← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17417

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام

ابن تيمية

Полный текст (824 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وإن استمنى بيده؛ فعليه القضاء دون الكفارة فيما ذكره أصحابنا, وفرَّق القاضي بينه وبين الإِنزال عن مباشرة أو نظر. وأما ابن عقيل؛ فخرجها على روايتين, وجعل النص على رواية التي تقول: لا يفطر بالإِنزال عن مباشرة, لا سيما إذا قلنا: الإِنزال عن دوام النظر يوجب الكفارة؛ فالاستمتاع أبلغ في إنزال الماء وتسكين الشهوة. والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب في صائم وجد شهوة, فخشي أن يمذي, فجعل ينثر ذكره لكي يقطع المذي, فأدفق الماء الأعظم؛ فعليه القضاء دون الكفارة. وأخذ القاضي من هذا أن الاستمناء لا كفارة فيه. ويتوجه الفرق بين هذا وبين الاستمناء؛ فإن هذا لم يقصد إلا تكسير الذكر لئلا يخرج المذي؛ فأين هو ممن يستخرج المني؟ وكذلك لو حكَّ ذكره بشيء ناعم حتى أنزل؛ لأنه أنزل الماء الأعظم باختياره, ولأنه لم يستمتع. وإن أمذى بالمباشرة؛ فعليه القضاء دون الكفارة. نص عليه في رواية حنبل والأثرم. وربما ذكر بعض أصحابنا رواية حنبل: أن عليه القضاء والكفارة؛ لأنه جزء من المني يجري في مجاريه, ويخرج بأسبابه, وهو دونه؛ لأنه لم يكمل, ولا يحصل معه كمال لذة, فجعل فوق البول ودون المني؛ كما وجب به غسل الذكر والأنثيين, فأفسد الصوم ولم يوجب الكفارة. وكذلك إن أمذى بالعبث بذكره؛ فهو كما لو أمذى بالمباشرة. ذكره ابن أبي موسى.

стр. 282

وإن تساحقت امرأتان فأنزلتا؛ وجب القضاء. وفي الكفارة إذا كان عبثاً وجهان؛ كالروايتين فيمن باشر بالفرج فيما دونه. هذا قول ابن عقيل وغيره. وقال أبو محمد: يخرَّج الوجهان على أن جماع المرأة هل يوجب الكفارة؟ قال: وأصح الوجهين أنه لا كفارة عليهما؛ فإن أنزلت إحداهما؛ فحكمها كذلك. والمحبوب إذا ساحق النساء أو فاخذ الرجال فأنزل؛ فسد صومه. وفي الكفارة روايتان. فأما الخصي؛ فإنه بمجرد إيلاجه يفسد صومه وتجب الكفارة كما يجب عليه الحد. وأما النظر؛ فإن نظر الفجأة معفو عنها, فإن خرج منه الماء في عقبها؛ فلا شيء عليه. وإن تعمد النظر لشهوة؛ لم يحل له, وإن أنزل بذلك: فقال أبو بكر والقاضي وأصحابه مثل الشريف وأبي الخطاب وغيرهما: يفسد صومه ولا كفارة عليه, وهو ظاهر كلامه في رواية حنبل في رجل نظر إلى امرأته في شهر رمضان لشهوة, فأمنى من غير أن يكون أحدث حدثاً غير ذلك؛ فعليه القضاء ولا كفارة؛ إلا أن يكون قبل أو لمس أو عمل عملاً يدعو إلى أنْ جاء الماء الدافق, فتجب عليه الكفارة. وقال الخرقي وابن أبي موسى وأبو محمد: إذا كرر النزر فأنزل؛ فعليه القضاء بلا كفارة. وكذلك ذكر القاضي في «المجرد» أنه لا يفسد صومه إلا إذا كرر النظر, فأما إن نظر ثم صرف بصره في الحال؛ فصومه صحيح, ويتخرَّج

стр. 283

على الحج. قال: لأنه أنزل بسبب لا يأثم فيه. فإن كرر النظر فأمنى؛ لزمه القضاء رواية واحدة؛ لأنه أنزل باستمتاع محرم, فأشبه الإِنزال بالمباشرة, وذلك لأن استدامة النظر تحت قدرته. ٢٨٣ - قال جرير عن عبد الله البجلي: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة؟ فقال: «اصرف بصرك». ٢٨٤ - وعن علي بن أبي طالب: أن النبي ﷺ قال له: «يا علي! لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنما لك الأولى وليست لك الثانية».

стр. 284

وفي وجوب الكفارة روايتان منصوصتان: إحداهما: تجب عليه. وهو اختيار ابن عقيل؛ لأنه أنزل باستمتاع محرم, فأشبه الإِنزال عن الملامسة. والثانية: لا تجب عليه الكفارة, وهي اختيار أكثر أصحابنا. وإن أمذى بنظر؛ فقال أبو بكر وأبو حفص البرمكي: يفطر ولا كفارة عليه. وقال بعض أصحابنا: ظاهر كلامه أنه لا يفطر بذلك. وعلى الأول: هل يفطر بمطلق النظر المتعمد أم بالمستدام المتكرر؟ على وجهين. وأما إن تفكر في شيء حتى أنزل؛ فقال أحمد في رواية أبي طالب في

стр. 285

محرم نظر فأمنى؟ قال: عليه دم. قيل له: فإن ذكر شيئاً فأمنى؟ قال: لا ينبغي أن يذكر شيئاً. قيل: فوقع في قلبه شيء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء. فعلى هذا: إن غلبه الفكر لم يفطر؛ لأنه يصير كالإِنزال بالاحتلام, وهو لا يفطر إجماعاً؛ فإنه لا يدخل تحت قدرته. وأما إن استدعاه أو قدر على دفعه عن قلبه فلم يفعل؛ ففيه وجهان: أحدهما: لا يفطر, وهو قول ابن أبي موسى, وذكر أن أحمد أومأ إليه والقاضي وأكثر أصحابه؛ بناءً على أنه من جنس ما لا يملك صرفه عن نفسه. والثاني: يفطر, وهو قول أبي حفص البرمكي وابن عقيل. حتى قال أبو حفص: من تفكر في شهوة, فأمذى, ليس عن أبي عبد الله فطور, ولكن يجيء والله أعلم أن يفسد صومه. وذكر ابن عقيل أن كلام أحمد يقتضيه؛ لأنه نهاه عن أن يذكر ذلك؛ لأن هذا إفطار بسبب من جهته, داخل تحت قدرته؛ فهو كالإِنزال بإدامة النظر؛ فإن التفكر يؤمر به تارة وينهى عنه أخرى؛ كما في الحديث. ٢٨٥ - «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله».

