فائدة الإشتغال بالدعوة والكتب
س ١٦ - ما الفائدة من الاشتغال بالدعوة ونشر الكتب، والمسلمون يُذبَحون؟
ج ١٦ - إِن كل مسلم على ثغرة مِن ثُغر الإِسلام، فمن المسلمين من يُتقن فن الجهاد والقتال، ومنهم من يتقنه باللسان، ومنهم من يدفع المال، وقد أشار الرسول الكريم ﷺ إلى هذه الأنواع فقال:
"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [صحيح رواه أبو داود]
ولذلك كان حسان ﵁ يدافع عن الإسلام بلسانه وشعره.
ولا يشك مسلم عاقل بوجوب الجهاد بالسيف والسنان على المسلمين على حسب استطاعتهم، وإن تشجيع المسلمين على الجهاد بالكتب والمقالات هو من لوازم الجهاد.
ثم إِن نشر الكتب المبنية على الكتاب والسنة هي من عوامل تنقية هذا الدين مما أُلحق به مِن بدع وضلالات سواء في العقيدة أو العبادات أو المعاملات أو غيرها، وهي هامة جداً.
وإن نشر الكتب في عصرنا أصبح من وسائل الإِعلام المطلوبة للتصفية كما تقدم، ولتربية شباب يؤمنون بهذا الإِسلام العظيم عقيدة، وعبادة وحكمًا وجهادًا وتضحية، وسلوكًا وتربية، ودولة، و ..........
س ١٧ - لماذا جعل الله ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾؟
ج ١٧ - بما أن حياة الإنسان الطيبة هي بصحة دينه وحسن أخلاقه وسلامة عقله وعقيدته من الشرك، فإِن القيام بفتنته عن دينه وإفساد أخلاقه وعقيدته بالشرك يُعتبر قتلًا معنويًا لروحه، وجناية على عقله، وقتل الروح أعظم من قتل الجسم؛ فلذا قال الله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. (الفتنة: الشرك) [البقرة: ١٩١]
﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]
س ١٨ - هل يجوز مدح المنحرفين عن الإسلام؟
стр. 282
ج ١٨ - لا يجوز مدحهم، لأن الله حصر السفاهة فيمن ابتعد عن ملَّة إِبراهيم، وشريعة محمد ﷺ فقال: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]
وشبه الله مَن لم ينتفع بالكتب السماوية بالحمار فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. [الجمعة: ٥]
وشبَّه الله من انسلخ من آيات الله بالكلب فقال: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٥، ١٧٦]
فمن مدح من ذم الله طريقتهم فهو متعد لحدود الله، فكل منحرف عن تعاليم
الإسلام أو معطل لحدوده، أو محتكم إِلى غير شريعة الله لا يجوز وصفه بأي لقب من ألقاب المدح أو الشرف مهما كان، قال ﷺ : "لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم" [صحيح رواه أحمد وأبو داود. انظر صحيح الجامع رقم ٦٢٨٢]
[من كتاب الأجوبة المفيدة بتصرف]
التكافل الاجتماعي يقضى على المذاهب الهدامة
س ١ - ما هي الوسائل التي أتى بها الإسلام للتكافل الاجتماعي؟
ج ١ - الوسائل كثيرة منها:
(١) إِصلاح أحوال المسلمين كإِعطاء الزكاة للفقراء.
(٢) تقدم حياتهم الاجتماعية كتقديم الصدقات والهبات للمستحقين.
(٣) تضامنهم فيما بينهم.
стр. 283
(٤) تلاقي قلوبهم على أساس متين من الإِيمان والتعاون والتناصح والمحبة.
س ٢ - ما هو الهدف من التكافل الاجتماعي في الإسلام؟
ج ٢ - هدفه: تكوين مجتمع صالح قابل للرقي والنمو؛ والإِسلام أول شريعة
حققت الضمان الاجتماعي لمن هو في حاجة إِليه، ولقد اهتم الإِسلام والمسلمون العاملون بالتكافل الاجتماعي على مختلف صوره:
(١) وجهوا الناس ونصحوهم.
(٢) فرضوا المال لكل عاجز ومحتاج.
(٣) أتاحوا العمل لكل قادر عليه.
(٤) جهزوا البيوت للمرضى والعجزة والمسافرين.
(٥) قاموا بكفالة اليتامى والمساكين.
(٦) أخذوا الزكاة والصدقات، ووزعوها على المستحقين.
[من كتاب الأجوبة المفيدة للدوسري بتصرف]
الشرك الأصغر وأنواعه
س ١ - ما هو الشرك الأصغر؟
ج ١ - الشرك الأصغر هو الرياء، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. [الكهف: ١١٠]
وقال ﷺ : "إن أخوفَ ما اخافُ عليكم الشرك الأصغر: الرياء" (الرياء: أن تعمل عملاً ليراك الناس). [صحيح رواه أحمد]
ومن الشرك الأصغر قول الرجل: "لولا الله وفلان، ما شاء الله وشئت، ولولا
الكلب لأتانا اللص". قال ﷺ :
"لا تقولوا ما شاء الله، وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان" [صحيح رواه أحمد]
стр. 284
س ٢ - هل يجوز الحلف بغير الله؟
ج ٢ - لا يجوز الحلف بغير الله قال الله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧]
وقال ﷺ : "مَن حلف بغير الله فقد أشرك" [صحيح رواه أحمد]
وقال ﷺ : "من كان حالِفًا، فلْيحلفْ بالله، أو لِيَصْمُت". [متفق عليه]
وقد يكون الحلف بالأنبياء أو الأولياء من الشرك الأكبر، إِذا اعتقد الحالف أن للولي تصرفًا يضره، كان يخاف أن يحلف بالولي كاذبًا.
س ٣ - هل نلبس الخيط والحلقة للشفاء؟
ج ٣ - لا نلبسهُما، لقول الله تعالى:
(١) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾. [الأنعام: ١٧]
(٢) عن حذيفة أنه رأى رجلًا في يده خَيط من الحُمَّى فقطعه، وتلا قول الله -
تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [صحيح رواه ابن أبي حاتم]
س ٤ - هل نعلِّق التميمَة كالخرزَة والودعة ونحوهما من العين؟
ج ٤ - لا نُعلِّقهما من العين، لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾ [الأنعام: ١٧]
وقال ﷺ : "مَن علَّق تميمة فقد أشرك". [صحيح رواه أحمد] (التميمة: الخرزة أو الودعة تُعلَّق من العين)
س ٥ - هل يمكن أن يكون الشرك الأصغر شركًا أكبر؟
ج ٥ - نعم، وذلك إِذا اعتقد المسلم أن التميمة، ولبس الخيط والحلقة تنفع
بنفسها، وأن يخاف أن يحلف بالولي كاذبًا خوفًا من أن يضره لاعتقاده بأن للولي تصرفًا.
س ٦ - ما هو حكم الشرك الأصغر؟
ج ٦ - حكمه مِن كبائر الذنوب، يجب التوبة منه، ولكن صاحبه لا يخلد في
стр. 285
النار، ولا يحبط عمله كالشرك الأكبر.
س ٧ - كيف يتخلص المسلم من الشرك الأكبر والأصغر؟
ج ٧ - يجب على المسلم أن يبتعد عن الشرك الأكبر والأصغر وقد علمنا رسول الله ﷺ أن نستعيذ منهما ونقول:
"اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم".
[رواه أحمد بسند حسن]
التوسل وطلب الشفاعة
س ١ - بماذا نتوسل إلى الله؟.
ج ١ - التوسل منه جائز، وممنوع:
(١) - التوسل الجائز والمطلوب هو التوسل بأسماء الله وصفاته، والعمل الصالح، وطلب الدعاء من الأحياء الصالحين. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. [الأعراف: ١٨٠]
وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾.
