بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٠]
٢ - الحاكم الظالم المغيرِّ لأحكام الله -تعالى- كواضع الدستور الذي يخالف الإسلام، والدليل قوله -تعالى- منكرًا على المشركين المشرّعين بما لم يرض به الله:
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]
٣ - الحاكم بغير ما أنزل الله، إِذا اعتقد عدم صلاحية ما أنزل الله، أو أجاز الحكم بغيره، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]
٤ - الذي يدعي علم الغيب من دون الله لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]
٥ - الذي يعبده الناس ويدعونه من دون الله، وهو راض بذلك والدليل قوله - تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي
الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]
واعلم أنه يجب على المؤمن أن يكفر بالطاغوت حتى يكون مؤمنًا مستقيمًا، والدليل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦]
وهذه الآية دليل على أن عبادة الله لا تنفع إِلا باجتناب عبادة ما سواه، وورد في هذا المعنى قوله ﷺ : "مَن قال لا إله إِلَّا الله، وكفر بما يُعبَد مِن دون الله حَرُمَ مالُه ودمه". [رواه مسلم]
النفاق الأكبر
النفاق الأكبر هو إِظهار الإسلام باللسان واعتقاد الكفر في القلب والجنان وهو على أنواع:
стр. 212
١ - تكذيب الرسول ﷺ ، أو تكذيب بعض ما جاء به.
٢ - بُغض الرسول ﷺ ، أو بُغضُ بعضِ ماجاء به.
٣ - الفرح بهزيمة الإسلام، أو كراهية انتصار دينه.
وصاحب النفاق عذابه أشد من الكفار وخطره أعظم لقوله تعالى:
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]
ولهذا وصف الله الكافرين بآيتين، ووصف المنافقين بثلاث عشرة آية في أول سورة البقرة.
ونرى الصوفية مسلمين يُصلون ويصومون ولكن خطرهم عظيم حيث يفسدون عقائد المسلمين، فُيبيحون دعاء غير الله الذي هو من الشرك الأكبر، ويعتقدون أن الله في كل مكان، وينفون علُوَّ الله على عرشه مخالفين القرآن والحديث.
النفاق الأصغر
هو النفاق العملي كالمسلم المتصف بصفة المنافقبن التي أخبر عنها الرسول ﷺ بقوله: "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كَذب، واذا وعَدَ أخلَفَ، واذا اؤتُمِن خان". [متفق عليه]
وقال رسول الله ﷺ : "أربَعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدَعها: إذا حدَّث كذب، وإذا وعدَ أخلَف، وإذا عاهد غدَر، وإذا خاصم فجَر". [متفق عليه]
وهذا النفاق لا يخرج صاحبه من الإسلام، إِلا أنه من الكبائر. قال الترمذي: معنى هذا عند أهل العلم: نفاق العمل، وإنما كان نفاق التكذيب على عهد الرسول ﷺ . [نقلاً من جامع الأصول - ج ١١/ ٥٦٩]
هذه الفصول الأربعة المتقدمة مأخوذة من كتاب (مقرر التوحيد) بتصرُّف.
стр. 213
أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
قال الله - تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٣]
تفيد هذه الآية أن الولي هو المؤمن التقي الذي يجتنب المعاصي، ويدعو ربه ولا يُشرك به أحدًا؛ وقد تظهر له كرامة عند الحاجة مثل كرامة مريم حينما كانت تجد رزقًا في بيتها.
فالولاية ثابتة، ولا تكون إِلا لمؤمن طامُع مْوَحِّد، ولا يشترط ظهور الكرامة للولي حتى يكون وليًا، لأن القرآن لم يشترطها.
ولا يمكن أن تظهر الولاية على يَدِ فاسق أو مشرك يدعو غير الله، لأن ذلك من عمل الشركين، فكيف يكون الأولياء المكرمين؟ والولاية لا تكون بالوراثة من الأجداد، بل تكون بالإِيمان والعمل الصالح، وما يظهر على بعض المبتدعين من ضرب الحديد في بطونهم، أو أكل النار، فهو من عمل الشّياطين وهو استدراج لهم ليسيروا في ضلالهم. قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]
والذين ذهبوا إِلى الهند شاهدوا من المجوس أكثر من هذا كضرب السيف لبعضهم البعض وغير ذلك رغم كفرهم! والإِسلام لا يُقِر هذه الأعمال التي لم يعملها الرسول ﷺ وصحابته. ولو كان فيها خير لسبقونا إِليها.
إن الولي عند كثير من الناس هو الذي يعلم الغيب، وهذا ممّا اختص به الله وحده، وقد يُطلع بعض رسله عندما يُريد لقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ...﴾ [الجن: ٢٦]
فالآية خصصت الرسول، ولم تذكر غيره.
وبعض الناس يرى قبرًا بُني عليه قبة فيظن أنه ولي، وقد يكون هذا القبر لفاسق أو
стр. 214
ليس فيه أحد، والبناء على القبور قد حَرمه الإسلام ففي الحديث: "نهي ﷺ أن يُجصَّصَ القبر وأن يُبنى عليه". [رواه مسلم]
فليس الولي مَنْ دُفِن في مسجد، أو أقيم له ضريح، أو نُصبت له قبة، فهذا
مخالف لتعاليم الإسلام، كما أن رؤيا الميت في المنام لا تعتبر دليلًا شرعيًّا على ولايته، فقد تكون أضغاث أحلام من الشيطان.
خرافات وليست كرامات
نشرت مجلة التوحيد تحت عنوان: "خرافات حول الدسوقي".
جاء في حاشية الصاوي: أنه كان يتكلم بجميع اللغات: عجمي، وسرياني،
ولغات الوحش والطير، وأنه صام في المهد، ورأى اللوحَ المحفوظ، وأن قدَمه لم تسعها الدنيا، وأنه ينقل اسمَ مُريده مِن الشقاوة إِلى السعادة، وأن الدنيا جعِلَت في يده كالخاتم، وأنه جاوز سدرة المنتهى.
وهذا كلام باطل لا يصدقه إِلا غبي جاهل، بل هو كفر صراح، فكيف اطلع على اللوح المحفوظ الذي لم يطلع عليه سيد الخلق ﷺ ؟
وكيف ينقل دراويشه من الشقاوة إِلى السعادة؟ .. كل هذه خرافات يحكيها المتصوفة فخورين، وما دَرَوا أنهم في ضلال مبين.
احذر قراءة الكتب التي تحوي مثل هذه الخرافات: منها الطبقات الكبرى للشعراني، وخزينة الأسرار، ونزهة المجالس، والروض الفائق، ومكاشفة القلوب للغزالي، والعرائس للثعالبي، فكلها كتب يحرم طبعها وبيعها.
стр. 215
أنواعُ شُعَب الإيمان
قال رسول الله ﷺ : "الإيمانُ بِضعٌ وسِتون شعبة فأفضلُها قولُ لا إله إِلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" [رواه مسلم]
وقد لخَّص الحافظ في الفتح ما أورده ابن حبّان يقوله:
إِن هذه الشُعب تتفرع من أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال البدن:
١ - فأعمال القلب: المعتقدات والنيات، وهي أربع وعشرون خصلة: الإِيمان بالله: ويدخُل فيه الإيمان بذاته وصفاته وتوحيده بأنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]
واعتقاد حدوث ما دونه، والإِيمان بملائكته وكتبه ورسله، وبالقدَر خيره وشره،
والإيمان باليوم الآخر: ويدخل فيه السؤال في القبر ونعيمه وعذابه، والبعث والنشور، والحساب والميزان والصراط والجنة والنار؛ ومحبةُ الله، والحبُ والبغضُ فيه، ومحبةُ النبيِّ ﷺ واعتقاد تعظيمه: ويدخل فيه الصلاة عليه ﷺ واتباع سنته؛ والإِخلاص: ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق؛ والتوبة والخوف، والرجاء والشكر والوفاء، والصبر، والرضا بالقضاء والقدر، والتوكل والرّحمة والتواضع: ويدخل فيه توقير الكبير، ورحمة الصغير، وترك الكِبر والعُجب، وترك الحسد، والحقد، والغضب.
٢ - وأعمال اللسان: وتشتمل على سبع خصال:
التلفظ بالتوحيد (شهادة أن لا إِله إِلا الله وأن محمدًا رسول الله) وتلاوة القرآن، وتعلم العلم وتعليمه، والدعاء، والذكر، ويدخل فيه الاستغفار، والتسبيح ... واجتناب اللغو.