стр. 286

قال ابن عقيل: فإن الصائم لو سألنا: هل يجوز أن أخلو بنفسي مستحضراً للصور الشهية وللفعل فيها والمباشرة؟ لأفتيناه بتحريم ذلك والمنع منه. وقال بعض أصحابنا: لا يحرم إذا وقع بأجنبية, ولا يكره إذا وقع بالزوجة؛ بخلاف المباشرة, وإن فكر فأمذى من غير أن يمس ذكره فهو كما لو أمنى. قال ابن أبي موسى والقاضي وغيرهما: لا يبطل صومه.

стр. 287

قال ابن أبي موسى: ويحتمل أن يبطل, وهذا قول أبي حفص. * فصل: ولا تجب الكفارة إلا في شهر رمضان , فلو جامع في القضاء أو النذر أو الكفارة؛ لم تجب عليه الكفارة. نص عليه. وتجب الكفارة بكل صوم في نهار رمضان, سواء كان ذلك اليوم مقطوعاً بأنه من رمضان أم لا, وسواء كان صومه مجمعاً على وجوبه أم لا. فلو رأى الهلال وحده, وردت شهادته, فصام, ثم وطئ؛ لزمته الكفارة؛ لأنه تيقن أنه من رمضان, وذلك لأن الكفارات لا تسقط بالشبهات كالحدود؛ فإنها ليست عقوبة, بل قد توجب محواً للخطيئة, وجبراً للفائت, وزجراً عن الإِثم. ولو وطئ في أول النهار, ثم مرض أو جُنَّ أو سافر أو حاضت المرأة؛ لم تسقط عنه الكفارة. نص عليه في رواية صالح وابن منصور. ونص في رواية ابن القاسم وحنبل على أنه لو أكل ثم سافر وحاضت المرأة؛ فإنهما يمسكان عن الطعام ويقضيان ذلك اليوم؛ لأنهما تعمدا الفطر بالمعصية. ولو وطئ في آخر يوم من رمضان, فتبين له أنه شوال؛ لم يكن عليه كفارة؛ لأنه تبين أن الصوم لم يكن واجباً عليه. ذكره القاضي. مسألة: فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية؛ فكفارة واحدة. وإن كفر ثم جامع؛ فكفارة ثانية .

стр. 288

وكل من لزمه الإِمساك في رمضان, فجامع؛ فعليه كفارة . وجملة ذلك أنه تجب الكفارة في الصوم الصحيح والفاسد؛ فكل من وجب عليه الإِمساك؛ وجبت عليه الكفارة إذا جامع, وإن لم يكن معتداً به, مثل أن يأكل ثم يجامع, أو يترك النية ثم يجامع, أو يجامع ويكفر ثم يجامع. قال أحمد: إذا أكل ووطئ في رمضان؛ فعليه مع القضاء الكفارة للوطء, فإن كفر في يومه, ثم عاد؛ يكفر أيضاً؛ لأن حرمة اليوم لم تذهب, فإن فعل مراراً؛ فإنما عليه كفارة واحدة ما لم يكفر, فإذا كفر ثم وطئ؛ فعليه كفارة أخرى, وهو مذهبي, وذلك لأن هذا الإِمساك صوم واجب في نهار رمضان, فأوجب الكفارة؛ كالصوم الصحيح. ودليل الوصف: ما روى سلمة بن الأكوع؛ قال: «أمر النبي ﷺ رجلاً من أسلم: أن أذن في الناس أن من كان أكل؛ فليصم بقية يومه, ومن لم يكن أكل؛ فليصم؛ فإن اليوم يوم عاشوراء» متفق عليه. ولأن الكفارة إنما وجبت لما انتهك من حرمة الزمان بالجماع فيه. ومن أكل ثم جامع, أو جامع ثانية بعد أولى؛ فهو أشد انتهاكاً للحرمة, وأعظم من الاجتراء على الله, وربما اتخذ هذا حيلة إلى إسقاط الكفارة بالجماع, ولأنها عبادة يجب إتمام فاسدها, فوجبت الكفارة فيه؛ كالحج الفاسد. وهذا لأن الله سبحانه قال في الحج: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾

стр. 289

[البقرة: ١٩٦] وقال تعالى في الصوم: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وزمان الحج يتعين ابتداؤه بفعل المكلف, وزمان رمضان يتعين ابتداؤه وانتهاؤه بالشرع, وكلاهما لا يخرج منه بالإِفساد؛ بحيث لو أراد في الحج أن يصير بالوطء حلالاً يباح له المحظورات؛ لم يكن له ذلك, ولو أراد بالإِفطار في رمضان أن يباح له الإِفطار في سائر النهار؛ لم يبح له. ولو تبين له وجوب الصوم في أثناء النهار ببينة تقوم؛ أثيب على صيامه مع وجوب القضاء؛ فليس بينه وبين الإِحرام فرق, هذا فيمن ترك النية, مع العلم بوجوب الصوم, حتى لو افطر يوم الإِغماء وهو يعتقد. . . . فأما إن ترك النية لعدم العلم أنه من رمضان وأمسك؛ لم يلزمه الكفارة؛ لأنه ليس بإمساك مأمور به. وإذا علم في أثناء النهار أن اليوم من رمضان؛ فإنه يجب عليه الإِمساك على المذهب المعروف؛ فلو وطئ فيه؛ لزمته الكفارة. وإذا أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو عقل المجنون أو طهرت الحائض أو قدم المسافر, وقلنا: يجب عليهم الإِمساك: فقال القاضي وابن عقيل: إذا وطئ؛ وجبت عليه الكفارة. والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور: لا كفارة عليه. وكذلك ذكر ابن أبي موسى وغيره. وحمل القاضي على ذلك الرواية التي لا يوجب فيها الإِمساك.

стр. 290

وقد قال في رواية حنبل في مسافر قدم في آخر النهار فواقع أهله قبل الليل: عليه القضاء والكفارة. فإذا وطئ مرات في يوم واحد, ولم يكفر؛ فكفارة واحدة, نص عليه. كما أنه لو أكل مرات في يوم؛ لم يجب عليه إلا قضاء يوم واحد. وإن وطئ في يومين ولم يكفر: فقال حرب: سئل أحمد عن رجل جامع في رمضان أساماً متتابعة: كم كفارة؟ قال: قد اختلف الناس في هذا. فلم يجبه. واختلف أصحابنا في ذلك: فقال ابن حامد والقاضي وأصحابه: عليه الكفارة لكل يوم وإن لم يكفر. وحكي هذا عن أحمد نفسه, حكاه ابن عبد البر؛ لأن كل يوم عبادة منفردة بنفسه, فلم يدخل كفارة أحدهما في كفارة الآخر؛ كما لو وطئ في رمضانين أو حجتين أو عمرتين, وذلك لأنه لا يفسد صوم أحدهما بفساد الآخر, ولا يجب أحدهما بوجوب الآخر؛ فإنه لو سافر في أثناء الشهر؛ فهو مخير بين الصوم والفطر, ولو أقام في أثنائه؛ لتحتَّم عليه الصوم, ويحتاج كل منهما إلى نية منفردة في المشهور من المذهب. وقال أبو بكر وابن أبي موسى: يكفيه كفارة واحدة, وإن وطئ كل يوم؛ ما لم يكفر؛ لأن الكفارات بمنزلة الحدود في أنها عقوبات, والحدود بمنزلة الكفارات في أنها كفارات لأهلها, ثم لو زنى مرات أو شرب مرات أو سرق مرات؛ لم يجب عليه إلا حدٌّ واحد؛ فكذلك إذا أفسد عبادات. . . .

