← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17437

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Полный текст (4 025 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

الحديث الرابع عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بسَبْعٍ، وَنَهانَا عَنْ سَبْعِ: أَمَرَنَا بعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإبْرَارِ القَسَمِ أَوِ المُقْسِمِ، وَنَصرِ المَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَهانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَوْ تَخَتُّمٍ بالذَّهبِ، وَعَنِ الشُّرب بالفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ (١).

стр. 3852

(عن البراء بن عازب) أيضًا (﵄، قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ بسبع) من الخصال، (ونهانا عن سبع) بتقديم الأوامر على النواهي. قال ابن دقيق العيد: إخبارُ الصحابيِّ عن الأمر والنهي على ثلاث مراتبَ: الأولى: أن يأتي بالصيغة؛ كقوله: افعلوا، أو لا تفعلوا. الثانية: قولُه: أمرنا رسول الله ﷺ بكذا، ونهانا عن كذا، وهو كالمرتبة الأولى في العمل به، أمرًا ونهيًا، وإنما نزل عنها؛ لاحتمال أن يكون ظنَّ ما ليس بأمرٍ أمرًا، إلا أن هذا الاحتمال مرجوح؛ للعلم به بعدالته ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة. الثالثة: أُمِرْنا ونُهينا -على البناء للمجهول-، وهي كالثانية، وإنما نزلت عنها؛ لاحتمال أن يكون الآمرُ غيرَ النبي ﷺ (١). (أمرنا) ﵊ (بعيادة المريض)، وحمل الجمهور الأمرَ فيها على الاستحباب، فُيستحبُّ عيادةُ غيرِ مبتدِعٍ، ومثلُه مَنْ جهر بالمعصية.

стр. 3853

وقال ابن حمدان: عيادتُه فرضُ كفاية. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الذي يقتضيه النص وجوبُ ذلك، واختاره جمعٌ، والمراد: مرةً، وظاهره: ولو من وجع ضرس، ورمد، ودُمَّلٍ؛ خلافًا لأبي المعالي بن المنجا من علمائنا، وتحرُم عيادةُ الذميِّ (١). قال في "الفروع": تُستحب عيادة المريض اتفاقًا، وقيل: بعد أيام، وأوجب أبو الفرج وبعضُ العلماء عيادتَه، والمراد: مرةً، واختاره الآجري. وقال أبو حفص العكبري: السُّنَّةُ مَرَّةً، وما زاد نافلة (٢). روى الإمام مالك، بلاغًا، والإمام أحمد مسندًا، ورواته رواة الصحيح، والبزار، وابن حبان في "صحيحه" من حديث جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من عادَ مريضًا، لم يزل يخوضُ في الرحمة، فإذا جلسَ، اغتمس فيها" (٣). ورواه الطبراني، ورواته ثقات، من حديث أبي هريرة، بنحوه (٤). ورواه الإمام أحمد أيضًا، والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط" من حديث كعب بن مالك، مرفوعًا، ولفظه: "من عاد مريضًا، خاضَ في الرحمة، فإذا جلس عنده، استنقع فيها" (٥).

стр. 3854

ورواه الطبراني فيهما أيضًا من حديث عمرو بن حزم ﵁، وزاد: "وإذا قام من عنده، فلا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيثُ خرج" (١)، وإسناده إلى الحَسَن أقرب. وأخرج الترمذي، وحَسَّنه عن علي ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يعود مُسلمًا غُدْوَةً، إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبحَ، وكان له خريفٌ في الجنة" (٢). ورواه أبو داود موقوفًا على عليٍّ، ثم قال: وأُسند هذا عن عليٍّ من غيرِ وجهٍ صحيح، عن النبي ﷺ (٣). ورواه الإمام أحمد، وابن ماجه مرفوعًا (٤). والأحاديث في هذا كثيرة شهيرة (٥). والعيادة: الزيارة والافتقاد، سميت عيادةً، قال عياض: لأن الناس يتكررون؛ أي: يرجعون، يقال: عدتُ المريض عَوْدًا وعيادةً، الياءُ منقلبةٌ عن واو (٦). وأصرحُ من هذا الحديث في إيجاب عيادة المريض قولُه ﷺ : "خمسٌ

стр. 3855

تجبُ للمسلمِ على أخيه: رَدُّ السلامِ، وتَشْميتُ العاطسِ، وإجابةُ الدعوة، وعيادةُ المريض، واتباعُ الجنازةِ" متفق عليه (١). وفي لفظ: "حَق المسلمِ على المسلم خمسٌ. . . ." رواه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة (٢). ومن قال بعدم الوجوب، وهم الجمهور، يجيب بأن الأمر بذلك محمول على مزيد الترغيب في عيادة المريض، والاعتناء بها، والاهتمام بشأنها، (واتباع الجنازة)، وتقدم بيان ذلك في الجنائز، (وتشميت العاطس) إذا حَمِدَ الله تعالى. ومعنى شَمَّته -بالمعجمة والمهملة-: دعا له بقوله: يرحمُك الله، أو يرحمُكم الله. قال في "القاموس": والتسميت -بالمهملة-: ذكرُ الله تعالى على الشيء، والدعاءُ للعاطس، ولزومُ السَّمت (٣). وقال: والتشميت -بالمعجمة-: التسميتُ، والجمعُ والتحنين (٤)، انتهى. قال في "الآداب": التشميت -بالمعجمة- هي الفصحى، ومعناها:

стр. 3856

أبعدَكَ الله عن الشماتة. قال ابن الأنباري: كل داع بخير فهو مُشمِّت (١). قال في "النهاية": هما الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما (٢)، وقالت طائفة: معنى شَمَّتُّ العاطسَ: أزلتُ عنه الشماتة (٣). ومعتمد المذهب: أن تشميت العاطس فرضُ كفاية إذا حَمِدَ الله؛ كرد السلام إن كانوا جماعة، وعلى الواحد فرض عين. والحاصل: أن حمد الله تعالى سنة في حقِّ العاطس، وتشميتَه إذا حمدَ فرضُ كفاية، وإجابةُ المشمِّتِ فرضُ عين. وذكر بعض العلماء أن تشميتَ العاطس فرضُ عين. قال ابن القيم: ولا دافع له، ولفظُه في حواشي "السنن" جاء بلفظ: الوجوب الصريح، وبلفظ: الحق الدال عليه، وبلفظ: على الظاهر فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابي: أَمرَنا رسولُ الله ﷺ . قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوبَ أشياءَ كثيرةٍ بدون مجموع هذه الأشياء (٤). وقال بالوجوب: عليُّ بن مزين من المالكية، وجمهورُ أهل الظاهر. وقال ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: إنه فرض عين، وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية، إذا قام به البعض، سقط عن الباقين. ورجحه أبو الوليد بن رشد، وأبو بكر بن العربي، وقال به الحنفية.

