← Джавами‘

Джавами‘ · id 17392

مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

محمد جميل زينو

Полный текст (1 375 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

س ٥ - هل نعبدُ الله خوفًا وطمعًا؟ ج ٥ - نعم نعبدهُ كذلك، قال الله - تعالى- آمرًا عباده: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦] وقال ﷺ : "أسألُ الله الجنَّة، وأعوذُ به مِنَ النار". [رواه أبو داود بسند صحيح] س ٦ - ما هو الإحسان في الدِّين؟ ج ٦ - الإِحسان هو مراقبة الله -تعالى- وحده الذي يرانا. قال الله - تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٨، ٢١٩] وقال ﷺ :"الإحسان أنْ تَعبُدَ الله كأَنَّك تراهُ، فإنْ لم تَكنْ تراهُ فإنه يراكَ" [رواه مسلم] س ٧ - ما هو أعظم حَقٍّ بعد حَقِّ اللهِ ورسولِه؟ ج ٧ - حَق الوالدين، قال الله - تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣] وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إِلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله مَنْ أَحَقْ الناسِ بحُسن صحابتي؟ قال: "أُمك" قال: ثم مَن؟ قال: "أُمك" قال: ثم مَن؟ قال: "أُمك" قال: ثم مَن؟ قال: "أبوك". [متفق عليه] أنواع التوحيد وفوائده س ١ - لماذا أرسل الله الرسل؟ ج ١ - أرسلهم للدعوة إِلى عبادته، ونَفي الشرك به قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (الطاغوت الذي يعبدهُ الناس، ويَدعونه مِن دون الله، وهو راض بذلك).

стр. 247

وقال ﷺ : " .. والأنبياء إخوة .. ودينهم واحد" (أي كل الرسل دَعَوا إِلى توحيد الله). [الحديث متفق عيه] س ٢ - ما هو توحيد الرب؟ ج ٢ - هو إِفراده بأفعاله كالخلق والتدبير وغيرهما .. قال الله - تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قال ﷺ : " .. أنتَ ربُّ السموات والأرض .. " [متفق عليه] س ٣ - ما هو توحيد الإله؟ ج ٣ - هو إِفراده بالعبادة كالدعاء والذبح والنذر والحكم والصلاة والرجاء والخوف والاستعانة والتوكل وغيرها. قال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] وقال ﷺ : "فَلْيَكُن أولُ ما تدعوهم إليه، شهادةَ أن لا إله إِلا الله". [متفق عليه] وفي رواية البخاري: "إلى أن يُوَحِّدوا الله". س ٤ - ما هي الغاية من توحيد الرب والإله؟ ج ٤ - الغاية من توحيد الرب والإله أن يعرف الناس عظمة ربهم ومعبودهم فيفردوه في عبادتهم، ويطيعوه في سلوكهم، ويستقر الإِيمان في قلوبهم، ويتحول إلى عمل في واقع الأرض، فيقيموا دولة الإسلام. س ٥ - ما هو توحيد صفات اللهِ وأسمائه؟ ج ٥ - هو إِثبات ما وصف الله به نفسه في كتابه أو وصفه رسوله في أحاديثه الصحيحة على الحقيقة، بلا تأويل، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تكييف، كالاستواء والنزول واليد وغيرها، مما يليق بكمال الله. قال الله - تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وقال ﷺ : "ينزلُ الله في كُلِّ ليلة إلى السماء الدنيا". [رواه مسلم] (ينزل نزولًا يليق بجلاله، ولا يُشبهه أحد من مخلوقاته).

стр. 248

س ٦ - أين الله؟ ج ٦ - الله فوق العرش على السَّماء. قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. [طه: ٥] (أي علا وارتفع [كما جاء في البخاري عن التابعين] وقال ﷺ : "إن الله كتبَ كتابًا .. فهو عندَه فوق العرش" [متفق عليه] ومن أنكر أن الله فوق العرش فقد كذّب الله، وتكذيب الله كفر. س ٧ - هَل الله معنا؟ ج ٧ - الله معنا بعلمه يسمع ويرى: لقول الله - تعالى: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] وقال ﷺ "إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم، (أي بعلمه). [رواه مسلم] س ٨ - ما هي فائدة التوحيد؟ ج ٨ - فائدة التوحيد هي الأمن في الآخرَة من العذاب المؤبد، والهداية في الدنيا، وتكفير الذنوب، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] وقال ﷺ : "حَقُّ العباد على الله أن لا يُعذِّبَ مَنْ لا يُشركُ به شيئًا" [متفق عليه] معنى "لا إله إِلا الله" وشروطها س ١ - ما هي شروط "لا إله إِلا الله" ومعناها؟ ج ١ - اعلم يا أخي المسلم -هدانا الله وِإياك- أن "لا إِله إِلا الله" مفتاح الجنة، ولكن ما من مفتاح إِلا وله أسنان، فإِن جئتَ بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك. وأسنان هذا المفتاح هي شروط "لا إِله إِلا الله" الآتية:

стр. 249

(١) العلم بمعناها: وهو نفي المعبود بحق عن غير الله، وإثباته لله وحده. قال الله - تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] (أي لا معبود في السموات والأرض بحق إِلا الله). وقال ﷺ : "مَنْ مات وهو يعلم أنه لا إله إِلا الله دخل الجنة" [رواه مسلم] (٢) اليقين المنافي للشك: وذلك أن يكون القلب مستيقنًا بها بلا شك. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ...﴾ (لم يرتابوا: أي لم يَشُكُّوا). [الحجرات: ١٥] وقال ﷺ : أشهد ان لا إله إِلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍّ فيُحجَب عن الجنة" [رواه مسلم] (٣) القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه. قال الله -تعالى- حكاية عن المشركين: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥] (أي يستكبرون أن يقولوها كما يقولها المؤمنون) [ذكره ابن كثير] وقال ﷺ :"أُمِرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إِلا الله، فمن قال لا إله إِلا الله فقد عصم مني مالَه ونفسه إِلا بحق الإسلام وحسابه على الله " [متفق عليه] (٤) الإنقياد والإستسلام لما دلت عليه. قال الله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤] (أي ارجعوا إلى ربكم واستسلموا له) [ذكره ابن كثير] (٥) الصدق المنافي للكذب، وهو أن يقولها صدقًا من قلبه. قال الله تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ

стр. 250

الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣] وقال ﷺ : "ما من أحَد يشهد أن لا إله إِلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إِلا حرَّمه الله على النار" [متفق عليه] (٦) الإِخلاص: وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وقال ﷺ : "أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إِلا الله خالصًا من قلبه، أو نفسه" [رواه البخاري ج ١/ ١٩٣] وقال ﷺ : "إن الله حرَّم على النار من قال: لا إله إِلا الله يبتغي بذلك وجهَ الله ". ﴿رواه مسلم ج ١/ ٤٥٦] (٧) - المحبة لهذه الكلمة الطيبة، ولما اقتضَت ودلَّت عليه، ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها، وبغض ما ناقض ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (أَنْدَادًا: شُركاء). [البقرة: ١٦٥] وقال ﷺ : "ثلاث مَن كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يُحب المرء لا يحُبه إِلا الله، وأن يكرَه أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يُقذف في النار" [متفق عليه] (بتصرف من كتاب الولاء والبراء للدكتور محمد سعيد القحطاني) ٨ - أن يكفر بالطواغيت وهي المعبودات من دون الله، ويؤمن بالله ربًا ومعبودًا بحق. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦] وقال ﷺ : "مَنْ قال لا إله إِلا الله، وكفر بما يُعبد مِن دون الله حَرُم ماله ودمه" [رواه مسلم]

стр. 251

الإهتمام بالعقيدة والتوحيد س ١ - لماذا نهتم بالتوحيد أكثر من غيره؟ ج ١ - نهتم بالتوحيد لأسباب كثيرة منها: (١) التوحيد: (ضد الشرك) هو الركن الأساسي الذي يُبنى عليه الإسلام، ويتمثل في الشهادتين: "لا إِله إِلا الله، محمد رسول الله". (٢) التوحيد المذكور هو الذي يدخل به الكافر الإِسلام فلا يُقتل. (٣) التوحيد: دعوة جميع المرسلين إِلى أممهم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. [النحل ٣٦] (٤) التوحيد هو الذي خلق الله العالَم لأَجله قال الله - تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾. [الذاريات: ٥٦] (ليعبدون: ليوحدوني ويفردوني في العبادة) (٥) التوحيد: يشمل توحيد الرب والإِله والحكم والأسماء والصفات وجميع أنواع العبادات. (٦) التوحيد: في الأسماء والصفات مُهم جدًا، فقد التقيتُ بشاب مسلم يقول: "إن الله في كل مكان" فقلت له إِن أردتَ به ذاته فهذا خطأ كبير، لأن الله تعالى - يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. [طه: ٥] (أي علا وارتفع كما جاء في البخاري) وإني أردت أن الله معنا بسمعه وبصره وعلمه فهذا صحيح، فرضي بهذا الشرح. (٧) التوحيد: هو الذي تتوقف عليه سعادة الإِنسان وشقاؤه في الدارين. (٨) التوحيد: هو الذي أخرج العرب من الشرك والظلم والجهل والتفرق إِلى العدل والعزة والعلم والوحدة والمساواة والتوحيد. (٩) التوحيد: هو الذي فتح به المسلمون البلاد وأنقذوا العباد من عبادة الطغاة إِلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان المحرَّفة إِلى عدل الإِسلام المحفوظ.

