هذا هو المعتمد، ويعتضد بظواهرها: دخوله ﷺ على أم سليم (١) وأم حرام، وائتمامهما به، وبعيد أن تكونا مستترتي الوجه، وإن جاز ذلك فإنه ليس بالظاهر، ولم تكن أم سليم من الكبر في هذا الحد الذي فرضناه، بل كانت في سن مَن يلد، وابنها عبد الله لمّا ولدته سماه النبيُّ ﷺ .
كذلك:
٢١٢ - قوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: "اعتدِّي عند أم شريك" (٢).
стр. 387
على معتادها من زيارة الرجال إياها، والفارق الموجب للإفتراق: أنها عجوز، وفاطمة شابة، هذا هو الأظهر فيه، ويحتمل أن يكون قد علم من أم شريك التحفظ، ومن فاطمة التساهل في التفضل، ولم يبح لواحدة منهن التبرج بالزينة.
وكذلك أيضاً: غَزوُ أُمّ عطية (١) مع النبيِّ ﷺ سبع غزوات، تداوي الجرحى وتقوم على المرضى.
وكذلك غزو أم سليم (٢)، وحضورها القتال بخنجرها لمزيد قوامتها.
стр. 388
والغالب على مثل هذه الأحوال، البُدوُّ على الناس والنظر؛ فالظاهر من هذا كله جواز ما وراء نظر المفاجآت، إلا لمَن خاف أو قصد اللذة، وقد تقدّم القول في ذلك، وفي ما يجوز للقواعد من النساء إبداؤه، في باب ما يجوز إبداؤه وما لا يجوز.
(١٠١) - مسألة: فإن كانت هذه الأجنبية مسلمة أمة, هل هي في جواز النظر إليها وامتناعه مثل الحرة أم لا؟:
اختُلف في ذلك؛ فمنهم مَن قال: إنها كالحرة سواء، ومنهم مَن قال: هي بالنسبة إلى الرجل كنسبة الرجل إلى الرجل، فيما يجوز أن ينظر منها، ومنهم مَن قال: ينظر منها إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات محارمه، وذلك مثل: الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين، ولا ينظر إلى بطن ولا ظهر، هذا ما حكاه القدوري على أنه مذهب الحنفية، وزعم أبو عمر بن عبد البر: أن (كون ما) (١) هو منها عورة كالرجل متمع عليه، وزعم الغزالي: أن القياس هو أن لا يجوز النظر منها إلا ما يجوز النظر إليه من الحرة، وحكاه قولاً قد قيل. وروي عن مالك من كراهة خروجهن متجردات ما قد ذكرنا جميعه، وبينَّا كيف لا يصح الإِجماع الذي حكاه أبو عمر معه مستوعباً، في باب ما يجوز للأمة إبداؤه، فعُد إليه بالنظر (٢).
والأظهر عندي في تلك المسألة: جواز إبدائهن من أنفسهن أكثر مما تبديه الحرة من نفسها، أخذاً مما قدَّمنا ذكره من مستقر الأمر فيهن جيلاً فجيلاً.
وأما في هذه المسألة التي هي ما يجوز النظر إليه منهن؛ فموضع حذر
стр. 389
وتوقف، فإن من الإِماء من هي أحسن من كل حرة تراها عين، والإِطلاق للرجال على النظو إلى محاسنهن (معناه) (١) مخالفة المتقرر شرعاً من وجوب مراعاة صيانة النفس بغضِّ البصر عمَّا يجلب إليه الهوى.
فإن قلت: هذا [يعارض] (٢) لما لم يزل معتصداً إياه في كل مَا مَرَّ مِن أنه: متى جاز الإِبداء جاز النظر، وما جاز إبداؤه جاز النظر إليه.
وهنا قلت: إن الأمة يجوز لها أن تبدي من نفسها أكثر مما تبديه الحرة، ولا يجوز للرجل أن ينظر منها إلا إلى ما ينظر إليه من الحرة.
فالجوابا أن نقول: إنما أثبتنا ذلك الأصل بقول مطلق، وهو: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ﴾ [المائدة: ٢].
فمَن أجاز الإِبداء أجاز النظر؛ فإنه لو حرم كان الإِبداء إعانة على الإِثم، وهذا القول المطلق على تقييده في موطن أو مواطن بأَدِلَّة مقيدة إن وردت، وهذا المكان من ذلك فإنا إن أبحنا للرجل النظر إلى غير الوجه والكفين من صدر أو عنق من جارية كالبدر، فقد خالفنا مقطوعاً به، وأرسلنا البصر حيث أمر بِغَضِّه، وتعرضنا للفتن أكثر من تعرضنا لها (بالنظر) (٣) إلى ذلك من الحرة الشوهاء الهزيلة التي قد حرم النظو (إليها كلذلك) (٤) هاهنا: وهذا النوع من النظر [من] (٥) حكاه يكون فظيعاً.
فإن قيل:
٢١٣ - فقد روى أنس بن مالك في قضية صفية: أنهم قالوا: لا ندري
стр. 390
أتزوجها، أم اتخذها أم ولد؟ قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وان لم يحجبها فهي أم ولد، فلمَّا أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه قد تزوَّجها (١).
ففي هذا: "إن لم يحجبها فهي أُم ولد"، يعنون أمة، فإنها لم تلد بعد، وبعيد أن يعنوا بذلك سَترَ وجهها، فإن الحرة والأمة في إبداء الوجه سواء، فإنما ذلك فيما زاد على الوجه؛ فقد دلَّ هذا على أنها تبدي إذا كانت أمة أكثر مما تبديه الحرة.
فالجواب أن نقول: هذا عين ما قلناه من أن الأمة فيما تبديه بخلاف الحرة، أي: إنها تبدي من نفسها أكثر [من] (٢) الحرة، وأما في النظر إليها كالحرة ليس ذلك في هذا الخبر، فإنهم لم يقولوا: إنهم نظروا منها إلى أكثر من الوجه، ولا ذكروا ذلك، والأظهر أن يكون قوله: "حجبها" إنما معناه: أنه ستر ركبتها حتى خلف (الحجاب) (٣)، فلما (استقرت) (٤) أرسل الحجاب، وإذا كان ذلك لم يكن منه اعتراض، وكفينا مؤونة الجواب.
стр. 391
(١٠٢) - مسألة: أمة له بعضها ولغيره بعضها:
لا يجوز له من النظر إليها إلا ما يجوز من نظره إلى أمة ليس له فيها شيء.
(١٠٣) - مسألة: أمة له بعضها وبعضها حرة:
نصَّ مالك على أنه لا يجوز له النظر إليها، يعني إلا كما يجوز للحرة الأجنبية، وهو صحيح، لعدم سبب الإِباحة.
(١٠٤) - مسألة: أمته في كل ما قلناه كزوجه، ما لم يزوجها، فإذا زوجها حرم عليه الإستمتاع بها، وصارت بمنزلة ذوات محارمه:
فلا يجوز أن ينظر إليها بقصد شهوة، ولا أن ينظر منها إلى ما بين السرة والركبة كما ينظر إلى ذلك من ذوات محارمه، وليس (١) ينبغي أن يكون في هذا خلاف، ولا أعلمه.