стр. 3857

وقال عبد الوهاب من المالكية، وجماعةٌ منهم: إنه مستحب، ويجزىء الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعيّة، والراجحُ من حيث الدليل القولُ الثاني الذي عليه الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة؛ فإن الأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا ينافي كونه على الكفاية؛ فإن الأمر بتشميت العاطس، وإن ورد في عموم المكلفين، ففرضُ الكفاية يُخاطَب به الجميعُ على الأصح، ويسقط بالبعض (١). (وإبرارِ القَسَم) إذا حلف (أو) قال: إبرارِ (المُقْسِم) إذا حلف على شيء، ما لم يكن الذي حلف أَلَّا يفعله فعلُه أحبُّ إلى الله ورسوله، أو يكون الذي حلف عليه ليفعلنه تركُ فعلهِ أحبُّ إلى الله ورسوله؛ فإن فعلَ المحبوب وتركَ المكروه أولى، وربما وجب؛ كما تقدم في الأيمان؛ لما في حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خير، ولْيُكَفِّرْ عن يمينهِ" رواه أحمد، ومسلم، والترمذي (٢). (ونصرِ المظلوم) بإعانته على ظالمه، وتخليصه منه. وفي حديث أنس ﵁: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، قيل: كيف أنصرُه ظالمًا؟ قال: "تَحجُزُهُ عن الظلمِ؛ فإن ذلك نصرُه" رواه الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي (٣). (وإجابةِ الداعي) إلى وليمة العرس.

стр. 3858

وقد نقل ابنُ عبد البر (١)، ثم عياض (٢)، ثم النوويُّ (٣) الاتفاقَ على القول بوجوب الإجابة لها، وفيه نظر، نعم، المشهورُ من أقوال العلماء الوجوبُ، وصرح جمهور الحنابلة والشافعية: أنها فرض عين، ونصّ عليه مالكٌ، وعن بعض الحنابلة والشافعية: أنها مستحبة. وذكر اللخمي من المالكية: أنه المذهب، وكلامُ صاحب "الهداية" من الحنفية يقتضي الوجوبَ مع تصريحه بأنها سنة، فكأنه أراد: أنها وجبتْ بالسنَّةِ، وليستْ فرضًا كما عُرف من قاعدتهم. وعن بعض الحنابلة، والشافعية: أنها فرض كفاية (٤). وفي "فروع" ابن مفلح: ويجبُ -في الأشهر عنه، يعني: الإمام أحمد، قاله في "الإفصاح"-: إجابةُ داعٍ مسلم يَحْرُم هجرُه، إن عَيَّنه، أولَ مرةٍ، والمنصوص: ومَكْسَبُهُ طيبٌ، ومنع في "المنهاج" من ظالم وفاسق ومبتدِع ومفاخرٍ بها، أو فيها مبتدعٌ يتكلم ببدعته، إلا لرادٍّ عليه، وكذا مضحك يُفحش (٥)، وفروع ذلك كثيرة منثورة في كتب الفقه. (و) السابع: (إفشاء السلام)، وروى البخاري في "الأدب المفرد"، وأصحاب "السنن" الأربع، وابن حبان، وغيرُهم من حديث البراء بن عازب ﵄، مرفوعًا: "أفشوا السلامَ تسلموا" (٦)، والحاكم من

стр. 3859

حديث أبي موسى الأشعري: "أفشوا السلام بينكم تَحابُّوا" (١)، والطبراني في "الكبير" من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "أفشوا السلام كي تعلوا" (٢). قال النووي: السلامُ أولُ أسباب التآلف، ومفتاحُ استجلابِ المودة، ومعنى إفشاء السلام؛ أي: نشرُه وتكثيرُه، ففي إفشائه تمكينُ ألفة المسلمينَ بعضهم لبعض، وإظهارُ شعارهم؛ بخلاف غيرِهم من سائر الملل، مع ما فيه من رياضة النفوس، ولزومِ التواضع، وإعظامِ حرمات المسلمين (٣). وفي لفظ: "ابذلوا السلام للعالم، والسلام على مَنْ عرفتَ، ومَنْ لم تعرف" (٤)، وهما بمعنى إفشاء السلام. ومن ذلك لطيفةٌ أخرى: أنها تتضمن رفعَ التقاطع والتهاجر والشحناء، وفساد ذات البين التي هي الحالقة. وأن سلامه لله تعالى لا يتبع فيه هواه، ويخص به أحبابه (٥).

стр. 3860

وفي لفظ آخر من حديث البراء: "ورَدِّ السلام" كما في البخاري (١) وغيره. قال في "الفتح": ولا مغايرة في المعنى؛ لأن ابتداء السلام وردَّه متلازمان، وإفشاء السلام ابتداءً يستلزم إفشاءه جوابًا (٢). وفي حديث أبي هريرة عند مسلم، مرفوعًا: "ألا أَدُلُكُم على ما تَحَابُّونَ به؟ أَفْشوا السلامَ بينكم" (٣). قال ابن العربي فيه: إن من فوائد إفشاء السلام وحصولهِ المحبةَ بين المتسالمين. وكان ذلك؛ لما فيه من ائتلاف الكلمة؛ لتعم المصلحة بوقوع المعاونة على إقامةِ شرائع الدين، وإخزاءِ الكافرين، وهي كلمة إذا سُمعت، أخلصت القلبَ الواعيَ لها في النفور إلى الإقبال على قائلها (٤). وعن عبد الله بن سَلَام، رفعه: "أَطْعِموا الطعام، وأَفْشوا السلام" الحديث، وفيه: "تدخلوا الجنةَ بسلام" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، وصححه الحاكم، والترمذي (٥). والأحاديث في إفشاء السلام كثيرة. تنبيهان: الأول: ابتداءُ السلام سُنَّةُ كفاية من الجماعة، وسنةُ عين من الواحد، والأفضلُ إذا كانوا جماعة السلامُ من جميعهم.

