← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17442

إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

ابن القطان

Полный текст (513 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

هذا النظر وأنت صاحب رسول الله ﷺ ؟! [فقال: سمعت رسول الله ﷺ ] (١) يقول: "إذا قذف الله في قلب رجل خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها". يرويه قاسم ابن أصبغ (٢)، عن بكر، عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، قال: ثنا محمد بن سليمان بن أبي حثمة، فذكره، وحجاج هذا هو ابن أرطاة، وهو ضعيف، ومحمد بن سليمان: لا يعرف حاله، ولا يعرف راوٍ عنه غير ابن إسحاق وحجاج، (وفي) (٣) الحديثين الصحيحين المتقدمين (ما يغني) (٤) عنه وعن غيره.

стр. 457

(١٥٨) - مسألة: لو كان خاطب المرأة عالمًا أنها لا تتزوجه، وأن وليَّها لا يجيبه، لم يجز له النظر وان كان قد خطب: لأنه إنما أبيح النظر ليكون سببًا للنكاح، فإذا كان على يقين من امتناعه (فيبقى) (١) النظر على أصله من المنع. (١٥٩) - مسألة: لا يحتاج في نظره إليها بعد عزمه على نكاحها وخطبته لها إلى استئذانها: وأبى ذلك مالك ﵀، وكره أن يغفلها من كُوَّة وغيرها، وذكر بعضهم أنه يشترط عند مالك إذنها، ولعل معناه في ذلك: سد الذريعة، فإنه من أصوله، كأنه خاف أن (يتسبب) (٢) به أهل الفساد إلى الإطلاع على مواضع الفتن، فإذا غير على أحدهم، قال: أنا خاطب. فأما الحديث فأباح النظر مطلقًا، ولم يفصل، وهذا هو مذهب الشافعي وابن وهب، فإنهما لا يشترطان استئذانها (٣)، وقيل لأصبغ: بلغنا أن ابن وهب روى عن مالك إجازته، قال: لم يكن ابن وهب يرويه، إنما كان يقوله هو برأيه ورواية الأحاديث (*). ولم يصحَّ حديث أبي حميد (٤) بالنص على غير هذه المسألة، وهو ما ذكر

стр. 458

البزار، قال: حدثنا يحيى بن حكيم، نا سالم بن قتيبة، نا محمد بن يحيى القطعي، قال: نا عمرو بن علي، قال: حدثنا قيس عن عبد الله بن يحيى، عن موسى بن عبد الله، عن أبي حميد، عن هذا الطريق. وموسى بن عبد الله: هو موسى بن عبد الله بن يزيد، هو مشهور. انتهى قوله. موسى هذا: الخطمي، وثقه ابن معين، وعبد الله بن عيسى، هو ابن أبي ليلى (١)، ثقة، وإنما لم نقل فيه صحيح لمكان قيس بن الربيع (٢)، فإنه أحد مَن ساء حفظه بعد ولايته القضاء، والأكثرون على تضعيفه. ومطلق الأحاديث في هذه المسألة مغنٍ عن هذا وعن غيره، والله الموفق.

стр. 459

(١٦٠) - مسألة: فما الذي يجوز أن ينظر إليه منها؟: أما السوءتان، فلا نظر في أنه [لا] (١) ينظر إليهما، وما يُحكى عن داود من إباحة النظر إلى الفرج (٢)، لم أره عنه في كتب أصحابه، وإنما حكاه عنه أبو حامد الإِسفرايني وقد تقدمت الأدلة المانعة من النظر إلى العورة، وهي بإطلاقها تتناول هذا المحل [خصوصًا] (٣)، وليس هناك ما يعارضها (نحكيه) (٤). وأما الوجه والكفان، فاقتصر عليهما مالك ﵀، وزاد أبو حنيفة: ظهور القدمين على أصله المذكور عنه قبل، في أنه ليس عليها أن (تسترهما) (٥) في الصلاة، فإذًا ليس ذلك عنده منها بعورة. ومنهم مَن أجاز له النظر إلى جميع البدن ما عدا السوءتين، وهذا هو

стр. 460

الذي دلَّ عليه إطلاق لفظ الأحاديث، ويمكن تقييده (بالمعروف) (١) على مستقر العادة فِيمَا هُوَ ظَاهِرٌ منها إلا أن يُستر بقصد، أما ما هو مستور إلا أن يظهر بقصد فلا. وقد روى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن (٢) علي: ٢٤٢ - " (أن) (٣) عمر بن الخطاب: خطب إلى علي ﵁ ابنته أم كلثوم وذكر له صغرها، فقيل له: إنّه ردّك، فعاوده، فقال علي: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها، فقالت له: لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك! وكانت أم كلثوم هذه ولدت قبل وفاة النبيِّ ﷺ ، أمها: فاطمة بنت رسول الله ﷺ و ﵄. وهذه القصة رواها قاسم بن أصبغ، عن الخشني، عن ابن أبي عمرو، عن سفيان كما ذكرناها، ورواها عبد الرزاق في كتابه عن سفيان نحوه. فيه: ٢٤٣ - قالت: أرسل: فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك. ويزيد فيها أهل الأخبار: أنه بعثها إليه بثوب، وقال: قولي له: هذا الذي قلت

стр. 461

لك، فقال لها عمر: قولي له: رضيتُ به، فلما (أدبرت) (١) كشف عن ساقها، فقالت له ما ذكر في الحديث الأول، فلما رجعت إلى أبيها قالت: بعثتني إلى شيخ (سوء) (٢) فعل كذا، قال: هو زوجك يا بنيَّة!. (١٦١) - مسألة: وله أن يبعث امرأة تنظر له: ذكر ابن شيبة (٣): ٢٤٤ - عن إسحاق بن منصور، ثنا (عمارة) (٤) الصيدلاني، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ أرسل إلى أم سليم تنظر إلى امرأة، فقال: "شُمِّي عوارضَها وانظري إلى عُرقوبها" (٥).

