← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17437

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Полный текст (4 025 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

فمسحَها، ثم أكلها، وقال: "يا عائشة! أَحْسِني جِوارَ نِعَمِ الله؛ فإنها ما نَفَرَتْ عن قومٍ فعادَتْ إليهم" (١). وأما حديث أبي سكـ[ـيـ]ـنة، عند الطبراني (٢)، وحديثُ عبدِ الله بنِ أم حَرام عند الطبراني أيضًا، والبزارِ مرفوعًا (٣): "أكرموا الخبزَ"، زاد أبو سكـ[ـيـ]ـنة: "فإن الله تعالى أكرمَهُ، فمن أكرمَ الخبزَ، أكرمه اللهُ"، زاد عبد الله: "فإن الله أنزله من بركات السماء، وسخّر له بركاتِ الأرض، ومن تتبع ما يسقط من السفرة، غفر له"، فأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من حديث أبي موسى، وبريدة، وعبد الله بن أم حرام، وأبي هريرة، وحكم عليه بالوضع (٤)، وتعقبه السيوطي بأن الحاكم أخرجه من حديث عائشة ﵂، وصححه، وأقره الذهبي، والبيهقي في "الشعب" (٥)، ومن حديث أبي سكـ[ـيـ]ـنة أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦). وقال [ابن الديبع] (٧) تلميذُ الحافظ السخاوي في كتابه "التمييز": حديث: "أكرموا الخبز" له طرق كلها ضعيفة مضطربة، وبعضُها أشدُّ من بعض في الضعف، قال: وقال شيخنا: لا يتهيأ الحكمُ عليه بالوضع،

стр. 3712

ولاسيما في "المستدرك" للحاكم عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "أكرموا الخبز"، انتهى (١). * ويُستحَبُّ تخليلُ الأسنان من بقايا الطعام، فيتتبع ذلك بالخلال، ويلقيه. قال الإمام ابن القيم: الخلالُ نافعٌ لِلِّثَة والأسنان، حافظ لصحتها، نافع من تغيير النكهة. قال: وأجودُ [هُ]، ما اتخذ من عيدان الأخِلَّة، وخشب الزيتون، والخلات، انتهى (٢). قال الشيخ عبد القادر -قدّس الله روحه-: يكره التخلُّل على الطعام، ولا يخلل بقصبٍ، ولا رمانٍ، ولا ريحان، ولا طرفاء، ونحو ذلك؛ لأنه مضر. وفي "الآداب" لابن مفلح: ويخلل أسنانه بعد الأكل إن علقَ بها شيء (٣). روي عن ابن عمر ﵄: أنه قال: تركُ الخلال يوهِنُ الأسنان، ورفعه بعضهم (٤). وروى أبو نُعيمٍ الحافظُ وغيرُه من رواية واصلِ بنِ السائب، وهو ضعيف، عن أبي أيوب مرفوعًا: "حَبَّذا المتخلِّلون من الطعام، وتَخَلَّلوا من

стр. 3713

الطعام؛ فإنه ليس شيء أشدَّ على المَلَكِ الذي على العبد أن يجدَ من أحدِكم ريحَ الطعام" (١). وفي "الهدي" للإمام المحقق ابن القيم: ورد في الخلال حديثان لم يصحا، فذكر هذين الحديثين، انتهى (٢). قال علي القاري: حديث "حبذا المتخلِّلون من أمتي". قال الصغاني: وضعُه ظاهرٌ، وفسره بتخليل الأصابع في الوضوء، وبالتخليل بعد الطعام (٣). ويلقي ما يُخرجه الخلال من الخُلالة -كثمامة-. روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أكل، فما تخلل، فليلفظْه، ومن لاك بلسانه، فليبتلعْ، من فعلَ، فقد أحسنَ، ومن لا، فلا حرجَ عليه" (٤). فيكره ابتلاع ما يُخرجه الخلال، لا ما يخرجه اللسان. * ويستحب غسلُ اليدين قبل الطعام وبعده؛ لما في آخر حديث سلمان الفارسي ﵁: أنه ﷺ قال: "بركةُ الطعام الوضوءُ قبله، والوضوءُ بعده" رواه أبو داود، والترمذي (٥).

стр. 3714

قال الإمام أحمد: ما حدّث بهذا الحديث إلا قيسُ بنُ الربيع، وهو منكَر الحديث، وقد ضعّف قيسًا هذا جماعةٌ، ووثقه آخرون. قال الحافظ المنذري: ولا يخرج عن حَدِّ الحَسن (١). وعن أنس بن مالك مرفوعًا: "من أحبَّ أن يكثر الله خيرَ بيته، فليتوضأ إذا حضر غذاؤه، وإذا رفع" رواه ابن ماجه، والبيهقي بإسناد ضعيف (٢)، والمراد بالوضوء: غسل اليدين (٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدّس الله روحه-: لم نعلم أحدًا استحبَّ الوضوء للأكل إلا إذا كان جنبًا (٤). واعلم: أن غسل اليدين بعد الطعام مسنون، رواية واحدة، ومعتمد المذهب: وقبله، لكن يتقدّم ربُّ الطعام به قبل الطعام، ويتأخر به بعده (٥)، وقد ذكرنا في ذلك طرفًا صالحًا في كتابنا "غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب" (٦)، والله الموفق.

стр. 3715

باب الصيد وهو في الأصل مصدر صاد يصيد صَيْدًا، فهو صائد، ثم أُطلق الصيد على المَصيد؛ تسميةً للمفعول بالمصدر؛ كقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، والصيد: ما كان ممتنعًا حلالًا لا مالك له (١). وذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- في هذا الباب أربعة أحاديث:

стр. 3716

الحديث الأول عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ وَفِي أَرْضٍ أَصِيدُ بقَوْسِي وَبكَلْبِيَ الَّذِي لَيْسَ بمُعَلَّمٍ، وِبكَلْبِيَ المُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ فَقَالَ: "أَمَّا مَا ذَكرْتَ: مِنْ آنِيَةِ أَهْلَ الكِتَابِ، فَإنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا، فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا، فَاغْسِلُوهَا، وَكلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بقَوْسِكَ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، فَذَكرْت اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ المُعَلَّمِ، فَأَدْرَكْتَ ذَكاتَهُ، فَكُلْ" (١).

