← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17437

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Полный текст (4 025 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

قال شيخ الإسلام: يعني: ثمنه المقابل لمنفعة الأكل، فأما إن كانت فيه. منفعة أخرى، وكان الثمن في مقابلتها، لم يدخل في هذا، وأطال الكلام شيخ الإسلام على هذا المقام، والله ولي الإنعام (١).

стр. 2452

باب السلم قال الأزهري: السَّلَم والسَّلَف واحد، يقال: سَلَمَ وأَسْلَمَ، وسَلَفَ وأَسْلَفَ بمعنى واحد، هذا قول جميع أهل اللغة (١)، كما في "المطلع" (٢). وتعريفه: عَقْدٌ على موصوفٍ بذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس عقد (٣). وهو جائز بالإجماع، وسنده من الكتاب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. روى سعيد بإِسناده عن ابن عباس ﵄: أنه قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أَحله الله تعالى في كتابه، وأذن به، ثم تلا هذه الآية (٤).

стр. 2453

وذكر المصنف -رحمه الله تعالى- في هذا الباب حديثًا واحدًا، وهو ما ذكره: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ في الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثَ، فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيءٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعلُومٍ، وَوَزْنٍ مَغلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعلُومٍ" (١). * * * (عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ) المشرفةَ أولَ قدومِه الشريفِ مهاجرًا (وهم)؛ يعني: أهل المدينة (يُسْلِفون في الثمار السنتينِ والثلاثَ) سنينَ، ولفظ مسلم: السنةَ والسنتين (٢)، وفي

стр. 2454

لفظ عند البخاري من حديث أبي المنهال، عن ابن عباس ﵄، قال: قدم رسولُ الله ﷺ المدينةَ، والناس يسلفون في الثمر العامَ والعامين، أو قال: عامينِ أو ثلاثةً، شك إسماعيلُ بنُ عُلية (١). والحاصل: أنهم كانوا منهم من يسلف إلى عام، ومنهم من يسلف إلى عامين، ومنهم من يسلف إلى ثلاثة أعوام، فلا مانع من الكثرة والقلة، حيث كان إلى أمد معلوم له وقعٌ في الثمن عادة، كشهر ونحوه (٢). (فقال) ﷺ : (من أسلف في شيء) بما يصحُّ السلفُ فيه بحيث يكون مما تنضبط صفاته؛ لأن مالا يمكن ضبطُ صفاته يختلف كثيرًا، فيفضي إلى المنازعة والمشاقة المطلوبِ شرطًا عدمُها (٣)، ولهذا قال ﷺ : (فليسلِفْ في كيل)؛ أي: إذا كان المُسْلَم فيه مكيلًا، فليكن بكيل (معلوم، و) إذا كان المُسْلَم فيه موزونًا، فليكن بـ (وزن معلوم)، وكذا إذا كان المسلَم فيه مذروعًا، فبذراع معلوم، وأن يكون المكيال والرطل والذراع المقدَّرُ به متعارَفًا عند العامة، وهذا مُفادٌ من قوله ﷺ : "في كيل معلوم"، فلا يصح لو شرط بصنجة أو مكيال أو ذراع لا عرف له (٤). قال ابن المنذر: أجمع كلُّ من يحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بغير مكيال لا يعرف، أو صنجةٍ لا يُعرف عيارُها، ولا في ثوب بذراع فلان أو رطله (٥)، حيث كان غير معروف؛ لأنه غرر

стр. 2455

لا يحتاج إليه العقد، فإن عين فردًا ما له عرف، كمكيال فلان أو رطله، وهما معروفان عند العامة، صح العقد دون التعيين (١). وعلم من الحديث: أنه لا يصح السلم في مكيل وزنًا، ولا في موزون كيلًا. وقد نص الإمام أحمد على ذلك؛ لأنه مبيع تشترط له معرفة قدره، فلم يجز بغير ما هومقدر له في الأصل، كما لو أسلم في المذروع وزنًا، فإنه يصح بغير خلاف (٢)، وأما في السلم في المكيل وزنًا، والموزون كيلًا، ففيه رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الثلاثة (٣). وقوله ﷺ : (إلى أجل معلوم) يعني: اعتبار كون السلم لا يصح أن يكون حالًّا، كانص عليه الإمام أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وقال الشافعي: يصح. ولنا: أن الشارع قد أمر بالأجل، والأمر للوجوب، ولأن السلم رخصة جاز للرفق، ولا يحصل الرفق إلا بالأجل، فإذا انتفى الأجل، انتفى الرفق، فلا يصح، كالكتابة، والحلول يخرجه عن اسمه ومعناه، بخلاف بيوع الأعيان، فإنها لم تثبت على خلاف الأصل (٤). ثم اختلف القائلون باعتبار الأجل، فمذهب الإمام أحمد: اعتبارُ كون الأجل وقع في الثمن عادة؛ لأنه إنما اعتبر لتحقق الرفق، ولا يحصل بمدة لا وَقْعَ لها في الثمن.

стр. 2456

والأجل الذي له وقعٌ عادةً كشهر. وفي "الكافي": كنصفه (١)، وقال مالك باعتبار كون الأجل وقع عادة كمذهبنا، وقدر ذلك بنصف شهر. وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكون الأجل أقل من ثلاثة أيام، ويصح إلى ثلاثة فصاعدًا (٢). تنبيهات: الأول: اتفق الأئمة على صحة السلَم بشروط ستة: أن يكون في جنس معلوم، ونوع معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم، ومعرفة بمقدار رأس المال. وزاد أبو حنيفة شرطًا سابعًا، وهو: تسمية المكان ليؤديه فيه إذا كان له حمل ومؤنة، وهذا لازم عند الباقين، وليس بشرط، بعد اتفاقهم على أن يكون الثمن منقودًا، فإن تفرقا قبل قبض رأس مال السلم في المجلس، بطل عند أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد. وقال مالك: يصح، وإن تأخر رأس مال السلم يومين أو ثلاثة أو أكثر ما لم يكن شرطًا (٣). الثاني: اختلف الأئمة فيما إذا أسلمه للحصاد والجذاذ ونحوهما، فقال مالك بجوازه، ولم يجزه الثلاثة (٤). الثالث: من الشروط المعتبرة عند علمائنا: غلبةُ وجود مسلَم فيه في