والحديث الذي فيه قد تقدم ذكره في فصل الإِناث من الباب الثاني، وهو حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، (ونبهنا) (٢) على ضعفه فاعلم
ذلك.
(١٠٥) - مسألة: فإن كانت هذه الأجنبية الحرة كافرة، هل هي في جواز نظر الرجال إليها كالمؤمنة؟ أو أقل حرمة؟:
يظهر في ذلك مثل المؤمنة، ولا أعرف خلاف ذلك، وإنما وجب أن تكون مثلها لتساويها في تحريك الشهوة، وتعرض الناظر إليها للفتنة، بل ربما كانت النفس بما تعلم من (هوى) (٣) مَن لا وازع له أسرع إلى الإفتتان بها، وقد
стр. 392
تقدم الآن (١) الجواب عن حديث حذيفة في إمساك النبيِّ ﷺ بيد الكافرة تغييراً لمنكرها في تناولها طعام غيرها بغير أمره، من بين أيدي رجال ليس لها من التبسط بحضرتهم هذا القدر، فغيّره بيده؛ وذلك إذا لم يكن التغيير باللسان كافياً .. ودرجات التغيير: باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، وهذا ضعف [الإيمان]، ولم يكن الطعام للنبيِّ ﷺ فيتركه لها، وواضعه بين أيديهم لا ندري ما فعل ولا نُقل [أنه] (*) كان حاضراً، وليس وضعه للطعام بين أيديهم تمليكاً لهم حتى يتصرَّفوا فيه بغير الأكل، ولا أيضاً وُضع بين يدي النبيِّ ﷺ وحده
فيستبد فيه بنظره، وقد بينا قبل: أنها كانت مكلفة، غير صغيرة، والله أعلم.
وليس من هذا الباب قول علي ﵁ للمرأة: "لتُخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقيصتها" كما ضمنه البخاري (٢) ﵀، حيث ترجم في كتابه عليه: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة، والمؤمنات إذا عصين [الله] (٣) وتجريدهن، لاحتمال ألا يكون أحد منهم نظر إلى عقيصتها، ولا أيضاً فيه عن النبي ﷺ ، فالمعتمد ما تقدم، والله الموفق.
(١٠٦) - مسألة: [كل] (٤) ما قلنا: أنه لا يجوز نظر الرجل [إليه] (٥) من المرأة لو كانت (حية) (٦) فإنه لا يجوز أيضاً (وإن) (٧) ماتت:
стр. 393
وقد بينّا قبل (١): أن نظر الرجل إلى فرج امرأته إت كان جائزاً حال الحياة، فإنه يمتنع بعد الموت، فما لم يكن النظر إليه جائزاً [في الحياة] (٢)، أحرى بأن يمتنع النظر إليه بعد الموت، وذلك لأنها محترمة، والنظو (منتهك) (٣) لحرمتها، وتحدث (للميت) (٤) حرمة لم تكن (للحي) (٥)، وذلك أن النظر إلى المرأة في حال الحياة إن كان حَرُم مخافة الإفتتان، وذلك معدوم في الميتة؛ فإن الحرمة التي حدثت بالموت مستقلة بتَسبِيب المنع، وإنما أحسب أنه لا خلاف فيها، ومن أجل ذلك تكلم الفقهاء في مسألة جواز غسل الرجل لها عند عدم النساء، وقد منعوا زوجها من النظر إلى فرجها إذا غسلها، وقد تقدم (٦) ذكر ذلك.
وقد روى أشهب: عن مالك في المرأة تموت بفلاة ومعها ابنها؛ أيغسلها؟ قال: ما أحبُّ أن يلي منها ذلك، قيل: (أييممها) (٧)؟ قال: يصبُّ الماء عليها من وراء الثوب أحبُّ إلي (٨). فانظر كيف منعه بعد موتها من نظر ما كان له جائزاً النظر إليه في حياتها ممّا عدا العورة؛ إذ العورة سواء في حال الموت وفي حال الحياة، لا يجوز نظرء (إليها) (٩)، وهكذا قولهم في سائر ذوي المحارم: الأخ والأب وغيرهما، فاعلمه.
стр. 394
(١٠٧) - مسألة: من المبالغة في أن لا ينطر الرجل من المرأة ولا بعد الموت، إلا إلى ما يجوز له:
ما روى ابن القاسم: عن مالك من أنه سُئل عن تغطية القبر بالثوب على المرأة حين تدفن أواجب ذلك على الناس؟ ومن أول من فعله؟ فاستحسنه، وقال: أرى أن يعمل به، لأنه (ستر) (١) لها، لا يرى منها شيء من خَلقها.
قال أبو الوليد بن رشد: وهو بيِّن المعنى، (كذا) (٢) قال، وعندي: أنه شيء لا أصل له، إلا أنه مبالغة في الستر (*).
стр. 395
(١٠٨) - مسألة: كل ما [لا] (١) يجوز للرجل أن ينطر إليه من المرأة, لا يحل النظر إليه من وراء ثوب رقيق لا يستر حجم عظامها (وصور) (٢) لحمها:
стр. 396
مثل أن ينظر إلى حلق (عجيزتها) (١)، أو إلى نهود ثدييها، وما أشبه ذلك، لأن هذا نظر نحسبه يؤدي من الفتنة إلى ما يؤدي إليه النظر بغير ساتر وقريباً منه، فامتنع.
وفي هذا حديث لا يصحُّ، هو:
٢١٤ - ما روي في صحيفة خراش (٢) بن عبد الله خادم أنس بن مالك المعمر، قال: نا مولاي أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن تأمل خلق امرأة حتى يستبين له حجم عظامها وَرَاءَ ثيابها وهو صائم فقد أفطر" (٣).
وأحاديثه عنه نحو أربعة عشر، كلها باطل، والرجل المعمّر المذكور مجهول (٤): ذكره أبو أحمد بن عدي في باب الحسن بن علي العدوي (٥)، فإنّه
стр. 397
من روايته عن خراش، وهو في عداد مَن يضع الأحاديث، وقد تقدَّم من هذا في باب إبداء الوجه والكفّين شيء فعُدْ إليه.
(١٠٩) - مسألة: ما أُبين منها وهي حيَّة أو ميتة لا يجوز النظر إليه:
كذراعٍ أو قدم أو ثدي أو عقيصة (١)؛ لأن الحرمة باقية، فالحرمة كذلك ..
أما إذا لم يتبين أنه جزء من المرأة، فجواز النظر إليه حكم الأصل، وعدم
سبب المنع باقٍ.