стр. 291

وإذا جامع في رمضانين أو في حجتين أو عمرتين. فقياس قول أبي بكر. . . . * فصل: ولا فرق في الجماع بين المعذور وغير المعذور ؛ فلو وطئ ناسياً أو جاهلاً بوجوب الصوم لاعتقاده أنه واطئ في غير نهار رمضان, أو جاهلاً بأن الوطء يحرم في الصوم, مثل أن يعتقد أن الفجر لم يطلع, أو أن الشمس قد غربت, فجامع, ثم يتبين بخلافه, أو يجامع معتقداً أنه آخر يوم من شعبان, فتبين أنه من رمضان. . . . هذا أشهر الروايتين, ذكرهما أبو حفص وسائر الأصحاب, نقلها ابن القاسم والأثرم وحنبل وحرب. قال في رواية القاسم حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ؛ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ , فقال: هلكت, وقعت على امرأتي في رمضان. قال: «أعتق رقبة». ظاهره على النسيان والجهالة, ولم يسأله النبي ﷺ , إنما أفتاه على ظاهر الفعل. وهذا اختيار جمهور الأصحاب. والرواية الثانية: عليه القضاء دون الكفارة. قال في رواية أبي طالب: إذا وطئ ناسياً؛ يعيد صومه. قيل له: عليه كفارة؟ قال: لا.

стр. 292

وإذا كان عامداً؛ أعاد وكفَّر. وهذا اختيار ابن بطة. ٢٨٦ - لأن الله قد عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان؛ بدليل قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] , فقال الله: قد فعلت. حديث صحيح. ٢٨٧ - وقول النبي ﷺ : «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان».

стр. 293

ولأن الكفارة إن كانت لجبر الصوم؛ فإنه مجبور بالقضاء, وإن كانت لمحو الخطيئة أو عقوبةً للواطئ؛ فالناسي والجاهل لا إثم عليهما؛ بخلاف

стр. 294

كفارة القتل والصيد ونحوهما؛ فإنها وجبت جبراً لما فوته؛ فأشبهت ضمان الأموال. ومن أصحابنا من يحكي رواية ثالثة في الناسي والمكره: أنه لا قضاء عليه ولا كفارة. وكقول أحمد في رواية ابن القاسم: كل أمر غلب عليه الصائم؛ فليس عليه قضاء ولا كفارة. وقال أبو داوود: سمعته غير مرة لا ينقل له فيها قول. يعني: مسألة من وطئ ناسياً. ووجه الأول: أن النبي ﷺ أمر الأعرابي بالكفارة, ولم يستفصله: هل كان ناسياً أو جاهلاً؟ مع أن هذا الاحتمال ظاهر, بل هو الأظهر؛ فإن الرجل المسلم لا يكاد يفعل مثل هذا عالماً عامداً, لا سيما في أول الأمر, والقلوب مقبلة على رعاية الحدود, والجهل بمثل هذا خليق أن يكون في الأعراب؛ فإنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله. وليس في قوله: «هلكت»: ما يدل على أنه فعل ذلك عالماً عامداً؛ لجواز أنه لما ذكر أو أخبر أن هذا محرم في الصيام؛ خاف أن يكون هذا من الكبائر,

стр. 295

وقد كانوا يخافون مما هو دون هذا. ٢٨٨ - كما قال عمر ﵁ للنبي ﷺ : (أتيت اليوم أمراً عظيماً, قبلت وأنا صائم».

стр. 296

ولهذا لم يعتبه النبي ﷺ , ولم يلمه كما لام سلمة بن صخر لما جامع بعد الظهار, وكما لام الذي جامع امرأته ليلة الصيام قبل أن يبيح الله الرفث ليلة الصيام, ومثل هذا لا بد فيه على العامد العالم من تعزيز أو توبيخ؛ فهذه قرينة تبين أن الرجل قد كان له بعض العذر في هذا الوقاع. ولأنها كفارة وجبت بالوطء مع العمد فوجبت بالسهو؛ ككفارة الوطء في الظهار والإحرام. ولأن الوطء في الشرع يجري مجرى الإِتلاف؛ بدليل أنه لا يخلو من غرم أو حدٍّ أو غرم وحد, وباب الإِتلاف يستوي فيه العمد والخطأ؛ كالقتل للإِنسان والصيد والحلق والتقليم. وإذا اعتقد أنه آخر يوم من شعبان, فجامع فيه, ثم تبين أنه من رمضان؛ فإنه يمسك ويقضي, ولم تجب عليه الكفارة هنا. ذكره ابن عقيل. لأنه لم ينو صومه على وجه يعذر فيه, والكفارة إنما تجب بالوطء في إمساك واجب؛ بخلاف من أكل فإنه مأمور يظنه ليلاً فبان نهاراً؛ فإنه مأمور بالإِمساك ذلك الجزء, والاحتياط فيه مشروع, وهو داخل في ضمن اليوم الذي نواه, ولهذا لا يفرد بنية. وإذا أكل ناسياً, فظن أنه قد أفطر, فجامع, أو ذرعه القيء, أو قطر في إحليله, ونحو ذلك, فظن أنه قد أفطر, فجامع. فقال بعض أصحابنا: في وجوب الكفارة وجهان؛ لأنه مثل الجاهل والناسي.

стр. 297

وكذلك قال القاضي: قياس المذهب أن الكفارة تجب عليه؛ لأن أكثر ما في هذا ظنه إباحة الفطر, وهذا لا يسقط الكفارة؛ كما لو وطئ يظن أن الفجر لم يطلع؛ فإن الكفارة لا تسقط هناك على المنصوص. فعلى هذا: إذا قلنا هناك: إنه لا كفارة عليه. . . . وإن وطئ يعتقد أنه آخر يوم من شعبان, ثم بان أنه أول يوم من رمضان. والصواب: أن هذا تجب عليه الكفارة قولاً واحداً؛ لأن أكثر ما فيه أنه وجب عليه, وكل مفطر وجب عليه الإِمساك إذا جامع؛ لزمته الكفارة عندنا؛ فإنه ليس معذوراً بالجماع؛ كما لو أكل عمداً, ثم جامع؛ لزمته الكفارة. نص عليه. اللهم؛ إلا أن يعتقد جواز الأكل والوطء, فيلحق [بالمعذور]. فإن قيل: أما إيجاب القضاء على الجاهل؛ فهو القياس؛ لأنه لو أكل جاهلاً؛ للزمه القضاء؛ فالواطئ أولى. وأما إيجابه على الناسي؛ فهو مخالف لقياس الصوم؛ فإن الأكل ناسياً لا يفطر الصائم. قلنا: الفرق بينهما أن الأكل بالنهار معتاد؛ فالشيء الخفيف منه ما قد يفعله الصائم لنسيانه صومه فعذر فيه. أما الجماع؛ فأمر عظيم, وليست العادة فعله في النهار؛ فوقوعه مع النسيان إن وقع نادر جدّاً.

