← Джавами‘

Джавами‘ · id 17392

مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

محمد جميل زينو

Полный текст (1 375 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

من فوائد الحديث ١ - كل من رأى منكرًا كلبس الذهب فعليه تغييره بيده إن استطاع، كما بين ذلك الرسول ﷺ في قوله: (مَن رأى منكم منكرًا فليُغَيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان). "رواه مسلم" ٢ - تشبيه الرسول ﷺ الذهب بالجمرة من النار يدل على أنه من الكبائر. ٣ - يجوز الإنتفاع بالخاتم وبيعه، لقول الصحابة في نص الحديث: (خذ خاتمك انتفع به). ٤ - استجابة الصحابي لفعل الرسول ﷺ ، وعدم أخذه بعد طرح الرسول ﷺ يدل على إيمان قوي، وتضحية بالمال. الخلاصة: على الشباب المسلم أن يلبسوا خاتم الفضة، فهو أجمل من الذهب في شكله الجميل الفضي اللامع، وسعره أرخص من الذهب بكثير، وقد أحله الإِسلام للرجال والنساء، وقد نصحت أحد إخواني اللابسين لخاتم الذهب، وذكرت له حديث الرسول ﷺ ، فما كان منه إِلا أن استجاب، وخلعه من يده وأعطاني إياه، فبعته، واشتريت له خاتمًا من فضه، ورددت له بقية المال، ففرح كثيرًا، وتبعه بقية المعلمين في ذلك، وحق عليه قول الرسول ﷺ : (مَن سَنَّ في الإِسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر مَن عَمِل بها مِن غير أن ينْقصَ مِن أجورهم شيء). "رواه مسلم" ٥ - علينا أن نقلد الغرب في الإختراعات الحديثة كالطائرات، والدبابات والغواصات وغيرها من الأسلحة المتطورة، حتى لا نحتاج إليهم، وندافع بها عن ديننا وأرضنا لا أن نقلدهم في التبرج والرقص والميوعة، وغيرها من الأمور الضارة: وصدق قول الشاعر حين قال: قلَّدوا الغربي، لكن بالفجور ... وعن اللب استعاروا بالقشور ٦ - نهانا الإِسلام أن يقلد بعضنا بعضًا في الأمور السيئة حيث قال ابن مسعود: "لا يكن أحدكم إمَّعة، يقول: إن أحسنَ الناسُ أحسَنت، وإن أساءَ الناس

стр. 1227

أسأت، ولكن وَطَنوا أنفسكم على أن تحسنوا إذا أحسن الناس، وألا تظلموا إذا أساء الناس". ومن المؤسف أننا إذا نصحنا بعض الناس ألا يغشوا ولا يكذبوا، وألا تسفر نساؤهم تراهم يتعللون قائلين: الناس كلهم يكذبون، ويغشون، وتسفر نساؤهم، كأنهم يريدون الإقتداء بهم، فاحذر يا أخي المسلم السير مع التيارات الفاسدة، والتقاليد الضارة. لا تتشبه بلباس الأجانب كلباس البنطال الضيق الذي يجسم العورة، ولا سيما في شعار الرأس، فلا تقلد الإِفرنج، وتلبس البرنيطة، فهي شعار الكفرة واليهود والنصارى، وفي الحديث: (مَن تشَّبه بقوم فهو مِنهم). "صحيح رواه أبو داود" وعليك بالتشبه بالرسول ﷺ وصحابته، والصالحين من الرجال، ولا تنظر إلى غير المتمَسكين بالإِسلام.

стр. 1228

إلى المعلمات والمدرسات إن التوجيه المتقدم للمربين والمعلمين ينطبق على المربيات والمعلمات من حيث الصفات التي يتحلى بها المدرسون، وواجباتهم وغير ذلك من الأمور المهمة اليَ تقدمت، ويزيد عليها أمور مهمة تتعلّق بالمعلمات والمدرسات: الحجاب: على المعلمة والمدرسة أن تدخل المدرسة والفصل بحجاب كامل ويفضل الأسود منه على غيره من الألوان لأنه أبعد عن الفتنة، ولأن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨] خرج نساء الأنصار كان على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سوداء يلبسنها. "انظر تفسير ابن كثير ج ٣/ ١٥١٨" والمعلمة أو المدرسة إذا دخلت المدرسة والفصل بحجاب وحشمة وَوَقار بعيدة عن الزينة المصطنعة على وجهها كانت مثالًا عمليًا للطالبات أن تقتدين بها في لباسها الإِسلامي الساتر، بعكس المعلمة التي تدخل المدرسة والدرس وهي سافرة تضع الأصباغ على وجهها، وليس عليها مظهر الحشمة والوقار فسوف تكون أسوة سيئة للطالبات، وعليها وزرها وَوِزر طالباتها. ١ - على المعلمة والمدرسة أن تحث الطالبات على الحجاب الشرعي وأنه شعار المرأة المسلمة، وتبين لهن شروط الحجاب الذي هو في صالح المرأة، وتكريم لها، لكي يحفظ شرفها. ٢ - استيعاب الحجاب لجميع البدن حتى الوجه ولونه أسود، ولا يجوز إظهار اللباس الذي تحت الحجاب. ٣ - ألا يشبه الحجاب ملابس الرجال للنهي الوارد عنه في الحديث: (لعن الله المتشبهات مِن النساء بالرجال). "رواه البخاري" ٤ - ألا يكون لون الحجاب زاهيًا أو ملونًا، بحيث يلفت النظر. ٥ - وهذا الحجاب يجب أيضًا على النساء اليهوديات والنصرانيات إذا تزوجهن المسلم لقول

стр. 1229

الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾. ٦ - على المعلمة المسلمة أن تأمر الطالبات بغطاء الرأس عندما تكون في سن السابعة من عمرها لتتعود على الحجاب عند البلوغ، وأسوة بتعليم الصلاة في هذا السن لقول الرسول ﷺ : (مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سِنين، وفرَّقوا بينهم في المضاجِع). "حسن رواه أحمد وغيره" والضرب المراد بالحديث ضربًا غير مُبرح بعيدًا عن الوجه.

стр. 1230

خلاصة الرسالة على المربي أن يكون حكيمًا في تربيته وتعليمه، وأن يحب مهنته وعمله، وأن يكون محبوبًا من زملائه وطلابه، ينصحهم ويرشدهم بحكمة ولطف عملاً بقول الرب جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وليعلم المعلم أن عمله من أشرف الأعمال وأنبلها، وأن مستقبل الأُمة والدين والوطن يتوقف على توجيهه لطلابه، وتربيتهم، وتعليمهم ماينفعهم، وما يجعل منهم شبابًا مؤمنين محبين لدينهم وأُمتهم، معتزين بأجدادهم الذين فتحوا لنا البلاد، ومن يدري؟ فلعله يخرج مِن طلابه مَن يكون رئس دولة، أو قائد جيش، أو غيرها من الأمور المهمة التي يتوقف عليها مستقبل الأمة، ولا سيما ونحن على أبواب معركة حاسمة مع الصهيونية، نحتاج فيها إلى إعداد جيل مؤمن قوي شجاع لا يهاب الموت، يعتبر الشهادة في سبيل الله، وتحرير الأرض المحتلة أسمى أمانيه. وعلى المعلم أن يمثل الشخصية الإِسلامية المحبوبة أمام زملائه وطلابه، ليكون لهم القدوة الحسنة في التضحية والِإيثار، والقيام بالواجب، والكرم وحسن الخلق والمعاشرة، لتنطبع هذه الصفات الحسنة في نفوس طلابه وزملائه، واضعًا نصب عينيه قول الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣] وقول الله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] وقول الرسول ﷺ : (كُلُّكُم رَاع وكُلُّكُم مسئولٌ عن رَعيته). "متفق عليه" والمعلم راع في مدرسته وهو مسئول عن طلابه، وقوله ﷺ : (فوالله لأن يهديَ الله بك رَجلًا واحدًا خير لك مِن حُمرِ النعم). (متفق عليه) وقوله ﷺ : (إذا مات الإِنسان انقطع عمَله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو عِلم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له). "رواه مسلم" والمدرس يستفيد من تعليم طلابه العلم النافع بعد موته. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا عِلما وصلى الله على مُحمد وعلى آله وسلم.

