قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي
стр. 1211
الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]
وقال الرسول ﷺ :
(مَن لَعِبَ بالنردَشير فكأنما غمسَ يدَه في لحَم خنزيرٍ ودمه). "رواه مسلم"
ومن هذا نخلص إلى أنه لا يجوز اللعب بالورق والنرد ولو كان للتسلية، لأنه يؤدِّي إلى القمار كما يورث الشجار بين اللاعبين، وحدث أنه حصل خلاف بين صديقين يلعبان بالنرد للتسلية فتصايحا، واتهم واحد صديقه بتحريك القطعة الخشبية، وحلف أحدهما بالطلاق على عدم تحريكها فلم يُصدقه ودخلت العداوة بينهما فلم يكلم أحدهما الآخر وهما جيران.
٤ - السب والتشاجر:
لقد تفشى منذ عهد غير بعيد ظاهرة سيئة للغاية هي تشاجر الطلبة وسب بعضهم بعضًا، وربما بلغ ببعضهم أن يسب الدين، فعلى الأولياء العناية بأولادهم والأخذ على أيديهم وعدم التسامح في هذا أبدًا، فما عرف سلفنا هذه العادة السيئة أبدًا، وينبغي أن يتعاون المعلم مع ولي أمر الطالب حتى تُقتلع هذه العادة من جذورها وتعالج بالحكمة والموعظة الحسنة، ولقد حصل منذ زمن أن رأيت طالبًا يسب زميله بدينه فاقتربت منه وقلت له: ما اسمك يا بني؟ وفي أي صف؟ ومن أي مدرسة؟ ثم قلت له: مَن الذي خلقك؟ قال: الله، وقلت: مَن أعطاك السمع والبصر، وأطعمك الفواكه والخضر؟ قال: الله، قلت فما هو واجبك نحو من أعطاك هذه النِعم؟ قال: الشكر، قلت له: وماذا كنت تقول قبل قليل؟ فخجل، وقال إن زميلي هو الذي اعتدى عَلَيَّ، فقلت: إن الله لا يقبل الإعتداء وقد نَهَى عنه فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]
ولكن مَن الذي وسوس لرفيقك حتى ضربك؟ فقال: الشيطان، قلت: إذن عليك أن تسب شيطانه (١) فقال لرفيقه: يلعن شيطانك، ثم قلت له: عليك أن تتوب إلى
стр. 1212
الله وتستغفره، لأن سبك للدين كفر فقال: استغفر الله العظيم وأشهد أن لا إله إِلا الله وأن محمدًا رسول الله، فشكرته وطلبت منه أن لا يعود، وأن ينصح زملاءه إذا رأى أحدهم سب الدين.
أما الشجار والمشاجرة فعلى المعلم أن يُفهم الطلاب أنهم إخوة ولا يجوز للأخ أن يُقاتل أو يسب أخاه وقد نهانا المربي الأكبر سيدنا محمد ﷺ عن ذلك فقال:
(سِباب المؤمن فسوق وقتاله كفر) "متفق عليه"
فينبغي أن يسود بين الطلبة جو الإِخاء والمحبة، وعلى المعلم أن يرشدهم إلى ما يزيد مِن أخوتهم ومحبتهم قال ﷺ :
(أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) "رواه مسلم"
стр. 1213
المكافآت والعقوبات
المعلم الناجح لا يلجا إلى العقوبات المادية إِلا قليلًا، وبقدر ما تقتضيه الضرورة، فهو دائمًا يقدم المكافآت على العقوبات، لأنها تشجع الطالب على التعلم، وطلب المزيد من التريية والتعليم، بعكس العقوبات فإنها تترك أثرًا سيئًا في نفس الطالب، مما يحول بينه وبين الفهم والعلّم ويقتل في نفسه روح المثابرة والتقدم، وكثيرًا من الطلاب يتركون المدرسة من أجل ما يرونه من بعض المعلمين من أنواع القسوة والظلم، ولقد اعتاد الطلاب أن ينعتوا المعلم القاسي بالظالم.
ولنبدأ بالمكافآت وأنواعها قبل العقوبات لأنها الأصل، هي المقدمة دائمًا:
١ - الثناء الجميل:
على المعلم الناجح أن يثني على الطالب إذا رأى منه أي بادرة حسنة في سلوكه، أو في اجتهاده، فيقول للطالب الذي أحسن الجواب: أحسنت، بارك الله فيك أو نعم الطالب فلان، فمثل هذه الكلمات اللطيفة تشجع الطالب وتقوي روحه المعنوية، وتترك في نفسه أحسن الأثر، مما يجعله يحب معلمه ومدرسته، ويتفتح ذهنه للتدريس، ويكون في نفس الوقت مشجعًا لرفاقه أن يقتدوا به في أدبه وسلوكه واجتهاده لينالوا الثناء والتشجيع من معلمهم فذلك خير لهم من العقوبات المادية التي يتعرضون لها.