стр. 3861

وردُّ السّلام حيث سُنَّ ابتداؤه فرضُ كفاية، وعلى الواحد فرضُ عين (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، وعلم مما ذكرنا أن ابتداءه ليس بواجب. وذكره ابن عبد البر إجماعًا، وظاهر ما نُقل عن الظاهرية وجوبُه. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه أحد القولين في مذهب الإمام أحمد، وغيرِه. الثاني: استدل بالأمر بإفشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سِرًّا، بل يشترط الجهرُ به، وأقلُّه أن يُسمع المسلَّم عليه في الابتداء، وفي الجواب: أن يسمع المُسَلِّم، ولا تكفي الإشارة باليد ونحوِها (٢). وقد أخرج النسائي بسند جيد عن جابر، رفعه: "لا تُسَلِّموا تسليمَ اليهود، فإنَّ تسليمَهم بالرؤوس والأَكُفِّ" (٣). ويستثنى من ذلك حالةَ الصلاة، فقد وردت أحاديثُ جيدة أنه ﷺ ردَّ السلام وهو يصلي إشارةً (٤). قال علماؤنا: رفعُ الصوت بالسلام بقدرِ إبلاغٍ واجبٌ في رَدٍّ، ومندوبٌ في ابتداءٍ (٥)، والله الموفق. قال البراء بن عازب ﵄: (ونهانا) رسول الله ﷺ (عن

стр. 3862

خواتيمَ) جمع خاتِم، ويجمع -أيضًا- على خَواتم -بلا ياء-، وعلى خياتيم -بياء بدل الواو، وبلا ياء أيضًا-. وفي الخاتم ثمان لغات: فتحُ التاء وكسرُها، وهما واضحان، وبتقديمهما على الألف مع كسر الخاء: خِتَام، وبفتحها، وبفتحها وسكون التحتية، وضم المثناة بعدها واو: خَيتوم، وبحذف التاء والواو مع سكون المثناة: خَتْم، وبألف بعد الخاء، وأخرى بعد التاء: خاتام، وبزيادة تحتانية بعد المثناة المكسورة: خاتِيام، وبحذف الألف الأولى، وتقديم التحتية: خَيْتام، وقد جمعها في "الفتح" ناظمًا لها في قوله: [من البسيط] خُذ نَظْمَ عَدِّ لُغاتِ الْخَاتَمِ انتظَمَتْ ... ثَمَانِيًا مَا حَوَاها قَطُّ نَظَّامُ خَاتَامُ خَاتَمُ خَتْمٌ خَاتَمٌ وَخِتَا ... مٌ خَاتِيام وَخَيْتُومٌ وخَيْتَامُ وَهَمْزُ مَفْتُوحِ تَاءٍ تَاسِعٌ (١) وَإِذَا ... سَاغَ القِيَاسُ أَتَمَّ العَشْرَ خَأْتَامُ لكنَّ الخَتْمَ والخِتامَ مختصٌّ بما يُختم به (٢). (أَوْ) قال البراء: نهانا عن (تختُّمٍ بالذهب). وفي رواية: عن حلقة الذهب (٣)، وفي لفظ: عن خاتم الذهب (٤)؛ أي: عن لبسه للرجال دون النساء. وقد نقل الإجماع في "الفتح" على إباحة خاتم الذهب للنساء (٥).

стр. 3863

وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عائشة ﵂: أن النجاشي أهدى النبيَّ ﷺ حلية فيها خاتمٌ من ذهب، فأخذه، وإنه لمعرضٌ عنه، ثم دعا أُمامةَ ابنةَ ابنته ﷺ ، فقال: "تَحَلَّي به" (١). وظاهرُ النهي عن التختم بالذهب للتحريم، وهو قول الأئمة، واستقر الأمر عليه. قال القاضي عياض: وما نُقل عن أبي بكر بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزم مِنْ تختُّمه بالذهب، فشذوذ، والأشبهُ أنه لم تبلغه السُّنة فيه، والناس بعده مُجْمِعون على خلافه، وكذا ما روي فيه عن خَبّاب، وقد قال له ابن مسعود: أما آنَ لهذا الخاتم أن يُلقى؟ فقال: إنك لن تراه عليَّ بعدَ اليوم (٢)، فكأنه ما كان بلغه النهي، فلما بلغه، رجع. قال ابن دقيق العيد -بعد أن نقل الإجماع على تحريمه-: وقد ذهب بعضُهم إلى أن لبسه للرجال مكروه كراهيةَ تنزيه لا تحريم؛ كما قال مثلَ ذلك في الحرير. قال: وهو يقتضي إثباتَ الخلاف في التحريم، وهو يناقضُ القول بالإجماع على التحريم، ولابدّ من اعتبار وصف كونه خاتمًا. قال في "الفتح": القائلُ بكراهة التنزيه انقرضَ، واستقرَّ الإجماعُ بعدَه على التحريم (٣).

стр. 3864

ومن أدلة النهي عن التختم بالذهب: ما رواه يونسُ عن الزهريِّ، عن أبي إدريسَ، عن رجل له صحبةٌ، قال: جلس رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، وفي يده خاتمٌ من ذهب، فقرع رسول الله ﷺ يدَه بقضيب، فقال: "أَلقِ هذا". ذكره في "الفتح" (١). وعموم أحاديث الوعيد؛ كما في قوله ﷺ في الذهب والحرير: "هذان حرامان على ذكور أمتي، حِلٌّ لإناثها" (٢). وحديث عبد الله بن عمر [و]، رفعه: "من ماتَ من أمتي وهو يَلْبَسُ الذهبَ، حَرَّمَ اللهُ عليه ذهبَ الجنة" أخرجه الإمام أحمد، والطبراني (٣). وفي حديث ابن عمر الآتي ما يشعر بنسخ جواز لبس خاتم الذهب، واستدل به على تحريم الذهب على الرجال؛ قليلِه وكثيرِه؛ للنهي عن التختم، وهو قليل، وتعقبه ابنُ دقيق العيد بأن التحريم لم يتناول ما هو في قدر الخاتم، وما هو فوقه، فأما ما هو دونه، فلا دلالة من الحديث عليه، وتناول النهيُ جميعَ الأحوال، فلا يجوز لبسُ خاتم الذهب لمن فاجأه الجربُ؛ لأنه لا تعلُّق له به؛ بخلاف الحرير؛ من الرخصة في لبسه بسبب الجرب (٤). (و) نهانا (عن الشرب) بآنية (الفضة)، وتقدم الكلام على ذلك قريبًا. (وعن المياثر) جمع مِيْثَرَة -بكسر الميم وسكون التحتية، وفتح المثلثة