стр. 462

والمحدثون يقولون في مثل هذا الحديث: حسن، وذلك أن عُمَارة بن زاذان يروي عن أنس مناكير، وقائل ذلك هو أحمد بن حنبل، يقول: ما به بأس، وكذلك قال أبو زرعة أيضًا: ما به بأس، وكذا وقعت الحكاية عن أحمد يروي عن أنس، وإنما يزيد: بتوسط ثابت البناني (١)، فإنه إنما يروي عنه، عن أنس، وقال فيه ابن معين: صالح الحديث. وفرق عند (المحدثين بأن يقولوا) (*): روى مناكير، أو منكر الحديث؛ منكر الحديث: هو الذي يقولونه لمن سقطت الثقة بما يروي، (لكثرة) (٢) المنكرات على لسانه، كالذي يشتهر فيما بيننا بقلة التوقي فيما يحدِّث به، وتتكرر فضيحته، حتى يكون إذا سمعنا حديثًا منكرًا نقول: فلان حدَّث به، إلا لما قدم به (عَهدُنا) (٣) من نكارة حديثه؛ (فهذا عندهم هو الذي) (٤) يطلقون عليه أنه منكر الحديث، ولا تحل الرواية عنه. أما (الذي) (٥) يقولون فيه: عنده مناكير، أو روى أحاديث منكرة، فإنه رجل روى ما لا يعرفه غيره وحاله مع ذلك صالحة، فهذا لا يضره الإنفراد، لا

стр. 463

أن (يكثر بعد قَبُولِهِ لِمَا عُلِمَ) (١) عليه من (الصلاح) (٢) الذي يلي هذا يصح أن يقرأ هنا [إلا] (٣) أن يكثر منه. ولا يصح في هذا المعنى ما رواه وكيع، عن سفيان، قال في حديث: ٢٤٥ - "أن النبي ﷺ خطب امرأة فبعث عائشة تنظر إليها، فجاءت فقالت: يا رسول الله! ما رأيت طائلًا، فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأيت بخدها خالًا اقشعرَّت كلُّ شعرة منكِ" فقالت: يا رسول الله ما دونك سِرٌّ" (*). وإنما لم يصحَّ، لأنه لا إسناد له من سفيان في رواية وكيع. ورواه أبو حذيفة، عن الثوري، عن جابر، عن عبد الرحمن بن (سابط) (٤)، عن عائشة. ورواه إبن مهدي، [عن] (٥) الثوري، عن جابر، عن ابن سابط مرسلًا. قال الدارقطني: قول ابن مهدي أشْبَهُها بالصواب: يعني: الإرسال.

стр. 464

(وحديث جابر) (١) لا يصحُّ من جميع رواياته عن الثوري، وغير عمارة يرويه عن ثابت، عن النبي ﷺ مرسلًا، لا يذكر أَنسًا، كذلك رواه عنه حماد بن سلمة، ذكره أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل، عنه. فإن قيل: [فلو صحَّ] (*): ٢٤٦ - حديث ابن عمر الضعيف (لضعف) (٢) رواية القاسم بن عبد الله العمري، عن ابن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ اجتلى (٣) عائشة عند أبويها قبل أن (يبني) (٤) بها. فهل له مدخل في هذا الباب؟ أعني: نظر الرجل إلى المنكوحة أو النظر عنه. قلنا: وانما هو ما جرت به عادة النساء من اجتلاء العروس بينهن، وروى بعضهم (بالخاء) (٥)، وهذا أوجَه، والله أعلم (**).

стр. 465

(١٦٢) -[مسألة] (١): للمرأة المخطوبة أن تَجمَّل للخطاب: وتتشوف (٢) بزينتها للذين طلبوها للنكاح، الذين يريدون النظر [إليها] (٣) إذا صحت في ذلك نيتها وسلمت (سريرتها) (٤)، بل لو قيل: إنها مندوبة إلى ذلك ما كان بعيدًا، فإن النكاح مأمور به في النساء كما هو للرجال، إما وجوبًا أو ندبًا، وما لا يتم الواجب أو المندوب إلا به، يكون إما واجبًا واما مندوبًا. ويتناقض أن نبيح النظر إليها بقصد (الإستعفاف) (٥)، ثم تكون هي منهية عن البدوِّ له، ولو قيل: (إنه) (٦) يجوز لها التعرض بإبداء نفسها لمَن لم يخطبها بعد - إذا سلمت نيتها في قصد النكاح - جوازه للمطلقة الرجعية، لم يبعد. فإن العادة جارية بتخلُّف النكاح وتعذُّره، وتأخر الخطّاب عمَّن لا يُعرف حالها، ولقد نهى ﵁ الولي عن الإِخبار بالمتقرر، فقال: ما لك وللخبر؟. ٢٤٧ - ولما (تَعَلَّت) (٧) سبيعة الأسلمية من نفاسها بعد وفاة زوجها تَجَمّلَت للخطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل (ابن بعكك) (٨)، فقال: ما لي أراك