(أي تقرّبوا إليه بطاعته، والعمل بما يُرضيه). [المائدة: ٣٥] [ذكره ابن كثير نقلاً عن قتادة]
وقال الرسول ﷺ : "أسألكَ بِكُلِّ اسمٍ هو لكَ سمَّيتَ به نفسَك". [صحيح رواه أحمد] وقوله ﷺ للصحابي الذي سأله مرافقته في الجنة:
"أعِني على نفسِكَ بِكَثرَةِ السجود". [رواه مسلم] (أي الصلاة وهى من العمل الصالح)
وكقصة أصحاب الغار الذين توسلوا بأعمالهم الصالحة ففرَّج الله عنهم.
ويجوز التوسل بحب الله. وحبنا للرسول ﷺ والأولياء، لأن حُبنا لهم من العمل الصالح.
стр. 286
فنقول مثلًا: (اللهم بحبك لرسولك وأوليائك انصرنا وبحبنا لرسولك وأوليائك اشفنا).
(٢) التوسل الممنوع: وهو دعاء الأموات، وطلب الحاجات منهم، كما هو واقع اليوم، وهو شرك أكبر، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. (أي المشركين) [يونس: ١٠٦]
(٣) أما التوسل بجاه الرسول ﷺ كقولك: "يا رب بجاه محمد اشفني" فهذا بدعة، لأن الصحابة لم يفعلوه، ولأن عمر توسل بالعباس حيًا بدعائه، ولم يتوسل بالرسول ﷺ بعد موته.
وهذا التوسل قد يؤدي للشرك، وذلك إِذا اعتقد أن الله محتاج لواسطة بَشر كالأمير والحاكم، لأنه شبه الخالق بالمخلوق.
قال أَبو حنيفة: "أكره أن أسأل الله بغير الله". [ذكره صاحب الدر المختار]
س ٢ - هل يحتاج الدعاء لواسطة مخلوق؟
ج ٢ - لا يحتاج الدعاء لواسطة مخلوق لقول الله - تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]
وقال ﷺ : "إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معَكم". (أي بعلمه) [رواه مسلم]
س٣ - هل يجوز طلب الدعاء من الأحياء؟
ج ٣ - نعم يجوز طلب الدعاء من الأحياء لا الأموات.
قال الله -تعالى- يخاطب الرسول ﷺ وهو حي: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]
وفي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي: "أن رجلًا ضرير البصر أتى النبيَ
ﷺ ، فقال: ادعُ الله أن يعافِيَني قال: إن شئتَ دعوتُ لك، وإن شئت صبرتَ فهو خيرٌ لك .. "
стр. 287
س ٤ - ما هي واسطة الرسول ﷺ ؟
ج ٤ - واسطة الرسول ﷺ هي التبليغ، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. [المائدة: ٦٧]
وقال ﷺ "اللهم اشهَدْ" جوابًا لقول الصحابة: "نشهد أنك قد بلَّغت" [رواه مسلم]
س ٥ - ممن نطلب شفاعة الرسول ﷺ ؟
ج ٥ - نطلب شفاعة الرسول مِن الله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾. [الزمر: ٤٧] وعلَّم ﷺ الصحابي أن يقول: "اللهم شفِّعْهُ فِيَّ" (أي شفِّع الرسول فِيَّ) [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
وقال ﷺ : "إني اختبأتُ دَعوتي شفاعةً لِأُمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله: مَن ماتَ مِن أُمتي لا يُشركُ بالله شيئًا". [رواه مسلم]
س ٦ - هل نطلب الشفاعة من الأحياء؟
ج ٦ - نطلب الشفاعة من الأحياء في أمور الدنيا، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾. (أي نصيب من وزرها) [النساء: ٨٥]
وقال ﷺ : "اشفعُوا تُؤجروا" [صحيح رواه أبو داود]
س ٧ - هل نبالغ ونزيد في مدح الرسول ﷺ ؟
ج ٧ - لا نبالغ ولا نزيد في مدحه ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠]
وقال ﷺ : "لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى ابنَ مريم، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا عبدُ الله ورسولُه". [رواه البخاري]
(الإطراء: هو المبالغة والزيادة في المدح)
أما المدح الوارد في الكتاب والسنة فهو مطلوب في حقه ﷺ .
стр. 288
س ٨ - مَن هو أول المخلوقات؟
ج ٨ - أول المخلوقات من البشر آدم، ومن الأشياءِ العرش ثم القلم، قال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾. [ص: ٧١]
وقال ﷺ : "كُلكم بنو آدم، وآدم خُلِق من تراب"، [رواه البزار وصححه الألباني]
وقال ﷺ : "إن أول ما خلق الله القلم". (أي بعد الماء والعرش) [رواه أَبو داود والترمذي وقال حسن صحيح]
وأما حديث "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر" فهو موضوع ومكذوب يخالف القرآن والسنة والعقل والنقل.
قال السيوطي: لا سند له، وقال الغماري: موضوع، وقال الألباني: باطل.
ومن قال: إِن الله خلق الأشياء من نوره أو من نور محمد ﷺ فقد كذَّبه القرآن الذي ينص على أن الله خلق آدم من طين، وخلق الشيطان من نار.
س ٩ - هل خلق الله محمدًا من نور أم من نطفة؟
ج ٩ - خلق الله محمدًا ﷺ من نطفة كسائر البشر
قال الله - تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾. [سورة غافر]
وقد أمر الله -تعالى- نبيه محمدًا ﷺ أن يقول للناس: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. [الكهف: ١١٠]
فالرسول ﷺ بشر مثلنا بنص القرآن، ويمتاز بالوحي الذي أكرمه الله به، وقد قال ﷺ عن نفسه:"إنما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم ...﴾
[رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٢٣٣٧]
والمعروف من السيرة أن محمدًا ﷺ خلقه الله بواسطة أبوين ووُلد كما يولد البشر، وأصابه المرض، والجوع، والعطش، والتعب، وجرح في غزوة أحد، وغير ذلك مما يتعرض له البشر، وقد أمرنا الله -تعالى- بالاقتداء به في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ
стр. 289
فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. [الأحزاب ٢١]
الجهاد والولاء والحكم
س ١ - ما هو الجهاد؟ وما هي أنواعه وغايته؟
ج ١ - الجهاد هو ذروة سنام الدين، ووجوبه مُحتَّم على القادرين، والناكص عنه مع القدرة على خطر من دينه.
وقد ذكر العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية أن الأمر يختلف بحسب الاستطاعة، فيُصار إلى الآيات المكية من الموادعة والصفح في القتال حالة ضعف المسلمين، يعني حسب التفصيل بالتدرج الذي لا يتحطم به كيانهم. وقد أمر الله رسوله بالجهاد في مكة والمدينة فأمرهُ في مكة بقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] (يعني بالقرآن)
وقال سبحانه: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]
وعليه يمكن بيان أن الجهاد أربعة أنواع:
(١) جهاد الشيطان.
(٢) جهاد النفس.
(٣) جهاد الكفار.
(٤) جهاد المنافقين. [من كتاب الأجوبة المفيدة]
س ٢ - لماذا شرع الله الجهاد؟
ج ٢ - شرع الله الجهاد لعدة أمور منها:
(١) مقاومة الشرك والمشركين لأن الله لا يقبل الشرك أبدًا.
(٢) إِزالة العقبات التي تعترض سبيل الدعوة إِلى الله.
стр. 290
(٣) حماية العقيدة من من كل الأخطار التي تهددها.