стр. 1231

(٧) تكريم المرأة في الإِسلام على ضوء الكتاب والسنة المطهرة

стр. 1232

موجز تكريم المرأة في الإِسلام * قوامة الرجل للتنظيم لا للاستبداد. * الرجال قوامون على النساء. * علاج المرأة العاصية. * تكريم الإِسلام للأم. * حق الزوجة وحق الزوج. * الحِكمة في خلق الرجل والمرأة. * سَبب اختلاف الرجل عن المرأة. * حِجاب المرأة المسلمة. * تعدد الزوجات تكريم للمرأة. * المرأة سِلاح ذو حدين. * فساد المرأة والرجل.

стр. 1233

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: لقد كرم الإِسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة. وبلغ من تكريم الإِسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها "سورة النساء" ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإِسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته فقال : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] وقد حملها الرسول ﷺ أمانة تربية الأولاد فقال مكرمًا لها: (.. والمرأة راعية في بيت زَوجها وهي مَسؤولة عن رَعيتها). "متفق عليه" ومن أراد الزيادة عن تكريم الإِسلام للمرأة، فليقرأ الكتاب. والله أسال أن ينفع به القراء، ويجعله خالصًا لله تعالى.

стр. 1234

المرأة عند العرب في الجاهلية ١ - لم يكن للمرأة حق الإِرث، وكانوا يقولون في ذلك: لا يرثنا إلا من يحمل السيف، ويحمي البيضة. ٢ - لم يكن للمرأة على زوجها أي حق، وليس للطلاق عدد محدود، وليس لتعدد الزوجات عدد معين، وكانوا إذا مات الرجل، وله زوجة وأولاد من غيرها، كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه من غيره، فهو يعتبرها إرثًا كبقية أموال أبيه! وعن ابن عباس ﵄ قال: "كان الرجل إذا مات أبوه، أو حموه، فهو أحق بامرأته إن شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدي بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها". [الصدَاق: المهر]. ٣ - وقد كانت العدة في الجاهلية حولًا كاملًا، وكانت المرأة تحد على زوجها شرّ حِداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف، وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماء، ولا تقلم ظفرًا، ولا تزيل شعرًا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انتهى العام خرجت بأقبح منظر، وأنتن رائحة. ٤ - كان العرب في الجاهلية يُكرهون إماءهم على الزنا، ويأخذون أجورهم: حتى نزل قول الله تعالى: ﴿ولَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النور: ٣٣] ٥ - وكان عند العرب في الجاهلية أنواع من الزواج الفاسد الذي يوجد عند كثير من الشعوب، ولا يزال بعضه إلى اليوم في البلاد الهمجية: أ - منها اشتراك الرهط من الرجال في الدخول على امرأة واحدة، وإعطائها حق الولد تلحقه بمن شاءت منهم. ب - ومنها نكاح الإستبضاع: وهو أن يأذن الرجل لزوجه أن تمكن من نفسها رجلاً معينًا من الرؤساء المتصفين بالشجاعة، ليكون لها ولد مثله! ج - ومنها نكاح المتعة: وهو المؤقت، وقد استقر أمر الشريعة على تحريمه، ويبيحه فِرَق الشيعة الإِمامية. د - ومنها نكاح الشغار: وهو أن يزوج الرجل امرأة: بنته، أو أخته، أو من هي تحت ولايته على أن يُزوجه أخرى بغير مهر، صداقُ كل واحدة بُضعُ الأُخرى. وهذان النوعان مبنيان على قاعدة اعتبار المرأة ملكًا للرجل يتصرف فيها كما يتصرف في أمواله وبهائمه.

стр. 1235

ولا يزالان موجودين عند بعض الشعوب الهمجية كالغجر!! وأما المرتقون من العرب كقريش، فكان نكاحهم هو الذي عليه المسلمون اليوم من الخطبة، والمهر، والعقد، وهو الذي أقره الإِسلام، مع إبطال بعض العادات الظالمة للنساء فيه من استبداد في تزويجهن كرها، أو عَضلهن -أي منعهن من الزواج- أو أكل مهورهن، إلى غير ذلك. يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: "كنا في الجاهلية لا نعُد النساء شيئًا، فلما جاء الإِسلام، وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقًّا". "رواه البخاريِ" "انظر كتاب المرأة بين تكريم الإِسلام وإهانة الجاهلية" وأد البنات في الجاهلية كان العرب في الجاهلية يكرهون البنات، ويدفنونهن في التراب أحياء خشية العار، وقد أنكر الإِسلام هذه العادة، وصورها القرآن في أبشع صورة، فقال عن العرب في الجاهلية: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ؟! أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩] وقد بالغ الله في الإنكار عليهم في دفن البنات، فقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨، ٩]

стр. 1236

تكريم المرأة في الإِسلام ١ - لم يعتبر الإِسلام المرأة مكروهة، أو مهانة، كما كانت في الجاهلية، ولكنه قرر حقيقة تزيل هذا الهوان عنها: وهي أن المرأة قسيمة الرجل لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها، وعلى الرجل بما اختص به من الرجولة، وقوة الجلد، وبسطة اليد، واتساع الحيلة، والصبر على التعب والمكاره، أن يلي رياستها، فهو بذلك وليها يحوطها، ويذود عنها بدمه، وينفق عليها من كسب يده. ٢ - ومن مظاهر تكريم المرأة في الإِسلام أن سواها بالرجل في أهلية الوجوب والأداء، وأثبت لها حقها في التصرف، ومباشرة جميع الحقوق كحق البيع، وحق الشراء، وحق الدائن، وحق التملك، وغيرها. ٣ - وقد كرم الإِسلام المرأة، وذلك حينما أخبر الله تعالى في القرآن بأن الله خلقنا من ذكر وأنثى، وجعل ميزان التفاضل العمل الصالح والتقوى فقال عز من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] ٤ - ومن مظاهر تكريم المرأة في الإِسلام الإهتمام بتعليمها: عن أبي سعيد الخدري: قالت النساء للنبي ﷺ : (غَلبَنَا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن، وأمرهن، فكان مما قال لهن: ما مِنكن امرأة تُقدِّم ثلاثًا مِن وَلدها إلا كان لها حِجابًا مِن النار، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: واثنين" [معنى تقدم: تحتسب وترضى بموت أولادها] "رواه البخاري" ٥ - ومن مظاهر تكريم الله للمرأة أن ذكرها بجانب الرجل قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]

стр. 1237

سورة النساء تكريم للمرأة لم يذكر الله تعالى في كتابه سورة الرجال، بل ذكر سورة النساء، وهذا دليل على تكريم المرأة، وقد تحدثت السورة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة والأسرة والدولة والمجتمع، وأن معظم السورة تتحدث عن حقوق النساء، فلذلك سميت سورة النساء، والمتأمل لهذه السورة الكريمة يرى فيها تكريمًا للمرأة. ١ - خلق الله المرأة من ضلع الرجل، وبث منهما الرجال والنساء: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ "النساء: ١" وهذه الآية جزء من خطبة الحاجة التي كان الرسول ﷺ يبدأ بها خطبه، وهي مهمة جدًّا، ولا سيما للمتحدثين، والدعاة والوعاظ. ٢ - المحافظة على حقوق اليتامى من النساء: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] قالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حِجر وليها تُشركه في ماله، وُيعجبه مالها وجمالها، فيريد أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صَداقها، فيُعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا إليهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأُمروا أن ينكحوا ماطاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ هذه الآية، فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ قالت عائشة: وقول الله في الآية الأُخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدِكم عن يتيمته إذا كانت قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا مَن رغبوا في مالها وجمالها من النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال. "رواه البخاري" ٣ - الإقتصار على زوجة واحدة إذا خاف عدم العدل: لقول الله تعالى:

стр. 1238

فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] أي إن خفتم تعدد النساء أن لا تعدلوا، فاقتصروا على واحدة، وهذا تكريم للمرأة. ٤ - النساء لهن نصيب من الإِرث: قال الله تعالى: ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] وكان الميراث في الجاهلية للذكور دون الإِناث. ٥ - التفاوت في الميراث بين الرجل والمرأة: قال الله تعالى .. ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] أي يأمركم الله في أولادكم للذكر مثل حصة البنتين، وذلك لأن الرجل هو الذي يُنفق على عياله، وهو الذي يدفع المهر للمرأة. عن ابن عباس ﵄ قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السُدس والثلث، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. "رواه البخاري" ٦ - المهر يدفعه الزوج للزوجة حسب الِاتفاق: قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] عن ابن عباس: النحلة: المهر، وقيل فريضة مسماة، ولا ينبغي تسمية المهر كذبًا بغير حق، وعلى الرجل أن يدفع المهر عن طيب نفس، فإن طابت نفسها عن شيء منه بعد تسميته، فليأكله حلالا طيبًا. ٧ - الأمر للأزواج أن يعاشِروا زوجاتهم بالمعروف: قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] أي طيِّبوا أقوالكم وحسّنوا أفعالكم وهيئاتكم حسب قدرتكم لزوجاتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال الرسول ﷺ : (خيُركم خيركم لأهلِه، وأنا خيركم لأهلي). "رواه الترمذي وصححه الألباني"

стр. 1239

٨ - على الزوج أن يحسن إلى زوجته، حتى في حالة كُرهِها: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] أي فعسى إن صبرتم على إمساكهن مع الكراهة لهن أن يكون في ذلك خير كثير لكم في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس: هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولدًا، ويكون فيه خير كثير. وقال ﷺ : (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كَرِهَ منها خُلقًا رضي منها خُلُقًا آخر). [أي لا يبغضها بغضا يؤدي إلى تركها]. "رواه مسلم" ٩ - لا يجوز استرداد المهر بعد المفارقة: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] أي إذا أراد أحدكم مفارقة زوجته، والزواج من غيرها، فما له أن يسترد من مهرها شيئًا، ولو كان قنطارًا من المال. وقوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١] روي عن ابن عباس: أن المراد بذلك العقد "بين الزوج والزوجة". وعن ابن عباس أيضًا قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وقال ﷺ في خطبة حجة الوداع: (استوصوا بالنساء خَيرًا، فإنكم أخَذتموهن بامانة الله، واستَحلَلتم فروجَهن بكلمةِ الله) "رواه مسلم" ١٠ - ومن مظاهر تكريم المرأة تحريم المحارم من النسب، وما تبعه من الرضاع: قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣] فتحريم هؤلاء على الرجال له حِكَم عظيمة، وأهداف سامية، تقتضيها الفطرة، فتحريم نكاح الأُختين لئلا يورث العداوة بين الأخوات.

стр. 1240

قوامة الرجل للتنظيم لا للإستبداد قال ﷺ : (كل نفسٍ مِن بَني آدم سَيد، فالرجل سَيد (١) أهلِه، والمرأة سَيدة بيتها). "صححه الألباني في صحيح الجامع" ١ - إن قوامة الرجل على المرأة قاعدة تنظيمية تستلزمها هندسة المجتمع، واستقرار الأوضاع في الحياة الدنيا، فهي تشبه قوامة الرؤساء وأولي الأمر، فإنها ضرورة يستلزمها المجتمع الإِسلامي والبشري، ويأثم المسلم بالخروج عليها مهما يكن من فضله على الخليفة المسلم في العلم، أو في الدين، إلا أن طبيعة الرجل تؤهله لأن يكون هو القيم، فالرجل أقوى من المرأة وأجلد منها في معركة الحياة، وتحمل مسؤولياتها، فالمشاريع الكبيرة يديرها الرجال، والمعارك الحربية يقودها الرجال، ورئاسة الدولة العليا يضطلع بها الرجال، وهكذا ترى الأمور الهامة يوفق فيها الرجال غالبًا، ويندر أن تفلح امرأة إلا أن يكون من ورائها رجل يساعدها. ٢ - إن النطاق الذي تشمله قوامة الرجال، لا يمس كيان المرأة ولا كرامتها، وهذا هو السر في أن الله تعالى لم يقل: "الرجال سادة على النساء" وإنما اختار هذا اللفظ الدقيق ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ ليفيد بأنهم يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن؛ وشأن القوامين أنهم يصلحون ويعدلون، لا أنهم يستبدون ويتَسلطون. "انظر المراة بين تكريم الإِسلام وإهانة الجاهلية ص ١٣٠"

стр. 1241

الرجال قوامون على النساء قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤] قال ابن كثير في تفسير الآية: الرجل رئيس المرأة وكبيرها والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت، لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقول الرسول ﷺ : (لن يُفلِح قومٌ وَلَّوا أمرُهم امرأة). "رواه البخاري" وكذا منصب القضاء (١) وغير ذلك. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه ﷺ ، ولما كان الرجل أفضل من المرأة ناسب أن يكون قيّمًا عليها، كما قال تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وعليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته: أن تكون محسنة لأهله، حافظة لماله. فالصالحات من النساء قانتات مطيعات لأزواجهن، تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله.

стр. 1242

علاج المرأة العاصية لزوجها ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] أي والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن، والمرأة الناشزة: المترفعة على زوجها، الناكرة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز، فليعظها، وليخوفها عقاب الله في عصيانه، فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته، لا له عليها من الفضل والإِفضال، وقد قال رسول الله ﷺ : (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). "صحيح رواه الترمذي" وقال ﷺ : (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبَت عليه، لعَنتها الملائكة حتى تصبح). "رواه البخاري" وقال ﷺ : (إذا باتت المرأة هاجرة (١) فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح). "رواه مسلم" ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: قال ابن عباس: الهجر: هو ألا يجامعها ويضاجعها على فراشها، ويوليها ظهره، ولا يكلمها مع ذلك. وعن ابن عباس: يعظها، فإن هي قبلت، وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يرد نكاحها، وذلك عليها شديد. وقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾: أي إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربًا غير مُبرِّح قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر. قال الفقهاء: هو ألا يكسر فيها عضوًا، ولا يؤثر فيها شيئًا. أقول والقائل "محمد بن جميل زينو": على الرجل إذا ضرب زوجته أن يجتنب الوجه لقول رسول الله ﷺ : أ - (إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته). "رواه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة"

стр. 1243

ب - (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه). "رواه مسلم" ج - (إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا تقل قبح الله وجهَك، ووجهَ مَن أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته). "حسن رواه أحمد" ٤ - وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾: إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يُريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها. ٥ - وقوله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا (١) كَبِيرًا﴾: تهديد للرجال إذا بغَوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وَليُّهن، وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن. ٦ - التحكيم في الصلح أو الفراق: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٥] بعد أَن ذكر حال نفور الزوجة شرع بذكر حال نفور الزوجين، وطلب حكمًا ثقة من أهل المرأة، وحَكمًا ثقة من أهل الرجل، ليجتمعا، فينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق، أو التوفيق. وتشوف الشارع إلى التوفيق بين الزوجين فقال: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ "سورة النساء" فينظر الحكمان، فإن كان الرجل هو المسيء، حجبوا عنه امرأته، وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها نفقة. "انظر تفسير ابن كثير" هذه بعض مظاهر تكريم المرأة في سورة النساء. * * *

стр. 1244

تكريم الإِسلام للأم ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦] قال ابن عباس: يريد البر، برهما مع اللطف، ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، ولا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما كالعبد بين يدي السيد تذللًا لهما. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣، ٢٤] لقد أمر الله تعالى بعبادته وحده في الآيتين، وقرن بعبادته البر بالوالدين، وهذا يدل على أهمية إكرام الأم والأب، ونهى الأولاد أن يقولوا للوالدين قولاً سيئًا، حتى ولا التأفُف الذي هو أدنى مراتب القول السيء، ولا يجوز للأولاد أن ينهروهما، ويصدر منهم كلام قبيح، بل على الأولاد أن يخاطبوا الوالدين بالرفق واللين، والقول الحسن، ولاسيما الأُم. (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، مَن أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أُمك" قال ثم مَن؟ قال: "أُمك" قال: ثم مَن؟ قال: "أُمك" قال: ثم مَن؟ قال: "أبوك "). "متفق عليه" فأنت ترى أن الرسول ﷺ أوصى بالأم ثلاث مرات، وهذا تكريم للمرأة المسلمة.