٢ - المكافآت المادية:
إن الولد بطبيعته يحب المكافاة المادية، ويحرص على اقتنائها، ولذلك فعلى المعلم أن يستجيب لهذه المحبة، ويقدمها للطالب في المناسبات. فالتلميذ المجتهد أو الخلوق أو الذي يقوم بواجبه نحو ربه من صلاة وغيرها من الأعمال الخيرية والمدرسية، ثم يأخذ مكافأة مادية من معلمه سوف يجد نفسه مسرورًا أمام رفاقه قد أشبع في نفسه غريزة حب التملك، ويستحسن للمعلم أن يضع للطالب علامة جيدة في سلوكه والمادة التي أجاد فيها.
стр. 1214
٣ - الدعاء:
على المعلم أن يشجع الطالب المجتهد أو الأديب أو المصلي بالدعاء له قائلًا: وفقك الله أرجو لك مستقبلًا باهرًا، وللطالب المقصر أو المسيء: أصلحك الله وهداك.
٤ - لوحة الشرف:
من المفيد جدًا أن تكون في المدرسة لوحة شرف كبيرة توضع في مكان بارز ويسجل عليها أسماء الطلبة حسب تميزهم على غيرهم في السلوك، أو الإجتهاد، أو النظافة، وغير ذلك، فيكون هذا الإِعلان تشجيعًا للطلاب على الاقتداء بهم، حتى تسجل أسماؤهم على اللوحة.
٥ - الإستحسان:
عند صعود أحد الطلاب الصف لشرح درس أو إلقاء محفوظة، أو حل مسألة، أو تسميعٍ سورة من القرآن، فعلى المعلم أن يربت على كتف الطالب إذا أحسن تشجيعًا له قائلا بارك الله فيك.
٦ - الإِعداد:
أن يَعدَّ المعلم نفسه واحدًا من طلابه المجيدين، وأن ينتسب إليهم وهذه مكافأة عظيمة، فقد قال ﷺ :
(لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار). "متفق عليه"
٧ - التوصية:
وذلك بأن يوصي المعلم الطلاب والمعلمين بالطالب الجيد خيرًا تشجيعًا له، ولرفاقه الذين سيقتدون به في اجتهاده وأخلاقه.
٨ - المصاحبة:
يستطيع المعلم أن يصحب ويرافق الطلاب الذين يريد مكافأتهم في ذهابه معهم إلى المسجد، أو إلى الرحلات المدرسية، فالطلاب يعتزون بمرافقتهم لمعلمهم ويفرحون بذلك.
٩ - توصية أهل الطالب:
يستطيع المعلم أن يكتب رسالة ويرسلها مع الطالب يذكر فيها محاسن الطالب ويثني عليه، وفي ذلك تشجيع لأسرة الطالب ليعاملوا ولدهم بالتي هي أحسن، وهذا
стр. 1215
يشجع الطالب على التقدم والسلوك الحسن، وعلى المعلم أن يسأل عن أخلاق الطلاب وسلوكهم في البيت، ومحافظتهم على الصلاة في المسجد، ويكلف الطلاب أن يأتوا بأوراق من أولياء أمورهم وإمام مسجده، يثبتون فيها حسن سيرتهم وأدائهم للصلوات مع الجماعة.
١٠ - مساعدة الفقراء:
على المعلم أن يقوم بانتقاء عدد من الطلاب لجمع التبرعات للفقراء، وأن يساهم معهم في ذلك بشيء من المال ليقتدي الطلاب به، ويتم توزيع المال بإشراف المعلم والطلاب على إخوانهم المحتاجين إلى الكساء أو الطعام، أو الكتب، أو الأدوات المدرسية، وعلى المعلم أن يشكر الطلاب المتبرعين أمام رفاقهم تشجيعًا لهم ولبقية الطلبة لكي يتبرعوا وينالوا الأجر العظيم عند الله، وأن الله سيخلف عليهم المال الذي أنفقوه، ويذكر المعلم للطلاب قول الله تعالى:
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]
ويمكن للمعلم أو المدير أن يُقدِّم من هذا الصندوق بعض المال، لشراء بعض الهدايا لإِعطائها للطالب المجتهد، أو المطيع لأوامر المعلم والوالدين، أو النظيف في ملبسه، أو سلوكه الحسن.
стр. 1216
العقوبات وأضرارها
على المعلم الناجح أن يجتنب العقوبات المادية، وذلك لأنها خطر على الطالب وعلى المعلم كذلك، وإضاعة لوقته، حيث أن الطالب قد يتضرر من ضرب المعلم له، مما يسبب الوحشة بينه وبين معلمه، وقد يتطور الحال إلى تعرض المعلم للمسئولية أمام المفتش والمحاكم الجزائية، وولي الطالب المضروب، مما يسيء إلى سمعته ومكانته ودوره في خدمة أمته، ويندم المعلم عندئذ حين لا ينفعه الندم، فيضطر إلى وضع الوسطاء لحل مشكلته، وقد لا تحل إِلا بالمحاكم الجزائية، فينال جزاء ما اقترفت يداه، وكل هذا سببه استعمال العقوبات المادية، ولذلك فقد قرر المسئولون منع هذه العقوبات، فوجب الإنتهاء عنها وتحاشي الوصول لاستخدامها، إِلا في حالة الضّرورة القصوى كتأديب بعض الطلاب المنحرفين الذين لا ينفع معهم غير ذلك، أو لحفظ هيبة الدرس ونظامه بعد أن يكون المعلم قد قدم النصائح والتوجيهات لهؤلاء الطلاب فلم يرتدعوا، لذلك كما يقول المثل العربي: "آخر الدواء الكي".
