← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الفِعْلُ المُعْتَل بالألِف ص: ٤٩ - وَأَيُّ فِعْلٍ آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ ... أوْ وَاوٌ أوْ يَاءٌ فَمُعْتَلًّا عُرِفْ (١) ٥٠ - فَالأَلِفَ انْوِ فِيْهِ غَيْرَ الجَزْمِ ... وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كَيَدْعُو يَرْمِي (٢) ٥١ - والرَّفعَ فِيْهِمَا انْوِ واحذِفْ جَازِمًا ... ثَلاثَهُنَّ تَقضِ حُكمًا لازِمَا (٣)

стр. 142

ش: الفعل أيضًا نوعان، صحيح ومعتل. فـ[المعتل]: ما آخره ألف، أَو واو، أَو ياء؛ كـ (يغزو، ويخشَى، ويرمي). وحكمه: أن تقدر الضمة والفتحة فيما آخره ألف كـ "يخشَى ولن يخشَى"، وإليه أشار بقوله: (فَالأَلِفَ انْوِ فِيْهِ غَيْرَ الْجَزْمِ). وتظهر الفتحة في نحو: (يغزو، ويرمي)، وإليه أشار بقوله: (وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كَيَدْعُو يَرْمِي) من نحو: "لن يغزوَ، ولن يدعوَ، ولن يرميَ". وتقدر فيهما الضمة، وإليه أشار بقوله: (والرَّفعَ فيهما انْوِ)؛ نحو: (يغزو، ويرمي). وتجزم الثلاثة بحذف آخرها؛ نحو: "لم يدعُ، ولم يخشَ، ولم يرمِ" كما قال: (واحذِفْ جازِمًا ثلاثَهُنَّ). ويعني بـ"ثلاثهن": الألف والواو والياء. ومذهب سيبويه: أن الجازم إِنما حذف الحركة التي كانت مقدرة في: (يغزو، ويخشَى، ويرمي) ثم حذف الحرف بعد ذلك؛ لأَنَّ الفعل بقي عَلَى صورةِ المرفوع، فالحرف إِنما حذف عند الجازم لَا بالجازم. والحاصل: أنها تستوي في تقدير الرفع، وفي حذف الآخر للجزم. وتستوي الواو والياء في ظهور الفتح. وتختص الألف بتقدير الفتحة. وقد ظهرت الضمة عَلَى الواو للضرورة في قولِهِ:

стр. 143

إِذا قُلْتُ عَلَّ القَلبَ يَسلوُ قُيِّضَتْ ... ................ (١) وعلَى الياءِ في قول الآخَرِ: فَعَوَّضَنِي عَنهَا غَنايَ وَلَم تَكُن ... تُسَاوِيُ عِندِي غَيرَ خَمْسِ دَرَاهِمِ (٢) وقدر النصب ولم تظهر الفتحة ضرورةً في قول الآخرِ:

стр. 144

مَا أَقْدَرَ اللَّهَ أَنْ يُدنِيْ عَلَى شَحَطٍ ... مَنْ دَارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دَارُهُ صُولُ (١) والشَّحَط: البعد. وثبتت الألف مع الجازم ضرورة في قولِ الآخْرِ: وَتَضحَكُ مِنِّي شَيخَةٌ عَبشَمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَم تَرَى قَبلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا (٢)