стр. 1245

حق الزوجة وحق الزوج ١ - لقد كرم الإِسلام الزوجة، وجعل لها حقوق، ولزوجها عليها حقوق، فهذا رسول الله ﷺ يعلن ذلك في أكبر اجتماع، وذلك حينما خطب الناس في حجة الوداع، وفي عرفات، فكان مما قاله في خطبته: ٢ - (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستَحلَلتم فروجَهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطِئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضَربًا غيرَ مُبرِّح (شديد)، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما -لن تضلوا بعده- إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد بأنك قد بلغت وأدِّيت ونصحت. فقال: بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، ويَنكتها (يميلها) إلى الناس: (اللهم اشهد) (ثلاث مرات). "أخرج الخطبة مسلم عن جابر"

стр. 1246

من فوائد الخطبة العظيمة ١ - فيها الحث على مراعاة حق النساء، والوصية بهن، ومعاشرتهن بالمعروف، وقد جاءت أحاديث كثيرة تبين حقوق النساء، وتحذر من التقصير في ذلك. ٢ - استحلال فروج النساء بالزواج الشرعي، كقول الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] ٣ - لا يجوز للزوجة إدخال أحد يكرهه الزوج في بيته، سواء كان رجلاً أجنبيًا، أو امرأة، أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك كما ذكره النووي. ٤ - يجوز للرجل أن يضرب زوجته -إذا خالفته كما تقدم- ضربًا ليس بشديد، ولا سيما الإبتعاد عن ضرب الوجه، أو تقبيحه، فإنه من خلق الله، ولأن فيه السمع والبصر، وقد يتضرر بالضرب. ٥ - شهادة الصحابة على أن الرسول ﷺ قد بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة. ٦ - فيها الدليل الواضح على عُلو الله على عرشه، حيث رفع الرسول ﷺ إصبعه إلى السماء ليُشهد الله على أنه بلغ الرسالة. وهناك آيات كثيرة، وأحاديث صحيحة تثبت أن الله على السماء، وهو قول الأئمة الأربعة وغيرهم، ومن الخطأ قول بعض الناس: إن الله في كل مكان! لأن هناك أماكن نجسة، وقذرة يستحيل أن يكون الله فيها، كالحمامات وغيرها. واذا قلنا: إن الله معنا في كل مكان بعلمه يسمعنا ويرانا، فهذا صحيح، لأن الله تعالى يقول لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]

стр. 1247

الحكمة في خلق الرجل والمرأة ١ - خلق الله الخلائق على اختلافها من الإنس والجن لهدف عظيم، وهو العبادة، ولتحقيق العبودية لله تعالى وحده دون غيره من المخلوقات: قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ٢ - وقد خلق الله الناس مِن ذكر وأنثى، وميَّز كلًا منهما بخصائص تختلف عن غيره في طبيعته، وطاقته، وقدرة تحمله؛ ومن ثم فالمهام الملقاة على أحدهما تختلف عن الآخر بشكل متناسب، ومتناسق، فلم يكن ذلك اعتباطًا؛ وإنما على علم ودراية، ذلك هو الخالق : ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] فكان مِن مهمة الرجل طلب العيش والرزق، والبحث عنه، والإنفاق على الزوجة والأسرة، وهذا ما لا تستطيعه المرأة على الوجه الأكمل وكان من مهمة المرأة أن تستقبل ذلك الزوج المتعَب من طلب الرزق، فتذهب عنه العناء، وتمسح عنه التعب، وتكون له راحة وتشجيعًا: قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١] والمرأة وسيلة لإنجاب الأولاد، وتربيتهم التربية الصالحة، في حين يكون الرجل خارج البيت. ٤ - ومن هذه المهام ما لا يستطيع الرجل أن يقوم بها على الوجه الأكمل كالغسيل والطبيخ، ومنها ما لا يستطيع القيام بها أبدًا كالحمل والإرضاع؛ فمثل الرجل والمرأة كمثل الليل والنهار، لكل واحد منهما دوره ومهمته، فالنهار للإبصار والتحرك والعمل والنشاط، فيكون فيه طلب الرزق والكسب من أجل الإنفاق، وهذا ينطبق على الرجل. وأما الليل فهو للسكن، والهدوء، والنوم، والإستقرار، وهذا ينطبق على المرأة، وقد ذكرت قبل قليل الآية التي تشير إلى هذا العمل. إذن فالرجل والمرأة لكل واحد منهما دوره في الحياة، فلا يحاول أحد منهما أن يقوم بمهام الآخر، فإن ذلك لن يكون، وإذا حصل فتكون النتائج عكسية وسلبية، إما عليهما، أو على أولادهما، أو على المجتمع، ذلك لأنها تجري على عكس ما فُطرت وجُبلت عليه المرأة، والرجل كذلك، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ "الروم" "انظر كتاب المرأة في الإِسلام للشيخ الفاضل فيصل المولوي"

стр. 1248

سبب اختلاف الرجل عن المرأة ومن اختلاف وظيفة الرجل ومهامّه عن وظيفة المرأة ومهامها ترتب اختلاف في الأحكام الشرعية: ١ - الشهادة: اشترط الإِسلام لهذه المسألة رجلين، فإن لم يكن فرجل وامرأتان كما قال الله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ليس امتهانًا، أو احتقارًا للمرأة، وإنما بحكم فطرتها، قليلة الاهتمام بأمور الجرائم، أو البيع أو الشراء والمداينات وما سواها؛ فقد لا تنتبه، أو تنسى بحكم اشتغالها في تربية الأولاد، وتدبير المنزل، وغير ذلك من الأمور المهمة، أضف إليها ما تقوم به من الرضاع وما ينتابها من الحيض والنفاس، وغيرها. فإن كانت معها واحدة أُخرى تذكرها فيكون ذلك أثبت للحق، وأدفع للظلم، فذلك قوله تعالى: ﴿أنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فشهادة المرأة قبلها الإِسلام، ولم يرفضها، على أن يصحبها شهادة امرأة ثانية تذكرها إن نسيت، أو لم تنتبه إحقاقًا للحق، ودفعًا للظلم. ٢ - الميراث: فقوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ليس هدرًا لحقوق المرأة، وحاشاه، بل حفاظًا عليه، ذلك أن المرأة أخذت حقها من الميراث، وأخذ الرجل ضعف ما أخذت، لأنه مكلف بالإنفاق عليها، ودفع المهر لها، ودفع النفقة للمعتدة، وهي غير مكلفة بذلك؛ فاختلاف نصيبها في الميراث عن نصيب الرجل إنما هو نتيجة لاختلاف وظيفتها عن وظيفة الرجل، وليس انتقاصًا لحقها، أو كرامتها. ٣ - الدية: في القتل غير العمد، فإن من الحكمة أن يفرض الإِسلام دية الرجلِ، ضعف دية المرأة، لأن المقتول حينما يكون رجلاً، فقد خسرت عائلته رجلاً كان ينفق عليها، فتأخذ عائلته الدية ضعف ما إذا خسرت امرأة غير مكلفة بالإنفاق، بل هي يُنفَقُ عليها، فكان اختلاف الدية باختلاف الوظيفة بين الرجل والمرأة. ٤ - رئاسة الدولة والإمارة: إن من خصائص رئيس الدولة، أو الأمير في الإِسلام أن يكون إمامًا في الصلاة، وقائدًا عسكريًا في الحرب، والمرأة لا تستطيع، ولا يمكنها أن تقوم بمثل هذه المهام لفطرتها التي تغلب عليها العاطفة، ولضعف جسمها، ومرورها في فترات حمل، وطمث وغير ذلك من الظروف التي تمر بها المرأة دون