أضرار العقوبات المادية
١ - عرقلة سير الدرس وتأخيره على الطلاب جميعًا.
٢ - إنفعال المعلم والطالب أثناء العقوبات وتأثير ذلك عليهما معًا.
٣ - احتمال وقوع الضرر للطالب المضروب في وجهه أو عينه أو أذنه أو غير ذلك من الجوارح والأعضاء.
٤ - قطع فهم الدرس على الطالب المعاقب.
٥ - قطع سلسلة أفكار المعلم حين العقوبة.
٦ - تعرض المعلم للمسئولية أمام المحاكم والأهالي والمفتش.
٧ - ضياع الوقت على الطلاب وتأثرهم بما يجري في الدرس.
٨ - فقد التبجيل والإحترام المتبادل بين الطالب ومعلمه.
стр. 1217
العقوبات الممنوعة
إذا احتاج المعلم إلى العقوبات أحيانًا فعليه أن يجتنب ما يلي:
١ - الضرب على الوجه:
وذلك شائع بين المعلمين، حيث يضربون الطالب على وجهه، وربما أصاب أحدهم عينه أو أذنه، وتعرض للمسئولية والمحاكمة ودفع الغرامة، وكان سببًا في تعطيل أحد حواسه، ولذلك فقد نَهَى الرسول ﵊ عن ضرب الوجه فقال: (إذا ضرب أحدكم خادمه فليتق الوجه).
"حديث حسن: انظر صحيح الجامع ١٨٧"
٢ - القسوة الشديدة:
المعلم القاسي في ضربه يطلق عليه الطلاب اسمًا قاسيًا ويقولون عنه:
"فلان معلم ظالم"، وكفى بهذا الاسم شرًا، فليس بعد الظلم والقسوة إِلا الندم، فكم رأينا بعض الأساتذة يعتذرون لأولياء الطلاب والمسئولين بعد إنزال العقوبة القاسية على طلابهم.
فالله الله معاشر المعلمين في فلذات الأكباد، ارفقوا بهم فإن الرفق كله خير.
قال الرسول ﷺ : (مَن يُحرَم الرفق يُحرَم الخيرَ كله). "رواه مسلم"
وقال ﷺ : (ما كان الرفق في شيء إِلا زانه، ولا نُزع مِن شيء إِلا شانه) "رواه مسلم"
٣ - الكلام السيء:
على المعلم أن يجتنب ما يسيء إلى الطالب من ألفاظ نابية قد تسبب له نفورًا وانحرافًا، وربما كانت سببًا في انحرافه وميله للإِجرام في المستقبل، فالمعلم الذي يقول للطالب: خبيث، ملعون، مجرم ... وغيرها من الكلمات القاسية التي تجرح شعور الطالب، وتحلمها بدوره ليقولها لرفيقه في المدرسة أو لأخيه في البيت، وتكون المسئولية على ذلك المربي الذي سن لطلابه أن يتعلموا مثل هذا الكلام الذي لا يليق بمعلم أن يتفوه به، وفي الحديث الصحيح: (... ومَن سَنَّ في الإِسلام سُنة سَيئة فعليه وِزرُها وَوِزرُ مَن عمل بها مِن بعده مِن غير أن ينقص مِن أوزارهم شيء). "رواه مسلم وغيره"
стр. 1218
٤ - الضرب عند الغضب:
قال أبو مسعود:
كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا مِن خلفي: (اعلم أبا مسعود) فلم أفهم الصوت مِن الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ ، فإذا هو يقول (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود) قال: فألقيت السوط مِن يدي. فقال: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدَر عليك منك على هذا الغلام، فقلت لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا). "رواه مسلم"
٥ - الرفس بالرجل:
وقد رأيت بعض المعلمين يرفسون بأرجلهم ونعالهم، وربما أصاب ذلك الرفس محلًا خطيرًا أودى بحياة الطالب، وتقع المسئولية، ويندم حيث لا ينفع الندم، مع العلم أن الرفس ليس من شيمة الإنسان.