стр. 466

متجمِّلة؟! لعلك ترجين النكاح؟! والله ما (أنت) (١) بناكح حتى تمر عليك آربعة أشهر وعشرًا، (قالت) (٢) سبيعة: فلمَّا [قال لي ذلك] (٣) جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأَتيت النبيَّ ﷺ مسألته عن ذلك، فأفتاني [بأني] (*) قد حللت حين وضعت حملي، وأَمرني (بالتزوُّج) (**). ذكر ذلك مسلم (٤) ﵀. وفي رواية: ٢٤٨ - تشوفت للأزواج، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "ما يمنعها؟! (قد) (...) انقضى أجلها". ذكر ذلك النسائي (٥)، وكلاهما صحيح.

стр. 467

وفي قول:، "تشوفت (*) للأزواج فذكر ذلك للنبي ﷺ [دلَّ على] (١) علمه ﵇ (بصنيعها) (٢). وقوله إياها: "ما يمنعها"، دل على جواز ما فعلت، وقد كان [التشوُّف] (٣) والتجلِّي بالزينة. يُقال: هذا دينار (مشوف) (٤): أي: (مجلوّ) (٥). قال الشاعر: دنانير لما شيف في أرض قيصر. وشيفت المرآة، وشوفتها: جلوتها. قال الراعي: (شيفن الخدود إذ عرفن حسي وسفن الوجوه واجتلينا المرانان (٦). وقال الأعشى: (أو دراهم) شيفت إلى تاجر: أي جُليت. وتشوفت المرأة: إذا تزينت وظهرت. فإذا تشوَّفت سبيعة، وأُخبر النبي ﷺ بصنيعها، فأفتاها ولم يُنكر صنيعها، دلَّ ذلك على جواز ما فعلت. فإن قيل: لعلهم إنا أخبروا النبيَّ ﷺ بأنها تريد النكاح، وعلموا ذلك مما

стр. 468

رأوا [من] (١) تزيُّنها وتجلِّيها وتجمُّلها، ولم يخبروا النبيَّ ﷺ بما رأوا من تشوُّفها، إنما أخبروه بمدلول ما رأوا. فالجواب: أن نقول: هذا خلاف ما في الخبر، فإن لفظه: تشوفت، فأخبر النبي ﷺ بذلك، ولو كانوا إنما قالوا: إنها تريد النكاح، فلم يصحَّ أن يجزم [في] (٢) الفتوى بالإباحة لها حتى يعلم من أين علموا إرادتها؟ وما دليلهم على ذلك، إذا لم يكن منها اختيار عن نفسها بذلك؟ فإذ قد اشتمل إعلامهم له باستخراج الفتوى، دلَّ ذلك على أنهم إنما قالوا له: إنها تشوَّفت كما هو منصوص عليه في نفس الخبر، وتشوّفها دليل على باطن إرادتها، وظاهر أمرها: أنها علمت بمن عسى أن يخطبها ممَّن لم يخطبها بعد، والأمر في تجمُّل المخطوبة (لخاطبها) (٣) إذا أراد أن ينظر إليها للنكاح أبين في الجواز، بل ربَّما يتأكَّد عليها ذلك، فإنه لا معنى لأن تبتذل وتترك التزيُّن حتى ينفر عنها، هذا لو فعلته وقع مناقضًا لمقصود الشرع. أما تجمُّلها لمَن لم يخطب بعد، هذا أبعد من الجواز، وإن [كان] (٤) هو الظاهر كما قلناه من حديث سبيعة. وقوله: تجملت للخُطَّاب، ليس معناه: الذين قد خطبوها، وإنما معناه: الذيق يخطبونها؛ فهي إنما تعرضت لمَن لا يخطب، لا لمَن قد خطب، ولا يمنع من القول بهذا إلا إذا تحقق إجماع بالمنع منه، وليس بكافٍ في ذلك (أن لا) (٥)

стр. 469

يعرف (خلافه) (*)، وإن أبيت من قبول هذا ولم تعرف (ظاهره) (١)، لم تأب من قبوله فيما إذا كان. ولا حاجة لنا في هذا إلى مرسل أبي عبد الرحمن السلمي (٢)، قال: ٢٤٩ - خرج النبيُّ ﷺ ذات يوم، فإذا امرأة قاعدة على الطريق قد تشوَّفت ترجو أن يتزوجها، فرجع إلى سودة بنت زمعة فوجد عندها نسوة يُذبن طيبًا، فلما أتى رسول الله ﷺ خرجن، فقضى رسول الله ﷺ حاجته، ثم خرج ورأسه يقطر، ثم قال لأصحابه: "إنما حبسني عنكم أنني خرجت" (فذكر) (٣) ما كان من المرأة (٤) [ثم قال] (٥): "فمَن رأى منكم امرأة تعجبه فليرجع إلى أهله، فإن الذي مع أهله مثل الذي معها". قال الخطيب أبو بكر بن ثابت في كتاب الفقيه: أخبرنا (أبو نعيم الأصبهاني، عن علي الكوفي) (٦)، أخبرنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني،

стр. 470

أنبأ أحمد بن حازم (١)، أنبأ عبيد الله (٢)، أنبأ إسرائيل (٣)، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج رسول الله ﷺ فذكره، لأن المسند الصحيح من رواية جابر (٤) ليس فيه قصة المرأة المتشوِّفة، وفيه: إنما دخل على زينب لا على سودة (*).

