← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17437

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Полный текст (4 025 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وفي رواية: "إنَّ قريشًا حديثو عهدٍ بجاهليةٍ ومُصيبةٍ، وإنّي أردتُ أن أجبرَهُم وأتَأَلَّفَهُمْ" (١)، "أَوَجَدْتُم يا معشرَ الأنصار في نفوسِكم في لُعَاعة"، وهي -بضم اللام وبعينين مهملتين-: بقْلةٌ خضراء ناعمة شُبهت بها زهرةُ الدنيا ونعيمُها؛ في قلة بقائِها من الدنيا (٢) "تألَّفْتُ بها قومًا ليسلموا، ووَكَلْتُكُم إلى ما قَسَمَ اللَّه لكم من الإسلام؟! " (٣)، (ألا) وفي لفظ: "أفلا" (٤) -بزيادة الفاء- (ترضون) يا معشرَ الأنصار (أن يذهبَ النّاسُ بالشاةِ والبعيرِ، وتذهبون بالنَّبيِّ ﷺ ؟). وفي رواية: "يذهب النّاس بالشاة والبعير إلى رحالهم" (٥). وفي لفظ: "بالدنيا، وتذهبون برسول اللَّه ﷺ (إلى رحالكم) تحوزونه إلى بيوتكم؟ فواللَّهِ! لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به" (٦)، (لولا الهجرة) وفضيلتُها، (لكنت امرأً من الأنصار)؛ أي: في الأحكام والأعداد، ولا يجوز أن يكون المراد النسب قطعًا (٧)، (ولو سلكَ النّاسُ) غيرُ الأنصار

стр. 1717

(واديًا)، وهو مفرجٌ بين جبال أو تلال أوآكام، والجمع أَوداءٌ وأودية (١)، (وشِعْبًا) -بكسر الشين المعجمة-: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين (٢)، ومن ثم في بعض الروايات في "الصحيحين" الاقتصار على ذكر الشِّعب، وفي بعضها الاقتصارُ على ذكر الوادي، وفي بعضها الجمعُ بينهما، والعطف بأو، وفي بعضها العطف بالواو كما ذكر المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، (لسلكتُ واديَ الأنصار وشِعْبَها) الذي سلكَتْه دون وادي غيرها وشعبها، (الأنصارُ)، وفي رواية: "أنتم" (٣) (شعار)، وهو -بكسر الشين المعجمة-: الثوب الذي يلي الجسد (٤)، (والناسُ) غيرُكم (دِثار) -بكسر الدال المهملة والثاء المثلثة المفتوحة-، وهو الثوب الذي فوق الشعار (٥)، واستعمال اللفظتين مجاز عن قربهم منه ﷺ ، واختصاصهم به، وتمييزهم عن غيرهم في ذلك (٦)، يعني: أنَّ الأنصار بطانته ﷺ وخاصَّتُه، وأنّهم أحقُّ به وأقربُ إليه من غيرهم، وهو تشبيه بليغ (٧). ثمَّ قال ﷺ : "الأنصارُ كرشي وعيبتي" (٨)، قال في "النهاية": أراد أنّهم

стр. 1718

بطانتُه وموضعُ سره وأمانته، والذين يعقد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعَيْبَة: لذلك؛ لأنَّ المجترَّ يجمع علفَه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عَيْبته. وقيل: أراد بالكرش: الجماعة؛ أي: جماعتي وصحابتي، يقال: عليه كرش من النّاس؛ أي: جماعة (١)، قال: والعربُ تكني عن القلوب والصدور بالعِياب؛ لأنّها مستودَعُ السرائر؛ كما أنّ العِيابَ مستودعُ الثياب (٢)، والعَيْبَة: -بفتح العين المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة فهاء تأنيث-. ثمَّ قال ﷺ : "اللهمَّ ارْحَمِ الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصار"، فبكى القوم حتّى أَخْضلوا لِحاهُم؛ أي: بَلُّوها، وقالوا: رضينا باللَّه ورسوله حَظًّا وقسمًا (٣). وذكر محمد بن عمر الواقديُّ: أنّ رسول اللَّه ﷺ أراد حينئذْ دعاهم أن يكتب بالبحرين لهم خاصة بعدَه دون النّاس، وهي يومئذ أفضلُ ما فُتح عليه من الأرض، فأبوا، وقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا بعدَك (٤). قلت: وهو عند البخاري من حديث أنس بغير تقييده بيومئذ، ففي "صحيح البخاري" عن أنس ﵁، قال: دعا رسول اللَّه ﷺ الأنصار ليكتبَ لهم بالبحرين، فقالوا: لا واللَّهِ حتّى تكتبَ لإخواننا من

стр. 1719

قريش بمثلِها، فقال: "ذلك لهم ما شاء اللَّه"، كل ذلك يقولون له (١)، فقال لهم ﷺ : (إنكم ستلقَوْنَ بعدي أَثَرَةً). وفي رواية: "سَتَجدونَ بعدي أثرةً شديدةً" (٢)، وهي -بفتح الهمزة والثاء المثلثة وبضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين، ويجوز كسرُ أوّله مع إسكان ثانيه-؛ أي: يُستأثر عليكم بما لَكُم فيه اشتراكٌ في الاستحقاق (٣). (فاصبروا) على ذلك، ولا تجزعُنَّ، ولا تَنازعوا (حتّى تلقوني) يوم الحشر والنشور في الموقف بين يدي اللَّه (على الحوض) المورود؛ يعني: الكوثر الذي وعده اللَّه به، فتشربون منه والنّاسُ عطاشٌ. وفي إخباره ﷺ بذلك عَلَم من أعلام النبوة، ودلائل رسالته؛ إذ هو خبر عن مستقبل وقع على وَفْق ما أخبر به ﷺ (٤). وفي الحديث دلالة على فضائل الأنصار، ومزاياهم على غيرهم، وهم جديرون بكل فضيلة، وحَرِيُّون بكل مَنْقَبة. وفي "البخاري": أنّ غيلانَ بنَ جرير قال: قلتُ لأنس بن مالك ﵁: أرأيتم اسمَ الأنصار أكنتم تُسمون به، أم سماكم اللَّه -تعالى وتبارك- به؟ قال: بل سمانا اللَّه (٥).