(٤) الدفاع عن المسلمين وعن أوطانهم. [المصدر السابق]
س٣ - ما حكم الجهاد في سبيل الله؟
ج ٣ - الجهاد واجب بالمال والنفس واللسان حسب الاستطاعة. قال الله - تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. [التوبة: ٤١]
وقال ﷺ : "جاهدوا المشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسِنتكم" (بقدر الاستطاعة) [صحيح رواه أبو دواد]
س ٤ - ما هو الولَاء للمؤمنين؟
ج ٤ - الوَلاء هو الحبُّ والنُصرة للمؤمنين الموحدين. قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]
وقال ﷺ : "المؤمن للمؤمن كالبُنيان يشدُّ بعضهُ بعضًا" [رواه مسلم]
س٥ - هل تجوز موالاة الكفار ونُصرتهم:
ج ٥ - لا يجوز موالاة الكفار ونصرتهم. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. [المائدة:٥١]
وقال ﷺ : "إن آل أبي فلان لَيسوا لي بأولياء". [متفق عليه]
س ٦ - بماذا يحكم المسلمون؟
ج ٦ - يحكم المسلمون بالقرآن والحديث الصحيح. قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. [المائدة: ٤٩]
وقال رسول الله ﷺ : "أما بعد، ألا أيها الناس: فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربي فأُجيب، وأنا تارك فيكم ثقلَين: أوَّلُهما كتابُ الله، فيه، الهدى والنور، فخذوا كتابَ الله واستمسِكوا به" فحث على كتاب الله. ورغب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي" [رواه مسلم]
وقال ﷺ : "تركتُ فيكم أمرين لن تَضِلُّوا ما تمَسكتم بهما: كتابَ الله، وسنة رسوله". [رواه مالك، وصححه الألباني ومحقق جامع الأصول بشواهده]
стр. 291
العمل بالقرآن والحديث
س ١ - لماذا أنزل الله القرآن؟
ج ١ - أنزل الله القرآن للعمل به، قال الله - تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. [الأعراف: ٣]
وقال ﷺ : "إقرؤوا القرآن، واعمَلوا به ولا تأكلوا به .. ". [صحيح رواه أحمد]
س ٢ - ما أهَم ما تولى القرآن بيانه للناس؟
ج ٢ - أهمّ ما تولى القرآن بيانه للناس معرفة الخالق المنعم الذي يستحق العبادة وحده دون سواه، وردَّه على المشركين الذين كانوا يدعون أولياءهم الذين نحتوا لهم أحجارًا على صورهم، وأمر الله رسوله أن يقول: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾. [الجن: ٢٠]
س٣ - لماذا نقرأ القرآن الكريم؟
لفهمه وتدبره والعمل به. قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. [ص: ٢٩]
ورُوي عن عليًّ مرفوعًا وموقوفًا بسند ضعيف، لكن معناه صحيح، وهو قوله:
"ألا إِنها ستكون فتن، قلتُ وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله، كتاب الله: فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحُكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل. من تركه مِن جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلَق عن كثرة الرَّد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم ينته الجن إِذ سمعته أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾. [الجن: ١]
هو الذى من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إِليه هُدي إِلى صراط مستقيم".
стр. 292
س ٤ - هل القرآن للأحياء أم للأموات؟
ج ٤ - لقد أنزل الله القرآن للاحياء ليعملوا به في حياتهم، وليس للأموات، وقد انقطع عملهم، فلم يستطيعوا قراءته والعمل به، ولا يصل ثواب قراءته لهم إِلا من الولد لأنه من سعي أبيه، قال الله -تعالى- في حقِّ القرآن: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. [يس: ٧٠]
وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]
وقد استنبط الإِمام الشافعي من هذه الآية: أن القراءة لا يصل إِهداء ثوابها للموتى، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم. [انظر تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٨]
وقال ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو عِلْم يُنتفَع به، أو ولد صالح يدعو له". [رواه مسلم]
فأما الدعاء والصدقة عن الميت، فذاك منصوص من الشارع بالآيات والأحاديث على وصولهما. [انظر تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٨]
س ٥ - ما حكم العمل بالحديث الصحيح؟
ج ٥ - العمل بالحديث الصحيح واجب، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. [الحشر: ٧]
وقال رسول الله ﷺ : "عليكم بسُنتي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين المهدِييِّن، تمسَّكوا بها". [صحيح رواه أحمد]
س ٦ - هل نستغني بالقرآن عن الحديث؟
ج ٦ - لا نستغني بالقرآن عن الحديث، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. [النحل: ٤٤]
وقال ﷺ : "ألا وإني أُوتيتُ القرآن ومثله معه". [صحيح رواه أبو داود]
س ٧ - هل نقدم قولاً على قول الله ورسوله؟
стр. 293
ج ٧ - لا نقدم قولاً على قول الله ورسوله، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. [الحجرات: ١]
وقوله ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". [صحيح رواه أحمد]
وقول ابن عباس: "أراهم سيهلكون، أقول: قال النبي ﷺ ، ويقولون: قال: أَبو بكر وعمر!! ". [رواه أحمد وابن عبد البر]
س ٨ - ما حكم تحكيم الكتاب والسنة في الحياة؟
ج ٨ - حكمه واجب لقول الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. [النساء: ٦٥]
وقال ﷺ : "وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيَّروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم". [حسن رواه ابن ماجه وغيره]
س ٩ - ماذا نفعل إذا اختلفنا في شيء؟
ج ٩ - نعود إِلى الكتاب والسنة الصحيحة، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. [النساء: ٥٩]
وقال ﷺ : "تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتابَ الله وسنة رسوله". [رواه مالك وصححه الألباني في صحيح الجامع]
س ١٠ - ما حكم مَن يرى أن أوامر الشريعة ونواهيها غير مُلزمة له؟
ج ١٠ - حكمه: كافر ومرتد وخارج عن ملة الإِسلام. لأن العبودية لله وحده.
وهي مفهوم الإِقرار بالشهادتين لا تتحقق في عالم الواقع حتى يعبد الله عبادة شاملة، تشمل أصول الاعتقاد، وشعائر التعبد والتحاكم إِلى شريعة الله وتطبيق منهج الله في كل مجال من مجالات الحياة. وأن التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله لون من الشرك لا يختلف عن شرك العبادة بحال من الأحوال. [من كتاب الأجوبة المفيدة للدوسرى]
стр. 294
س ١١ - كيف نحب الله ورسوله؟
ج ١١ - نحبهما بطاعتهما، واتباع أوامرهما، قال- الله تعالى:- ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]
وقال ﷺ "لا يُؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين" [متفق عليه]
س ١٢ - ما هي شروط المحبة لله ولرسوله ﷺ ؟
ج ١٢ - شروط المحبة كثيرة منها:
(١) موافقة المحبوب فيما يحبه ويرضاه.
(٢) رفض ما يكره المحبوب ويسخطه.
(٣) محبة أحبابه، وبغض أعدائه.
(٤) موالاة من والاه، ومعاداة من عاداه.
(٥) القيام بنصرته، والسير على طريقته.
فمن عكس هذه الأمور فهو كاذب في محبته يصدق عليه قول الشاعر:
لو كان حُبك صادقًا لأطعته ... إِن المحب لمن يحب مطيع
[نقلاً من كتاب (الأجوبة المفيدة)]
س١٣ - لمن يكون الحب المقتضي للذل والخشوع؟
ج ١٣ - الحب المقتضي للذل والخشوع لا يكون إِلا لله. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]
стр. 295
الإيمان بالقدر خيره وشره
س ١ - هل يجوز الاحتجاج بالقدَر؟
ج ١ - يجوز الاحتجاج بالقدر على المصائب، لأنها واقعة بقضاء الله وقدره.
قال الله - تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. [التغابن: ١١]
(قال ابن عباس: بأمر الله، يعني عن قدره وقضائه). [انظر ابن كثير ٤/ ٤٧٥]
وقال ﷺ : "اِحرِص على ما ينفعك، واستعِن بالله، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان". [رواه مسلم]
وأما الاحتجاج بالقدر على المعاصي فهو من خصال المشركين الذين قال الله
فيهم: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٤٨]
والمحتج بالقدر إِما جاهل مُقلِّد أو ملحد معاند، وهو متناقض في دعواه لا يقبل أن يعتدي عليه أحد، ثم يقول: هذا قضاء الله وقدره! لقد أرسل الله الرسل وأنزل معهم الكتب ليُبيِّنوا للناس طريق السعادة والشقاء، وتكرَّم على الإِنسان بالعقل والتفكير، وعرَّفه الضلال والهدى. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان ٣]
وقال تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس ٨ - ١٠]
فإِذا ترك الإِنسان الصلاة أو شرب الخمر استحق العقوبة لمخالفة أمر الله ورسوله وعندها يحتاج إِلى التوبة، ولا ينفعه احتجاجه بالقدر.