стр. 252

(١٠) التوحيد: هو الذي يدفع بالمسلم إِلى الجهاد والتضحية والفداء. (١١) التوحيد: هو الذي يُوحد العرب والعجم ويجعلهم أمة واحدة، ولذلك لمَا وصلت دعوة التوحيد التي قام بها المجدد محمد بن عبد الوهاب إِلى بلاد الهند عن طريق الحجاج خاف الإنجليز منها، لأنها توحد المسلمين جميعاً في أقطار العالم فتخرجهم من البلاد التي سيطروا عليها، لذا راح الإِنجليز مع أتباعهم يقاومون دعوة التوحيد، ويطلقون عليها (الدعوة الوهابية) لِيُبعدوا الناس عنها، كما ذكر ذلك الشيخ علي الطنطاوي في كتابه: (الشهيد أحمد عرفان) و (محمد بن عبد الوهاب). (١٢) التوحيد: هو الذي يُقرر مصير المجاهد، فإِن كان من الموحّدين فله الجنة، وإن كان من المشركين فيكون من أهل النار. (١٣) التوحيد: هو الذي قامت المعارك من أجله، واستُشهد المسلمون في سبيله، ثم انتصروا بسببه، ولا يزال المسلمون يحاربون من أجله، ولا عِزَّ لهم ولا نصر إِلا بتحقيقه. فكما أنه استطاع في الماضي أن يوحدهم ويُقيم لهم دولة كبيرة، فهو الآن قادر -بإِذن الله- أن يُعيد لهم مجدهم وعزهم ودولتهم إِذا عادوا إِليه. قال الله - تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. [محمد: ٧]. س ٢ - ما هو لزوم الدين والعقيدة للإنسان؟ ج ٢ - الإِنسان محدود بطبيعته، ومحدود بوظيفته لرب العالمين، وظيفة العبادة في الأرض لتحقيق جميع معاني العبادة لله، وهو بفطرته لا يرضى أن يبقى كذرة ضائعة تائهة، فلذلك لا بد من عقيدة ربانية تُفسر له ما حوله، وتُحدد له مكانه، وتضبط وظيفته، وترسم له الطريق المستقيم الموصل للسعادة الدنيوية والأخروية. وهذه العقيدة هي النور الصافي بما يتفرع عنها من أحكام وتشريع لتضبط سلوك الإِنسان، وتوصله إِلى الأمن والاستقرار، فيها الهدى والنور، والفوز والنجاح. قال الله - تعالى:

стр. 253

﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾. [البقرة: ١٣٨] (من كتاب الأجوبة المفيدة بتصرف) س ٣ - ما هو واجب الدعاة والجماعات الإسلامية؟ ج ٣ - الواجب على الدعاة والجماعات الإسلامية أن يسيروا على منهاج الكتاب والسنة الصحيحة، وأن يبدؤوا بما بدأ به جميع الرسل ﵈ وعلى رأسهم سيدنا محمد ﷺ ، فقد بدأ دعوته بالتوحيد الذي يتمثل في شهادة لا إِله إِلا الله، ومعناها: لا معبود حق إِلا الله، وبقي ثلاثة عشر عامًا في مكة يدعو إِليها، حتى استقر في نفوس أصحابه أن العبادة، ومنها الدعاء لا يطلب إِلا من الله، لأنه وحده القادر، وغيره عاجز، وأن التشريع والحكم لا يجوز إِلا لله، لأنه الخالق وهو أعلم بمصالح عباده، ثم بعد أن هاجر إِلى المدينة كوَّن الدولة الإِسلامية ودعا إِلى الجهاد والقتال لتكون كلمة الله العليا. شروط المسلم س ١ - ما هي شروط المسلم؟ ج ١ - إِن الرجل لا يكون مسلمًا حقًّا إِلا بالشروط الآتية: (١) أن يعرف توحيد الله في العبادة، ويعمل بموجبه. (٢) تصديق الرسول فيما جاء به، وطاعته فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه. (٣) معاداة المشركين والكافرين: فكم من مسلم لا يقع منه الشرك، ولكنه لا يعادي أهله، فلا يكون مسلمًا حقًا بذلك، إِذ ترك مبدأ جميع المرسلين، فإِبراهيم يقول لقومه: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. [الممتحنة: ٤] فقوله وبدا (أي ظهر وبان) وتأمَّل تقديم العداوة على البغضاء، لأن الأولى أهم من الثانية، فإِن المسلم قد يبغض المشركين ولا يعاديهم، فلا يكون آتيًا بالواجب

стр. 254

عليه، حتى تحصل منه العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين، وأما إِذا وجدت الموالاة والمواصلة فإِن ذلك يدل على عدم البغضاء. (٤) القيام بواجب النصيحة: فمن قال لا أتعرَّض للمسلمين ولو فعلوا الشرك والكفر والمعاصي، لا يكون مسلمًا حقًا بل يجب. عليه أن ينصحهم ويبين لهم خطر الشرك والكفر والمعاصي وغيرها من الأعمال المنكرة، بأسلوب لَيِّن، عملاً بقوله - تعالى: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. [النحل: ١٢٥] شروط قبول العمل س ١ - ما هي شروط قبول العمل؟ ج ١ - شروط قبول العمل عند الله أربعة: (١) الإِيمان بالله وتوحيده، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾. [الكهف: ١٠٧] وقال ﷺ : "قل آمنت بالله، ثم استقِمْ" [رواه مسلم] (٢) الإِخلاص: وهو العمل لله من غير رِياء ولا سُمعة. قال الله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾. [الزمر: ٢] وقال ﷺ : "مَن قال لا إله إلا الله مُخلِصًا دخل الجنة" [صحيح رواه البزار وغيره] (الرياء والسمعة: أن تعمل عملاً ليسمع بك الناس) (٣) الموافقة لما جاء به الرسول ﷺ . قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. [الحشر: ٧] وقال ﷺ : "مَن عمِل عمَلًا ليسَ عليه أمرُنا فهو رَدٌّ". [رواه مسلم] (٤) أن لا ينقض صاحب العمل إِيمانه بكفر أو شرك، بأن يصرف شيئًا من العبادة لغير الله كدعاء الأنبياء والأولياء والأموات والاستعانة بهم، فقد قال ﷺ :

стр. 255

"الدعاء هو العبادة". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. [يونس: ١٠٦] (الظالمين: أي المشركين) وقال الله - تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. [الزمر: ٦٥] س ٢ - ما هو معنى النية؟ ج ٢ - النية: هي القصد، محلها القلب، ولا يجوز التلفظ بها لأن الرسول والصحابة لم يتلفظوا. قال الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. [الملك: ١٣] وقال ﷺ "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". [متفق عليه] ومعناه: إِنما صحة الأعمال أو قبول الأعمال أو كمال الأعمال بالنيات (انظر شرح الحديث في الأربعين النووية). س ٣ - ما معنى قول الناس: الدين في القلب؟ ج ٣ - هذه الكلمة يقولها بعض الذين يريدون التهرب من التكاليف الشرعية؛ والدين يشمل العقائد والعبادات والمعاملات .... (١) إن العقائد تكون بالقلب كأركان الإيمان التي أخبر عنها الرسول ﷺ بقوله: "الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدَر خيره وشره". [رواه مسلم] (٢) إِن العبادات تكون بالجوارح مع نية القلب، كأركان الإِسلام التي أخبر عنها الرسول ﷺ بقوله: "بُني الإسلام على خمس: على أن يُعبد الله، ويُكفرَ بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان". [رواه مسلم]