стр. 1720

وفي "البخاري" أيضًا عن أبي هريرة ﵁: قال أَبو القاسم ﷺ : "لو أَنَّ الأنصارَ سلكوا واديًا أو شِعْبًا، لَسلكْتُ واديَ الأنصار، ولولا الهجرةُ، لكنتُ امرأً منَ الأنصارِ"، فقال أَبو هريرة: ما ظلم بأبي وأمي، آووه ونصروه، وكلمة أخرى (١). وأخرج البخاري، ومسلم، والتّرمذي، وغيرهم عن البراء بن عازب ﵄: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول في الأنصار: "لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبغضهم إلا منافقٌ، فمَنْ أحبَّهم، أَحَبَّه اللَّه، ومن أبغضهم، أبغضه اللَّه" (٢). وروى البخاري، ومسلم، والنّسائيّ، وغيرهم من حديث أنس ﵁، قال رسول اللَّه ﷺ : "آيةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار، وآيةُ النفاقِ بغضُ الأنصار" (٣). وفي رواية: "آيةُ المنافقِ بغضُ الأنصار، وآيةُ المؤمن حُبُّ الأنصار" (٤).

стр. 1721

وأخرج التّرمذي من حديث ابن عبّاس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يُبغضُ الأنصارَ أحدٌ يؤمن باللَّه واليومِ الآخر"، وقال: حديث حسن صحيح (١). ورواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث أبي هريرة ﵄ (٢). وفي "الصحيحين" وغيرِهما من حديث أنس، واللفظ للبخاري: مرّ أَبو بكر الصديقُ، والعبّاسُ ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقالوا: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النّبيّ ﷺ منا، فدخل على النّبيّ ﷺ ، فأخبره، قال: فخرج النّبيُّ ﷺ وقد عصبَ على رأسه حاشيةَ بُرْد، قال: فصعِد ﷺ المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثمَّ قال: "أُوصيكُم بالأنصار؛ فإنّهم كرشي وعَيْبَتي، وقد قَضَوُا الذي عليهم، وبقيَ الذي لهم، فاقبلوا من محسنِهم، وتجاوزوا عن مُسيئِهم" (٣). ومناقبهم -رضي اللَّه تعالى عنهم- كثيرة، ومآثرهم غزيرة، كيف لا وهم كتيبةُ الإسلام، وأنصار النّبيّ ﷺ ؟! تنبيهات: * الأوّل: ليس في هذا الحديث تعلُّق بكتاب الزكاة، وغايةُ ما فيه

стр. 1722

أنّه ﷺ أعطى المؤلَّفة قلوبُهم من الغنائم، فلا مدخلَ لذلك في الزكاة، إلا أن يُقاس إعطاؤهم من الزكاة على إعطائهم من الفيء والخُمس (١). * الثّاني: المؤلَّفة قلوبُهم: هم رؤساء قومهم ممن يُرجى إسلامه، أو كَفُّ شَرِّه، ومسلمٌ يرجى بعطيته قوةُ إيمانه، أو إسلامُ نظيره، أو نصحُه في الجهاد، أو ذَبُّه عن الدين، أو قوة أخذ الزكاة من مانعها، أو كَفُّ شره، ويقبل قوله في ضعف إسلامه، لا أنه مطاع، إلا ببينة، ويعطى الغنيُّ منهم والفقير ما يرى الإمام، والأصح: ما يحصل به التأليف؛ لأنّه المقصود، ولا يزاد على ذلك لعدم الحاجة. ومعتمد المذهب: بقاءُ حكم المؤلَّفة قلوبهم إلى الآن. وعنه: أنّ حكمهم قد نُسخ، وهو مذهب أبي حنيفة (٢). وقال الشّافعيّ: هم ضربان: كفار، ومسلمون، فمؤلَّف الكفار ضربان: ضربٌ يرجى خيره، وضرب يكف شره (٣). وكان النّبيّ ﷺ يعطيهم، فهل يعطون بعده؟ على قولين: أحدهما: يعطون، ولكن من غير الزكاة. والآخر: لا يعطون من الزكاة، ولا من غيرها. فعلى القول الذي يعطون، من أين يعطون؟ إنّما يعطون من سهم المصالح، لا من الزكاة.

стр. 1723

ومؤلفة الإسلام على أربعة أضرب: قوم مسلمون شرفاء يُعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام. وآخرون نيتهم ضعيفة في الإسلام يُعطون لتقوى نياتهم في الإسلام. وكان النّبيّ ﷺ يعطيهم، وهل يعطون بعده؟ فيه قولان: أحدهما: يعطون من الزكاة. والثّاني: من خمس الخمس. والثالث: قوم مسلمون بينهم قوم من الكفار إن أُعطوا، قاتلوهم. والرابع: قوم مسلمون بينهم قوم من أهل الصدقات، فإن أُعطوا، جَبَوا الصدقاتِ منهم، ففي هؤلاء أربعة أقوال: أحدها: يعطون من سهم المصالح. الثّاني: من الزكاة. الثالث: من سهم الغزاة من الزكاة. الرابع: وهو الذي عليه أصحابهُ: أنّهم يُعطون من سهم الغزاة، وسهم المؤلفة قلوبهم. وقال الإمام مالك: ليس للمؤلفة سهمٌ؛ لغناء المسلمين عنهم، وهذا المشهور عنه. وعنه رواية أخرى: أنّهم إن احتاج إليهم بلد من البلدان، أو ثغر من الثغور، يتألفهم الإمام لوجود القلة، قال ذلك أَبو المظفر صدرُ الوزراء ابنُ هبيرة في "اختلاف الأئمة" (١).

стр. 1724

وفي "الفروع": عدُّ المؤلفةِ من أصناف أهل الزكاة هو الأصحُّ للمالكية؛ يعني: كمذهبنا (١). قال في "الفروع": وهل يحلُّ للمؤلَّف ما يأخذه؟ يتوجه: إن أعطى المسلم ليكفَّ ظلمه، لم يحل؛ كقولنا في الهدية للعامل ليكف ظلمه، وإلا حل، انتهى (٢). * الثالث: قال الحافظ ابنُ سيد النّاس في "عيون الأثر": ما أعطاه رسول اللَّه ﷺ للمؤلفين من الخمس، فهو أثبت الأقاويل عندنا، انتهى (٣). وفي "سيرة الحلبي": أنّه من خُمس الخُمس الذي هو سهمُه، لا من أربعة أخماس الغنيمة، وإلا، لاستأذن الغانمين في ذلك؛ لأنّهم ملكوها بحوزهم لها، انتهى (٤). ولا يخفى أن خُمس الخُمس دونَ ما أعطاه رسولُ اللَّه ﷺ بكثير، كيف وقد قالوا: إنَّ الإبل أربعة وعشرون ألفًا، فخمسُها أربعة آلاف وثمان مئة، وخمسُ خمِسها تسع مئة وستون، والواقع أن الذي أعطاه أضعاف ذلك. وظاهر كلام الشّمس الشامي: أن إعطاءه ﷺ من نفس الغنيمة، لا من الخمس؛ فإنّه قال: اقتضت حكمة اللَّه تعالى أنّ غنائم الكفار لما حصلت، قُسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه؛ لما بقي من الطبع البشري من محبة المال، فقسمه فيهم لتطمئنَّ قلوبهم، وتجتمع على محبّته؛ لأنّها جُبلت على حُبِّ مَنْ أحسنَ إليها، ومنعَ أهلَ الجهاد من أكابر المهاجرين