стр. 2457

محله، يعني: عند حلوله؛ لأَنه وقت وجوب تسليمه، وإن عدم وقت عقد، كسَلَم في رُطَب وعنب في الشتاء إلى أَمَدٍ معلوم من الصيف، بخلاف عكسه؛ لأنه لا يمكن تسليمه غالبًا عند وجوبه، أشبه بيع الآبق، بل أولى (١)، وهذا مذهب مالك، والشافعي أيضًا. وقال أبو حنيفة: لا يجوز السلم إلَّا أن يكون المسلَم فيه موجودًا من حين العقد إلى حين المحل (٢). قلت: وفي "مسند الإمام أحمد"، و"صحيح البخاري" عن عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى، قالا: كنا نصيب الغنائم مع رسول الله ﷺ ، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى، قيل: أكان لهم زرع أو لم يكن؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك (٣). وفي رواية: كنا نسلف على عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر، وما نراه عندهم. رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٤).

стр. 2458

باب الشروط في البيع أي: ما يشترطه أحد المتعاقدين على الآخر. وتعريفه: إلزام أحد المتعاقدين الآخرَ بسبب العقد ماله فيه منفعة، وتعتبر مقارنته للعقد. وهو ينقسم إلى: صحيح، وفاسد. والفاسد أنواع: أحدها: مبطل للعقد من أصله، كشرط بيع آخرَ، أو سلف، كبعتك عبدي على أن تسلفني كذا في كذا، أو قرض، كعلى أن تقرضني كذا، أو شرط صرف الثمن، أو صرفِ غيره، وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه. الثاني: ما يصح معه البيع، كشرطٍ ينافي مقتضى البيع (١). وذكر الحافظ في هذا الباب ثلاثة أحاديث، وبدأ بالفاسد الذي لا يفسد البيع، وهو:

стр. 2459

الحديث الأول عن عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، في كُلِّ عَامٍ أُوْقِيَّةً، فَأَعِينِينِي، فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّها لَهُم، وَيَكُونَ وَلاَؤُكِ لِي، فَعَلْتُ، فَذَهبَتْ بَرِيرَةُ إلى أَهْلِها، فَقَالَتْ لَهم، فَأَبَوْا عَلَيْها، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِم، فَأَبَوْا إِلأَ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الوَلاَءُ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "خُذِيها، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاَءَ، فَإنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعتَقَ"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعدُ: مَا بَالُ رجالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتَابِ اللهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِل، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعتَقَ" (١).

стр. 2460

(عن) أم المؤمنين (عائشةَ) الصديقة (﵂، قالت: جاءَتني بَرِيرةُ) -بفتح الباء الموحدة، وكسر الراء الأولى، وسكون المثناة تحت- مولاة عائشة ﵂ منقول اسمها من البَرِير، كأمير: ثمر الأراك. كانت بريرة ﵂ مولاة لبعض بني هلال، فكاتبوها، ثم باعوها لعائشة ﵂ كما في الحديث (١). وجزم [المزي] (٢) في "التهذيب" بأنها كانت مولاة لعُتبةَ بن أبي لهب،

стр. 2461

وقد روى حديثَ بريرة: عائشةُ، وابن عباس (١)، وابن عمر (٢) ﵃، وربما ترويه هي، كما أخرجه النسائي (٣)، وليس لها في الكتب إلا هو، نعم ذكر السهيلي (٤) عن عبد الملك بن مروان، قال: كنت أجالس بريرةَ قبل أن أليَ هذا الأمرَ، فتقول في: يا عبدَ الملك! إن فيك خصالًا خليقةً بهذا الأمر، فإن وليت هذا، فاتق الله في الدماء، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إن الرجل لَيَحالُ بينه وبين الجنة بعد أن ينظر إليها بِمحْجَم دمٍ أراقها من مسلم في غير حق" (٥). وهي أول مكاتَبَة في الإسلام، وأول مكاتَب في الإسلام: سلمانُ الفارسي - رضي لله عنه -، وقيل: أول من كوتب: عبدٌ لعمرَ بن الخطاب. قال البرماوي: ولم أقف لبريرة على وفاةٍ، ولا عُمْرٍ، ولا نسب، إلا ما وقع في "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي: أنها بنت صفوان، ولعله وهم من الناسخ الذي كتب من خط الشيخ من حيث إن بعدها ترجمة بُسرة بنت صفوان، فانتقل نظره، أو نحو ذلك، انتهى (٦).

стр. 2462

(فقالت) بريرةُ لعائشةَ ﵂: (كاتبت أهلي)، والمكاتبة: مفاعلة، وهي لفظة وُضعت لعتقٍ على مال معلومٍ منجَّمٍ إلى أوقات معلومة، يحلُّ كلُّ نجم لوقته المعلوم، وأصلها من الكتْبَ، وهو الجمع، وسميت بذلك؛ لأنها تُجمع نجومًا (١)، وقيل: إنها مأخوذة من كتابة الخط، لما يصحب هذا العقدَ من الكتابة له فيما بين السيد وعبده غالبًا (٢). والمراد بأهلها: مواليها الذين كانوا يملكون رقها. (على تسع أواق): جمع أُوقيَّة -بضم الهمزة وتشديد الياء المثناة تحت مشددًا-: أربعون درهمًا، كما في "القاموس" (٣)، و"النهاية" (٤)، وغيرهما، ووزنه: أُفعولة، والألف زائدة، وقد تكررت في الحديث مفردة ومجموعة، ويقال لنصف الأوقية: نَشٌّ، وهو اسم لعشرين درهمًا (٥). (في كل عام) أدفع لهم (أوقيةً)، إذ عليَّ في كل عام أوقية، (فأعينيني) بشيء أستعين به في فكاك رقبتي من الرق. قالت عائشة ﵂: (فقلتُ) لها: (إنْ أحبَّ أهلُكِ أن أعدَّها)، أي: التسعَ أواق (لهم) يقبضونها في الحال، (ويكون وَلاؤُكِ) -بفتح الواو، ومد الهمزة-: حق ميراث المعتق من المعتق (٦)، ومعناه: أنه