стр. 298

٢٨٩ - وهذا معنى ما ذكره ابن جريج؛ قال: «كنت إذا سألت عطاء عن الرجل يصيب أهله ناسياً, لا يجعل له عذر, يقول: لا ينسى ذلك ولا جهله». فيأبى أن يجعل له عذراً, لا سيما. . . . وأما مقدمات الجماع التي لا توجب الكفارة مثل القبلة واللمس والنظر إذا فعلها ناسياً فأمنى أو أمذى: فقال أصحابنا: هو على صيامه, ولا قضاء عليه. لأنه أمر يوجب القضاء فقط, ففرقٌ بين عمده ونسيانه؛ كالآكل. فعلى هذا: ما أوجب عمده الكفارة؛ أوجب سهوه القضاء في المشهور, وفي الكفارة الخلاف المتقدم, وما أوجب عمده القضاء فقط؛ لم يُبطل الصوم سهوه؛ لأن ما أوجب جنسه الكفارة؛ تغلظ جنسه فألحق بالجماع, بخلاف ما لا يوجب إلا القضاء فقط؛ فإنه كالأكل. وإن أكره الرجل على الجماع: فقال ابن أبي موسى والقاضي وابن عقيل وغيرهم: عليه مع القضاء الكفارة قولاً واحداً؛ بخلاف الناسي؛ لأن الجماع لا يتأتَّى إلا مع حدوث الشهوة, ولهذا وجبت الكفارة على المكره على الزنا في المنصوص؛ لأنه لا يطأ حتى ينتشر, ولا ينتشر إلا عن شهوة.

стр. 299

قال ابن عقيل: وإن كان منتشر العضو, فاغتفلته امرأة, ووقعت عليه, فغلبته, واستدخلت عضوه؛ فلا كفارة عليه هنا؛ لعدم العلة, وفي إفساد الصوم وجهان. وذكر أبو الخطاب وغيره فيه الروايتين في الناسي. وإن استدخلت ذكره وهو نائم: فقال القاضي: لا يفطر؛ لأنه كالمحتلم, لم يصدر منه فعل ولا لذة. وهذا قياس قول من يفرق بين النائمة والمكرهة, وليس هو قول القاضي. وذكر ابن عقيل وجهاً أنه يفطر؛ قال: كما لو جرع الماء؛ كان فيه الروايتان, والأشبه أن لا يبطل؛ كما لو قُطِّرَ في حلقه وهو نائم. قال ابن عقيل: فإن كشفته واستيقظت عضوه بان عبثت به حتى انتشر, ثم استدخلته؛ أفطرا جميعاً, ولا كفارة عليه. وهل عليها كفارة؟ على روايتين, وكأنه جعله في هذه الصورة مكرهاً, فيكون كقول أبي الخطاب. وقال غيرهما: ظاهر كلام أحمد أن عليه القضاء؛ لأن القضاء وجب على المرأة المغصوبة على نفسها فالرجل أولى. وهذا أصح؛ فإن المقهور على نفسه أقوى من المقهورة على نفسها, والنائم أقوى من النائمة. * فصل: وأما المرأة؛ فلا تخلو: إما أن تكون مطاوعة, أو مستكرهة: فإن كانت مطاوعة في الصيام أو الإِحرام؛ ففيها ثلاث روايات:

стр. 300

إحداهن: أن عليها الكفارة فيهما. وهي المنصورة عندهم مثل أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي وأصحابه. قال في رواية ابن إبراهيم في الرجل يستكره امرأته على الجماع: ليس عليها كفارة وعليه, وإذا طاوعته؛ فعليها وعليه كفارة, كفارة في الصوم. ونقل عنه إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن بختان في المحرمة إذا وطأها: عليها الهدي. والثانية: لا كفارة عليها. نقله عنه أبو داوود وأبو الحارث ومهنا والمروذي: لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان. فعلى هذا تجب الكفارة عليه وحده, وليس عليها كفارة يتحملها الزوج عنها, وتعتبر الكفارة بحاله في الحرية والعبودية, واليسر والعسر, وغير ذلك. ونقل عنه ابن منصور في الذي يصيب أهله مهلَاّ بالحج: يحجان من قابل ويتفرقان, وأرجو أن يجزيهما هدي واحد. فمن أصحابنا من يجعل هذا رواية واحدة في أنه لا كفارة عليها, وإنما الكفارة عليه وحده. ومنهم من يجعل هذا رواية أخرى بأن الكفارة الواحدة تكون عليهما في مالهما وتجزئ عنهما. وهل تجب عليهما في مالهما؟ أو في ماله وتقع عنهما, أو في ماله وتقع عنه وحده؟ فعلى هذا: إن كفر بالصوم؛ لزم كل واحد منهما صوم شهرين.

стр. 301

والثالثة: عليها الكفارة في الحج دون الصوم. فقال في رواية أبي طالب: ليس على المرأة كفارة, إنما هي على الرجل؛ إلا أن يكونا محرمين, فيكون عليهما كفارة. كذا قال ابن عباس, ولم أسمع على المرأة هدي إلا في الحج. ولهذا أكثر نصوصه في الحج بالوجوب, وفي الصوم بعدمه, وذلك لأن الذي واقع أهله في رمضان؛ أمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً؛ في معرض جواب سؤاله عن هذه الواقعة, فعلم أنه لا يجب في الجماع شيء غير هذا؛ لأنه لو كان؛ لذكره؛ فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز, ولأن السؤال كالمُعاد في الجواب؛ فتقديره: من أصاب امرأته في رمضان فعليه هذه الكفارة. ولو قيل مثل ذلك؛ لدل على أن هذا جزاء هذا الفعل ولا شيء فيه غير ذلك. ٢٩٠ - ولهذا لما قال له ذلك الرجل: إن ابني كان عسيفاً على هذا, وإنه زنى بامرأته, فقال النبي ﷺ : «على ابنك جلد مئة وتغريم عام, واغد يا أنيس إلى امرأة هذا؛ فإن اعترفت؛ فارجمها». فذكر في الحد حكم الواطئ والواطئة, وفي الكفارة اقتصر على حكم الواطئ فقط. ٢٩١ - وفي الحج: «أمر النبي ﷺ المتجامعين أن يهديا هدياً».