стр. 1725

ورؤساء الأنضار مع ظهور استحقاقهم لجميعها؛ لأنّه لو قسم ذلك فيهم، لكان مقصورًا عليهم، بخلاف قسمه على المؤلفة؛ لأنّ فيه استجلابَ قلوبِ أتباعهم الذين كانوا يرضَوْن إذا رضي رئيسُهم، ويغضبون إذا غضب، فلما كان ذلك العطاء سببًا لدخولهم في الإسلام، ولتقوية قلب مَنْ دخل إليه قبل، تبعهم من دونهم في الدخول، فكان ذلك مصلحة عظيمة، انتهى. وهو مأخوذ من كلام صاحب "الهدي" (١). قلت: وهذا يؤيد ما ذهب إليه مالك من أنّ خمس الركاز والغنائم والجزية، وما أُخذ من تجار أهل الذمة، وما صولح عليه الكفار، ووظائف الأرضين، كل ذلك يجتهد الإمام في مصارفه على قدر ما يراه من المصلحة (٢). * * *

стр. 1726

باب صدقة الفطر أي: فرض صدقة الفطر من رمضان، وإضافتها إلى الفطر؛ لكونها تجب بالفطر منه (١). قال في "المطلع": الفطرُ: اسم مصدر من قولك: أفطر الصائم إفطارًا، قال: والفِطْرَةُ -بالكسر-: الخلقة، قاله الجوهري (٢). وقال الإمام الموفق في "المغني": وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر؛ لأنّها تجب بالفطر من رمضان (٣). قال ابن قتيبة: وقيل لها فطرة؛ لأنّ الفِطْرة: الخلقة، قال اللَّه تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]؛ أي: جِبِلَّته التي جبل النّاس عليها (٤)، انتهى (٥). وقال الإمام عبد اللطيف بن يوسف البغدادي في كتاب "ذيل الفصيح وما يلحن فيه العامة" في باب: ما يغير العامة لفظه بحرف أو حركة: صدقة

стр. 1727

الفطر، هذا كلام العرب، فأمّا الفُطرة، فمولَّدة، والقياس لا يدفعه؛ لأنّه كالغُرفة والبُغية؛ لمقدار ما يؤخذ من الشيء، فهذا ما وجدته في اللفظة بعد بحث كثير، قاله في "المطلع"، قال: وسألت أبا عبد اللَّه بن مالك، فلم ينقل فيها شيئًا، انتهى (١). قال في "الكفاية": ويقال: المُخْرَج في زكاة الفطر فُطْرَة -بضم الفاء- (٢). والذي في "شرح المهذب" وغيره كسر الفاء لا غير، قال: وهي مولدة، لا عربية، ولا معربة، بل اصطلاحية للفقهاء، انتهى (٣). قال القسطلاني في "شرح البخاري": فتكون حقيقة شرعية على المختار؛ كالصّلاة (٤). قال ابن العربي: هو اسمها على لسان صاحب الشرع (٥). وكان فرض زكاة الفطر في السنة الثّانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين (٦). وذكر الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في هذا الباب حديثين. * * *

стр. 1728

الحديث الأول عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ -أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ والأُنْثَى، والحُرِّ وَالمَمْلُوكِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ بهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ عَلَى الصَّغِيرِ والْكَبِيرِ (١). وفي لفظ: أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ (٢).

стр. 1729

(عن) أبي عبدِ الرحمن (عبدِ اللَّه بنِ عمرَ ﵄، قال: فرض النَّبِيُّ ﷺ )؛ أي: أوجبَ بأمر اللَّه تعالى، وما كان ينطق عن الهوى، فقد صرّح بفريضة صدقة الفطر، وهو مذهبنا؛ كالشّافعية والجمهور، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماعَ على ذلك، لكنه معارض بأنّ الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرض، وهو مقتضى قاعدتهم في أنّ الواجب ما ثبتَ بدليل ظني (١).

стр. 1730

قال الإمام خاتمة محققي مذهبنا القاضي علاء الديّن المرداوي في "تنقيحه": هي واجبة، وتسمى أيضًا: فرضًا -نصًا-؛ يعني: نصَّ الإمام أحمد على تسميتها فرضًا (١). قال في "الفروع": زكاة الفطر واجبة اتفاقًا؛ خلافًا للأصم، وابن عُلَيَّة، وبعض المالكية، وبعض الشّافعية، وداود، ولا حجة لهم في خبر قيس بن سعد، قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة، لم يأمرنا، ولم ينهنا، ونحن نفعله. رواه الإمام أحمد، والنّسائيّ، وابن ماجه، وغيرُهم بإسناد جيد (٢)؛ لأنّه يجب استصحابُ الأمر السابق مع عدم المعارض، ثمَّ قد فرضها الشارع، وأمر بها في "الصّحيحين"، وغيرهما. قال: وهل تسمى فرضًا؛ كقول جمهور الصحابة وغيرهم؟ قاله صاحب "المحرر"، قلت: وهو معتمد المذهب أم لا؟ وفاقًا لأبي حنيفة، [فيه] روايتا المضمضة (٣). أقول: قد علمت أن معتمد المذهب في زكاة الفطر وفي المضمضة والاستنشاق أنّها تسمى فروضًا. (صدقةَ الفطر) من (رمضان)، ويقال لها: زكاة الفطر، وزكاة رمضان، وزكاة الصوم، وصدقة الرؤوس، وزكاة الأبدان (٤).