٣ - وأعمال البدن: وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة:
(أ) منها ما يتعلق بالأعيان، وهي خص عشرة خصلة: التطهر حِسًّا وحُكمًا: ويدخل فيه اجتناب النجاسات، وستر العورة، والصلاة فرضًا ونفلًا والزكاة كذلك،
стр. 216
وفك الرقاب، والجود: ويدخل فيه إِطعام الطّعام، وإكرام الضيف، والصيام فرضًا ونفلًا، وا لاعتكاف، والتماسُ ليلة القدر، والحج والعمرة، والطواف كذلك؛ والفِرار بالدين: ويدخل فيه الهِجرة مِن دار الشرك إِلى دار الإِيمان، والوفاء بالنذر، والتحري في الإيمان (بأن يكون الحلف بالله صادقًا عند الحاجة) وأداء الكفارات: (مثل كفارة اليمين، وكفارة الجماع في نهار رمضان).
(ب) ومنها ما يتعلق بالأتباع: وهي ستُ خِصال: التعفف بالنكاح والقيام
بحقوف العيال، وَبِر الوالدين: ويدخل فيه اجتناب العقوق، وتربية الأولاد، وصلة الرّحم، وطاعة السادة (في غير معصية الله)، والرفق بالعبيد.
(ج) ومنها ما يتعلّق بالعامة، وهي سبع عشرة خصلة: القيام بالإِمرة مع العدل،
ومتابعة الجماعة، وطاعة أولي (١) الأمر، والإِصلاح بين الناس، ويدخل فيه قتال الخوارج (٢) والبغاة، والمعاونة على البِر والتقوى: ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وِإقامة الحدود، والجهاد: ومنه المرابطة، وأداء الأمانة، ومنه أداء الخُمس، والقرض مع وفائه، وِإكرام الجار، وحسن المعاملة، ويدخل فيه جمع المال من حِلّه، وإنفاقه في حقه، ويدخل فيه ترك التبذير والإِسراف، ورد السّلام، وتشميتُ العاطس، وَكَفُّ الضرر عن الناس، واجتناب اللهو، وإماطة الأذى عن الطريق.
وهذا الحديث المتقدم يدل على أن التوحيد هو كلمة لا إِله إِلا الله أعلى مراتب الإِيمان وأفضلها. فعلى الدعاة أن يبدؤوا بالأعلى ثم الأدنى، وبالأساس قبل البناء، ويالأهم فالمهم، لأن التوحيد هو الذي جمع الأمة العربية والأعجمية على الإسلام، وكوَّن منهم الدولة المسلمة دولة التوحيد.
стр. 217
أسباب حدوث المصائب وإزالتها
ذكر القرآن الكريم أسباب نزول المصائب، وكيف يرفعها الله عن عباده، منها قوله تعالى:
١ - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣]
٢ - ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]
٣ - ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١]
٤ - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢].
إِن هذه الآيات الكريمة تُفيدنا أن الله -تعالى- عادل وحكيم، وأنه لم يُنزل البلاء على قومٍ إِلا بسبب عصيانهم لله، ومخالفة أوامره، ولا سيما الإبتعاد عن التوحيد وانتشار مظاهر الشرك في أكثر البلاد الإِسلامية التي تعاني بسببه الفِتن والمحن، ولن تزول إِلا بالرجوع إِلى توحيد الله، وتحكيم شريعته في النفس والمجتمع.
٥ - ذَكر القرآن حال الشركين ودعاءهم لله وحده حين نزول المصائب، وحلول الشدة، فلما نجاهم ممّا هم فيه عادوا إِلى الشرك، ودعاء غير الله في وقت الرخاء.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]
٦ - إِن كثيرًا من المسلمين اليوم إِذا وقعوا في مصيبة دعَوا غير الله، وصاحوا: (يا رسول الله يا جيلاني، يا رفاعي يا مرغني، يا بدري يا شيخ العرب ...) فهم يشركون في الشدة وفي الرخاء، يخالفون كلام ربهم، وكلام رسولهم ﷺ !.
стр. 218
٧ - إِن المسلمين في غزوة أحد حينما هُزِموا بسبب مخالفة بعض الرماة لقائدهم تعجبوا من ذلك، فقال لهم القرآن: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]
وفي غزوة حنين حينما قال بعض المسلمين: "لن نُغلَب مِن قلّة" فكانت الهزيمة، وكان العتاب من الله في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥]
٨ - كتب عمر بن الخطاب لقائده سعد في العراق: "ولا تقولوا إِن عدوَّنا شرّ منا فلَن يُسلَّط علينا، فربما سُلِّط على قوم مَنْ هو شَرّ منهم، كما سُلط على بني اسرائيل - كفارُ المجوس لما عملوا بالمعاصي، وسلوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه العون على عدوِّكم".
الإحتفال بالمولد النبوي
إِن الذي يجري في أكثر الموالد لا يخلو من منكر وبدع ومخالفات، والاحتفال لم يفعله الرسول ﷺ ولا الصحابة والتابعون، ولا الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل القرون المفضلة، ولا دليل شرعي عليه:
١ - كثيرًا ما يقع أهل المولد في الشرك، وذلك حينما يقولون:
يا رسول الله غوثًا ومَدَد ... يا رسول الله عليك المعتمَد
يا رسول الله فرِّج كربَنا ... ما رآك الكربُ إِلا وشرَدَ
لو سمع رسول الله ﷺ هذا الكلام لحكم عليه بالشرك الأكبر، لأن الغَوث والمعتمدَ والمفرِّجَ للكُروب هو الله وحده. قال الله - تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾؟ [النمل: ٦٢]
ويأمر الله رسولَه ﷺ يقول للناس: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١]
стр. 219
وقال ﷺ : "إذا سألتَ فاسأل الله واذا استعنتَ فاستعنِ بالله" [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح]
٢ - أكثر الموالد فيها إِطراء ومبالغة، وزيادة في مدحه ﷺ ، وقد نَهَى عن ذلك بقوله ﷺ : "لا تُطروني كما أطرتِ النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا عبدُ الله ورسوله" [رواه البخاري]
٣ - يذكر مولد العروس وغيره أن الله خلق محمدًا مِن نوره، وخلَق من نوره الأشياء كلها، والقرآن يكذبهم قائلًا: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠]
والمعروف أن الرسول ﷺ خُلِق من أبوين، وهو من البشر الذي يمتاز بالوحي من الله؛ ويقولون في المولد: إِن الله خلق العالَم من أجل محمّد، والقرآن يُكذِّبهم بقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]
٤ - إِن النصارى يحتفلون بعيد ميلاد المسيح، وميلاد أفراد أسرتهم، وعنهم أخذ المسلمون هذه البدعة، فاحتفلوا بمولد نبيهم ومولد أفراد أسرتهم، ورسُولُهم يحذرهُم قائلًا "مَنْ تشبَّه بقومِ فهو منهم". [صحيح رواه أبو داود]
٥ - كثيرًا ما يختلط الرجال والنساء في حفلة المولد، وهو مما يحرمه الإسلام.
٦ - إِن الذي يُصرف من الأموال في الزينة يوم المولد من الورق الملون والقناديل وغير ذلك يبلغ الملايين، وهي تلقى على الأرض دون فائدة سوى فائدة الكفار الذين يقبضون ثمن الزينة المستوردة من بلادهم، وقد نَهَى الرسول عن إِضاعة المال.
٧ - إِن الوقت الذي يُضيعه الناس في نصب الزينة يعرضهم لترك الصلاة أحيانًا كما رأيت ذلك.
٨ - جَرَت العادة أن يَقُوم الناس وقوفًا في آخر المولد، لاعتقاد بعضهم حضور الرسول ﷺ ، وهو كذب واضح، لأن الله -تعالى- يقول: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى
стр. 220
يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠].
(برزخ: حاجز ما بين الدنيا والآخرة)
وقال أنس بن مالك ﵁: "ما كان شخصٌ أحبُّ إليهم من رسول الله ﷺ ، وكانوا إذا رأوه (الصحابة) لم يقوموا له لما يَعلمون من كراهيته لذلك". [صحيح رواه أحمد والترمذي]
٩ - يقول بعضهم: نحن نقرأ في المولد سيرة الرسول ﷺ ، والواقع أنهم يأتون بأشياء تخالف كلامه وسيرته، والمحب هو الذي يقرأ سيرته كل يوم لا كل سنة، هذا مع أن شهر ربيع الأول الذي ولد فيه الرسول ﷺ قد مات فيه فليس الفرح بأولى من الحزن فيه.
١٠ - كثيرًا ما يسهر أهل المولد إِلى نصف الليل، فيُضيِّعون صلاة الصُّبح مع الجماعة على الأقل، أو تفوتهم الصلاة.
١١ - لا عبرة بما يفعله الكثير من الناس في الإحتفال بالمولد، لأن الله -تعالى- يقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]
ويقوك حذيفة: كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس أنها حسنة.