стр. 302

٢٩٢ - ٢٩٣ - وكذلك عمر وعلي. ولأن الكفارة هنا إنما وجبت لأجل الإِصابة والوقوع على المرأة وجماعها, والجماع إنما يفعله الرجل وحده, وإنما المرأة ممكنة من الفعل ومحل له,

стр. 303

والكفارة لم توجب لذلك, ولأن الجماع فعل واحد لا يتم إلا بهما, فاجزأت فيه كفارة واحدة؛ لأن تعدد. . . , ولأنه حق مالي يجب بالوطء؛ فاختص بوجوبه [على] الواطئ كالمهر في وطء الشبهة. وهذا لأن الأصل فعل الرجل, والمرأة محل فعله, فاندرج فعلها في فعله, وصار تبعاً له؛ كما تدخل دية الأطراف في دية النفس, وكما لو جامع مرة ثم مرة ولم ينزل, وكما لو قبَّل المحرم ثم أولج, ولأنها كفارة تجب بالوطء, فاختصت بالرجل دون المرأة؛ ككفارة الظهار, أو نقول: إصابةُ فرجٍ حرم لعارض, فاختصت كفارته بالرجل؛ كإصابة المظاهر منها. فعلى هذا لو لم تجب الكفارة على الرجل بأن تستدخل ذكره وهو نائم, أو تستدخل ذكر مجنون أو صبي؛ فإنه بطل صومها. هكذا ذكره القاضي وابن عقيل. وهل تجب الكفارة؟ على روايتين. فيما إذا وطئها الرجل. ذكره القاضي وابن عقيل. وكذلك لو وطئها وهو مسافر أو مريض, وهي مقيمة صحيحة؛ ففي الكفارة عليها الروايتان. ومن فرق بين الحج والصوم؛ قال: إن الحج جاء في الأثر عن ابن عباس, والصوم بخلافه, ولأن الحج أغلظ؛ فإن الكفارة تجب فيه بالقبلة والمباشرة وإن لم ينزل

стр. 304

ولأن حرمة الحج متعددة بالنسبة إليهما فإن كل منهما يصير حراماً بإحرام يعقده لنفسه؛ فإذا جامع؛ فقد هتك إحراماً منفصلاً عن إحرام غيره, وهنا الحرمة للشهر الذي يوجب صومه, لا لنفس الصوم المجزئ, ولهذا تجب الكفارة سواء كان صائماً أو مفطراً إذا كان الإِمساك واجباً عليه, ولا تجب إلا في شهر رمضان, وحرمة الشهر واحدة يشملها؛ فإذا هتكاها؛ فإنما هتَّكا حرمة واحدة, فأشبه ما لو اشتركا في قتل صيد. ولأن الكفارات في الحج تجب مع الانفراد والاشتراك كما تجب بالحلق واللبس؛ فإذا وقع الاشتراك؛ جاز أن يجعلا في حكم المنفردين, وهنا لا تجب إلا بالفعل المشترك. فعلى هذا, لو استدخلت ذكر نائم أو مكنت من نفسها مجنوناَ أو مسافراَ ونحوه. . . . وذكر ابن عقيل في موضع آخر أن الوطء إذا تردد بين اثنين لا تجب الكفارة على أحدهما, ووجبت على الآخر وحده؛ كالمسافر إذا وطئ. ووجه الأول: أن المرأة هتكت حرمة شهر رمضان بالجماع, فوجبت الكفارة عليها كالرجل, وذلك لأنها إذا طاوعته على الجماع؛ كان كل منهما فاعلاً له ومشاركاً فيه, وإن جاز أن ينفرد أحدهما به إذا استكرهها أو استدخلت ذكره وهو نائم؛ فما وجب عليه لله من الكفارة والعقوبة وغير ذلك وجب عليها مثله. ولهذا يجب الحدُّ عليها كوجوبه عليه, وتفطر بهذا الجماع كما يفطر هو, وتستحق العقوبة في الآخرة كما يستحقه, وتسمى باسمه, فيقال: زان وزانية,

стр. 305

ويسمى جماعاً وحلامة ومباشرة, وصيغة الفعال والمفاعلة في الأصل إنما تكون بين شيئين يفعل كل منهما بصاحبه ما يفعل الآخر به؛ كالقتال والخصام. ولهذا؛ لو استدخلت ذكره وهو نائم؛ وجبت الكفارة. ذكروا فيه الروايتين, ولأنها كفارة, فوجبت على كل واحد منهما؛ كالحد؛ فإن الحدود كفارات لأهلها. وهذا لأن الكفارة ماحية من وجه وزاجرة من وجه وجابرة من وجه, والمرأة محتاجة إلى هذه المعاني حسب احتياج الرجل. ولا يصح التفريق بأن الكفارة في المال, والحد على البدن؛ لأن من الكفارات ما هو على البدن, وهو الصيام. وكذلك لو حلف كل منهما لا يجامع الآخر؛ كان على كل منهما كفارة [إذا] حنث كل منهما في يمينه؛ كهتك كل منهما لحرمة صومه وإحرامه. وأما حديث الأعرابي؛ فقد أجاب أصحابنا عنه بوجوه: أحدها: أن بيانه لحكم الأعرابي بيان لحكم مَنْ في مثل حاله؛ إذ من المعلوم أنها تشاركه في الجماع فتشاركه في حكمه, ولهذا لم يأمرها النبي ﷺ بالقضاء والاغتسال, وقد أمر الأعرابي بالقضاء؛ لعلمه بأن حكمها حكمه, فما حمل عليه ترك ذكر القضاء؛ حمل عليه ترك ذكر الكفارة. ثانيها: أن هذه قضية في عين, فلعل المرأة كانت مكرهة أو نائمة؛ فإنه قد. . .

стр. 306

٢٩٤ - روي في بعض الألفاظ: أنه قال: «هلكت وأهلكت». رواه الدارقطني.

стр. 307

ونسبة الإِهلاك إليه وحده, وإن كان يحتمل التسبب والدعاء إلى الفعل, لكنه ظاهر في انفراده بالإِهلاك, وسماه إهلاكاً للمرأة؛ لتفطيرها وإيجاب القضاء عليها. وثالثها: أن المرأة كانت غائبة, ولم تستفه, وإنما سأله الأعرابي عن حكم نفسه فقط, فلم يجب بيان حكم المرأة, وإنما بينه في قصة العسيف؛ لأن له أن يبينه وألاّ يبيِّنه؛ فإن الزيادة على السؤال جائزة. ٢٩٥ - كقوله في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».