قد قلنا في النظر إلى المرأة محرَّمة كانت أو غير ذات محرم قولاً مفصلاً بالنظر إلى جانب الموأة، مجملاً بالنظر إلى جانب الرجل، وعلينا أن تفصِّله كذلك، فلنذكره مسائل:
(١١٠) - مسألة: أما الصغير فلا كلام فيه، لأنه ليس بمخاطب:
وقد مر القول في جواز الإِبداء والبدوّ إليه وله، ولكن من الصبيان الذين لم يخاطبوا مراهقون، يفهمون ويفطنون للمحاسن، [فهم] (٢) وإن كان التكليف لم يتوجَّه إليهم (٣)، فينبغي أن يؤدَّبوا على النظر، وُيدَرَّبوا (٤) على تركه، تدريبهم وتأديبهم على الصلاة، فإن المسألة الحاصلة لهم ههنا بإطلاعهم على ذلك (يعسر زوالها) (٥).
وقال القاضي أبو بكر بن الطيب: علينا نحن تكليف وإلزام في منعهم من كلِّ محرم، وليس (منعهم منه) (٦) إنكار المحرم عليهم، وإنما نمنعهم امتثالاً
стр. 398
لأمر الله تعالى لنا بذلك، لئلا يألفوا مجالسة الحُرَم والدخول عليهن، وطلب النظر إلى أبدانهن ومحاسنهن، (ينشؤون) (١) على ذلك ويألفونه، ويصعب عليهم مفارقته عند البلوغ، والله أعلم.
(١١١) - مسألة: المخنَّث الذي يعلم من نفسه موت الشهوة أو عدمها من الأصل:
يجوز له من النظر ما يجوز لمن ذكر في الآية، كما جاز للمرأة البدوّ له، فهو إذاً يُحرَم من النظر [إذا] (٢) استفتى نفسه، فإن وجدها بحيث لا يأبه للمرأة إلا كما تأبه لها المرأة، كان حكمه في النظر حكم المرأة. والأصل في هذا قد تقدم ذكره من دخول المخنَّث على أزواج النبيِّ ﷺ ، باعتقادهن فيه أنه من غير أُولي الإِربة، فكان يَنظُر وُينظَر إليه، والنبيُّ ﷺ معهن على ذلك، إلى أن سمع منه ما سمع، مما دلَّ على أنه ممّن يفطن لمحاسن النساء، ولعل وراء ذلك أمراً قبيحاً، فتبين بإقراره إياه جواز نظره إلى ما ينظر إليه أبعد من ذكر في الآية (٣)، إذ الذي يجوز له أن ينظر إليه هو ما يشترك في النظر إليه جميعهم، لا ما يجوز للأب والإبن النظر إليه.
فإن قيل: يظهر من هذا الخبر (٤) وكلامه جواز نظره إلى محاسن المرأة الباطنة التي لا تظهر إلا بإظهار المقصود، أخذاً من جعله -عَزَّوَجَلَّ- من لا أرب له بمثابة الآباء والأبناء، والإِخوان وبنيهم، وبني الأخوات، وأب البعل وابنه، ومن
стр. 399
حيث أخبر المخنث عن نفسه برؤية منعوته على الوجه [الذي] (١) وصف، فلم ينكر ذلك عليه النبيُّ ﷺ ، وإنما منع من الدخول في المستقبل لمَّا رُؤي فطناً لمحاسن النساء، ولم يقل له مع ذلك: إن النظر إلى المواضع التي (وصفت) (٢) منها لا يحل لك، ولو كنت على ما كنا نعتقد فيك قبل من (كونك) (٣) غير ذي أرب.
ويظهر منها أيضاً: جواز رؤية ذوي المحارم ذلك بجواز رؤية مَن ليس ذا أرب له، فإنه إذا جاز ذلك لمَن ليس له أرب، كان جوازه لذي المحارم أحرى، فإن غاية (٤) نهايته أن يترك منزلهم، ويقرر المعترض حجته على هذين الأمرين، بأن يقول: قد سمع النبي ﷺ أنه نظر إلى الظهر والبطن ولم (يوبخه) (٥) على ذلك (إنكاراً) (٦) لما سمعه من نعته، المتضمن أنه قد يغلل (٧) في النظر، لكنه منعه من الدخول في مستقبل الزمان، لما سقطت الثقة به وصار الظنُّ غالباً بأنه ذو أَرب، فبقي جواز النظر للبطن وغيره كما كان, ثم ذو المحرم يكون بهذا أحرى وأولى.
قلنا في الجواب عن هذا: لا يُسَلَّم أنه أجاز له ما فرط منه، بل في الخبر اعتراف بأنه تعدَّى في النظر إلى ما لا يحل النظر إليه، فإن الذي يجوز له أن ينظر إليه إذا كان غير ذي أرب ليس الأعكان (٨) وأطرافها في الظهر، بل إنما
стр. 400
كان يجوز له النظر إلى المشترك الذي يراه أبو البعل وابنه، بل هو (أسوأ) (١) حالاً منهما، فكيف يكون قد اعترف بأنه نظر إلى ما لا يحلُّ له إليها النظر، ويظن أن النبيَّ ﷺ أقرَّه على ذلك ولم ينكر عليه؟ وقد عرف أنه ممَّن يشعر ويفطن لما لا يشعر به ولا يفطن له إلا الفحل.
وكذلك أيضاً يمانع (٢) هذا المعترض بأن يقال له: أَرأيت إن نوزعت في أنه نظر مَا إلى [ما] (٣) في الخبر بيانه؟ ولعل ما سمعه هو عنده مستقر بوصف واصف، أو واصفة، أو غير ذلك من الوجوه، وأقل الأحوال أن يكون الخبر محتملاً، فلا يحتج به لاستباحة ذوي المحارم النظر إلى هذه المواضع، لأنَّه لم يصحَّ ذلك لمَن هو غير ذات أرب.
فإن قيل: فما معنى ما صحَّ عن رسول الله ﷺ من لعنه المخنثين من الرجال (٤)؟ وهذا يدلُّ على أنهم يجب التغليظ عليهم بمنع النظر وغيره.
قلنا: هذا والله أعلم معناه: أنه (لعن) (٥) المتصنِّعين بالخَنَث، المدلّسين به، فأما مَن خُلق كذلك (ممَّن لا) (٦) اختيار له فيه، فغير مؤاخذ ولا مذنب، وهو الذي إذا فرضناه وسأل متديناً أُفتي بما تقدم.
стр. 401
٢١٥ - وروي: عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ : أنه قال: " (المؤنثون) (١) أولاد الجن".
وهو حديث منكر يرويه أبو أحمد بن عدي (٢)، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن الفوج الغافقي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن (٣) بن وهب، ثنا عمر، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
وابن عبد الرحمن بن وهب، ويحيى بن أيوب: ضعيفان، ولكن لا يبلغان أن يتهما بوضع، وقد أخرج لهما مسلم.
وفي باب يحيى بن أيوب، ذكر هذا الحديث أبو أحمد, قال (إثره) (٤): قيل لابن عباس: يا أبا الفضل كيف ذلك؟ قال:
٢١٦ - "نهى الله ورسوله ﷺ ، أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض، فإذا أتاها سبقه الشيطان إليها فحملت منه فأتت بالتأنث" (٥).