١٢ - وقال الحسن البصري: إِن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الترف في إِترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سُنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك فكونوا.
١٣ - إِن أول من أحدث المولد الملك المظفر في بلاد الشام في مطلع القرن السابع للهجرة، وأول من أحدثه في مصر الفاطميون وهم كما قال ابن كثير: (كفار فساق). انظر بحث المشاهد والمزارات من هذا الكتاب ص ١٩٨.
стр. 221
كيف نُحب الله ورسوله ﷺ -؟
١ - قال الله - تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]
٢ - وقال ﷺ : "لا يُؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من والدِه، وولدِه، والناس أجمعين". [رواه البخاري]
٣ - تفيد هذه الآية أن محبة الله، تكون باتباع ما جاء به رسول الله ﷺ ، وطاعته فيما أمر به، وترك ما نَهَى عنه مما جاء في أحاديثه الصحيحة التي بينها للناس، ولا تكون المحبة بالتشدق بالكلام وعدم العمل بهديه وأوامره وسنته.
٤ - ويفيدنا هذا الحديث الصحيح أن إِيمان المسلم لا يكتمل حتى يحب الرسول ﷺ محبة تزيد على محبة الولد والوالد والناس كلهم وحتى تزيد على محبة المسلم لنفسه، كما ورد ذلك في حديث آخر، ويظهر أثر المحبة عندما تتعارض أوامر الرسول ﷺ ونواهيه مع شهوات النفس، ورغبة الزوجة والأولاد والناس الذين حوله، فإِن كان مُحبًا صادقًا لرسول الله ﷺ قدَّم أوامره، وخالف نفسه وأهله وشهواته، ومَن حوله، وإن كان كاذبًا عصى الله ورسوله، ووافق شيطانه وهواه.
٥ - إذا سألت مسلمًا، هل تحب رسولك؟ فيقول لك نعم فداه روحي ومالي، فإِذا سألته لماذا تحلق لحيتك وتخالف أمره في كذا .. وكذا .. ولا تتشبه به في مظهره وأخلاقه وتوحيده؟ أجابك بقوله:
المحبة في القلب وقلبي طيب والحمد لله!! نقول له: لو كان قلبك طيبًا لظهر على جسدك، لقوله ﷺ : "ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسدَ الجسدُ كله، إلا وهي القلب". [رواه البخاري ومسلم]
٦ - دخلت عيادة طبيب مسلم فرأيت صور الرجال والنساء معلقات على الجدار، فذكرته بنهي الرسول ﷺ عن تعليق الصور، فرفض قائلًا هؤلاء زملائي وزميلاتي في
стр. 222
الجامعة! عِلمًا بأن الأكثرية منهم كفار، ولا سيما النساء الَّلاتي يُظهرن شعورهن وزينتهن في الصورة، وهم من بلاد الشيوعية، وكان هذا الطبيب يحلق لحيته، فنصحته فأخذته العزة بالإِثم، وقال: سيموت وهو حالق لحيته، والعجيب أن هذا الطبيب المخالف لتعاليم الرسول يدعي حبه الكاذب لرسول الله ﷺ ويقول لي: قل يا رسول الله أنا في حماك! قلت في نفسي أنت تعصي أمره، ثم تدخل في حماه، وهل يرضى الرسول بذلك الشرك؟ فنحن والرسول في حمى الله وحده.
٧ - إِن محبة الرسول ﷺ لا تكون في الاحتفالات ونصب الزينة، وِإنشاد الأناشيد التي لا تخلو من منكر، وغير ذلك من البدع التي لا أصل لها في الدين بل تكون المحبة باتباع هديه، والتمسك بسنته، وتطبيق تعاليمه، وما أحسن قول الشاعر:
لوكان حُبك صادقًا لأطعته ... إِن المحب لمن يُحب مطيع
فضل الصلاة على النبي ﷺ -
قال الله - تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]
(قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله -تعالى- ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء).
وقال ابن عباس: (يّصَلون: يُبرِّكون): (أي يباركون)
والمقصود من هذه الآية، كما ذكر ابن كثير في تفسيره:
(إِن الله أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه وحبيبه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يّثني عليه عند الملائكة، وإن الملائكة تُصلّي عليه، ثم أمر تعالى أهل العَالَم السُّفلي بالصلاة عليه، ليجتمع الثّناء عليه من أهل العالَميْن).
стр. 223
١ - في هذه الآية يأمرنا الله أن ندعو للرسول ﷺ ونصلي عليه، لا أن ندعوه من دون الله، أو نقرأ له الفاتحة، كما يفعل بعض الناس.
٢ - أفضل صيغة للصلاة على رسول الله هي ما علَّمها لأصحابه حين قال لهم: "قولوا اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد، وعلى ال محمد، كما صلَّيت على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيمَ إنك حميد مجيد" [رواه البخاري ومسلم]
٣ - هذه الصلاة وغيرها من الصلوات الواردة في كتب الحديث وكتب الفقه المعتمدة لم تذكر فيها كلمة "سيدنا" التي يزيدها الكثير من الناس، عِلمًا بأن الرسول ﷺ سيدنا، ولكن التقيد بكلام الرسول واجب، والعبادة مبنية على النقل لا على العقل.
٤ - قال ﷺ : "إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول، ثم صَلَّوا عَليَّ، فإنه مَنْ صلَّى على صلاة صلى الله عليه بها عَشرًا، كم سَلوا الله ليَ الوسيلةَ، فإنها مَنزلةٌ في الجنَّة، لا تنبغي إِلا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمَن سأل ليَ الوسيلَة حلَّت له الشفاعة" [رواه مسلم]
ودعاء الوسيلة الوارد عن الرسول ﷺ بعد الأذان وبعد الصلاة على النبي (الصلاة الإِبراهيمية) سِرًا هو: "اللَّهُمَّ ربِّ هذه الدعوة التامة، والصلاةِ القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته". [رواه البخاري]
٥ - والصلاة على النبي ﷺ مطلوبة عند الدعاء لقوله ﷺ : "كل دعاء محجوب حتى يُصلّى على النبي ﷺ : [حسن رواه البيهقي]
وقال ﷺ : "إن لله ملائكة سيَّاحين في الأرض، يُبلِّغوني عن أُمتي السلام" [صحيح رواه أحمد]
والصلاة على النبي ﷺ مطلوبة ولا سيما يوم الجمعة، وهي من أفضل القُرُبات،
стр. 224
والتوسل بها مشروع عند الدعاء لأنها من العمل الصالح، فنقول: اللهم بصلاتي على نبيك فرّج عني كربتي .. وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.
الصلوات المبتدعة
نسمع كثيرًا من صيغ الصلاة على النبي ﷺ مبتدعة، لم ترِد في كلام الرسول وصحابته، والتابعين والأئمة المجتهد مِن، بل هي من وضع بعض المشايخ المتأخرين، وقد راجت هذه الصيغ بين العوام وأهل العلم، فأخذوا يقرؤونها أكثر مما يقرؤون الصلوات الواردة عن الرسول ﷺ ، وربما تركوا الوارد الصحيح، ونشروا الصلوات المنسوبة لمشايخهم، ولو أمعنا النظر في هذه الصلوات لرأينا فيها مخالفة لهدى الرسول الذي نصلي عليه ومن هذه الصلوات المبتدعة وقولهم:
١ - (اللهم صَل على محمد طِبِّ القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائِها، ونور الأبصار وضِيائها، وعلى آله وسلم).
إِن الشافي والمعافي للأبدان والقلوب والعيون هو الله وحده، والرسول لا يملك النفع لنفسه ولا لغيره، فهذه الصيغة تخالف قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٨٨]
وتخالف قوله ﷺ : "لا تُطرُوني كما أطرتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا عبدُ الله ورسوله" [رواه البخاري]
ومعنى الإِطراء: هو مجاوزة الحد أو الزيادة في المدح.
٢ - رأيت كتابًا في فضل الصلوات، لشيخ لبناني صوفي كبير فيه هذه الصيغة: (اللهم صَل على محمد حتى تجعلَ منه الأحدِيَّة القيُّومِيَّة) فالأحدية والقيومية من صفات الله الواردة في القرآن قد جعلها هذا الشيخ لرسول الله ﷺ .
٣ - ورأيت في كتاب (أدعية الصباح والمساء) لشيخ سوري كبير قوله: (اللهم صَلِّ على محمد الذي خَلقتَ من نوره كل شيء) والشيء يشمل آدم وإيليس، والقردة
стр. 225
والخنازير. والذباب، والبعوض وغيرها
فهل يقول عاقل بأنهم خُلِقوا من نُور محمد؟!