س ٢ - هل نتركُ العملَ ونتَّكلُ على القدر؟
ج ٢ - لا نترك العمل لقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ
стр. 296
بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. [الليل: ٥ - ٧]
وقال ﷺ : "اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له". [رواه البخاري ومسلم]
وقال ﷺ : "المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، اِحرص على ما ينفعك واستعِن بالله، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل: لَو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قلْ: قدَّر الله وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشيطان" [رواه مسلم]
يُستفاد من الحديث
إن المؤمن الذي يحبه الله هو المؤمن القوى الذى يعمل ويحرص على نفعه،
ويستعين بالله وحده، ويأخذ بالأسباب؛ فإِن أصابه بعد ذلك أمر يكرهه، فلا يندم، بل يرضى بما قدَّره الله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. [البقرة: ٢١٦]
س٣ - ما هي الحكمة مِن نزول المصائب والكروب؟
ج ٣ - إِن الإِنسان عندما يُحس بالقوة ويستكبر، فيعتقد أنه لن ينهزم أمام شيء، فإِذا رأى قوته تتضاءل حتى يدركها العجز ورأى الكرب يشتد حتى لم تعد له قوة. عندها يرى نفسه على حقيقتها ويزول الكبر والطغيان والتجبر، ويلجأ إِلى الله موقنًا أنه وحده الذي ينقذه، وكل ما عداه هباء. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١] "انظر الأجوبة المفيدة للدوسرى"
السنة والبدعة
س ١ - هل في الدين بدعة حسنة؟
ج ١ - ليس في الدين بدعة حسنة، والدليل قول الله - تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
стр. 297
﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. [المائدة: ٣]
وقال ﷺ : "إيَّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كلَّ محدَثة بدِعة، وكلَّ بِدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار". [رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح]
س ٢ - ما هي البدعة في الدين؟
ج ٢ - البدعة في الدين كل ما لم يقم عليه دليل شرعي. قال الله -تعالى- منكرًا على المشركين بدعهم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]
وقال ﷺ : "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ"، (ردّ: غير مقبول) [متفق عليه]
س٣ - ما هي أنواع البدع؟
ج ٣ - أنواع البدع كثيرة منها:
(١) البدعة المكفرة: كدعاء الأموات أو الغائبين والاستعانة بهم.
كقولهم: "المدد يا سيدى فلان".
(٢) البدعة المحرمة: كالتوسل إِلى الله بالأموات، والصلاة إِلى القبور، والنذر
لها، والبناء عليها كان ينذر لأحد الأولياء بقرة إِن شفاه الله.
(٣) البدعة المكروهة: كصلاة الظهر بعد الجمعة، ورفع الصوت بالصلاة والتسليم بعد الأذان، إِذ المطلوب هو الصلاة على النبي ﷺ سِرًّا.
س ٤ - هل في الإسلام سنة حسنة؟
ج ٤ - نعم كالباديء بفعل خير كصدقة ليقتدي الناس به:
قال الله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥] (أي قدوة في الخير]
قال رسول الله ﷺ : "مَن سنَّ في الإسلام سُنةً حسنة فله أجرُها، وأجرُ من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أُجُورهم شيء .. " [رواه مسلم]
س ٥ - ما حقيقة الزهد؟
стр. 298
ج ٥ - هي أن لا يجعل المسلم الدنيا غاية قصده أو يؤثرها على الآخرة ويفضل السعي للتفاخر والتكاثر بها، بل تكون غايته من العمل نصرة دين الله والسعي للآخرة الذي يحقق بها جميع معاني الجهاد في سبيل الله وحسن المعاملة معه ومع خلقه.
وليس الزهد الانصراف عن الأعمال والتخلي عن شؤون الحياة والعيش عيشة
الدروشة التي هي من رواسب الوثنية فإِنها لا يجوز أن تسمى زهدًا فهي جبن وضعف نفس وتعطيل للمواهب والطاقات البشرية. وهي من مبتدعات الصوفية السيئة التأثير المسببة لتأخر المسلمين عن السبق الصحيح والزحف بدينهم ورسالتهم إِلى الإِمام حتى غزاهم أهل الباطل في عقر دارهم ومزقهم شر تمزيق. [من كتاب (الأجوبة المفيدة) بتصرف]
س ٦ - ما حكم التقليد؟
ج ٦ - التقليد في أصول الدين والتوحيد لا يجوز بل يجب فهم الدين كما جاءت به الرسل على وجهه الصحيح من الكتاب والسنة الصحيحة، والرجوع إِلى فهم السلف الصالح لأخذ العقيدة عنهم، أما في فروع الدين فيجوز تقليد أي مذهب من المذاهب السنية ولو لم يلتزم مذهبًا معيناً بشرط أن لا يتتبَّع الرُّخص؛ وعلى العالم البحث عن الدليل والحرص على التمسك بما كان أقرب لقول النبي ﷺ من غيره في تفريعات المذاهب (١). [المصدر السابق]
حكم التعليم الشرعي، والمخترعات المفيدة
س٧ - ما حكم تعلّم العلم الشرعي، وعلوم الصنائع والمخترعات؟
ج ٧ - العلم الشرعي نوعان: علم لا تصح العقيدة والعبادات إِلا به، فهو فرض عين على كل مسلم.
стр. 299
وعلم يبحث في التفصيلات والدقائق، كعلم الفرائض، ودقائق الأحكام،
وأصول الفقه، ومصطلح الحديث، فهذا فرض كفاية إذا قام به بعض العلماء سقط عن الباقين.
وأما تعلم الصنائع والمخترعات الضرورية، فهو فرض كفاية، وإذا تعين على أحد من المسلمين وجب عليه، ولولي الأمر جبرُ فئة من الناس عليها، ومنع من يتَخلَّى من أهل الصنائع عن حرفته، وإجباره على العمل، وتشجيعه من مال الله الذي هو بيت المال. وعلى كل عامل من المسلمين بذل الجهد في الإِبداع والاختراع، وتسليح وتسخير كل مادة، نصحًا لله ولرسوله، بنية إعزاز الدين ورفعة شأن المسلمين وإعلاء كلمة الله في الأرض وقمع المعتدى [من كتاب الدوسري بتصرف]
الفرقة الناجية والطائفة المنصورة
س ١ - مَن هي الفرقة الناجية؟
ج ١ - الفرقة الناجية: هي المتمسكة بمنهاج الرسول ﷺ وصحابته وهو الكتاب والسنة، قال الله - تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:١٠٣]
وقال ﷺ : " .. وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين مِئة، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين ملَّة، كلهم في النار إلا ملَّة واحدة: ما أنا عليه وأصحابي" [رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٥٢١٩]
س ٢ - ما هي علامة الفرقة الناجية؟
ج ٢ - الفرقة الناجية هم قلَّة يعاديهم كثير من الناس وقد مدحهم الله بقوله:
﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]
стр. 300
وقد مدحهم الرسول ﷺ ، وذكر أوصافهم بقوله: "طوبى للغرباء: أناس صالحون، في أناسِ سوء كثير، مَن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم". [صحيح رواه أحمد]
س ٣ - متى ينتصر المسلمون؟
ج ٣ - ينتصر المسلمون إِذا رجعوا إِلى تطبيق كتاب ربهم، وسنة نبيهم ﷺ وأخذوا بنشر التوحيد، وحذروا من الشرك على اختلاف مظاهره، وأعَدُّوا لأعدائهم ما استطاعوا من قوة.