стр. 471

وكذلك لا حاجة بنا أيضًا إلى ما: ٢٥٠ - روي عن عائشة ﵂، من أنها شوَّفت (١) جارية لها فطافت بها، وقالت: "لعلنا نصيد بها بعض شباب قريش". فإنه لم يصحَّ عنها، لأنه من رواية وكيع، عن العلاء بن عبد الكريم، عن عَمَّار بن عمران رجل (من رانَ إليه عن امرأة فهم عنها) (٢). وهذا غاية في الضعف للجهل بمَن هم فوق وكيع (٣)، فاعلم ذلك. (١٦٣) - مسألة: الرجل إذا خطب امرأة، هل يجوز له أن يقصدها معرضًا لها محاسنه (التي) (٤) لا يجوز له إبداؤها إليها، إذ لم تكن مخطوبة، ويتصنع لها (بلباسه) (٥) وسواكه (وكحله) (٦) وخضابه ومشيته وركبته؟ أم لا يجوز له من ذلك، إلا ما كان جائزًا بالنسبة إلى كل امرأة؟: فهو موضع نظر، والظاهر جوازه إن لم يتحقق في المنع منه إجماع. أما إذا لم تكن مخطوبته (ويتعرض) (٧) بنفسه ذلك التعرض للنساء، فلا يجوز له، لأنه تعرُّض للفتن وتعريض لها، ولولا الظاهر ما أمكن أن يُقال بذلك في المرأة التي تخطب، على (أنه) (٨) لم يجزم فيه (بالجواز) (٩)، والله أعلم.

стр. 472

(١٦٤) - مسألة: مَن يريد شراء أمة يجوز له تقليبها بالنظر إلى وجهها ويديها، وهذا لا خلاف فيه، وهل يجوز له أن ينظر إلى زيادة (على) (١) ذلك؟ اختلف فيه: فروي عن علي ﵁ أنه: لا بأس أن ينظر إلى (ساقيها) (٢) وعجزها وبطنها، وهذا (أحد) (٣) قولين للشافعية: أجازوا له النظر إلى اليدين والساقين والشعر. وعن الشعبي: لا بأس أن ينظر إلى جميع بدنها إلا الفرج. وقال القاضي أبو بكر بن الطيب: ينظر إلى وجهها وصدرها وأطرافها؛ وهو أحد قولين للشافعية أيضًا، وانما [لا] (٤) يجوز النظر عندهم إلى المواضع الباطنة. ومَن أجاز (للخاطب (٥) النظر) إلى جميع (بدن التي) (٦) يريد أن يتزوَّجها، ما عدا السوءتين وما بين السرة والركبة -أخذًا من إطلاق ألفاظ الحديث- لا ينبغي له هنا -إن كان قياسًا- أن يتوقَّف في إجازة مثل ذلك من الأمة (التي) (٧) يريد شراءها، فهي بالجواز أحرى من حيث هي أمة، ويمكن المنازعة فيه، فهي عندي محتملة. ولم يصحَّ الحديث المروي في هذه المسألة، فلا نعرج عليه، وهو حديث ذكره أبو أحمد بن عدي من رواية حفص بن عمر قاضي حلب، وهو منكر الحديث، قال:

стр. 473

٢٥١ - حدثني صالح بن حسان -وهو ضعيف-، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا بأس أن يقلب الرجل الجارية إذا أراد أن يشتريها، وينطر إليها، ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتها إلى معقد إزارها" (١). وقد رواه أبو أحمد أمن حديث، (٢) ابن كعب، [عن] (٣) رجل آخر ضعيف، وهو عيسى بن ميمون أبو يحيى الجرشي، مثله سواء، ذكر ذلك ابن عدي أيضًا (٤).