стр. 308

ثم الفرق بينهما: أن في قصة العسيف حضر زوج المرأة, وكان سائلاً عن حكمها؛ كما حضر أبو العسيف يسأل عن حكم ابنه. ثم حكم الرجل في الزنى كان مخالفاً لحكم المرأة؛ فإن حدّها كان الرجم, وحدُّه الجلد, فلم يكن بيان أحدهما بياناً للآخر؛ بخلاف الجماع. ثم الحدُّ حق الله, يجب استيفاؤه على الإِمام؛ بخلاف الكفارة؛ فإنها حق فيما بين العبد وبين ربه. ورابعها: أن الرجل أقر بما يوجب الكفارة, والمرأة لم تقر بذلك, وقوله غير مقبول عليها. وخامسها: أنه يمكن أنه ذكر حكمها فلم ينقل, ويمكن أنه ﷺ أراد ذكر حكمها فشغل عنه؛ فإنه عدم محض, والعدم المحض لا دلالة فيه. وأما قياس هذا على الظهار؛ فلا يصح, لأنها إن كانت مظاهرة منه كما هو مظاهر منها؛ وجبت الكفارة على كل منهما, وإن لم تكن هي مظاهرةً, وقلنا: إنه لا كفارة عليها بظهارها منه؛ فلأن سبب وجوب الكفارة - وهو الظهار-مختص به, كما لو حلف لا يطأها؛ فإن كفارة اليمين تجب عليه خاصة, وكما لو كان هو وحده محرماً أو صائماً؛ فإنه لا ينبغي أن تمكنه من نفسها؛ لما فيه من إعانته على المعصية, ولأن فرجها حرام عليه في هذه الحال, ثم لو مكَّنته؛ لم تجب الكفارة إلا عليه؛ لأنها هي ليست محرمة ولا صائمة.

стр. 309

* فصل: وإن كانت مستكرهة بأن يضطجعها ويطأها, ولا تقدر أن تمتنع منه, أو يقيدها ونحو ذلك؛ فسد صومها. نص عليه في رواية مهنا في محرمة غصبها رجل نفسها فجامعها وهي كارهة؛ قال: أخاف أن يكون قد فسد حجها. فقيل له: فإن غصبها رجل نفسها وهي صائمة فجامعها؟ قال: هو كذلك. وفي لفظ: إذا أكرهها فوطئها؛ فعليها القضاء. قلت: وعليها الكفارة؟ قال: لا. قلت: فإن كانت اشتهته؟ قال: لم أسمع على المرأة كفارة. وهذا قول ابن أبي موسى والقاضي وأكثر أصحابنا. وعنه: لا يفسد. ذكرها أبو الخطاب وابن عقيل. قال في رواية ابن القاسم في الرجل يتوضأ فيسبقه الماء فيدخل حلقه: لا يضره ذلك, وكذلك الذباب يدخل حلقه, والرجل يومئ بالشيء فيدخل حلق الآخر, وكل أمر غلب عليه الصائم؛ فليس عليه قضاء ولا غيره. فإن هذا يقتضي أنه لا يفسد الصوم بالإِكراه على الجماع؛ لقوله: «ليس عليه قضاء ولا غيره» , وغير القضاء هي الكفارة, وإنما تجب الكفارة في الجماع, فعلم أنه إذا غلب على الجماع؛ لم يكن عليه قضاء ولا غيره. وهذا اختيار ابن عقيل؛ لأن الله تعالى عفا للأمة عما استكرهوا عليه, ولأن هذه المرأة لم يصدر منها فعل ألبتة. ولهذا لا يجب عليه حدٌّ ولا إثم ولا تعزير ولا ضمان؛ فإنه لو ألقى إنسانٌ إنساناً على آخر, فقتله؛ لم يضمنه؛ فإذا لم يجب الضمان مع وجوبه مع السهو وغيره؛ فأن لا يفسد العبادة أولى.

стр. 310

ولأنه لو حلق رأس محرم أو قلم ظفره بغير اختياره؛ لم يكن عليه جزاء؛ فكيف يفسد إحرامه وصيامه بذلك؟! فعلى هذا: إن أكرهت بالضرب أو الحبس أو الوعيد, حتى اضطجعت أو مكَّنت؛ ففيه وجهان كالوجهين فيما إذا أكره حتى أكل بيده. ووجه الأول: أنه جماع يوجب الغسل, فأفسد الصوم والحج؛ كجماع المطاوِعَة, ولأنها عبادة تبطل بجماع المختارة فبطلت بجماع المستكرهة كالطهارة؛ إلا أن الأسباب الموجبة للوضوء لا تفريق بين عمدها وسهوها؛ بخلاف الأسباب المفسدة للإِحرام, ولأن الجماع يشبه الإِتلاف. . . . فعلى هذا لا كفارة عليها. نص عليه في الصائمة في رواية مهنا, وفي المحرمة المستكرهة في رواية ابن إبراهيم ويعقوب بن بختان وحنبل. وفرق بينها وبين المطاوعة. وسواء قلنا: تجب الكفارة على الناسي والجاهل والرجل والمكره أو لا تجب في المشهور عند أصحابنا. قال القاضي في «المجرد»: لا كفارة عليها روايةً واحدةً؛ لأن المكره لا فعل له, ولهذا لو أكره على قتل الصيد وإتلاف مال الغير؛ لم يكن عليه ضمان, وإنْ وجب الضمان على الناسي. وذكر القاضي في خلافه فيها روايتين: إحداهما: كذلك. والثانية: عليها الكفارة كالناسي والجاهل.

стр. 311

وقد نص أحمد في رواية الأثرم: إذا أكرهها في الحج؛ على كل واحد منهما هدي. ولا ترجع به عليه على هذه الرواية كالناسي. وقال ابن أبي موسى: قيل: عنه كفارة ترجع بها عليه؛ لأنه حق لزمها بسببه, فكان استقراره عليه؛ كما لو أكره رجلاً على إتلاف المال أو غرَّه في نكاح أو بيع أو غيرها أو حلق رأس المحرم بغير اختياره؛ فإن ضمانه عليه. والإِكراه الذي لا ريب فيه أن يقهرها على نفسها, وسواء كان إكراه غلبة مثل إنْ قهرها على نفسها, أو كان إكراه تمكين مثل إنْ ضربها حتى مكَّنت من نفسها؛ فالحكم سواء. هذا قول القاضي وأبي الخطاب. فعليها الكفارة هنا؛ لأن لها فعلاً صحيحاً وقصداً واختياراً, وإن كانت معذورةً فيه؛ فإن العذر لا يمنع وجوب الكفارة؛ كالنسيان والجهل. لأنه لو دفعه على إنسان فقتله؛ لم يكن على المدفوع دية ولا كفارة, ولو أكرهه حتى قتله؛ لوجب عليه دية القود, وكان هذا الفعل محرماً بالإِجماع. وعلى الوجهين متى قدرت على الدفع عن نفسها, فلم تفعل؛ فهي كالمطاوعة. وإن مانعته في أول الفعل, ثم استلانت في أثنائه؛ فهي كالمطاوعة؛ لأن استدامة الوطء كابتدائه في إيجاب الكفارة؛ بدليل مَنْ طلع عليه الفجر وهو مجامع. هكذا ذكره ابن عقيل. فأما إن وطئها وهي نائمة, ولم تستيقظ إلا بعد مفارقته للفعل: فقال ابن أبي موسى: ليس عليها قضاء ولا كفارة, وعليه القضاء والكفارة قولَا واحداً؛ لأنها لم تشعر بالجماع, ولم تجد طعمه, ولم تذق عسيلته.