стр. 3717

(عن أبي ثعلبة) جُرْهمِ بنِ ناشبٍ (الخُشَني) -بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين فنون- نسبةً إلى خُشينة؛ كجُهينة، بطن من قضاعة -كما تقدم- (﵁، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل كتاب) يعني: الشام، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا، منهم: آل غسان، وتنوخ، وبهرة، وبطون من قضاعة، منهم: بنو خُشَين آل أبي ثعلبة، (أفنأكل) معشرَ المسلمين (في آنيتهم) جمع إناء، والأواني جمع آنية، (و) أنا (في أرض) صيد، (أصيدُ) منها (بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم)، (و) أصيد (بكلبي المعلم، فما يصلح)؛ أَي: يحل (لي) من ذلك كله؟ فأجابه رسول الله ﷺ على ترتيب سؤاله الأول، (فقال: أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها)، فكلوا فيما وجدتم من الأواني غير آنية أهل الكتاب، ودعوا آنيتهم (فلا تأكلوا فيها) احتياطًا؛ لكثرة استعمالهم النجاسة، حتى إن منهم من يتدين بملامستها. وقد اختلف الفقهاء في ذلك بناءً على تعارض الأصل والغالب: فقال قوم بوجوب غسل آنية أهل الكتاب لمن أراد استعمالها. ومشى عليه ابن حزم معتمدًا ظاهريته، فقال: لا يجوز استعمالُ آنية أهل الكتاب إلا بشرطين: أحدهما: أَلَّا يجد غيرها، والثاني: غسلها. وقالوا في تعليل ذلك: إن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل (١). وأجاب من قال بأن الحكم الأصل حتى يتحقق النجاسة بجوابين:

стр. 3718

أحدهما: أن الأمر بالغسل محمول على الاستحباب احتياطًا؛ جمعًا بينه وبين ما دلّ على التمسك بالأصل. والثاني: أن المراد بحديث أبي ثعلبة: حال من تحقق النجاسة فيه، ويؤيده ما في بعض طرقه من ذكر المجوس؛ فإن آنيتهم نجسة؛ لكونهم لا تحل ذبائحهم (١)، كما عند الترمذي من طريقٍ أخرى عن أبي ثعلبة: سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس: فقال: "أَنقوها غسلًا، واطبخوا فيها" (٢). وفي لفظ من وجهٍ آخر عن أبي ثعلبة: قلت: إنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس، فلا نجد غير آنيتهم (٣). وقال النووي: المراد بالآنية في حديث أبي ثعلبة: آنية من يطبخ فيها لحم الخنزير، ويشرب فيها الخمر؛ كما وقع التصريح به في رواية أبي داود: إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال، فذكر هذا الحديث (٤). وأما الفقهاء: فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسة (٥)، فإنه يجوز استعمالها، ولو لم تغسل عندهم، وإن كان غسلُها أولى؛ خروجًا من الخلاف، لا لثبوت الكراهة في ذلك. ويحتمل أن يكون استعمالها بلا غسل مكروهًا، وهو الظاهر من الحديث، وأن استعمالها مع الغسل رخصة إذا وجد غيرها، فإن لم يجد،

стр. 3719

جاز بلا كراهة؛ للنهي عن الأكل فيها مطلقًا، وتعليق الإذن على عدم غيرها مع غسلها، وتمسك بهذا بعض المالكية (١). وفي "فروع" العلامة ابن مفلح: ثيابُ الكفار وآنيتهم مباحة إن جهل حالها؛ وفاقًا لأبي حنيفة. وعن الإمام أحمد: هي مكروهة؛ وفاقًا لمالك والشافعي. وعن الإمام أحمد: المنع فيما ولي عوراتهم، وممن تحرم ذبيحته، وكذا حكم ما صبغوه، وآنية من لابس النجاسة كثيرًا، وثيابه. وقيل للإمام أحمد عن صبغ اليهود بالبول، فقال: المسلم والكافر في هذا سواء، ولا تسأل عن هذا، ولا تبحث عنه، فإن علمت، فلا تصلِّ فيه حتى تغسله. واحتج غير واحد بقول عمر ﵁: نهانا الله عن التعمق والتكلف (٢)، وبقول ابن عمر ﵄ في ذلك: نُهينا عن التكلف والتعمق. وسأل أبو الحارث الإمام أحمد عن اللحم يُشترى من القصاب، قال: يغسل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: غسلُه بدعة (٣). (فإن لم تجدوا) غيرها، (فاغسلوها) غسلًا منقيًا، (وكلوا فيها) أمر إباحة.

стр. 3720

(و) أما ما ذكرت من صيدك بقوسك وكلبك، فـ (ما صدت بقوسك، فذكرت اسم الله عليه)؛ بأن تقول عند إطلاق السهم من القوس: باسم الله، (فكل). تمسَّك به علماؤنا ومَنْ وافقهم في إيجاب التسمية على الصيد بالقوس، وكذا بالكلب؛ بدليل قوله ﷺ لأبي ثعلبة: (وما صدت بكلبك المعلم)، ويأتي محترزه في الحديث، (فذكرت اسم الله عليه)؛ بأن تبسمل، (فكل)، والعلماء مجمعون على مشروعيتها، إلا أنهم اختلفوا في كونها شرطًا في حل الأكل. فمعتمد مذهب الإمام أحمد على الراجح في مذهبه الذي لا يفتى بغيره، وهو مذهب أبي ثور وطائفة: أنها واجبة؛ يعني: لا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا، فمن تركها عند إرخاء الآلة إلى الصيد، فوجد المصيدَ ميتًا، فهو ميتة لا يحل أكله؛ لأنه ﷺ جعلها شرطًا في الحديث، ولأن الأصل تحريم الميتة، إلا ما أذن الشارع فيه منها، وما أذن فيه منها، يراعي صفته، فالمسمى عليها وافق الوصف، وغير المسمى باقٍ على أصل التحريم. وذهب الشّافعيّ وطائفة، وهو رواية عن مالك وأحمد: إلى أنها سنّة، فمن تركها سهوًا أو عمدًا، لم يقدح في حل الأكل. وذهب أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وجمهور العلماء: إلى الجواز لمن تركها سهوًا لا عمدًا. لكن اختلف عن المالكية هل يحرم أو يكره؟ وعند الحنفية: يحرم. وعند الشّافعيّة في العمد ثلاثة أوجه:

стр. 3721

أصحها: يكره الأكل. وقيل: خلاف الأولى. وقيل: يأثم بالترك، ولا يحرم الأكل؛ كما في "الفتح" (١). وفي الحديث: دليلٌ على إباحة الاصطياد بالكلاب المعلمة، لكن استثنى الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه الكلبَ الأسودَ البهيم، وهو ما لا لون فيه سوى السواد، فقال: لا يحل الصيد؛ لأنه شيطان. ونقل عن الحسن وإبراهيم وقتادة نحو ذلك (٢). قال علماؤنا: ولا يخرج عن كونه أسود بهيمًا بالنكتتين اللتين تكونان بين عينيه. قالوا: يحرم اقتناؤه وتعليمه، ويسن قتله، ولو كان معلمًا؛ كالخنزير، ويحرم الانتفاع به (٣). (وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت) المصيد حيًا حياة مستقرة، فقد أدركت (ذكاته)، فلا يحل إلا بالتذكية، فإذا ذكيته بالذبح الشرعي، (فكل)؛ لأنه حلالٌ طيب، لوجود تذكيته، فلو أدرك الصيد ميتًا، لم يحل؛ لعدم وجود شرطه، وهو كون الجارح غير معلم.

стр. 3722

الحديث الثاني عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُرْسِلُ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللهِ، فَقَالَ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ". قُلْتُ: وَإنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: "وَإنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ منها". قُلْتُ لَهُ: فَإنِّي أَرْمِي بالمِعْرَاضِ الصَّيْد، فَأصيبُ، فَقَالَ: "إذَا رَمَيْتَ بِالمِعْرَاضِ، فَخَزَقَ، فَكُلْهُ، وإنْ أَصَابَهُ بعرض، فَلَا تَأْكُلْهُ" (١). وحديثُ الشعبيِّ عن عديٍّ نحوُه، وفيه: "إِلا أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ، فَإنْ أَكَلَ، فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ

стр. 3723

مِنْ غَيْرِهَا، فَلا تَأْكُلْ (١)، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ" (٢). وَفِيهِ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُكَلَّبَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإنْ أَمْسَكَ عَلَيْهِ، فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا، فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكتَهُ قَدْ قَتَلَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، فَكُلْهُ (٣)؛ فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْب ذَكَاتُهُ" (٤). وَفِيهِ أَيْضًا: "إذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ" (٥). وَفِيهِ أَيْضًا: "فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ -وَفِي رِوَايَةٍ-: اليَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلا أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إنْ شِئْتَ، فَإنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي المَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي المَاءُ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُك" (٦).

стр. 3724

(عن همام) -بفتح الهاء وتشديد الميم- (بن الحارث) بنِ قيسٍ الكوفيِّ النخعيِّ التابعيِّ، كان من العُبَّاد التقاة، سمع ابن مسعود، وجرير بن عبد الله، وعائشة، والمقداد، وحذيفة، وعمارًا، وعديَّ بنَ حاتم، وغيرَهم ﵃ (١). (عن عديِّ) يكنى: أبا طريف -بفتح الطاء المهملة وكسر الراء-، وقيل: أبا وهب (بنِ حاتم) بنِ عبدِ الله بنِ سعدٍ الطائيِّ، من ولد طيىء بن أدد. قدم عدي على النبي ﷺ في شعبان سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: تسع، وقيل: عشر، فأسلم، وكان نصرانيًا.

стр. 3725

روي له عن رسول الله ﷺ ستة وستون حديثًا، اتفقا منها على ثلاثة، وانفرد مسلم بحديثين. نزل الكوفة، وسكنها، وفقئت عينه يوم الجمل مع علي (﵁)، وشهد مع علي أيضًا: صفين، وشهد النهروان. ومات عدي ﵁ بالكوفة سنة ثمان وستين، أو سبع، أو ست، أو تسع، على خلافٍ في ذلك، وهو ابن مئة وعشرين سنة. وفي كتاب "المعمرين" لأبي حاتم السجستاني: أنه عاش مئة وثمانين سنة (١). قال ابن قتيبة: وكان عدي طويلًا، إذا ركب الفرس، تكاد رجله تخط الأرض، وأبوه حاتم هو المشهور بالجود، وكان هو أيضًا جوادًا، وثبت عدي وقوفه على الإسلام في أيام الردة، واحتال بحيلة ظريفة حتى أوصل صدقة قومه إلى الصديق، فحصل بها الانتفاع العظيم من تجهيز الجيوش للغزاة، ولهذا [لما] (٢) قال عدي ﵁ لعمر بن الخطاب ﵁ كما في "الصحيحين": أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال:

стр. 3726

بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا. قلت: فلا أبالي إذًا (١). ولفظ البخاري: قال عدي: أتيت عمر بن الخطاب ﵁ في أناسٍ من قومي، فجعل يفرض [حتى] (٢) للرجل من طي في ألفين، ويعرض عني، قال: فاستقبلته، فأعرض عني، ثم أتيته من حيال وجهه، فأعرض عني، فقلت: يا أمير المؤمنين! أتعرفني؟ قال: فضحك، ثم قال: نعم، والله! إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، فذكر نحوه وزاد: وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ، ووجوه أصحابه صدقة طيىء جئت بها إلى رسول الله ﷺ ، ثم أخذ يعتذر، ثم قال: إنما فرضتُ لقومٍ أجحفت بهم الفاقة، وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق. فقال عدي: فلا أبالي إذن (٣). (قال) عدي ﵁: (قلت: يا رسول الله! إني أرسل الكلاب

стр. 3727

المعلمة) للصيد، (فيمسكن) الصيد (علي، وأذكر اسم الله) تعالى عند إرسالي لها بأن أقول: باسم الله، (فقال) ﷺ مجيبًا لعدي عن سؤاله: (إذا أرسلت كلبك المعلم)، والمراد بالكلب المعلم، ومثله الفهد، وكل ما يصيد بنابه: ما اجتمع فيه ثلاثة أشياء: يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر. قال علماؤنا: لا في حال مشاهدته الصيد، وإذا أمسك لم يأكل (١)، والرابع من شروط حل صيد الكلب ونحوه: إذا ما لحقه إلا بعد الزهوق بما أشار إليه ﷺ بقوله لعدي بن حاتم ﵁ مجيبًا له عن سؤاله: (وذكرت اسم الله عليه)؛ أي: كلبك المعلم، فإذا كانت هذه الشروط، (فكل) منه؛ فإنه حلال، ولابد للحل من كون الجارح جرح الصيد، فإنه قتله بصدمته، أو خنقه، لم يبح على معتمد المذهب (٢). قال في "الفتح": المراد بالمعلمة: التي إذا أغراها صاحبها على الصيد، طلبته، وإذا زجرها، انزجرت، وإذا أخذت الصيد، حبسته على صاحبها. قال: وهذا الثالث مختلف في اشتراطه، واختلف متى يعلم ذلك منها؟ (٣). فمعتمد مذهب أحمد: أنه لا يعتبر تكراره، بل يحصل بمرة، فإن أكل بعد تعليمه، لم يحرم ما تقدم من صيد، ولم يبح ما أكل منه، ولم يخرج