٦ - الغضب الشديد:
على المعلم الناجح في درسه أن يملك أعصابه، ويدرك مزايا الطفولة ليعذر الأطفال في تصرفاتهم، وليتذكر عمله حين كان طالبًا في المدرسة، فربما كان أشد سُوءً في تصرفاته، فإذا تذكر المعلم خفَّ غضبه، وملك نفسه وكان شجاعًا حقًا:
فقد قال المربي الكبير محمد ﷺ :
(ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يَملك نفسَه عندَ الغضب). "متفق عليه"
وليحذر المربي سواء كان معلمًا أو أبًا أن يعاقب عند الغضب، لئلا يؤذي مَن يعاقبه، تكون العاقبة السيئة، وعلى المعلم أن يسجل أسماء المخالفين ليعاقبهم آخر الدرس، وإني أعرف معلمًا لحق بولده ليعاقبه في حالة الغضب فخاف الولد وهرب، وقد عثر في هروبه فصُدعت رجله، وحُمل إلى المجبر ليداويه، وندم الأب على عمله.
وقام بعض المدرسين بمعاقبة أحد طلابه في حالة غضبه، فجعل يسب ويشتم ويكفر والطلاب ينظرون إليه باحتقار، وإذا تكرر غضب المربي أمام طلابه، وعلا صياحه، وكثر هياجه، أثر في نفوس طلابه وغُرِست فيهم تلك العادة السيئة واقتدوا بمعَلمِهم في سلوكهم وأعمالهم، فأصبحوا يغضبون، ويشتمون وو ..
стр. 1219
علاج الغضب:
إذا اعترى المربي الغضب فليسارع إلى الدواء الشَّافي الذي وصفه له الطبيب الخبير محمد ﷺ حيث قال:
(أ) (إذا غضب أحدكم فقال: أعوذ بالله، سكن غضبه).
"صحيح: انظر صحيح الجامع ١٧٠٨"
(ب) (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا
فليضطجع). "صحيح: انظر صحيح الجامع ٧٠٧"
ومعلوم أن الغضب من الشيطان، وعلى الإنسان أن يستعيذ بالله منه لينصرف عنه وفي تغيير وضع الغضبان من القيام إلى الجلوس فائدة عظيمة لصرف غضبه، ولا سيما الوضوء ففيه الأدوية المفيدة.
العقوبات التربوية المفيدة
هناك عقوبات تربوية ناجحة يجدر بالمعلم استعمالها نحو المخالفين لأداب الدرس ومكانة الأستاذ، وهي عقوبات تربوية مأمونة العواقب، مضمونة النجاح بمشيئة الله وهي على أنواع:
١ - النصح والإِرشاد:
وهي طريقة أساسية في التربية والتعليم لا يستغني عنها، وقد سلكها المربي الكبير مع الأطفال والكبار:
(١) أما مع الأطفال، فقد رأى الرسول ﷺ غلامًا تطيش يده في الطعام فقال له يعلمه الأكل: (يا غلام سَمِّ الله تعالى وكُلْ بيمينك وكُلْ مما يليك). "متفق عليه"
ولا يقولن أحد إن هذه الطريقة قليلة التأثير مع الصغار، فقد جربتها بنفسي عدة مرات فكان لها أطيب الأثر، وقد تقدم في موضوع التحذير من الأمور الضارة قصة الولد الذي كان يَسب الدين كيف نصحته وقبل النصح.
وحدث مرة حينما كنت سائرًا في الشارع مع أحد المعلمين فرأينا طفلًا يبول في وسط الشارع فصاح به المعلم: ويلك ويلك .. لا تفعل، فَذُعِرَ الصبي وقطع بوله وهرب، فقلت لذلك المعلم: لقد أضعت علينا النصح لذلك الولد، فقال لي:
стр. 1220
وهل يجوز أن أترك الولد يبول في الشارع أمام الناس، قلت له: لا، فقال المعلم: وماذا تريد أن تفعل غير ذلك؟! قلت له: أترك الطفل حتى ينتهي من بوله، ثم أدعوه إليَّ، وأتعرف عليه، ثم أقول له: يا بُنَي إن هذه الشوارع طريق للمارة، لا يجوز فيها البول، وقريبًا منك مكان (دورة مياه) فاحذر أن تعود لمثل هذا فأنت ولد مهذب، أرجو لك الهداية والتوفيق. فقال لي: هذه طريقة حكيمة ومفيدة، قلت له: هذه طريقة مربي الإِنسانية محمد بن عبد الله ﷺ ، وحدثته بقصة الأعرابي المشهورة التي تأتي الآن:
(ب) أما النصح والإرشاد مع البالغين فأكبر مثال على تأثيرها قصة الأعرابي الآتية: (عن أنس ﵁ قال:
بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد).
أصحابه ﷺ : (يصيحون به) مَهْ مَهْ (أي اترك).
الرسول ﷺ : (لا تُزْرموه دعوه (لا تقطعوا بوله).
(يترك الصحابة الأعرابي يقضي بوله ثم يدعو الرسول الأعرابي).
الرسول (للأعرابي): (إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لِذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن).
الرسول (لأصحابه): (إنما بُعِثتم مُيسِّرين، ولم تُبعثوا مُعَسِّرين صُبوا عليه دَلوًا مِن الماء)
الأعرابي: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا.