стр. 145

والواو في قولِ الآخرِ: هَجَوْتَ زَبَّانَ [ثُمَّ جِئتَ مُعتَذِرًا] ... [مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ] لَمْ تَهْجُوْ وَلَمْ تَدَعِ (١) وزَبَّان: اسم رجل. والياء في قولِ الآخر: قومها. الإعراب: وتضحك: الواو: حسب ما قبلها، وتضحك: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. مني: جار ومجرور متعلقان بالفعل تضحك والنون: للوقاية. شيخة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. عبشميةٌ: صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة. كَأَنْ: حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه محذوف. لم: حرف نفي وجزم وقلب. ترى: فعل مضارع مجزوم بالسكون على خلاف القياس. والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. قبلي: ظرف زمان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء لانشغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، متعلق بالفعل ترى، والياء: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. أسيرًا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. يمانيا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة. وجملة (وتضحك شيخة) ابتدائية لا محلّ لها. وجملة (كأن لم ترى): حالية محلها النصب. وجملة (لم تر أسيرًا): في محلّ رفع خبر "كأن". والشاهد: قوله: لم ترى؛ حيث ثبتت الألف فيه مع الجازم ضرورة. (١) التخريج: ذكره من شراح الألفية: الأشموني: ١/ ٤٦، والشاطبي، وذكره السيوطي في همع الهوامع ١/ ٥٢، وابن يعيش في شرح المفصل ١٠/ ١٠٤ والإنصاف ١/ ١٦، والخصائص ١/ ٣٢٣، ٣٢٧. وقال العيني في شرح الشواهد ج ١ ص ٢٣٤: لم أقف على اسم قائله، وفي نشأة النحو ص ٥٩ قائله أبو عمرو بن العلاء للفرزدق، وهو من البسيط. الشرح: زَبَّان -بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة- اسم رجل، واشتقاقه من الزبب وهو طول الشعر وكثرته. الإعراب: هجوتَ: فعل وفاعل، والتاء في رواية أكثر النحاة مفتوحة على أنها ضمير المخاطب. وهي فيما رواه المرتضى مضمومة على أنها للمتكلم. زبانَ: مفعول به. ثمَّ: حرف عطف. جئتَ: فعل وفاعل والجملة معطوفة على الجملة السابقة. معتذرًا: حال من الفاعل. مِن هجوِ: جار ومجرور متعلق بمعتذر. زَبَّانَ: مضاف إليه. لم: نافية جازمة. تهجو: مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون على خلاف القياس. ولم: الواو عاطفة ولم نافية جازمة. تدعِ: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر للروي. الشاهد: لم تهجو؛ حيث أثبت الشاعر الواو مع الجازم للضرورة.

стр. 146

أَلمْ يَأْتيكَ وَالأَنبَاءُ تَنْمِيْ ... بمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنيْ زِيَادِ (١) وقيل: إِن هذه الحروف إشباعٌ، والأصَليةَ محذوفةٌ للجازم. وحذفت الياء لغير جازم للضرورةِ؛ كقولِهِ: كفَّاكَ كفٌّ مَا تَلِيقُ دِرهَمًا ... جُودًا وَكَفٌّ تُعْطِ بِالسَّيفِ الدِّمَا (٢)

стр. 147

حيث لم يقل: (تعطي). (وَأَيُّ) مبتدأ اسم شرط، و: (فِعْلٍ) مضاف إِليه، وقوله: (آخِرٌ) مبتدأ، و: (مِنْهُ) في موضع الصفة له، وقوله: (أَلِفْ) خبر المبتدأ الَّذي هو آخر، والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل نصب عَلَى أنها خبر كان المحذوفة ضرورة الَّذي هو فعل الشرط، واسمها: ضمير الشأن، والفاء داخلة في جواب الشرط عَلَى إِضمار قَد، والأصل: فقد عرف معتلا و (مُعْتَلًّا) حال مقدمة، وصاحبها الضمير في (عُرِفْ) العائد على (أَيُّ) وأما خبر (أَيُّ)، فهو فعل الشرط؛ أعني: كان ومعمولها. وقيل: هو والجواب معًا؛ لأَنَّ الكلام لَا يتم إِلَّا بهما، وسيأتي إِن شاء اللَّه تعالَى مفصلا في عوامل الجزم. واللَّه الموفق * * *

стр. 148

النَّكِرَة وَالمَعْرِفَة ص: ٥٢ - نَكِرَةٌ قَابِلُ "أَلْ"، مُؤثِّوا ... أَوْ وَاقِع مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا (١) ش: الاسم نوعان: نكرة: وهي الأصل؛ لاندراج كلِّ معرفةٍ تحتَ نكرةٍ، ولا عكس. ومعرفة: وهي الفرع، وسيأتي. والنكرة عَلَى نوعين: * ما يقبل "أل" وتؤثر فيهِ التعريف؛ كـ "رجل"، واكتفَى الشيخ هنا بحد النكرة عن حد المعرفة، قال في "شرحه عَلَى التسهيل": (مَن تعرَّض لحد المعرفة .. عجز عن الوصول إِليه دون استدراك عليه). و (مُؤثِّرًا) حال من "أَلْ"، وكأنه قال: النكرة هي التي تقبل "أل" حالة كون "أل" مؤثرة التعريف. فخرج ما لَا تؤثر فيهِ التعريف: كالداخلة عَلَى العَلَم لمحض الزيادة في قولِهِ: رأَيَت الَوَلِيدَ بْنَ اليَزيدِ مُبَارَكًا ... .................. (٢)