стр. 3728

عن كونه معلمًا، فيباح ما صاده بعد الصيد الذي أكل منه، وإن شرب دمه، ولم يأكل منه، لم يحرم (١). وقال البغوي من الشّافعيّة في "التهذيب": أقل ما يعلم به كون الكلب صار معلمًا: أن يتكرر وقوع ما اعتبر منه ثلاث مرات فصاعدًا. وعن أبي حنيفة: يكفي مرتين. وقال الرافعي: لم يقدره المعظم؛ لاضطراب العرف، واختلاف طباع الجوارح، فصار المرجع إلى العرف (٢). ووقع في رواية مجالد عن الشعبي، عن عدي ﵁ في هذا الحديث عند أبي داود والترمذي ما لفظه عند أبي داود: "ما عَلَّمْتَ من كلب أو بازٍ، ثم أرسلته، وذكرتَ اسم الله، فكل (ما أمسك عليك) " (٣)، ولفظ الترمذيّ: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال: "ما أمسك عليك، فكل" (٤). قال عدي ﵁: (قلت) للنبي ﷺ : (وإن قتلنَ) الصيد [كلبي] (٥)، فلم تدركه إلا بعد زهوق روحه، (قال) ﷺ : (وإن قتلنَ) الصيد فلم تدركه إلا بعد زهوقه (ما لم يشركها)؛ أي: كلابك المعلمة التي سَمَّيْتَ عليها عند إرسالها [للصيد] (٦) في قتل الصيد (كلبٌ ليس) هو (منها)، أي:

стр. 3729

من كلابك، فوجدتها وقد قتلت الصيد، فلا تأكله؛ لإعانة غيرها مما لا يحل صيدُه؛ لعدم استيفاء الشروط فيه على قتله تغليبًا لجانب الحظر. ومحل ذلك ما إذا كان المشارك قد استرسل بنفسه، أو أرسله مَنْ ليس من أهل الذكاة، فإن تحقق أنه أرسله مَنْ هو من أهل الذكاة، وقد أتى بالتسمية، وكان معلمًا، حل. ثم إن كان الكلبان قتلاه معًا، فهو لصاحبيهما، وإن علم أن أحدهما قتله، فهو لصاحبه، وإن جهل الحال، حل أكله. ثم إن كان الكلبان متعلقين به، فهو بينهما، وإن كان أحدهما متعلقًا به، فهو لصاحبه، وعلى من حكم له به اليمين. وإن كان الكلبان ناحيةً، وقف الأمر حتى يصطلحا، فإن خيف فساده، بيع، واصطلحا على ثمنه (١). قال أبو عيسى الترمذيّ: أهل العلم لا يرون بصيد البزاة والصقور بأسًا (٢)، انتهى. وفي معنى البازي: الصقر، والعقاب، [والباشق] (٣)، والشاهين. وقد فسر مجاهد الجوارح في الآية بالكلاب والطيور، وهو قول الجمهور، إلا ما روي عن ابن عمر، وابن عباس ﵃ بين صيد الكلب والطير (٤). وفي "الفتح": فلو قتل -يعني: الجارح- الصيدَ بظفره أو نابه، حلَّ.

стр. 3730

قال: وكذا بثقله على أحد القولين للشافعي، وهو الراجح عندهم (١). وهو قول عندنا اختاره ابن حامد، وأبو محمد الجوزي. وإن أدرك الصياد الصيد وفيه حياة غير مستقرة، بل متحركًا كحركة المذبوح، لم يحتج إلى ذكاة. وكذا لو كان فيه حياة مستقرة فوق حركة المذبوح، ولكن لم يتسع الوقت لتذكيته، فإن اتسع لها، لم يبح إلا بها، فإن خشي موته، ولم يجد ما يذكيه به، لم يبح، ولو امتنع الصيد على الصائد من الذبح بأن جعل يعدو منه حتى مات تعبًا (٢)، حل. وفهم من قوله: "فكل ما أمسك عليك"، وفي لفظ: "مما أمسك عليك"، وهو كقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، فإن مقتضاها: أن الذي يمسكه من غير إرسال لا يباح، ويتقوى أيضًا بالشواهد من حديث ابن عباس ﵄ عند الإمام أحمد: "إذا أرسلت الكلب، فأكله الصيد، فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلته، فقتل، ولم يأكل، فإنما أمسكه على صاحبه" (٣)، وأخرجه البزار من وجه آخر عن ابن عباس (٤)، وابن أبي شيبة من حديث أبي رافع، نحوه، بمعناه (٥)، ولو كان مجرد الإمساك كافيًا، لما احتيج إلى زيادة ﴿عَلَيْكُمْ﴾. قال الجمهور: معنى قول: ﴿أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: صدن لكم، وقد جعل

стр. 3731

الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه، لا لصاحبه، فلا يعدل عن ذلك. ولم يشترط مالك في التعليم عدم الأكل، والأحاديث الصحيحة دالة على اشتراط ذلك، فلا يعدل عنه (١). فائدة: استدل بعض أهل العلم بالحديث على طهارة سؤر كلب الصيد دون غيره من الكلاب؛ للإذن في الأكل من الموضع الذي أكل منه، ولم يذكر الغسل، ولو كان واجبًا، لبيّنه؛ لأنه وقت الحاجة إلى البيان. وقال بعضهم: يعفى عن بعض الكلب؛ ولو كان نجسًا لهذا الحديث. قلت: وقد صرح علماؤنا وغيرهم بوجوب غسل ما أصابه فم الكلب، وأجابوا عن ظاهر إطلاق الحديث بأن وجوب الغسل كان قد اشتهر عندهم حتى صار معلومًا لهم، فاستغنى عن ذكره (٢). (قال) عدي ﵁ لرسول الله ﷺ : (فإني أرمي بالمِعْراض)، وهو -بكسر الميم وسكون المهملة وآخره ضاد معجمة-: سهم لا ريش له، ولا نصل، قاله الخليل، وتبعه جماعة. وقال ابن دريد، وتبعه ابن سيده: هو سهم طويل له أربع قذذ رقاق، فإذا رمي به، اعترض. وقال الخطابي: المعراض: نصلٌ عريض له ثقل ورزانة (٣).