стр. 1731

(أو قال): صدقة (رمضان)، شكَّ الراوي في المقول منهما، وكلاهما صحيح؛ لتعلُّق الصدقة بهما (١). وفي رواية في "الصّحيحين" الجمعُ بينهما (٢). (على الذَّكَرِ والأُنثى)، والخنثى، (والحر والمملوك)، وفي لفظ: "العبد والحر" (٣)، وظاهره: أنّ العبد يُخرج عن نفسه، وهو قول داود الظاهري منفردًا به، ويردُّه قوله ﵊: "ليسَ على المسلمِ في عَبْدِهِ صدقةٌ إلا صدقةُ الفِطْرِ" (٤)، وتقدّم، وذلك يقتضي أنّها ليست عليه، بل على سيده (٥)، نعم تجب زكاة الفطر على المكاتَب؛ خلافًا للثلاثة، لا على سيده؛ خلافًا لمالك في رواية (٦)، ويكون قدرُ المُخْرَج عن كل واحد (صاعًا من تَمْرٍ)، وهو خمسةُ أرطال وثلثٌ بالبغدادي، وهذا مذهب الإمام أحمد؛ كمالك، والشّافعي، وعلماء الحجاز، وهو مئة وثمانية وعشرون درهمًا، وأربعة أسباع درهم، وقيل: هو مئة وثلاثون درهمًا، وقال جماعة من العلماء: الصاعُ: أربعُ حَفَنات بكفَّي رجلٍ معتدلِ الكفين، حكاه النّووي في "الروضة" (٧)، وغيره. وذهب أَبو حنيفة ومحمد: إلى أنّه ثمانية أرطال بالرطل المذكور.

стр. 1732

وكان أَبو يوسف يقول كقولهما، ثمَّ رجع إلى قول الجمهور، لمّا تناظرَ مع الإمام مالك بالمدينة، فأراه الصيعان التي توارثها أهلُ المدينة عن أسلافهم من زمن النّبيّ ﷺ (١). (أو صاعًا من شعيرِ) ظاهرُه: أنّه يخرج من أيهما شاء صاعًا، ويأتي في الحديث الثّاني زيادة: الطعام، والزبيب، والأَقِط. (قال) عبد اللَّه بن عمر ﵄: (فعدل النّاسُ به)؛ أي: صاع الشعير إلى (نصفِ صاعٍ من بُرٍّ). قال في "القاموس": العَدْل؛ أي: -بالفتح-: المثلُ والنظير؛ كالعِدْلِ -بالكسر-، والعَديلِ، والجمعُ أَعْدال وعُدَلاء (٢). وظاهر هذا: أنّهم فعلوا ذلك بالاجتهاد بناءً على أنّ قيمَ ما عدا الحنطةَ متساويةٌ، وكانت الحنطة إذ ذاك غاليةَ الثمن، ولاسيما بالحجاز، ويُستدرك على هذا اعتبارُ القيمة في كل زمن، فيختلف الحال، ولا ينضبط الغرض (٣)؛ إذ صاعُ التمر في بلادنا المقدسة يعدل ثمنُه عدةَ آصُعٍ من الحنطة، ومعتمدُ مذهبنا؛ كالشّافعيّة، والمالكية: خلافهُ. قال في "الفروع": ولا يجزىء نصف صاع من بر، نص عليه؛ وفاقًا لمالك، والشّافعيّ؛ لخبر أبي هريرة، وفيه: "أوصاع من قمح" رواه الدارقطني، وغيره (٤).

стр. 1733

(على الصغير) وإن كان يتيمًا؛ خلافًا لمحمد بن الحسِن، وزفر (١)، (والكبير) من المسلمين. قال في "الفروع": ولو في مال صغير، نص عليه الإمام أحمد؛ وفاقًا للثلاثة. وقيل: لا تجب على غير مخاطَب بصوم، ولم يقل به أحد من الأئمة الأربعة (٢). (وفي لفظ) في "الصحيحين" من حديث ابن عمر -رضى اللَّه عنهما-: وأمر بزكاة الفطر (٣). ولفظ البخاري: وأمر بها (أن تؤدَّى قبل خروج النّاس إلى الصّلاة)؛ أي: صلاة العيد. واعلم: أنَّ وقت وجوبها غروبُ الشّمس ليلةَ العيد؛ لإضافتها إلى الفطر، وهذا مذهب أحمد، والشّافعيّ، وإحدى الروايتين عن مالك. وقال أَبو حنيفة: طلوع الفجر يومَ العيد، وهو قول الشّافعيّ في القديم (٤). قال في "الفروع": ولا تجب إلا بغروب الشّمس ليلة الفطر، فلو أسلم بعدَ الغروب، أو تزوج، أو ولد له ولد، أو ملك عبدًا، فلا فطرة عليه، نقل ذلك الجماعة، وهو المذهب؛ وفاقًا للشّافعيّ، ومالك، وفي رواية عنه:

стр. 1734

يمتد وقت الوجوب إلى طلوع الفجر الثّاني من يوم الفطر، واختاره الآجري، وعنه: تجب بطلوع الفجر؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك في رواية، وقول للشّافعيّ. والأفضلُ إخراجها قبل صلاة العيد، أو قدرها؛ وفاقًا (١). واتفقوا على جواز تعجيلها قبل العيد بيوم أو يومين، واختلفوا فيما زاد على ذلك، فقال أَبو حنيفة: يجوز تقديمها على رمضان. وقال الشّافعيّ: يجوز تقديمها من أوّل رمضان. ومذهب مالك كمذهبنا منعُ التقديم عن اليومين؛ لقول ابن عمر ﵄: كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. رواه البخاري (٢). وحاصل المذهب: لإخراج الفطرة وقتُ جواز، وهو قبل العيد بيومين، ويجب بغروب شمس آخر رمضان، ومن قبل الخروج إلى صلاة العيد، ويكره تأخير الإخراج عن الصّلاة، ويحرم عن يوم العيد، وتقضى، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1735

الحديث الثاني عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: كُنَا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ، وَجَاءَتْ السَّمْرَاءُ، قَالَ: أَرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا أَنَا، فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ (١).