стр. 256

ولابد من تطبيق هذه الأركان اعتقادًا بالقلب وعملًا بالجوارح. (٣) كثيرًا ما نذكَّر المسلم بالصلاة وإعفاء اللحية مثلًا فيقول متهربًا: الدين في القلب!! نحن نحكم على المسلم بأعماله الظاهرة، والقلوب لا يعلم ما فيها إلا الله، ولو كان قلب هذا الرجل صالحًا لظهر على بدنه الصلاة والزكاة وغيرها من الفروض، ولظهرت اللحية في وجهه، وقد أشار الرسول الكريم إِلى ذلك بقوله: "ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" وقال الحسن البصرى: ليس الإِيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكنه شيء وقر في القلب، وصدقه العمل وقال الشافعي: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص. وقال السلف: الإيمان هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان. [انظر فتح الباري جـ١/ ٤٦] وقال البخاري: باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال [جـ ١/ ١١] س ٤ - ما هي شروط قبول التوبة؟ ج ٤ - شروط قبول التوبة هي: ١ - الإِخلاص: أن تكون توبة المذنب خالصة لله، لا لشيء آخر. ٢ - الندم: أن يندم المذنب على ما فعل من الذنوب. ٣ - الإِقلاع: أن يترك المذنب المعصية التي فعلها. ٤ - عدم العودة: أن يعزم المسلم على ألا يعود إِلى ذنبه. ٥ - الاستغفار: أن يستغفر الله من الذنب الذي فعله في حق الله. ٦ - أداء الحقوق: أن يؤدى حقوق الناس أو يسامحوه. ٧ - وقت القبول: أن تكون توبة المذنب في حياته وقبل حضور موته. قال ﷺ : "إن الله يقبل توبة عبده ما لم يُغرغِر". [حسن رواه الترمذي]

стр. 257

الولاء والبراء في الإسلام س ١ - ما هو الولاء والبراء؟ ج ١ - الولاء: هو حب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم. والبراء:- هو بغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين من الكافرين والمشركين والمبتدعين الذين يطلبون من غير الله الشفاء والرزق والهداية. إِن كل مؤمن موحِّد مُلتزم للأوامر والنواهي الشرعية تجب محبته وموالاته ونصرته، وكل مَن كان خلاف ذلك وجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته، وجهاده باللسان والقلب بحسب القدرة والإِمكان، ولا سيما الذين يستعينون بغير الله. كلٌّ يُبغَض حسب معصيته. (١) قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] (٢) وقال ﷺ : "أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" [حسَّنه الألباني بمجموع طرقه] (٣) وقال ﷺ : "من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان" [صحيح رواه أَبو داود وغيره] (٤) وقال ﷺ : "إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يَغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانتهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله تُخبرنا مَن هم؟ قال: "هم قوم تحابُّوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لَنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس" وقرأ هذه الآية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] (تحابوا بروح الله: أي بالقرآن). [رواه أبو داود وحسنه محقق جامع الأصول]

стр. 258

(٥) وجاء عن السلف: "مَن أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تُنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثُرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا". (٦) احرص على حُبِّ المؤمنين المستعينين بالله، ولو نابزهم الناس بالألقاب المنفرة، وابتَعِد عن كل مَن يدعو غير الله، ويُنكر علُو الله على عرشه، فهو من المبتدعين. أولياء الرحمن وأولياء الشيطان س ١ - مَن هم أولياء الرحمن؟ ج ١ - أولياء الرحمن هم المؤمنون المتقون المتمسكون بالكتاب والسنة. قال الله - تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢] وقال ﷺ : "إنما وَلِيِّيَ اللهُ، وصالحُ المؤمنين" [متفق عليه] س ٢ - مَن هم أولياء الشيطان؟ ج ٢ - هم المخالفون للرحمن، لا يلتزمون بالكتاب والسنة أصحاب البدع والأهواء، يدعون غير الله، وينكرون عُلُوَّ الله على عرشه، يضربون أنفسهم بالحديد، ويأكلون النار، وغيرهما من أعمال المجوس والشيطان، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. (يَعشُ: يُعرِض) [الزخرف: ٣٦،٣٧] س ٣ - هل بين الحق والباطل طريقًا وسطًا يطلبه الناس؟ ج ٣ - ليس هناك طريقٌ وسطٌ بين الحق والباطل يختاره الناس، لأن الله -تعالى-

стр. 259

حصر الضلال والباطل فيما سوى الحق، فليس فيما سواه طريقٌ صالحٌ، ولا أنصاف حلول أبدًا. قال الله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلَالُ﴾. [يونس:٣٢] الشرك الأكبر وأنواعه س ١ - ماهو الشرك الأكبر؟ ج ١ - الشرك الأكبر هو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله كالدعاء والذبح وغير ذلك، والدليل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. (أي المشركين) [يونس:١٠٦] وقال ﷺ : "أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور". [رواه مسلم] س ٢ - ما هو أعظم الذنوب عند الله؟ ج ٢ - أعظم الذنوب عند الله الشرك الأكبر، والدليل قول الله - تعالى: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. [لقمان: ١٢] ولما سُئل رسول الله ﷺ أيُّ الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله نِدًا وهو خلقَك". [متفق عليه] (الند: المثيل والشريك) س ٣ - هل الشرك موجود في هذه الأمة؟ ج ٣ - نعم موجود، والدليل قول الله - تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. [يوسف: ١٠٦] وقال ﷺ : "لا تقومُ الساعةُ حتى تَلحق قبائلُ مِن أُمتي بالمشركين وحتى تعبدَ الأوثان". [صحيح رواه الترمذي] س ٤ - ما حكم دعاء غير الله كالأولياء؟ ج ٤ - دعاؤهم من الشرك الأكبر الذي يدخل النار. قال الله - تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ

стр. 260

لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾. [فاطر: ٤١] وقال ﷺ : "من مات وهو يدعو مِن دونِ الله نِدًّا دخل النار" (النِّد: الشريك) [رواه البخاري] س ٥ - هل الدعاء عبادة؟ ج ٥ - نعم الدعاء عبادة. قال الله - تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. [غافر: ٦٠] (عبادتي: دعائي. داخرين: صاغرين) وقال ﷺ : "الدعاء هو العبادة". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] س ٦ - هل يسمع الأموات الدعاء؟ ج ٦ - لا يسمعون. قال الله - تعالى: (١) ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾. [فاطر:٢٢] (٢) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦] (يعني بذلك الكفار، لأنهم موتى القلوب، فشبههم الله بأموات الأجساد). [ذكره ابن كثير] (٣) وقال ﷺ : "إن لِلهِ ملائكة سَياحين في الأرض يُبلِّغوني عن أمتي السلام" [صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع] فإِذا كان الرسول ﷺ لا يسمع السلام عليه إِلا بتبليغ الملائكة له، فغيره من باب أولى لا يسمع. (٤) وعن ابن عمر ﵄ قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر (مكان قتلى المشركين) فقال: "هل وجدتم وعد ربكم حقًا؟ " ثم قال: "إنهم الآن يسمعون ما أقول" فذُكِر لعائشة فقالت: "إنما قال النبي ﷺ إِنهم الآن ليَعلَمون، أن ما

стр. 261

كنتُ أقول لهم هو الحق" ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾. [النمل:٨٠] وقال قتادة راوي حديث أبي طلحة الذي في معناه: "أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا، ونقمة وحسرة وندامة". [رواه البخاري في كتاب المغازي باب ٨] يستفاد من الحديث (١) إِن سماع قتلى المشركين مؤقَّت بدليل قوله ﷺ : "إنهم الآن يسمعون" ومفهومه بعد الآن لا يسمعون، لأنه كما قال قتادة راوي الحديث: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندامة. (٢) إِنكار عائشة لرواية ابن عمر أن النبي ﷺ لم يقل "يسمعون" بل قال: "إنهم الآن ليَعلمون" مستدلة بالآية: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾. [النمل:٨] (٣) ويمكن التوفيق بين رواية ابن عمر وعائشة بما يلي: إِن الأصل هو عدم سماع الموتى، كما صرح به القرآن، ولكن الله أحيا قتلى المشركين معجزة للرسول ﷺ حتى سمعوا كما صرح بذلك قتادة راوي الحديث والله أعلم. * * * إقرار الرسول ﷺ لفهم الصحابة إِن في حديث القليب دلالة على أن الموتى لا يسمعون وذلك يتضح من مبادرة الصحابة، وفي مقدمتهم عُمر إِلى قولهم: ما تُكلِّم أجسادًا لا أرواح فيها؟ فهو يدل على رسوخ هذه الفكرة عندهم، وإقرار النبي ﷺ لسؤالهم هو تأكيد لها أيضًا، ولكنه ﷺ نبههم للخصوصية لأهل القليب. ويزيد الأمر وضوحًا ما رواه أحمد بلفظ؛ "فسمع عمر صوته" فقال: يا رسول الله: أتناديهم بعد ثلاث؟ وهل يسمعون؟ يقول الله : ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ

стр. 262

الْمَوْتَى﴾، فقال: "والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمَع لمِا أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يُجيبوا". [قال الألباني: سنده صحيح على شرط مسلم] ووجه الدلالة منه استشهاد عمر بالآية، ولو كان معناها غير ما فهمه وتكلم به لأنكره النبي ﷺ وبيَّن أن الآية لا تنفي مطلقًا سماع الموتى، فلمَّا لم ينكره، دل ذلك على صحة استدلال عمر بها والله أعلم. أنواع الشرك الأكبر س ١ - هل نستغيث بالأموات أو الغائبين؟ ج ١ - لا نستغيث بهم، بل نستغيث بالله. قال الله - تعالى: (١) ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. [النحل: ٢٠] (٢) ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾. [الأنفال: ٩] (٣) وقال ﷺ : "يا حَيُّ يا قيُّوم، برحمتكِ أستغيث". [حسن رواه الترمذي] س ٢ - هل نستغيث بالأحياء؟ ج ٢ - نعم فيما يقدرون عليه من مساعدات ممكنة. قال الله تعالى- عن موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] س٣ - هل تجوز الاستعانة بغير الله؟ ج ٣ - لا تجوز في أمور لا يقدر عليها إِلا الله، والدليل قول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. [الفاتحة: ٥] وقال ﷺ : "إذا سألت فاسألِ الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]

стр. 263

س ٤ - هل نستعين بالأحياء؟ ج ٤ - نعم فيما يقدرون عليه من قرض أو نصرة. قال الله - تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وقال ﷺ : "والله في عونِ العبدِ، ما كان العبدُ في عونِ أخيه". [رواه مسلم] أما طلب الشفاء والرزق والهداية وأمثالها فلا تطلب إِلا من الله، لأن الأحياء عاجزون عنها فضلًا عن الأموات. قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨٠] س ٥ - هل يجوز النذر لغير الله؟ ج ٥ - لا يجوز النذر إِلا لله، لقول الله -تعالى- حكاية عن امرأة عمران: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] وقال ﷺ : "مَن نَذرَ أن يُطيعَ الله فليُطِعهُ، ومَن نذرَ أن يعصِيهُ، فلا يَعصِهِ" [رواه البخاري] س ٦ - هل يجوز الذبحُ لغير الله؟ ج ٦ - لا يجوز، والدليل قول الله - تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. (انحر: اذبح لله). [الكوثر: ٢] وقال ﷺ : "لعنَ الله مَن ذبح لِغير الله" [رواه مسلم] ولا يجوز الذبح عند القبور والمشاهد ولو كان باسم الله، لأنه من عمل المشركين. قال ﷺ : "مَن تشبَّه بقوم فهو منهم" [صحيح رواه أبو داود] س ٧ - هل نطوف بالقبور للتقرب بها إلى الله؟ ج ٧ - لا نطوف إِلا بالكعبة لأن الله أمرنا به. قال الله - تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وقال ﷺ : "مَن طاف بالبيتِ سبعًا وصَلَّى ركعتين، كان كعتق رقبة" [صحيح رواه ابن ماجه]

стр. 264

س ٨ - ما حكم السِّحْر؟ ج ٨ - السحر من الكبائر، وقد يكون من الكفر. قال الله تعالى. ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾. [البقرة: ١٠٢] وقال ﷺ : "اجتنبوا السبعَ الموبقات: الشركُ بالله، والسحر .. " (الموبقات: المهلكات). [الحديث رواه مسلم] وقد يكون الساحر مشركًا أو كافرًا أو مفسدًا يجب قتله قصاصًا أو حَدًّا أو تعزيرًا حسب نشاطه في الفتك أو الشعوذة أو الفتنة عن الدين، أو تسهيل الفساد لطالبه، أو تغطية الجرائم، أو التفريق بين المرء وزوجه، أو عمل ما يفتك بالحياة، أو يزيل العقل إلى غير ذلك من سوء نتائجه. س ٩ - هل نُصدِّق العرَّاف والكاهِنَ في علِم الغيب؟ ج ٩ - لا نُصدِّقُهما، لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال ﷺ : "من أتى عَرَّافًا، أو كاهنًا، فصدَّقه بما يقولُ فقد كفرَ بما أنزلَ على محمد" [صحيح رواه أحمد] س ١٠. هل يَعلمُ الغيب أحد؟ ج ١٠ - لا يعلَمُ الغيبَ أحدٌ إِلا الله. قال الله - تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] وقال ﷺ : "لا يعلمُ الغيب إلا الله". [حسن رواه الطبراني] س ١١ - ما حكم العمل بالقوانين المخالفة للإسلام؟ ج ١١ - العمل بالقوانين الخالفة للإِسلام كفر مخرج من الإِسلام إِذا أجازها، أو اعتقد صلاحيتها، أو اعتقد عدم صلاحية الإسلام. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]

стр. 265

وقال ﷺ : "وما لم تحكم أئِمتُهم بكتاب الله، ويتخيَّروا مما أنزل الله، إلا جعلَ الله بأسَهم بينهم". [حسن رواه ابن ماجه وغيره] س ١٢ - ما هو الإلحاد؟ وما حكم الملحد؟ ج ١٢ - الإِلحاد: هو الميل عن الحق والانحراف عنه بشتى الاعتقادات والتأويل، فالمنحرف عن صراط الله والمعاكس لحكمه بالتأويل الفاسد، وِإبداء التشكيك يُسمَّى مُلحدًا، ويدخل فيه من ينكر وجود الرب، أو من يعدل بربه غيره فيتألَّهُه بالعبادة والدعاء والحب والتعظيم، أو قبول مبادئه وتشريعاته المخالفة لشرع الله. ومَن أخضع نصوص التنزيل من الآيات والأحاديث للعقل والهوى بالتأويل فقد ألحد في الأسماء والصفات والآيات والأحاديث. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] (قال قتادة: يُلحدون: يُشركون في أسمائه). (وعن ابن عباس: الإِلحاد: التكذيب). وقال الله - تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾. [فصلت: ٤٠] (قال ابن عباس: الإِلحاد: وضع الكلام على غير موضعه. وقال قتادة وغيره: هو الكفر والعناد) [انظر ابن كثير ج ٤/ ١٠٢] وكذلك من زعم أن الشرع لا يفيد اليقين الموجب للعمل حتى يستسيغه عقله الفاسد، فإِنه يُلحد لجعله العقل نِدًا للدين الإِسلامي. وحكم الملحد يختلف حسب إِلحاده: ١ - فالملحد الذي ينكر وجود الرب أو ينكر شيئًا من أسمائه وصفاته الثابتة هو كافر. ٢ - والملحد الذي يدعو غير الله، ويستعين بالأموات واقع في الشرك المحبط للعمل.

стр. 266

٣ - والملحد الذي يُؤوِّل الأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة هو في ضلال مبين. اللهم إِنا نعوذ بك من الإلحاد بجميع أنواعه. [نقلاً من كتاب (الأجوبة المفيدة) للدوسري بتصرف] س ١٣ - من خلق الله؟ ج ١٣ - إِذا وسوس الشيطان لأحدكم بهذا السؤال فليستعذ بالله. قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. [فصلت:٣٦] وعلَّمنا الرسول ﷺ أن نَرُدَّ كيد الشيطان ونقول: "آمنت بالله ورُسله، الله أحد، الله الصمدُ لم يَلِد، ولم يُولَد، ولم يكُن له كفُوًا أحد. كم ليَتفُل عن يساره ثلاثًا، وليَستَعِذ من الشيطان، وليَنتهِ، فإن ذلك يذهب عنه" [هذه خلاصة الأحاديث الصحيحة الواردة في البخاري ومسلم، وأحمد وأبي داود] يجب القول: بأن الله خالق وليس بمخلوق، ولتقريب ذلك من الأذهان نقول مثلًا: إن العدد اثنان قبله واحد، والواحد لا شيء قبله؛ فالله واحد لا شيء قبله. قال ﷺ : "اللهم أنت الأولُ فلا شيء قبلك" [رواه مسلم] س ١٤ - ما هي عقيدة المشركين قبل الإسلام؟ ج ١٤ - كانوا يدعون الأولياء للتقرب وطلب الشفاعة. (١) قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣] (٢) ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] وبعض المسلمين يفعلون ذلك متشبهين بالمشركين.