لقد عرف الشيطان خَلقَه وخَلق آدم حين قال في القرآن: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ص: ٧٦]
فهذه الآية تكذب كلام الشيخ وتبطله.
٤ - ومن هذه الصيغة المبتدعة قولهم:
"الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، ضاقت حيلتي فأدرِكني يا حبيب الله". الجزء الأوّل من هذه الصلاة مقبول، ولكن الخطر والشرك في الجزء الثاني، من قوله " أدركني يا حبيب الله" وهذا مخالف لقول الله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾؟ [النمل: ٦٢]
وقوله: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾ [الأنعام: ١٧]
وكان الرسول إِذا أصابه هَمٌّ أو غمٌّ قال: "يا حيُّ يا قيُّوم برحمتك أستغيث".
[حسن رواه الترمذي]
فكيف يجوز لنا أن نقول له أدركنا ونجنا؟!! وهذه الصيغة مخالفة لقوله ﷺ : "إذا سألتَ فاسأل الله، واذا استعنت فاستعِن بالله، [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
٥ - صلاة الفاتح: وصيغتها: "اللهم صَل على محمد الفاتح لما أُغلِق .... " وقائلها يزعم أن من يقرؤها أفضل له من قراءة القرآن بستة آلاف مرة ونقل ذلك من الشيخ أحمد التيجاني رئيس الطريقة التيجانية.
إنها لسفاهة أن يعتقد العاقل فضلًا عن المسلم أن قراءة هذه الصيغة المبتدعة، أفضل من قراءة كلام الله مرة واحدة، فضلًا عن ستة آلاف مرة، وهذا ما لا يقوله مسلم! وأما وصف الرسول بالفاتح لما أُغلِق على إِطلاقه دون تقييده بمشيئة الله فهو خطأ لأن الرسول ﷺ لم يفتح مكة إِلا بمشيئة الله، ولم يستطع فتح قلب عمه للإيمان بالله،
стр. 226
بل مات على الشرك، والقرآن يخاطب الرسول قائلًا: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]
وقال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]
٦ - يقول صاحب دلائل الخيرات في الحزب السابع.
"اللهم صَلّ على محمد ما سجَعتِ الحمائم، ونفعت التمائم"
والتميمة هي الخرزة والخيط ونحوها التي تُعلَّق على الأولاد وغيرهم للحماية من العين، ولا ينفع مُعَلِّقها ولا من عُلِّقت له، بل هي أعمال المشركين.
قال ﷺ : "مَنْ علَّق تميمة فقد أشرك". [صحيح رواه أحمد]
فهذه الصيغة تخالف الحديث، وتجعل الشرك والتميمة قربة إِلى الله.
٧ - جاء في كتاب دلائل الخيرات هذه الصيغة:
(اللهم صَلّ على محمد، حتى لا يبقى مِن الصلاة شَيء، وارحم محمدًا حتى لا يبقى مِن الرحمة شيء).
هذه الصيغة جعلت الصلاة والرّحمة، وهي صفات أفعال الله تنتهي وتنفذ، والله
يردّ عليهم قائلًا: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]
٨ - الصلاة البشيشية: يقول ابن بشيش فيها:
(اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في بحر الوحدة، وزُجَّ بي في الأحدية حتى لا أرى ولا أسمع ولا أُحس إِلا بها).
هذا مذهب القائلين بوحدة الخالق والمخلوق، وأن التوحيد فيه أوحال وأوساخ يدعو أن ينشله منها، ويغرقه في بحر وحدة الوجود ليرى إلهه في كل شيء، حتى قال زعيمهم:
وما الكلب والخنزير إِلا إِلهنا ... وما الله إِلا راهبٌ في كنيسة
فالنصارى أشركوا حينما قالوا عيسى ابن الله، وهؤلاء جعلوا المخلوقات كلها
стр. 227
شركاء لله!! تعالى الله عما يقول المشركون.
احذر يا أخي المسلم هذه الصيغ البدعية، التي توقعك في الشرك، وتقيد بما ورد عن الرسول ﷺ ، الذي لا ينطق عن الهوى، ولا تخالف هديه: قال ﷺ : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ". [رواه مسلم]
الصلاة النارية
الصلاة النارية معروفة عند كثير من الناس وأن من قرأها ٤٤٤٤ مرة بنية تفريج
كرب، أو قضاء حاجة تُقضى له، وهذا زعم باطل لا دليل عليه، ولا سيما إِذا عرفت نصها ورأيت الشرك ظاهرًا فيها وهذه صيغتها:
(اللهم صَلِّ صلاة كاملة، وسلم سلامًا تامًا على سيدنا محمد، الذي تنحلُّ به
العُقَد، وتنفرج به الكرب، وتُقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتيم ويُستسقى الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله وصحبه عدد كل معلوم لك).
١ - إِن عقيدة التوحيد التي دعا إِليها القرآن الكريم وعلَّمنا إِياها رسول الله ﷺ تُحتم على كل مسلم أن يعتقد أن الله وحده هو الذي يحل العقد ويُفرَج الكرب، ويقضي الحوائج ويعطي ما يطلبه الإِنسان حين يدعوه، ولا يجوز لمسلم أن يدعو غير الله لتفريج همه أو شفاء مرضه، ولو كان المدعو مَلكًا مُرسَلًا، أو نبيًا مُقَرّبًا، وهذا القرآن ينكر دعاء غير الله، من المرسلين والأولياء فيقول: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٦، ٥٧]
قال المفسرون، نزلت في جماعة كانوا يدعون المسيح، أو الملائكة، أو الصالحين من الجن.
стр. 228
٢ - كيف يرضى الرسول ﷺ بأن يُقال عنه يحل العُقَد، ويُفرِّج الكرب، والقرآن يأمره ويقول له: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨]
وجاء رجل إِلى الرسول ﷺ فقال له: "ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله نِدًّا؟ قل ما شاء الله وحده، (النِدُّ: المثيل والشريك). [رواه النسائي بسند حسن]
علمًا بأن في آخر الصيغة تحديد لعدد معلومات الله، وهذا خطأ كبير.
٣ - ولو حذفنا كلمة (به) ووضعنا بدلًا عنها كلمة (بها) لكان معنى الصيغة صحيح، وتكون كالآتي:
(اللهم صل صلاة كاملة، وسلم سلامًا تامًا على محمد، التي تُحَلُّ بها العقد)
(أي بالصلاة) لأن الصلاة على النبي ﷺ عبادة يُتوسل بها لتفريج الهم والكرب.
٤ - لماذا نقرأ هذه الصلوات البدعية من كلام المخلوق، ونترك الصلاة الإِبراهيمية وهي من كلام المعصوم ﷺ ؟.
القرآن للأحياء لا للأموات
قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]
لقد تسابق الصحابة للعمل بأوامر القرآن وترك نواهيه، فأصبحوا سعداء الدنيا
والآخرة، وحين ترك المسلمون تعاليم القرآن، واتخذوه للموتى يقرؤونه على القبور، أيّام التعزية أصابهم الذل والتفرق وحق عليهم قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠]
لقد أنزل الله القرآن للأحياء ليعملوا به في حياتهم، فالقرآن ليس للموتى، وقد
انقطع عملهم، فلم يستطيعوا قراءته والعمل به، ولا يصل ثواب قراءته لهم إِلا مِنَ الولد
стр. 229
لأنه من سعي أبيه، قال ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إِلا من ثلاث: صدقة جارية، أو عِلم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [رواه مسلم]
ذكر ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]
فقال: (أى كما لا يُحمَل عليه وِزرُ غيره كذلك لا يحصل من الأجر إِلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية الكريمة استنبط الإمام الشافعي ﵀ أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها للموتى، لأنه ليس مِن عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إِليه رسول الله ﷺ أُمته، ولا حثُّهم عليه، ولا أرشدهم إِليه بنص ولا إِيماء، ولم يُنقل ذلك عن أحد من الصحابة، ولو كان خيرًا لسبقونا إِليه، وباب القُريِات يُقتصرَ فيه على النصوص، ولا يُتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء؛ فأما الدعاء والصدقة فذلك مجمع
على وصولها ومنصوص من الشارع عليهما).
١ - لقد راجت فكرة قراءة القرآن للموتى، حتى أصبحت قراءته علامة على الموت، فما تكاد تسمع القرآن من الإِذاعات بشكل مستمر، حتى تعلم أن رئيسًا قد مات، وإذا سمعته من بيت فتعلم أن فيه عزاءً ومأتمًا، وقد سَمِعَت أمٌّ من أحد الزائرين يقرأ القرآن على ولدها المريض فصاحت: إن ابني لم يمت حتى تقرأ عليه القرآن!! ..