(١) قال الله - تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]
(٢) وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. [النور: ٥٥]
(٣) وقال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]
(٤) وقال ﷺ : "ألا إن القوة الرمي". [رواه مسلم]
زيارة القبور، ونعيمها وعذابها
س ١ - كيف نزور القبور؟ ولماذا نزورها؟
ج ١ - زيارة القبور مستحبة في كل وقت، ولها فوائد وآداب:
(١) فيها ذكرى وموعظة ليعلم الأحياء أنهم سيموتون فيستعدون للعمل.
قال ﷺ : "كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". [رواه مسلم]
وفي رواية: "فإنها تذكركم بالآخرة". [صحيح رواه أحمد]
(٢) أن ندعوا للأموات بالمغفرة، لا أن ندعوهم من دون الله أو نطلب منهم الدعاء
стр. 301
فقد علم للرسول ﷺ أصحابه أن يقولوا عند دخول المقابر: "السلام عليكم أهل الديار مبن المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لَلاحقون. أسأل الله لنا ولكم العافية" (العافية من العذاب). [رواه مسلم]
(٣) عدم الجلوس على القبور، وعدم الصلاة إِليها.
قال ﷺ : "لا تصَلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" [رواه مسلم]
(٤) عدم قراءة شيء من القرآن ولو الفاتحة: قال ﷺ :
"لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه البقرة"
[رواه مسلم]
والحديث يشير إِلى أن المقابر ليست محلاً للقرآن بعكس البيوت، ولم يثبت عن الرسول ﷺ وصحابته أنهم قرؤوا القرآن للأموات، بل دَعَوْا للأموات: كان ﷺ إِذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم وسَلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل". [صحيح رواه الحاكم]
(٥) عدم وضع الزهور على القبر، لأن الرسول ﷺ وصحابته لم يفعلوه، وفيه تشبه بالنصارى، ولو أعطينا ثمن الزهور للفقراء لاستفاد الميت والفقراء.
(٦) عدم طلائها بالجص والدهان وعدم البناء عليها، ففي الحديث: "نهى ﷺ أن يُجصصَ القبر، وأن يُبنى عليه" [رواه مسلم]
س ٢ - ما دليل نعيم القبر وعذابه؟
ج ٢ - قال الله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٥، ٤٦]
وقال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]
وقال ﷺ : "إن أحدكم إذا مات عرِض عليه مقعدُه بالغداة والغشي إنْ كان مِن أهل
стр. 302
الجنة فمِن اهل الجنة، وإنْ كان مِن أهل النار فمِن أهلِ النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة" [متفق عليه]
س ٣ - ما هي الأسئلة التي توجه للإنسان في قبره؟
ج ٣ - لقد ورد في الحديث أن المؤمن يأتيه ملكان فيُجلِسانه فيقولان له:
(١) مَن ربك؟ فيقول: ربي الله.
(٢) ما دينك: فيقول: ديني الإسلام.
(٣) ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول هو رسول الله.
(٤) وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدَّقت.
فينادي مُنادٍ من السماء أنْ صدق عبدى فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إِلى الجنة، فيأتيه مِن روحها وطيبها، ويُفسح له في قبره مَدّ بصره. وأما الكافر فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له:
١ - مَن ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري!
٢ - ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري!
٣ - ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؛ فيقول: هاه هاه، لا أدري!
(هاه: كلمة تُقَال للضحك: وهنا بمعنى التوجع)
فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدى، فأفرشوه من النار، وافتحوا له باباً إِلى النار، فيأتيه مِن حرِّها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. [رواه أحمد وأبو داود وغيره، وصححه الألباني. انظر صحيح الجامع رقم ١٦٧٢]
س ٤ - ما هي غاية المؤمن، وغاية الكافر؟
ج ٤ - غاية المؤمن في الحياة إرضاء خالقه ومعبوده والتقرب إِليه؛ ووسيلته هي الأعمال الصالحة، وهي الطاعة لأوامر الله. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥)﴾ [المائدة: ٣٥]. (قال قتادة: تقربوا إِليه بطاعته والعمل بما يرضيه) [انظر ابن كثير جـ ٢/ ٥٢]
стр. 303
وأما الكافر فيعيش لإرضاء ملذاته القريبة، غافلاً عن النهاية التي تنتظره في آخر الطريق، فهو كالبهيمة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]
س ٥ - هل يجوز شد الرحال إلى القبور؟
ج - لا يجوز شد الرحال إِلى القبور، ولا سيما للتبرك بها أو لطلب الدعاء منها، ولو كان القبر لرسول هو لولي. قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]
وقال ﷺ : "لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجدِ الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" [متفق عليه]
وعملاً بهذا الحديث فإِن الذهاب إِلى المدينة يكون بنية زيارة المسجد النبوي لا زيارة القبر، لأن الصلاة في مسجد الرسول ﷺ أفضل من غيره بألف صلاة، وعند دخول المسجد تسَلم على الرسول ﷺ .
الدعوة إلى الله وواجب العرب
س ١ - ما حكم الدعوة إلى الله والعمل للإسلام؟
ج ١ - هي وظيفة كل مسلم أورثه الله الكتاب والسنة من نبيه ﷺ ، وكل مسلم يشمله عموم الأمر بالدعوة إِدى الله ودوازمها من قول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]
وقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨]
فكل مسلم عليه أن يشارك في الجهاد بجميع أنواعه بحيث لا يترك من المستطاع منه شيئاً، ولا سيما في الأزمنة التي أصبح المسلمون بحاجة إِلى العمل للإِسلام، والدعوة إِلى الله، والجهاد في سبيله؛ فإِن ذلك أصبح متحتماً في عنق كل مسلم فيعتبر
стр. 304
عاصياً مفرطاً في جنب الله إِن قصَّر في ذلك أو تخلَّى عنه. [من كتاب الأجوبة المفيدة للدوسري]
س ٢ - هل يكتفي الإنسان بإصلاح نفسه؟
ج ٢ - لا بُدَّ في إِصلاح النفس أولاً، ثم البدء بإِصلاح غيره عملاً يقول الله - تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]
وقال ﷺ "مَن رأى منكم منكراً فلْيُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [رواه مسلم]
س٣ - ما هو واجب الأُمة العربية؟
ج ٣ - الأمة العربية هي التي حملت رسالة الإسلام، فالقرآن نزل بلغتها، وهي خير أُمة أُخرِجت للناس إِذا طبقت الإسلام، ومن واجب العرب جميعاً:
(١) أن يتمسكوا بالإِسلام عقيدة وعبادة وتشريعاً وحكماً، ويدعوا غيرهم من
الأُمم.
