← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إسحاق إبراهيم الزجاج. وتعريف هذا الجمع: ما جمع بواو ونون في حالة الرفع وياء ونون في حالتي النصب والجر. وهو على قسمين: جمع ذات وهو الجامد، وصفات وهي المشتقة. • فالأول: يشترط كونه: علَمًا، غير مركب، خاليًا من تاء التأنيث، لمذكر، عالم. • فخرج بالعَلَم: نحو: رجل وغلام. • وبغير المركب: نحو: معدي كرب وسيبويه على المشهور. • وخاليًا من تاء التأنيث: نحو: طلحة. • وبالمذكر: نحو: هند. • وبعالِم: نحو: واشق ولاحق لكلب وفرس. فالمستكمل الشروط: (زيد، وعامر، وأحمد، ويوسف)؛ كـ (جاء الزيدون والعامرون) ... إلى آخره. • والثاني: يشَترط كون مفرده: صفة, لمذكر، عالِم، خالية من تاء التأنيث، صالحة لأن تقبلها، أو دالة على التفضيل. • فخرج بصفة لمذكر: نحو: حائض، وقائمة، وسكرى. • وبمِن تاء التأنيث: نحو: علَّامة وفهَّامة. • وبصالحة لأن تقبل التاء: نحو: جريح، وصبور، وسكران. بخلاف (سَيفَانُ) (١)؛ فإنه يقبلها فيقال: (سيفانون). • وبدالة على التفضيل: نحو: أحمر، وأصفر. فيقال: (القائمون، والأفضلون) رفعًا.

стр. 107

وفي النصب: (رأيت الزيدِين والأفضلِين). وفي الجر: (مررت بالزيدِين واليوسفِين والأفضلِين والمذنبِين). فالواو: علامة للرفع، والياء. علامة للنصب والجر. وإذا صغر الجامد؛ كـ (رجل وغلام) .. جاز أن يجمع هذا الجمع؛ نحو: (رُجَيلُون وغُلَيمون)؛ لأن التصغير فيه معنى الوصف. وتنازع (ارْفَعْ) و (اجْرُرْ) و (انْصِبِ، في قوله: (سَالِمَ). وتعريف السالم: ما سلم فيه بناء مفرده؟ كسلامة لفظ (زيد) في: (زيدون)؛ إذ لم تتغير بشكل ولا بفصل أحرف. بخلاف جمع التكسير كـ (زيود). وإنما اشترط (عالم) دون (عاقل)؛ ليدخل نحو قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾؛ لأن اللَّه تعالى لا يطلق عليه لفظ عاقل. [كيفية جمع المنقوص جمعَ مذكر سالم]: وتقول في جمع المنقوص: (جاء القاضون)، والأصل: (القاضِيُون)، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان، فحذف الأول ولم يحذف الثاني؛ لكونه عَلَامة، ثم قلبت كسرة الضاد ضمة؛ لمناسبة الواو. وفي النصب والجر: (رأيت القاضِين)، والأصل: (القاضِيِيْن) بياءين، فاستثقلت الكسرة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان، فحذف الأول. [كيفية جمع المقصور جمعَ مذكر سالم]: وتحذف الألف من المقصور؛ كـ (جاء مصطفَون وموسَون، ورأيت مصطفَين وموسَين) بفتح ما قبل الواو، وبالياء، كما سيأتي في تثنية المقصور والممدود. قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾. ولو سميت رجلا بـ (حبلى) مما ألفه زائدة .. قلت: (حُبلَون) بفتح اللام كما في (مصطفَون).

стр. 108

وقال الكوفيون: (حبلُون) بضمها؛ كما يقال: (قاضُون) رفعًا، و (حبلِين) بكسرها كما في قاضين جرًا ونصبًا، نقل عنهم ذلك ولو لم تكن الألف زائدة. ويجوز: (أبون، وأخون، وحمون)؛ إن أريد به العلَم. تنبيه: جُمِعَ بالواو والنون أسماء وصفات لم تستكمل الشروط، فتحفظ ولا يقاس عليها فمن ذلك: (عانسون) جمع عانس من بلغ حد التزوج ولم يتزوج، ويستوي فيه المذكر والمؤنث؛ كصبور وقتيل وجريح. ومنه: (أسودون، وأحمرون) جمع أسود وأحمر وصف لا يدل على التفضيل، بل هو من باب أفعل فعلاء كـ (أسود وسوداء، وأحمر وحمراء). ونقل الرضي: جواز (أسودون، وأحمرون) عند محمد بن كيسان. فإن كان أفعل مؤنثه بالهاء .. جُمِع بالواو والنون، فيقال: (رجال أرملون)، والمؤنثة: أرملة. وبعض النحويين: يجمع المزجي المختوم بـ (ويه) هذا الجمع، فيقول في سيبويه: (جاء سيبويهون). وبعضهم يحذف (ويه) كـ (جاء سِيْبَوُن). وتقول أيضًا في الإضافي؛ كـ (غلام زيد) علَمًا: (جاء غلامو زيد، ورأيت غلامِيْ زيد، ومررت بغلامِي زيد). وعن الكوفيين: جواز جمع الجزأين معًا؛ كـ (جاء غلامو الزيدِين، ورأيت غلامي الزيدِين، ومررت بغلامي الزيدِين). والمعتمد: أنه إذا قصد جمع المركب من جملة؛ كـ (برق نحره، وتأبط، ويزيد) المنقول من (الماء يزيد)؛ أو المزجي؛ كـ (معدي كرب، وسيبويه) .. يقال: (جاء ذوو برق نحره، وذوِي معدي كرب، ومررت بذوِي برق نحره، وذوِي سيبويه) بكسر الواو في النصب والجر؛ أي: أصحاب هذا الاسم.