стр. 402
فلو صحَّ هذا الخبر كان فيه بيان صحة وجودهم مخلوقين كذلك، غير متصنِّعين ولا مدلِّسين، وإذا لم يصحَّ فشمهادة الوجود كافية، فاعلها ذلك. وقد تقدّم القول في جواز إبداء المرأة زينتها الخفيَّة للمخنَّث، في باب ما تبدي [وما] (١) لا تبدي بما يغني عن إعادته ههنا.
(١١٢) - مسألة: إن فرض من الرجال مَنْ لا أَرب له في النساء، ولا ينتشر (٢)، وهو مع ذلك غير مخنث، أي: (منكسر) (٣) الحركات والقول:
جاز له فيما بينه وبين الله تعالى من النظر ما يجوز للمخنث المفروغ من ذكره الان، لأنه لا أرب له, ونُحِيله على ما يعلم من نفسه، أما المرأة في البدوّ له فليس لها علامة ظاهرة يُباح لها بها البدو، وقد تقدم هذا في بابه.
(١١٣) - مسألة: العبدفي النظر إلى سيدته، بمثابة مَن ليس له أرب:
فإنا قررنا جواز بدوها له، واذا كان جائزاً لها البدو، جاز (له) (٤) النظر إلى ما يبدو له منها، وقد تقدَّم ذلك، ومَن منع من بدو المرأة للعبد منع من النظر إليها، كما تقدَّم عن سعيد بن المسيب، وهو مذهب أبي حنيفة.
قال القدوري: ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا ما يجوز للأجنبي أن ينظر إليه منها، وقد منع النظر إليها مَن أجاز البدو (لها) (*)،
стр. 403
روي (عن) (١) الشعبي: أنه كان لا يرى بأساً [أن تضع] (٢) المرأة ثوبها عند مملوكها، وكان يكره أن يرى شعرها.
وأما مالك فالرواية عنه مقيدة، وعلى ما ذكره ابن المواز عنه، قال: والعبد الفحل يرى [من شعر] (٣) سيدته دون غيرها إذا كان لا منظر له، وكذلك (إذا) (٤) كان مكاتبها.
فإن قيل: ولم يشترط [فيه] (٥) أن لا يكون له منظر، وإنما ينبغي أن يكون ذلك مشترطاً في بدو المرأة [] (٦) طريقاً إليه، أما نظره إليها فلا.
فالجواب أن يقال: يخرج اشتراط ذلك على مثل ما [قررنا] (٧) عليه نهيه ﵇ (جريراً) (٨) عن النظر لما كان به من الجمال ما كان، [والنظر] (٩) من الجميل محرك جالب للهوى، بخلاف نظر القبيح فإنه أقرب إلى أن [] (١٠) ترويعاً منه إلى أن يجلب هوى.
(١١٤) - مسألة: عبد لها بعضه، وبعضه لغيرها:
لا يجوز له أن ينظر إليها، فإنها لا يجوز لها البدو له، والأصل: الأمر بغضِّ البصر والتستر.
стр. 404
(١١٥) - مسألة: رجل لها بعضُه, وبعضُه حرّ كذلك, بل هو أحرى بهذا:
وروي عن مالك: أنه قال: لا يجوز له النظر إليها، (وغداً) (١) كان أو غير وغدٍ، وهذا صحيح؛ لأن سبب الإِباحة معدوم، وسبب المنع قائم.
(١١٦) - مسألة: مدبّرها، عبدٌ لها:
يجوز له ما جاز له.
(١١٧) - مسألة: مكاتَبُها:
ينبني الأمر في جواز نظره على ما تقدم في جواز بدوّها له من اعتبار أدائه شيئاً من كتابته، أو وجود وفائها عنده، وقد تقدم ذلك كله، ومذهب مالك: أنه عبد، فيجوز له ما جاز له، ومذهب ابن عبد الحكم: أنه عبد، ولكن العبد لا تبدو له؛ لأن الآية عنده محمولة على الإماء، أعني ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١]، وقد تقدَّم جميع ذلك مستوعباً.
(١١٨) - مسألة: عبد (الأجنبي) (٢):
في امتناع نظره إليها كَالحُرّ سواء، ولا فرق، كما لا يجوز (لها) (٣) أن تبدوَ له.
(١١٩) - مسألة: عبد زوجها:
أباح له بعض الفقهاء الدخول والنّظر، وهو بعيد بما تقدَّم في باب البدوّ له، وروي عن ابن القاسم: أنه قال: أحبُّ إليّ أن لا يرى شعرها وزينتها مَن لا (تملكه) (٤)
стр. 405
كان لزوجها أو لغيره، مِمَّن (بلغ) (١) الحلم، وليس (وجهها) (٢)، بخلاف مَن تملك.
(١٢٠) - مسألة: إنْ كان عبدُها ممسوحاً:
كان النظر إليها أجوز وأحرى بذلك، والرواية فيه عن مالك مقيدة [بما إذا كان وغداً] (٣)، وذلك أنه قال: لا بأس أن يرى الخصي الوغد شعر سيدته [وغيره] (٤)، فإن كان له المنظر فلا أحبه، وأمّا الحرّ فلا وإن كان وغداً، ويمكن توجيهه بما تقدم.
(١٢١) - مسألة: إن كان عبد زوجها (ممسوحاً) (٥):
استحب مالك نظره إليها، وينبغي إذ هو منها أجنبي (٦) أن يراعى فيه ما يراعى في (الممسوح) (٧) إذا كان حرّاً أو عبداً لأجنبي.
(١٢٢) - مسألة: الممسوح الحر في جواز نظره للأجنبية:
روي عن مالك فيه ما يدل على المنع، وذلك أنه لم يجز للمرأة أن تبدوَ له، (زاد) (٨) في كتاب محمد: وإن كان وغداً.
وقال القدوري عن الحنفية: والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل.
стр. 406
وينبغي عندي: أن يعتبر فيه أنه ذو أرب أو لا أرب له، فإذا سأل عن جواز النظر له أحلناه على ما يعلم من نفسه، فإن كان معه من الأرب (والشبق) (١) (شيء) (٢) حرم عليه النظر، لأنه أجنبي مأمور بغضِّ البصر عن كلِّ ما لا يجوز للأجنبي النظر إليه، وإن لم يكن معه شيء من ذلك فهو بمنزلة جميع (مَن) (٣) لا أرب له (مِمّن) (٤) تقدم ذكره فيما مرَّ، وقد تقدمت أيضاً مسألة بدوّ المرأة له.
(١٢٣) - مسألة: الممسوح إذا كان عبداً لأجنبي:
القول فيه كالقول في الممسوح الحرّ، إذ لا أثر لكونه عبداً، فإنه مع كونه عبداً يبتغي من المرأة ما يبتغيه الحر، وأولى بالمنع، وروي عن مالك: أنه قال: أرجو أن يكون خصيّ زوجها خفيفاً، وأكره خصيان غيره.