стр. 1249

الرجل، فضلًا عن عدم جواز الإمامة في الصلاة لها (لما فيه من الفتنة). "انظر كتاب المرأة في الإِسلام للشيخ فيصل مولوي" ٥ - الطلاق: فالزوج الرجل هو الذي يُنفق المال في دفع المهر للزوجة، وهو الذي يدفع النفقة في مدة العدة، وهو بمقتضى رجاحة عقله، ومزاجه، يكون أصبر من المرأة على ما يكره، فلا يسارع إلى الطلاق لأدنى غضب يحصل له؛ ولو كان الطلاق من حق الرجل والمرأة سواء لكثر الطلاق إلى أضعاف، كما حصل في بلاد الإفرنج. لذلك ومن أجل الأسباب المتقدمة جعل الإِسلام الطلاق من الرجل وحده .. "انظر كتاب فقه السنة للسيد سابق" يقول محمد بن جميل زينو: الطلاق في الحقيقة إنما هو نعمة وتكريم للمرأة المسلمة، حيث يخلصها من حياة نكدة، أو من زوج ظالم، أو لا يعدل، أو لا يقيم أركان الإِسلام، أو لدوام شقاق بين الزوجين، رغم تدخل الأقرباء من الطرفين، أو لعدم وجود الحب بين الزوجين، أو غير ذلك من الأسباب التي يتعذر الحياة معها، ولا يكون إلا بالفراق والطلاق وقد جعل الإِسلام الطلاق على مراحل، قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ففي الطلقة الأولى يحق للزوج أن يراجع زوجته، وتعود إليه، وفي المرة الثانية أيضًا، أما الطلقة الثالثة فتحرم عليه، حتى تتزوج، ثم يطلقها زوجها، فيحق للزوج الأول أن يجدد الزواج بعقد جديد.

стр. 1250

حجاب المرأة المسلمة ١ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩] ٢ - وتحدث القرآن عن غطاء الرأس للمرأة، فقال بصيغة الأمر: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] ٣ - وقد نهى عن التبرح بشتى صوره، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] إن نساء الجاهلية كن يلبسن غطاء الرأس ويضربنه على ظهورهن فتظهر أعناقهن، ونحورهن، وآذانهن بالحلي والأقراط، فنهى الله تعالى عن ذلك وأمر المؤمنات بسترها: وهذه شروط الحجاب: (١) استيعاب الحجاب جميع بدن المرأة حتى الوجه. (٢) ألا يكون الحجاب ضيقًا بحيث يصف ما تحته من سِمَن وظهور ثدي وغيره. (٣) ألا يكون رقيقًا فيصِف، أو يشف ما تحته. (٤) ألا يشبه لباس الكافرات لقول رسول الله ﷺ : (مَن تشبه بقوم فهو منهم). "أخرجه أبو داود وصححه الألباني" (٥) ألا يشبه ملابس الرجال للنهي الوارد عن ذلك في الأحاديث. (٦) ألا يكون زاهيًا، أو ملونًا يجذب الأنظار، وأفضله الأسود.

стр. 1251

لباس الرجل والمرأة قال الرسول ﷺ : (مَن جرَّ ثوبه خُيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أُم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يُرخين شبرًا، قالت: إذن تنكشِف أقدامُهن، قال: يُرخين ذراعًا، ثم لا يزدن). "رواه الترمذي وقال حسن صحيح" يستفاد من الحديث ١ - أن لباس المرأة يجب أن يكون عريضً وطويلًا يغطي القدمين، بعكس الرجال الذين أمرهم الرسول ﷺ أن يقصروا الثياب إلى نصف الساق، ولا يزيدون على الكعبين لقوله ﷺ : (ما أسفل من الكعبين مِن الإزار ففي النار). "رواه البخاري" وفي عصرنا انعكس الأمر، فأصبح الرجال يطيلون ثيابهم أسفل الكعبين، ويتعرضون لدخول النار، وأصبح النساء يقصرن فوق الكعبين، ويتعرضن بهذا العمل وغيره لحرمانهن من دخول الجنة كما أخبر بذلك الرسول ﷺ بقوله: (ونساءٌ كاسياتٌ عاريات، مُميلات مائلات، رؤوسهن كأسنِمَة البُخت المائلة، لا يَدخلنَ الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجَد من مسافة كذا وكذا). "رواه مسلم" والمعنى أن المرأة التي تكشف ساقها، أو شيئًا من جسمها، أو تلبس الثياب الشفافة، أو تتمايل في مشيتها وشعرها مرتفع كأنه سَنم جمل لا تدخل الجنة حتى تلقى جزاءها. ٢ - إذا كان قدَم المرأة لا يجوز كشفه، فوجهها بالأولى، لأنها تعرف به، وفيه الفتنة أكثر، وسفور المسلمة تقليد للكفار والأجانب، وتشبه بهم: وفي الحديث: (مَن تشبه بقوم فهو منهم). "صحيح رواه أبوداود" وليت المسلمين قلدوا الكفار في المخترعات النافعة كصنع الدبابات والطائرات وغيرها مما يفيد الأمة ولكن كما قال الشاعر: قلدوا الغربيَّ، لكن بالفجور ... وعن اللب استعاروا بالقشور ٣ - وتغطية وجه المرأة مستفاد أيضًا من قول الرسول ﷺ : (لا تنتقب المرأة المحرِمة، ولا تلبَس القفازين). "رواه البخاري" النقاب: هو غطاء الوجه الذي تشده المرأة على وجهها. القفازين: ما تغطي المرأة بهما كفيها ويسمى بالكفوف. ومفهوم الحديث: أن المرأة غير المحرِمَة تضع النقاب على وجهها وتلبسَ القفازين.

стр. 1252

الحجاب تكريم وحفظ للمرأة ١ - لقد كرم الإِسلام المرأة، وفرض عليها الحجاب ليحفظها من الأشرار وأعين الناس، ويحفظ المجتمع من سفورها. الحجاب يبقي المودة بين الزوجين، فالرجل عندما يرى امرأةً أجمل من امرأته تسوء العلاقات بينهما، وربما يؤدي ذلك إلى الفراق والطلاق، بسبب هذه المرأة السافرة التي فتنت الزوج، فلم تَعُد تعجبه زوجته. المرأة المسلمة في نظر الإِسلام أشبه بالجوهرة النفيسة التي يسعى صاحبها لإخفائها وسترها عن أعين الناس. تقول المستشرقة (فرانسواز ساجان): أيتها المرأة الشرقية، إن الذين ينادون باسمك، ويدعون إلى خلع حجابك، ومساواتك بالرجل، إنهم يضحكون عليك، فقد ضحكوا علينا من قبلك. ويقول (فون هرمر): الحجاب هو وسيلة الإحتفاظ بما يجب للمرأة من الإحترام والمكانة الشيء الذي تغبط عليه.