стр. 312

قال: وقال بعض أصحابنا: عليها القضاء وجهاً واحداً؛ يعني: كالمستكرهة؛ فإنه لم يذكر فيها خلافاً, وعليها الكفارة في أحد الوجهين, ترجع بها عليه. هذا قول القاضي وأصحابه, لا فرق عندهم بين النائمة والمستكرهة. قال القاضي: قياس المذهب أنها تفطر؛ كما لو أكرهها على الوطء أنها تفطر؛ بخلاف ما لو أكره على الأكل, أو أكل وهو نائم؛ فإنه لا يفطر؛ كالناسي إذا أكل وأولى؛ لأن أكثر ما فيه أنها جومعت بغير اختيارها, فأشبه المقهورة, ولأنه جماع يوجب الغسل, فأفسد الصوم كسائر أنواع الجماع. قال ابن أبي موسى: ولو ألزمناه كفارتين عنه وعنها؛ كان وجهاً. فعلى هذا يطالب هو بالتكفير؛ كما قلنا فيمن حلق [رأس] محرم وهو نائم. وعلى الوجه الذي نقول فيه: ترجع عليه بالكفارة, تطالب هي بها, وترجع عليه. وإن لم تمكنه؛ فهي كالمستكرهة؛ لأنها تشعر بالجماع. قال ابن أبي موسى: عليها القضاء والكفارة, ترجع بالكفارة عليه؛ فإنه على الرواية التي توجب الكفارة على المستكرهة. وأما الموطوءة بعذر غير الاستكراه؛ مثل الناسية والجاهلة والممكنة تظنه ليلاً فبان نهاراً ونحو ذلك: فذكر أبو الخطاب أنه يفسد صومها, ولا يلزمها الكفارة مع العذر, والعذر

стр. 313

الإِكراه والنسيان, وسوّى بين الأعذار, وألحق المكرهة بالناسية, وجعل في الرجل المعذور روايتين. وخرَّج بعض أصحابنا وجهاً: أنه لا يفسد صومها أيضاً. لأن ما لا يوجب الكفارة لا يفسد الصوم مع النسيان؛ كالأكل. وأما المنصوص عن أحمد, والذي ذكره عامة الأصحاب: الفرق إنما هو بين المطاوعة والمستكرهة فقط, وأن المطاوعة إذا نسيت أو جهلت؛ فإنها كالرجل سواء. وقد صرح القاضي بالفرق بين الناسية والمستكرهة. وهذا أصح؛ لأنه لا فرق بين عذر المرأة وعذر الرجل في غير الاستكراه, وإنما فرق بينهما في الاستكراه؛ لأن المرأة لا فعل لها هنالك, ولأن الرجل يمتنع إكراهه على الجماع. . . . وإذا وطئ أمته مطاوعة, [وأوجبنا] الكفارة؛ كفَّرت بالصوم. وإن استكرهها؛ فقال ابن أبي موسى: الكفارتان عليه. وهذا إذا قلنا: لا كفارة على المستكرهة؛ فيحتمل أن تكون كذلك؛ لأنها إنما سقطت عنها تخفيفاً, وهنا تجب ابتداءً على السيد, وليس أهلاً للتخفيف عنه. وإن قلنا: تجب عليها, ولا يحلها عنها على الرواية التي ذكرها القاضي. . . .

стр. 314

والموطوءة في الدبر كالموطوءة في القبل في لزوم الكفارة, ذكره القاضي. وعلى قياسه المفعول به لواطاً؛ لأنهما يشتركان في الإِفطار بذلك, ووجوب الحدّ به؛ فكذلك في لزوم الكفارة له. ويتوجه: أن لا كفارة بهذا, لأنه لا شهوة لها فيه. فأما المستمتع بها من مباشرة أو وطء دون الفرج إذا أنزلت الماء؛ فإنها. . . . * فصل: إذا جامع ونزع قبل الفجر, ثم أمنى بذلك بعد طلوع الفجر ؛ فصومه صحيح. لأن أكثر ما فيه خروج المني بغير اختياره, وخروج المني بغير اختياره لا يفطره؛ كالاحتلام. وإن شك هل نزع قبل الفجر أو بعده. . . . وإن طلع عليه الفجر وهو مولج, وعلم به, واستدام الجماع؛ فهو مفطر, وعليه الكفارة. قال ابن أبي موسى: إن تحرك لغير انتزاعه؛ فعليه مع القضاء الكفارة قولاً واحداً؛ لأن استدامة الجماع بمنزلة ابتدائه. ولهذا؛ لو حلف لا يجامعها, وهو مجامعها, فاستدام الجماع؛ حنث. وأما إذا طلقها ثلاثاً وهو مولج, فاستدام ذلك؛ هل يجب عليه الحد

стр. 315

والمهر؟. . . . ولو أحرم وهو مجامع, فاستدام الجماع؛ فسد إحرامه. ولأن صومه يفسد بهذه الاستدامة بالإِجماع, ولولا أنَّ استدامة الجماع جماع؛ لم يفسد به الصوم. وإذا كان جماعاً, وقد وجد في نهار رمضان؛ وجبت به الكفارة كغيره. فإن قيل: لكن هذا الجماع لم يبطل به صوماً, وإنما منع صحة الصوم, والكفارة إنما تجب لإِفساد الصوم. قيل: لا فرق عندنا بين جماع الصائم وجماع المفطر في نهار رمضان, بل كل جماع وُجد ممن يجب عليه الإِمساك؛ ففيه الكفارة. وأيضاً؛ فإنه لا فرق فيما يبطل العبادات بين المقارن والطارئ, ولهذا استويا في وجوب القضاء, ولأن منع صحته في هتك الحرمة بمنزلة إبطاله بعد انعقاده وأشد؛ لأنه هناك أفسد بعض الصوم, وهنا أبطل جميعه. وإن استدام الجماع بعد طلوع الفجر, ولم يعلم, ونزع قبل أن يعلم؛ وجب عليه القضاء والكفارة في إحدى الروايتين. نقلها عبد الله. وفي الأخرى: عليه القضاء بلا كفارة. وقد تقدم ذلك. فإن قلنا: لا كفارة عليه فنزع حين علم؛ ففي الكفارة روايتان, ويقال: وجهان؛ كما سيأتي. وإن طلع عليه الفجر, وهو مخالط أصل ذكره, فنزع حين طلع, وأمكن ذلك برعايته للفجر, أو بإخبار مخبر حين طلوعه, أو بأنه حين تبين له طلوعه؛