وسمعت امرأة سورة الفاتحة من الإِذاعة فقالت: أنا لا أحبها لأنها تذكرني بأخي الميت وقد قُرئت عليه! (لأن الإِنسان يكره الموت وما يلوذ به).
٢ - إِن الميت الذى ترك الصلاة في حياته ماذا يستفيد من القرآن بعد موته، وهو يبشره بالويل والعذاب؟.
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥]
(هذا إِذا أخرها عن وقتها ولم يتركها)
٣ - أما حديث: "اقرؤوا على موتاكم يَس" فقد أعلَّه ابن القطان بالاضطراب والوقف والجهالة، وقال الدارقطني: هذا حديث مضطرب الإِسناد ومجهول المتن ولا يصح" انتهى
стр. 230
ولم يثبت عن الرسول ﷺ وصحابته أنهم قرؤوها على ميّتٍ، سواء كانت سورة يَس، أو الفاتحة، أو غيرها من القرآن، بل كان الرسول ﷺ يقول لأصحابه عند فراغه من الدفن للميت: "استغفروا لأخيكم وسَلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل". [صحيح رواه أبو داود وغيره]
٤ - يقول أحد الدعاة: ويحك يا مسلم تركت القرآن في حياتك ولم تعمل به، حتى إِذا اقتربت من الموت، قرؤوا عليك سورة "يس" لتموت بسهولة! فهل أنزل القرآن لتحيا، أم لتموت؟!.
٥ - لم يُعلِّم صحابته أن يقرؤوا الفاتحة عند دخول المقبرة، بل علمهم أن يقولوا: "السّلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية، (مِن العذاب) [رواه مسلم وغيره]
فهذا الحديث يُعلمنا أن ندعو للأموات، لا أن ندعوهم ونستعين بهم.
٦ - أنزل الله القرآن، لِيُقرَأ على مَنْ يمكنهم العمل من الأحياء، قال تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [يس: ٧٠]
أما الأموات فلا يسمعونه، ولا يمكنهم العمل به.
اللهم ارزقنا العمل بالقرآن الكريم، على طريقة الرسول ﷺ .
القيام الممنوع
قال ﷺ : "مَنْ أحبَّ أن يتمثَل الناسُ له قيامًا فليتَبوَّأ مقعده من النار". [صحيح رواه أحمد]
وقال أنس ﵁: "ما كان شخص أحبَّ إليهم مِن رسول الله ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لِما يعلَمون مِن كراهيته لذلك". [صحيح رواه الترمذي]
١ - يُفهم من هذين الحديثين أن المسلم الذي يُحب أن يَقوم له الناس عند دخوله
стр. 231
مجلسًا يتعرض لدخول النار، وأن الصحابة ﵃ يُحبون رسول الله ﷺ حبًا شديدًا، ومع ذلك كانوا إِذا رأوا الرسول ﷺ داخلًا عليهم لم يقوموا له، لما يعلمون من كراهية الرسول ﷺ للقيام له.
٢ - اعتاد الناس أن يقوموا لبعضهم، وخاصة إِذا دخل الشيخ لإعطاء الدرس، أو لزيارة مكان من الأمكنة، وكذا المدرس إِذا دخل على الطلاب فسرعان ما يقف الطلاب احترامًا له، والذي يمتنع عن القيام يُلام ويُوبخ على سوء أدبه، وعدم احترامه لأستاذه.
إِن سكوت الشيخ أو المعلم على القيام له، أو لوم الطالب المتخلف عن القيام يدلُّ على با الشيخ والمدرس القيام، ويُعرضان نفسيهما لدخول النار؛ ولو كانا لا يحبان القيام لهما، أو يكرهانه، لأعلم كلُّ منهما طلابه، وطلب منهم عدم القيام بعد ذلك، وشرح لهم الأحاديث الناهية عن القيام.
إن تكرار القيام للعالم أو الداخل يولد في نفس كل منهما حب القيام، بحيث إِذا لم يقم أحد له شعر بانزعاج، كان هؤلاء القائمين كانوا عونًا للشيطان في حب القيام للقادم، وقد قال ﷺ : "ولا تكونوا عون الشيطان على أخيكم" [رواه البخاري]
٣ - كثير من الناس يقولون: نحن نقوم للمدرس، أو الشيخ احترامًا لعلمه فنقول لهم: هل تَشُكُّون في علم رسول الله ﷺ ، وأدب صحابته معه، ومع ذلك لم يقوموا له، والإِسلام لا يعتبر الاحترام بالقيام، بل يكون بالطاعة وامتثال الأمر، وإلقاء السلام والمصافحة، ولا عبرة بقول الشاعر شوقي:
قُم للمُلم وفِّه التبجيلا:
لمخالفته قول رسول الله المعصوم ﷺ الذي كره القيام، وهدَّد من أحبه بدخول النار.
٤ - كثيرًا ما نكون في مجلس، فيدخل الغني، فيقوم له الناس، ويدخل الفقير فلا يقوم له أحد، فيجد في نفسه حِقدًا على الغني والجالسين لهذه المعاملة، وتكون الشحناء بين المسلمين التي نَهَى الإسلام عنها وكان سببها القيام؛ وقد يكون هذا الفقير
стр. 232
الذى لا يقوم الناس له أفضل عند الله من ذلك الغني المُقامِ له، لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]
٥ - قد يقول قائل: إِذا لم نقم للرجل فربما وجد في نفسه شيئًا على الجالسين، فنقول له: نحن نشرح لهذا القادم أن محبته في قلوبنا، وأننا نقتدي برسول الله الذي يكره القيام له، وبصحابته الذين لم يقوموا له، ونحن نكره للقادم دخول النار.
٦ - قد تسمع من بعض المشايخ يقولون إِن حسان شاعر الرسول يقول: (قيام العزيز عليَّ فرض) فهذا غير صحيح.
وما أحسن قول تلميذ ابن بطة الحنبلي:
وإذا صَحَّت الضمائر منا ... اكتفينا أن نُتعب الأجساما
لا تُكلّف أخاك أن يتلَقا ... ك بما يستحِلُّ فيك الحراما
كلناواثق بوُدِّ مُصافيه ... ففيم انزعاجنا وعلامَ؟
القيام المطلوب والمشروع
لقد وردت أحاديث صحيحة،. وأعمال من الصحابة تدل على جواز القيام إِلى
القادم، تعالوا معنا لنفهم هذه الأحاديث:
١ - كان ﷺ يقوم إِلى ابنته فاطمة إِذا دخلت عليه، وتقوم إِليه إِذا دخل عليها، وهذا جائز ومطلوب، لأنه قيام إِلى الضيف لملاقاته وإكرامه، لقوله ﷺ : "مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرِم ضَيفه". [متفق عليه]
والقيام يكون من صاحب البيت فقط.
٢ - "قوموا إلى سَيِّدكم" [متفق عليه] وفي رواية "فأنزلوه" [حسن]
سبب ورود هذا الحديث أن سعدًا ﵁ كان جريحًا، وطلبه الرسول
стр. 233
الله ليحكم في اليهود، فركب حمارًا، فلما وصل قال للأنصار: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" فقاموا إِليه فأنزلوه، وهذا القيام مطلوب لمساعدة سعد سيد الأنصار ﵁ وهو جريح على ظهر الحمار لئلا يقع، ولم يقم الرسول وبقية الصحابة.
٣ - ورد أن الصحابي كعب بن مالك، حينما دخل المسجد، والصحابة جالسون، فقام إِليه طلحة وحده مُهرولًا ليبشره بقبول توبته بعد أن تخلف عن الجهاد، وهذا القيام لإدخال السرور على رجل حزين: وبشارته بالتوبة عليه من الله - تعالى.
٤ - القيام إِلى القادم من سفر لمعانقته.
٥ - نلاحظ أن هذه الأحاديث كلها جاءت بلفظ:
(إِلى سيدكم، إِلى طلحة، إِلى فاطمة) وهي تدل على جواز القيام بعكس
الأحاديث المانعة من القيام، فقد جاءت بلفظ: (له). والفرق كبير بين قام إِليه (أي أسرخ إلى مساعدته أو إِكرامه) وبين قام له: (أي قام واقفًا في مكانه للتعظيم).