стр. 474

(١٦٥) - مسألة: أما مباشرة شيء منها [ممن] (١) لم يرد شراءها؛ فلا يجوز أصلًا، لأنه لا دليل للإِباحة: والمنع متيقن للأجنبي في حق الأجنبية، ما لم يجر سببٌ مبيح. وفي هذا عن الحنفية خلاف ما قلناه؛ قال القدوري منهم: وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر (إليه (٢) من) ذوات محارمه، يعني: ما عدا العورتين والبطن والظهر. قال: ولا بأس أن يمس ذلك إذا أراد الشراء، وإن خاف أن يشتهي، هذا نصُّ ما ذكره، والأول الصواب عندي، فاعلمه. وإنما ذكرنا هذه المسألة، وإن لم تكن من مسائل النظر، لأنها -إن جرت- متممة للمقصود، والله الموفق. (١٦٦) - مسألة: تقليب النساء لها نائبات [في ذلك (٣)] عمَّن يريد شراءها: يجوز (منهن) (٤) الإطلاع على ما يجوز لهن الإطلاع عليه بغير تقليب، أَما على السوءتين فلا يجوز ذلك أصلًا، لأنه [لا] (٥) ضرورة إلى ذلك، فإن المشتري شأنه أن يخاف وجود عيب بها هنالك، (فكأنه) (٦) بادٍ، لهذا لم ينهض دليلًا للإِباحة ولا سببًا لها، وهو إذا اشترى فاطَّلع على عيب، كان له من الخيار بين أن يمسك ولا شيء له، أو يرد ويأخذ (ماله من المشتري) (*)، ولا أعلم

стр. 475

الإِجازة ههنا لأحد من أهل العلم بخلاف ما تقدَّم ذكره من وقوف النساء على ما يدّعيه المشتري بها من عيب هنالك بعد انعقاد بيعه. هذه (جائزة) (١)، لمكان ضرورة تمكينه من ماله الذي يدّعي أنه أخذ منه مقابلًا في مقابلة [المبيع] (٢) الفائت بالعيب الموجود، فاعلمه. (١٦٧) - مسألة: ليس من الضرورات احتياجها [إلى] (٣) أن تبيع أو تبتاع أو (تستصنع) (٤): وقد رُوي عن مالك: أنه قال: أرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، ولا تترك (الشابة) (٥) تجلس إلى الصنَّاع، وأما المتجالَّة (٦) والخادم الدّون (٧)، ومَن لايهتَّم على القعود عنده؛ فلا بأس بذلك. وهذا كله صواب من القول، فإن أكثر هذه ليست بضرورات مبيحة للتكشُّف، قد تصنع وتستصنع وتتصرَّف بالبيع والشراء وغير ذلك وهي مستترة. ولا يمنعن من الخروج والمشي في حاجاتهن ولو كنّ معتدات (٨)، والى المساجد، وانما يمنعن من التبرُّج والتكشُّف والتطيُّب للخروج والتزيُّن، بل يخرجن وهنّ (تفلات) (٩) ولا يَحقُقن في المشي الطرقات، بل يلصقن

стр. 476

بالجدران، وهذا كله وردت به الأخبار (١) وهي معروفة في مواضعها، واكتفينا بالإِشارة إليها بذكر ألفاظ منها. وقال القاضي أبو بكر بن الطيب (٢): أما مرورهن للتهمة والنظر والتعرض للفساد فيجب إنكاره والمنع منه، وأما خروجهن للحوائج والمهمات، وعلى غير وجه التعرُّض للفساد، فإنه غير منكر، لأنه مصلق لهن، وقد يخرجن لسماع الوعظ وتعلُّم العلم والفضيلة من صلاة أو غير ذلك، ويجوز لمن أمن الإفتتان بهن من العجائز ومَن جرى مجراهن حضور الجمعة والأعياد، ويتوخين الاعتزال عن (الرجال) (٣)، وأما الشوابّ منهن فيجب إنكار اختلاطهن بالرجال في المساجد ومَجمع القُصَّاص إلا أن يكون من وراء حجاب بحيث لا يراهن الرجال. انتهى كلامه بنصِّه. وهو صواب كما ذكر، وليس هذا كله مما نحن فيه، إلا أنه عرض لإمكان توهمه (مباحًا) (٤)، وإنما كان حقه أن يذكر في باب ما يجوز أن يُبدى أو لا

стр. 477

يجوز، حيث ذكرنا أيضًا كلام القاضي في أنه: لا يجوز أن يترك الغلمان للتزيي بزيّ أهل الفساد ومخالطة أهل الريّب. ومن صحيح هذا الباب: ٢٥٢ - حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مالٍ ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، قالت: فكنتُ أعلف فرسه، وأكفيه مؤونته وَأَسُوسُه، وأَدُقُّ النوى لِنَاضِحه وأعلفه، وأستقي الماء وأَغرِزُ غَربَه، وأعجن، (ولم) (١) أكن أُحسِنَ أخبِزُ، فكان تخبز لي جارات [لي] (٢) من الأنصار، وكنَّ نِشوُة صِدق، قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزبير- (التي) (٣) أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ، قالت: فجئتُ يومًا والنوى على رأسي، فلقيتُ رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه، فدعاني، [ثم قال] (٤):"أخّ أخّ" ليحملني خَلفه، قالت: فاستحييت وعرفت (غيرتك) (٥)، فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشدُّ من ركوبك معهُّ، قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر ﷺ بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني. ذكره مسلم (٦) ﵀. وفيه التصرُّف في (الحاجة) (٧) من غير تكشُّف ولا تبرُّج، وعلى تحفُّظ واستحياء.