стр. 2463

إذا أعتق عبدًا أو أمة، صار له عصبة في جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة من النسب، كالميراث، وولاية النكاح، والعقل، وغير ذلك (١) (لي) أنا لعتقي إياكِ دونهم، لكونهم أخذوا ثمنَك (فعلت)، وتكونين قد عتقت، بإعتاقي لك، واسترحت من الدأب في تحصيل ما ذكرتيه من المال. (فذهبت بريرةُ إلى أهلها، فقالت لهم) كما قالت لها عائشة، من دفعها المالَ المطلوب لأهل بريرة، ويكون ولاء بريرة لها، (فأبوا)؛ أي: امتنعوا (عليها) -أي: على بريرة- من ذلك، (فجاءت) بريرةُ (من عندهم، ورسولُ الله ﷺ جالسٌ) عندَ عائشةَ -جملة حالية-، (فقالت) بريرة لعائشة: (إني عرضتُ ذلك) -أي: الذي قالته عائشة ﵂، لها (عليها)؛ أي: مواليها، (فأبوا) من قبوله، والامتثالِ له، (إلا أن يكون لهم) عليَّ (الولاءُ) دونك! (فأخبرت عائشةُ ﵂ رسولَ الله ﷺ )، وفي لفظٍ عند البخاري، ولمسلم معناه: عن عائشة ﵂ قالت: دخلت عليَّ بريرةُ وهي مكاتَبة، فقالت: اشتريني فأعتقيني. قالت: نعم، قالت: لا يبيعوني حتى يشترطوا وَلائي، قالت: لا حاجةَ في فيك، فسمع بذلك النبيُّ ﷺ ، أو بلغَهُ، فقال: "ما شأن بريرة؟ " فذكرت عائشة ما قالت، (فقال) ﷺ لعائشة: (خذيها)، وفي لفظ: "اشتريها فأعتقيها" (٢)، (واشترطي لهم الولاء)، وفي لفظ: "وليشترطوا ما شاؤوا، (فإنما الولاء لمن أَعتقَ) (٣).

стр. 2464

وفي لفظ عند البخاري، فقال، وذكر الحديث: "إن الولاء لمن أعطى الوَرِقَ، ووليَ النعمةَ" (١). وفي بعض طرق الحديث عندهما: فذكرت -يعني: بريرة- ذلك لأهلها، فأبوا إلا أن يكون الولاءُ لهم، فأتتني، فذكرَتْ ذلك، قالت: فانتهرتُها، فقلت: لاها الله إذًا، قالت: فسمع رسول الله ﷺ ، فسألني، فأخبرته، فقال: "اشتريها وأَعتقيها، واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق" (٢) (ففعلت عائشة) ﵂، يعني: اشترتها، وأعتقتها، واشترطت لموالي بريرة الولاء، كما قال لها رسولُ الله ﷺ ، وفي لفظ: قالت عائشة ﵂: ففعلتُ-بضمير المتكلم- (٣). وقد صرح الحديث بجواز بيع المكاتَب، وبه صرح علماؤنا، وكذا هبتُه، والوصيةُ به، وكذا ولدُه التابع له، ومن انتقل إليه يقوم مقام مكاتبه، يؤدي إليه ما بقي من كتابته، فإذا أدى إليه، عتق، وولاؤه لمن انتقل إليه، وإن عجز، عاد قِنًا، وإن لم يعلم مشتريه أنه مكاتب، فله الرد، وله الإمساك مع الأرش (٤). قال الوزير عون الدين بن هبيرة: قال الإمام أحمد: يجوز بيع المكاتب، ولا يكون البيع فسخًا لكتابته، بل يجريه للمشتري على ذلك، ويقوم فيه مقام السيد الأول (٥).

стр. 2465

قال في "المنتهى، وشرحه": ويصحُّ نقلُ الملك في المكاتَب، ذكرًا كان أو أنثى، على الأصحَّ (١). واستُدلَّ بهذا الحديث: فأمرها ﷺ بشرائها، ولو لم يجز، لم يأمرها بذلك، ولأن المكاتَبَ رقيق ما بقي عليه درهمٌ. قال عون الدين بنُ هبيرةَ: وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: لا يجوز، إلا أن مالكًا قال: يجوز بيع مال الكتابة، وهو الدين المؤجَّل بثمن حالٍّ، إن كان عينًا، فبِعِوَض، وإن كان عرضًا، فبِعَين. وعن الشافعي قولان: الجديد منهما: أنه لا يجوز (٢). واعتذروا عن الحديث بما لا ينهض به الاعتذار، ولا يحسن تقديم الرأي على صحيح الأخبار. وفي الحديث أيضًا: دليل على صحة بيع العبد بشرط العتق، فيصح أن يشترطه بائع على مشتر، ويجبر حينئذٍ مشترٍ على عتق مبيع اشتُرِطَ عليه إن أباه؛ لأنه مستحَقٌّ لله تعالى، لكونه قربة التزمَها المشتري، فأجبر عليه، كالنذر، فإن أصر ممتنعًا، أعتقه حاكم، كطلاقه على مؤل، هذا معتمد مذهب الإمام أحمد (٣). وقال الإمام مالك بجواز البيع، وصحة الشرط أيضًا. وعن الشافعي قولان: أصحهما: صحة البيع، وصحة الشرط.

стр. 2466

وقال أبو حنيفة: البيع باطل فيما حكاه الكرخي، وروى حسن بن زياد جواز البيع. وفيه أيضًا: إن اشتراط الولاء للبائع لا يفسد العقد؛ لقوله ﷺ : "واشترطي لهم الولاء"، ولا يأمر النبي ﷺ بعقد باطل، وعلم منه عدم صحة هذا الشرط. وهو أيضًا يوافق القياس من وجه، وهو أن القياس يقتضي: أن الأثر مختص بمن صدر منه السبب، والولاء من آثار العتق، فيختص بمن صدر عنه العتق، وهو المشتري المعتق (١). فإن قيل: المراد بقوله ﷺ : "اشترطي لهم الولاء"؛ أي: عليهم، بدليل أمرها به، ولا يأمر ﵊ بفاسد. فالجواب: عدم صحة هذا التأويل لوجهين: أحدهما: أن الولاء لها بإعتاقها، فلا حاجة إلى اشتراطه. الثاني: أنهم أَبَوْا البيع، إلا أن يشترط لهم الولاء، فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه منها؟ وسياق الحديث ظاهر في إبطال هذا التأويل، فليس على مثله تعويل. وأمَّا أمرها بذلك، فليس بأمر حقيقة، وإنما هو صورة الأمر بمعنى التسوية، كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦]، والتقدير: اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي، ولهذا قال عقبه: "فإنما الولاء لمن أعتق" (٢). وعلى كل حال، ففي ظاهر الحديث إشكال، حتى زعم بعضُ الأئمة