стр. 1736

(عن أبي سعيد) سعد بنِ مالكٍ (الخدريِّ ﵁، قال: كنا) معشرَ الصّحابة (نُعطيها)، أي: صدقة الفطر، وفي لفظ: كنا نُطعم الصدقة (١)؛ يعني: زكاة الفطر، وفي لفظ: كنا نخرج زكاةَ الفطر (٢) (في زمان النّبيّ ﷺ )، وفي لفظ: رسول اللَّه (٣)، هذا له حكمُ الرفع؛ لإضافته إلى الزمن النّبوي (صاعًا من طعام)، وهو البر؛ لقوله: (أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير). قال التوربشتي: والبر أعلى ما كانوا يقتاتونه في الحضر والسفر، فلولا أنّه أراد بالطعام البر، لذكره عند التفصيل. وحكى المنذري في "حواشي السنن" عن بعضهم: اتفاق العلماء على أنّه المراد هنا. وقال بعضهم: كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق، حتّى إذا قيل: اذهب إلى سوق الطعام، فُهم منه سوقُ القمح، وإذا غلب العرف، نزل اللفظ عليه؛ لأن ما غلب استعمالُ اللفظ فيه كان خطورُه عند الإطلاق أقربَ. وتعقبه ابنُ المنذر بما في حديث أبي سعيد: فلما جاء معاوية، وجاءت

стр. 1737

السمراء؛ يعني: الحنطة، فإنّه يدلّ على أنّها لم تكن قوتًا لهم قبل هذا. ثمَّ قال: ولا نعرف في القمح خبرًا ثابتًا عن النّبيّ ﷺ نعتمد عليه، ولم يكن البُرُّ يومئذ بالمدينة إلا الشيء اليسير منه، فكيف يتوهم أنّهم أخرجوا ما لم يكن موجودًا؟! قال: وأمّا ما أخرجه ابنُ خزيمة، والحاكم في "صحيحيهما": أنّ أبا سعيد ﵁ قال: لا أُخرج إلا ما كنت أُخرج في عهد رسول اللَّه ﷺ : صاع تمر، أو صاع حنطة، أو صاع شعير، الحديث، فقال له رجل: أو مُدَّين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمةُ معاويةَ، لا أقبلها، ولا أعمل بها، فقال ابن خزيمة بعد أن ذكره: ذكرُه الحنطةَ في خبر أبي سعيد غيرُ محفوظ، ولا أدري ممن الوهم، وقوله: فقال رجل ... إلى آخره دالٌّ على أنّ ذكر الحنطة من أوّل القصة خطأ؛ إذ لو كان أَبو سعيد أخبر أنّهم كانوا يخرجون منها على عهد رسول اللَّه ﷺ صاعًا، لما كان الرجل يقول له: أو مُدَّين من قمح (١). وقد أشار أَبو داود إلى هذه الرواية، وقال: إنّ ذكر الحنطة فيها غير محفوظ (٢). وتقدم حديث أبي هريرة: "أو صاع من قمح"، وفي حديث ابن صُعَير عن أبيه مرفوعًا: "أدوا صاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ إنسانٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، حُرٍّ أو مملوكٍ، غنيٍّ أو فقيرٍ، ذكرٍ أو أنثى" رواه الدارقطني (٣)، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وقالا: "صاعًا من بُرٍّ عن كلِّ اثنين" (٤)، وفيه النعمان

стр. 1738

ضعيفٌ عندهم. قال الإمام أحمد: ليس بصحيح، إنّما هو مرسل (١). واختار شيخ الإسلام ابن تيمية -رَوَّحَ اللَّه روحه-: أنّه يجزىء نصفُ صاع من بر، وقال: هو قياس المذهب في الكفارة (٢)، وإنّه يقتضيه ما نقله الأثرم وفاقًا لأبي حنيفة. قال في "الفروع": كذا قال، قال: مع أنّ القاضي قال عن الصاع: نص عليه في رواية الأثرم، فقال: صاع من كل شيء (٣). قال في "الفروع": وقد ذكر الجوزجاني، وابن المنذر، وغيرهما: أنّ أخبار نصف صاع لا تثبت عن رسول اللَّه ﷺ (٤). (أو)؛ أي: وكنا نعطيها -يعني: زكاة الفطر- في زمان النّبيّ ﷺ (صاعًا من أَقِط). قال في "المطلع": إنّ ابن سيدَهْ ذكر في "محكمه" (٥): أنّ في الأقط أربعَ لغات: سكون القاف مع فتح الهمزة وضمها وكسرها، وكسر القاف مع فتح الهمزة. قال: وهو شيء يعمل من اللبن المخيض. وقال ابن [الأعرابي] (٦): يعمل من ألبان الإبل خاصة (٧).

стр. 1739

وفي "شرح البخاري" للقسطلاني: الأقط: لبنٌ جامد فيه زُبْدُه، فإن أفسد الملح جوهره، لم يُجْزِ، وإن ظهر عليه ولم يفسده، وجب بلوغُ خالصه صاغًا، انتهى (١). قال في "الفروع": ويجزىء أَقِطٌ، نقله الجماعة، وهو الأصح للشّافعية، وعنه: يجزىء لمن يقتاته، اختاره الخرقي؛ وفاقًا لمالك، والشّافعيّ، وعنه: لا يجزىء، اختاره أَبو بكر؛ وفاقًا لقول الشّافعيّ في القديم. فعلى الأوّل في اللبن غير المخيض والجبن أوجه: الثالث: يجزىء اللبن لا الجبن. والرابع: يجزىء ذلك عند عدمِ الأقط، انتهى ملخصًا (٢). (أو) كنا نعطيها -يعني: زكاة الفطر- في الزمن النّبوي (صاعًا من زبيب)، وهو ذاوي العنب. فهذه أُصول زكاة الفطر والكفارة ونحوهما، فلا يجزىء إخراجُ الفطرة من غيرها مع قدرته على تحصيل شيء منها؛ وفاقًا من الأئمة الأربعة، وكذا لا يجزىء الخبز، نصّ عليه؛ وفاقًا، وقال: أكرهه. وعند ابن عقيل: يجزىء، وقاله الشّافعية إن جاز الأقط. ولا تجزىء القيمة، نص الإمام أحمد على ذلك، وعنه رواية مخرجة: تجزىء؛ وفاقًا لأبي حنيفة. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية: أنّه يجزىء قوتُ بلده مثل الأرز وغيره،