стр. 3865

بعدها راء ثم هاء، ولا همز فيها-، وأصلها من الوثارة، أو الوِثْرَة -بكسر الواو وسكون المثلثة-، والوثير: هو الفراش الوطيء، وامرأة وثيرة: كثيرة اللحم، كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثلَ القطائف، يصفُّونها؛ أي: يجعلونها كالصفة، وإنما قال: يصفونها -بلفظ المذكر-؛ للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك، والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك. وقال الزبيدي اللغوي: الميثرة: مِرْفَقَة كصُفَّةِ السرج. وقال الطبري: هو وطاء يوضع على سَرج الفَرَس، أو رَحْل البعير، كانت النساء تصنعُه لأزواجها من الأرجوانِ الأحمر، ومن الديباج، وكانت مراكبَ المعجم. وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير، وقيل: هي سروجٌ من الديباج. وقال أبو عبيد: المياثر الحمرُ كانت من مراكب المعجم من حرير أو ديباج (١). وقد أخرج الإمام أحمد، والنسائي، وأصله عند أبي داود بسند صحيح، عن علي ﵁، قال: نُهِيَ عن مياثر الأُرجوان (٢)، هكذا عندهم بلفظ: نُهي -على البناء للمجهول-، وهو محمولٌ على الرفع. وحكى القاضي عياض في "المشارق" قولًا: أن الميثرة تشبه المِخَدَّة

стр. 3866

تُحشى بقطن أو ريش، يجعلها الراكبُ تحته (١)، وهذا يوافق تفسير الطبري. وعلى كل تقدير، فالميثرة إن كانت من حرير، فالنهي عنها كالنهي عن الجلوس على الحرير، وتقدم حكم الحرير، ولكن تقييدها بالأحمر أخصُّ من مطلق الحرير، فتمتنع إن كانت حريرًا، ويتأكد المنعُ إن كانت مع ذلك حمراءَ، كان كانت من غير حرير، فالنهيُ فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم. قال ابن بطال: كلام الطبري يقتضي التسويةَ في المنع من الركوب عليها، سواء كانت من حرير، أم غيره، فكان النهي عنها إذا لم تكن من حرير للتشبه، أو للسرف، أو التزين، وبحسب ذلك تتفصل الكراهة بين التحريم والتنزيه. وأما تقييدها بالحمرة، فمن يحمل المطلق على المقيد، وهم الأكثر، يخصُّ المنع بما كان أحمر. والأرجوان المذكور في الرواية التي أشرنا إليها -بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة-. وحكى عياض (٢)، [ثم] (٣) القرطبي (٤) -فتحَ الهمزة-، وأنكره النووي، وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث، واللغة، والغريب (٥). واختلفوا في المراد به، فقيل: هو صِبغٌ أحمرُ شديد الحُمرة، وهو نَوْرُ

стр. 3867

شجرٍ من أحسن الألوان، وقيل: الصوف الأحمر، وكلُّ شيء أحمر فهو أُرجوان، ويقال: ثوب أرجوان، وقطيفة أُرجوان، وحكى السيرافيُّ: أحمر أرجوان، فكأنه وصفٌ للمبالغة في الحمرة؛ كما يقال: أبيض يَقَق، وأصفر فاقع، وأسود حالك. واختلفوا هل الكلمة عربية أو معرّبة؟ فإن كان النهيُ مختصًا بالأحمر من المياثر، فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها، وإن كان النهيُ لا يختصُّ بالأحمر، فالمعنى في النهي عنها للترفُّه، وقد يعتادها الشخص فتُغوِزُه، فيشُقُّ عليه تركُها، فيكون نهيَ إرشادٍ لمصلحة دنيوية، وإن كان من أجل التشبه بالأعاجم، فهو لمصلحة دينية. لكن كان ذلك شعارهم حينئذٍ وهم كفار، ثم لما لم يصر الآن يختص به شعارهم، زال ذلك المعنى، فتزول الكراهة كما في "الفتح" (١). فائدة: قد قيل: إن المراد بالميثرة: جلودُ السباع. قال النووي: وهو تفسير باطل مخالِفٌ لما أطبقَ عليه أهلُ الحديث (٢). قال في "الفتح": بل يمكن توجيهه، وهو ما إذا كانت الميثرة وطاءً، وصُنِعت من جلد، ثم حُشيت، والنهي عنها حينئذٍ إما لأنها من زِيِّ الكفار، وإما لأنها لا تعمل فيها الذكاة، أو لأنها لا تُذَكَّى غالبًا، فيكون فيه حجة لمن منعَ لبسَ ذلك، ولو دُبغ (٣).

стр. 3868

وقد ثبت النهيُ عن الركوب على جلود النمور، أخرجه النسائي من حديث المقدام بن معدي يكرب (١). ولأبي داود: "لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جلدُ نَمِرٍ" (٢)، وهذا يؤيد التفسير المذكور (٣). (و) نهانا ﷺ (عن) لبس (القَسِّيِّ) -بفتح القاف وتشديد السين المهملة بعدها ياء نسبة-. وذكر أبو عُبيد في "الغريب": أن أهل الحديث يقولون: بكسر القاف، وأهل مصر يفتحونها (٤)، وهي نسبة إلى بلد يقال لها: القس، قاله في "الفتح"، قال: رأيتها، ولم يعرفها الأصمعي، وكذا قال الأكثر: هي نسبة للقس قريةٍ بمصر، منهم الطبري، وابن سيده. وقال الحازمي: هي من بلاد الساحل. وقال المهلبي: هي على ساحل مصر، ولها حصن بالقرب من الفَرَما من جهة الشام، والفَرَما -بفاء وراء مفتوحة-. قال النووي: وهي بقرب تَنِّيس (٥). وقد أخرج الإمام أحمد، وأصحاب "السنن"، وصححه ابنُ حبان عن