الرسول ﷺ : (لقد تحجَّرتَ واسعًا) (أي ضيقت واسعًا). "متفق عليه"
٢ - التعبيس:
يستطيع المعلم أن يعبس في وجه طلابه أحيانًا إذا رأى منهم فوضى ليحافظ على نظام الدرس وهيبته، فذلك خير من التساهل معهم أولا، حتى إذا ما اشتطوا عاقبهم.
٣ - الزجر:
كثيرًا ما يلجأ المربي إلى زجر أحد الطلاب الذين يكثرون الأسئلة لضياع الدرس، أو يستخفون بالمعلم، أو غير ذلك من الأخطاء التي يرتكبها الطالب، فإذا ما زجره وصاح به المعلم سكت وجلس بأدب، وهذه الطريقة استعملها الرسول المربي صلوات الله وسلامه عليه حين رأي رجلاً يسوق بدنَه: الرسول ﷺ : (اركبها).
стр. 1221
الرجل: أنها بدنة.
الرسول ﷺ : (اركبها).
(يركب الرجل البدنة يساير النبي ﷺ والنعل في عنقها). "رواه البخاري"
٤ - الكف عن العمل:
حينما يرى المعلم الطلاب يتكلمون في الدرس فيطلب منهم الكف عن الكلام بصوت قوي، فقد طلب الرسول ﵊ من الشخص الذي تجشأ في حضرته وقال له: (كُفَّ عنا جُشاءك). "حسن انظر صحيح الجامع ٤٣٦٧"
٥ - الإِعراض:
بإمكان المربي أن يُعرض عن ولده أو تلميذه إذا رأى منه كذبًا أو إلحاحًا في أسئلة غير مناسبة، أو غيرها من الأعمال الخاطئة، فيشعر المتعلم بإعراض معلمه أو أبيه عنه، فيرجع عن خطئه.
٦ - الهجر:
على المربي أن يهجر ولده أو تلميذه إذا ترك الصلاة أو ذهب إلى السينما أو قام بعمل مناف لآداب الدرس، وأكثر الهجر ثلاثة أيام لقوله ﷺ : (لا يحل لِمسلم أن يَهجرَ أخاه فوق ثلاثٍ لَيال) "متفق عليه"
فإن في الهجر تأديبًا للابن وللطالب معًا، قال الشاعر:
يا قلب صَبرًا على هَجرِ الأحِبة لا ... تجزَع لِذاك فبَعض الهجرِ تأديب
٧ - التوبيخ:
للمربي أن يوبخ ولده أو طالبه إذا اقترف ذنبًا كبيرًا، ولم يؤثر فيه النصح والإِرشاد.
٨ - جلوس القرفصاء:
إذا ضاق المعلم بأحد الطلاب ذرعًا لكسله، أو وقاحته أو غير ذلك فليخرجه من مكانه وليجلسه أمامه جلوس القرفصاء على قدميه، ويرفع يديه إلى الأعلى، وهذا ما يتعب التلميذ ويكون ذلك عقوبة له، وذلك أفضل بكثير من معاقبته باليد أو العصا.
٩ - معاقبة الأب:
إذا تكرر الخطأ من الطالب فليرسل المعلم إلى وليه، ويكلفه معاقبته بعد أن ينصحه، وبذلك يتم التعاون بين المدرسة والبيت على تربية الطالب.
стр. 1222
١٠ - تعليق العصا:
يستحب للمعلم والمربي والأب أن يعلق السوط الذي يضرب به على الجدار ليراه الأولاد فيخافوا من العقاب لقول الرسول ﷺ : (عَلِّقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم). "حسنه الألباني في صحيح الجامع"
قوله: (يراه أهل البيت) فيرتدعون عن ملابسة الرذائل، خوفًا لأن ينالهم منه نائل. قال ابن الأنباري: لم يُرِدْ به الضرب، لأنه لم يأمر بذلك أحدً، وإنما أراد لا ترفع أدبك عنهم.
وقوله: (فإنه أدب لهم) أي هو باعث لهم على التأديب، والتخلق بالأخلاق
الفاضلة، والمزايا الكاملة. "ذكره المناوي في فيض القدير ج ٤/ ٣٢٢ "
١١ - الضرب الخفيف:
يجوز للمربي والأب أن يضرب ضربًا خفيفًا، إذا لم تنفع الوسائل المتقدمة، ولا سيما لأداء الصلاة لمن كان عمره عشر سنين لقول الرسول ﷺ : (عَلِّموا أولادكم الصَّلاة إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم عليها إذا بَلغوا عَشرًا، وفرِّقوا بَينهم في المضاجِع). "صحيح رواه البزار وغيره"
والتفريق في المضاجع بين الأولاد عند النوم أمرٌ مُهم، ولا سيما البنت والصبي، حتى يحفظ الأب أولاده من الإنحراف، ولا سيما ما يراه الأطفال من المسلسلات الجنسية والأفلام الخلاعية في السينما والتلفاز والفيديو، مما يزيد في انحرافهم، فلينتبه الأباء والأمهات، وإذا لم يتمكنوا فعليهم أن يباعدوا بينهم، ويضعوا لكل واحد غطاءً مستقلًا، وليراقبوهم.