стр. 1740

وذكره رواية عن الإمام أحمد، وأنّه قول أكثر العلماء، واحتج بقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وجزم به ابن رزين؛ وقاله مالك، والشّافعيّ في كلّ حبٍّ يجب فيه العشر. ومعتمد المذهب: أنّه يُخرج مع عدم الأصناف الخمسة من كلّ حَبٍّ يُقتات، واللَّه أعلم (١). قال أَبو سعيد الخدري ﵁: (فلما جاء معاوية) بنُ أبي سفيانَ خالُ المؤمنين وأميرُهم، الأمويُّ -بضم الهمزة- الصّحابيُّ بنُ الصحابيِّ، كان من مُسلمة الفتح، ومن المؤلَّفة قلوبهم، ثمَّ حَسُنَ إسلامه كأبيه وأمه هند بنت عتبة، يكنى: أبا عبد الرحمن، وهو أحد كتاب النّبيّ ﷺ ، وقيل: إنّما كان يكتب الكتبَ لا الوحيَ. وفي التّرمذي: أنّ النّبيّ ﷺ قال لمعاوية: "اللهمَّ اجعلْهُ هادِيًا مَهْدِيًا" (٢). تولى الشّامَ بعد أخيه يزيد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يزيد بن أبي سفيان خيرٌ من أخيه معاويةَ، وأفضلُ (٣). توفي يزيدُ هذا زمن عمر ﵄. ولم يزل معاويةُ في الشّام متوليًا حاكمًا إلى أن مات، وذلك أربعون

стр. 1741

سنةً، منها نحو أربعة في أيام عمر، ومدةُ خلافة عثمان، وخلافة علي وابنه الحسن ﵃، وذلك تمام عشرين سنة، ثمَّ خلص لمعاوية الأمرُ بتسليم الحسن بن علي ﵄ له سنة إحدى وأربعين، وكان له عشرون سنة أو نحوها، ومات سنة ستين في رجب بدمشق وله ثمان وسبعون، وقيل: ست وثمانون سنة، وقيل: اثنتان وثمانون سنة، ورجحه النّووي. وكان عنده من آثار النّبيّ ﷺ إزار وقميص وشيءٌ من من شعرِه ﵊، وأظفارِه، فقال: كَفِّنوني في قميصه، وأَدرجوني في إزاره، واحْشُوا منخري وشدقيَّ ومواضعَ السّجود مني بشعره وأظفاره، وخَلُّوا بيني وبين أرحم الراحمين (١) ﵀، ورضي عنه-. وهو من الموصوفين بالدهاء والحلم، وهو أوّل من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة، وكان يقول: أنا أوّل الملوك (٢)، ولمّا دخل سيدنا عمر بن الخطّاب ﵁ الشّام، ورآه، قال: هذا كسرى العرب (٣). روي له عن رسول اللَّه ﷺ مئةُ حديث، وثلاثة وستون حديثًا، اتفقا على أربعة، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة. قال الإمام الحافظ ابن الجوزي في "منتخب المنتخب": قال معاوية ﵁ عند موته: ليتني كنت رجلًا من قريش بذي طوى، ولم ألِ من هذا الأمر شيئًا، واللَّه الموفق (٤).

стр. 1742

وكان مجيء معاوية ﵁ إلى الحجاز للحج. وزاد مسلم في رواية: قال أَبو سعيد ﵁: فلم نزل نخرجه حتّى قدم معاوية حاجًا أو معتمرًا، فكلم النّاسَ على المنبر (١). وزاد ابن خزيمة: وهو يومئذ خليفة (٢). (وجاءت السمراء)؛ أي: كثرت الحنطة الشّامية، ورخصت. (قال) معاوية: (أُرى) -بضم الهمزة-؛ أي: أظن، وفي لفظ:-بفتح الهمزة (٣) (مُدًّا، واحدًا (من هذا) الحبِّ أو القمح (يعدلُ مُدَّين) من سائر الحبوب، وبهذا ونحوه تمسك أَبو حنيفة -رحمه اللَّه تعالى-. وأجيب عن هذا: بأنّه قال في أوّل الحديث: "صاعًا من طعام"، وهو في الحجاز: الحنطةُ، فهو صريح في أنّ الواجب منها صاعٌ، وقد عدّد الأقوات، فذكر أفضلَها قوتًا عندهم، وهو البُرُّ، ولاسيما وعطفت بأو الفاصلة، فالنظر في ذواتها لا قيمتها، ومعاوية صرّح بأنّه رأيه، فلا يكون حجةً على غيره (٤).

стр. 1743

وقد زاد مسلم: (قال أَبو سعيد: أمّا أنا، فلا أَزالُ أُخْرِجُه كما كنتُ أُخرجُه) (١). وفي لفظ: ما أزال أخرجه أبدًا ما عشتُ (٢). وله من طريق ابن عجلان: فأنكر ذلك أَبو سعيد، وقال: لا أخرجُ إلا ما كنتُ أخرجُ في عهد رسول اللَّه ﷺ (٣). وتقدم أنّه قال له رجلٌ: مدين من قمح؟ فقال: تلك قيمةُ معاوية، لا أقبلها، ولا أعمل بها، فدلّ على أنّه لم يوافق على ذلك، وحينئذ فليس في المسألة إجماع سكوتي (٤). قال النّووي: وكيف يكون ذلك، وقد خالفه أَبو سعيد وغيره ممن هو أطولُ صحبة وأعلم بأحوال النّبيّ ﷺ (٥)؟ فائدة: من أخرج فوقَ الصاع، فأجرُه أكثر، وحكى الإمام أحمدُ عن خالد بن خِداشٍ، قال: سمعت الإمامَ مالكًا يقول: لا يزيد فيه؛ لأنّه ليس له أن يصلّي الظهر خمسًا، فغضب الإمام أحمد، واستبعد ذلك، واللَّه الموفق (٦). تنبيه: لا يحلّ ولا يسوغ التّحيُّل على إسقاط الزكاة.