стр. 267

س ١٥ - ما هو الخوف؟ وما هي أنواعه؟ ج ١٥ - الخوف: جبن في القلب، وهو نوعان: اعتقادي، وطبيعي. (١) الخوف الاعتقادي: هو الخوف من الأموات، وهو من الشرك الأكبر، ومن عمل الشيطان. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] (أي يخوفكم أولياءه، ويوهمكم أنهم ذَوُو بأس، وذوو شِدة، فإِذا سوِّل لكم وأوهمكم فتوكلوا عليِّ، والجؤوا إِليَّ فإِني كافيكم وناصركم عليهم) [ذكره ابن كثير] والخوف من الأموات من عمل المشركين واعتقادهم، قال الله - تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ٣٦] (يعني المشركين يخوفون الرسول ﷺ ، ويتوعدون بأصنامهم وآلهتهم الأموات التي يدعونها من دون الله جهلًا منهم وضلالًا). [ذكره ابن كثير] وكما قال قوم هود لنبيهم هود ﵇: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾. [هود: ٥٤] يقولون ما نظن إِلا أن بعض الآلهة أصابك بجنون وخبَل في عقلك بسبب نهيك عن عبادتها وعيبك لها فأجابهم هود: ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾. [هود: ٥٤، ٥٥] [ذكره ابن كثير] أقول: وهذا دليل على أن الخوف من الأموات شرك، وقد وقع فيه بعض المسلمين فخافوا من الأموات، مع أنهم عاجزون عن دفع الضر عنهم، فضلًا عن إِنزال الضر بغيرهم، فالميت إِذا أصابه حريق لا يستطيع الهرب فيحترق. (٢) الخوف الطبيعي: وهو خوف الإِنسان من الظالم أو الوحش وغيرهما فهذا ليس بشرك، قال الله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾. [طه:٦٧]

стр. 268

﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾. [الشعراء: ١٤] س ١٦ - ما حكم دفن الميت في المسجد؟ ج ١٦ - المسجد بيت الله يحرم الدفن فيه. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. [الجن: ١٨] وقال ﷺ : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [متفق عليه] س ١٧ - هل تجوز الصلاة في القبور؟ ج ١٧ - لا تجوز لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. [البقرة: ١٤٤] وقال ﷺ : "لا تُصَلّوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها". [رواه مسلم] نفي الشرك بالله س ١ - كيف تنفي الشرك بالله؟ ج ١ - لا يتم نفي الشرك بالله إِلا بنفي ما يلي: (١) الشرك في أفعال الرب، كالاعتقاد بأن هناك أقطابًا يُدبِّرون الكون، مع أن الله يسأل المشركين: ﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾. [يونس: ٣١] (٢) الشرك في العبادهَ: كدعاء الأنبياء والأولياء لقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾. [الجن: ٢٠] وقول رسول الله ﷺ : "الدعاء هو العبادة". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] (٣) الشرك في صفات الله: كالاعتقاد بأن الرسل والأولياء يعلمون الغيب. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال ﷺ : "لا يعلم الغيبَ إلا الله". [حسن رواه الطبراني] (٤) الشرك في التشبيه: كأن يقول: لا بُدَّ لي من واسطة بَشر حين أدعو الله، كالأمير الذي لا أستطيع الدخول عليه اِلا بواسطة، فهذا شبَّه الخالق بالمخلوق، وهو من

стр. 269

الشرك لقوله - تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] س ٢ - هل شرك الجاهلية موجود الآن أم لا؟ ج ٢ - الشرك الذي كان في عهد الجاهلية موجود الآن: (١) لقد كان المشركون السابقون يعتقدون أن الله هو الخالق والرازق، ولكنهم يدعون الأولياء الممثَّلين في الأصنام واسطة تُقرِّبهم إِلى الله، فلم يَرضَ الله منهم هذه الواسطة، بل كفَّرهم وقال لهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾. [الزمر:٣] والله -تعالى- سميع قريب لا يحتاج إِلى واسطة مخلوق، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] وترى كثيرًا من المسلمين اليوم يدعون الأولياء الممثّلين في القبور تقربًا بهم إِلى الله، والأصنام تُمثل أولياء أمواتًا في نظر المشركين، والقبور تُمثِّل أولياء أمواتًا في نظر المسلمين أيضًا علمًا بأن الفتنة في القبر أشد من الصنم! (٢) إِن المشركين السابقين كانوا يدعون الله وحده عند الشدائد ويُشركون به وقت الرخاء، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] فكيف يجوز لمسلم أن يدعو غير الله وقت الشدائد أو الرخاء؟

стр. 270

أضرار الشرك الأكبر س ١ - ما هو ضرر الشرك الأكبر؟ ج ١ - الشرك الأكبر يسبب الخلود في النار. قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢] وقال ﷺ : "مَن مات يُشرك بالله شيئًا دخل النار" [رواه مسلم] س ٢ - هل ينفعُ العمل مع الشرك؟ ج ٢ - لا ينفع العمل مع الشرك، لقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الأنعام: ٨٨] وقال ﷺ : قال الله - تعالى: "إنا أغنى الشركاء عن الشرك مَن عَمِلَ عمَلًا أشركَ معي فيه غيري تركتُه وشِركَهُ". [حديث قدسي رواه مسلم] أفكار خطيرة منتشرة س ١ - هل الحكم للشعب والمال للشعب؟ ج ١ - هذه كلمات مخترعة ومخترعوها كاذبون في زعمهم لا يطبقون ذلك على أنفسهم فيتنازلوا للشعب ولا عن رأي واحد من آرائهم، بل هي نغمة تغرير لإِلهاء الشعوب التي تحب التنفس من حكمها الأول لتنخدع بالحكم الثاني الذي هو أشقى وأضل سبيلًا، والحق أن الشعوب البشرية يجب أن تكون مصمونة الكرامة نائلة للعدل والحرية الصحيحة لا تساق كالأنعام، ولكن لا يجوز إِطلاق هذه الكلمات على عواتقها، فالحكم لله الذي يجب أن يكون توجيه الشعب على نور وحيه، وحكمه وفق شريعته، لا أن يقول "الحكم للشعب" مَن يوجه الشعوب نحو رغباته هو من أصحاب المذاهب المادية والمبادئ الوثنية المخالفة لما أنزل الله ويفرض سلطته عليها قهرًا

стр. 271

تحت شعارات دجلية ماكرة، وكذلك "مال الله" يجب صرفه في المصالح العامة، وحفظ ثغور المسلمين، والدفاع عن جميع قضاياهم في مشارق الأرض ومغاربها فوق كل شيء، والقيام بالدعوة إِلى الله والإستعداد بكل قوة لقمع المفتري، أو المعتدي على بعض المسلمين وسد حاجة ذوي الحاجات، ويُقدم في صَرفه ما تدعو الحاجة الضرورية إِليه من ذلك، هكذا يُعمل بمال الله لا يجوز أن ينتهبه ذو الأنانية ولا أن يُصرف في البذخ والميوعة والتبذير فضلًا عن الفسق والفجور والمسارح والبلاجات الخليعة، ولا يجوز قطعًا أن يُقال "مال الشعب"، لأنه إِذا سُلِّم هذا كان لهم أن يفعلوا ذلك وأن يبددوا قسمًا كبيرًا منه على حفظ سلطانهم والتجسُّس وشراء الضمائر وغير ذلك من الأمور الضارة. [نقلاً من كتاب (الأجوبة المفيدة) للدوسري] س ٢ - ما هي الأسُس التي تقوم عليها الشيوعية؟ ج ٢ - الأسس التي تقوم عليها الشيوعية كثيرة منها: (١) إِنكار الإِله وإنكار الأديان والرسل والرسالات شعارهم: "لا إِله والحياة مادة". (٢) هدم القيم والأخلاق والفضائل. (٣) إِيجاد الأحقاد والضغائن بين الأغنياء والفقراء. (٤) إِلغاء الملكية الفردية إِلا على رؤسائهم وهي من غريزة الإِنسان. س٣ - ما هي وسائل الشيوعية لهدم الإسلام ؟ ج ٣ - الوسائل كثيرة منها: (١) أن يكون الداعية للشيوعية على علم بالدين الإِسلامي والشبَه المثارة حوله وبعادات وتقاليد المجتمع الذي يدعو فيه. (٢) استخدام النساء في الدعوة إِلى هذا المذهب الهدام في أوساط النساء المسلمات، لأن الإسلام يمنع اختلاط الرجال الأجانب بالنساء. (٣) استخدام كبار السن في الدعوة لمذهبهم إِما لاحترام هؤلاء الكبار في تلك