стр. 3732

وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط، وهو المسمى بالحذافة. وقيل: خشبة ثقيلة آخرها عصا محدود [رأسها] (١)، وقد لا تحدد (٢). وقد جزم علماؤنا بأن المعراض عود محدود، وربما جُعل في رأسه حديدة (٣). وقال ابن التين: المعراض: عصا في طرفها حديدة، يرمي الصائد بها الصيد، فما أصاب بحده، فهو ذكي، وما أصاب بغير حده، فهو وقيذ (٤)، (الصيد) مفعول أرمي، (فأصيب) -بضم الهمزة- من أصاب؛ أي: أصيب الصيدَ، (فقال) ﷺ : (إذا رميت) الصيد (بالمعراض، فخزق، فكله)، وفي لفظ: "كُلْ ما خَزَقَ" (٥)، وهو -بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف-؛ أي: نفذ، يقال: سهم خازق؛ أي: نافذ، ويقال: بالسين المهملة بدل الزاي، وقيل: الخزق -بالزاي-، وقد تبدل سينًا: الخدش، ولا يثبت فيه. فإن قيل بالراء، فهو أن يثبته (٦). وفي "المطالع": وخزق المعراض: ثنى اللحم وقطعه (٧). وحاصله: أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد بحده، فجرحه، كانت تلك ذكاته (٨).

стр. 3733

(وإن أصابه)؛ أي: أصاب المعراض من الصيد (بعرض) المعراض، (فلا تأكله). وفي رواية: وما أصاب بعرضه، فهو وَقيذ (١). والوقيذ -بقاف وآخره ذال معجمة- وزن عظيم، فعيل بمعنى مفعول: ما قُتل بعصًا أو حجر، أو ما لا حدّ له، والموقوذة: التي تضرب بالخشب حتى توقذها فتموت، فإذا أصاب الصيد بعرض المعراض، لم يحل؛ لأنه في معنى الخشبة الثقيلة، والحجر، ونحو ذلك من الثقل (٢). وقوله: "بعَرْض" أو "عرضه" هو -بفتح العين المهملة-؛ أي: بغير طرفه المحدود، وهو حجة الجمهور في التفصيل المذكور. وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام حلُّ ذلك (٣). قال الحافظ المصنف ﵀، ورضي عنه-: (وحديث) أبي عمرو عامر بن شراحيل بن عبد الله، وقيل: ابن عبد الله بنِ شراحيل (الشعبي) -بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالياء الموحدة- منسوب إلى شَعْب، وهو بطن من همذان. وقال الجوهري: هذه النسبة إلى جبل باليمن يقال له شَعْب، نزله حسان بن عمرو الحِمْيَري هو وولدُه، ودُفن به، وهو ذو شعبين ممن كان بالكوفة، منهم قيل لهم: شعبيون، والواحد شعبي، و [من] كان بمصر والمغرب قيل لهم: الأشعوب، والواحد شعوبي، ومن كان منهم بالشام؛

стр. 3734

قيل: شعبانيون، والواحد شعباني، ومن كان منهم باليمن، قيل له: ذو شعبين. قال ابن خلكان عن الشعبي: عداده في همذان، وهو كوفي تابعي، جليل القدر، وافر العلم، روي أن ابن عمر ﵄ مرّ يومًا وهو يحدث بالمغازي، فقال: شهدت القوم، وإنه أعلم بها مني. وقال الزهري: العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام، ويقال: إن الشعبي أدرك خمس مئة ﵃ من أصحاب رسول الله ﷺ (١). ولد الشعبي كما في "تاريخ ابن خلكان" لأربع سنين بقين من خلافة عمر ﵁. قال خليفة بن خياط: ولد الشعبي والحسن البصري في سنة إحدى وعشرين. وقال الأصمعي: سنة سبع عشرة بالكوفة. وكان ضئيلًا، نحيفا، فقيل له يوما: ما لنا نراك ضئيلًا؟ فقال: زوحمت في الرحم، وكان قد ولد هو وأخ آخر في بطن، وأقام في البطن سنين كما في "معارف ابن قتيبة". وفي البرماوي، وابن خلكان أيضًا: أن ولادة الشعبي لست سنين خلت من خلافة عثمان بن عفان ﵁، وقيل: سنة عشرين من الهجرة. وروي عنه أنه قال: ولدت سنة جلولاء، وهي -بفتح الجيم وضم اللام

стр. 3735

ومد آخره-: قرية بناحية فارس، كانت بها الوقعة المشهورة زمن الصحابة ﵃ وكانت سنة تسع عشرة، وقيل سنة إحدى وثلاثين. وتوفي بالكوفة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: خمس ومئة، وكانت وفاته فجأة، وكانت أمه من سبي جلولاء. روى عن: علي بن أبي طالب، وابنيه الحسن والحسين، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بنِ عمرو بنِ نُفيل، وعبدِ الله بن جعفر، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأسامةَ بنِ زيد، وجابر بن سَمُرَة، وأنسِ بنِ مالك، وغيرِهم من الصحابة ﵃ أجمعين-. وروى عنه خلائق، منهم: أبو حنيفة النعمان الإمام، وعبدُ الله بن بريدة، وقتادة، والأعمش سليمان بن مهران، وغيرُهم. وكان الشعبي كثيرًا ما يتمثل بقول مسكين الدارمي: [من الرمل] لَيْسَتِ الأَحْلَامُ فِي حَالِ الرِّضَا ... إِنَّمَا الأَحْلَامُ فِي وَقْتِ الْغَضَبْ (١) (عن عديِّ) بنِ حاتم ﵁ (نَحْوُه)؛ أي: نحوُ حديثِ همام بن الحارث عن عدي، (وفيه)؛ أي: في حديث الشعبي عن عدي -