стр. 109

وأما نحو: (غلام زيد) علَمًا، و (عبد اللَّه) .. فيكسر صدر الكلمة؛ نحو: (غِلمان زيد، وعِباد اللَّه). وأجاز الكوفيون أيضًا: أن يجمع بالواو والنون ما فيه التاء من الأعلام؛ نحو: (طلحون، وحمزون) في (طلحة وحمزة). والصحيح: خلافه كما سبق. ومما يحفظ ولا يقاس عليه: قراءة الحسن: (وما تنزلت به الشياطون). واللَّه الموفق * * *

стр. 110

المُلْحَق بِجَمْعِ المُذَكَّر السَّالِم ص: ٣٦ - وَشِبْهِ ذَيْنِ وَبِهِ [عِشْرُوْنَا] ... وَبَابُهُ أُلْحِقَ وَ (الأَهْلُوْنَا) (١) ٣٧ - (أُوْلُو) وَ (عَالَمُوْنَ) (عِلِّيُّونا) ... وَ (أَرَضُوْنَ) شَذَّ وَ (السِّنُوْنَ) (٢) ٣٨ - وَبَابُهُ وَمِثْلَ حِيْنٍ قَدْ يَرِدْ ... ذَا الْبَابُ وَهْوَ عِنْدَ قَوْمٍ يَطَّرِدْ (٣) ش: (ذين) إشارة إلى (عامر ومذنب) في البيت قبله؛ أي: وشبه عامر ومذنب يعطى حكمهما كما مر.

стр. 111

والضمير في (وَبِهِ): راجع لجمع المذكر السالم، والتقدير: • بجمع المذكر السالم ألحق (عشرون)، وبابه في الإعراب. وهو: من ثلاثين إلى تسعين، وهي أسماء جموع؛ لأن اسم الجمع لا واحد له من لفظه. • ومما ألحق أيضًا بجموع التصحيح: (الأهلون)، وهو جمع لم يستوف الشروط؛ لأن مفرده ليس علمًا ولا صفة. • و (أولو)، وهو جمع لا واحد له من لفظه، بل واحده (ذو) من غير لفظه. وقيل: اسم جمع. • و (عالَمُون)، وهو اسم جمع؛ لأن العالَم عامة: لما سوى اللَّه تعالى، والعالمِين: خاص بالعقلاء. • وقيل: جمع (عالَم) مرادًا به العقلاء، وهم الإنس والجن والملائكة. وقيل: اسم جنس. • و (علِّيُّون) , وهو اسم لأعلى الجنة. وقيل: جمع علِّي بالتشديد، وهو اسم ملك. فتقول: (جاءني عشرون وثلاثون، ورأيت عشرين وثلاثين، ومررت بعشرين وثلاثين) وهكذا إلى تسعين. و (جاء الأهلون) ورأيت الأهلين، ومررت بالأهلين). و (جاءني أولو الفضل)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، و: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، فهو في الآية الأولى مرفوع بالواو، وفي الثانية مفعول منصوب بالياء. وعلى القول أن (علِّيين) جمع (علي) .. يكون تقدير الآية: لفي حفظ عِلِّيِّين، فحذف المضاف. • ومما كثر فيه هذا الاستعمال من جمع التكسير: (سنون) وبابُهُ. وهو: كل ثلاثي حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث ولم يثبت له جمع تكسير، فيدخل نحو: (سنة، وعِضَة، وثُبَة، وعِزَة، ومِقَة، وقِلَة).

стр. 112

قال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾. فالأول: منصوب على أنه مفعول لـ (جعلوا)، ومعناه: أجزاء، لأنهم آمنوا ببعض وكفروا ببعض. والثاني: منصوب على الحال، ومعناه: جماعات حلقًا حلقًا. وتقول: (مرت سنونَ، ورأيت سنين، وعجبت من سنينَ). وأصله: (سنو)، و قيل: (سنه) بالهاء. و (عِضة): (عِضوَة)، وقيل: (عِضَهَة). و (ثُبة): (ثُبوة)، وهو الجماعة. و (عِزَة): (عِزَيَة). وتخرج نحو: (شاة وشفة)؛ فإنه كسر في قولهم: (شياه، وشفاه). وندر (ظُبين) في (ظِبَة) بكسر الظاء، وهو ظرف السهم، لأنه كسر في قولهم: (ظباة)، و أصله: (ظبوة). وتخرج (أخت، وبنت)؛ لأنه وإن حذف منها اللام .. لم يعوض منها الهاء، وإنما عرضوا التاء. ويخرج نحو (عِدَة وزِنَة)؛ لعدم حذف لامه؛ إذ الأصل: (وعد ووزن)، فحذفت فاؤه وعوض عنها الهاء. وأجاز أبو حيان أن يقال: (عِدون)؛ إلحاقًا بـ (سَنة وثُبة). وقيده في "سر الصناعة" بما إذا سمي به مذكر، ونقله عن سيبويه. وشذ (أرضون)؛ لأن مفرده لم تحذف لامه كما حذفت في (سنة) ونحوها، وإنما حذفت منه هاء التأنيث؛ بدليل: رجوعها في التصغير، نحو: (أريضة). وجملة قوله: (شَذَّ): حال من (أَرَضُوْنَ)؛ أي: وأرضون حالة كونه شاذًا. ولو بقيت الراء ساكنة في (أرَضون) .. لاستوى لفظها بجمع التصحيح، والحال: أنها ملحقة بمجموع التكسيري (سنين)، ففتحت الراء؛ ليدخل الكلمة ضرب من التكسير.

стр. 113

ويجوز أن يُجرى بابُ سنين مُجرى (حينٍ وغِسلِين)، فينوّن ويعرب با لحركات على النون، وتلزمه الياء، وهي لغة غربت لبعض بني تميم وبني عامر، ومنه قوله صلئ اللَّه عليه وسلم: "اللَّهم اجعلها عليهم سنينَ كسنينِ يوسف". ومنه قولُ الشَّاعرِ: دَعَانَيَ مِن نَجدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ ... ............ (١) وثبتت النون حينئذ في الإضافة؛ كما في الحديث الشريف والبيت. وتحذف على الإعراب الأول؛ كـ (هذه سنوُّهُ، ورأيت سنيَّهُ).