стр. 478

وليس بصحيح حديث مسلمة بن مخلد: أن رسول الله ﷺ قال: ٢٥٣ - "اعروا النساء يلزمن الحجال" (١). وهو حديث ذكره الخطيب، قال: أخبرني الحسن بن علي الجوهري، أنا عمر بن محمد بن عبدالصمد المطري، نا ظفر بن محمد بن خالد بن العلاء بن ثابت بن مالك السراج، نا بكر بن سهل الدمياطي، قال: وأخبرنا القاضي أحمد بن الحسن الحوسي، نا أبو العباس محمد بن محمد بن يعقوب الأصم، نا بكر بن سهل، (نا شعيب) (٢) بن يحيى، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن مجمع بن كعب، عن مسلمة بن مخلد - فذكره؛ لأن مجمع بن كعب هذا لا يعرف، ويحيى بن أيوب (٣) ضعيف، وفي إسناده أيضًا دونه مَن لا يعرف حاله كذلك، والله الموفق.

стр. 479

(١٦٨) - مسألة: وليس أيضًا من الضرورات التي يُباح لها (بها) (١) إبداء شيء لا يجوز لها -مع الاختيار- إبداؤه، موت زوج أو حميم: وبدوّهن في المناحات ونشرهن شعورهن منكر في منكر. وهذا ما لا خلاف في تحريمه ووجوب إنكاره. (١٦٩) - مسألة: إذا وكلت المرأة مَن يقوم لها بما لا بدَّ لها منه: لا يرخص لها في البدُوّ لوكيلها، ولا يجوز لوكيلها من النظر إليها إلا ما يجوز من (ذلك) (٢) بين الأجانب. وليس هذا القدر بمبيح لما هو ممنوع. وأما إن كانت كبيرة، فقد روى عيسى (٣)، عن ابن القاسم، قال: سُئل مالك عن المرأة العرفة -يعني الكبيرة- تلجأ إلى الرجل فيقوم لها بحوائجها ويناولها الحاجة، هل ترى ذلك حسنًا؟ قال: لا بأس به، وليدخل معه غيره أحب إليّ، ولو تركها الناس لضاعت. قال أبو الوليد بن رشد: وهذا (كما قال) (٤) جائز للرجل أن يقوم للمرأة الأجنبية في حوائجها، ويناولها الحاجة إذا غضَّ بصره عمَّن لا يحل له النظر إليه، ممّا لا يظهر من زينتها لقول الله ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، وذلك الوجه والكفّان على ما قاله أهل التأويل، فجائز [للرجل] (٥) أن

стр. 480

ينظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة، فإن اضطر إلى الدخول عليها دخل معه غيره، ليُبعد سوء الظن عن نفسه، لقوله ﷺ : ٢٥٤ - "إنها صفية": وذلك أنَّ رجلين من أصحابه لقياه ومعه صفية، فقال ذلك، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم (١) مجرى الدم، وَاني خشيت أن يقدف في قلوبكما فتهلكا" (٢) أو كما قال ﷺ . هذا نص الرواية. وشرح ابن رشد إياها فيه تهافت، فإنه لما قال: إذا غضَّ بصره عمَّن لا يحل له النظر إليه مما لا يظهر من زينتها، أعطى أنه ممنوع لغير الوجه والكفين، وظهر من دليل خطابه: جواز النظر إلى ما ظهر [منها] (٣) من زينتها، ثم قال: لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، وذلك الوجه والكفان [على ما قال أهل التأويل، فكان هذا نصًّا على ما فُهم قبل

стр. 481

من دليل الخطاب، أعني: أن ما ظهر منها هو الوجه والكفان] (١)، وأن ذلك يجوز النظر إليه، ثم قال: فجائز للرجل أن ينظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة، [فحكم] (٢) بهذا القول على جميع ذلك بالإِبطال، وأعطى أن الظاهر من زينتها وهو الوجه والكفان لا ينظر إليه إلا عند الضرورة، [وفيه أنه شرح في حق المرأة بإطلاق، وقال: إنه يجوز لمن يتصرَّف لها النظر إلى ما ظهر، واذا الرواية في المرأة العرفة] (٣)، وفيه: أنه ينظر إلى الوجه والكفين، وليس للنظر في الرواية ذكر، والصواب في هذه المسألة هو ما تقدم من أنه: ممنوع من النظر إلى الزينة الظاهرة، فيجوز كما يجوز لغيره إذا لم يقصد ولم يخف، والكبيرة وغيرها سواء. (١٧٠) - مسألة: لما قلنا: إن المرأة يجوز لها إبداء وجهها وكفيها، وأنه الظاهر من زينتها، وأن الرجال لا يحرم عليهم النظر إلى ذلك إلا عند قصد الإلتذاذ أو الخوف من الإفتتان، خرجتا مسألة إبداء المرأة المحرمة وجهها وكفيها من أن تكون من هذا الباب، وموضع ذكرها وذكر أحاديثها في إيجاب ذلك عليها كتاب الحج. والله الموفق. (١٧١) - مسألة: وليس من الضرورات المبيحة لإطلاق النظر أن نكون عراة وقد حضرت صلاة. فإن الذي كان واجبًا من الغض [مع الستر] (٤) يتأكد وجوبه [مع الكشف] (٥)، ويفعل منه الممكن كما تقدم ذكره في حديث جابر من قوله للنساء في حق الرجال.