стр. 1744

قال الإمام ابن القيم في "أعلام الموقعين": الحيل دائرة بين الكفر والفسق، لا يجوز أن تُنسب إلى أحد من الأئمة، ومن نسبها إلى أحد منهم، فهو جاهل بأصولهم ومقاديرهم، ومنزلتهم من الإسلام، وإن كان بعضُها قد ينفذ على أصول إمام، بحيث إذا فعلها المتحيل، نفذ حكمها عنده، ولكن هذا غير الإذن فيها وإباحتها وتعليمها. ثمَّ قال: والذي ندينُ اللَّه به: تحريمُها، وإبطالُها، وعدمُ تنفيذها، ومقابلةُ أربابها بنقض تصورهم لموافقة شرع اللَّه وحكمته. ثمَّ قال: والمقصود: أنّ هذه الحيل لا يجوز أن تُنسب إلى إمام؛ فإنّ ذلك قدحٌ في إمامته، ويلزم منه القدحُ في الأمّة؛ حيث ائتمَّت بمن لا يصلح للإمامة، وهذا غير جائز، ولو فرض أنّه حكي عن واحد من الأئمة بعضُ هذه الحيل المجمَع على تحريمها، فإمّا أن تكون الحكاية باطلة، أو يكون الحاكي لم يضبط لفظَه، فاشتبه عليه، ولو فرض وقوعُها منه في وقت ما، فلا بد أن يكون قد رجع عن ذلك، وإن لم يحمل على ذلك، لزم القدحُ في الإمام، وفي جماعة المسلمين المؤتمين به، وكلاهما غير جائز. قال الإمام أحمد: عجيبٌ مما يقول به أربابُ الحيل في الحيل، وذكر أصحاب الحيل، فقال: يحتالون لنقض سُنَن النّبيّ ﷺ ، عمدوا إلى السنن، واحتالوا لنقضها. قال ابن القيم: فإذا احتال العبد على تحليل ما حرم اللَّه، وإسقاطِ ما فرض، وتعطيلِ ما شرع اللَّه، كان ساعيًا في دين اللَّه بالفساد من وجوه: أحدها: إبطالُ ما في الأمر المحتال عليه من حكمة الشارع، ونقض حكمه، ومناقضته له. وذكر عدة وجوه، ثمَّ قال: ولو أنّ النّاس كلهم تحيلوا لترك الحج والزكاة، لبطلت فائدةُ هذين الفرضين العظيمين، وارتفع

стр. 1745

من الأرض حكمُهما بالكلية، ولم يكن السّلف الصالح يرون الحيل في شيء من الديّن، ويعاقبون أربابها. والحاصل: أنّ الحيل لإسقاط فرائض اللَّه المحتومة، وأركانِ دينه المعلومة، تدور بين الفسق والكفر، واللَّه الموفق (١). * * *

стр. 1746

كتاب الصيام الصّيام والصّوم: مصدرُ صام، والصّيام -بكسر الصاد المهملة والياء بدل الواو- ربعُ الإيمان؛ لقوله ﵊: "الصَّومُ نصفُ الصبر" (١)، وقوله: "الصبرُ نصفُ الإيمان" (٢). وهو لغةً: الإمساكُ. قال تعالى-: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]؛ أي: إمساكًا وسكوتًا، ويقال: صامتِ الخيلُ: إذا أمسكتْ عن السير، قال النابغة (٣): [من البسيط] خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُما ويقال: صامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب. قال أَبو عبيدة: كلُّ ممسكٍ عن طعامٍ أو كلامٍ أو سيرٍ فهو صائم.

стр. 1747

وشرعًا: إمساكٌ عن أشياءَ مخصوصةٍ، في زمنٍ مخصوصٍ، من شخصٍ مخصوصٍ، بنيةٍ مخصوصة (١). وفرض في السنة الثّانية من الهجرة إجماعًا، فصام رسول اللَّه ﷺ تسع رمضانات إجماعًا (٢). وذكر الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في الباب الذي هو صدر كتاب الصّيام سبعةَ أحاديث. * * *

стр. 1748

الحديث الأول عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَومِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ" (١). * * *

стр. 1749

(عن أبي هريرة) عبدِ الرحمن بنِ صخرٍ (﵁، قال: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : لا تَقَدَّمُوا رمضانَ). قال البيضاوي (١) كالزمخشري: رمضان: مصدرُ رَمِضَ: إذا احترق، فأُضيف إليه الشهر، وجُعل عَلَمًا (٢)، فجعلا مجموع المضاف والمضاف إليه هو العلم، وهذا الحديث حجة عليهما. قال الإمام العلامة ابن مفلح في "فروعه": قيل: سمي رمضان؛ لحرِّ جوفِ الصائم فيه، ورمضه، والرمضاء: شدةُ الحر، وقيل: لمّا نقلوا الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهرُ أيامَ شدةِ الحر ورمضِه، وقيل: لأنّه يحرقُ الذنوب، وقيل: موضوع لغير معنى؛ كسائر الشهور، كذا قيل، وجمعُه رمضانات، وأرمضة، ورماضين، وأرمض، ورماض، ورماضي، وأراميض. قال: والمستحبُّ قول: شهر رمضان، كما قال اللَّه تعالى، ولا يكره قول: رمضان؛ بإسقاط الشهر؛ وفاقًا لأبي حنيفة، وأكثر العلماء. وذكر الشيخ -يعني: الموفق-: يكره إلا مع قرينة الشهر؛ وفاقًا لأكثر الشّافعيّة. قال: وذكر شيخنا -يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى- وجهًا: يكره؛ وفاقًا للمالكية (٣). وفي القسطلاني: وقول الأكثر -يعني: من الشّافعيّة-: يُكره أن يقال:

стр. 1750

رمضان بدون شهر، رده النّووي في "المجموع" (١) بأنّ الصواب خلافه؛ كما ذهب إليه المحققون؛ لعدم ثبوت نهي فيه، انتهى (٢). وكأنّه يشير إلى ما رواه ابن عدي، والبيهقي، وغيرهما من رواية أبي معشر، وهو ضعيف عندهم، عن المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا تَقُولوا رَمَضان؛ فإنه اسمٌ من أسماء اللَّه، ولكن قولوا: شهرُ رمضان" (٣)، قال الإمام الحافظ ابن الجوزي: موضوع، ولم يذكره أحد من أسمائه تعالى، ولا يجوز أن يسمى به إجماعًا، انتهى (٤). والأحاديث صحت عن سيد العالم من وجوه متعددة بإسقاط شهر، منها: "مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحْتِسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه" (٥)، و"مَنْ صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّمَ من ذنبه" متفق عليه (٦). ورواه الإمام أحمد، وزاد: "وما تأخر" من حديث أبي هريرة (٧).