وظاهر هذا منه الكراهة لا التحريم.
وروي عنه أيضاً: [أنه] (٥) لا بأس بالخصيّ العبد يدخل على النساء، ويرى شعورهن إن لم يكن له منظر، وأمّا الحر فلا.
وظاهر هذا منه الإِباحة، وعندى: أنه لا أثر لكونه عبداً، وانما المعتبر بقاء الأرب أو عدمه كما تقدم.
(١٢٤) - مسألة: الشيخ الفاني في جواز نظره, (عالم) (٦) بحكم نفسه:
إن كان له أرب لم يجز، وإن كان لا أرب له جاز. وقد مر ذكر التسوية
стр. 407
بينه وبين المخنث في جواز البدوّ له، من حيث قيام الهرم دليلاً على عدم الأرب (كالمخنّث) (١)، بل هو أحرى، فإن (الخنث) (٢) يمكن الدُّلسَة به.
(١٢٥) - مسألة: العنين: في جواز نظره، مثله سواء.
(١٢٦) - مسألة: مَن ليس ذا أرب (يستتفل) (٣) عدمه [للإرب] (٤) في باب جواز [النظر] (٥) بالإِجازة من غير شرط الاتباع، أخذاً من قصة ذلك المخنث الذي كان يدخل على أزواج النبيِّ ﷺ فإنه لم يكن بالغاً.
ومسألة بدوّ المرأة له، هل يشترط فيه ذلك أو لا يشترط؟ قد تقدمت مسألة الخنثى، هل ينظر أم لا ينظر؟.
نقول: إن كان يعلم من نفسه الميل إلى جهة الرجولة، حرم عليه النظر إلى النساء، ويعرف ذلك من نفسه بأشياء، منها: أن يمني بفرج الرجل أو يبول، وإن كان مائلًا إلى جهة الأنوثة كان في نظره إلى الرجال كالمرأة، وسيأتي ذكره في بابه بعد هذا إن شاء الله تعالى، وتعرف ذلك من نفسها بأن تحيض بفرج المرأة أو تبول.
فإن كان مشكلاً، كان نظره إلى الرجال نظر النساء إليهم، ونظره إلى النساء نظر الرجال إليهن؛ (فإن) (٦) فرضناه يمني (بفرج) (٧) الرجل ويحيض بفرج المرأة.
стр. 408
أما إن بال بفرج الرجال (وحاض) (١) بفرج النساء، فاختلف فيه: فقيل: التعويل على (الميل) (*)؛ لأنه أدوم، فهو رجل، وقيل: يعد مشكلاً. وتفسيره في نظره إلى الرجال أو النساء هو أن نقول له: إذا أراد أن ينظر إلى رجل: اعمل على أنك امرأة، فلا تستبح من النظر إلى الرجال إلا ما تستبيحه المرأة،
وسيأتي بيانه؛ وإذا أراد أن ينظر إلى المرأة: اعمل على أنك رجل، فلا تستبح
من النظر إليها إلا ما يستبيحه الرجل، وقد مرَّ بيانه.
وعلى هذا يجري الأمر في مسألة [مس] (**) ذَكَر نفسه أو فرجه، إذ تبينا على أن مَن مسّ ذكره انتقض وضوءُه، ومَن مست فرجها كذلك، فنقول: إذا مسّ فرجه انتقض وضوءُه قطعاً، وإن مسّ أحدهما، وتبينا على أن مَن أيقن في الوضوء وشك في الحدث لا شيء عليه، فلا وضوء عليه؛ لأن هذا الذي مسَّ من نفسه لا يدري لعله (عضو) (٢) زائد، فإن مسَّ أحدهما (وصلّى) (٣)، ثم توضأ ومسّ الآخر وصلّى، فإحدى صلاتيه باطلة بلا شك، فهل يقضيهما جميعاً (كمَن) (٤) فاتته صلاة من صلاتين، أم لا يقضيهما (كصلاتين) (٥) إلى جهتين بالاجتهاد؟ اختلف في ذلك.
وعلى هذا ينبني الأمر فيما إذا مسّ رجل فرج خنثى، يُقال: إن مسّ ذكره انتقض وضوُءه؛ لأنه قد مسّ ذكر رجل، أو لمس فرج امرأة، وإن (شك) (٦) لم
стр. 409
ينتقض وضوءُه، لأنه لا شك في النقض بعد تيقن الطهارة، لاحتمال أن يكون ما مسَّ [إلا] (١) عضواً زائداً، وهو في الحقيقة رجل، فيكون بمسِّه إياه كمن مسّ ركبته أو عضداً أو إصبعاً زائدة من رجل، فإن كان الماسُّ امرأة، فإن مسّت من الخنثى فرجه انتقض وضوءُها؛ لأنه إن كان امرأة فقد مسّت هذه فرجها، وإن كان رجلاً فقد لمسته هذه المرأة في عضو من أعضائه، وإن كانت إنما مسّت منه ذكره، فلا وضوء عليها، لأنها متيقنة بالطهارة، (شاكّة) (٢) في الناقض؛ لأن هذا الممسوس لعله عضو زائد؛ فإن (تكن) (٣) امرأة (فهي) (٤) لم تمسَّ منها فرجها، إنما مسّت منها ما هو بمثابة الإِصبع الزائدة.
وعلى هذا لو أن خنثيين مسّ أحدهما من صاحبه الفرج، والآخر الذكر، فقد انتقضت طهارة أحدهما لا بعينه بكلِّ حال.
وهل تصحُّ صلاتهما جميعاً؟ مذكوراً في مواضعه، وإنما ذكرنا هذا -وإن كان ليس مما نحن فيه- ليتبين منه أن المنزع الذي نزعناه في نظره، هل هو مثل منازع [الخنثى] (٥) في أحكامه؟ ومسائل فرائضه معروفة، فلا نطيل بها.
* * *
стр. 410
الباب السادس
في نظر النساء إلى الرجال
стр. 411
(١٢٧) - مسألة: نظر المرأة إلى الزوج أو السيد:
كنظرهما (إليها) (١) في جميع ما تقدم، ولا فرق إلا في نظرها إلى فرجه، فإنه لم يرد فيه من النهي ما ورد في نظره هو إلى فرجها، مما قد نبّهنا عليه وعلى (علته) (٢).
(١٢٨) - مسألة: نظرها إلى ذلك من أحدهما بعد موته:
كنظره هو إلى ذلك [منها] (٣) بعد موتها، وقد تقدم، والقول في غسيل المرأة زوجها أو سيدها ليس هذا موضع ذكره، ولا هو أيضاً مبيح للاطلاع على العورة، وهذا على مذهب مَن أباح لها غسله، أما [مَن] (٤) لم يبح لها غسله فبالأحرى يقال: إنه لم يبح لها الإطلاع عليه، والقول في هذا الباب في أم الولد كالقول في الزوجة، هو مختلف فيه كذلك، ومَن قال: لا تغسل مستولدها: الحسن البصري.