стр. 482

ومثله أيضًا حديث أبي سعيد: ٢٥٥ - وقد كانوا يصلون في الأُزُر عاقديها في أعناقهم مِن قصرها، حتى قيل للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال، وحتى يستوي الرجال جلوسًا. ذكر هذا اللفظ البخاري (١) في حديث سهل بن عبدالله. ولا يسقط عن المرأة شيء من مشروعات الصلاة. والقول بأنهم يصلون قعودًا، فرادى، أو مومئين بالأركان، أَو بكل هذه الأحوال، أو بأن موقف الإمام ينتقل إلى وسط الصف، أو غير ذلك مما رام به الفقهاء لتوفير غَضّ البصرة؛ معنى له، لأنا لا نجعل مسقطًا لمشروع إلا ما جعله الشرع مسقطًا، كما أنا لا نجعل مثبتًا إلاَّ ما جعل، والذي قلنا من هذا هو قول ابن جريج وداود بن علي، ويسقط القول في هذه المسألة، وتصلح مستندات المختلفين فيها له لواضعه، وليس ذلك الآن من غرضنا، بك يكفي ما نبّهنا به عليها، إذ ليس من الضرورات، والله الموفق. * * *

стр. 483

الباب الثامن في بيان مشروعية أقوال أو أفعال عند رؤية بعض المرئيات

стр. 484

نذكر في هذا الباب إن شاء الله ما ترتب عليه شرع: قول أو فعل، مِن النّظر بحاسة البصر، فإنه كما هو النظر حرام في موطن، ومشروع في آخر، هو أيضاً سبب لمشروعية فعل أو قول، وجوباً أو ندباً، وذلك (يتلقى) (١) إمّا من أمره ﵇ لنا أن نقول أو نفعل إذا نحن رأينا، وإمّا من قوله أو فعله إذا هو رأى. ولم نقصد في هذا الباب ما يفعله أو يأمر به عند رؤية شيء لا تكون الرؤية سببه، ولا هو مشروع من أجلها، كما هو رأى قوماً تلوح أعقابهم لم يمسُّها الماء، فقال: "أسبغوا الوضوء" (٢). ورأى لمعة على قدم آخر فقال: "ارجع فأسبغ وضوءك". ورأى رجلاً يصلي ركعتين بعد الصبح (أربعاً) (*).

стр. 485

ورأى آخر لم يصل كما ينبغي فأمره أن يرجع فيصلي، وقال له: "إنك لم تصلَّ" (١) ورأى رجلاً يسوق بدنة فقال: "اركبها" (٢). ويبدو ما لا يحصى ذكره من هذا النوع، مما ليست الرؤية فيها أسباباً للأحكام المذكورة، إنما هي عندها، وإنما أسبابها المرئي؛ فإت الذي وجب عليه إحسان الوضوء بسبب تقصيره، والذي وجب عليه إعادة الصلاة كذلك، والذي نهي عن الصلاة بعد الصبح، سبب نهيه: الزيادة على ركعتي الصبح، والمأمور بركوب البدنة، سبب أمره له: سوقه إياها وإتعابه نفسه، فهذا النوع لم نقصده، وإنما قصدت فيه من رأى امرأة، فأمِرَ أَن يأتي امرأته، أو مُشتَحسَناً فأمر بالتبريك، وأشباه ذلك مما يتبين في نفس الباب -إن شاء الله تعالى-. وهذا الذي هو مقصود إنما ذكرت منه ما يتَيسَّر وجودُه، وَبَان إلى المخاطر

стр. 486

بذكره، وهو ما يمكن الزيادة عليه مع (قدم) (١) الأيام، (نكتفي) (٢) بهذا القدر مثلاً للمقصود المعروف من أمر النظر (الذي) (*) قد يكون سبباً لمشروعية قول أو فعل، كما قد يترتب عليه أيضاً وجوب الغضّ تارة وتنحية المرئي أو مفارقته أخرى، مما تقدم ذكره في هذا الباب. • ما يفعل إذا رأى امرأة تعجبه: قد تقدّم في هذا حديث جابر فيه: ٢٥٦ - أنَّ رسول الله ﷺ رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه فقال:"إنّ المرأة تُقبل في سورة شيطان، فمَن رأى من ذلك شيئاً فليأت أهله، فإنه يردّ ما في نفسه" (٣). • ما يفعل إذا رأى من نفسه أو ماله أو أخيه ما يعجبه: ٢٥٧ - النسائي: عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: خرجت أنا وسهل بن حنيف، فوجدنا غديراً، وكان أحدنا يستحيي أن يراه أحد، فاستتر مني حتى إذا رأى أن قد فعل نزع (جبّته عنه) (٤) فدخل الماء فنظرت فأعجبني خَلقُه فأصبته بعين، فأخذته قَغقَعَة فدعوته فلم يجبني، فأتيت رسول الله ﷺ فأخيرته [الخبر] (٥)، فقال: "قم بنا" [فأتاه] (٦) فرفع عن ساقه، كأني أنظر إلى بياض وضَح ساقه وهو يخوض (الماء حتى أتاه) (٧) فقال: "اللهم أذهب

стр. 487

حرها ووصبها"، (فقال) (١): "قم" [فقام] (٢)، فقال رسول الله ﷺ : "إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه ما يعجبه فليدعُ بالبركة" (٣). ولم يصحَّ في هذا حديث أنس: ٢٥٨ - أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَن رأى شيئاً يعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم يضرَّه" (٤). فإنه من رواية أبي (بكر الهذلي) (٥)، وهو متروك، عن ثمامة، عن أنس، ذكره البزار.