стр. 3869

علي -رضوان الله عليه-، قال: نهاني رسولُ الله ﷺ عن خاتم الذهب، وعن لُبس القَسَيِّ، والميثرةِ الحمراء (١). ورواه مسلم من حديث علي، وقال علي ﵁: فأما القسيُّ، فثيابٌ مضلعة أتتنا من الشام، أو مصر. في رواية مسلم: من مصر والشام، مضلَّعة، فيها حرير (٢)؛ أي: خطوط عريضة كالأضلاع. وحكى المنذري: أن المراد بالمضلع، ما نُسج بعضُه وتُرك بعضه، وفيها أمثال الأترج؛ أي: إن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة (٣). (وعن لبس الحرير)، وتقدَّم، (و) عن لبس (الإِستبرق)، (و) عن لبس (الديباج)، وهما -يعني: الديباج والإِستبرق- صنفان نفيسان من الحرير، وقد تقدم الكلام على الحرير، وأنه يحرم على غير أنثى اتفاقًا. قال علماؤنا: حتى تكَّةٌ وشُرَّابَةٌ، نص عليه الإمام أحمد، والمراد: شرابةٌ مفردةٌ كشرابة البريد، لا تَبَعًا؛ فإنها كزِرّ. ويحرُم على غير أنثى افتراشُ الحرير، واستنادٌ إليه؛ خلافًا لأبي حنيفة.

стр. 3870

وما غالبه حرير ظهورًا، وقيل: وَزْنًا، ويُباح ما سُدِّيَ بالحرير، وأُلْحِمَ بغيره (١)؛ كما هو مستوفًى في كتب الفقه. وقد أنهيت الكلامَ عليه بما فيه كفاية في كتابي "غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب"، وبينت ما وقع من الخلاف بين شيخ مشايخنا بقيةِ السلف، وسلفِ الخلف مولانا أبي المواهب مفتي الحنابلة بدمشقَ المحمية، وخاتمةِ المحققين الشيخِ عثمانَ النجديِّ بما لعله يكفي ويشفي (٢).

стр. 3871

الحديث الخامس عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهبٍ، وَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَصَنَعَ النَّاسُ كَذلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ، فَنَزَعَهُ، وَقَالَ: "إِنِّي كُنتُ أَلْبَسُ هذَا الخَاتَمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ"، فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَاللهِ! لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُم (١). وَفِي لَفْظٍ: جَعَلَهُ فِي يَدِهِ اليُمنَى (٢).

стр. 3872

(عن) أبي عبد الرحمن (عبدِ الله بنِ) أمير المؤمنين (عمرَ ﵄: أن رسول الله ﷺ اصطنع)؛ أي: أمر أن يصنع له (خاتمًا من ذهب) كما تقول: اكتتب؛ أي: أمر أن يكتب له، والطاء في اصطنع بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد (١). وفي لفظ: أنه ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب (٢)؛ أي: أمر بصياغته، فصُنع له، فلبسه (٣). (وكان) ﵇ (يجعل فَصَّه)، أي: الخاتم الذي اتخذه، والفَصُّ -بفتح الفاء-، والعامة تكسرها (٤)، وأثبتها غير الجوهري لغةً. وزاد بعضهم: الضم، وعليه جرى ابن مالك في "مثلثه" (٥). وفي "القاموس": الفص للخاتم مثلثة، والكسرُ غيرُ لحن، ووهم الجوهريُّ، والجمع فصوص (٦)، انتهى. (في باطن كفه) الشريف.

стр. 3873

قال بعضهم: والسرّ في ذلك أن جعلَه في باطن الكف أبعدُ من أن يُظن أنه فعله للتزيُّن به. قال ابن بطال: قيل لمالك: يُجعل الفصُّ في باطن الكف؟ قال: ما جاء في بطنها ولا ظهرها أمرٌ ولا نهيٌ (١). قال في "الإنصاف" (٢) وغيرِه، وكذا في "الفروع" (٣): والأفضلُ جعلُ فصه يلي باطنَ كَفِّه؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. وكان ابن عباس وغيره يجعلُه يلي ظهرَ كفه. فقد أخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق، قال: رأيت على الصَّلْتِ بنِ عبد الله خاتمًا في خنصره اليمنى، فسألته، فقال: رأيتُ ابن عباس يلبس خاتمَه هكذا، وجعل فَصَّه على ظهرها، ولا أخال ابنَ عباس إلا ذكره عن النبي ﷺ (٤). وأورده الترمذي من هذا الوجه مختصرًا (٥). (إذا لبسه)؛ أي: في وقت لبسه له ﷺ ، (فصنع الناس) من الصحابة؛ أي: ذوي الثروة منهم (كذلك)؛ أي: خواتيمَ من ذهب. قال الخطابي: لم يكن لباسُ الخاتم من عادة العرب، فلما أراد

стр. 3874

النبي ﷺ أن يكتب إلى الملوك، اتخذ الخاتمَ، واتخذه من ذهب، ثم رجع عنه لِما فيه من الزينة، ولِما يخشى منه من الفتنة، وجعلَ فَصَّه مما يلي باطنَ كفه ليكونَ أبعدَ من التزين. قال الزينُ العراقي في "شرح الترمذي": دعوى الخطابي أن العرب لا تعرف الخاتم عجيبة، فإنه عربيٌّ، وكانت العرب تستعمله. قال في "الفتح": يحتاج إلى ثبوت لبسه، وإلا فكونُه عربيًا، واستعمالُهم له في ختم الكتب لا يرد على عبارة الخطابي (١). وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أبي ريحانة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان (٢). قال الطحاوي: قد ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان، وخالفهم آخرون، فأباحوه، ومن حجتهم: أن النبي ﷺ لمّا ألقى خاتمَه، ألقى الناس خواتيمَهم، فإنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد النبوي من ليس ذا سلطان، فإن قيل: هو منسوخ، فالجواب: أن الذي نُسخ منه لبسُ خاتم الذهب. ثم أورد الطحاوي عن جماعة من الصحابة والتابعين ممن ليس لهم سلطان: أنهم كانوا يلبسون الخواتيم (٣). (ثم إنه) ﷺ (جلس على المنبر، فنزعه).