стр. 149

فهي زائدة في (اليزيد). أَو الداخلة للمح الصفة، كقولهم في عباس وحارث علَمَين: (العباس والحارث) فهذه إِنما دلت عَلَى شيء كان موجودًا قبلها وهو صفة التعبيس والحرث. بخلاف "أل" المعرفة فإنها دلت عَلَى التعريف، وقد كان معدومًا. * والثاني: * هو الَّذي يقع موقع ما يقبل "أل": كـ "جاءني ذو مال"، فـ "ذو" نكرة؛ لأنها وقعت موقع ما يقبل "أل" وهو صاحب، والوصف به أشرف من الوصف بصاحب كما سيأتي في الإضافة. * وَكذَا: "مَن، وما" في نحو: (مررت بمن معجب لك وما معجب لك)، فـ "من، وما" نكرتان أيضًا، لأَنَّ "مَن" وقعت موقع إِنسان، و"ما"

стр. 150

وقعت موقع شيء، وكأنه قيل: (مررت بإنسان معجب لك، وشيء معجب لك). * وَكذَا: اسم الفعل إِذا نونته؛ نحو: "صهٍ"؛ فإنه واقع موقع قولك: (سكوتًا). * ونحو: "شمس وقمر" نكرة أيضًا؛ لأنه مقدر الشياع. واختلف في: "مَن، وما" الاستفهاميتين: فقيل: نكرتان، وصح الابتداء بهما في نحو: (من جاءك؟ وما الخبر؟)؛ لما فيهما من معنَى العموم؛ إِذ لم يقصد بهما معين. ومحمد بن كيسان: معرفتان. وأنكر النكرات: "شيء"، ثم "موجود"، ثم "محدث"، ثم "جسم"، ثم "نامي"، ثم "حيوان"، ثم "إِنسان"، ثم "بالغ"، ثم "ذكر"، ثم "رجل". وقوله: (نكِرَةٌ) خبر، و (قَابِلُ "أَلْ" مُؤثِّرًا) مبتدأ، ويجوز العكس، والمسوغ التفصيل. واللَّه الموفق ص: ٥٣ - وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ كَهُمْ وَذِي ... وَهِنْدَ وَابْنيِ وَالْغُلَامِ وَالَّذِي (١)

стр. 151

ش: غير النكرة: هو المعرفة، وهي سبعة: ١ - المضمرة؛ نحو: "أنا؛ وأنت، وهو". ٢ - والعلم؛ كـ "زيد، ومكة، وأسامة". ٣ - واسم الإشارة؛ كـ "ذا، وذي، وأولئك". ٤ - والموصول؛ كـ "الذي، والتي، والذين". ٥ - والمعرف بالأداة؛ كـ "الغلام، والفرس". ٦ - والمضاف لواحد مما ذكر، وهو في رتبة ما أضيف له، إِلَّا المضاف للضمير؛ فإنه في رتبة العَلَم، لَا في رتبة الضمير عند الأكثرين؛ لئلا يلزم أن تكون الصفة أعرف من الموصوف في: (جاء زيد صاحبك)؛ إِذ المشهور: أن الضمير أعرف المعارف، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم ذو الأداة. ٧ - ثم المنادَى المعيَّن؛ نحو: "يا رجلُ"؛ لأنه شُخِّص بالقصد، فتعرف بعد تنكيره، وسيأتي في النداء. ثم المضاف عَلَى ما ذكره، وهذا ترتيب المصنف في "الكافية". وقيل غير ذلك. والحق: أن أعرف المعارف الجلالة، ثم الضمير العائد عليها، ثم ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، ثم ضمير الغائب. وقد يكون الظاهر أعرف من المضمر؛ كما لو طرقت بابًا وقيل: "مَن أنت؟ "، فتجيب بـ "أنا"، وهذا يلتبس، بخلاف ما لو ذكرت اسمك الَّذي تعرف به، ذكره في "التسهيل". واللَّه الموفق