стр. 316

نزع: قال ابن أبي موسى: لم يتحرك بغير انتزاعه, ولم يتيقن أنه استدام الجماع بعد طلوعه. ففي هذه المواضع لم يوجد منه استدامة الجماع بعد طلوع الفجر وبعد استيقانه طلوع الفجر, وإنما وجد النزع. فقال ابن أبي موسى: عليه القضاء قولاً واحداً, وفي الكفارة عنه خلاف. وخرَّجها القاضي على وجهين بناء على الروايتين في النزع: هل هو وطء أم لا؟ وفيه روايتان. نص عليهما فيمن قال لامرأته: إن وطأتك؛ فأنت عليَّ كظهر أمي, ومثله: إن وطأتك؛ فأنت طالق ثلاثاً: هل يجوز له وطأها؟ على روايتين؛ لأن النزع يقع بعد انعقاد الظهار والطلاق. ولو حلف وهو مجامع: لا وطئتك, فنزع في الحال؛ لم يحنث؛ لأنه إنما يحلف على ترك ما يقدر عليه, ولأن مفهوم يمينه لا استدمت الجماع. . . إحداهما: هو جماع فعليه القضاء والكفارة. قاله ابن حامد والقاضي وأصحابه مثل الشريف وأبي جعفر وابن عقيل في «الفصول» , وقد قال أحمد في رواية حنبل: إذا كان واطئاً, فطلع الفجر؛ نزع وعليه القضاء والكفارة. لأن النزع جماع؛ بدليل أنه يلتذ بالإِيلاج والانتزاع. نعم؛ هو معذور في هذا الجماع؛ فإنه لا يقدر على ترك الجماع إلا بالنزع, فيكون بمنزلة من استدام الجماع بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم.

стр. 317

والثاني: لا قضاء عليه ولا كفارة. وهو اختيار أبي حفص العكبري وابن عقيل في «خلافه». وهذا ينبني على أصلين: أحدهما: أن النزع ليس بجماع, بل هو ترك كخلع القميص والخروج من الدار. والثاني: أنه وإن كان جماعاً, لكنه مغلوب عليه؛ فلا تجب عليه الكفارة على إحدى الروايتين, وكما لو أوجب الله عليه في هذه الحال أن يترك الجماع؛ فإن تركه إنما يجب بطلوع الفجر. وعلى هذا: لو أولج في جزء من الليل, وهو يتيقن أن الفجر يطلع عليه وهو مولج, ونزع عقب طلوعه, وتصور ذلك؛ وجبت عليه الكفارة على مقتضى كلام ابن عقيل, وهو بمنزلة المقهورة على الوطء, وتلك لا تجب عليها الكفارة في ظاهر المذهب؛ لأنه تعمد أن يفعل النزع في نهار رمضان. وعلى المأخذ الأول: لا كفارة عليه؛ كالمتعمد أن ينزع في فرج المطلقة والمظاهر منها. وعلى الرواية التي ذكرها ابن أبي موسى: يجب القضاء دون الكفارة؛ لأن النزع جماع هو فيه معذور, فيجب القضاء دون الكفارة؛ كالرواية فيمن جامع يظنه ليلاً, فتبين أنه نهاراً. فعلى هذه الرواية: إن تعمد الإِيلاج في وقت يتيقن أن الفجر يطلع عليه فيه؛ لزمته الكفارة.

стр. 318

* فصل: ولو احتلم الصائم في النهار في المنام ؛ لم يفطر. وإن أصبح جنباً من احتلام أو جماع؛ فصومه صحيح, لكن عليه أن يغتسل ويصلي؛ فإن لم يفعل؛ فعليه إثم ترك الصلاة, وصومه صحيح, وكذلك المرأة إذا طهرت قبل الفجر. نص على ذلك كله, وأنكر على من خالفه, وذلك لقوله سبحانه: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ. . .﴾ الآية [البقرة: ١٨٧] , فأباح المباشرة, وهي الجماع إلى أن يبين الفجر, ومعلوم أن من جامع إلى ذلك الوقت؛ فإنه يصبح جنباً. ٢٩٦ - وعن عائشة وأم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ : «كان يصبح جنباً من غير احتلام, ثم يصوم في رمضان». رواه الجماعة إلا النسائي. ٢٩٧ - وعن عائشة: أن رجلاً قال: يا رسول الله! تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم؟ فقال رسول الله ﷺ : «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم». فقال: لست مثلنا يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: «والله؛ إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي». رواه مسلم وغيره.

стр. 319

مسألة: ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر؛ فليس عليه غيره, وإن فرط؛ أطعم مع القضاء لكل يوم مسكيناً . في هذا الكلام فصلان: أحدهما: أنه يجوز تأخير قضاء رمضان إلى شعبان, وهو مؤقت بين الرمضانين, يقضي متى شاء, إلى أن يدخل شهر رمضان, وسواء كان قد أفطر لعذر أو لغير عذر فيما ذكره أصحابنا. ٢٩٨ - لما روي عن عائشة؛ قالت: «كان يكون عليَّ الصوم من رمضان, فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان, وذلك لمكان رسول الله ﷺ ». رواه الجماعة. وذلك لأن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان فكانت تقضيه في شعبان. قال أبو عبد الله: يقضي رمضان كيف شاء, إن شاء متوالياً, وإن شاء متفرقاً, كيف تيسر, ليس هو محدود, إنما هو دين. ويستحب أن يقضي رمضان متتابعاً, إن كان فاته متتابعاً, وإن فاته متفرقاً. . . .

стр. 320

وإن قضاه مفرقاً؛ جاز ولم يكره. وعنه: هما سواء؛ لقوله سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] , ولم يقيدها بالتتابع, فيجب أن تحمل على الإِطلاق؛ كالمطلقة في قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥]. ٢٩٩ - قال أحمد: قال ابن عباس في قضاء شهر رمضان: «صم كيف شئت, قال الله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾». ولأنه يريد اليسر بعباده, وقد يكون التفريق أيسر. ٣٠٠ - قال مجاهد في الرجل يكون عليه صيام من رمضان أيفرق صيامه أو يصله؟ فقال: «إن الله أراد بعباده اليسر؛ فلينظر أيسر ذلك عليه, إن شاء وصله, وإن شاء فرقه». ولأنه اعتبر إكمال العدة فقط, وإكمال العدة يحصل بالتقطيع والصلة. ٣٠١ - فإن قيل: فقد روى مالك, عن حميد بن قيس؛ قال: «كنت أطوف مع مجاهد, فجاءه إنسان يسأله عن صيام من أفطر في رمضان: أيتابع؟ فقلت: لا. فضرب مجاهد في صدري, ثم قال: إنها في قراءة أبي بن كعب متتابعات».
следующие страницы →