стр. 1253

تعدد الزوجات تكريم للمرأة ١ - إن الإِسلام الحكيم الذي أباح تعدد الزوجات، هو في مصلحة النساء قبل الرجال، حتى يكفل للبنات والأرامل العيش السعيد في بيوت أزواجهن. بدلاً من أن يكن عالة في بيوت من يعولهن كالأخ والولد، وغيرهما. ٢ - إن الدعوة إلى عدم تعدد الزوجات يسبب قلة النسل الذي يسعى إليه أعداء الإِسلام لتقليل عددهم، والسيطرة عليهم، كما أنه يسبب كثرة العوانس في البيوت مما يعرضهن للفتنة والفساد والزنا، لأن النساء أكثر عددًا من الرجال حسب الِإحصاء، ولا سيما حينما يتعرض الرجال للقتل في المعارك والحروب، ولذلك قامت مظاهرة نسائية في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى تطالب بتعدد الزوجات. ٣ - إن تعدد الزوجات يوافق هذا الزمن، لأن الأمم ينظر إليها بعدد نفوسها، وكلما ازداد عددهم قويت شوكتهم، وبما أن الحروب في فلسطين، والعراق، والبوسنة والهرسك، وكشمير، وأفغانستان وغيرها من البلاد الإِسلامية سببت قلة الرجال، وكثرة الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن، فإن الإِسلام يريد من المسلمين ألا يتركوا هؤلاء للجوع والفتنة والفساد فسمح بتعدد الزوجات. ٤ - تقول الزعيمة العالمية (أني بيزانت): متى وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم ظهر لنا أن تعدد الزوجات الإِسلامي أرجح وزنًا من البغاء الغربي الذي يسمح أن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهوته، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها أوطاره. أقول: هذه شهادة امرأة كافرة على حسن تعدد الزوجات، والفضل ما شهدت به الأعداء.

стр. 1254

المرأة سلاح ذو حدين ١ - لقد حاول أعداء الإِسلام في كل عصر من العصور إبعاد المسلمين عن دينهم بوسائل متعدد لا تحصى، وكانت إحدى أهم هذه الوسائل المستهدفة هي المرأة المسلمة، لأنها نصف المجتمع، ووليدة النصف الثاني (من الذكور) ومربيته، فبصلاحها يصلح المجتمع، وبفسادها يفسد المجتمع وينحل، فلذلك نرى أنهم وضعوا كل جهودهم وأفكارهم الشيطانية مستخدمين وسائل الإعلام كالتلفاز، والفيديو، والدش وغيرها من الوسائل التي وضعوا فيها أفلامًا خليعة تفسد المرأة المسلمة. ٢ - وقد استطاع شياطين الغرب بمساعدة شياطين الشرق إفساد المرأة المسلمة، فسلخوها من حجابها وعفتها وكرامتها، وأدخلوها جميع ميادين العمل، وجعلوا منها دعايات لتصريف منتجاتهم، فأصبحت المرأة المسلمة بعيدة عن دينها وحجابها، ففسدت الأسرة وفسد المجتمع بفسادها، فانحجب نصر الله عن هذه الأمة، ونزل بها سخطه وغضبه، وأصبحنا أذل أمة بعد أن كنا أعز أمة وصدق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين قال: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ولو ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. ٣ - وكذلك لا ننسى أن انحراف المرأة، والإنحراف بالمرأة كان السبب الأول في أن حضارات قديمة إنهارت وتمزقت كل ممزق ونزل بها العقاب الإِلهي كالأوجاع والأمراض الفتاكة وغيرها كما وقع لليونان، والرومان والفرس والهنود، وبابل وغيرها من الممالك. "انظر كتاب الحجاب للمؤودي" ٤ - أما في عصرنا الحاضر، فلا زلنا نسمع عن البراكين التي هددت سكان إحدى المدن الِإيطالية المشهورة بالفساد والدعارة، ونوادي المرأة، وإذا انتقلنا إلى البلاد الإِسلامية لرأينا كيف أن غضب الله وسخطه قد نزل في هذه البلاد بسبب الفساد والإنحلال، وانتشار الزنا والفاحشة؛ فكثرت بسبب ذلك الزلازل والفتن وغيرها من أنواع العذاب والهلاك والحروب المدمرة، ولن يرفع الله عنا العذاب إلا بالتوبة والرجوع إلى الله. ٥ - إن المرأة تملك مجموعة من المواهب العظيمة الجديرة بأن تبنى أُمة، لو قامت بواجبها في تربية الأولاد الذين يتكون منهم المجتمع، كما أنها تستطيع أن تهدم أُمة إذا فسدت أخلاقها، وتركت الواجبات الملقاة على عاتقها، لذلك قال رسول الله ﷺ :

стр. 1255

(إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء). "رواه مسلم" وقال ﷺ : (ما تركت فتنة بعدي في الناس أضرَّ على الرجال من النساء). "رواه البخاري" ٦ - إن المرأة هي نصف الأمة، ثم هي التي تلد لنا النصف الآخر، فهي أُمة بأسرها. فساد المرأة والرجل لقد تفنن أعداء الإِسلام في إفساد المرأة المسلمة بوسائل وأساليب عديدة لا يمكن حصرها، وجميعها مخططة ومدروسة لإِفساد المرأة المسلمة وسلخها من دينها وأخلاقها وعفتها، فكانت الأزياء والموديلات المكشوفة إحدى هذه الوسائل الفتاكة، إنهم يعلمون جيدًا ميول المرأة إلى اقتناء الفساتين المكشوفة، والكوافيرات، وأدوات الزينة المتنوعة، لفتنة الرجال في المعامل والمصانع والمتاجر التي دخلتها المرأة باسم العمل والتقدم والرقي والحضارة الزائفة. فالمرأة حينما تذهب إلى وظيفتها، فلا بُد لها -حسب العادة- من أنواع الألبسة الجذابة، والموديلات المتعددة، والتسريحات المختلفة، وغيرها من أنواع الزينة التي تتغير وتتبدل، وهذا ما يدفعها لصرف مرتبها الشهري لتظهر بمظهر أنيق وجذاب، علما بأن أكثر الملابس وأنواع الزينة مستوردة من البلاد الأجنبية الموالية للصهيونية لتمدها بالمال للقضاء على المسلمين، فوقع المسلمون في الخسارة المادية، والخسارة الأخلاقية، والتشبه بالكفرة، وصدق فيهم قول الرسول ﷺ : (لتركَبن سنَن مَن كان قبلكم شِبرًا بشِبر، وذراعًا بذراع، حتى لو أن أحدَهم دخل جُحرَ ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدَهم جامعَ امرأته بالطريق لفعلتموه). "صححه الألباني في الصحيحة وصحيح الجامع" وقوله ﷺ : (ما تركت فتنة بعدي أضَر على الرجالِ مِن النساء)."متفق عليه"

стр. 1256

مسؤولية المرأة المسلمة لقد كرم الإِسلام المرأة، وألزمها بعمل عظيم في بيتها، وهو تربية أولادها التربية الصالحة، فمن يدري؟ فلعل هذا الطفل الذي تربيه يكون له مستقبل عظيم، فقد يكون رئيس دولة، أو قائد جيش، أو أي عمل كبير يتوقف عليه صلاح المجتمع باكمله، ولهذا قال أحد الحكماء: إن المرأة التي تهز السرير لطفلها بيمينها، تهز العالم بأسره. وصدق الشاعر حين قال: الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبًا طيب الأعراق فعمل المرأة في بيتها مهم جدًّا إذا قامت بتربية أولادها التربية الصالحة وهو عمل فطري عند المرأة تميل إليه، وتحب القيام به. تدبير المنزل: المرأة هي سيدة بيتها، فهي مسؤولة عنه، تسعى لتحسينه، وتهيئة جميع الوسائل لجعله مأوى يأوي إليه الزوج فينسى أتعابه، وقد قدم لزوجته ما يحتاج إليه البيت من نفقات متعددة، وأراحها من عناء طلب الرزق الذي لا تستطيعه المرأة. فالرجل عليه مسؤولية، والمرأة عليها مسؤولية، كل حسب اختصاصه وفطرته وميوله، وصدق رسول الله ﷺ حين قال: (كُلكُم راع وكلكم مَسؤول عن رَعيته، فالِإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها) "متفق عليه"