الأحاديث الضعيفة والموضوعة
الأحاديث المنسوبة للرسول ﷺ منها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، ولكل ذكر الإمام مسلم في مقدمة كتابه ما فيه تحذير من الضعيف: "باب النهي عن الحديث بكل ما سمع" مستدلًا بقوله ﷺ : "كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع" [رواه مسلم] وذكر الإمام النووي في شرحه لمسلم:
"باب النّهي عن الرواية عن الضعفاء" مستدلًا بقوله ﷺ : "سيكون في آخر الزمان ناسٌ مِن أُمتي يُحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا أباؤكم، فإياكم وإياهم" [رواه مسلم]
قال الإمام ابن حبان في صحيحه: "فصل ذكر إِيجاب دخول النار لمن نسب شيئًا إِلى المصطفى ﷺ وهو غير عالم بصحته" ثم ساق بسنده قوله ﷺ : "مَنْ قال علَيَّ ما لم أقل، فلْيَتَبَوَّأ مقعدَه مِن النار" [حسن رواه أحمد]
стр. 234
وقد حذر الرسول ﷺ من الأحاديث الموضوعة فقال:
"مَنْ كذب علَيَّ متعمدًا، فليتَبوَّأ مقعده من النار". [متفق عليه]
ومن الأسف نسمع كثيرًا من المشايخ يُحدث بها تأييدًا لمذهبه ومعتقده. من هذه الأحاديث قوله: "اختلاف أُمتي رحمة" .. قال العلامة ابن حزم: ليس بحديث، بل هو باطل مكذوب، لأنه لو كان الاختلاف رحمة، لكان الاتفاق سخطًا، وهذا ما لا يقوله مسلم.
ومن الأحاديث المكذوبة (تعلموا السحر ولا تعملوا به) وقولهم (لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه) وغيرها من الأحاديث الموضوعة.
وأما الحدّ يث المنتشر الآتي: "جَنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم".
قال ابن حجر: ضعيف، وقال ابن الجوزي لا يصح، وقال عبد الحق لا أصل له.
لقد ثبت في الحديث الصحيح وهو قوله ﷺ : "علِّموا أولادَكم الصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليهَا وهم أبناء عشر". [صحيح رواه أحمد]
والتعليم يكون في المسجد كما علَّم الرسول أصحابَه الصلاة وهو على المنبر، والصبيان كانوا في مسجد الرسول ﷺ حتى غير المميزين:
١ - لا يكفي أن نقول في آخر الحديث: [رواه الترمذي أو غيره، لأنه يروي أحيانًا أحاديث غير صحيحة، فلا بد من ذكر درجة الحديث: [صحيح، حسن، ضعيف]
أما قولنا "رواه البخاري أو مسلم" فيكفي لأن أحاديثهما صحيحة.
٢ - إن الحديث الضعيف لم تثبت نسبته للرسول ﷺ لوجود علة في سنده أو متنه، وِإن أحدنا لو نزل للسوق ورأى لحمًا سمينًا وضعيفًا فيأخذ السمين في الأضحية، ونترك الضعيف، وقد أمرنا الإسلام أن نأخذ الذبيحة السمينة في الأضحية، ونترك الضعيفة الهزيلة، فكيف يجوز الأخذ بالحديث الضعيف في الدين، ولا سيما عند وجود الحديث الصحيح؟ ونص علماء الحديث على أن الحديث الضعيف لا يقال فيه قال رسول الله التي هي للصحيح، بل يقال روي بصيغة المجهول للتفريق بينهما.
стр. 235
٣ - يرى بعض العلماء المتأخرين جواز الأخذ بالحديث الضعيف بشروط:
١ - أن يكون في فضائل الأعمال.
٢ - أن يندرج تحت أصل صحيح من السنة.
٣ - أن لا يشتد ضعفه.
٤ - أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته.
والناس اليوم لا يتقيدون بهذه الشروط إِلا ما ندر.
نماذج من الأحاديث الموضوعة
١ - إِن الله قبض قبضة من نوره فقال لها كوني محمدًا [موضوع]
٢ - أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر [موضوع]
٣ - توسلوا بجاهي [لا أصل له]
٤ - مَنْ حج فلم يزرني فقد جفاني [قال بوضعه الحافظ الذهبي]
٥ - الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. [قال الحافظ العراقي: لا أصل له]
٦ - حب الوطن من الإِيمان. [موضوع كما قال الأصفهاني]
٧ - عليكم بدين العجائز. [موضوع، لا أصل له]
٩ - كنتُ كنزًا مخفيًا. [لا أصل له]
١٠ - لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسالك بحق محمد لما غفرت لي. [موضوع]
١١ - الناس كلهم موتى إِلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إِلا العاملون، والعاملون غرقى إِلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم. [موضوع]
١٢ - أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. [موضوع انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ٥٨]
стр. 236
١٣ - إِذا صعد الخطيب المنبر فلا صلاة ولا كلام. [باطل انظر السلسلة الضعيفة ٨٧]
١٤ - اطلبوا العلم ولو بالصين. [باطل أورده ابن الجوزي في الموضوعات]
كيف نزور القبور زيارة شرعية ؟
قال ﷺ : "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها لِتذكركم زيارتها خيرًا". [صحيح رواه أحمد]
١ - يُسَن السلام على الأموات والدعاء لهم عند الدخول، فقد عَلم الرسول أصحابه أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لَلاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية" (أي من العذاب) [رواه مسلم]
٢ - عدم الجلوس على القبر، وعدم وطئه، لقوله ﷺ : "لا تُصلُّوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" [رواه مسلم]
٣ - عدم الطواف حول القبر بنية التقرب. لقوله تعالى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الكعبة) [الحج: ٢٩]
٤ - عدم قراءة شيء من القرآن في المقبرة لقوله ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفِر من البيت الذي تُقرَأ فيه سورة البقرة" [رواه مسلم]
وهذا إِشارة إلى أن القبور ليست محلاً للقرآن، بعكس البيت، والأحاديث الواردة في القراءة على القبور غير صحيحة
٥ - أما طلب المدد والعون من الميت، ولو كان نبيًا أو وليًا، فهو من الشرك الأكبر، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (أي المشركين) [يونس: ١٠٦].
٦ - عدم وضع أكاليل الزهور وحملها لوضعها على قبر الميت لأنه تشبه بالنصارى، وإضاعة للمال فيما لا فائدة فيه. ولو أعطي المبلغ للفقراء صدقة على الميت لاستفاد الميت والفقراء.
стр. 237
التقليد الأعمى
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤].
١ - يخبرنا الله عن حال المشركين، حينما قال لهم الرسول ﷺ : تعالوا إِلى القرآن وتوحيد الله ودعائه وحده، فقالوا يكفينا عقيدة الآباء، فرد عليهم القرآن قائلًا: إِن آباءكم جهال لا يعلمون شيئًا، ولم يهتدوا إِلى طريق الحق.
٢ - إِن كثيرًا من المسلمين وقعوا في هذا التقليد الأعمى، فقد سمعت أحد الدعاة يخطب في محاضرة قائلًا: هل كان آباؤكم يعلمون أن الله له يد؟ يحتج بآبائه على الإِنكار! مع أن القرآن أثبت ذلك في قوله -تعالى- عن خلق آدم: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]
ولا تشبه يدُ مخلوتاته يدَه. لقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]
٣ - وهناك نوع أخر من التقليد الضار، هو تقليد الكفار في الفجور والسفور واللباس الضيةه، وليتنا قلدناهم في الخترعات النافعة كصنع الطائرات وغيرها مما يفيدنا.
٤ - كثير من الناس تقول له: قال الله، قال رسوله، فيقول قال الشيخ!! ألم يسمعوا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] (أى لا تقدموا قول أحد على قول الله ورسوله)
وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء. أقول لكم: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!!
وقال الشاعر ينكر على المحتجين بكلام شيوخهم:
أقول لك قال الله، قال رسوله ... فتجيب شيخي إِنه قد قال
стр. 238
لا ترُدُّوا الحق
١ - لقد أرسل الله الرسل للناس، وأمرهم بالدعوة إِلى عبادة الله وتوحيده، ولكن أكثر الأمم كذبوا الرسل، وردوا الحق الذي دُعوا إِليه، وهو التوحيد فكان عاقبتهم الدمار.
٢ - قال ﷺ : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرة من كِبر".
ثم قال: "الكِبرُ بطَرُ الحق، وغَمطُ الناس". [رواه مسلم]
(بَطر الحق: رَدُّ الحق. غمطُ الناس: احتقارهم)
فعلى هذا لا يجوز للمؤمن أن يَرُدَّ الحق والنصيحة، حتى لا يتشبه بالكفار، وحتى لا يقع في الكبر الذي يمنع صاحبه دخول الجنة، فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها.