стр. 152

ص: ٥٤ - فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورِ ... كَـ (أَنْتَ، وَهْوَ) سَمِّ بِالضَّمِيْرِ (١) ش: الضمير: ما عُبِّر بهِ عنِ الظَّاهرِ اختصارًا، وينقسمُ إِلَى: ضمير متكلم، ومخاطب، وغائب. كـ (التاء، وأنت، وهو). وقوله: (أَوْ حُضُورِ) شمل المتكلم والمخاطب، وكان يدخل في الحضور: اسم الإشارة، وهو غير ضمير؛ لولا أخرجه بقوله: (كَأَنتَ) وأمثلتِه في الغالب. (سَمِّ) للحد أَو للتعريف، و (مَا) مفعول لقوله: (سَمِّ)؛ أَي: سم بضميرٍ: ما لذي غيبة أَو حضور؛ يعني: ما هو لصاحب غيبة أَو حضور. فائدة: الأصل عود الضمير لأقرب مذكور، ما لم يوجد متضايفان، فالأصل: عوده للمضاف؛ لأنه المحدَّث عنه. وقد يعود عَلَى المضاف إِليه، ومنه في القرآن: ﴿إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فالضمير لموسَى ﵊. واللَّه الموفق ص: ٥٥ - وَذُو اتِّصَالٍ مِنهُ مَا لَا يُبْتَدَا ... وَلَا يَلِي إلَّا اخْتِيَارًا أبَدَا (٢)

стр. 153

٥٦ - كَالْيَاءِ وَالْكَافِ مِنِ (ابْنِي أكْرَمَكْ) ... وَالْيَاءِ وَالْهَا مِنْ (سَلِيْه) مَا مَلَكْ (١) ش. ينقسم الضمير إِلَى: مستتر، وبارز. فالمستتر: ما ليس له صورة في اللفظ، وسيأتي. والبارز: ينقسم إِلَى: منفصل، وسيأتي. ومتصل، وهو: الَّذي لَا يُبْتَدَأ بهِ، فلا يقع أول الكلام، ولا يلي "إِلَّا" أَو "إِنما": كاليا من "ابني".

стр. 154

والكاف من "أكرمك". واليا والها من "سليه، واضربيه". خلافًا لابن الأنباري وجماعة، فأجازوا في الاختيار الأول (١). وأولاه والمعتمد: أنه لَا يجوز إِلَّا في الضرورة؛ كقولِهِ: وَمَا عَلَيْنَا إِذَا مَا كُنْتِ جَارَتَنَا ... أَنْ لَا يُجَاوِرَنَا إِلَّاكِ دَيَّارُ (٢) وأنكره المبرد، وأنشد: "سواك"، ويدخله الخبن (٣).

стр. 155

وكقولِ الآخرِ: أَعُوذُ بِربِّ العَرْشِ مِنْ فِئَةٍ بَغَتْ ... عَلَيَّ فَمَالِيَ عَوْضُ إِلَّاهُ نَاصِرُ (١) ويَحتَمِلُ أَن يكونَ الأصل هنا: (إِلَّا هو)، فحذفت الواو كما حذفت في قولِهِ: بَيْنَاهُ يَشْرِي رَحْلَهُ قَالَ قَائِلٌ ... .................... (٢)

стр. 156

وقولِ الآخرِ: بَينَاهُ فِيْ دَارِ صِدْقٍ قَدْ أقامَ بِهَا ... ..................... (١) أراد: (بينا هو)، لكن يصير فيهِ رفع المستثنَى السابق المستثنى منه، وهو قليل كما سيأتي. و (عَوضُ): ظرف لاستغراق المستقبل، نظيره: (أبدًا)، ولا يكونَ إِلَّا بعد نفي، وتبنى إِذا قطعت عن الإضافة عَلَى الضم أَو الفتح والكسر؛ نحو: "لَا أفارقك عَوضُ"؛ أَي: أبدًا. ومتَى أضيفت .. أعربت، فتنصب عَلَى الظرف؛ نحو: "لَا أفعله عَوضَ

стр. 157

العائضين"؛ كما تقول: "أبد الآبدين". وفي "القاموس": "ما رأيتُ مثلَه عوضُ"، فاستعملها في الماضي. واللَّه الموفق ص: ٥٧ - وَكُلُّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ ... وَلَفظُ مَا جُرَّ كَلَفْظِ مَا نُصِبْ (١) ش: الضمير والمضمر: اصطلاح البصريين. وسعاه بعضهم: ذِكرًا. والكوفيون: كناية ومكني. وهو مبني لشبه الحرف في الجمود؛ إِذ لَا يُصَغَّر ولا يثنَّى ولا يجمع. وقيل: في الافتقار، فافتقر إِلَى ما يعود إِليه؛ كما افتقر الحرف إِلَى الاسم. وقيل: لأَنَّ أكثر الضمائر وضعُهُ وضعُ الحروف، فبني لذلك، وحمل عليه غيره. وعلَى الأقوال .. فالبناء: لشبه الحرف. والضمير المتصل عَلَى ثلاثة أقسام:

стр. 158

* مختص بالرفع؛ كـ "ضربتُ". * ومشترك بَينَ النصب والجر؛ كالكاف والهاء في: "أكرمتك، وإنه، ومررت بك وبه"، فيحكم عَلَى محل الكاف والهاء بالنصب أَو بالجر، ولا يختلف لفظ الضمير في الحالتين، فلفظ ما هو في محل نصب: كلفظ ما هو في محل جر. * وقسم يقبل الرفع والنصب والجر وسيأتي. تنبيه: الأصل في هاء الضمير: الضم؛ نحو: إِنهُ ومنهُ. وشاع الكسر بعد الياء والكسرة؛ نحو: (عليهِم وبهِم)؛ لأَنَّ الكسر يجانسهما، وهي لغة قيس وتميم وأهل نجد. وقرأ جعفر: بضم الهاء بعد الياء في: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾، وهي لغة قريش وأهل الحجاز ومن جاورهم من فصحاء اليمن. ذكر ذلك الفراء. وقرأ حمزة بضم الهاء في قوله تعالَى: ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾. وحكَى السهيلي: كسر الكاف في نحو: (عليكِم). واللَّه الموفق ص: ٥٨ - لِلرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَجَرٍّ (نا) صَلَحْ ... كَاعْرِفْ بِنَا فَإِنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ (١)

стр. 159

ش: هذا هو القسم الثالث من المتصل الَّذي يصلح للرفع والنصب والجر، وهو: "نا" للمتكلم وحده أَو معه غيره فهو في قوله: (بِنَا) في محل جر، وفي (فَإِنَّنَا) في محل نصب، وفي (نِلْنَا) في محل رفع، ومنه في القرآن: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾. ونُظِمت في قولِ بعضِهِم: اُجرُرْ مَحَلًّا وَانْصِبَنْ وَارْفَعْ (نا) ... في رَبَّنا مَعْ إِنَّنَا سَمِعْنَا وتشاركه الياء [و"هم"] في قبول الرفع والنصب والجر أيضًا: كـ "افعلي، وأعطني، وسر بي". و"هم قائمون، وألحقتهم، بهم". لكن الياء في (افعلي) لغير المتكلم، والضمير في: (هم قائمون) منفصل، فليست المشاركة من كل وجه. و (نَا) مبتدأ، و (صَلَحْ) خبره، وفيه تقديم معمول الخبر الفعلي عَلَى المبتدأ. ويجوز كون المجرور خبرًا، و (صَلَحْ) حال من الضمير فيهِ، وفيه الفصل بأجبني بَينَ العامل والمعمول، وأجازه الرضي. واللَّه الموفق ص: ٥٩ - وَأَلِفٌ وَالْوَاوُ وَالنُّوْنُ لِمَا ... غَابَ وَغَيْرِهِ كَـ (قَامَا وَاعْلَمَا) (١)

стр. 160

ش: ضمير الرفع بالنسبة إِلَى المتكلم والمخاطب والغائب علَى ثلاثة أقسام: * فالمرفوع للمتكلم: فعلتُ وفعلنا. * والمخاطب: فعلتَ وفعلتِ. * والغائب: فعلَ وفعلَت ونحوه (١). فكل من "نا" و"التاء" فاعل في هذه الأمثال، إِلَّا تاء فعلَتْ الساكنة؛ فإنها حرف، والفاعل مستتر تقديرُهُ: "هي" بخلاف التاء فيما قبله. وفي نحو: (ضربتما، وضربتم، وضربتن) فهي فاعل. و (ما) علامة التثنية، و (الميم) علامة جمع الذكور، والنون علامة جمع الإناث. وضمير النصب المتصل كذلك عَلَى ثلاثة أقسام: * فالمتكلم: (أكرمني وأكرمنا). * والمخاطب: (أكرمك) ونحوه. * والغائب: (ضربه) ونحوه. ويشترك المخاطب والغائب: في (الألف والواو والنون)؛ كما قال: (وَأَلِفٌ وَالْوَاوُ وَالنُّوْنُ لِمَا غَابَ وَغَيْرِهِ). ولا يدخل المتكلم تحت قوله: (وَغَيْرِهِ)؛ لعدم اشتراكه في: (الألف، والواو، والنون) بطريق الوضع. فمثالها في المخاطب: (قوما، قوموا، قمن). وفي الغائب: (قاما، قامتا، قاموا، قمن). فكل من: (الألف، والواو، والنون) فاعل هنا.