стр. 1751

وعنه مرفوعًا: "إذا جاءَ رمضانُ، فتحتْ أبوابُ الجنّة، وغُلِّقَتْ أبوابُ النّار، وصُفِّدَتِ الشياطينُ" (١). وفي لفظ: "فُتحت أبوابُ الرحمة، وغلقتْ أبوابُ جهنم، وسُلْسِلَتِ الشياطينُ" متفق عليه (٢). وعنه مرفوعًا: "أُعطيتْ أُمتي خمسَ خصالٍ في رمضان لم تُعْطَه أمّةٌ قبلَهم: خلوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند اللَّه من ريح المسك، وتستغفرُ له الملائكة حتّى يفطر، ويزين اللَّه كل يوم جنته، ثمَّ يقول: يوشكُ عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنةَ والأذى، ويصيروا إليكِ، وتُصَفَّدُ فيه مَرَدَةُ الشياطين، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة"، قيل: يا رسول اللَّه! أهي ليلة القدر؟ قال: "لا، ولكن العامل إنّما يُوَفَّى أجرَه إذا قضى عملَه" رواه الإمام أحمد، وغيره (٣). قال الحافظ ابن ناصر: حديث حسن، إسناده عدول (٤). والحاصل: معتمد المذهب؛ كالحنفية: عدمُ كراهةِ قولِ رمضان بدون شهر؛ خلافًا لأكثر الشّافعيّة، والمالكية، واللَّه أعلم.

стр. 1752

وقوله: "لا تَقَدَّموا" -بفتح التاء والدال-، أصله: تتقدموا، فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا؛ أي: لا تتقدموا الشهر بصوم تعدُّونه منه احتياطًا حيث لم تكن في السماء علةٌ من غيم أو قتر؛ خلافًا للروافض الذين يرون تقديمَ الصوم على الرؤية (١). ولكراهة التقدم معان: أحدها: خوفًا من أن يُزاد في رمضان ما ليس منه، كما نُهي عن صيام يوم العيد لذلك؛ حذرًا مما وقع فيه أهلُ الكتاب في صيامهم، فزادوا فيه بآرائهم وأهوائهم. وخرج الطبراني عن عائشة ﵂: أنّ ناسًا كانوا يتقدمون الشهرَ، فيصومون قبل النّبيّ ﷺ ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) [الحجرات: ١]. الثّاني: الفصلُ بين صيام الفرض والنفل؛ فإن جنس الفصل بين الفرائض والنوافل مشروع، ولذا نهى رسول اللَّه ﷺ أن يوصل صلاة مفروضة بصلاة حتّى يفصل بينهما بسلام، أو كلام، خصوصًا سنة الفجر. الثالث: أنّه للتقوي على صيام رمضان؛ فإن مواصلة الصّيام تُضعف عن صيام الفرض، فإذا حصل الفطر قبله بيوم أو يومين، كان أقرب إلى التقوِّي على صيام رمضان، وفيه نظر؛ لعدم الكراهة بالتقدم أكثرَ من ذلك، وبصيام الشهر كله، وهو أبلغ في معنى الضعف، نعم الفطرُ بنية التقوي على صيام رمضان حسنٌ لمن أضعَفَته مواصلةُ الصّيام، ومن هذا قولُ بعض الصّحابة:

стр. 1753

إنّي أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي (١)، وفي الحديث المرفوع: "الطاعِمُ الشاكرُ كالصائمِ الصابرِ" خرَّجه التّرمذي، وغيره (٢)، وأشار إلى ذلك الحافظ ابن رجب في "لطائفه" (٣). (بصوم يوم) واحد، (ولا) بصوم (يومين). قال الحافظ ابن رجب: صيامُ آخرِ شعبانَ له ثلاثة أحوال: أحدها: أن يصوم بنية الرمضانية احتياطًا لرمضان، فهذا منهيٌّ عنه، وقد فعله بعضُ الصّحابة، وكأنّهم لم يبلغهم النهيُ عنه، وفرق ابن عمر ﵄ بين الغيمِ والصحو في يوم الثلاثين من شعبان، وتبعه الإمام أحمد. الثّاني: أن يُصام بنية النذر، أو قضاء عن رمضان، أو عن كفارة، ونحو ذلك، فجوزه الجمهور، ونهى عنه مَنْ أمرَ بالفصل بين شعبان ورمضان بفطرِ يومٍ مطلَق، وهم طائفةٌ من السلف، وحكي كراهته أيضًا عن أبي حنيفة، والشّافعيّ، وفيه نظر. الثالث: أن يُصام بنية التطوُّع المطلق، فكرهه مَنْ أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر، منهم: الحسن، وإن وافق صومًا كان يصومه،

стр. 1754

ورخص فيه مالكٌ ومَنْ وافقه، وفرق الشّافعيّ والأوزاعي والإمام أحمد وغيرهم بين أن يوافق عادة، أو لا، وكذلك يفرق بين من تقدم صيامه بأكثر من يومين (١)، ووصله برمضان، فلا يكره؛ لقوله ﷺ : (إلا رجلًا)؛ أي: شخصًا من رجل وامرأة (كان يصوم صومًا) معتادًا؛ كأن اعتاد صومَ الدهر، أو صومَ يومٍ وفطرَ يوم، أو يوم مخصوص؛ كالاثنين والخميس، (فليصمه) على حسب عادته؛ فإنه مأذون له فيه، فمفهوم الحديث الجواز إذا كان التقدُّم بأكثرَ من يومين (٢). قال في "الفروع": يكره استقبالُ رمضان بيوم أو يومين، ذكره التّرمذي عن أهل العلم، وجزم به الأصحاب، مع ذكرهم في يوم الشّك ما يأتي، ولا يكره التقديم بأكثرَ من يومين، نص عليه؛ لظاهر هذا الحديث، وقيل: يكره بعد نصف شعبان، وحرمه الشّافعيّة؛ لحديث أبي هريرة: "إذا انتصفَ شعبانُ، فلا تصوموا" رواه الخمسة (٣)، وقد ضعفه الإمام أحمدُ وغيرُه من الأئمة (٤). وقد صَحَّحه التّرمذيُّ وغيرُه، وقال عبد الرحمن بن مهدي: إنّه حديث منكر، وكذا الإمام أحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم.

стр. 1755

قال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثًا أنكرَ منه، ورده بحديث: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين"؛ فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين. وقال الطحاوي: هو منسوخ، وحكى الإجماع على ترك العمل به، وأكثر العلماء أنّه لا يُعمل به، وقد أخذ به الشّافعيّ وأصحابه، فنهوا عن ابتداء التطوع بالصّيام بعد نصف شعبان لمن ليس له عادة، وقد وافقهم بعضُ متأخري أصحابنا كما في "اللطائف" (١). ومعتمد المذهب: عدمُ الكراهة أن تقدم رمضان بصيام ثلاثة أيام فصاعدًا، وكذا إن وافق عادةً، ولو كان التقدم بصوم يوم أو يومين؛ لمنطوق هذا الحديث ومفهومه، واللَّه تعالى الموفق. * * *
следующие страницы →