стр. 488

• ما يفعل إذا رأى آية: ٢٥٩ - أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عثمان الثقفي، قال: حدثنا يحيى بن كثير، قال: نا مسلم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: قيل لابن عباسى: ماتت فلانة بعض أزواج النبي ﷺ ، فخرّ ساجداً، فقيل له: تسجد هذه الساعة؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم آية فاسجدوا"؛ وأي أية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ ؟! (١). كل رجاله ثقات. • ما يفعل إذا رأى المادحين: ٢٦٠ - البزار، قال: نا الحسن بن عبد العزيز الجروي (٢) ومحمد بن (مسكين) (٣)، قالا: حدثنا يحيى (الوحاظي) (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن

стр. 489

زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا رأيتم (المادحين) (١) فاحثوا في وجوههم التراب". قال: رواه عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر أيضاً (٢)، ولا نعلم يروى عن ابن عمر إلا من هذين الطريقين. انتهى قوله. وإنما اخترت حديث ابن عمر على حديث المقداد (٣)، وحديث

стр. 490

الرحمن بن أزهر (١) في هذا المكان؛ [لأن] (٢) لفظه: "إذا رأيتم" وقد روي ذلك في حديث المقداد أيضاً [المتقدم] (٣) ذكره.

стр. 491

• ما يقول إذا رأى مَنْ ينشد ضالةً أو يبيع أو يبتاع في المسجد: ٢٦١ - النسائي (١)، قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، حدثنا علي بن المديني، نا عبدالعزيز بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ [قال] (٢): "إذا رأيتم مَن يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله لك تجارتك! واذا رأيتم مَن ينشد ضالة في المسجد، فقولوا: لا ردّ الله عليك! ". • ما يقول إذا رأى ما يحبّ [أو يكره] (٣): ٢٦٢ - قال البؤار: نا محمد بن إسحاق البغدادي، نا يحيى بن أبي بكر، نا إسرائيل، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن عمه عبيد الله، عن أبي رافع، عن علي ﷺ قال: كان النبيُ ﷺ إذا رأى ما يكره قال:

стр. 492

"الحمد لله على كل حال". واذا رأى ما يسره قال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات" (١). قال البزار: لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وهو حسن إن شاء الله، قال: ومحمد بن عبد الله بن أبي رافع لا يعرف، فأما محمد بن (عبيد) (٢) الله بن أبي رافع فضعيف. • ما يقول إذا رأى مبتلًى: ٢٦٣ - قال البزار: نا زكرياء، ثنا ابن [أبي] (٣) يحيى بإسناد ابن سوار، نا [أبو] (المغيرة) (٤) بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مَن رأى مصاباً فقال: الحمد لله الذي عافاتي ممّا ابتلاك به، وفضلني على كثير ممّن خلقه تفضيلاً: لم يصبه ذلك" (٥).

стр. 493

أبو المغيرة بن مسلم مشهور، ليس به بأس، فهو إسناد حسن. • ما يقول إذا رأى الريح: ٢٦٤ - الترمذي: عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبُّوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهونه، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمرتْ به، ونعوذ [بك] من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمرت به" (١) وهو حسن صحيح. • ما يقول إذا رأى المطر: ٢٦٥ - البخاري: عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "صيِّباً نافعأ" (٢).

стр. 494

٢٦٦ - أبو داود: عن. عائشة: أن النبيَّ ﷺ ، كان إذا رأى ناشئاً في أُفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة، [ثم] (١) يقول: "اللهم إني أعوذ بك من شرها"، فإن مُطر قال: " [اللهم] (٢) صيِّباً نافعاً" (٣). وفي رواية النسائي:"سَيْباً نافعاً" (٤). • ما يقول إذا رأى قرية يريد دخولها: ٢٦٧ - النسائي: عن أبي سهل بن مالك، عن أبيه: أنه كان يسمع عمر بن الخطاب - يريد وهو يؤم الناس في مسجد رسول الله ﷺ من دار أبي (جهم)، وقال كعب (الأحبار) (٥): والذي فلق البحر لموسى لإن صهيباً حدَّثني أنَّ محمداً رسول الله ﷺ لم يرَ قرية يريد دخولها، إلا قال حين يراها:

стр. 495

"اللهم ربَّ السموات السبع ومَا أظللنَ، وربَّ الأرضين السبع وما أقللنَ، وربَّ الشياطين وما أضللنَ، وربَّ الرياح وما ذرين: فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها [وشر ما فيها] (١) " (٢). ٢٦٨ - النسائي أيضاً: عن أبي أمامة بن سهل، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله! ما كان يتخوف القوم حيث كانوا يقولون إذا أشرفوا على المدينة: اجعل لنا فيها رزقاً وقراراً؟ قال: " (كانوا) (٣) يتخوَّفون جور الولاة وقحوط المطر" (٤). إسناده حسن، فيه يحيى بن أيوب (٥) المصري يختلف فيه، وأخرج له مسلم ﵀.
следующие страницы →