стр. 161

والمازني والأخفش: كل منها حرف، والفاعل مستتر. وأما نحو: (جاء الضاربان، والضاربون) .. فكلاهما حرف، والفاعل مستتر؛ لأَنَّ أحرف العلة أسماء في الأفعال، وأحرف في الأسماء. (وَأَلِفٌ) مبتدأ، وسوغ ذلك عطفُ المعرفة عليه. واللَّه الموفق ص: ٦٠ - وَمِن ضَمِيْرِ الرَّفْعِ مَا يَسْتَتِرُ ... كَافْعَلْ أُوَافِقْ نَغتَبِطْ إذْ تَشْكُرُ (١) ش: لا يستتر من الضمائر إِلَّا ضمير الرفع، وهو واجب وجائز. فالواجب الاستتار: ما لَا يخلفه الظاهر ولا الضمير المنفصل، فمن ذلك: * فعل الأمر للواحد المذكر كـ "أفعل". * والمضارع للمتكلم وحده؛ كـ "أوافق". * أَو معه غيره؛ كـ "نغتبط". * والمضارع الَّذي للواحد المخاطب، نحو: "شكر". هذا ما ذكره الشيخ هنا. وَكذَا:

стр. 162

* الضمير المرفوع بأفعل التعجب؛ كـ "ما أحسن زيدًا". * وبأفعل التفضيل؛ كـ "زيد أفضل من عمرو". * وبالمصدر الواقع بدلا من فعله كـ "ضربًا زيدًا". * أَو باسم الفعل غير الماضي كَـ "أَوَّه وصه". * أَو (خلا، وعدا) إِذا نصبت بهما. * أَو بـ (لا يكون). وأما اسم الفعل بمعنَى الماضي نحو (هيهات) .. فيرفع الظاهر؛ نحو: "هيهات العقيقُ". وقيل: يرفع الضمير، وسيأتي في أسماء الأفعال إِن شاء اللَّه تعالَى. فالضمير في: (افْعَلْ) تقديرُهُ: أنت. وفي: (أوَافِقْ) تقديرُهُ: أنا. وفي: (نَغتَبِطْ) تقديرُهُ: نحن. وفي: (تَشْكرُ) تقديرُهُ: أنت. وفي: (ما أحسن) تقديرُهُ: هو، وقس عليه ما بقي. كما تقول: (قاموا خلا زيدًا)؛ ففي (خلا) ضمير تقديرُهُ: (هو) ونحو ذلك. فإن قلت: (نغتبط نحن) .. لم يكن فاعلا، بل توكيدًا للفاعل المستتر. ومتَى كان الأمر لواحد أَو لاثنين أَو لجماعة .. برز الضمير؛ كـ: (افعلي، وافعلا، وافعلوا). وَكذَا: المضارع في الخطاب لواحدة أَو لاثنين أَو لجماعة؛ كـ: (تفعلين، وتفعلان، وتفعلون)؛ فكل من الياء والألف والواو: فاعل. وسبق الخلاف في (تفعلين). والجائز الاستتار: ما يكون: للغائب أَو للغائبة مرفوعًا بفعل أَو صفة.

стр. 163

فالأول: كـ (زيد قام، أَو يقوم، وهند قامت، أَو تقوم). والثاني: كـ (زيد قائم، وهند قائمة). وإنما جاز ستره ولم يجب؛ لأنه يخلفه الظاهر والضمير المنفصل؛ كـ (زيد قام أبوه، أَو يقوم أبوه، وزيد قائم أبوه، وهند قائمة أمها، وزيد ما قام إِلَّا هو، وهند ما تقوم إِلَّا هي) ونحو ذلك. بخلاف الواجب الاستتار؛ كما سبق؛ إذ لا يجوز أن تقول: (افعل زيد) ويكون زيد فاعلا بـ (افعل). وَكذَا لَا تقول: (لَا تضرب عمرو) ويكون عمرو فاعلا. وذهب ابن هشام إِلَى أن الضمير في: (زيد يقوم) ونحوه: واجب الاستتار، قال: (وأما نحو: زيد يقوم أبوه .. فتركيب آخر). واللَّه الموفق ص: ٦١ - وَذُو ارْتِفَاعٍ وَانْفِصَالٍ: أَنَا هُوْ ... وِأَنْتَ وَالْفُرُوْعُ لَا تَشْتَبِهُ (١) ش: تقدم الكلام عَلَى ضمير الرفع المتصل، والكلام هنا عَلَى ضمير الرفع المنفصل، وهو اثنا عشر ضميرًا: منها ثلاثة أصول، أشار إِليها بقوله: "أَنَا، هُوْ، وَأَنْتَ" وما بعدها فروع لَا تشتبه؛ أَي: لَا تلتبس. والفروع ما دل عَلَى مؤنث، أَو مثنَى، أَو مجموع؛ كـ "نحن، وأنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وهي، وهما، وهم، وهن".