(١٢٩) - مسألة: نظرها إلى ذوي المحارم:
جائز، كنظر الرجال إليهم، وإنما يحرم عليها النظر إلى العورات منهم، والأمر في هذا بَيّن، ولا خلاف فيه.
وروي عن مالك: أنه قال: وكل مَن لا يحل [له] (*) فرجها فلا تطلع على
стр. 412
عورته، في مرض ولا صحة ولا على اضطرار، قال: واحتجبت عائشة ﵂ من أعمى، فقيل لها: إنه لا ينظر إليك، قالت: لكني أنظر إليه (١).
فهذا عموم منه [في] (٢) مَن لا يحلّ له فرجها، (أجنبيّاً) (٣) (كان أو ذا) (٤) محرم، وهذا صحيح ويمكن أن يفترق نظرها إليهم من نظرهم إليها فيما هو من البدن مستور عادة، إلا أن يظهر بقصدة كالصدر والبطن والظهر (ونحوها) (٥)، فإنا قد قلنا في نظر ذوي المحارم إلى ذلك من ذوات محارمهم ما تقدم، والأمر أبيَنُ في جواز نظر النساء إلى تلك المواضع من ذوي محارمهن، إلا أنّه يجب التفريق في ذلك بين ذوي المحارم، فليس نظرها إلى صدر أبيها أو بطنه كنظرها إلى صدر ابن زوجها أو بطنه، وأَبين ما يفترق فيه البابان [أعني] (٦) المحارم وهؤلاء، نظرها إلى ذلك ممَّن لا أَرب له في النساء أو من عبدها، فإنه أَخفُّ من نظرهم إلى ذلك منها، فليس نظر المرأة إلى صدر عبدها كنظره هو إلى صدرها؛ نظرهم يقع أشد من نظرهن، وإن كان نظرهن لتلك المواضع منهم محذوراً مخافة الهوى، والضابط المعتبر حاكم عدل (فليلتفت قضاؤه) (٧) ويلزم، وهو أن الغضَّ عن كلِّ ما يمكن أن يكون
стр. 413
النظر جالباً إليه هوى واجب، وذلك منتفٍ عن الأب والإبن والأخ وابن الأخت في أغلب الأحوال، وغير منتفٍ في أبي البعل وابنه وعبدها ومَن لا أرب له، فقد تستحسن هي له وإن لم يتحرك هو (لها) (١) ولا (أرب) (٢) به لحسنها، فاعلم ذلك، والله الموفق.
(١٣٠) - مسألة: نظر المرأة إلى عورة أجنبي ليس موضع نظر، لصحة الإجماع على تحريمه، وهو كحال نظر الرجل إلى عورة الأجنبي، واذا كان نظرها إلى عورة الأجنبية حراماً، فأحرى وأولى أن يكون نظرها إلى عورة الأجنبي حراماً:
وقد قال في حديث أبي سعيد: "لا تنظر المرأة على عورة المرأة" (٣).
ولنص على عين المسألة:
٢١٧ - حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر النساء! إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن، لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزر".
ذكره ابن أبي شيبة (٤)، وهو صحيح.
стр. 414
(١٣١) - مسألة: نظر المرأة إلى ما عدا العورة من الأجنبي:
فيه للعلماء ثلاثة أقوال، نصَّ [على] (١) جميعها الغزالي:
أحدها (٢): أنه كنظر الرجال إليها، يجوز منه لها ما (جاز) (٣) لهم منه، وقد تقدم ذكر ذلك.
والثاني: أنه كنظر الرجال إلى ذوات محارمهم، وقد تقدَّم أيضاً.
والثالث: أنه تنظر منهم إلى [ما] (٤) وراء العورة مطلقاً، ويحترز عند خوف الفتنة.
ويشبه أن يكون هذا مذهب الحنفية، قال القدوري: ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجال إلى ما ينظر الرجل [إليه] (٥) منه، وقدم قبله: إن الرجل يجوز له أن ينظر من الرجل إلى جميع بدنه ما عدا ما بين سرته إلى ركبته.
ويتحصَّل للمالكية أيضاً فيها ثلاثة أقوال كذلك:
أحدها: أن ينظرن من الرجل إلى جميع بدنه، ما عدا ما بين سرته إلى ركبته، هو الأول من الثلاثة المحكية الآن، فإنه لا خلاف أعلمه في جواز نظر المرأة إلى وجه الرجل مطلقاً (٦) إذا لم تقصد اللذة ولم تخف الفتنة، كنظر الرجل إلى وجه الغلمان والمردان إذا لم يقصد ولا خوف، بخلاف نظر الرجل إلى وجه المرأة في الحالة المذكورة، فإنه مختلف فيه كما قدمنا ذكره، وكذلك
стр. 415
أيضاً لا خلاف في جواز إبداء الرجال شعورهم وأذرعهم (١) وسوقهم؛ سواء بحضرة الرجال أو بحضرة النساء، وشعر المرأة وساقها لا يحلّ للأجنبي أن ينظر إليهما إجماعاً.
فإذاً ليس الرجل من المرأة كالمرأة من الرجل في ذلك، فيجب أن [لا] (٢)
يجوَّز القول: بأن نظرها إليهم كنظرهم إليها بهذا (٣) التحرير.
والقول الثاني: لا يكون بدنه عورةً في حقِّها.
والقول الثالث: من الثلاثة؛ بأن (٤) الذي يجوز لها أن تنظر إليه من الرجل هو ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من ذوات محارمه، وهذا هو الذي اختاره [أبو] (٥) الوليد بن رشد، فلم (يزد) (٦) في المسألة على ثلاثة أقوال شيئاً، ولكن كان يجب عندي أن (يُفصِّل) (٧) القول في نظرهن إلى وجوه الرجال، كما يُفصَّل في نظر الرجال إلى وجوه النساء والى وجوه المردان، وكما يفصل القول في نظر النساء إلى وجوه النساء بالأحرى والأولى، فإنها إن نظرت إلى وجه شاب (حسنٍ) (٨) بقصد الإلتذاذ، لم يُشكَّ في تحريم ذلك عليها، ووجوب غضِّ البصر عنه، وإن نظرت ولم تقصد الإلتذاذ بالجمال، ولا أيضاً خافت على نفسها من نظرها، لم يشكَّ في جواز النظر لتوفُّر الشرطين اللذين هما:
стр. 416
عدم قصد الإلتذاذ، وعدم الخوف، وإن هي نظرت غير قاصدة الإلتذاذ ولكنها خائفة بالنظر على نفسها لما تعلم من طاعة قلبها (لعينها) (١)، فقد كانت الأقوال - فيما إذا نظرت في هذه الحال إلى امرأة - (ثلاثة) (٢):
أحدها: يجوز، لأنها لم تقصد، ولعل ما خافت لا يقع، ولكنها إن نظرت فتحركت كفت وأمسكت.
والآخر: لا يجوز لها إلا ما جاز (لذي) (٣) المحرم من (ذات) (٤) محرمه، فإن نظرت وتحركت (أمسكت) (٥).