стр. 3736

رضي الله عنه-، قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: إنا قومٌ نصيد بهذه الكلاب، فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله، فكل مما أمسكن عليكم، وإن قتلن، (إلا أن يأكل الكلب) من الصيد الذي اصطاده، (فإن أكل) منه، (فلا تأكل) من ذلك الصيد، وعلل ذلك بقوله: (فإني أخاف أن يكون) الكلبُ (إنَّما أمسكَ على نفسه) ليأكله، لا أنه أمسكه عليك، وحينئذٍ لا يحل صيد الكلب ونحوه إذا كان كذلك؛ لأنه غير معلَّم إذن، وأما إذا لم يأكل الكلب من الصيد الذي صاده، وتوفرت فيه الشروط -المتقدم ذكرها-، فيحل أكلُ ما أمسكه على صاحبه، ولو لم يذبح؛ لقوله ﷺ : "فإن أخذ الكلب ذكاة" كما في "الصحيحين" من حديث عدي ﵁. وتقدم أنه لو وجد فيه حياة مستقرة، لم يحل إلا بتذكيته، فإذا وجده حيًا، وذكاه، حلَّ، ولو كان الكلب غيرَ معلم؛ لأن الاعتماد في الإباحة إذن على التذكية، لا على إمساك الكلب. وأما إذا وجده قد مات، وقد أكل الكلب منه، لم يحل، ولو كان الكلب معلَّمًا؛ لأنه علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه، وهذا قول الجمهور، والراجح من قولي الشّافعيّ. وقال في "القديم": هو قول مالك، ونقل عن بعض أصحابه الحل، واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: أن أعرابيًا يقال له: أبو ثعلبة، قال: يا رسول الله! إن لي كلابًا معلَّمة، فأَفتني في صيدها، قال: "كُلْ مِمَّا أمسكْنَ عليك"، قال: وإن أكل منه؟ قال: "وإنْ أكل منه" أخرجه أبو داود بسند لا بأس به (١).

стр. 3737

وقد ارتبك الناس في الجمع بين الحديثين، فحمل القائلون بالتحريم -وهم الجمهور- من حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخَلَّاه، ثم عاد فأكل منه، وأيضًا رواية عدي في "الصحيحين"، ورواية أبي ثعلبة المذكورة ليست فيها، بل هي مختلَف في تضعيفها، وأيضًا: رواية عدي صحيحة وصريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم، وهو خوف الإمساك على نفسه، متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم، فإذا شككنا في السبب المُبيح، رجعنا إلى الأصل، وبظاهر القرآن أيضًا، وهو قوله : ﴿أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]؛ فإن مقتضاه أنَّ الذي يمسكه من غير إرسال لا يباح، ويتقوى أيضًا بالشواهد من حديث ابن عباس عند الإمام أحمد، وابن أبي شيبة من حديث أبي رافع، وغيرهما؛ كما قدمنا ذلك. وأما القائلون بالإباحة، فحملوا حديثَ عدي على كراهة التنزيه، وحديثَ أبي ثعلبة على بيان الجواز، وأبدى بعضهم لذلك مناسبة بأن عديًا كان موسرًا، فاختير له الحمل على الأولى، بخلاف أبي ثعلبة؛ فإنه كان بعكسه، ولا يخفى ضعفُ هذا التمسك مع التصريح في الحديث بالتعليل بخوف الإمساك على نفسه. وقال ابن التين: هو عامٌّ، فيُحمل على الذي أدركه ميتًا من شدة العدو، أو من الصدمة، فأكل منه؛ لأنه صار على صفة لا يتعلق بها الإرسال ولا الإمساك على صاحبه. ولا يخفى ما في هذا من التعسف الذي لا يحتاج إليه. وقال ابن القصار: مجرد إرسالنا الكلب إمساكٌ علينا؛ لأن الكلب لا نيّة له، ولا يصح منه ميزها، وإنما يتصيد بالتعليم، فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا أو على نفسه، واختلف الحكم في ذلك وجب أن يتميز ذلك

стр. 3738

بنيّة مَنْ له نيّة، وهو مرسلُهُ، فإذا أرسله، فقد أمسك عليه، وإذا لم يرسله [ينقذه]، فلم يمسك عليه. كذا قال. ولا يخفى بعدُ هذا ومصادمتُه لسياق الحديث. وقد قال الجمهور: معنى: ﴿أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]: صِدْن لكم -كما مر-، وجعل الشارع أكلَه منه علامة على أنه أمسك لنفسه، لا لصاحبه، ولا يُعْدَل عن ذلك (١)، والله الموفق. قال النبي ﷺ لعدي بن حاتم ﵁: (وإن خالطها)؛ أي: خالط كلابَك التي أرسلتها لتصطاد بها (كلابٌ من غيرها)؛ أي: من غير كلابك التي سميت عليها، وأرسلتها، [فوجدتها قد صادت، أو قد اشتركت جميعًا في اصطياده، (فلا تأكل) منه شيئًا، ومحله -كما تقدم- ما إذا استرسلت الكلاب نفسها، أو أرسلها] (٢) مَنْ ليس من أهل الذكاة، أو من لم يُسم عليها حين إرسالها (٣)، بدليل قوله ﷺ معللًا لذلك: (فإنما سميتَ على كلبك، ولم تسمِّ على غيره)؛ فإنه يدل على أنه لو أرسلها من فيه أهلية الذكاة، وسمى عند إرساله له، لحل -كما تقدم-. ويؤخذ من الحديث اعتبار كون التسمية على الآلة من سهم وجارح، فلو سمى على صيد، فأصاب غيره، حَلَّ أكلُه، لا إن سمى على سهم ثم ألقاه ورمى بغيره، فلا يحل ما قتله، وكذا لو سمى على كلب، ثم أرسل غيره؛ لأنه لمّا لم يمكن اعتبار التسمية على صيدٍ بعينه، اعتبرت على آلته (٤).