стр. 272

المجتمعات، أو لمكانتهم في نفوس الناس. (٤) استخدام الأطباء في الدعوة إِلى الشيوعية باستخدام عجز المريض وضعفه وحاجته إِلى الدواء. (٥) غزو الشعوب من الأعلى عن طريق الاستيلاء على الحكم ومن ثم نشر الشيوعية بين أفراد الشعب. س ٤ - هل دول الكفر متحدة في عدائها للإسلام؟ ج ٤ - من المعلوم أن دول الكفر وإن اختلفت في نظرتها للإِسلام، فهي متفقة على عدائها له، وذلك مختلف باختلاف أساليب العداوة، فالشيوعية تجاهر بعدائها للإِسلام من اضطهاد المسلمين وتدمير للإِسلام، والصليبية تتستر خلف المذاهب الهدامة للإِسلام،- وتقوم بحركة التنصير بين المسلمين ليبدلوا دينهم، ولا ننسى اليهودية التي تقف وراء الجميع وخلف كل مذهب هدام ومُدمر للاخلاق والقيم كالماسونية والصهيونية العالمية والبابية. س ٥ - ما هو التنصير؟ وما أخطاره؟ وكيف نكافحه؟ ج ٥ - التنصير مذهب من المذاهب الهدامة التي تسعى في حرب الإِسلام والقضاء عليه ومن مبادئهم التشكيك في الإِسلام وترغيب المسلمين في النصرانية وادعائهم أن عيسى ابن الله، وبث سمومهم في جميع المجالات واستغلال الشعوب الفقيرة والمريضة. وطرق مكافحته: الاعتصمام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولزوم جماعة المسلمين والإطلاع على تعاليم الإِسلام ومعرفة أن دين النصارى محرف، ومساعدة الأغنياء بأموالهم للفقراء. س ٦ - هل في الإسلام طرق صوفية وأحزاب ؟ ج ٦ - ليس في الإِسلام طرق صوفية أو أحزاب. قال الله تعالى:

стр. 273

(١) ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٩٢] (٢) ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (٣) ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] (٤) عن ابن مسعود قال: "خطَّ لنا رسول الله ﷺ خطًّا بيده، ثم قال: هذا سبيل الله مستقيمًا، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السُبُل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ قوله - تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. (السبل: الطرق) [سورة الأنعام: ١٥٣] [رواه أحمد والنسائي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي] (٥) وقال ﷺ : "ضرب الله - تعالى: مثلًا صِراطًا مستقيمًا، وعلى جنبَي الصِراطِ سُوران فيهما أبوابٌ مُفتحة، وعلى الأبواب سُتور مُرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط المستقيم جميعًا ولا تفرَّقوا، وداع يدعو مِن فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا مِن تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تَلِجه. فالصراط: الإسلام، والسُّوران: حدود الله - تعالى، والأبواب المفتحة: محارم الله -تعالى- وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي مِن فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم". (سُوران: السور هو البناء المرتفع). [رواه أحمد والحاكم بسند صحيح] س ٧ - هل الدين لله والوطن للجميع؟ ج ٧ - هذه خطة شركية ابتدعها أهل (أوروبا) للهروب من حكم الكنيسة الظالم المحارب للعلم؛ ثم أرادوا بها إِبعاد أهل الإِسلام عن دينهم، فكأنهم قالوا: (الدين لله يُطرح ظهريًا، ليس له حق في شؤوننا الوطنية من سياسة وعلم واقتصاد وغيره) فالمستعمرون قصدوا بهذه الكلمة المزوَّقة البدعية إِفكًا وتضليلًا ليبعدوا حكم الله ويفصلوه عن جميع القضايا والشؤون بحجة الوطن الذي جعلوه نِدًّا لله، وفصلوا

стр. 274

بسببه الدين عن الدولة، وقد أمرنا القرآن بعدم طاعتهم في مثل هذا قال الله - تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٩] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾. [آل عمران: ١٠٠] إن هذه الدعوة فتحت الأبواب للدعاية النصرانية وبثِّ الإِلحاد على حساب المسلمين وفي عُقر بيوتهم، وأخَّرت دعوة الإسلام وأوقفت زحفه إِرضاءً لأقليَّة نصرانية انتحلوا هذه النحلة فإِذا ما رفضها المسلم قالوا: "فتنة طائفية"!!! [نقلاً عن كتاب (الأجوبة المفيدة) بتصرف] س ٨ - هل الدين يُسبب الطائفية والشقاق ؟ ج ٨ - الدين الإِسلامي الصحيح مصدر الوحدة الصحيحة، وتحقيقه يُسبب العِز والتمكين والتضامن والتراحم والبذل والإِيثار، وحماية غير المسلمين. وأي طائفية في دين يقول لأهله: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. [آل عمران:٨٤] س ٩ - هل يقال: إن إرادة الشعب من إرادة الله؟ ج ٩ - إِن هذا الافتراء الذي تجرأ به على الله بعض فلاسفة المذاهب لم يجرؤ عليه أَبو جهل، ومن على شاكلته مع خبثه وعناده، فغاية ما قص الله عنهم التعلق بالمشيئة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾. [النحل:٣٣] فكذبهم الله؛ وهؤلاء جعلوا للشعب الموهوم (إِرادة الأمر) فعلى قولهم الفاسد يكون للشعب أن يفعل ما شاء، ويتصرف في حياته تصرف من ليس مُقيَّدا بشريعة وكتاب، بل على وفق ما يهواه وعلى أساس المادة والشهوة والقوة!

стр. 275

إِن هذا القول هو تأليه للشعب يجعله نِدًّا من دون الله وأهواءه أندادًا لشريعته وحكمه بدلًا من أن يكون محتكمًا إِلى الله ملتزمًا لحدوده متكيفًا بشريعته مُنفِّذًا لها. [نقلاً من كتاب (الأجوبة المفيدة) للدوسري بتصرف] س ١٠ - ما مقالة من يقول: "الدين أفيون الشعوب". ج ١٠ - هذه مقالة اليهودي (كارل ماركس) الذي نبش الشيوعية المزدكية اليهودية بعدما قبرها الإِسلام، فاخترع هذه المقالة يزعم أن الدين مُخدِّر ومُبَلِّد للشعوب، وهذا قد يصدق على الأديان الباطلة المزعومة مِن لاهوتية وثنية لتقيد أهلها بالخرافات؛ أما الدين الصحيح الحنيف ملَّة إِبراهيم الذي أمر الله بإِقامته، دين يلهب القلوب والمشاعر، محرك لجميع الأحاسيس والقوى، دافع بها إِلى الأمام لا يقبل من أهله الذل والاستكانة والخضوع للظلم، بل يوجب عليهم الجهاد بشتى صوره وأشكاله لإِعلاء كلمة الله وقمع المفتري عليه والبراءة ممن جانب وتنكر لحكم شريعته. [المصدر السابق] س ١١ - ما حكم الإشتراكية في الإسلام ؟ ج ١١ - قبل الحكم على الإشتراكية يجب أن ينظر المسلم إِلى مراجعها لدى التطبيق، ولا يغتر بتسميتها عربية، بل ينظر: هل لهم مراجع في تطبيقها غير ما كتبه طغاتها اليهود (ماركس ولينين) وأتباعهما ممن اجتهدوا في تفسير أقوالهما؟ أم لهم مرجع وحيد يستقي من كتاب الله وسنة رسوله حتى يتقبلها المسلم؟ فإِذا كان الأمر على الأول (ماركس ولينين) فلا يجوز لمسلم بتاتًا قبولها، بل بجب رفضها من الأساس، ولا يشك عاقل في مراجعهم كلها من تلك الطواغيت، وحينئذ يكون رفضها من مستلزمات الشهادتين: (لا إِله إِلا الله، محمد رسول الله) اللتين لا يصح إِيمان المسلم بدون السير والعمل على مدلولهما. [من كتاب الأجوبة السابق] أقول: إِن في الإِسلام العادل المنزَّل مِن لَدُن حكيم خبير ما يغني عن الإشتراكية