стр. 1223
أخطاء بعض المعلمين والموظفين
هناك أخطاء منتشرة بين كثير من الناس، ولا سيما بين المدرسين والموظفين والعمال وغيرهم ممن يقومون بمصالح الشعب، لذلك يجب تصحيح أوضاعهم وسلوكهم، لأنهم مسئولون عن أعمالهم أمام الله تعالى، فقد قال :
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]
وقال الرسول ﷺ :
(إن الله سائلٌ كل راع عما استرعاه: أحفِظَ ذلك أم ضَيَّعه)؟ "حسن رواه النسائي"
اِعلم يا أخي المسلم -هدانا الله وإياك- أن بعض الموظفين والمدرسين مقصرون يحتاجون إلى نصح:
١ - لا تتأخر عن الدوام المحدد، فتضر الناس، وتؤخر أعمالهم فالمعلم والموظف الذي لا يأتي إِلا متأخرًا يكون مهملًا لواجبه يأخذ راتبه حرامًا على قدر تأخره، ومن المؤسف أنه لا يوجد في الدوائر من يراقب دوام الموظف الذي يتأخر عن عمله، أو يذهب بعد دوامه ليقضي مصالحه، ويترك أعماله ومراجعيه؛ وإن وجد المراقب وهو الرئيس والمسئول، فلا يقوم بواجبه أحيانًا.
٢ - لا تضيع أوقاتك في قراءة الجرائد والمجلات، واستقبال الأصدقاء، وغير ذلك مما يسبب تأخير العمل، ولا سيما إذا كان هناك مراجعون ينتظرون معاملاتهم، أو كان هناك طلاب ينتظرون مدرسهم، وكثيرًا ما يأتي الموظف زائر مِن أصدقائه، فيستقبله ويتحدث إليه ويقدم له الضيافة، ويترك أعماله، وحدث هذا في إحدى الدوائر حينما جاء ضيف لهذا الموظف، فأدخله الغرفة، وأغلق الباب لئلا يدخل عليه المراجعون، ولم يفتح الباب إِلا بعد مدة طويلة، والناس يقفون على أرجلهم يقاسون شدة الحر والازدحام ينتظرون الموظف، وكثيرًا ما يأخذ الآذن الرشوة من المراجعين ليأخذ منهم الأوراق، والموظف غافل عن هذه الرشوة، لا يبالي بما يعانيه المراجعون من عناء وتعب وعندما يراجعه أحد الواقفين يصيح به الموظف ويخرجه، لينتظر دوره، وقد غفل عن اللوحة التي بجانبه، وقد كتب عليها، الزيارات الخاصة ممنوعة.
هذه المآسي المسئول عنها هم بعض الرؤساء الذين يتساهلون معهم، فإن عثمان -رضي
стр. 1224
الله عنه- قال: إن الله ليزَع بالسلطان ما لا يزَع بالقرآن.
٣ - راقب الله في عملك سواء كنت حاكمًا أو مدرسًا أو موظفًا، واعطف على إخوانك المراجعين، وعاملهم بمثل ما تحب أن يعاملوك، وأنجز لهم أعمالهم، وقدم لهم النصيحة فإن الرسول ﷺ يقول: (الدين النصيحة، قلنا لِمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئِمة المسلمين وعامتهم). "رواه مسلم"
وليست النصيحة من واجب العالم الذي يعظ الناس في المسجد فحسب، بل هي واجبة على كل مسلم ولا سيما المدرسين، وكم من موظف لم ينصح المراجع، حتى كلفه ذلك عناء ومشقة ومالًا.
٤ - لا تتكبر على المراجعين فأنت من الشعب وهم إخوانك، وأنت تأخذ الراتب لتخدمهم وتقضي مصالحهم وتذكر وصية لقمان الحكيم لولده التي ذكرها الله تعالى حين قال: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]
واجب العامل وصاحب العمل:
١ - اعمل بإخلاص، ولا تضيع وقتك بدون عمل، حتى تأخذ الأجر حلالًا.
٢ - انصح صاحب العمل، واحذر غشه ولو كان غير مسلم لقول الرسول ﷺ : (مَن غش فليسَ منا). "صحيح رواه الترمذي"
٣ - عليك بإتقان العمل لقول الرسول ﷺ :
(إن الله يحب إذا عَمِلَ أحدكم عملاً أن يُتقنه). "حسن رواه البيهقي"
٤ - احرص على الوفاء بوعدك، ولا تخلف به، لتكسب ثقة الناس، ولئلا تقع
في ذنب كبير: قال الرسول ﷺ : (آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذب، وإذا وَعدَ أخلفَ، وإذا اؤتِمن خان). "متفق عليه"
٥ - على صاحب العمل أن يعطي العامل بالقدر الذي يستحقه، ولا سيما إذا كان بينهما اتفاق، وأن لا يتأخر عن دفع حقه لأن الرسول ﷺ يقول: (مَطلُ الغَني ظْلم). "متفق عليه"
стр. 1225
التقليد الأعمى ضار:
إن من العيوب المنتشرة بين المسلمين، والأخطاء التي يجب تركها هو التقليد الأعمى، فبعض المسلمين - أصلحهم الله - كالببغاء يُردد عن الغرب أو الشرق كل كلمة أو فعل من غير أن يفهم ما يقول أو يفعل، أو ليقال عنه متمدن، أو متطور، وهذا خطأ كبير.