стр. 1257

نتائج عمل المرأة خارج البيت لقد كان لعمل المرأة خارج البيت نتائج سيئة على نفسها وأسرتها والمجتمع ومنها: ١ - مزاحمة الرجال يوميًا في الحافلات والعمل، وقد تتعرض للإِرهاق والتعب، والخطورة أحيانًا بسبب الِإزدحام والعمل، فيفقدها بعض أنوثتها وجمالها. ٢ - إن عمل المرأة خارج البيت يشغلها عن واجباتها المنزلية، وتربية أولادها، وقد يستاء الرجل من إهمالها، فيضطر إلى طلاقها وفراقها، أو الزواج من غيرها. ٣ - قد يسبب العمل طلاقها، وهدم أسرتها، وتشتيت أولادها بسبب علاقتها مع رجل في العمل، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. ٤ - إن عمل المرأة يسبب فراقها لأولادها مما يقفدهم عاطفتها وتربيتها لهم، وقد يسبب انحرافهم وشذوذهم مما يدفعهم إلى الجرائم، كما أوضحت تلك النتائج في المجتمعات الغربية. ٥ - ومن النتائج السيئة أن الوظيفة قد تقضي على الطفل: فهذه موظفة حان وقت دوامها، وولدها مريض، وهو ينادي أُمه: إلى من تتركيني وحدي في البيت؟ ولكن الأم كانت مضطرة للإلتحاق بعملها فتركته وهو يقول: أمي، أمي، بصوت خافت؟ وحينما عادت الأم إلى البيت وجدت ولدها جثة هامدة قد فارق الحياة، وحزنت وبكت على طفلها، وندمت على فعلها حيث لا ينفع الندم، وقالت في نفسها: ما هي الفائدة من هذه الوظيفة، بل ما الفائدة من المال الذي يكون سببًا في موت طفلي، وهو أعز ما يملكه الإِنسان.

стр. 1258

المرأة سبب البطالة في المجتمعات الغربية ١ - لقد دخلت المرأة جميع ميادين العمل في المجتمعات الغربية، فكثرت البطالة في تلك المجتمعات بشكل متفاقم، مما تعسر على علماء الإقتصاد إيجاد حلول لتخفيف حدة البطالة، أو توقيف زيادتها على الأقل، وكان السبب الرئيسي والمباشر للبطالة في تلك المجتمعات هو دخول المرأة جميع ميادين العمل دون استثناء: مزاحمة الرجال في الدوائر الحكومية والشركات، والمصانع، وغيرها من الوظائف. ٢ - أن الأزمات الاقتصادية التي أصابت المجتمعات الغربية جعلها تسرح عددًا كبيرًا من الموظفين والعمال، وأول ما وقع عليه التسريح هم الرجال، لأن أصحاب الشركات والمصانع والمحلات التجارية وغيرها يفضلون الإحتفاظ بالمرأة على الرجل لما للمرأة من جاذبية وأنوثة وإغراء لجلب الزبائن والحلفاء. ٣ - ومن المؤسف أن تحذوَ البلاد العربية والِإسلامية حذوَ المجتمعات الغربية فتدخل المرأة ميادين العمل في دوائر الحكومة، حتى المحاماة، وكثيرًا ما تدخل الشركات، والمؤسسات الخاصة والعامة، وحتى المعامل، مما سبب البطالة للرجال الذين عليهم مسؤولية الإِنفاق على أسرتهم، وتدهورت الأخلاق، وانتشرت الفاحشة في تلك الأماكن التي اختلط فيها الرجال والنساء، وساءت العلاقة بين الزوج وزوجته نتيجة هذا الإختلاط.

стр. 1259

خطر الإختلاط في المدارس إن اختلاط الرجال والنساء ولا سيما في المدارس له خطر عظيم على الرجل والمرأة، وعلى الطلاب والطالبات. ١ - كانت إحدى كليات الزراعة في بلد عربي إسلامي تجري تجارب لطلابها وطالباتها في المزرعة، فكان أحد الطلاب يذهب بطالبة إلى أماكن الحمامات، ليختلي بها في الحمام بعد أن ترك التجارب الزراعية، وقد رآه حارس المزرعة يدخل الحمام مع زميلته، وهذه السمعة السيئة تؤثر على الطالبة أكثر من الطالب. ٢ - كثيرًا ما يجتمع المدرسون والمدرسات في غرفة واحدة، ويحصل المزاح، وتتبادل الضحكات، فيكون الفساد، وتتغير نفسية الزوج على زوجته، فلم تعد تعجبه، لأنه رأى أجمل منها، وكانت المشاكل بين الزوجين التي تؤدي إلى الطلاق، والسبب في هذا الفراق هذه المدِّرسة السافرة التي جلست مع المدرس فأفسدته. ٣ - حتى الأطفال الصغار الذين كانوا يتعلمون عند المعلمة، ثم انتقلوا إلى الصف الذي يعلمهم فيه معلم كانوا يتحدثون لمعلمهم عن مشاكلهم مع المعلمة؛ وأن أحد الطلبة كان ينظر إلى فخذ المعلمة عندما تنحني نحو الأرض. ٤ - لقد حمى الله البلاد السعودية من هذا الإختلاط الضار في جميع مراحل التعليم، فكانت الطالبة السعودية أكثر التزامًا بالحجاب والأخلاق من غيرها.

стр. 1260

شروط عمل المرأة المسلمة إن الإِسلام الذي كرم المرأة أحسن تكريمٍ، وسمح لها بالعمل النبيل ضمن أسرتها ومجتمعها، حتى تكون عنصرًا أساسيا وفعالًا في بناء الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، والدول المسلمة، فالإِسلام لا يمنع المرأة منعًا باتًا، بل حدد لها نوعية العمل، مع ما يتناسب وطبيعتها التي فطرها الله عليها، ووضع لعملها شروطًا تحفظ لها كرامتها: ١ - ألا تختلط المرأة بالرجال في عملها، فهذا الإختلاط يضر بالمرأة والرجال. ٢ - أن يكون العمل بموافقة الزوج أو الأب، أو الأخ، أو مَن هو مسؤول عنها. ٣ - أن يتناسب العمل مع طبيعتها بعيدًا عن الِإرهاق والتعب الشديد الشاق. ٤ - يجب على المرأة أن تعمل في المجالات التي تعود على المجتمع بالنفع والفائدة: (أ) في مجال التربية والتعليم: لتستطيع أن تعلم البنات بدلاً من تعليم الرجال لهن. (ب) في مجال الطب، والتمريض النسائي حتى تداوي النساء بدلاً من الأطباء. (ج) الخياطة النسائية: لكي تخيط لبنات جنسها فلا يذهبن إلى الخياطين من الرجال. ٥ - ألا يأخذ عملها جُل وقتها، وأن تعطي شيئًا من وقتها لأداء واجباتها المنزلية، وتلبية رغبات زوجها، والحرص على تربية أولادها. ٦ - ألا تتزين عند خروجها، ولا تضع المساحيق على وجهها، ولا تتعطر، بل تلبسَ الجلباب الأسود الطويل العريض، وتغطي الوجه عند ملاقاة الرجال.