٣ - ولهذا يجب قبول الحق من أى إِنسان كان، حتى من الشيطان، فقد ورد أن الرسول ﷺ وضع أبا هريرة حارسًا على بيت المال، فجاءه سارق ليسرق فقبض عليه أبو هريرة، فجعل السارق يرجوه ويشكو ضعفه، فتركه، ثم عاد مرة ثانية، وثالثة، فقبض عليه وقال له: لأرفعنك إِلى رسول الله، فقال: دعني، فإِني أعلمك آية من القرآن إِذا قرأتها لا يقربك شيطان قال: ما هي؟ قال آية الكرسي، فتركه، وقص أبو هريرة على الرسول ما رأى، فقال له الرسول: "أتدري مَن تكلم؟ إنه شيطان، صدقك وهو كذوب". [رواه البخاري]
стр. 239
عقيدة المسلم
إن كان تابعُ أحمد متوهِّبا ... فأنا المقِرُّ بأنني وهَّابي
أنفي الشريك عن الإِله فليسَ لي ... ربٌّ سوى المتفرّدِ الوهّاب
لا قبةٌ تُرجى ولا وثَنٌ ولا ... قبرٌ له سببٌ من الأسباب
كلا ولا حجرٌ، ولا شجرٌ ولا ... عينٌ (١)، ولا نُصُبٌ من الأنصاب
أيضًا ولست مُعلِّقًا لتميمةٍ (٢) ... أو حلقةٍ، أو وَدعةٍ أو ناب
لِرجاء نفعٍ، أو لِدفع بليةٍ ... الله ينفعني، ويدفعُ ما بي
والابتداعُ وكلّ أَمرٍ مُحدثٍ ... في الدين ينكره أولوا الألباب
أرجو بأني لا أُقارِبه ولا ... أرضاه دينًا، وهو غير صواب
وأعوذ من جهميةٍ (٣) عنها عتت ... بخلاف كل مُؤوِّلٍ مرتاب
والإستواء (٤) فإِن حسبي قدوةً ... فيه مَقال السادة الأنجاب
الشافعي ومالكٍ وأبي حنيفةَ ... وابن حنبل التقَي الأوَّاب
وبعصرنَا من جاء معتقدًا به ... صاحوا عليه مُجسِّمٌ وهَّابي
جاء الحديث بغربة الإسلام فَلبـ ... ـيكِ المحبُّ لِغُربة الأحباب
فالله يحيمنا، ويَحفظ ديننا ... من شَرِّ كلّ مُعاندٍ سَبَّاب
ويُؤيِّد الدينَ الحنيف بعصبةٍ ... مُتمسكينَ بسنةٍ وكتاب
لا يأخذون برأيهم وقياسهم ... ولهم إِلى الوحيينِ خير مآب
قد أخبر المختار عنهم أنهم ... غُرباءُ بين الأهلِ والأصحاب
سلكوا طريق السالكين إِلى الهُدى ... ومشوا على مِنهاجهم بصواب
من أجل ذا أهلُ الغُلُوِّ تنافروا ... عنهم فقلنا ليس ذا بعجاب
نفرَ الذين دعاهم خيرُ الورى ... إِذ لَقبوه بساحرٍ كذاب
معَ علمهم بأمانةِ وديانةٍ ... فيه ومكرمة، وصدق جواب
صلّى عليه الله ما هبَّ الصبا ... وعلى جميع الآل والأصحاب
الشيخ مُلا عُمران
стр. 240
(٤)
العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة
стр. 241
موجز لمحتويات الكتاب (٤)
العقيدة الإسلامية
* معنى لا إِله إِلا الله وشروطها
* الاهتمام بالعقيدة والتوحيد
* شروط المسلم، وشروط قبول العمل
* الولاء والبراء في الإِسلام
* أفكار خطيرة منتشرة
* فائدة الإشتغال بالدعوة والكتب
* التكافؤ الاجتماعي يقضي على المذاهب الهدامة
* الجهاد والولاء والحكم
* العمل بالقرآن والحديث
* الإِيمان بالقدر خيره وشره
* السنة والبدعة
* التعليم الشرعي والمخترعات المفيدة
* الدعوة إِلى الله وواجب العرب.
* لا تدعوا مع الله أحدًا.
стр. 242
معنى الإسلام والإيمان
س ١ - ما هو الإسلام؟
ج ١ - الإسلام هو الإستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة والابتعاد عن الشر، قال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢]
وقال ﷺ "الإسلام أن تشهد أن لا إله إِلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتصوم رمضان، وتَحجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلًا". [رواه مسلم]
س ٢ - ما هو الإيمان؟
ج ٢ - الإِيمان: هو الاعتقاد بالقلب، والنطق باللسان، والعمل بالجوارح والأركان، قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]
وقال ﷺ : "الإيمان: أن تؤمن باللهِ، وملائكتِه وكتبه، ورسلِه، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدَر خيره وشره" [رواه مسلم]
وقال الحسن البصري: ليس الإِيمان بالتمني، ولا بالتحلِّي، ولكن هو ما وقر في القلب، وصدَّقه العمل.
س ٣ - مَنْ ربُّك؟
ج ٣ - ربي الله الذي خلقني ورَبَّاني وربَّى جميع الخلوقات بنعمته، وهو معبودي، ليس لي معبود سواه، قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
стр. 243
س ٤ - ما دِينك؟
ج ٤ - ديني الإسلام، وهو ما دل عليه الكتاب والسنة من عبادته وطاعته. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. [آل عمران: ١٩]
س ٥ - مَنْ هو نبيك؟
ج ٥ - نبيّي محمد ﷺ ، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، ولد في مكة وأُمه آمنة بنت وهب، وهو نبي ورسول إِلى الناس كافة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]
وهو خاتم النبيين، وليس بعده نبي ولا رسول قال الله - تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]
أصبح نبيًا عندما نزل عليه قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]
وأصبح رسولًا عندما نزل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١، ٢]
نزل عليه الوحي وعمره أربعون سنة، وهاجر بعد ثلاثة عشر عامًا من بعثته إِلى
المدينة، وبقي فيها عشر سنين، ومات وعمره ثلاث وستون سنة في المدينة. وأول ما دعا إِليه الرسول ﷺ التوحيد، وهو قول: "لا إله إِلا الله، [أي لا معبود بحق إِلا الله"]، وأمره ربه أن يدعو الله وحده، ولا يُشرك به أحدًا في دعائه كما يفعل المشركون في زمانه، فقال له ربه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠]
وقال ﷺ : "الدعاء هو العبادة". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
فالواجب على المسلمين أن يدعوا الله وحده، ولا يدعوا غيره، ولو كان نبيًا أو
وليًا، لأن الله وحده هو القادر، وغيره من الأموات عاجزون عن دفع الضر عنهم. قال الله - تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: ٢٠، ٢١]
стр. 244
س ٦ - ما هي عقيدتك البعث؟ وما حكم إنكاره؟
ج ٦ - عقيدتي في البعث: الإِيمان به واجب، وأنه جزء لا يتجزأ من الإِيمان بالله، وأن الذي خلق الخلق من العدم قادر على اِعادة الخلق مرة أخرى. وحكم إِنكاره: كفر ومخلَّد صاحبه في النار، والدليل قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٨، ٧٩]
س ٧ - ما هي علامات حسن الخاتمة للميت؟
ج ٧ - علامات. حسن الخاتمة كثيرة، فأيما مسلم مات بإِحداها كانت بشارة له، ويا لها مِن بشارة:
(١) النطق بالشهادتين عند الموت. [لوجود حديث شاهد]
(٢) الموت ليلة الجمعة، أو نهارها. [لوجود حديث شاهد]
(٣) الموت برشح الجبين (بعَرقه). [لوجود حديث شاهد]
(٤) الاستشهاد بساحة القتال. [لوجود حديث شاهد]
(٥) الموت غازيًا في سبيل الله، ويشتمل من قتل ومات في سبيل الله، ومن مات في الطّاعون، وأمراض البطن كالاستسقاء، وانتفاخ البطن، أو الإسهال، وكل من يشتكي من بطنه. [لوجود حديث يدل على ذلك]
(٦) من مات بالغرق أو الحرق. [لوجود حديث شاهد]
(٧) موت المرأة في النفاس. [لوجود حديث يدل عليه]
(٩) الموت بداء السلِّ. [لوجود حديث يدل عليه]
(١٠) الموت في سبيل الدفاع عن دينه أو نفسه أو ماله.
(١١) الموت مرابطًا في سبيل الله (والرباط: هو الحراسة).
(١٢) الموت على عمل صالح: كالشهادتين، والصوم، والصدقة.