١ - احذر يا أخي المسلم أن تقلد غيرك تقليدًا أعمى حتى تسأل عنه، وتعرضه على الإِسلام، فقد يكون محرمًا كلبس خاتم الخطبة الذي تقدمه الزوجة للزوج زعمًا منها أن هذا الخاتم يمنعه من الإختلاط بالفتيات، ونسيت أن الزوج بإمكانه أن يخلعه عندما يريد الإختلاط، وهذه العادة مأخوذة عن النصارى، ولا سيما إذا كان الخاتم من الذهب المحرم على الرجال، وقد نَهَى الرسول ﷺ المسلمين عن التشبه بالكفرة فقال: (مَن تشبه بقوم فهو منهم). "صحيح رواه أبو داود"
٢ - ومن التقليد المذموم، الذي جلب للمسلمين الذلة والصغار الحكم بقوانين الغرب المخالفة للإسلام، وترك الحكم بشريعة الله التي أعزت المسلمين في عصر النبوة والصحابة ومَن بعدهم.
٣ - احذر لبس الذهب فهو محرم على الرجال حلال للنساء، فعن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: (يعمَد أحدكم إلى جمَرة مِن نار، فيجعلها في يده! فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك انتفِع به، قال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرَحه رسول الله). "رواه مسلم"
стр. 1226
من فوائد الحديث
١ - كل من رأى منكرًا كلبس الذهب فعليه تغييره بيده إن استطاع، كما بين ذلك الرسول ﷺ في قوله:
(مَن رأى منكم منكرًا فليُغَيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان). "رواه مسلم"
٢ - تشبيه الرسول ﷺ الذهب بالجمرة من النار يدل على أنه من الكبائر.
٣ - يجوز الإنتفاع بالخاتم وبيعه، لقول الصحابة في نص الحديث:
(خذ خاتمك انتفع به).
٤ - استجابة الصحابي لفعل الرسول ﷺ ، وعدم أخذه بعد طرح الرسول ﷺ يدل على إيمان قوي، وتضحية بالمال.
الخلاصة: على الشباب المسلم أن يلبسوا خاتم الفضة، فهو أجمل من الذهب في شكله الجميل الفضي اللامع، وسعره أرخص من الذهب بكثير، وقد أحله الإِسلام للرجال والنساء، وقد نصحت أحد إخواني اللابسين لخاتم الذهب، وذكرت له حديث الرسول ﷺ ، فما كان منه إِلا أن استجاب، وخلعه من يده وأعطاني إياه، فبعته، واشتريت له خاتمًا من فضه، ورددت له بقية المال، ففرح كثيرًا، وتبعه بقية المعلمين في ذلك، وحق عليه قول الرسول ﷺ : (مَن سَنَّ في الإِسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر مَن عَمِل بها مِن غير أن ينْقصَ مِن أجورهم شيء).
"رواه مسلم"
٥ - علينا أن نقلد الغرب في الإختراعات الحديثة كالطائرات، والدبابات والغواصات وغيرها من الأسلحة المتطورة، حتى لا نحتاج إليهم، وندافع بها عن ديننا وأرضنا لا أن نقلدهم في التبرج والرقص والميوعة، وغيرها من الأمور الضارة: وصدق قول الشاعر حين قال:
قلَّدوا الغربي، لكن بالفجور ... وعن اللب استعاروا بالقشور
٦ - نهانا الإِسلام أن يقلد بعضنا بعضًا في الأمور السيئة حيث قال ابن مسعود:
"لا يكن أحدكم إمَّعة، يقول: إن أحسنَ الناسُ أحسَنت، وإن أساءَ الناس
стр. 1227
أسأت، ولكن وَطَنوا أنفسكم على أن تحسنوا إذا أحسن الناس، وألا تظلموا إذا أساء الناس".
ومن المؤسف أننا إذا نصحنا بعض الناس ألا يغشوا ولا يكذبوا، وألا تسفر نساؤهم تراهم يتعللون قائلين: الناس كلهم يكذبون، ويغشون، وتسفر نساؤهم، كأنهم يريدون الإقتداء بهم، فاحذر يا أخي المسلم السير مع التيارات الفاسدة، والتقاليد الضارة.
لا تتشبه بلباس الأجانب كلباس البنطال الضيق الذي يجسم العورة، ولا سيما في شعار الرأس، فلا تقلد الإِفرنج، وتلبس البرنيطة، فهي شعار الكفرة واليهود والنصارى، وفي الحديث:
(مَن تشَّبه بقوم فهو مِنهم). "صحيح رواه أبو داود"
وعليك بالتشبه بالرسول ﷺ وصحابته، والصالحين من الرجال، ولا تنظر إلى غير المتمَسكين بالإِسلام.