والثالث: لا يجوز أصلاً، فعلى هذا يجيء الأمر من مسألتنا أحرى بالمنع، لأن نظر المرأة إلى الرجل أقرب إلى ما يخاف بينهما من نظر المرأة إلى المرأة، (كما) (٦) يخاف بينهما أيضاً، يعني فيما إذا لم تقصد ولكنها خافت، فينبغي أن تكون ممنوعة من النظر إلى الرجل متى خافت.
وقد تقدّم تلخيص القول في المسائل الأربع في الباب الذي قبل هذا فعُد إليه.
ومسألتنا الحاضرة هذه -أعني: نظر المرأة إلى الرجل- (فحظها) (٧) من التقسيم المذكور ما نذكره الآن؛ فنقول:
إن قصدت اللذة وخافت الفتنة حرم بلا نزاع، وكذلك إن قصدت ولم تخف، فإنها (تاركة) (٨) لغض البصر حيث أُمِرت به، ومتعرضة بقصد الإلتذاذ
стр. 417
(لجلب) (١) الهوى، ولعلّ قصد الإلتذاذ هو عين الفتنة، وإن هي لم تقصد ولم تخف جاز بلا نزاع بأحرى وأولى من جواز نظر الرجال إلى الرجال وإلى النساء، ولا يكون فيها من الخلاف ما في نظر الرجال إلى النساء، لأن الرجال لم يؤمروا قط بتنقب ولا بستر كما أُمر النساء.
فإذاً للمرأة أن تنظر في هذه الحال التي هي لا خوف ولا قصد [التذاذ] (٢) إلى وجوه الرجال، كما تنظر إلى [الكبش] (٣) والخيل، واذا جاز إلى الوجه، جاز إلى الكفين والقدمين بالأحرى والأولى، فإن الوجه هو (مجمع) (*) المحاسن.
أما إذا قصدت الإلتذاذ وخافت الإفتتان، فليس لها النظر ولا إلى (القِرد) (٤) على هذا الوجه، وكذلك إذا قصدت وإن لم تخف، فإنها إذا قصدت الإستمتاع والتلذذ بالنظر تحقَّقَ من خوف الإفتتان ما ليس في حسبانها، إن لم يكن ذلك القصد هو عين الفتنة، (فيبقى) (٥) (النظر فيما) (**) إذا لم تقصد الإلتذاذ ولكنها تعلم من نفسها أنها إذا استحسنت خافت الفتنة، وهي الآن قبل النظر غير مستحسنة، فهل يجوز لها إرسال طرفها أم لا؟.
هذا هو عندي (من) (٦) الموضع الذي ينبغي أن تكون فيه الأقوال (الثلاتة المحكية) (٧):
стр. 418
قول: نظرها إليهم (كنظرهم) (١) إليها، أي: فلا يجوز، لأنا فرضنا [ها] (٢) خائفة.
وقول: يجوز لها من النظر إليهم ما يجوز للرجال [من] (٣) ذوي محارمهم، وذلك الوجه والكفان والقدمان؛ فإن نظرت فتحركت أمسكت، لا بد من هذا الشرط.
وقول: إنها تنظر منهم إلى [ما] (*) وراء العورة بإطلاق، إلا أنه لا بد من الشرط المذكور، أعني: أنها إن تحركت أمسكت، لا بد من هذا الشرط فاحفظه، (إلا أنه) (٤) إنما ننظر في مسألة نظر المرأة إلى الرجل ما إذا كان بغير قصلد الإلتذاذ، مع علمها من نفسها (باستحسان) (٥) المستحسن وخوف الإفتتان. أيُّ هذه الأقوال الثلاثة أصح؟.
فنقول وبالله التوفيق: الضابط المعتبر: هو جلب الهوى، الموقع في الفحشاء، من أجل ذلك نهينا عن النظر قطعاً، وأمرنا بغضِّ البصر في المواضع المسلَّمة التي لا نزاع فيها، والعلم بهذا كالعلم بأنا إنما نُهينا عن الزنى مخافة اختلاط الأنساب، [وأمرنا] (**) (بالقصاص) (٦) زجراً عن (سفك) (٧) الدماء، وقد تقدم هذا مبسوطاً.
стр. 419
وإذا كان هذا هكذا، لم يَخف ترجيح القول الأول [الذي] (١) هو: أن نظرها إليهم كنظرهم [إليها] (٢)، فإذا كان نظرهها إليها إذا خافوا حراماً، فليكن (نظرهن إليهم) (٣) حراماً إذا حقق هذا - وإن لم يقصدن الإلتذاذ في الموضعين.
ثم نزيد على هذا أن نقول: وإذا جاز لها النظر إلى الوجه حين [لا] (٤) تخاف [ولا تقصد] (٥)؛ فالنظر إلى الكفين والقدمين أجوز، وإذا حرم عليها النظر إلى الوجه وغير ذلك من (الجسد) (٦) فإن كلاًّ من الحسن حسن، فتخرَّج من هذا أن أصوب الأقوال: هو قول مَن منع بإطلاق إذا كان الخوف، والله أعلم.
وفي هذا المعنى أحاديث لا بد أَن نوردها حتى ننظر فيها، كما قد فعلنا في جميع ما تقدم:
منها: حديث الخثعمية الذي تقدّم (٧)، وقول النبي ﷺ : "رأيت شابّاً وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما" وهو موافق لما قلناه، بل يصلح أن يكون لنا (متمسَّكاً) (٨) (لظهوره) (٩) فيه، فَإِنَّ هناك جانبين: جانبها وجانب الفضل، أما جانب الفضل؛ فمن حيث علم منه ما علم من إلحاحه على النظر خاف
стр. 420
عليه، فَصَرَف وجهه، فهو قائم مقام النهي، وأما جانب المرأة؛ فمن حيث علم منها ما علم من إقبالها على شأنها وانشغالها بسؤالها، لم يعرض لها بنهي؛ لا عن النظر ولا عن البدوِّ، فأما البدر: فقد تقدم القول فيه، وأما النظر: فلعلها إن كانت نظرت (غير) (١) قاصدة ولا خائفة، ومنها لا يعلم، فلذلك لم يعرض لها.
ومنها: حديث عائشة، قالت:
٢١٨ - جاء حبش يَزفُنُون في يوم عيدٍ في المسجد، فدعاني النبيُّ ﷺ ، فوضعت وأسي على منكبه، فتعلت أنظر إلى لعبهم، حتى كنت أنا (التي) (٢) انصرفت عن النظر إليهم، وفي رواية: إنها هي قالت: وددتُ أني أَراهم، فدعاها، وفي رواية: يسترني بردائه، لكي أنظرَ إلى لعبهم. وفي رواية: أقامني وواءه، خدّي على خدّه. ذكر جميع هذه الألفاظ مسلم (٣) ﵀.