[انظر هذا البحث بأدلته في كتاب أحكام الجنائز للمحدث الألباني ص ٣٤]
стр. 245
حقُّ الله على العباد
س ١ - لماذا خلقنا الله؟
ج ١ - خلقنا الله لنعبده ولا نُشركَ به شيئًا. والدليل قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]
وقال ﷺ : "حق الله على العباد أن يَعبدوه، ولا يُشركوا به شيئًا" [متفق عليه]
س ٢ - ما هي العبادة؟
ج ٢ - العبادة: اسمُ جامعٌ لما يُحبه الله من الأقوال، والأفعال: كالدعاء والصلاة والخشوع وغيرها. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
(نُسكي: ذبحي للحيوانات قُربة لله) [الأنعام: ١٦٢].
وقال ﷺ : قال الله تعالى: "وما تَقَرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه" [حديث قدسي رواه البخاري]
س ٣ - ما هِيَ أنواع العبادة؟
ج ٣ - أنواع العبادة كثيرة منها: الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والذبح والنذر والركوع والسجود والطواف والحلف والحكم، وغير ذلك من أنواع العبادات المشروعة.
س ٤ - كيف نعبد الله؟
ج ٤ - كما أمرنا الله ورسوله، مع الاتباع قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]
وقال ﷺ : "مَنْ عمل عمَلًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ" (أي غير مقبول) [رواه مسلم]
стр. 246
س ٥ - هل نعبدُ الله خوفًا وطمعًا؟
ج ٥ - نعم نعبدهُ كذلك، قال الله - تعالى- آمرًا عباده: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦]
وقال ﷺ : "أسألُ الله الجنَّة، وأعوذُ به مِنَ النار". [رواه أبو داود بسند صحيح]
س ٦ - ما هو الإحسان في الدِّين؟
ج ٦ - الإِحسان هو مراقبة الله -تعالى- وحده الذي يرانا. قال الله - تعالى:
﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٨، ٢١٩]
وقال ﷺ :"الإحسان أنْ تَعبُدَ الله كأَنَّك تراهُ، فإنْ لم تَكنْ تراهُ فإنه يراكَ" [رواه مسلم]
س ٧ - ما هو أعظم حَقٍّ بعد حَقِّ اللهِ ورسولِه؟
ج ٧ - حَق الوالدين، قال الله - تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣]
وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إِلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله مَنْ أَحَقْ الناسِ بحُسن صحابتي؟ قال: "أُمك" قال: ثم مَن؟ قال: "أُمك" قال: ثم مَن؟ قال: "أُمك" قال: ثم مَن؟ قال: "أبوك". [متفق عليه]
أنواع التوحيد وفوائده
س ١ - لماذا أرسل الله الرسل؟
ج ١ - أرسلهم للدعوة إِلى عبادته، ونَفي الشرك به قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]
(الطاغوت الذي يعبدهُ الناس، ويَدعونه مِن دون الله، وهو راض بذلك).
стр. 247
وقال ﷺ : " .. والأنبياء إخوة .. ودينهم واحد"
(أي كل الرسل دَعَوا إِلى توحيد الله). [الحديث متفق عيه]
س ٢ - ما هو توحيد الرب؟
ج ٢ - هو إِفراده بأفعاله كالخلق والتدبير وغيرهما .. قال الله - تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
قال ﷺ : " .. أنتَ ربُّ السموات والأرض .. " [متفق عليه]
س ٣ - ما هو توحيد الإله؟
ج ٣ - هو إِفراده بالعبادة كالدعاء والذبح والنذر والحكم والصلاة والرجاء والخوف والاستعانة والتوكل وغيرها. قال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]
وقال ﷺ : "فَلْيَكُن أولُ ما تدعوهم إليه، شهادةَ أن لا إله إِلا الله". [متفق عليه]
وفي رواية البخاري: "إلى أن يُوَحِّدوا الله".
س ٤ - ما هي الغاية من توحيد الرب والإله؟
ج ٤ - الغاية من توحيد الرب والإله أن يعرف الناس عظمة ربهم ومعبودهم فيفردوه في عبادتهم، ويطيعوه في سلوكهم، ويستقر الإِيمان في قلوبهم، ويتحول إلى عمل في واقع الأرض، فيقيموا دولة الإسلام.
س ٥ - ما هو توحيد صفات اللهِ وأسمائه؟
ج ٥ - هو إِثبات ما وصف الله به نفسه في كتابه أو وصفه رسوله في أحاديثه
الصحيحة على الحقيقة، بلا تأويل، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تكييف، كالاستواء والنزول واليد وغيرها، مما يليق بكمال الله. قال الله - تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]
وقال ﷺ : "ينزلُ الله في كُلِّ ليلة إلى السماء الدنيا". [رواه مسلم] (ينزل نزولًا يليق بجلاله، ولا يُشبهه أحد من مخلوقاته).
стр. 248
س ٦ - أين الله؟
ج ٦ - الله فوق العرش على السَّماء. قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. [طه: ٥]
(أي علا وارتفع [كما جاء في البخاري عن التابعين]
وقال ﷺ : "إن الله كتبَ كتابًا .. فهو عندَه فوق العرش" [متفق عليه]
ومن أنكر أن الله فوق العرش فقد كذّب الله، وتكذيب الله كفر.
س ٧ - هَل الله معنا؟
ج ٧ - الله معنا بعلمه يسمع ويرى: لقول الله - تعالى: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]
وقال ﷺ "إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم، (أي بعلمه). [رواه مسلم]
س ٨ - ما هي فائدة التوحيد؟
ج ٨ - فائدة التوحيد هي الأمن في الآخرَة من العذاب المؤبد، والهداية في الدنيا، وتكفير الذنوب، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]
وقال ﷺ : "حَقُّ العباد على الله أن لا يُعذِّبَ مَنْ لا يُشركُ به شيئًا" [متفق عليه]
معنى "لا إله إِلا الله" وشروطها
س ١ - ما هي شروط "لا إله إِلا الله" ومعناها؟
ج ١ - اعلم يا أخي المسلم -هدانا الله وِإياك- أن "لا إِله إِلا الله" مفتاح الجنة، ولكن ما من مفتاح إِلا وله أسنان، فإِن جئتَ بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.
وأسنان هذا المفتاح هي شروط "لا إِله إِلا الله" الآتية:
стр. 249
(١) العلم بمعناها: وهو نفي المعبود بحق عن غير الله، وإثباته لله وحده.
قال الله - تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]
(أي لا معبود في السموات والأرض بحق إِلا الله).
وقال ﷺ : "مَنْ مات وهو يعلم أنه لا إله إِلا الله دخل الجنة" [رواه مسلم]
(٢) اليقين المنافي للشك: وذلك أن يكون القلب مستيقنًا بها بلا شك.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ...﴾
(لم يرتابوا: أي لم يَشُكُّوا). [الحجرات: ١٥]
وقال ﷺ : أشهد ان لا إله إِلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍّ فيُحجَب عن الجنة" [رواه مسلم]
(٣) القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه. قال الله -تعالى- حكاية عن المشركين: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥]
(أي يستكبرون أن يقولوها كما يقولها المؤمنون) [ذكره ابن كثير]
وقال ﷺ :"أُمِرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إِلا الله، فمن قال لا إله إِلا الله فقد عصم مني مالَه ونفسه إِلا بحق الإسلام وحسابه على الله " [متفق عليه]
(٤) الإنقياد والإستسلام لما دلت عليه. قال الله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤]
(أي ارجعوا إلى ربكم واستسلموا له) [ذكره ابن كثير]
(٥) الصدق المنافي للكذب، وهو أن يقولها صدقًا من قلبه.
قال الله تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ
стр. 250
الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]
وقال ﷺ : "ما من أحَد يشهد أن لا إله إِلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إِلا حرَّمه الله على النار" [متفق عليه]
(٦) الإِخلاص: وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك. قال
الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]
وقال ﷺ : "أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إِلا الله خالصًا من قلبه، أو نفسه" [رواه البخاري ج ١/ ١٩٣]
وقال ﷺ : "إن الله حرَّم على النار من قال: لا إله إِلا الله يبتغي بذلك وجهَ الله ". ﴿رواه مسلم ج ١/ ٤٥٦]
(٧) - المحبة لهذه الكلمة الطيبة، ولما اقتضَت ودلَّت عليه، ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها، وبغض ما ناقض ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (أَنْدَادًا: شُركاء). [البقرة: ١٦٥]
وقال ﷺ : "ثلاث مَن كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يُحب المرء لا يحُبه إِلا الله، وأن يكرَه أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يُقذف في النار" [متفق عليه] (بتصرف من كتاب الولاء والبراء للدكتور محمد سعيد القحطاني)
٨ - أن يكفر بالطواغيت وهي المعبودات من دون الله، ويؤمن بالله ربًا ومعبودًا بحق. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦]
وقال ﷺ : "مَنْ قال لا إله إِلا الله، وكفر بما يُعبد مِن دون الله حَرُم ماله ودمه" [رواه مسلم]