стр. 3875

وفي لفظ: فرقي المنبر، فحمِدَ الله، وأثنى عليه (١)، (وقال: إني كنتُ ألبسُ هذا الخاتمَ، وأجعلُ فَصَّه من داخِل) كفي؛ لأن ذلك أبعدُ من إرادة التزين به، (فرمى به)، فلا يدرى ما فعل. (ثم قال) بعدَ رميه: (والله لا ألبسُه)؛ أي: خاتم الذهب (أبدًا)، فجمع بين القول والفعل، ولم يجتزىء بمجرد رمي الخاتم ونبذه حتى أقسم على نفسه أنه لا يلبسه أبدًا. قال علماء السير: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب للملوك، قيل له: يا رسول الله! إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا إذا كان مختومًا، فاتخذ رسولُ الله ﷺ خاتمًا من ذهب، فاقتدى به ذوو اليسار من أصحابه، فصنعوا خواتيم من ذهب، فلما لبس رسول الله ﷺ ذلك، لبسوا خواتيمهم، فجاءه جبريلُ من الغد، فأخبره بأن لبسَ الذهب حرام على ذكور أمته، فطرح رسولُ الله ﷺ ذلك الخاتمَ، فطرح أصحابُه خواتيمَهم (٢). وهذا يوافق رواية الزهري من حديث أنس: أنه رآه في يده يومًا واحدًا (٣). وقيل: بل لبسه ثلاثة أيام؛ لما روى النسائي من حديث ابن عمر: اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب، فلبسه ثلاثة أيام (٤). وطريق الجمع بين هذا وبين حديث أنس: بأن قول أنس: يومًا واحدًا

стр. 3876

ظرفٌ لرؤيته له في يده، وقول ابن عمر: ثلاثة أيام ظرفٌ لمدة اللبس، أو يُحمل على يوم كامل، وطرفي يومين. فابن عمر راعى الجميع، وأنسٌ ألغى ما سوى الكامل، والله أعلم (١). (فنبذ الناس) ممن كان قد اتخذ من خواتيم الذهب شيئًا اقتداءً برسول الله ﷺ (خواتيمَهم) تبعًا له ﵊. قال ابن سيد الناس أبو الفتح اليعمري: اتخاذُه ﷺ الخاتمَ كان في السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان في السادسة، ويجمع بأنه كان في أواخر السادسة، وأوائل السابعة؛ لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبةَ الملوك، وكان إرسالهُ الكتبَ في مدة الهدنة، وكانت في ذي القعدة سنة ست، ورجع إلى المدينة في ذي الحجة، ووجَّه الرسلَ في المُحَرَّم من السابعة، وكان اتخاذُ الخاتم قبل إرساله الرسلَ إلى الملوك (٢). (وفي لفظ) عند مسلم: و (جعله)؛ أي: الخاتمَ في (يده اليمنى)، ولفظه عند البخاري: قال جويرية: ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى (٣). قال أبو ذر في روايته: لم يقع في "البخاري" موضع الخاتم من اليدين إلا في هذا. وقال الداودي: لم يجزم به جويرية، وتواطؤ الروايات على خلافه يدلُّ على أنه لم يحفظه. قال: وعملُ الناس على لبس الخاتم في اليسار يدلُّ على أنه المحفوظ، انتهى. وتعقبه في "الفتح" بأن الظن فيه من موسى شيخ البخاري؛ فقد أخرجه

стр. 3877

ابن سعد عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، كلاهما عن جويرية، وجزما بأنه لبسه في يده اليمنى، وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وفيه: فتختم به في يمينه، ثم جلس على المنبر، فقال: "إني كنت اتخذتُ هذا الخاتمَ في يميني"، ثم نبذه، الحديث (١). وهذا صريح من لفظه ﵇ رافعٌ لِلَّبْس، [و] موسى بن عقبة أحد الثقاتِ والأثبات (٢). وقد قال علماؤنا: إن كونَ الخاتم في خنصر يساره أفضلُ (٣). وفي مسلم من حديث أنس ﵁، قال: كان خاتم رسول الله ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى (٤). قال علماء السير، وهو في "الصحيحين"، و"السنن" و"المسانيد"، وغيرِها: إنه ﷺ لما طرح خاتم الذهب، وطرحه مَنْ كان قد اتخذه من أصحابه تبعًا له، اتخذ خاتمًا من الفضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال الإمام أحمد ﵁ في خاتم الفضة للرجل: ليس به بأس. قال في "الفروع": باتفاق الأئمة الأربعة، واحتج الإمام أحمد بأن ابن

стр. 3878

عمر كان له خاتم؛ كما رواه أبو داود وغيرُه (١). وأخرج ابنُ عدي من طريق محمدِ بنِ عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، وأبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر: كان النبي ﷺ يتختم في يساره. لكن قال أبو داود: رواه ابن إسحاق، وأسامةُ بن زيد عن نافع: في يمينه (٢). وأخرجه أبو الشيخ، والبيهقي في "الشعب" عن أنس (٣)، ولأبي الشيخ أيضًا عن أبي سعيد: كان ﷺ يلبس خاتمه في يساره (٤). وأخرجه البيهقي في "الأدب" من طريق أبي جعفر الباقر، قال: كان النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعلي، والحسن، والحسين يتختمون في اليسار (٥)، وأخرجه الترمذي موقوفًا على الحسن والحسين حَسْبُ (٦). قال في "الفتح": ودعوى الداودي العملَ على التختم باليسار، فكأنه توهمه من استحباب مالكٍ التختمَ في اليسار، وهو يرجِّحُ عملَ أهل المدينة، فظن أنه عملُ أهل المدينة، ثم نظر فيه بأنه جاء عن أبي بكر،

стр. 3879

وعمر، وجمعٍ جَمٍّ من الصحابة والتابعين بعدهم من أهل المدينة وغيرهم التختمُ في اليمين (١). وفي "الآداب" للبيهقي: يجمع بين الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتمُ الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر، والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة. قال: وأما رواية الزهريّ عن أنس التي فيها التصريح بأنه كان فضة، ولبسه في يمينه، فكأنها خطأ (٢). وجمع غيرُه بأنه لبس الخاتم أولًا في يمينه، ثم حوله إلى يساره، واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ، وابن عدي من رواية عبد الله بن عطاء، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ تختم في يمينه، ثم إنه حوله في يساره (٣)، فلو صحّ، لكان قاطعًا للنزاع، ولكن سنده ضعيف. وأخرجه ابن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه، قال: طرح رسولُ الله ﷺ خاتمه الذهب، ثم تختم خاتمًا من وَرِق، فجعله في يساره (٤). وقد جزم البغويُّ في "شرح السنة" بذلك، وأنه تختم أولًا في يمينه، ثم تختم في يساره، فكان ذلك آخرَ الأمرين (٥).