٢١٩ - وروى أبو سَلَمة عنها، قال: قالت عائشة: دخلتِ الحبشةُ المسجدَ يلعبون في المسجد فقال: "يا حميراء! أتحبين أن تنظري (٤) إليهم؟ " فقلت:
стр. 421
نعم (فقام) (١) بالباب وحيدته، فوضعت ذقني على عاتقه، (وأسندت) (٢) وجهي إلى خدِّه، قالت: ومن قولهم يومئذ: (أبا) (*) القاسم طيباً، فقال رسول الله ﷺ : "حسبكِ؟ "، فقلت: لا تعجل يا رسول الله! فقام [لِي] (**) ثم قال: "حسبك؟ "، قلت: لا تعجل يا رسول الله! قالت: وما لي (حب) (٣) النظر إليهم، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه (لي) (٤) (ومكاني) (٥) منه. ذكره النسائي (٦). وهو صحيح، وتخريجه على ما قلناه (بين) (٧).
فإنها بلا ريب ﵂ وحاشاها -[لم ترد] (٨) سوى رؤية اللعب ولا هي أيضاً خائفة، فخرج -كما قلناه- إقراره إياها على النظر, لعدم تحقق الشرطين المانعين.
وقد جعل بعضهم لحديث عائشة هذا مخرجاً آخر، وهو أن قال: كانت غير
стр. 422
بالغ، لأنه نكحها بنت ست أو سبع، وبنى بها بنت تسع، قال: ويجوز أن يكون قبل ضرب الحجاب، قال: ومع ما في السودان مما (تستقبحه) (١) العيون، قال: وليس (الصبيات) (٢) كالنساء في معرفة ما هنالك من أمر الرجال، قال: خلاف ميمونة وأم سلمة اللتين قيل لهما في النظر إلى الأعمى: "أفعمياوان أنتما؟ " (٣)، يعني: أنهما امرأتان بالغتان (مبلغ) (٤) النساء. هذا الذي وصفناه منزع ابن عبد البر (٥) في ذلك، وبعضه يحتاج فيه إلى نقل تاريخ، وهو ما (٦) قال مِن سَبقه نزول الحجاب، وصِغَر عائشة بأنها [لم تكن] (٧) قد بلغت، والنبي ﷺ [ما بنى بها] (٨) حتى [بلغت تسع سنين، فهذا] (٩) بلا شك، فإنه توفي عنها وهي بنت ثماني عشرة.
стр. 423
ومنها:
٢٢٠ - قوله ﵇ لفاطمة بنت قيس: "اعتدِّي عند ابن أم مَكتوم" (١).
فإنه يخرج أيضاً كذلك (٢) خروجاً صحيحاً لو سُلّم أن فيه إطلاق النظر لها، وبهذا استدلَّ ابن رشد على ما ذهب إليه من جواز نظرها إلى ما ينظر إليه الرجل من ذات محرمه، وليس فيه ذلك.
ومنها: حديث المخنّث (٣)، وخروجه أيضاً على ذلك بَيّن جدّاً، باعتبار أحوال الفاضلات الزاكيات أمهات المؤمنين ﵅.
٢٢١ - وروى (أسامة) (٤) بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ مَرَّ به (٥) أبو سفيان بن الحارث، فقال: "يا عائشة! هلمي حتى أريك ابن عمي الذي بجانبي".
ذكره البزار (٦): عن عبد الله بن نافع، عن أسامة، (وكلاهما لو لووا ضعف فهو حسن) (٧) ولو صحَّ خارج على ما قلناه: من إباحة النظر لها بغير قصد الإلتذاذ حين لا خوف، فإن الذي لأجله نظرت إليه فقد تعين، كلعب الحبشة.
وأشدُّ ما يرد على هذا القول: حديث أم سلمة، قال الترمذي:
стр. 424
٢٢٢ - حدثنا سويد، نا عبد الله هو ابن مبارك، نا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن نبهان مولى [أم سلمة] (١): أنه حدثه: أن أم سلمة حدثته: أنها كانت عند رسول الله ﷺ ، وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده، أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه [وذلك] (*) بعدما أُمرنا بالحجاب، فقال رسول الله ﷺ : "احتجبا منه" فقلت: يا رسول الله! أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟! " (٢).
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
والمعترض به يقول: هذا نهي مطلوب للنساء الفاضلات الزاكيات البريئات من التهم عن النظر إلى أعمى جرب الوجه، فإن العينين أجمل [ما] (٣) فيه، فما ظنك بنظر امرأة ليست في الزكاة والفضل يهذه (المرتبة) (٤) إلى شابّ جميل صحيح البصر يلحظه قلب العمي؟!.
والجواب محته أن نقول: هما ﵄ عللتا جواز النظر بعلة غير صحيحة، وهي كونه أعمى، وليست علة الجواز عدم النظر من المنظور إليه، وإنما علة جواز نظرهن إلى الرجال عدم القصد والخوف، أما عدم الخوف مع وجود القصد، أو عدم القصد مع وجود الخوف، (فلأنهما) (٥) نظرتا في جواز نظرهما إليه نظراً غير صحيح، بأن جعلتا علة الجواز كونه لا يبصر ولا يعرف، رد قولهما
стр. 425
- بالمعارضة بعلة أخرى - بالمنع، ولم يعط ذلك لهما [علة] (١) مستقلة بالمنع دون ضميمة الخوف، من حيث كان مبطلاً لعلتهما.
ويبقى النظر في منعه لهما من النظر إليه، يُحال به على أمرين: القصد والخوف، وهما ﵄ وإن كانتا غير متهمتين باستباحة النظر على الوجه الممنوع، فإنه يظهر من أمرهما أنهما (استحلتا) (٢) النظر إليه لما كان أعمى، والنظر إلى الأعمى (يتجدد) (٣) ويدوم ويتتبع به المحاسن في وجه المنظور إليه الأعمى، ما لا يتَّبع به في وجه المبصرة فإنك إذا كلمت المبصر لم تنظر من وجهه في الأغلب إلا إلى عينيه، وهو كذلك إن نظر إليك حين تكلمه، وإذا كلمت الأعمى تتبعت بنظرك ما شئت من وجهه وبدنه (لا يلقاك) (٤) صادّ، حتى صلح بهذا الاعتبار أن يُقال: "ألستما تبصرانه؟ " ولو كان صحيحاً صلح أن يقال: ألستما تبصرانه؟ وألستما تبصران عينيه؟ ..
وهذا الوجه وإن كان (مستجمعاً) (٥) من سننه بقيده، فإنه يمكن أن يحمل
عليه باعتبار علو منصبهما ﵄، ومطاليتهما بما خرجت، كما تقرر قبل.
وقد نزع فيه ابن عبد البر منزعاً آخر؛ وهو أن الرجل أمر بحجب امرأته بقدر ما يراه، حتى لربما يمنع منها المرأة، فضلاً عن الأعمى، وأما [أُمّا] (٦) المؤمنين ﵄ ليستا كأحد من النساء، وهذا محتمل لما قال، ومندفع من حيث وجوب المساواة بينهما وبين غيرهما فيما لم يثبت فيه دليل التخصيص، والذي أخرجنا عليه الحديث أعوض.