стр. 3739

(وفيه)؛ أي: حديثِ عدي بن حاتم ﵁: (إذا أرسلتَ كلبك المكلَّب، فاذكر اسم الله عليه)، وهذا أمر منه ﷺ عند استفتاء عدي له ﵇، فأمره بالتسمية عند إرسال جارحه، ومثله عند السهم، فدل على وجوبها؛ لأن الأمر المطلق للوجوب، ولاسيما مع ما يؤيده من الأحاديث التي ذكرناها، وما لم نذكره أكثر. ولا يضرُّ تقديم البسملة على الإرسال بزمن يسير، وكذا لا يضر تأخرها عن إرسال الجارح -ولو بكثير- إذا زجره فانزجر، (فإن أمسك) الكلبُ الذي سَمَّيتَ عليه وأرسلته (عليك، فأدركته حيًا) حياة مستقرة، (فاذبحه) ليحل، فإذا ذبحته، حلَّ، سواء كان الكلب معلَّمًا، أو غيرَ معلم، وسواء أرسلته، أو استرسل بنفسه، وسواء سميت عليه حين الإرسال، أو لا؛ لأن اعتماد الإباحة إذن التذكيةُ الشرعية بشروطها دون غيرها، وإنما قال ﷺ : "فاذكر اسم الله عليه"، وقال: "فإن أمسك عليك" تمهيدًا لقوله ﵊: (وإن أدركته)؛ أي: الصيدَ (قد قتلَ)، ولم تجد فيه حياة مستقرة، (ولم يأكل) الكلبُ ونحوه (منه)؛ أي: الصيدِ شيئًا، فهو حلال، (فكله؛ فإنَّ أخذَ الكلبِ) المعلَّمِ بعد إرساله المصحوب بالتسمية (ذَكاتُه)؛ كما تقدم ذلك مشروطًا. (وفيه)؛ أي: حديث عدي بن حاتم ﵁ (أيضًا) مصدر آضَ: إذا رجع (١): (إذا رميت) الصيد (بسهمك، فاذكر اسم الله عليه) عند رميك السهمَ -على ما مر-. (وفيه أيضًا)؛ أي: حديث عدي ﵁: (فإن غاب) الصيدُ

стр. 3740

(عنك) بعد رميك له، وإصابة سهمك له (يومًا أو يومين). (وفي رواية): فإن غاب عنك (اليومين والثلاثةَ) أيام، (فلم تجد فيه)؛ أي: الصيد الذي غاب عنك (إلا أثرَ سهمِك)، فالظاهر أن زُهوقه إنما كان به، (فكل) ذلك الصيدَ (إن شئت) أكلَه؛ فإنه حلال. ومفهومه: أنه إذا وجد فيه أثر غير سهمه، لا يؤكل، وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل فيما إذا خالط الكلبَ الذي أرسله الصياد كلبٌ آخر، لكن التفصيل في مسألة الكلب فيما إذا شارك الكلبَ في قتله كلبٌ آخرُ قبله، وهنا الأثرُ الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعمّ من أن يكون أثر سهم آخر، أو غير ذلك من الأسباب القاتلة، فلا يحلُّ أكلُه مع التردد، وقد جاءت فيه زيادة من رواية سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم عند الترمذيّ، والنسائي، والطحاوي، بلفظ: "إذا وجدتَ سهمَك فيه، ولم تجدْ به أثر سَبُعٍ، وعلمت أن سهمَك قتلَه، فكل منه" (١). قال في "الإقناع"، وغيره من علمائنا: وإن رمى صيدًا -ولو ليلًا-، فجرحه، ولو غير مُوحٍ، فغاب عن عينه، ثم وجده ميتًا، ولو بعد يومه، وسهمُه فقط فيه، أو أثره، ولا أثر به غيره، حلّ، وإن وجد به سهمًا، أو أثر سهم غير سهمه، أو شك في سهمه، أو في قتله به، أو أكل منه سبع يصلح أن يكون قتله، لم يحل، وإن كان الأثر مما لا يقتل مثله، مثل أكل حيوان ضعيف؛ كسنور وثعلب من حيوان قوي، أو تهشم من وقعته، فمباح (٢).

стр. 3741

وذكر الرافعي عن الشّافعيّ: أنه إذا جرحه، ثم غاب، ثم جاء فوجده ميتًا: أنه لا يحل. قال النووي: الحِلُّ أصح دليلًا (١). وحكى البيهقي في "المعرفة" عن الشّافعيّ: أنه قال في قول ابن عباس ﵄: كُلْ ما أصميتَ، ودع ما أنميتَ. معنى ما أصميت: ما قتله الكلب، وأنت تراه، وما أنميت: ما غاب عنك مقتله. قال: وهذا لا يجوز عندي غيره، إلا أن يكون جاء عن النبي ﷺ فيه شيءٌ، فيسقط كل شيء خالف أمرَ النبي ﷺ ، ولا يقوم معه رأيٌ ولا قياس. قال البيهقي: وقد ثبت الخبر -يعني: حديث الباب-، فينبغي أن يكون هو قول الشّافعيّ، انتهى (٢). قال أبو المظفر بن هبيرة -رحمه الله تعالى- في "اختلاف الأئمة": اختلفوا فيما إذا أرسل كلبه المعلم، أو رمى بسهمه بعد أن يسمي علي هـ[ـمـ]ـا، ثم غاب عنه، فلم يدرك الصيدَ إلا بعد يومٍ أو يومين. فقال مالك: لا يباح في الكلب، وفي السهم عنه روايتان. وقال الشّافعيّ في "الأم" (٣) في هذه المسألة: القياس أنه لا يحل أكله، إلا أن يكون ورد عن النبي ﷺ في ذلك خبر، فيسقط كل ما خالفه.

стр. 3742

وقال أبو حنيفة: إن تبعه، ولم يقصر في طلبه حتى أصابه، أكل منه، فإن قعد عن طلبه، ثم أصابه ميتًا، لم يؤكل (١). وقد ذكرنا -فيما تقدم آنفًا-: أن مذهب الإمام أحمد إباحةُ أكله، على التفصيل الذي ذكرناه، والله أعلم. وقال ﷺ لعدي ﵁: (فإن وجدته)؛ أي: الصيدَ الذي رميته بسهمك، وغاب بعد أن أصبته عنك (غريقًا في الماء)، وفي رواية عندهما من حديث عدي: "فإن وجدته قد وقع في ماء" (٢)، (فلا تأكلـ) ـه، زاد مسلم: (فإنك لا تدري الماءُ قتلَه)؛ أي: الصيدَ (أو سهمُك) الذي كنت رميته به فأصابه، فلما وقع التردد هل قتله السهم، أو الغرق في الماء؟ لم يحل (٣). قال علماؤنا: ولو رمى الصيد، فوقع في ماء يقتله مثلُه، أو تردّى تردِّيًا يقتله مثلُه، أو وطىء عليه شيء يقتلُه، لم يحل [أكله] (٤)، ولو كان الجرح مُوحِيًا. وإن وقع في ماء، ورأسُه خارجه، أو كان من طير الماء، أو كان التردِّي لا يقتل مثلَ ذلك الحيوان، فمباح. وإن رمى طيرًا في الهواء، أو على شجرة، أو جبل، فوقع إلى الأرض فمات، حلّ؛ لأن سقوطه بالإصابة (٥).

