стр. 3501
وأجاب القرطبي باحتمال أن يكون الملَك قال ذلك في أثناء كلام سليمان (١)، وهو ممكن.
وفي الحديث: دليل على اعتبار كون الاستثناء باللفظ دون النية، وهو متفق عليه إلا ما حكي عن بعض المالكية.
وفيه: ما خُص به الأنبياء ﵈ من القوة على الجماع الدالِّ ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية، مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم، وقد وقع للنبي ﷺ من ذلك أبلغُ معجزة؛ لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق، مع كونه ﷺ متقلِّلًا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن وقلة الجماع، ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد، وهن إحدى عشرة امرأة، ويقال: إن كلَّ من كان أَتقى لله تكون شهوته أشدَّ؛ لأن الذي لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه.
وأبعدَ من استدلَّ بالحديث على جواز الحلف مع غلبة الظن مع وجود القرينة المقوية لذلك.
وفيه: جواز السهو على الأنبياء ﵈، وأن ذلك لا يقدح في مراتبهم العلية.
وفيه: جواز إضمار المقسَم به في اليمين، لقوله: "لأطوفَنَّ"، مع قوله ﵇: "لم يحنث"، فدل على أن اسم الله فيه مقدَّر، فمن قال بجواز ذلك، فالحديث حجة له (٢).