(٢) أن لا تنحاز إِلى العلمانية اللادينية أو الرأسمالية الظالمة أو الإشتراكية
الماركسية أو الشيوعية الملحدة أو الماسونية اليهودية أو غيرها من المبادئ الهدامة الخالفة للإسلام، أو تطبيق شيئاً من الأفكار الدخيلة بحجة ما، أو تجعل الوطن والمادة هما الغاية في كل شيء والدين (صفر على الشمال) لأنها إِن ربحت على سبيل الفرض أقلية في جوف بلادها فهو أولاً تحصيل حاصل، وثانياً هو خسارة عظيمة لقاء طرحها رسالات ربها وتخلِّيها عن قيادة الأمم وهداية أهل الأرض، كما تخسر أيضاً مودة جميع المسلمين وارتباطهم الروحي بها في المشارق والمغارب، وتجعل الدول هذا حجة على المسلمين الذين يتعلقون بالعرب النابذين لدينهم والمعرضين عن قضاياهم فيخسرون المكانة الروحية التي احتلوها بسبب الدين بين جميع الأمم الإِسلامية كما يخسرون التضامن الروحي ويفقدون مئات الملايين ثم لا يربحون من الأقلية التي يزعمونها كما يربحونها لو
стр. 305
طبقوا الإسلام [المصدر السابق]
س ٤ - ما هو السَيرُ المجدي في الحياة؟
ج ٤ - هو السير على الصراط المستقيم الذي أوجبه الله وسار عليه الرسول وأصحابه وأن نتبنى الإسلام تبنياً صادقاً صحيحاً بروحه وتعاليمه، ونكون به مثالاً يحتذى، ولا نوالي مَن حَاد عنه بحجة عصبية، أو وطنية أو هدف مادي مما قذفت به علينا الثقافة الاستعمارية، وأن لا نخرج عن تعاليم الإسلام قيد شعرة، ونوالي في الله ونعادي فيه، لا نوالي أحداً أو نعاديه لغاية أُخرى على حساب الإسلام، بل نقف مع إِخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وقفة المناصر المدافع كالبنيان المرصوص ونعادي من يمتهنهم أو يؤذيهم أو يضيق عليهم سبل المعايش، فتتعالى عليه صيحاتنا حتى نكشفه ونخزيه. ونعمل بجد وإخلاص على سد ثغور الشقاق بتخليص الدين من شوائب البدع والطرق التي أُنشئت ونشأت لأغراض سياسية، ولا ننخدع بطلب الوحدة أو رجائها في غير الدين، فإِن ما يزعمه تلاميذ الإِفرنج الخارجون عن حكم الله إلى غيره من مقاومة الإنتهازية والرجعية إِفك صراح، وزعم خيالي، لا يمكن تحقيقه، لأن خطتهم هي الجالبة للإنتهازية المشبعة بها، وهي عين الرجعية التي رجعوا بها إِلى الوثنية المادية بألوان جديدة، وأعادوا بها كل خلق ذميم، ولا يمكن زوال الانتهازية وقتل الأنانية إِلا بتحقيق الدين الحنيف: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨]
تالله إِنه لا يليق بالشعوب الإِسلامية والعرب خاصة أن تتبنى هذه الأفكار الغربية التي اضطرت إِليها شعوب (أوربا) المادية فهي لا تليق بكرامة المسلمين ولا تتفق مع رسالتهم التي أوجب الله عليهم حملها، بل تنزل بهم من مقام الأساتذة الربانيين في الأرض المتكيفين بهدي الله والمسيِّرين للدنيا بجميع نظمها على ضوئه إِلى مقام التلاميذ الضعفاء الصعاليك المتلقفين لما عندهم بدون إِحساس، وهي أيضاً إِذابة لشخصيتهم بين الأمم وإعدام لميزتها التي ميز الله بها، حيث تندمج بتلك الأفكار ضمن
стр. 306
الدول والأمم العلمانية اللادينية فتخرج من الخيرية التي هيأها الله لها وأناط سؤددها وشرفها بها؛ ومن ثَم نهانا الله عن التشبه بأي قوم في شعائرهم وشعاراتهم وأزيائهم كي لا تنحدر هذه الأمة عن مستواها في قليل ولا كثير. [نفس المصدر السابق]
الجاهلية القديمة والحديثة
س ١ - هل الجاهلية مقصورة على قرون مضت أو تتجدد في الناس؟
ج ١ - ليست مقصورة على قرون، بل تزيد الجاهلية في فرن على ما قبله من القرون، إذ لها طوابع خاصة يتصف بها كل فرد، وكل أُمة عتت عن أمر ربها ورسله، وتَبعت أهواءها في كل شيء، حتى أن جاهلية اليوم تُعتبر أفظع مِن كل جاهلية سبقتها، لأن فيها من الإغراء على كفر النعم، وإنكار الخالق، أو التنكر لدينه وشريعته، والتهجم على حكمته والاستهانة بعزته، وتحسين الخلاعَة والرذيلة والفجور، وذهاب الغَيرة والحياء ما لم يكن في محيط أبي جهل وأبي لهب وما قبله من كل جاهلية، وقد لا ينتهي الأمر عند هذا الحد ما دامت الإِنسانية خارجة عن حدودها متَمَردة على نظام الله، وستبقى عرضة لعقوباته حتى ترجع إِلى أمره، وتحكيم شرعه. [المصدر السابق]
стр. 307
لا تدعوا مع الله أحداً
قولوا لمن يدعو سوى الرحمن ... مُتَخَشِّعاً في ذِلَّة العُبدان
يا داعياً غير الإِله ألا اتَّئِد ... إن الدعاءَ عبادةُ الرحمن
أنسيتَ أنكَ عبدهُ وفقيره ... ودعاؤه قد جاء في القرآنِ
الله أقرب مَن دعوتَ لِكربة ... وهو المجيب بلا توسط ثان
هل جاء دعوةُ غيره في سُنة؟ ... أم أنتَ فيه تابع الشيطان؟
إن كنت فيما تدَّعيه على هُدًى ... فَلْتَأتِنا بسواطع البرهان
واللهِ ما دعت الصحابةُ غيرَه ... يتقربون به كذي الأوثان
لكنَّ هذا الفعل كان لديهمو ... شِركاً، وفرُّوا منه للإيمان
ليس التوسلُ والتقربُ بالهوى ... بل بالتقى والبِر والإِحسان
هذا كتاب اللهِ يفصل بيننا ... هل جاء فيه: توسلوا بفلان؟
إِن التوسل في الكتاب لواضِح ... وإذا فَطِنْتَ فإِنه نوعان (١)
الشيخ عبد الظاهر أبو السمح ﵀
مدير دار الحديث بمكة المكرمة
стр. 308
(٥)
قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية
стр. 309
موجز لمحتويات الكتاب (٥)
قطوف من الشمائل المحمدية
* مولد الرسول وأسماؤه ونسبه ﷺ
* الرسول المبارك، ووصف أُم معبد للرسول ﷺ .
* مِن فضائل الرسول وقراءته وصلاته، وزهده ﷺ .
* مِن أخلاق الرسول وتواضعه وحلمه ﷺ .
* مِن معجزات الرسول وصبره ورفقه ﷺ .
* مِن شجاعة الرسول ورحمته وعدله ﷺ .
* مِن كرم النبي وحياته وآدابه ﷺ .
* مِن هدي الرسول ومزاحه ﷺ .
*حسان يمدح الرسول ﷺ (شِعراً).
* لباس الرجل والمرأة.
* الزينة في اللباس والصلاة
* مِن آداب الإسلام.
* واجبنا نحو الرسول ﷺ .
* مكارم أخلاق الرسول ﷺ (شعراً).
* حسان يدافع عن الرسول ﷺ (شعراً).
стр. 310
من الشمائل المحمدية
إِنْ فاتكم أنْ تروة بالعيون فَما ... يفوتُكم وصفُه هذى شمائِلُه
مُكمَّل الذاتِ في خَلق وفي خُلُق ... وفي صفاتٍ فلا تحصى فضائلُه ﷺ -
стр. 311
مولد الرسول ﷺ -
١ - قال الله - تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]
٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠]
٣ - وسئل رسول الله ﷺ عن صوم يوم الإثنين؟ قال: "ذاك يوم ولدتُ فيه، وفيه بُعثتُ، وفيه أُنزِل عليّ (القرآن) " [رواه مسلم]
٤ - لقد ولد الرسول ﷺ يوم الإثنين من شهر ربيع الأول في مكة المكرمة في دار معروفة بدار المولد، عام الفيل عام ٥٧١ م من أبوين معروفين: أبوه عبد الله بن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت وهب، سماه جده محمداً ﷺ وقد مات أبوه قبل ولادته.