стр. 2467

عدمَ ثبوت هذه اللفظة، كانقل عن يحيى بن أكثم، وعن الإمام الشافعي قريبٌ منه، وأنه قال: اشتراطه للولاء رواه هشام بن عروة، عن أبيه، وانفرد به دون غيره من رواة هذا الحديث، وغيرُه من رواته أثبتُ من هشام، ففي رواية مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: لما ذكرت عائشة امتناعَهم من بيع بَريرةَ إلا أن يكون الولاء لهم، فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاءُ لمن أعتقَ" (١). والتحقيق: إثباتُ هذه اللفظة، للثقة براويها، ومن التأويل والتخريج من ظاهر الإشكال أن يكون هذا الاشتراط بمعنى: ترك المخالفة لما شرطه البائعون، وعدم إظهار النزاع فيما دعوا إليه. وقد يعبر عن التخلية والترك بصيغة تدل على الفعل، ألا ترى أنه قد أطلق لفظ الإذن من الله تعالى على التمكين من الفعل والتخلية بين العبد وبينه، وإن كان ظاهر اللفظ يقتضي الإباحة، والتجويز؟ وهذا موجود في كتاب الله تعالى على ما يذكره المفسرون، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه﴾ [البقرة: ١٠٢]، وليس المراد بالإذن هنا إباحة الله بالإضرار بالسحر، ولكنه لما خلى بينهم وبين ذلك الإضرار، أطلق عليه لفظ الإذن مجازًا. ومنها: أن لفظة الاشتراط والشرط وما تصرف منهما يدل على الإعلام والإظهار، ومنه: أشراط الساعة، فيحمل قوله: "اشترطي" على معنى: اعلمي حكم الولاء وبيِّنيه، واعلمي أنه لمن أعتق. ومنها: أنه ﷺ كان قد أخبرهم أن الولاء لمن أعتق، ثم أقدموا على

стр. 2468

اشتراط ما يخالف هذا الحكم الذي علموه، فورد هذا اللفظ على سبيل الزجر والتوبيخ والتنكيل، لمخالفتهم الحكم الشرعي، فأبطلَ هذا الشرطَ، عقوبةً لمخالفتهم حكمَ الشرع (١)، والله الموفق. (ثم) بعد شراء عائشة لبريرةَ وعتقِها لها (قام رسول الله ﷺ في الناس خطيبًا، فحمد الله) ، (وأثنى عليه) عودًا على بَدءٍ بما هو أهله، (ثم قال) بعد الحمد والثناء: (أما بعد: فما بالُ رجالٍ)، وفي لفظ: "أقوام" (٢)، وهو استفهام إنكاري إبطالي؛ أي: ما حالهم وشأنهم؟ وهم أهل بريرة المتقدم ذكرهم، فنبه على تقبيح فعلهم بقوله: (يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) تعالى، (ما كان من شرط ليس في كتاب الله) تعالى؛ أي: حكمه الذي يت عبد به عباده من كتاب أو سنة أو إجماع (٣)، فإن الشريعة كلها في كتاب الله، إما بغير واسطة، كالمنصوصات في القرآن من الأحكام، وأما بواسطة، كالسنة والإجماع، وما يقاس على ذلك (٤)، (فهو باطل، وإن كان) المشروطُ (مئةَ شرطٍ) مبالغة وتأكيدًا؛ لأن عموم "ما كان من شرط" دل على بطلان جميع الشروط، كان زادت على المئة. (قضاءُ الله)؛ أي: حكمه (أحقُّ) بالاتباع، وأولى بالامتثال له من الشروط المخالفة لحكم الشرع؛ أي: هو الحق الذي يجب العمل به لا غيرُه.

стр. 2469

(وشرط الله أوثق)؛ أي: باتباع حدوده، والوقوف على ما شرعه من أَمر ونهي، بامتثال أوامره، والانكفاف عن زواجره؛ أي: هو الأوثق، وما سواه باطل. (وإنما الولاء لمن أعتق) لا لغيره من مشترِط وغيره، فهو منفي شرعًا، وعليه الإجماع (١). وفي هذا اللفظ دليل على جواز السجع لغير المتكلف (٢)، والله أعلم.

стр. 2470

الحديث الثاني عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّهُ كانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ، فَأعيَا، فَأَرادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسر مِثْلَهُ، قَالَ: "بعْنِيهِ بأُوْقِيَّةٍ"، قُلْتُ: لاَ، ثُمَّ قَالَ: "بِعْنِيهِ"، فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّهٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُملاَنَهُ إَلَى أَهلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ، أَتَيْتُهُ بالجَمَلَ، فَنَقَذَني ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعتُ، فَأَرسَلَ فِي إِثْرِي، فَقَالَ: "أَتُرَاني مَا كَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ، فَهُوَ لَكَ" (١).