стр. 3743

قال ابن هبيرة: وأجمعوا على أنه إن وجده في ماء، أو تردى من جبل، فإنه لا يحل أكله؛ لجواز أن يكون الماء أو الجبلُ هما اللذان قتلاه (١). قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": فلو تحقق أن السهم أصابه فمات، فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم، فهذا يحل أكله. وقال النووي في "شرح مسلم": إذا وجد الصيد في الماء غريقًا، حرم بالاتفاق، انتهى (٢). وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح، فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلًا، فقد تمت ذكاته، ويؤيده زيادة مسلم؛ فإنها تُشعر بأنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله، فإنه يحل (٣). تنبيهات: الأول: ذو المخلب من الجوارح؛ مثل البازي والصقر والعقاب والشاهين، تعليمُه أنه يسترسل إذا أُرسل، ويرجع إذا دُعي، لا بعد رؤيته الصيد، ولابدَّ من أهلية مرسله، ومن التسمية عند إرساله -على ما مرّ-، ولابدّ أن يجرح الصيد -كما مر أيضًا-، ولا يعتبر ترك الأكل في ذي المخلب. الثاني: تقدم لا يضر ولو غاب اليومين أو الثلاثة، وفي رواية: بعد يوم أو يومين، وفي أخرى: فيغيب عنه الليل والليلتين (٤).

стр. 3744

ووقع عند مسلم في حديث أبي ثعلبة: "إذا رميت بسهمك، فغاب عنك، فأدركته، فكل ما لم ينتن" (١). وفي لفظ في الذي يدرك الصيد بعد ثلاث: "كله ما لم يُنتن"، ونحوه عند أبي داود (٢)، فجعل الغاية أن ينتن الصيد، فلو وجده مثلًا بعد ثلاث لم ينتن، حلَّ، وإن وجده بدونها وقد أنتن، فلا. هذا ظاهر الحديث، وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه (٣). قلت: وجزم بهذا علماؤنا؛ كما في "الإقناع" (٤)، و"المنتهى" (٥)، وغيرهما. وفي "مختصر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" ما لفظه: وإذا جرح الصيد، فغاب عنه، وليس به غير سهمه، فإنه يحل، على الصحيح من أقوالهم. قال: وبه أفتى النبي ﷺ عديَّ بنَ حاتم، وأبا ثعلبة، وفي حديثه: فغاب عنه ثلاثة أيام، قال: "فإن أدركته، فكلْ، ما لم ينتن"، قال: وأما إذا أنتن، فيكره أكله (٦).

стр. 3745

وفي "فروع العلامة ابن مفلح": لا بأس بلحم نِيءٍ، نقله مهنا، ولحم منتنٍ، نقله أبو الحارث. وذكر جماعة فيهما: يكره، وجعله في "الانتصار" في الثانية اتفاقًا (١). واستدل على جواز أكل اللحم المنتن مع الكراهة بحديت جابر في "الصحيحين"، وغيرهما في جيش الخبط، وقصة العنبر، وأكلهم من لحمه نصف شهر، وتزوُّدهم منه، وأنهم لما قدموا المدينة، وسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "هو رزقٌ أخرجَهُ الله لكم، فهل معكم من لحمه شيءٌ فتطعمونا؟ "، فأكل منه ﷺ ، وإن الجيش كان ثلاث مئة رجل (٢). وفي رواية: أنهم أكلوا منه ثمان عشرة ليلة (٣). واللحمُ لا يبقى غالبًا بلا نتن هذه المدة، لاسيما في الحجاز مع شدة الحر. لكن قال في "الفتح": يحتمل أن يكونوا مَلحوه، وقَدَّدوه، فلم يدخلْه النتن. نعم، إن خيف من المنتن الضرر، حرم، كما ذكره النووي (٤). وحمل المالكية النهيَ عن أكل اللحم المنتن على التحريم مطلقًا (٥)، والله تعالى الموفق. الثالث: الصيد مباحٌ لقاصده، ويكره لهوًا، وإن كان فيه ظلم الناس بالاعتداء على زروعهم وأموالهم، فحرام (٦).

стр. 3746

قال في "الفتح": يباح الاصطياد والانتفاع بالصيد للأكل والبيع، قال: وكذا اللهو بشرط قصد التذكية والانتفاع. وكرهه مالك، وخالفه الجمهور، وقال الليث: لا أعلم حقًا أشبه بباطل منه. ولو لم يقصد الانتفاع به، حَرُم؛ لأنه من الفساد بالأرض بإتلاف نفسٍ عبثًا. كذا قال في "الفتح"، ثم قال: وينقدح أن يقال: يباح، فإنْ لازمَهُ، وأكثرَ منه، كُره؛ لأنه قد يشغله عن بعض الواجبات، وكثيرٍ من المندوبات، وقد أخرج الترمذيّ من حديث ابن عباس ﵄، رفعه: "من سكن الباديةَ، جفا، ومن اتبع الصيدَ، غفل" (١)، وله شاهد عن أبي هريرة عند الترمذيّ أيضًا (٢)، وآخر عند الدارقطني في "الأفراد" من حديث البراء بن عازب، وقال: تفرد به شريك (٣)، والله تعالى الموفق.

стр. 3747

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام تأليف الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن سالم السفاريني النابلسي الحنبلي المولود سنة (١١١٤ هـ) - والمتوفى سنة (١١٨٨ هـ) - رحمه الله تعالى - [المجلد السابع] اعتنى به تحقيقا وضبطا وتخريجا نور الدين طالب

стр. 3748

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3749

كَشْفُ اللِّثَامِ شَرح عُمْدَةِ الأَحْكَامِ

стр. 3750

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م رَقم الْإِيدَاع بمَكتَب الشؤون الفَنيَّة ٢٢/ ٢٠٠٧ م قطَاع المسَاجْد - مَكتب الشؤون الفَنيَّة الكويت - الرقعي - شَارِع مُحَمَّد بني الْقَاسِم بدالة: ٤٨٩٢٧٨٥ - داخلي: (٤٠٤) فاكس: ٥٣٧٨٤٤٧ موقعنا على الإنترنت www.islam.gov.kw قطَاع المسَاجْد - مَكتب الشؤون الفَنيَّة قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والتصحيح العلمي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر لصَاحِبهَا ومديرها الْعَام نور الدّين طَالب سوريا - دمَشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ لبنان - بَيروت - ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤ هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ (٠٠٩٦٣١١) - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) www.daralnawader.com
следующие страницы →