стр. 114

ونقل عن بني تميم أنهم يحذفون منه التنوين تخفيفًا. وفهم من قوله: (وَمِثْلَ حِيْنٍ قَدْ يَرِدْ ذَا الْبَابُ): أن هذا الباب الإعراب قليل في (سنين) وبابه، لكنه مطرد عند العرب المتقدم ذكرهم. وبعضهم: يلزم جمع المذكر السالم واوًا ويعربه بحركة على النون؛ كـ (زيتون). وبعضهم: يلزمه الواو، وبفتح النون مطلقًا، وهي لغة عزيت لبني الحارث. وبعضهم: مجرى (حين وغسلين) أيضًا، فيلزم الياء، ويعرب بالحركات على النون، وخُرِّجَ عليه قولُ الشَّاعرِ: ............... ... لَا يَزَالُونَ ضَارِبِينَ القِبَابِ (١) فـ (ضاربينَ): خبر يزال منصوب با لفتحة على النون، والقبابِ مضاف إليه، ولو كان منصوبًا بالياء .. لحذفت النون للإضافة.

стр. 115

وقال ابن فلاح: يحتمل أنه أراد للقباب فأعمل حرف الجر مع حذفه. انتهى. وقيل: تقديره: (ضاربين ضاربي القباب). وقيل: تقديره: (ضاربين نفس القباب)، فحذف المضاف، وهذا قليل جدًا؛ لأن حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على حاله مجرورًا مشروطٌ بعطف على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الإضافة. وقول الشيخ ﵀: (وَشِبْهِ ذَيْنِ)، مجرور بالعطف على (عَامِر وَمُذْنِب) و (وَمِثْلَ) منصوب على الحال من قوله: (ذَا البَابُ) و (الأَهْلُوْنَ) و (أوْلُوَ) و (عَالَمُوْنَ) و (عِلِّيّونَ) و (أَرْضُوْنَ) معطوفات على (عِشْرُوْنَ)، وهو: مبتدأ، خبوه: (أُلْحِقَ)؛ و (شَذَّ): حال من (أَرَضُوْنَ) كما سبق. ويجوز كون (أَرَضُوْنَ) مبتدأ، و (شَذَّ) خبره، و (السِّنُونَ) معطوف على (عِشْرُوْنَ). واللَّه الموفق ص: ٣٩ - وَنُوْنَ مَجْمُوْعٍ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ ... فَافْتَحْ وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ (١) ش: النون في جمع المذكر السّالم: عوض من التنوين في المفرد، وهو لابن كيسان.

стр. 116

وقيل: من حركة الواحد. وهو للزجاج. وقيل: منهما. وهو لابن ولاد؛ لأن الاسم مستحق للحركة والتنوين، وقد تعذرا في التثنية والجمع. وحقها الفتح في الجحع وما ألحق به؛ من عشرين وبابه، وأهلين ونحو ذلك. وقد تكسب في الجمع شذوذًا لا لغة. كقولِهِ: عَرَفنَا جَعْفَرًا وَبَنِي أَبِيهِ ... وَأَنكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِيْنِ (١) بكسر النون جمع (آخر)، وهو هنا صفة لمذكر عاقل، والزعانف: بالزاي والنون والفاء: الذين ليس لهم أصل واحد. وكسرت أيضًا في الملحق؛ كقولِهِ:

стр. 117

وَمَاذَا تَبتَغِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي ... وَقَد جَاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينِ (١) وفي هذا الشاهد ثلاثة أقوال: فقيل: ضرورة، وقيل: لغة، وقيل: حركة إعراب. ذكره أبو الفتح. ولم يسمع كسر النون إلا مع الياء. وقد حذفت نون الجمع في السعة، قرأ الأعمش: (وما هم بضاري به من أحد)، ذكره ابن عقيل في "شرح التسهيل". واللَّه الموفق ص: ٤٠ - وَنُوْنُ مَا ثُنِّي وَالمُلْحَقِ بِهْ ... بِعَكْسِ ذَاكَ اسْتَعْمَلُوْهُ فَانْتَبِهْ (٢)

стр. 118

ش: نونُ المثنى وما ألحق به: عكسُ نون جمع المذكر السالم، فتكسر في الأحوال الثلاث، وهي عوض من التنوين في المفرد. وقيل: من حركة الواحد. وقيل: من التنوين والحركة معًا كما سبق في الجمع. وقيل: ليست عوضًا من شيء فيهما. وقيل: جيء بها لدفع توهم إضافة؛ فلو حذفت من نحو: (جاءني خليلان موسى وعيسى)، و (مررت ببنين كرام) .. لالتبس بالإضافة وأنت تريد البدل في الأول، والصفة في الثاني. ولو حذفت من نحو: (جاءني هذان) .. لتوهم إرادة هذا. قال بعضهم: نون المثنى أصلها السكون، فاستأصلت بالكسر على أصل التقاء الساكنين؛ لأنها قبل نون الجمع، وفتحت نون الجمع للفرق، ولم تضم لثقل الضمة. وأبو الفتح في "سر الصناعة": إنما كسرت نون المثنى؛ لأن قبلها ألفًا خفيفة، والكسرة ثقيلة، فاعتدلا، وقبل نون الجمع واو ثقيلة، والفتحة خفيفة، ففتحوا النون لتعديل الأمر. ثم قال ما معناه: أنه لا يرد على ذلك كسر النون من أجل المثنى مع الياء، ولا فتحها في الجمع مع الياء، لأن الرفع هو الأصل، والنصب والجر فرعان عليه. وقد فتحت نون المثنى قليلا. قال الفراء: وفتحها لغة بني أسد. والكسائي: لغة زياد بن فقعس. قال أبو الفتح: في النصب والجر؛ كقولِهِ:

стр. 119

عَلَى أَحْوَذِيَّينَ اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً ... ............. (١) بفتح النون، تثنية أحوذي بالحاء المهملة وكسر الذال المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، ومعناه: الخفيف في المشي. قال بعضهم: وفتحت مع الألف في قولِ الشَّاعرِ: أَعْرِفُ مِنهَا الجِيْدَ وَالعَيْنَانَا ... وَمِنْخَرَينِ أَشبَهَا ظَبيَانَا (٢)

стр. 120

والشاهد في (العينانا)، وأما (ظبيانا): فاسم رجل على الصحيح، وليست الألف في (العينانا) علامة إعراب، بل هي التي تلزم المثنى في جميع أحواله، وهي اللغة الحارثية، والعينانا منقول؛ كما تقول على هذه اللغة: (رأيت الزيدان)؛ فإذا فتحت النون .. قلت: (رأيت الزيدانا) في الشعر، فتكون الألف الأخيرة للإطلاق. وكل هذا خلاف المشهود. واللَّه الموفق * * * منخرين: بفتح النّون أو بكسرها على التّلفيق بين اللّغات مثنى منخر، وأصله: مكان النّخير، واستعمل في الأنف. المعنى: أعرف من سلمى جيدها وعينيها، ومنخريها اللّذين يشبهان منخري هذا الرّجل. الإعراب: أعرف: فعل مضارع مرفوع فاعله مستتر فيه. منها: جار ومجرور متعلق بأعرف. الجيد: مفعول به. والعينانا: معطوف عليه. ومنخرين: معطوف عليه أيضًا. أشبها: فعل ماض وألف الاثنين فاعل. ظبيانا: مفعول به منصوب بالفتحة الظّاهرة. والجملة من الفعل وفاعله في محلّ نصب صفة لمنخرين. الشاهد: قوله: (والعينانا)؛ حيث فتح الشّاعر فيه نون التّثنية، وذلك خلاف المشهور كما قال المؤلف.

стр. 121

جَمْعُ الألِف وَالتَّاء وَإعْرَابه ص: ٤١ - وَمَا بِتا وَأَلِفٍ قَد جُمِعَا ... يُكْسَرُ في الجَرِّ وَفِي النَّصْبِ مَعَا (١) ٤٢ - كَذَا أُوْلَاتُ وَالَّذِي اسْمًا قَد جُعِلْ ... كَأَذْرِعَاتٍ فِيهِ ذَا أَيْضًا قُبِلْ (٢) ش: مما خرج عن الأصل أيضًا في كونه ينصب بالكسرة: ما جمع بألف وتاء مزيدتين. والغالب كونه لمؤنث؛ كـ (هندات، ومسلمات، وضخمات) جمع هند

стр. 122

ومسلمة وضخمة. ففي الرفع: بالضمة. وفي النصب والجر: بالكسرة. ونصب هذا الجمع بالكسرة؛ حملا على جره، كما أن النصب بالياء في جمع المذكر السالم حُمِل على جره. قالوا: ولولا ذلك .. لحصل للفرع مزية على الأصل، ولعله لا يجدي؛ لأن المزية حاصله للمؤنث لكون النصب فيه بحركة وإن كانت في غير محلها. وذكر أبو الفتح: أن الحركة حركة بناء في نحو: (رأيت الهندات)، قال: وهو مذهب الأخفش والمبرد. وحذفت التاء في الجمع من (مسلمة)، كراهة الجمع بين علامتي تأنيمث، وهو للشلوبين. وقيل: إن التاء في مسلمات للتأنيث، وهي تاء مسلمة، ولم يرد على الكلمة غير الألف. والمشهور خلافه. [الملحق بجمع الألف والتاء]: • وحمل على هذا الجمع: (أولات)، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهو بمعنى (ذوات)، فواحده [في المعنى]: ذات. قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾، فنصبت بالكسرة لأنها خبر كان. • وكذا ما جعل اسمًا؛ كـ (أذرعات) اسم موضع بالشام، جمع أذرع جمع ذراع. وقول المصنف: (ذَا): إشارة إلى هذا الحكم، وهو نصبه بالكسرة لما كان قبل التسمية، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾، وهو جمع أيضًا في الأصل، وسمي به موضع واحد. ويجوز فيما سمي به من نحو: (أذرعات، وعرفات، وهندات): وجهان آخران:

стр. 123

الأول: أن تجريه مجرى جمع المؤنث السالم، لكن تحذف منه التنوين، وهو منقول عن البصريين. الثاني: أن يعرب إعراب ما لا ينصرف، فينصب ويجر بالفتحة. قال في "سر الصناعة": من العرب من يمنع صرفه؛ لأنه يشبِّه التاء في (مسلمات) معرفة بتاء التأنيث في طلحة، ويشبِّه الألف التي قبلها بالفتحة التي قبل هاء التأنيث. انتهى. وفي "شواهد العيني": أن هذا الأخير ممتنع عند البصريين. وروي بالأوجه الثلاثة قولُهُ: تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتٍ وَأَهْلُهَا ... ................ (١)

стр. 124

بكسر التاء والتنوين وهي اللغة الفصحاء التي جاء بها التنزيل. وبكسر التاء من غير تنوين. وبفتحها من غير تنوين. وخرج بقوله: (ما جمع بألف وتاء مزيدتين): نحو (أبيات وأموات)؛ فإن التاء هنا أصلية. وكذا نحو: (قضاة)؛ فإن التاء وإن كانت مزيدة .. لم تكن الألف مزيدة، بل هي منقلبة عن أصل، وسيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى في جمع التكسير. فهذان النوعان يعربان بالفتحة نصبًا وبالكسرة جرًا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾. والمشهور في (ثُبات ولغات) مما حذفت لام مفرده وعوض عنها التاء: أن تجري مجرى (هندات). ومن العرب من نصبه بالفتحة؛ كقولِ الشَّاعرِ: فَلَمَّا جَلَاها بِالإِيَامِ تَحيَّزَتْ ... ثُبَاتًا عَلَيهَا ذُلُّها وَاكتِئَابُهَا (١)