стр. 2471

(عن جابر بن عبد الله) الأنصاريِّ (﵄: أنه)؛ أي: جابر ﵁ (كان يسير على جمل)، وذلك في رجوع رسول الله ﷺ من غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة محاربٍ وبني ثعلبةَ، وكانت بعد خيبر في السابعة على ما حققه الإمام ابن القيم (١) وغيره من محققي أهل السير، وبه قال الإمام البخاري (٢)، لما صح أن أبا موسى الأشعري حضرها، وإنما قدم على النبي ﷺ عند فراغه من خيبر (٣)، وكذا أبو هريرة ﵁ (٤)، كما بينت ذلك وحققته في "تحبير الوفا"، و"شرح النونية" (٥). قال جابر ﵁: (فأَعْيَا)؛ أي: كَلَّ وضَعُفَ. قال في "القاموس": أَعيا الماشي: كَلَّ، والسَّيرُ البعيرَ: أكلَّهُ، وإبل مَعايا، ومَعايٍ: مُعْيِيَهةٌ (٦). (فأراد) جابر ﵁ (أن يُسيبه)، لإعيائه وعجزه، وعدم لحوقه الركب. وفي "مسند الإمام أحمد"، و"الصحيحين"، وغيرهما من طرق عن

стр. 2472

جابر ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني ثعلبة، وخرجتُ على ناضِحٍ لي، فأبطأ عليَّ، وأعياني حتى ذهب الناس، فجعلت أُرقيه -أي: أصعده وأمشيه-، ويهمني شأنه، (فلحقني النبيُّ ﷺ )، وفي لفظ: فأتى عليَّ رسولُ الله ﷺ ، وقال: "ما شأنك؟ "، فقلت: يا رسول الله! أبطأ عليَّ جملي، فأناخ رسولُ الله ﷺ بعيرَه، فقال: "أمعكَ ماءٌ؟ "، فقلت: نعم، فجئته بقعب من ماء، فنفث فيه، ثم نضح على رأسه وظهره وعلى عجزه، ثم قال: "أعطني عصًا"، فأعطيته عصًا معي، أو قال: قطعت له عصًا من شجرة، (فدعا لي) ﷺ ، (وضربه) بالعصا (١)، وفي لفظ: ثم نخسه نخساتٍ، ثم قرعه بالعصا، ثم قال: "اركب"، فركبت، (فسار سيرًا لم يسرْ مثلَه)، وفي اللفظ الآخر، قال: فخرج والذي بعثه بالحق! يواهق؛ أي: يباري ناقته ﷺ ، ويماشيها مواهقة ما تفوته الناقة، وجعلت أكُفُّهُ عن رسول الله ﷺ حياء منه، وجعلت أتحدث مع رسول الله ﷺ (٢)، ثم (قال) ﵊ لجابر: (بعنيه)؛ أي: الجملَ (بأوقية)، وتقدم أنها أربعون درهمًا، قال جابر: (قلت: لا) أبيعُه، (ثم قال) ﷺ ثانيًا: (بعنيه، فبعته) له ﷺ (بأوقية) كما دفع أولًا، (واستثنيتُ حملانهُ)؛ أي: أن يحملني ومتاعي (إلى أهلي)؛ أي: اشترطت أن تكون في منفعةُ ظهره، بحيث يحمل متاعي الذي كان معي، وأركبه إلى المدينة -زادها الله تشريفًا-. قال جابر ﵁: (فلما بلغتُ) على الجمل إلى أهلي، (أتيتُه) ﵊ (بالجملِ، فنقدَني ثمنَه)؛ أي: أعطانيه نقدًا

стр. 2473

مُعَجَّلًا، (ثم رجعتُ) إلى بيتي، (فأرسل فى إِثري) -بفتح الهمزة وكسرها-؛ أي: متبعًا له بعده. قال في "القاموس": خرج في أَثره وإِثره: بعده (١). يعني: أرسل خلفَ جابر، فرجع إليه، (فقال) له ﷺ : (أَتُرانى) -بفتح الهمزة وضم المثناة الفوقية-؛ أي: تظنني (ماكَسْتُكَ لآخذَ جملك؟). قال في "النهاية": المُماكَسَةُ في البيع: انتقاصُ الثمن واستحطاطُه، والمنابذةُ بين المتابعين (٢). (خذ جملَكَ) باركَ الله لكَ فيه، (ودراهمَكَ [فهو] لك) أيضًا، وفي لفظ: "فخذ جملَك، فهو مالك" (٣). ووقع في رواية أبي نعيم شيخ البخاري بلفظ: "أتراني إنما ماكستُك لآخذ جملَكَ؟ خذ جملك ودراهمَكَ، هما لك" (٤)، وهذا من كرمه ﷺ ، ومكارم أخلاقه، وعالي شيمه، وفيه عَلَم من أعلام النبوة، ومعجزة من معجزات الرسول ﷺ (٥). ومحل موافقة الترجمة من الحديث: بيع الجمل، واستثناء حملانه إلى المدينة، وهذا من الشرط الصحيح في البيع، وهو أن يشترط البائع على مشترٍ نفعًا غيرَ وطء ودواعيه معلومًا في مبيع، كسكنى الدار المبتاعة شهرًا، أو حملان البعير المبيع إلى محل معين، وخدمة العبد المبيع مدة معلومة،

стр. 2474

على الأصح، نص عليه الإمام أحمد، وحجته الحديث المذكور (١). وفي رواية عند مسلم: فبعتُه بخمس أواق، قال: قلت: على أن لي ظهره إلى المدينة، قال: "ولك ظهره إلى المدينة" (٢). وقد روي في قصة جابر هذه اختلافٌ في قدر ثمن الجمل المذكور، فروي: أُوقية، وروي: أربعةُ دنانير، وروي: أوقيةُ ذهب، وروي: أربعُ أواق، وروي: خمس أواق، وروي: مئتا درهم، وروي: عشرون دينارًا، وهذا كله في رواية البخاري (٣). وروى الإمام أحمد والبزار من حديث جابر: ثلاثة عشر دينارًا (٤)، هذا مع كون الثمن واحدًا، والرواة كلهم عدول (٥). قال الإسماعيلي: ليس اختلافهم في قدر الثمنِ بضارٍّ؛ لأن الغرض بيان كرم المصطفى ﵇، وتواضعِه وحنوِّه على أصحابه ﷺ (٦). وقال القرطبي: اختلفوا في ثمن الجمل اختلافًا لا يقبل التوفيق، وتكلُّف ذلك بعيدٌ عن التحقيق، مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكمٌ، وإنما يحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلومٍ بينهما، وزاده عند الوفاء زيادةً معلومة، ولا يضرُّ عدمُ التحقيق بذلك، انتهى (٧).