стр. 3880

وفي المسألة خلافٌ بين العلماء، والأصحُّ عند الحنابلة اليسار، وكذا عند المالكية. قال في "الفروع"، و"الآداب الكبرى"، وغيرِهما: الصحيحُ من المذهب: أن التختم في اليسار أفضلُ، نصّ عليه في رواية صالح والفضل بن زياد. قال الإمام أحمد ﵁: هو أقربُ وأثبتُ وأحبُّ إليّ، وجزم به في "المستوعب"، و"التلخيص" وغيرهما (١). قال الحافظ ابن رجب في كتاب "الخواتيم" له: وقد أشار بعض أصحابنا إلى أن التختم في اليمين منسوخ، وأن التختم في اليسار آخرُ الأمرين (٢). قال الدارقطني وغيره: المحفوظُ أنه كان يتختم في يساره، وأنه إنما كان في الخنصر؛ لكونه طرفًا، فهو أبعدُ من الامتهان فيما تتناوله اليد، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله. قال في "الفروع": وقيل: في اليمين أفضل؛ وفاقًا للشافعي؛ لأنها أحق بالإكرام (٣). قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد، فإن كان اللبس للتزين به، فاليمنى، وإن كان للتختم به، فاليسرى أولى؛ لأنه يكون كالمودَع فيها، ويحصل تناولُه منها باليمين، وربما ترجح

стр. 3881

كونه في اليمين مطلقًا؛ لأن اليسار آلة الاستنجاء، فيصان الخاتم -حيث كان مكتوبًا- بوضعه في اليمين عن أن تصيبه نجاسة. وقد نقل النووي وغيره الإجماع على جواز الأمرين، قال: ولا كراهة فيه، وإنما الاختلاف في الأفضل (١)، والله تعالى الموفق. فوائد: الأولى: استحب في "المنتهى" (٢) تبعًا لـ"المستوعب"، و"التلخيص"، وابن تميم، وما قدمه في "الرعاية"، و"الآداب" (٣)، و"الفروع" (٤) [التختم] (٥) بالعقيق؛ كأمير: خرز أحمر يكون باليمين، وسواحل بحر رومية، جنس كَدِرٌ كما يَجْري من اللحم المُمَلَّح، وفيه خطوط خفيفة، من تَخَتَّم به، سكنت روعتُه عند الخصام، وانقطع [عنه] (٦) الدمُ من أي موضع كان؛ كما في "القاموس" (٧). وقد ورد بالتختمِ به وفضائلِ ذلك عدةُ أحاديث، رَدَّها كلَّها الحافظُ ابنُ رجب، وأعلَّها (٨)، ولهذا جزم في "الإقناع" بالإباحة دون الاستحباب (٩).

стр. 3882

ويلزم مَنْ قال باستحباب التختم بالعقيق القولُ باستحبابِ التختم بالفضة. وقد جزم به في "الآداب الكبرى" وغيره من علمائنا. ومثل العقيق: الياقوتُ، والزبرجدُ، والزمردُ، والفيروزج، ونحوها، فيباح الخاتم من هذه المعادن ونحوها. وأما ما يروى من التختم ببعضها من الفضائل، فباطل لا يثبت شيء من ذلك. الثانية: يكره اتخاذُ الخاتم من صُفْر، وهو ضَربٌ من النحاس، وقيل: ما صفر منه، ورصاصٍ، وحديدٍ، وكذا يكره كونُ خاتم الرجل في إصبعه الوسطى والسبابة (١)؛ لما في "صحيح مسلم" من حديث علي ﵁: نهاني رسولُ الله ﷺ أن أتختَّمَ في إصبعي هذه، أو هذه، فأومأ إلي الوسطى، والتي تليها (٢). وفي غير "مسلم": السبابة والوسطى (٣). الئالثة: ذكر علماؤنا أنه يكره أن يكتب على الخاتم ذكرُ الله تعالى؛ من قرآنٍ أو غيره، ولم يقيده في "الإقناع" (٤)، و"الغاية" (٥) بدخول الخلاء.

стр. 3883

وعبارة "الفروع": ويُكره أن يُكتب على الخاتم ذكرُ الله؛ قرآنٌ أو غيرُه. نقل إسحاق -أظنه ابن منصور-: لا يُكتب فيه ذكر الله. قال إسحاق بن راهويه: لما يدخل الخلاء فيه، هذا لفظه (١). قال ابن قندس في [حواشِي الفروع] (٢): يحتمل أن تكون "ما" مصدرية، ويكون المعنى: لدخول الخلاء فيه، قاله في "الفروع " (٣). ولعل الإمام أحمد كرهه لذلك. ومثل الخاتم الدراهم. وعن الإمام أحمد رواية ثانية بعدم كراهة دخول الخلاء بذلك، ومال صاحب "الفروع" إلى تصحيح هذا، وصوّب في "الإنصاف" عدمَ الكراهة (٤)، والله أعلم.

стр. 3884

الحديث السادس عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، إِلا هكَذَا، وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إصبَعَيْهِ السَّبَّابةَ وَالوُسْطَى (١). وَلِمُسْلِمٍ: نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ (٢).

стр. 3885

(عن) أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى) نهيَ تحريم؛ لتصريحه بقوله: "من لبسَه في الدنيا، لم يلبسْه في الآخرة" (١)، وبقوله فيه وفي الذهب: "إن هذين حرام على ذكور أمتي، حِلٌّ لإناثها" (٢) -كما تقدم- (عن لبس) ثياب (الحرير)، ومثل اللبس الافتراشُ، والاستنادُ إليه؛ وفاقًا لمالك، والشافعي (٣)، (إلا هكذا) زاد في رواية: وهكذا (٤). (ورفع لنا رسول الله ﷺ إصبعيه السبابة)، وهي التي تلي الإبهام، قيل: سميت سَبَّابة؛ لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب، والمخاصمة (٥)، ويعضونها عندَ الندم كما قال قائلهم: [من الكامل] غَيْرِي جَنَى وَأَنَا المُعَذَّبُ فِيكُمُ ... فَكَأَنَّنِي سَبَّابَةُ المُتَنَدِّمِ (٦) ويقال لها أيضًا: المُسَبِّحَةُ -بتشديد الباء الموحدة- اسمُ فاعل مجازًا؛ لأنهم يشيرون بها عند ذكر الله تنبيهًا على التوحيد (٧)، (والوسطى) من أصابعه، وفي لفظ: وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام (٨).