стр. 125

والإيام: الدخان. وقول بعضهم: (سمعت لغاتَهم) بفتح التاء. وأجازه هشام فيما حذفت لامه. وعمم الكوفيون فنصبوا نحو (الهندات) بالفتحة جوازًا في حالة الجمع. وقال الفارسي في: (سمعت لغاتَهم) أنه مفرد ردت لامه، وأصله: (لغوة) فقلبت الواو والتاء، ورده الشيخ في "التسهيل". تنبيه: من الأسماء المؤنثة ما لا يجمع بألف وتاء، كـ (شفة، وشاة, وامرأة، وأمة، وفلانة)، وكذا: (فلة) المخصوص بالنداء. وإذا سميت امرأة بـ (رقاشِ وحذامِ) ونحوهما: فإن بنيته على الكسر كما هو لغة أهل الحجاز .. لم تجمع بالألف والتاء. وإن أعربته .. جمعت؛ كقولك: (رقاشات، وحذامات) جمع (رقاش، وحذام). ويمتنع هذا الجمع أيضًا في اسم الجنس المؤنث الخالي من علامة؛ كـ (عين، وشمس؛ ونار، ودار).

стр. 126

• فلا يقال: (عينات) ونحوه. فإن سمع. لم يقس عليه؛ كقولهم في (خود، وبنت، وسما، وأرض) (خودات، وبنتات، وسموات، وأرضات). • ويجوز إن صغرت؛ كـ (خويدات، وأريضات). ولا تجمع الصفة المؤنثة الخالية من العلامة أيضًا: سواءً اختصت بالمؤنث؛ كـ (حائض، وطالق، ومرضع، ومكعب، ومطفل). أو شاركها مذكر؛ كـ (جريح، وصبور، ومعطار، ومزكار، ومئناث، ومعطير، ومغشير، ومِدعَس) وسيأتي بيانها في التأنيث. وحكى الفراء: (حائضة)، ومنه قولُ الشَّاعِرِ: .................. ... كَحَائِضَةٍ يَزنِي بِهَا غَيرُ طَاهِرِ (١)

стр. 127

فعليها: لا يمتنع (حائضات). ولو سميت أنثى بمركَّب؛ كـ (برق نحره، وبعلبك) .. لم يجمع هذا الجمع، بل يقال: (ذوات بعلبات) ونحوه. ويجمع ما فيه ألف التأنيث سوى (فعلى فعلان)، أو (فعلى أفعل)، فيقال: في (حبلى، وسلمى، وحبارى، وورقاء، وصحراوات) للمؤنث فقط. وأجازه ابن كيسان في (فعلى فعلان)، و (فعلى أفعل)؛ كـ (سَكري وسكرات)، و (حمرا وحمراوات). وقال غيره: إِن خرج عن الوصفية واستعمل استعمال الأسماء .. جاز؛ لحديث: "ليس في الخضراوات صدقة" (١)، كما يقال: (بطحاوات) في (بطحاء)؛ لغلبة الاسمية. واطرد هذا الجمع: • فيما فيهِ تاء التأنيث علمًا لمذكر؛ كـ (طلحة، وطلحات). • أَو صفة له؛ كـ (علاّمة، وعلامات). • وفي تصغير المذكر الَّذي لَا يعقل، وقيده المصنف في "شرح الكافية" بغير الثلاثي كدريهمات ودنيررات. • واطرد أيضًا في صفاته؛ كـ (جبال راسيات، وخيل صافنات)، وفي القرآن: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ في أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. وشذ: (حمامات، وسرادقات، ورمضانات، وشوالات، وإسطبلات، وحسامات) جمع: (حسام، وسرادق ... ) إِلَى آخره، وكل منها مذكر ليس فيهِ قياس. وقيل: إِن لم يسمع فيها تكسير .. فهي قياس. وحكي: تأنيث (حمام). مرفوع بالضمّة، وهو مضاف. طاهر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجعلة رأيت: ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة يزني: في محلّ جرّ صفة للحائضة. الشاهدة قوله: (كحائضة) حيث ألحق بالوصف تاء التأنيث، وهي وصف خاصّ بالمؤنث. (١) أخرجه الترمذي برقم (٦٣٨)، وقال: وفيه الحسن بن عمارة، وهو ضعِيفٌ عِنْد أهْل الحدِيثِ، ضعّفه شعْبة وغيْره، وتركه ابْن الْمباركِ.

стр. 128

ويجوز نحو: (انطلاقات، واستخراجات) جمع: (انطلاق، واستخراج) مصدرين. واللَّه الموفق * * *

стр. 129

المَمْنُوع مِن الصَّرْف ص: ٤٣ - وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَا لَا يَنْصَرِفْ ... مَالَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ "أَلْ" رَدِفْ (١) ش: مما خرج عن الأصل في كونه يجر بالفتحة لشبه الفعل في النقل وعدم التنوين: الأسم الَّذي لَا ينصرف. وضابطه: ما فيهِ علة من علل تسع، أَو واحدة تقوم مقامهما، وسيأتي إِن شاء اللَّه تعالَى في محله. فنابت الفتحة عن الكسرة هنا كما نابت الكسرة في جمع المؤنث السالم عن الفتحة، وهو مثل: (أحمد، وإسماعيل، وعثمان، ومساجد، وأحسن، وحبلَى، وصحراء، وحمراء). فإد أضفته أو وقع بعد "أل" .. جر بالكسرة. وظاهر المتن: أنه حينئذ باق عَلَى منع الصرف، وهذا لَا يكون إِلَاّ في نحوِ: (أفضلِكم)، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾؛ فإن العلتين - وهما