стр. 2475

تنبيهان: الأول: تقدم أن الأوقية أربعون درهمًا، هكذا كان عرفهم في ذلك الزمان، وأما في عرف الناس بعد ذلك، فلهم اصطلاحات متباينة: ففي عرف الحجاز: عشرة دراهم، وفي عرف أهل مصر اليوم: اثنا عشر درهمًا، وفي عرف أهل الشام: خمسون درهمًا، وفي عرف أهل حلب: ستون درهمًا، وفي عرف أهل عيتاب: مئة درهم، وفي عرف بعض أهل الروم: مئة وخمسون درهمًا، وفي مواضع: أكثر من ذلك، حتى إن موضعًا فيه الأوقية: ألف درهم (١). الثاني: قد اختلف الفقهاء فيما دل عليه هذا الحديث، فقال الإمام أحمد، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن المنذر، وغيرهم: إذا باع من رجل دابة بثمن معلوم على أن يركبها البائع لمحل معين، يصح البيع والشرط، واحتجوا بهذا الحديث. وقالت طائفة: البيع جائز، والشرط باطل، وهم: ابن أَبي ليلى، وروي عن أحمد في رواية مرجوحة، وأشهب من المالكية. وقال آخرون: البيع فاسد، وهم: أبو حنيفةَ وصاحباه، والشافعيُّ، والله تعالى الموفق.

стр. 2476

الحديث الثالث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبةِ أَخِيهِ، وَلاَ تَسْأَلُ المَرأَةُ طَلاَقَ أُخْتِها لِتَكْفَأَ مَا فِي إنَائِها (١).

стр. 2477

(عن أبي هريرة) عبدِ الرحمنِ بنِ صَخْرٍ (﵁ -قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يبيع حاضر) بالبلد عارفٍ بالسعر (لبادٍ) أي: إنسان قادم على البلد من غير أهلها، ليبيع سلعته بسعر يومها، وجهل السعر، وكان للناس إلى السلعة التي قدم البادي ونحوه بها ليبيعها حاجةٌ، حرمت مباشرةُ الحاضر للبيع (١)، ولم يصحَّ -كما تقدم في باب: ما نهي عنه من البيوع-. (ولا تناجشوا)، وتقدم أن النجش: أن يزيد في ثمن السلعة مَنْ لا يريد ابتياعها، بل ليغرَّ غيره (٢). (ولا يبيع الرجلُ على بيع أخيه)، وتقدم في أول باب: ما نُهي عنه من البيوع بلفظ: "ولا يبيع بعضُكم على بيع بعض" (٣)، فيحرم ذلك، (ولا يخطُبْ) بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على أنه نفي، وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغُ في المنع، ويؤيده قوله في رواية عبد الله بن عمر عند مسلم: "ولا يبيعُ الرجل على بيع أخيه، ولا يخطبُ" (٤) بالرفع فيهما (٥) (على خطبة أخيه) المسلمِ حتى ينكحَ، أو يترك، وفي رواية: "أو يأذن له الخاطب" (٦)؛ أي: يأذن الأول للثاني (٧).

стр. 2478

تنبيه: قال الجمهور: هذا النهي للتحريم. وقال الخطابي: هذا النهي للتأديب، وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء، كذا قال (١). ولا يخفى أنه لاملازمة بين كونه للتحريم، وبين البطلان عند الجمهور، بل هو عندهم للتحريم، ولا يبطل العقد. بل حكى النووي: أن النهي فيه للتحريم بالإجماع (٢)، ولكن اختلفوا في شروطه. فقال الحنابلة والشافعية: محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له، حيث اعتبر إذنها بالإجابة، فلو وقع التصريح بالرد، فلا تحريم، ولو لم يعلم الثاني بالحال، جاز له الهجومُ على الخطبة؛ لأن الأصل الإباحة على معتمد المذهب (٣). قال في "الإقناع": ولايحلُّ لرجل أن يخطب على خطبة مسلم، لا كافرٍ، كما لا ينصحه نصًا إن أجيب تصريحًا أو تعريضًا إن علم، فإن فعل، صح العقد، كالخطبة في العدة، بخلاف البيع، فإن لم يعلم، أجيب أو لا، أو ردَّ، ولو بعد الإجابة، أو لم يركن إليه، أو أذن له، أو سكت عنه، أو كان قد عَرَّضَ لها في العِدَّة، أو ترك الخطبة، جاز (٤).

стр. 2479

والأصحُّ عند الشافعية: عدمُ الحرمة إن وقعت الإجابة بالتعريض، كقولها: لا رغبةَ عنك (١)، وهو قول الحنفية والمالكية (٢). (ولا تسألُ المرأةُ)، وقال ابن مسعود ﵁: لا تشترط المرأة (طلاقَ أختها) (٣)، وفي لفظ عند البخاري وغيره: "لا يحلُّ لامرأةٍ تسألُ طلاقَ أختِها لتستفرغَ صَحْفَتها (٤)، فإنما لها ما قُدر لها" (٥)، وقد أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" بلفظ: "لا يصلح لامرأة أن تشترطَ طلاقَ أختِها" (٦). وعلى بعض ألفاظ البخاري: "لا يحل" يقتضي التحريم، وحملوه على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك، كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة، أو لضرر يحصل لها من الزوج، أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك بعوض، وللزوج رغبةٌ في ذلك، فيكون كالخُلع مع الأجنبي، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النهي على الندب، فلو فعل ذلك، لم يفسخ النكاح. وتعقَّبه ابنُ بطال: بأن نفي الحل صريح في التحريم، نعم لا يلزم منه

стр. 2480

فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، مع أن فقهاءنا صرَّحوا بأن الزوج إذا شرط لمخطوبته طلاق زوجته بأن ذلك شرط صحيح لازم للزوج، بمعنى: ثبوت الخيار لها بعدمه، ولا يجب الوفاء به، بل يندب، فإن لم يفعل، فلها الفسخ، لا بعزمه، وهو على التراخي لا يسقط إلا بما يدل على الرضا من قول أو تمكين منها مع العلم، وهذا محل مطابقة الحديث للترجمة. قال الإمام النووي: معنى هذا الحديث: نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاقَ زوجته، وأن يتزوجَها هي، فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما للمطلقة. قال: والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختًا في النسب، أو الرضاع، أو الدين، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم (١)، وإن لم تكن أختًا في الدين، إما لأن المراد الغالب، أو أنها أختها في الجنس الآدمي. وحمل ابنُ عبدِ البرِّ الأخت هنا على الضَّرَّةِ (٢)، وهذا ممكن في الرواية التي وقعت بلفظ: "لا تسأل المرأة طلاق أختها". وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط، فظاهرها أنها في الأجنبية، ويؤيده قوله فيها: "ولتنكح، فإنَّما لها ما قُدِّر لها" (٣)؛ أي: ولتتزوج الزوجَ المذكور من غير أن تشترط أن يطلق التي قبلها، وعلى هذا، فالمراد بالأخت هنا: الأخت في الدين، ويؤيده زيادة ابن حبان في آخره: "فإنَ المسلمةَ أختُ المسلمة" (٤).