٥ - إِن من واجب المسلمين أن يعرفوا قدر هذا الرسول الكريم، فيحكموا بالقرآن الذى أُنزل عليه، ويتخلقوا بأخلاقه، ويهتموا بالدعوة إِلى التوحيد التي بدأ بها رسالته مُتَمثلة في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠]
اسمُ ونسب الرسول ﷺ -
١ - قال الله تعالى: ﴿محمد رسولُ الله﴾. [الفتح:٢٩]
٢ - قال رسول الله ﷺ : "لي خمسةُ أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو اللهُ بي الكفر، وأنا الحاشرُ الذي يُحشَر الناس على قدمي، وأنا العاقب: الذي ليس بعده نبي". وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً. [متفق عليه]
٣ - كان رسول الله ﷺ يُسمي لنا نفسه أسماء فقال: "أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا المقفَّي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة" (المقفَّي: آخر الأنبياء) [رواه مسلم]
стр. 312
٤ - قال رسول الله ﷺ : "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتمَ قريش، ولعنهم؟ يشتمون مذمَّماً، ويلعنون مُذمَّماً، وأنا محمد" [رواه البخاري]
٥ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً مِن كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" [رواه مسلم]
٦ - قال ﷺ : "تسمَّوا باسمي ولا تكتنوا بكُنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم". [رواه مسلم]
الرسول كأنك تراه ﷺ -
١ - " كان وسول الله ﷺ أحسنَ الناس وجهاً، وأحسنهم خَلْقاً، ليس بالطويل البائن ولا القصير". [متفق عليه]
٢ - "كان الرسول ﷺ أبيض مَليح الوجه" [رواه مسلم]
٣ - "كان وسول الله ﷺ مربوعاً (١)، عريض ما بين المنكبين، كث اللحية، تعلوه حُمرة، جُمتُه إلى شحمة أُذنيه، لقد رأيته في حُلّةٍ حمراء، ما رأيت أحسن منه". (كث اللحية: كثير الشعر) (جُمته: شعره) [رواه البخاري]
٤ - "كان رسول الله ﷺ ضخمَ الرأس واليدين والقدمين، حسن الوجه، لم أرَ قبله ولا بعده مثلَه". [رواه البخاري]،
٥ - "كان وجهُه مثل الشمس والقمر وكان مستديراً" [رواه مسلم]
٦ - "كان رسول ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهُه، حتى كان وجهه قطعةُ قمر، وكنا نعرف ذلك". [متفق عليه]
٧ - "كان الرسول ﷺ لا يضحك إلا تبسما، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قلت أكحلَ العينين وليس بأكحل". [حسن رواه الترمذي]
стр. 313
٨ - "وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمِعاً قط ضاحكاً، حتى أرى منه لهواته، إنما كان ضحكه التبسم" (لهواته: أقصى حلقه) [رواه البخاري]
٩ - وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ في ليلة إضْحيان، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله ﷺ وإلى القمر، وعليه حُلَّة حمراء، فإذا هو عندي أحسنُ مِن القمر". (إضحيان: مضيئة مقمرةٍ) [أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي].
١٠ - وما أحسن من قال في وصف الرسول ﷺ :
وأبيضُ يُستسقى الغمامُ بوجهه ... ثمالُ اليتامي عصمةٌ للأرامل
هذا شعر من كلام أبي طالب أنشده ابن عمر، لما أصاب المسلمين قحط، فدعا لهم الرسول ﷺ : "اللهم اسقنا" فنزل المطر [رواه البخاري]
(وثمالُ: مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم).
١١ - والمعنى أن رسول الله ﷺ المنعوت بالبياض يسأله الناس أن يتوجه إِلى الله بوجهه الكريم ودعائه أن ينزل عليهم المطر، وذلك في حالة حياته ﷺ .
أما بعد مماته فقد توسل الخليفة عمر بالعباس أن يدعو لهم بنزول المطر ولم يتوسل بالرسول ﷺ .
وأنشد رجل من كنانة فقال:
لك الحمد، والحمد ممن شكر ... سُقينا بوجه النبي المطر
دعا الله خالقه دعوة ... إِليه وأشخص منه البصر
فلم يك إِلا كإِلقا الردا ... ء وأسرع حتى رأينا الدرر
وكان كما قال له عمه ... أبو طالب أبيضُ ذو غُرر
به الله يسقي صوب الغمام ... وهذا العيان لذاك الخبر
فمَن يشكرالله يلق المزيد ... ومن يكفرالله يلقَ الغِيَر
(نقلا من كتاب منال الطالب لابن الأثير ص ١٠٦)
стр. 314
الرسول المبارك ﷺ -
" الرسول وأبو بكر ومولاه، ودليلهما يخرجون من مكة ويمرون في طريقهم إِلى
المدينة على خيمتي امرأة عجوز تُسمى (أُم معبد) كانت تجلس قرب الخيمة تَسقي وتُطعم، فيسألونها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً، ينظر رسول الله ﷺ إلى شاة في جانب الخيمة، بعد أن نَفِدَ زادهم وجاعوا .... ".
الرسول ﷺ ما هذه الشاة يا أُم معبد؟
أم معبد: شاة خلَّفها الجَهد (١) عن الغنم.
الرسول ﷺ هل بها من لبن؟
أم معبد: هي أجهد من ذلك (أضعف من ذلك).
الرسول ﷺ أتأذنين لي أن أحلُبها؟
أم معبد: بأبي وأمي إِن رأيت بها حلبا فاحلُبها.
الرسول ﷺ يدعو الشاة، فيمسح بيده ضرعها، ويُسمي الله -جل ثناؤه- ويدعو لأم معبد في شاتها، حتى فتحت الشاة رجليها، ودرَّت للحلب، فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلا، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رُوُوا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم، ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء ثم تركه عندها وبايعها وارتحلوا عنها ..
"وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق أعنزاً عِجافا يتمايلن من الضعف، فيرى أبو معبد اللبن!! ".
أبو معبد (متعجباً): من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاء عازب (٢) حيال ولا حلوب في البيت؟ ...
أم معبد: لا والله إِنه مرّ بنا رجل مبارَك من حاله كذا وكذا.
أبو معبد: صفيه لي يا أمَّ معبد.
стр. 315
أم مَعبد تصف الرسول ﷺ -
رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج (١) الوجهِ لم تَعبه نُحلةٌ (٢)، ولم تُزرِ به صُقلَة (٣)، وسيم قسيم (٤) في عينيه دعَج (٥) وفي أشفاره وَطَف (٦)، وفي صوته صهل (٧) وفي عنقه سطَع (٨) وفي لحيته كثاثة (٩)، أزجُّ أقرَن (١٠)، إِن صمت، فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجملُ الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلوُ المنطق، فصلٌ لا نزرٌ ولا هذَر (١١)، كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحدرنَ، رَبعة لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قِصَر (١٢)، غُصن بين غصنينْ فهو أنضَر الثلاثة منظراً، وأحسنهُم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال: أنصَتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (١٣)، لا عابس ولا مفنَّد (١٤)، قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذُكر لنا مِن أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلنَّ إِن وجدت إِلى ذَلك سبيلا.