стр. 130

الصفة ووزن الفعل - باقيتان فيهِ بعد الإضافة. بخلاف: (مررت بأحمدِكم)؛ فإنه منصرف؛ لزوال إِحدَى العلتين منه -وهي: العلمية- لأَنَّ العلم لَا يضاف حتَّى يقصد تنكيره؛ إِذ لو أضيف للمعرفة مع بقاء تعريفه .. لاجتمع تعريفان، فلم يبق إِلَاّ علة واحدة، وهي: وزن الفعل، فانصرف. وقيل: إِنه بعد "أل" والإضافة: منصرف مطلقًا؛ لبعده حينئذ عن شبه الفعل. وبعض العرب ينطق بالميم بدل اللام فيقال: بـ (امْأَحمدِ)، كما يقال: بالأحمد، قال الشَّاعر: ............... ... تكَابِدُ ليلَ أمْأَرْمَد اعتادَ أَولَقَا (١) أراد: (ليل الأرمد).

стр. 131

والأخفش: إِنَّ الحركة في: (مررتُ - بأحمدَ) حركة بناء، قال: لأَنَّ عامل الجر لَا يحدث الفتحة. ونقل أيضًا عن المبرد والزجاج. واللَّه الموفق * * *

стр. 132

الأفْعَالُ الخَمْسَة ص: ٤٤ - واجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلَانِ النُّونَا ... رَفْعًا وَتَدْعِيْنَ وَتَسْأَلُونَا (١) ٤٥ - وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ وَالنَّصْبِ سِمَهْ ... كَلَمْ تَكُوْنِي لِتَرُوْمِي مَظْلَمَهْ (٢) ش: إذا اتصل بالمضارع ألف اثنين، أو واو جماعة، أَو ياء المؤنثة المخاطبة، وتجرد عن الناصب والجازم .. رفع وكان علامة رفعه ثبوت النون، وحذفها مع دخول الناصب والجازم علامة النصب والجزم. مثال الرفع: "تفعلان" بالفوقية في الخطاب للاثنين أَو للاثنتين، و"يفعلان"

стр. 133

بالتحتية في الغيبة، و"تفعلين" بالفوقية للمؤنثة المخاطبة. ومن الجزم والنصب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾. والجازم للفعل لفظًا: "لم" نفسها لَا "إن". وقوله: (وَتَدْعِيْنَ وَتَسْأَلُونَا) مثال الرفع. و (لَمْ تَكُوْنِي) مثال الجزم. و (لِتَرُوْمِي) مثال النصسب. فحذف النون من الأول للجازم ومن الثاني للناصب، والنصب بـ "أن"مضمرة عَلَى الصحيح، لَا بـ"اللام". وهذه الأمثلة هي المعبر عنها بـ: (الأفعال الخمسة) لكن باندراج المخاطبِين (١)؛ لاشتراك يقومان في المذكر والمؤنث، وهي مما خرج عن الأصل في الإعراب. تنبيه: يجوز حذف نون الفعل تخفيفًا إِذا اتصلت بها نون الوقاية؛ كقراءة نافع: (تأمروني أعبد أيها الجاهلون) بنون واحدة. وقيل: المحذوف نون الوقاية؛ لأنها لَا تدل عَلَى إِعراب، فهي أولَى بالحذف، وهو للمبرد والفارسي وأبي الفتح والسيرافي. وصحح المصنف الأول. وقرأ ابن عامر: (تأمرونَنِي) بالنونين. والباقون بالإدغام. وقد تحذف نون الفعل ولو لم تتصل بها نون الوقاية؛ كحديث: "والذي نفسي بيده، لَا تدخلوا الجنة حتَّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابوا"، والأصل: (لَا تدخلون، ولا تؤمنون)؛ لأَنَّ "لا" النافية لَا عمل لها. وقيل: حذفت من: "لا تدخلوا"؛ لمناسبة "حتَّى تؤمنوا"، وَكذَا:

стр. 134

الكلام فيما بعده، وقال الشَّاعُر: أَبيتُ أَسرِيْ وتَبِيتِيْ تَدْلُكِيْ ... وَجْهَكِ بِالْعَنبَرِ والمِسْكِ الذَّكِي (١) والأصل: (تبيتين) و (تدلكين). وقد تفتح النون من نحو: (يضربانَ). وقرأَ: (أتعدانَنِي) بفتحها ابنُ عقيلٍ في "شرح التسهيل" (٢). فائدة: قال بعضهم: إنما أعرب هذا النوع بالحرف؛ لأَنَّ الإعراب يدخل عَلَى آخر حرف في الكلمة؛ فَلو جعلت النون حرف إِعراب .. لزم أن تسكن في حالة الجزم حينئذ وتسقط ما قبلها؛ لالتقاء الساكنين، فيذهب الضَمير ويصير الفعل كأنه للواحد، ويبطل المعنى. واللَّه الموفق

стр. 135

الأسْمَاءُ المُعْتَلَّة ص: ٤٦ - وَسَمِّ مُعْتَلًّا مِنَ الأَسْمَاءِ مَا ... كَـ (الْمُصْطَفَى، وَالْمُرْتَقَي) مَكَارِمَا (١) ٤٧ - فَالأَوَّلُ الإِعْرَابُ فِيْهِ قُدِّرَا ... جَمِيْعُهُ وَهْوَ الَّذِي قَدْ قُصِرَا (٢) ٤٨ - وَالثَّانِ: مَنقُوصٌ وَنَصْبُهُ ظَهَرْ ... ورَفْعُهُ يُنْوَى كَذَا أيْضًا يُجَرْ (٣)