стр. 1228
إلى المعلمات والمدرسات
إن التوجيه المتقدم للمربين والمعلمين ينطبق على المربيات والمعلمات من حيث الصفات التي يتحلى بها المدرسون، وواجباتهم وغير ذلك من الأمور المهمة اليَ تقدمت، ويزيد عليها أمور مهمة تتعلّق بالمعلمات والمدرسات:
الحجاب:
على المعلمة والمدرسة أن تدخل المدرسة والفصل بحجاب كامل ويفضل الأسود منه على غيره من الألوان لأنه أبعد عن الفتنة، ولأن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]
خرج نساء الأنصار كان على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية
سوداء يلبسنها. "انظر تفسير ابن كثير ج ٣/ ١٥١٨"
والمعلمة أو المدرسة إذا دخلت المدرسة والفصل بحجاب وحشمة وَوَقار بعيدة عن الزينة المصطنعة على وجهها كانت مثالًا عمليًا للطالبات أن تقتدين بها في لباسها الإِسلامي الساتر، بعكس المعلمة التي تدخل المدرسة والدرس وهي سافرة تضع الأصباغ على وجهها، وليس عليها مظهر الحشمة والوقار فسوف تكون أسوة سيئة للطالبات، وعليها وزرها وَوِزر طالباتها.
١ - على المعلمة والمدرسة أن تحث الطالبات على الحجاب الشرعي وأنه شعار المرأة المسلمة، وتبين لهن شروط الحجاب الذي هو في صالح المرأة، وتكريم لها، لكي يحفظ شرفها.
٢ - استيعاب الحجاب لجميع البدن حتى الوجه ولونه أسود، ولا يجوز إظهار اللباس الذي تحت الحجاب.
٣ - ألا يشبه الحجاب ملابس الرجال للنهي الوارد عنه في الحديث:
(لعن الله المتشبهات مِن النساء بالرجال). "رواه البخاري"
٤ - ألا يكون لون الحجاب زاهيًا أو ملونًا، بحيث يلفت النظر.
٥ - وهذا الحجاب يجب أيضًا على النساء اليهوديات والنصرانيات إذا تزوجهن المسلم لقول
стр. 1229
الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾.
٦ - على المعلمة المسلمة أن تأمر الطالبات بغطاء الرأس عندما تكون في سن السابعة من عمرها لتتعود على الحجاب عند البلوغ، وأسوة بتعليم الصلاة في هذا السن لقول الرسول ﷺ :
(مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سِنين، وفرَّقوا بينهم في المضاجِع). "حسن رواه أحمد وغيره"
والضرب المراد بالحديث ضربًا غير مُبرح بعيدًا عن الوجه.
стр. 1230
خلاصة الرسالة
على المربي أن يكون حكيمًا في تربيته وتعليمه، وأن يحب مهنته وعمله، وأن يكون محبوبًا من زملائه وطلابه، ينصحهم ويرشدهم بحكمة ولطف عملاً بقول الرب جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]
وليعلم المعلم أن عمله من أشرف الأعمال وأنبلها، وأن مستقبل الأُمة والدين والوطن يتوقف على توجيهه لطلابه، وتربيتهم، وتعليمهم ماينفعهم، وما يجعل منهم شبابًا مؤمنين محبين لدينهم وأُمتهم، معتزين بأجدادهم الذين فتحوا لنا البلاد، ومن يدري؟ فلعله يخرج مِن طلابه مَن يكون رئس دولة، أو قائد جيش، أو غيرها من الأمور المهمة التي يتوقف عليها مستقبل الأمة، ولا سيما ونحن على أبواب معركة حاسمة مع الصهيونية، نحتاج فيها إلى إعداد جيل مؤمن قوي شجاع لا يهاب الموت، يعتبر الشهادة في سبيل الله، وتحرير الأرض المحتلة أسمى أمانيه.
وعلى المعلم أن يمثل الشخصية الإِسلامية المحبوبة أمام زملائه وطلابه، ليكون لهم القدوة الحسنة في التضحية والِإيثار، والقيام بالواجب، والكرم وحسن الخلق والمعاشرة، لتنطبع هذه الصفات الحسنة في نفوس طلابه وزملائه، واضعًا نصب عينيه قول الله تعالى:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]
وقول الله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]
وقول الرسول ﷺ : (كُلُّكُم رَاع وكُلُّكُم مسئولٌ عن رَعيته). "متفق عليه"
والمعلم راع في مدرسته وهو مسئول عن طلابه، وقوله ﷺ :
(فوالله لأن يهديَ الله بك رَجلًا واحدًا خير لك مِن حُمرِ النعم). (متفق عليه) وقوله ﷺ : (إذا مات الإِنسان انقطع عمَله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو عِلم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له). "رواه مسلم"
والمدرس يستفيد من تعليم طلابه العلم النافع بعد موته.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا عِلما وصلى الله على مُحمد وعلى آله وسلم.