وأصبح صوتٌ بمكة عالياً يسمعون الصوت، ولا يدرون مَن صاحبه وهو يقول:
جزى الله ربُّ الناسِ خيرَ جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أمِّ مَعبد
هما نَزلاها بالهدى، واهتدت به ... فقد فاز مَن أمسى رفيق محمد
[حديث حسن قوي أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي انظر منال الطالب ص ١٣٢]
قال ابن كثير: "قصة أم معبد مشهورة مروية مِن طرق يشد بعضها بعضاً"
стр. 316
مِن فضائل الرسول ﷺ -
١ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٧]
٢ - قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٠]
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وما أرسلناك إِلا رحمة للعالمين﴾. [الأنبياء: ١٠٧]
٤ - وقال ﷺ : "أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أوَّلُ مَن يقرعُ باب الجنة" [رواه مسلم]
٥ - وقال ﷺ "أنا أول شفيع في الجنة، لم يُصدِّق نبي مِن الأنبياء ما صُدِّقتُ، وإن نبياً مِن الأنبياء ما صدقه من أمَّتِه إلا رجل واحد". [رواه مسلم]
٦ - وقال ﷺ سألت ربي ثلاثاً، فأعطاني ثنتين، ومنعتي واحدة: سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالسنةِ (١) فأعطانيها، وسألتُه أن لا يُهلك أُمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها". [رواه مسلم]
وفي رواية: "فسألته أن لا يُسلَّط عليهم عدوًا مِن غيرهم فأعطانيها" [رواه الترمذي والنسائي وصحح الألباني سنده]
٧ - وقال أنس بن مالك في حديث الإِسراء وفيه: "والنبي ﷺ نائمة عيناه، ولا ينام قلبه" [رواه البخاري]
٨ - وقال رسول ﷺ : "أنا سيدُ ولدِ أدم يوم القيامة، وأول كان تنشَقُّ عنه الأرض، وأولُ شافع ومُشفَّع" [رواه مسلم]
стр. 317
٩ - وقال رسول الله ﷺ "فُضِّلت على الأنبياء بستٍّ: أعطيتُ جوامع الكلِم، وُنصرتُ بالرعب، وأحِلَّت في الغنائم، وجُعلت في الأرض مسجداً وطهوراً، وأرسلتُ إلى الخلق كافة، وخُتِمَ بي النبيون" [رواه مسلم]
١٠ - وقال رسول الله ﷺ "بُعثتُ مِن خير قرون بني أدم قرناً فقرناً، حتى كنتُ من القرن الذي كنت منه" [أخرجه البخاري]
١١ - وقال رسول الله ﷺ : "إن مثلي ومَثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بُنياناً فأحسنَه وأجمله، إلا موضع لَبِنة مِن زاوية مِن زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وُضِعت هذه اللَّبنة؟ قال: فانا اللَّبِنة، وأنا خاتم النبيين". [أخرجه البخاري ومسلم]
١٢ - وقال رسول الله ﷺ "إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وان أدم لَمُنْجدِلٌ في طينته، وسأخبركم بأول أمري: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أُمي التي رأت حين وضعتني، وقد خرج لها نور أضاءت منه قصور الشام" [صححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني في المشكاة] (لمنجدلٌ: مُلقى على الأرض)
١٣ - جاء الملَك جبريل إِلى رسول الله ﷺ في غار حراء فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق ...﴾ فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يُخزيك الله
أبداً، إنك لَتصِل الوحِم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقَت به خديجة إلى ورقة بن نوفل، فقالت له خديجة: يا ابن عم: اسمع مِن ابن أخيك .. فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَل الله على موسى، ياليتني فيها جَذعاً، ليتني أكون حَياً إذ يُخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ أوَ مُخرجي هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يُدركني يومُك أنصرك نصراً مُوزراً .. ". [الناموس: صاحب السر جبريل] [رواه البخاري في كتاب بدء الوحى]
стр. 318
خاتم نبوة الرسول ﷺ -
١ - عن جابر بن سمرة قال: "رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله ﷺ غُدة حمراء مِثلَ بيضة الحمامة يُشبه جسده". [رواه مسلم]
٢ - عن عبد الله بن سرجس قال: "رأيت النبي ﷺ ودخلت عليه وأكلت من طعامه وشربت من شرابه، ورأيت خاتم النبوة في نُغض كتفه اليسرى، كأنه جمعُ خيلان سود، كأنها ثآليل" [رواه مسلم]
٣ - عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: "ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وَجِع فمسحَ رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ، فشربت مِن وضوئه، وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه، فإذا هو مثل زِرٍّ الحجَلة" [متفق عليه]
(زر الحَجَلة: بيضة حجل الطير) (الوضوء: الماء الذي توضأ به).
طِيبُ رائحة النبي ﷺ -
١ - عن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ أزهرَ اللون، كان عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفَّا، وما مسَسَتُ ديباجاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله ﷺ ، ولا شَمَمت مسكاً ولا عنبراً أطيب من رائحة النبي الله ﷺ ". [متفق عليه]
٢ - عن أنس قال: "دخل علينا النبي ﷺ فقال عندنا فعرق، فجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "يا أمَّ سليم! ما هذا الذي تصنعين؟ قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو مِن أطيب الطيب" [رواه مسلم]
(قال: أي نام)
٣ - "كان النبي ﷺ يُعرف بريح الطيب إذا أقبل"
[رواه ابن سعد عن إبراهيم مرسلاً، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٤٨٦٤]
стр. 319
٤ - وعن أنس "أن النبي ﷺ كان لايردّ الطيب". [رواه البخاري]
صفة نوم الرسول ﷺ -
١ - " كان ينام أول الليل، ويُحيي آخره" [متفق عليه]
٢ - "كان النبي ﷺ إِذا أوى إِلى فراشه قال: "باسمك اللهم أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور" [رواه مسلم]
٣ - "كان ﷺ إذا أخذ مضجعه، وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن وقال: "رب قِني عذابَك يوم تبعث عِبادك" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
٤ - "كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما، وقرأ فيهما: قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يصنع ذلك كلاث مرات" [متفق عليه]
٥ - "كانت وسادته التي ينام عليها بالليل من أدَم (جلد) حشوها من لِيف". [صحيح رواه أحمد]
٦ - "كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه من أدَم (أي جلد) حشوه ليف". [رواه مسلم]
٧ - "قالت عائشة: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة: إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي" [متفق عليه]
قراءة الرسول وصلاته ﷺ -
١ - قال الله تعالى: ﴿ورَتِّل القرآن ترتيلا﴾. [سورة المزمل:٤]
٢ - كان لا يقرأ القرأن في أقل من ثلاثة (أيام). [صحيح رواه ابن سعد]
стр. 320
٣ - "كان يُقطَع قراءته آية آية: (الحمد لله رب العالمين)، ثم يقف (الرحمن الرحيم) ثم يقف .... " [صحيح رواه الترمذي]
٤ - كان ﷺ يقول: "زَيِّنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن، يزيد القرآن حُسناً" [صحيح رواه أبو داود]
٥ - كان يمد صوته بالقرآن مدًا" [صحيح رواه أحمد]
٦ - " كان يقوم إذا سمع الصارخ". (الديك) [متفق عليه]
٧ - "كان يصلِّي في نعليه" [متفق عليه]
٨ - "كان يعقد التسبيح "بيمينه" [صحيح رواه الترمذي وأبو داود]
٩ - "كان إذا حزبه أمر صلى" [حسن رواه أحمد وأبو داود]
١٠ - "كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها" [رواه مسلم في صفة الجلوس في الصلاة ٥/ ٨٠]
١١ - "كان يُحرِّك أصبعه اليمني يدعو بها" [صحيح رواه النسائي]
(السبابة عند الجلوس في الصلاة)
ويقول: "لهي أشدُّ على الشيطان من الحديد". (يعنى السبابة) [حسن رواه أحمد]
١٢ - "كان يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره" (في الصلاة) [رواه ابن خزيمة وغيره وحسنه الترمذي] (ذكره النووى في شرح مسلم، وضعَّف حديث وضع اليد تحت السرة)
١٣ - إن الأئمة الأربعة أجمعت على قول "إِذا صح الحديث فهو مذهبي" فيكون التحريك ووضع اليد على الصدر في الصلاة من مذهبهم وهو من سنن الصلاة.
١٤ - لقد أخذ بسنة تحريك الأصبع (السبابة) في الصلاة الإمام مالك وغيره ... وبعض الشافعية ﵏ كما في شرح المهذب للنووي ٣/ ٤٥٤.
وقد بين الرسول ﷺ الحكمة من تحريكها في الحديث المذكور أعلاه، لأن تحريك الإِصبع يشير إِلى توحيد الله، وهذا التحريك أشد على الشيطان من ضرب