стр. 1261

كيف تختار المرأة زوجها وكيف يختارها ؟ ١ - لا تنظري إلى المال والجاه والجمال، واختاري صاحب الدين لقول الرسول ﷺ : (إذا أتاكم مَن ترضون خُلُقه ودينَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فِتنة في الأرض وفساد عريض). "حسن رواه الترمذي وغيره" ٢ - إذا أحبك الزوج صاحب الدين فسيكون لك عونًا على أمور دينك ودنياك. ٣ - إذا لم يحبك فهو على الأقل لا يكرهك، ولا يظلمك ويحتقرك، فهو يعمل بقوله ﷺ : (لا يَفرك مؤمن مؤمنة، إن كَرِهَ منها خلقًا، رضيَ منها غيره). "رواه مسلم" ٤ - الزوج المتدين يكون لك عونًا على تربية أولادك التربية الإِسلامية الصحيحة. ٥ - سيكون الإِسلام هو المرجع الأساسي لحياتكما ترضيان الحكم به، فيحقق لكما سعادة الدنيا والآخرة. ٦ - الزوج المتدين ينصحك إذا أخطأت، ويبين لكِ الصواب، فاقبلي منه. ٧ - على الزوج المسلم أن يختار الزوجة الصالحة المتمسكة بالدين، المحجبة التي تحفظ بيتها وأسرتها من الفساد، وتراعي حق الزوج عليها امتثالًا لقول الرسول ﷺ : (تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسَبها، ولجمالها، ولدِينها، فاظفَر بذاتِ الدين ترِبَتْ يداك). "متفق عليه" والهدي النبوي يبين للزوجين أن العبرة للعمل لا للشكل: قال: ﷺ : (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامِكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) "مسلم"

стр. 1262

حرية المرأة في اختيار زوجها لقد كرم الإِسلام المرأة، وحفظ لها حقها في اختيار الزوج، واحترم إرادتها وهذا الموقف من أدق المواقف في حياتها، وأمسها بمستقبلها ويتجلى هذا التكريم وهذه الحرية للمرأة فيما يلي: إذن البنت في الزواج: لقد أعطى الإِسلام حق المرأة البكر في اختيار الزوج. عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الجارية يُنكحها أهلها، أتُستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله ﷺ : (نغم تُستأمَر) فقالت: فقلت له: إنها تستحي، فقال رسول الله ﷺ : (فذلك إذنها، إذا هي سكتت). "أخرجه البخاري في النكاح" ١ - البكر الصغيرة: يجوز للأب أن يزوج بنته الصغيرة بدون إذنها، قال الحافظ ابن حجر إذ لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإِذن؟ ومن يستوي سخطها وسكوتها. "فتح الباري ٩/ ١٩٣" والدليل من القرآن قول الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] والأيِّم: الأنثى التي ليس لها زوج صغيرة كانت أو كبيرة. والدليل من السنة أن أبا بكر زوج عائشة رسول الله ﷺ وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين. "متفق عليه" ٢ - المرأة البالغة الثيب: وهي التي تزوجت ثم فارقت زوجها فلا يجوز تزويجها بغير إِذنها ورضاها، وإذنها كلامها. قال رسول الله ﷺ : (لا تُنكَح الأيِّم: حتى تُستأمَر). "رواه البخاري" قال الحافظ ابن حجر: وظاهر الحديث أن الأيِّم: هي الثيِّب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر، وهذا هو الأصل. والمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها، وتأمر بذلك. "فتح الباري" قال البغوي: فإن زوجها وليها بغير إذنها فالنكاح مردود. وعن خنساء بنت خدام الأنصارية ﵂: "أن أباها زوجها وهي ثيِّب، فَكرهَت ذلك، فأتَت رسول الله ﷺ ، فردَّ نكاحها". "أخرجه البخاري"

стр. 1263

٣ - البكر البالغة: لا يجوز لوليها أن يزوجها حتى يأخذ رأيها قال رسول الله ﷺ : (لا تُنكَح البكر حتى تُستأذن، ولا الثيب حتى تُستَأمر، فقيل له: إن البكر تستحي، فقال: إذنها صماتها وفي رواية البِكر يَستأذنها أبوها). "رواه البخاري" وهذا الإستئذان يشمل الأب وغيره، ممن هو ولي عليها. وأيضًا فإن الأب ليس له في أن يتصرف في مالها إذا كانت بالغة إلا بإذنها، قال ابن القيم ﵀: ومعلوم أن إخراج مالها كله بغير رضاها أسهل عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها. "انظر زاد المعاد ج ٥/ ٩٩" "انظر هذا البحث في كتاب: (المرأة بين تكريم الإِسلام وإهانة الجاهلية) للأخ محمد إسماعيل المقدم"

стр. 1264

الرسول ﷺ يكرم البنات لقد أمر الرسول ﷺ الآباء والمربين بحسن صحبة البنات، والعناية بهن، ورغب في الإِحسان إليهن، ورحمتهن: ١ - قال رسول الله ﷺ : (مَن عال (١) جاريتين حتى تبلُغا (٢) جاء يوم القيامة أنا وهو -وضم أصابعه- أي معًا). "رواه مسلم" ٢ - وقال ﷺ : (من عال جاريتين حتى يُدركا، دخلتُ أنا وهو الجنة كهاتين). "رواه مسلم" ٣ - وقال ﷺ : (مَن كان له ثلاث بنات فصبرَ عليهن، وأطعمَهن، وسقاهن وكساهن مِن جدَته - (يعني ماله) - كُن له حِجابًا من النار) "صححه الألباني في صحيح الجامع" ٤ - (منَ ابتُليَ مِن هذه البنات بشيء فأحسن إليهن، كُن له سِترًا من النار) "متفق عليه" قوله ﷺ : (بشيء) يصدق على البنت الواحدة. ٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: (جاءت مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعَمتها ثلاثَ تمرات، فأعطت كل واحدة تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لِتأكلها فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صَنعَت لرسول الله ﷺ فقال: إن الله قد أوجبَ لها بها الجنة، أو أعتقها من النار". "متفق عليه" ٦ - وقال محمد بن سليمان: البنون نِعَم، والبنات حسنات، والله يحاسب على النِعم، ويجازي على الحسنات.

стр. 1265

القرآن يكرم الإناث جاء الإِسلام يكرم الِإناث، وينهى عن كراهية البنات والحزن لولادتهن، وأن هذا التشاؤم من عمل الجاهلية. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٩] إن هذا العمل مِن ضعف الإِيمان وزعزعة اليقين، لكونهم لم يرضوا بما قسم الله لهم من الِإناث، ومن الغريب أن بعض المسلمين والمسلمات يكرهون ولادة البنات، ويحبون ولادة البنين، كانهم لم يسمعوا قول الله : ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠] وما سماه الله هبة فهو أولى بالشكر، وبحسن القبول أحرى، قال واثلة بن الأسقع: إن مِن يُمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر، وذلك أن تعالى يقول: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾. فبدأ بالِإناث. "انظر: الجامع لأحكام القرآن" أقول: والأُم تستفيد مِن بنتها في مساعدتها أكثر من البنين ولا سيما في البيت. ٣ - وعن ابن عمر ﵄: "أن رجلاً كان عنده، وله بنات، فتمنى موتهن، فغضب ابن عمر، فقال "أنت ترزقهن؟ ". "رواه البخاري في الأدب المفرد" ٤ - قال الإِمام المحقق ابن قيم الجوزية ﵀: فقسم حال الزوجين إلى أربعة أقسام اشتمل عليها الوجود، وأخبر أن ما قدره بينهما من، الولد، فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد تعرضًا لمقته أن يتسخط ما وهبه (الله تعالى) وبدأ بذكر الإِناث، فقيل: جبرًا لهن لاستثقال الوالدين لمكانهن، وقيل- وهو أحسن- إنما قدمهن للسياق لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء، لا ما يشاء الأبوان, فإن الأبوين لا يريدان إلا الذكور غالبًا، وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء، فبدأ بذكر النصف الذي يشاء، ولا يريده الأبوان. وعندي وجه آخر: وهو أنه سبحانه قدم ما كانت تؤخره الجاهلية من أمر البنات، حتى كانوا يئدوهن، أي هذا النوع المؤخر عندكم مقدم عندي على الذكر، وتأمل
следующие страницы →