стр. 136

ش: الاسم نوعان: صحيح، ومعتل. فالععتل: آخره ألف، أَو واو، أَو ياء. والصحيح: بخلافه. • فالذي آخره صحيح .. تظهر فيهِ الحركات؛ كـ (زيد، وعمرو). • والذي آخره واو أَو ياء ساكن ما قبلها .. هو كذلك كـ (دلو، وظبي). وأما ما آخره ألف لازمةكـ (المصطفَى، والفتَى، والعصا) .. فمقصور، وتُقدَّرُ فيهِ جميع الحركات عَلَى الألف؛ فإن كان ممنوع الصرف .. قدر فيهِ الضمة، والفتحة نيابة عن الكسرة كـ"مررت بموسى"، فقدرت الحركات لتعذر النطق بها عَلَى الألف. وإليه أشار بقوله: (فَالأَوَّلُ: الإِعْرَابُ فِيْهِ قُدِّرًا)، والمراد بالأول: "المصطفى" السابق في البيت عَلَى "الْمُرْتَقَي". واحترز باللازمة: من نحو ألف: (أخاك)، وألف (الزيدان)؛ لزوالها في بعض الأحوال. وسمي مقصورًا؛ لأَنَّ القصر لغة: الحبس، فهو مقصور؛ أي: محبوس عن ظهور الإعراب. وأما ما آخره ياء مكسور ما قبلها؛ كـ (المرتقي، والقاضي) .. فمنقوص؛ إِما لحذف لامه، أَو: لنقص ظهور بعض الحركات منه، وتظهر الفتحة لخفتها عَلَى الياء كما قال: (وَالثَّانِ: مَنْقُوصٌ وَنَصْبُهُ ظَهْرَ). ويقدر ما فيهِ غير ذلك، بمعنَى: أنه يُنوَى فيهِ تقدير غير الفتحة، وإليه أشار بقوله: (وَرَفْعُهُ يُنْوَى كَذَا أيْضًا يُجَرْ). فتقول: (جاء المرتقي والقاضي، ومررت بالمرتقي والقاضي). وتقدر الضمة والكسرة وتظهر الفتحة في نحو: (رأيت المرتقيَ والقاضيَ). وقد ظهرت الضمة عَلَى الياء ضرورة في قولِهِ:

стр. 137

لَيسَ لَكُم مَا شِئْتُمُ وَشِيتُ ... بَلْ مَا يَشَاءُ المُحْيِيُ المُمِيتُ (١) وقولِ الآخرِ: وَعرْقُ الفَرَزْدقِ شرُّ العُرُوقْ ... خَبيثُ الثَّرَى كَابيُ الأَزْنُدِ (٢)

стр. 138

وقولِ الآخرِ: لعَمْرُكَ مَا تَدْرِي متَى الموتُ جَائِيُ ... ....................... (١) وظهرت الكسرة في قولِ الآخرِ: وَيَومًا يُوافِينِي الهَوَى غَيْرُ مَاضِيٍ ... ....................... (٢)

стр. 139

بكسر الياء. وقولِ الآخرِ: .................. ... لَيسَتْ مِنَ اللَّيَاليِ الحَنَادِسِ (١) وقد حذفت ياء المنقوص في حالة النصب للضرورةِ في قولهِ: وَلَوْ أَنَّ وَاشٍ بِاليَمَامَةِ دَارُهُ ... وَدَارِيْ بِأَعْلَى حَضْرَمَوتَ اهْتَدَى لِيَا (٢)

стр. 140

حيث لم يقل: "واشيًا". وقال المبرد: هو من أحسن ضرورات الشعر. وأجازه أبو حاتم السختياني اختيارًا، وقال: لغة فصيحة. وقد نصب المنقوص من غير ضرورة في قراءة يعقوب بن محمد: (من أوسط ما تطعمون أهاليْكم) بسكون الياء. وقول المصنف: (أيْضًا) مفعول مطلق، وعامله محذوف، ويجوز كونه حالا حذف عاملها وصاحبها، والتقدير: أخبر أيضًا أَو أحكي أيضًا، ذكر ذلك ابن هشام. قال: ولا تستعمل إِلَّا مع ذكر سببين بينهما توافق، ويمكن استغناء كل منهما عن الآخر، فلا يجوز: (جاء زيد أيضًا)، إِلَاّ أن يتقدمه ذكر شخص آخر؛ نحو: (جاء عمرو وزيد أيضًا)، ولا يقال: (جاء زيد ومضَى عمرو أيضًا)؛ لعدم التوافق، هذا ما يتعلق بـ (أيضًا)، فاحكم به في كل موضع. واللَّه الموفق * * * ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. داره: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف والهاء: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. وداري: الواو: حالية، وداري: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة، ودار: مضاف. بأعلى: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف، وأعلى: مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف لأنه على وزن أفعل. حضرموت: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه مركب مزجي ممنوع من الصرف. اهتدى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. ليا: جار ومجرور متعلقان بالفعل اهتدى، والألف: للإطلاق. وجملة (لو أن واش اهتدى): ابتدائية لا محلّ لها. وجملة (اليمامة داره): في محلّ نصب صفة لاسم إن، والخبر محذوف والتقدير: قصدني. وجملة (داري بأعلى حضرموت): حالية محلها النصب. وجملة (اهتدى ليا): جواب شرط غير جازم لا محلّ لها. والمصدر المؤول من (أن واش): في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف بعد لو، وجملته فعل الشرط لا محلّ لها. الشاهد: قوله: واشٍ؛ فقد نون اسمها بالكسر ضرورة، والقياس: التنوين فتحًا، والتقدير: لو أن واشيًا.