стр. 276

والرأسمالية وغيرهما من أنظمة البشر المعرضة للخطأ، ولا سيما إِذا خالفت الإسلام الذي يكفل لأتباعه العدالة والمساواة والحرية والسعادة الدنيوية والأخروية. ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾. [البقرة: ١٣٨] س ١٢ - ما هي الماسونية ؟ ج ١٢ - الماسونية: جمعية سرية يهودية يُسمونها (بالقوة الخفية) أسسوها بادئ الأمر ضد النصارى لتعمل على تحريف أناجيلهم، وإفساد عقائدهم وأفكارهم، وتشَتُّتِ أمرهم بأنواع الخلاف والشقاق، فلما جاء الإِسلام وسعوا دائرتها ليحيطوه بأشراكها. واليهودية العالمية تمد الجمعيات الماسونية برجال الفكر والدهاء والمكر، ويلبسون لكل عصر لبوسه الملائم، بل يلبسون لكل أمة وشعب وبلد لبوسها الملائم، بل يدخلون إِلى كل رجل من مداخله وأذواقه الخاصة، حتى يستطيعوا فتنته. وقد حصلت اعترافات كثيرة في أوقات متفرقة علمًا بأن الماسونية أُوجدت لخدمة أهداف اليهود الشريرة، وتسهيل عملية استيلائهم على عقول القادة، وتحطيم نفوسهم وتحويلهم إِلى عبيد يُؤمنون بالماسونية وذلك لقوة انطلاء المكر الماسوني وشدة تأثيره على القلوب، بحيث كسبت أعظم وأكثر القادة من الشرق والغرب، وتغلغت الماسونية في الأسَر المالكة والطبقات الحاكمة في أوربا، ومن دار في فلكها الثقافي في البلاد العربية. ولهم طرق خداع الشعوب إِذا لمسوا فيهم الإِحساس بخطر الماسونية، أو الامتعاض من حكمها المتهمين بها، فإِنهم يوعزون إِليهم بإِغلاق أي مؤسسة افتضحت بالماسونية ليقيموا على أنقاضها مؤسسة تحمل اسمًا آخر، وهي في الباطن عين الماسونية، ليبرئ المسؤول نفسه من وَصمتها، ويكسب سُمعة جديدة لخدمة اليهود. وقد جاء في قرار المؤتمر الماسوني المنعقد عام ١٩٠٠ م في باريس: أن غاية الماسونية تأسيس جمهوريات علمانية تتخذ الوصولية والنفعية أساسًا للإتحاد الماسوني؛ ومن نتائجها القديمة:

стр. 277

(أ) تحريف الكتب المقدسة، والعبث بتفريق الأديان والجماعات، وإضرام نيران الحروب والعداوة بين الأمم. ومن نتائجها في أول عهد الإِسلام. ١ - عمل المؤامرة لقتل الخليفة الثاني (عمر بن الخطاب) ٢ - اختلاق الأكاذيب على الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) وعماله. ٣ - تزوير المكاتيب، وقلب الحقائق حتى جرى ما جرى: (قتل عثمان). ٤ - العبث بعقول الأحزاب حتى أنشؤوا فيهم الخوارج والنواصب. ٥ - نشر التجهم بفروعه المختلفة من جَهمية، ومُعتزلة، وقدرية، وغيرهم. هذا إِلى جانب القرامطة والباطنية في نواح أُخرى. ٦ - أكاذيبهم على الأمويين، والتعاون مع الأعاجم على الإِطاحة بهم حتى تسنى لهم تروت هذه المذاهب، وما عملوه في زمنهم من إِبراز المختار الكذاب ونحوه، كما ضبطه صاحب كتاب: (تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة في الإِسلام) الذي ينبغي اقتناؤه. ٧ - العمل على إِضرام نيران الحروب المفترية والصليبية، وإبراز مَن يخدمها، وتمهد للغزاة سبيل الفتك كالنصير الطوسي، وابن العلقمي، وغيرهما على نصارى الشرق، وإثارة النعرة فيهم ليتعاونوا مع إِخوانهم الغزاة ضد المسلمين، ويتجسَّسوا لهم ويدلوهم على كل طريق، كما قرره قادهَ الغزو في ثنائهم على نصارى العرب، عكس ما يزعمه أتباع (جورج حبش) ونحوه من القوميين عن جهل وتضليل. [نقلاً من كتاب (الأجوبة المفيدة) للشيخ عبد الرحمن الدوسري] س ١٣ - ما هو حكم الإسلام في الصوفية؟ ج ١٣ - لم تكن الصوفية في عهد الرسول ﷺ وصحابته والتابعين، ولكنها ظهرت فيما بعد عندما ترجمت كتب اليونان إِلى العربية، وهي مأخوذة من (صوفيا) ومعناها في لغتهم (الحكمة) وقال بعضهم: مأخوذة من الصوف الذي يلبسونه،

стр. 278

وقال بعضهم: مأخوذة من الصفاء؛ وهو قول باطل، لأن النسبة تكون (صفائي وليست (صوفي). والصوفية تخالف الإِسلام في أمور كثيرة منها: (١) دعاء غير الله: فأكثر الصوفيين يدعون غير الله من الأموات، وقد قال ﷺ : "الدعاء هو العبادة". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] وصرف العبادة ومنها الدعاء لغير الله من الشرك الأكبر الذي يحبط العمل، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. (أي المشركين) [يونس: ١٠٦] وقال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] وقال ﷺ : "مَن مات وهو يدعو مِن دون الله نِدًا دخل النار". [رواه البخاري] (الند: المثيل والشريك، يدعونه كما يدعون الله) (٢) أكثر الصوفية يعتقدون أن الله في كل مكان بذاته، مخالفين للقرآن القائل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. [طه: ٥] (أي علا وارتفع كما جاء في البخاري) ومخالفين الحديث القائل: "إن الله كتب كتابًا ... فهو عنده فوق العرش" [متفق عليه] وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] (أي بعلمه يسمع ويرى حسب ما فسره المفسرون) (٣) بعض الصوفية يعتقدون أن الله حل في مخلوقاته، حتى قال ابن عربي المدفون بدمشق: الربُّ عبد، والعبدُّ ... ليت شِعري مَن المكلف؟ وقال طاغوتهم:

стр. 279

وما الكلب والخنزير إِلا إِلهنا ... وما الله إِلا راهبٌ في كنيسة (٤) أكثر الصوفية يعتقدون أن الله خلق الدنيا لأجل محمد ﷺ وهذا يخالف القرآن القائل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ [الليل: ١٣] (٥) أغلب الصوفية يعتقدون أن الله خلق محمدًا من نوره، وأنه خلق الأشياء من نوره، وأن محمدًا أول خلق الله، وهذا كله مخالف للقرآن القائل: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾. [ص: ٧١] فآدم ﵇ هو أول المخلوقات من البشر خلقه من طين، ومن غير البشر القلم بعد العرش والماء، لقوله ﷺ : "إن أولَ ما خلق الله القلم" [رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح] وأما حديث: "أول ما خلق الله نوُر نبيك يا جابر". فقال عنه علماء الحديث: لا سند له، وهو موضوع وباطل. ٦ - ومن المخالفات عند الصوفية النذور للأولياء، والطواف حول قبورهم، وبناء الأضرحة على القبور، والأذكار على صفات وهيئات لم يشرعها الله ورسوله، والرقص عند الذكر، وضرب الحديد، وأكل النار، والتمائم والسحر، والشعوذة وأكلهم أموال الناس بالباطل، والاحتيال عليهم، وغيرها كثير. س ١٤ - ما حكم مَن يرمي الإسلام بالرجعية؟ ج ١٤ - هذا الإِتهام أطلقه أعداء الإِسلام ليصدوا أتباعه عنه فإِن قصدوا بهذه الكلمة أن الإِسلام دين رجعي متأخر عن ركب الحضارة فهذا كذب وافتراء، لأن الإِسلام يأمر بالتقدم والرقي، ويدعو إِلى النهضة الحديثة في المخترعات والأمور النافعة. قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. [الأنفال: ٦٠] وقال ﷺ : "أنتم أعلم بأمرِ دنياكم". [رواه مسلم] إِن الإسلام يأمر بالرجوع إِلى كتاب الله وسنة رسوله وعمل صحابته الذين فتحوا

стр. 280

البلاد بإِيمانهم وعقيدتهم وأخلاقهم وجهادهم، فأخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان المحرفة إِلى عدل الإِسلام ولا عز للمسلمين إِلا بالرجوع إِلى دينهم. س ١٥ - هل يجدر بنا أن نعرف المبادىء العصرية ، والطرق الصوفية؟ ج ١٥ - نعم يجدر بنا أن نعرفها لنتجنبها، والدليل قول حذيفة بن اليمان: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدركني، فقلت: يا رسول الله إِنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم" قلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم وفيه دَخن" (١) قلت: وما دَخَنه؟ قال: "قوم يَستَنُّون بغير سُنتي، ويهتدون بغير هَديي (٢)، تعرف منهم وتُنكِر" فقلت هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم دُعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" فقلت: يا رسول الله صِفهم لنا. قال: "قوم مِن جِلدتنا، ويتكلمون بألسِنَتنا" قلتُ: يا رسول الله، فما ترى إِن أدرَكني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" فقلت: فإِن لم تكن لهم جماعة ولا إِمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تعَض على أصل شجرة، حتى يُدرِكَكَ الموت وأنت على ذلك" [رواه مسلم] ما يستفاد من الحديث يفيد هذا الحديث أن دعاة الشر هم الذين لا يسيرون على سيرة الرسول ﷺ وطريقته في حياتهم، ومنهاجهم، وحكمهم، ولا يسيرون على هيئته وأدبه في لباسهم وعاداتهم وتقاليدهم، وعلى المسلم أن يحذرهم.