стр. 164

تنبيه: * أنا" هو الضمير بكماله عند المصنف والكوفيين، واستدلوا بثبوت الألف وصلا في قولِهِ: أَنَا سَيْفُ العَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي ... .................. (١) والبصريون: "أنَ" فقط هو الضمير وزيدت الألف وقفًا لبيان فتحة النون، وثبوتها وصلا في الشاهد ضرورة، أَو أنه أجرَى الوصل مجرَى الوقف. وحكَى الفراء: أن بعضهم يقدم الألف عَلَى النون فيقول: (أانَ فعلت). وقد يقال: "هَنا" بإبدال الهمزة هاء، و"أَنَهُ" بإبدال الألف هاء في الوقف، حكاه أبو حيان. وقيل: ها للسكت وعاقبت الألف، قال الشَّاعرُ:

стр. 165

إِنْ كُنْتُ أَدْرِيْ فَعَلَيَّ بَدَنَهْ ... مِنْ كَثْرَةِ التَّخْلِيطِ فِيَّ مَنْ أَنَهْ؟ (١) * وأما "أنت" والفروع؛ كـ (أنتما، وأنتم، وأنتنَّ) .. فالضمير: "أن" عند البصريين، واللواحق بعده: حروف خطاب. والفراء: أنَّ الضمير: "أنت" بكماله. وابن كيسان: "التاء" هي الضمير، وكثِّر بـ "أن". والأصل في (أنتم): أَن يكونَ بالواو، فحذفت تخفيفًا، ولهذا عادت في "ضربتموه"؛ لأَنَّ الضمير يرد الأشياء إِلَى أصولها. وحكَى يونس: (أعطيتُكُمُهُ) بلا واو. * وأما "هو، وهي" فالبصريون: أنه الضمير بكماله. والكوفيون: أنه الهاء، والواو والياء للإشباع. * وأما "هما، هم" فالهاء الضمير.

стр. 166

والفارسي: أن الجميع هو الضمير. * وأما "هن" فالهاء هي الضمير، والنون المدغمة كالميم في "هم"، والمدغم فيها كالواو في "همو" تحذف لأنها غير مدة. وهمدان: يشدّدون واو "هوَّ" وياء "هيَّ"؛ كَقولِهِ: ................... ... وهوَّ على من صبه اللَّه علقم (١) وقول الآخر: ................... ... وهيَّ مَا أُمِرَتْ بِالصِّدْقِ تَأْتمِرُ (٢)

стр. 167

وقيس وأسد: يسكِّنون الواو والياء؛ كقولِهِ: وإنَّ إِلَهَ هُوْدٍ هُوْ إِلَهِي ... عَلَى اللَّهِ التَّوَكُّلُ والرجاءُ (١) وإن وقعا بعد الواو والفاء أَو لام الابتداء .. جاز: التسكين، وبقاء الحركة؛ نحو: "وهو فهو لهو، وهي فهي لهي". ولا يحسن التسكين بعد "ثم". * وأما "نحن" فهو الضمير بكماله، وبني عَلَى حركة لالتقاء الساكنين، وكونها ضمة تشبيهًا بـ "قبلُ وبعدُ" من حيث صلح لاثنين فصاعدًا، وهو للمبرد. أَو لأنه ضمير رفع، ومن علامات الرفع: الضمة، وهو للأخفش الصغير. واللَّه الموفق