стр. 3886

وفي رواية عند مسلم: "إياكم والتنعُّمَ، وزِيَّ أهلِ الشركِ، ولَبُوسَ الحرير" (١). وزاد الإسماعيلي: أن أبا عثمان النهدي قال: أتانا كتابُ عمرَ ونحن مع عتبةَ بنِ فَرْقَدٍ، وكان عتبةُ هذا من الصحابة، فهو صحابيٌّ جليل، وكان أميرًا لعمرَ في فتوح بلاد الجزيرة بأذربيجان، وفتحها عتبةُ سنة ثماني عشرة، وروى شعبةُ عن حُصينِ بن عبد الرحمن السلميِّ، عن أم عاصم امرأةِ عتبة: أن عتبة غزا مع النبي ﷺ غزوتين (٢). وفي "معجم الصغير" من طريق أم عاصم امرأةِ عتبةَ، عن عتبة: أنه قال: أخذني الشَّرى، وهو كما في "القاموس": بثور صغار حمرٌ حَكَّاكَة مُكْرِبةٌ تحدث دفعة غالبًا، وتشتد ليلًا؛ لبخار حارٍّ يثور في البدن (٣). قال عتبة: أخذني الشَّرى على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرني، فتجرّدتُ، فوضع يدَه على بطني وظهري، فعبق لي الطيب من يومئذٍ. قالت أم عاصم: كنا عنده أربعَ نسوة، فكنا نجتهدُ في الطِّيب، وما كان هو يمسُّه، وإنه لأَطْيَبُنا ريحًا (٤). وكان في كتاب عمرَ لعتبةَ بنِ فرقدٍ: أما بعد: فاتَّزِروا، وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخِفاف والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيلَ، وإياكم والنعمَ وزِيَّ العَجَم، وعليكم بالشمس؛ فإنها حَمَّاُم العرب، وتَمَعْدَدوا، واخْشَوْشِنوا، واخْلَولِقوا، واقطعوا الركب، وانزوا، وأنزوا،

стр. 3887

وارموا الأغراض؛ فإن رسول الله ﷺ نهى. . . . الحديث (١). (و) في رواية (لمسلم: نهى رسول الله ﷺ عن لبس) ثياب (الحرير، إلا موضعَ إصبعينِ، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ)، و"أو" هنا للتوزيع والتخيير. وروى أبو داود في هذا الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن الحرير، إلا ما كان هكذا وهكذا؛ إصبعين أو ثلاثة أو أربعة (٢). ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا، وهكذا، وهكذا؛ يعني: إصبعين وثلاثًا وأربعًا (٣). ووقع عند النسائي في رواية سويد: لم يرخص في الديباج إلا في موضع أربعة أصابع (٤). ففي هذه الأحاديث حُجة على من أجاز العَلَم من الحرير مطلقًا، ولو زاد على أربعة أصابع كما هو منقول [عن بعض المالكية، وعلى من منع العَلَم في الثوب مطلقًا، وهو ثابت] (٥) عن الحسن، وابن سيرين، وغيرهما. لكن يحتمل أنهم امتنعوا منه ورعًا، وإلا، فالحديث حجةٌ عليهم، وكأنهم لم تبلغهم الأحاديث في الرخصة في ذلك.

стр. 3888

قال النووي: وقد نُقل مثلُ ذلك عن مالك، وهو مذهب مردود (١)، وكذا قولُ من أجازه بغير تقدير (٢). قال في "الفروع": ويباح منه -أي: الحرير- العَلَمُ إذا كان أربعَ أصابعَ مضمومةٍ فأقلَّ، نصّ عليه، ونقل عليه اتفاقَ الأئمة الأربعة، ثم قال: وفي "الوجيز": دونها، وفي "المحرر" (٣) وغيره: قدر كَفٍّ وإن كثر في أثواب، ولبنة جيبٍ، وسجفِ فراء، ويُباح لبسُ الحرير الخالص لمرض، أو حكة، أو جرب، ويباح كيسُ مصحف، وأزرار، وخياطة به، وحَشْو جباب وفُرش، ولا يحرم لبسُ الحرير لحاجة (٤)، والله الموفق.

стр. 3889

كتاب الجهاد - بكسر الجيم-: مصدر جاهد جهادًا ومُجاهدة، وجاهدَ فاعلَ من جهد: إذا بلغَ في قتل عدوه وغيره جهدَه، ويقال: جهده المرضُ، وأجهده: إذا بلغ به المشقة، وجَهدتُ الفرسَ وأَجهدتُه: استخرجتُ جهدَه. والجَهْد -بالفتح-: المشقة، و-بالضم-: الطاقة، وقيل: -بالضم والفتح- في كل واحد منهما. فمادة جهد حيث وجدت، ففيها معنى المبالغة. وهو في الشرع: عبارةٌ عن قتال الكفار خاصَّةً لإعلاء كلمة الله (١). والجهاد في الله: بذل الجُهد في أعمال النفس وتذليلها في سبيل الشرع، والحملُ على مخالفة النفس؛ من الركونِ والدعةِ واللذَّات، واتباع الشهوات. والجهاد فرضُ كفاية على كلِّ مكلَّفٍ، ذكرٍ حرٍّ واجدٍ -ولو من الإمام- ما يحتاجه هو وأهلُه لغيبته، ومع مسافة قصر مركوبًا (٢). وذكر في "الفروع" رواية عن الإمام أحمد: أنه يلزمُ عاجزًا ببدله في

стр. 3890

ماله، اختاره الآجريُّ، وشيخ الإسلام ابن تيمية؛ كحج على معضوب، وأولى (١). وإذا قام بالجهاد طائفةٌ، كان سُنة في حق غيرهم، صرح به في "الروضة". وفي "الفروع" أيضًا: يتوجَّه احتمال: يجب الجهادُ باللسان، فيهجوهم الشاعرُ، قال ﷺ لحسانَ: "اهْجُ المشركين" رواه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم (٢). وللإمام أحمد بإسناد صحيح: أن كعبًا قال له: إن الله أنزل في الشعر ما أنزل، فقال: "المؤمنُ يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده! لكأن ما ترمونهم به نَضْحُ النَّبْل" (٣). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الجهاد منه بالقلب، والدعوة، والحجة، والبيان، والرأي، والتدبير، والبدن، فيجب بغاية ما يمكنه، والحرب خدعة (٤). وذكر الحافظ المصنف -رحمه الله تعالى- في هذا الكتاب تسعة عشر حديثًا:
следующие страницы →