стр. 281

فائدة الإشتغال بالدعوة والكتب س ١٦ - ما الفائدة من الاشتغال بالدعوة ونشر الكتب، والمسلمون يُذبَحون؟ ج ١٦ - إِن كل مسلم على ثغرة مِن ثُغر الإِسلام، فمن المسلمين من يُتقن فن الجهاد والقتال، ومنهم من يتقنه باللسان، ومنهم من يدفع المال، وقد أشار الرسول الكريم ﷺ إلى هذه الأنواع فقال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [صحيح رواه أبو داود] ولذلك كان حسان ﵁ يدافع عن الإسلام بلسانه وشعره. ولا يشك مسلم عاقل بوجوب الجهاد بالسيف والسنان على المسلمين على حسب استطاعتهم، وإن تشجيع المسلمين على الجهاد بالكتب والمقالات هو من لوازم الجهاد. ثم إِن نشر الكتب المبنية على الكتاب والسنة هي من عوامل تنقية هذا الدين مما أُلحق به مِن بدع وضلالات سواء في العقيدة أو العبادات أو المعاملات أو غيرها، وهي هامة جداً. وإن نشر الكتب في عصرنا أصبح من وسائل الإِعلام المطلوبة للتصفية كما تقدم، ولتربية شباب يؤمنون بهذا الإِسلام العظيم عقيدة، وعبادة وحكمًا وجهادًا وتضحية، وسلوكًا وتربية، ودولة، و .......... س ١٧ - لماذا جعل الله ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾؟ ج ١٧ - بما أن حياة الإنسان الطيبة هي بصحة دينه وحسن أخلاقه وسلامة عقله وعقيدته من الشرك، فإِن القيام بفتنته عن دينه وإفساد أخلاقه وعقيدته بالشرك يُعتبر قتلًا معنويًا لروحه، وجناية على عقله، وقتل الروح أعظم من قتل الجسم؛ فلذا قال الله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. (الفتنة: الشرك) [البقرة: ١٩١] ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] س ١٨ - هل يجوز مدح المنحرفين عن الإسلام؟

стр. 282

ج ١٨ - لا يجوز مدحهم، لأن الله حصر السفاهة فيمن ابتعد عن ملَّة إِبراهيم، وشريعة محمد ﷺ فقال: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] وشبه الله مَن لم ينتفع بالكتب السماوية بالحمار فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. [الجمعة: ٥] وشبَّه الله من انسلخ من آيات الله بالكلب فقال: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٥، ١٧٦] فمن مدح من ذم الله طريقتهم فهو متعد لحدود الله، فكل منحرف عن تعاليم الإسلام أو معطل لحدوده، أو محتكم إِلى غير شريعة الله لا يجوز وصفه بأي لقب من ألقاب المدح أو الشرف مهما كان، قال ﷺ : "لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم" [صحيح رواه أحمد وأبو داود. انظر صحيح الجامع رقم ٦٢٨٢] [من كتاب الأجوبة المفيدة بتصرف] التكافل الاجتماعي يقضى على المذاهب الهدامة س ١ - ما هي الوسائل التي أتى بها الإسلام للتكافل الاجتماعي؟ ج ١ - الوسائل كثيرة منها: (١) إِصلاح أحوال المسلمين كإِعطاء الزكاة للفقراء. (٢) تقدم حياتهم الاجتماعية كتقديم الصدقات والهبات للمستحقين. (٣) تضامنهم فيما بينهم.

стр. 283

(٤) تلاقي قلوبهم على أساس متين من الإِيمان والتعاون والتناصح والمحبة. س ٢ - ما هو الهدف من التكافل الاجتماعي في الإسلام؟ ج ٢ - هدفه: تكوين مجتمع صالح قابل للرقي والنمو؛ والإِسلام أول شريعة حققت الضمان الاجتماعي لمن هو في حاجة إِليه، ولقد اهتم الإِسلام والمسلمون العاملون بالتكافل الاجتماعي على مختلف صوره: (١) وجهوا الناس ونصحوهم. (٢) فرضوا المال لكل عاجز ومحتاج. (٣) أتاحوا العمل لكل قادر عليه. (٤) جهزوا البيوت للمرضى والعجزة والمسافرين. (٥) قاموا بكفالة اليتامى والمساكين. (٦) أخذوا الزكاة والصدقات، ووزعوها على المستحقين. [من كتاب الأجوبة المفيدة للدوسري بتصرف] الشرك الأصغر وأنواعه س ١ - ما هو الشرك الأصغر؟ ج ١ - الشرك الأصغر هو الرياء، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. [الكهف: ١١٠] وقال ﷺ : "إن أخوفَ ما اخافُ عليكم الشرك الأصغر: الرياء" (الرياء: أن تعمل عملاً ليراك الناس). [صحيح رواه أحمد] ومن الشرك الأصغر قول الرجل: "لولا الله وفلان، ما شاء الله وشئت، ولولا الكلب لأتانا اللص". قال ﷺ : "لا تقولوا ما شاء الله، وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان" [صحيح رواه أحمد]

стр. 284

س ٢ - هل يجوز الحلف بغير الله؟ ج ٢ - لا يجوز الحلف بغير الله قال الله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧] وقال ﷺ : "مَن حلف بغير الله فقد أشرك" [صحيح رواه أحمد] وقال ﷺ : "من كان حالِفًا، فلْيحلفْ بالله، أو لِيَصْمُت". [متفق عليه] وقد يكون الحلف بالأنبياء أو الأولياء من الشرك الأكبر، إِذا اعتقد الحالف أن للولي تصرفًا يضره، كان يخاف أن يحلف بالولي كاذبًا. س ٣ - هل نلبس الخيط والحلقة للشفاء؟ ج ٣ - لا نلبسهُما، لقول الله تعالى: (١) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾. [الأنعام: ١٧] (٢) عن حذيفة أنه رأى رجلًا في يده خَيط من الحُمَّى فقطعه، وتلا قول الله - تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [صحيح رواه ابن أبي حاتم] س ٤ - هل نعلِّق التميمَة كالخرزَة والودعة ونحوهما من العين؟ ج ٤ - لا نُعلِّقهما من العين، لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾ [الأنعام: ١٧] وقال ﷺ : "مَن علَّق تميمة فقد أشرك". [صحيح رواه أحمد] (التميمة: الخرزة أو الودعة تُعلَّق من العين) س ٥ - هل يمكن أن يكون الشرك الأصغر شركًا أكبر؟ ج ٥ - نعم، وذلك إِذا اعتقد المسلم أن التميمة، ولبس الخيط والحلقة تنفع بنفسها، وأن يخاف أن يحلف بالولي كاذبًا خوفًا من أن يضره لاعتقاده بأن للولي تصرفًا. س ٦ - ما هو حكم الشرك الأصغر؟ ج ٦ - حكمه مِن كبائر الذنوب، يجب التوبة منه، ولكن صاحبه لا يخلد في

стр. 285

النار، ولا يحبط عمله كالشرك الأكبر. س ٧ - كيف يتخلص المسلم من الشرك الأكبر والأصغر؟ ج ٧ - يجب على المسلم أن يبتعد عن الشرك الأكبر والأصغر وقد علمنا رسول الله ﷺ أن نستعيذ منهما ونقول: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم". [رواه أحمد بسند حسن] التوسل وطلب الشفاعة س ١ - بماذا نتوسل إلى الله؟. ج ١ - التوسل منه جائز، وممنوع: (١) - التوسل الجائز والمطلوب هو التوسل بأسماء الله وصفاته، والعمل الصالح، وطلب الدعاء من الأحياء الصالحين. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. [الأعراف: ١٨٠] وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. (أي تقرّبوا إليه بطاعته، والعمل بما يُرضيه). [المائدة: ٣٥] [ذكره ابن كثير نقلاً عن قتادة] وقال الرسول ﷺ : "أسألكَ بِكُلِّ اسمٍ هو لكَ سمَّيتَ به نفسَك". [صحيح رواه أحمد] وقوله ﷺ للصحابي الذي سأله مرافقته في الجنة: "أعِني على نفسِكَ بِكَثرَةِ السجود". [رواه مسلم] (أي الصلاة وهى من العمل الصالح) وكقصة أصحاب الغار الذين توسلوا بأعمالهم الصالحة ففرَّج الله عنهم. ويجوز التوسل بحب الله. وحبنا للرسول ﷺ والأولياء، لأن حُبنا لهم من العمل الصالح.
следующие страницы →