стр. 2481

(لتكفأ) -بكسر اللام- تعليلًا لسؤال طلاقها، وهو بالهمز، من كفأتُ الإناءَ: إذا قلبتُه، وأفرغتُ ما فيه، وفي لفظ: "لِتَكْتَفِىءَ" (١). (ما في إنائها)، وهو -بالهمز أيضًا-، افتعال من كفأت الإناء، وكذا يكفأ، وهو -بفتح أوله، وسكون الكاف وبالهمز-، وجاء: أكفأت الإناء: إذا أملته، وهو في رواية ابن المسيب: "لِتُكْفِىءَ" (٢) -بضم أوله- من أَكفأت، وهو بمعنى أملته. وفي رواية: "لتستفرغ صحفتها" (٣)، والمراد بالصحفة والإناء هنا: ما يحصل من الزوج من النفقة ونحوها (٤). وفي "النهاية": الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة. قال: وهذا مثل، يريد: الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن قلب إناء غيره في إنائه (٥). وقال الطيبي: هذه استعارة مستملحة تمثيلية، شبه النصيب والبخت بالصحفة، وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الإناء من الأطعمة اللذيذة، وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الإناء عن تلك الأطعمة، ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به، واستعمل في المشبه ما كان مستعملًا في المشبه به (٦)، والله تعالى الموفق.

стр. 2482

باب الربا والصرف الربا: مقصور، أصله في اللغة: الزيادة. قال الجوهري: ربا الشيء، يربو: إذا زاد (١)، وهو مكتوب في المصحف بالواو. وقال الفراء: إنما كتبوه في المصحف كذلك؛ لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة، ولغتهم: الربو، فعلموهم صورة الخط على لغتهم، وإن شئت كتبته بالياء، أو على ما في المصحف، أو بالألف، حكى ذلك الثعلبي. والربية -مخففة-: لغة في الربا، والرَّبا -بفتح الراء ممدودًا- هو الربا أيضًا (٢). وفي الشرع: تفاضلٌ في أشياء، ونَساء في أشياء، مختصٌّ بأشياءَ ورد الشرعُ بتحريمها (٣)، وهو من الكبائر.

стр. 2483

والصرف: بيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب (١)، والأولى ما في "الإقناع" أنه بيع نقد بنقد (٢). وفي تسميته صرفًا قولان: أحدهما: لصرفه عن مقتضى البياعات من عدم جواز التفرق قبل القبض، والبيع نَساء. والثاني: من صريفهما، وهو تصويتهما في الميزان. قال في "المطلع": وأما بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة فيمسى مراطلة (٣). وذكر الحافظ المصنف -رحمه الله تعالى- في هذا الباب خمسة أحاديث:

стр. 2484

الحديث الأول عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بالوَرِقِ رِبًا إلَّا هاءَ وَهاءَ، والبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إِلَّا هاءَ وهاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هاءَ وَهاءَ" (١).

стр. 2485

(عن) أمير المؤمنين (عمرَ بنِ الخطابِ ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : الذهبُ) وهو التِّبْرُ، ويؤنث، واحدته بهاء كما في "القاموس" (١)، والجمع: أذهاب، وذُهوب، وذُهبان -بالضم-، كما في "النهاية" (٢)، وأذهبه: طلاه به، كذهَّبه (٣). قال في "المطلع": للذهب أسماءٌ منها: النضر، والنضير، والنُّضار، والزِّبْرِجُ، والسيراء، والزخرف، والعسجد، والعقيان، والتبر غيرُ مضروب، وبعضهم يقوله للفضة (٤). (بالوَرِقِ): مثلثة، وككَتِف، وجَبَل: الدراهمُ المضروبة، والجمع أوراق، ووراق، كالرقة، وجمعها ورقون. والورَّاق: كثير الدراهم (٥). فمقصود الحديث: بيع الذهب بالفضة. (رِبًا) محرمٌ من الكبائر، ولك في الذهب الرفعُ والنصب، أي: بيعوا الذهبَ، والأول أرشق؛ أي: الذهبُ يُباع، أو بيعُ الذهبِ، فحذف

стр. 2486

المضاف، للعلم به، وأُقيم المضافُ إليه مكانه، ومثله البُرُّ فيما يأتي (١). ومن أسماء الفضة -أيضًا-: اللُّجين، والنسك، والغرب، ويطلقان على الذهب أيضًا. (إلا هاءَ وهاءَ) -بالمد فيهما على الأفصح، وفتح الهمزة-. وقيل: بكسرها. وقيل: بالسكون. وحكي: القصر بغير همز، وهو قليل، والمعنى: خُذْ وهاتِ. وحكي: هاكِ -بزيادة كاف مكسورة-. ويقال: هاءِ -بكسر الهمزة-، بمعنى: هاتِ، و-بفتحها-، بمعنى: خذْ. قَال ابن الأثير: هاء وهاء: هو أن يقول كل واحد من المتبايعين هاء، فيعطيه ما في يده (٢). وقال ابن مالك: هاء اسم فعل، بمعنى: خذ، وحقه ألَّا يقع إلا بعد إلا، فيجب تقدير قول قبله يكون محكيًا به؛ أي: إلا مقولًا عنده من المتبايعين، هاء وهاء. وقال الخليل: هاء: كلمة تستعمل عند المناولة، والمقصود من قول هاء وهاء: أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه: هاء، فيتقابضان في المجلس. واستدل به على اشتراط التقابض في الصرف في المجلس، والحلول؛