стр. 141

الفِعْلُ المُعْتَل بالألِف ص: ٤٩ - وَأَيُّ فِعْلٍ آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ ... أوْ وَاوٌ أوْ يَاءٌ فَمُعْتَلًّا عُرِفْ (١) ٥٠ - فَالأَلِفَ انْوِ فِيْهِ غَيْرَ الجَزْمِ ... وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كَيَدْعُو يَرْمِي (٢) ٥١ - والرَّفعَ فِيْهِمَا انْوِ واحذِفْ جَازِمًا ... ثَلاثَهُنَّ تَقضِ حُكمًا لازِمَا (٣)

стр. 142

ش: الفعل أيضًا نوعان، صحيح ومعتل. فـ[المعتل]: ما آخره ألف، أَو واو، أَو ياء؛ كـ (يغزو، ويخشَى، ويرمي). وحكمه: أن تقدر الضمة والفتحة فيما آخره ألف كـ "يخشَى ولن يخشَى"، وإليه أشار بقوله: (فَالأَلِفَ انْوِ فِيْهِ غَيْرَ الْجَزْمِ). وتظهر الفتحة في نحو: (يغزو، ويرمي)، وإليه أشار بقوله: (وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كَيَدْعُو يَرْمِي) من نحو: "لن يغزوَ، ولن يدعوَ، ولن يرميَ". وتقدر فيهما الضمة، وإليه أشار بقوله: (والرَّفعَ فيهما انْوِ)؛ نحو: (يغزو، ويرمي). وتجزم الثلاثة بحذف آخرها؛ نحو: "لم يدعُ، ولم يخشَ، ولم يرمِ" كما قال: (واحذِفْ جازِمًا ثلاثَهُنَّ). ويعني بـ"ثلاثهن": الألف والواو والياء. ومذهب سيبويه: أن الجازم إِنما حذف الحركة التي كانت مقدرة في: (يغزو، ويخشَى، ويرمي) ثم حذف الحرف بعد ذلك؛ لأَنَّ الفعل بقي عَلَى صورةِ المرفوع، فالحرف إِنما حذف عند الجازم لَا بالجازم. والحاصل: أنها تستوي في تقدير الرفع، وفي حذف الآخر للجزم. وتستوي الواو والياء في ظهور الفتح. وتختص الألف بتقدير الفتحة. وقد ظهرت الضمة عَلَى الواو للضرورة في قولِهِ:

стр. 143

إِذا قُلْتُ عَلَّ القَلبَ يَسلوُ قُيِّضَتْ ... ................ (١) وعلَى الياءِ في قول الآخَرِ: فَعَوَّضَنِي عَنهَا غَنايَ وَلَم تَكُن ... تُسَاوِيُ عِندِي غَيرَ خَمْسِ دَرَاهِمِ (٢) وقدر النصب ولم تظهر الفتحة ضرورةً في قول الآخرِ:

стр. 144

مَا أَقْدَرَ اللَّهَ أَنْ يُدنِيْ عَلَى شَحَطٍ ... مَنْ دَارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دَارُهُ صُولُ (١) والشَّحَط: البعد. وثبتت الألف مع الجازم ضرورة في قولِ الآخْرِ: وَتَضحَكُ مِنِّي شَيخَةٌ عَبشَمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَم تَرَى قَبلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا (٢)

стр. 145

والواو في قولِ الآخرِ: هَجَوْتَ زَبَّانَ [ثُمَّ جِئتَ مُعتَذِرًا] ... [مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ] لَمْ تَهْجُوْ وَلَمْ تَدَعِ (١) وزَبَّان: اسم رجل. والياء في قولِ الآخر: قومها. الإعراب: وتضحك: الواو: حسب ما قبلها، وتضحك: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. مني: جار ومجرور متعلقان بالفعل تضحك والنون: للوقاية. شيخة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. عبشميةٌ: صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة. كَأَنْ: حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه محذوف. لم: حرف نفي وجزم وقلب. ترى: فعل مضارع مجزوم بالسكون على خلاف القياس. والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. قبلي: ظرف زمان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء لانشغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، متعلق بالفعل ترى، والياء: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. أسيرًا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. يمانيا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة. وجملة (وتضحك شيخة) ابتدائية لا محلّ لها. وجملة (كأن لم ترى): حالية محلها النصب. وجملة (لم تر أسيرًا): في محلّ رفع خبر "كأن". والشاهد: قوله: لم ترى؛ حيث ثبتت الألف فيه مع الجازم ضرورة. (١) التخريج: ذكره من شراح الألفية: الأشموني: ١/ ٤٦، والشاطبي، وذكره السيوطي في همع الهوامع ١/ ٥٢، وابن يعيش في شرح المفصل ١٠/ ١٠٤ والإنصاف ١/ ١٦، والخصائص ١/ ٣٢٣، ٣٢٧. وقال العيني في شرح الشواهد ج ١ ص ٢٣٤: لم أقف على اسم قائله، وفي نشأة النحو ص ٥٩ قائله أبو عمرو بن العلاء للفرزدق، وهو من البسيط. الشرح: زَبَّان -بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة- اسم رجل، واشتقاقه من الزبب وهو طول الشعر وكثرته. الإعراب: هجوتَ: فعل وفاعل، والتاء في رواية أكثر النحاة مفتوحة على أنها ضمير المخاطب. وهي فيما رواه المرتضى مضمومة على أنها للمتكلم. زبانَ: مفعول به. ثمَّ: حرف عطف. جئتَ: فعل وفاعل والجملة معطوفة على الجملة السابقة. معتذرًا: حال من الفاعل. مِن هجوِ: جار ومجرور متعلق بمعتذر. زَبَّانَ: مضاف إليه. لم: نافية جازمة. تهجو: مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون على خلاف القياس. ولم: الواو عاطفة ولم نافية جازمة. تدعِ: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر للروي. الشاهد: لم تهجو؛ حيث أثبت الشاعر الواو مع الجازم للضرورة.
следующие страницы →