стр. 2487

كما نص عليه علماؤنا -رحمهم الله تعالى-، والشافعية والحنفية (١). قال في "الإقناع" في الصرف: والقبضُ في المجلس شرطٌ لصحته، فإن طال المجلس، أو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما، أو إلى الصراف، فتقابضا عنده، جاز (٢). ومقصوده بقوله: والقبض في المجلس شرط لصحته، أي: لبقاء الصحة، لا لصحة العقد، وإلا، لم يتقدم المشروط على الشرط، كما نبه عليه العلامة الشيخ منصور في "شرحه على الإقناع" و"المنتهى" (٣). وقال الإمام مالك: لا يجوز الصرف إلا عند الإيجاب بالكلام، فلو انتقلا من ذلك الموضع إلى آخر، لم يصح تقابضُهما، فمذهبه: عدمُ جواز تراخي القبض في الصرف، سواء كانا في المجلس، أو تفرقا، وحمل قول سيدنا عمر ﵁: لا تفارقه على الفور (٤). (والبُرُّ) -بضم الباء الموحدة، فراء مشددة-: من أسماء الحنطة، والجمع: أبرار (٥). يباع (بالبرِّ رِبًا) محرَّمٌ (إلا) أن يكون (هاء وهاء) يعني: حالًّا مقبوضًا في المجلس -كما تقدم في الصرف-، ولا بد من عدم التفاضل، حيث اتحد الجنس، كالبر بالبر.

стр. 2488

(والشعيرُ) يباع (بالشعيرِ) فهو (رِبًا) محرَّم (إلا) أن يكون (هاء وهاء)؛ أي: حالاًّ مقبوضًا قبل التفرق، بشرط التساوي، مع اتحاد الجنس. والبر والشعير: صنفان عند الجمهور، وخالف في ذلك مالكٌ، والليثُ، والأوزاعيُّ، فقالوا: هما صنف واحد (١). وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز بيع الربويِّ بجنسه وأحدُهما مؤجَّل، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالاًّ، كالذهب بالذهب، وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه بما يشاركه في علة الربا، كالذهب بالفضة، والحنطة بالشعير (٢). وقد اختلفوا في علة الربا، فقال أحمد وأبو حنيفة: العلة في الفضة والذهب: الوزن والجنس، فكل ما جمعه الجنس والوزن، فالتحريم ثابت فيه إذا باعه متفاضلًا، كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص، وما أشبهه، وفي غير ذلك العلةُ فيه الكيلُ والجنس، فكل ما جمعه الجنسُ والكيل، فالتحريم فيه ثابت إذا بيع متفاضلًا، كالحنطة والشعير والأرز والأشنان والكرسَنَّة، فكل مكيل وموزون لا يباع بجنسه إلا حالًّا مقبوضًا متساويًا، سواء كان مطعومًا، أو غير مطعوم. وقال مالك والشافعي: العلة في الذهب والفضة: الثمنيَّةُ، فلا يجري الربا عندهما في الحديد والنحاس ونحوِهما. وقال الشافعي: العلة في بقية الربويات: كونُها مطعومة، فيتعدَّى الربا منها إلى كل مطعوم.

стр. 2489

وأما مالك، فقال: العلة فيها: كونها تدَّخر للقوت، وتصلح له، فعدَّاه إلى الزبيب؛ لأنه كالتمر، وإلى القطنية؛ لأنها في معنى البر والشعير، فمثل رمانة برمانتين، وسفرجلة بسفرجلتين، حرامٌ عند الشافعي، مباحٌ عند غيره (١). تنبيهات: الأول: اعلم أن الربا من حيث هو نوعان: ربا الفضل، وربا النسيئة. فأما ربا الفضل: فيحرم في كل مكيل وموزون بيعَ بجنسه عند أبي حنيفة وأحمد ﵄، وأما عند مالك والشافعي ﵄، فكل مطعوم مُدَّخَر، وكذا غير مدخر عند الشافعي بيعَ بجنسه متفاضلًا (٢). قال علماؤنا: ولو كان يسيرًا لا يتأتى كيله، كتمرة بتمرة، أو بتمرتين، أو لا يتأتى وزنه، كما دون الأرزة من الذهب والفضة ونحوهما، لا فيما تخرجه الصناعة، كالمعمول من الصفر والحديد ونحوهما، كالخواتيم والسكاكين والإبر ونحوها. وقال علماؤنا: والجهل بالتساوي حالَ العقد، كالعلم بالتفاضل، فلو باع بعضه ببعض جزافًا، أو كان من أحد الطرفين، حرم، ولم يصح (٣). وأما ربا النسيئة: فكل شيئين ليس أحدُهما نقدًا، علةُ ربا الفضل فيهما واحدة، كمكيل بمكيل، وموزون بموزون، فيشترط في مثل بيع حديد بنحاس، وبر بشعير -مثلًا- الحلولُ والقبضُ في المجلس، ويجوز التفاضلُ

стр. 2490

حيث اختلف النوعُ، وإن اختلفت العلةُ فيهما، كما لو باع مكيلًا بموزون، جاز التفرق قبل القبض، والنساء والتفاضل، وما كان ليس بمكيل ولا موزون، كثياب وحيوان وغيرِها، يجوز النساء فيه، سواء بيع بجنسه، أو بغير جنسه، متساويًا أو متفاضلًا (١). الثاني: اقتصر بعض العلماء على كون ما يجري فيه الربا هو ما جاءت به الأحاديث، ولم يتعدَّ شيئًا من ذلك، فحصروا الربويات في ستة أشياء: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح، وهو ما في "مسند الإمام أحمد"، و"صحيح مسلم" من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول لله ﷺ : "الذهبُ بالذهبِ، والفضةُ بالفضةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمرُ بالتمرِ، والملحُ بالملحِ، مِثْلًا بمثلٍ، يدًا بيدٍ، فمن زاد أو استزادَ، فقد أربى، الآخذُ والمعطي فيه سواء" (٢). ومثله عن أبي هريرة (٣)، وعبادة بن الصامت (٤)، وغيرهما ﵃. قال أهل الظاهر: لا ربا في غير هذه الستة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اتفق الناس على تحريم ربا الفضل في الأعيان الستة التي جاءت بها الأحاديث، وهي من أفراد مسلم، وفي آخر
следующие страницы →