стр. 168

ص: ٦٢ - وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلَا ... (إيَّايَ) وَالتَّفْرِيْعُ لَيْسَ مُشْكِلَا (١) ش: ضمير النصب: اثنا عشر: الأول: "إِياي"، ولا خفاء في الفروع، وترتيبها عَلَى ما سبق: فللمتكلم: "إِياي، وإيانا". وللمخاطب: "إِياكَ، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن". وللغائب: "إِياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن". وليس لهم ضمير منفصل في محل جر. واختلف الكوفيون: فبعضهم: أن (إِياك) بكماله هو الضمير. وبعضهم: الكاف وحدها، و (إيا) حرف عماد أَو دعامة. وعن الخليل: أن (إِيا) ضمير مضاف، [ولواحقها مضاف إليها] (٢) وهي ضمائر، ولهذا قال بعضهم: (إِياه) ضميران أضيف أحدهما للآخر عند الخليل. وفي "سر الصناعة": أن الكاف في (إِياك) في موضع جر بإضافة (إِيا) إِليها عند الزجاج. انتهَى. لأنَّه اسم مظهر عنده؛ كما نقله ابن بابشاذ.

стр. 169

والسيرافي وابن درستويه: أنه اسم لَا ظاهر ولا ضمر. والأصح: أن (إِيا) اسم مضمر، والكافات بعده حروف خطاب، وهو لسيبويه والأخفش، وعزاه ابن بابشاذ للخليل أيضًا. ويقال: (هِيَّاك)، وربما قيل: (أَيَّاك) بفتح الهمزة، وبه قرأ الرقاشي، ذكره ابن عقيل في "شرح التسهيل". واللَّه الموفق ص: ٦٣ - وَفِي اخْتِيَارٍ لَا يَجِيء الْمُنْفَصِلْ ... إذَا تَأَتَّى أنْ يَجِىِءَ الْمُتَّصِلْ (١) ش: لا يفصل الضمير إِن أمكن اتصاله؛ لأَنَّ وضع الضمير للاختصار، ووصله أصل، فمنعوا: (قام أنا، وأكرمتُ إِياك)؛ لإمكان: (قمتُ، وأكرمتك)، وفصل للضرورة، وقال الشَّاعرُ: وَمَا أُصَاحِبُ مِنْ قَومٍ فَأَذْكُرَهُم ... إِلَّا يَزِيدُهُمُ حبًّا إِليَّ هُمُ (٢)

стр. 170

الأصل: (يزيدونهم)، ففصل ضمير الرفع المتصل -وهو الواو- وأتَى به مؤخرًا فقال: (هم). وقولُ الآخرِ: بِالبَاعِثِ الوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ ... إِيَّاهُمُ الأَرْضُ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيرِ (١)

стр. 171

الأصل: "ضمنتهم". قال الفراء: أصله: "أداهير" جمع أدهر جمع دهر. ولا يتأتى الاتصال إِذا: * تقدم الضمير عَلَى العامل للاختصاص؛ نحو: (إِياك نعبد يا اللَّه)؛ أَي: نخصك بالعبادة. * أَو وقع بعد إِلَّا أو إنَّما كـ (إنما قام أنا، وما أكرمت إِلَّا إِياك) (١)؛ لمنع إِلَّا وإنما من ذلك. * أَو حدف عامله؛ كَقولِهِ: فَإِنْ أَنْتَ لَمْ يَنفَعْكَ عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ ... ................. (٢)

стр. 172

أَي: فإن كنت فحذفت فانفصل الضمير. * أَو كان عامله حرف نفي؛ نحو: (ما هو قائمًا). * أَو ولي واو المصاحبة؛ كَقولِهِ: .................. ... تَكُونُ وَإِيَّاهَا بِهَا مَثَلا بَعدِيْ (١) القرون مرفوع بالضمة. وجملة (إن أنت): بحسب ما قبلها. وجملة (لم ينفعك): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة (انتسب): في محل جزم جواب الشرط. وجملة (تهدي): في محل رفع خبر لعل. وجملة (لعلك تهديك): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: فإن أنت لم ينفعك؛ حيث وردت أنت في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: إن كنت لم ينفعك علمك، وليس في محل رفع على الابتداء كما يزعم الكوفيون. (١) التخريج: البيت من بحر الطويل، لأبي ذؤيب الهذلي، انظره مع الأبيات الذي ذكرها الشارح في ديوان الهذليين (١/ ١٥٩)، وكذا في شرح الديوان لأبي سعيد السكري (١/ ٢١٩)، وانظر بيت الشاهد في: شرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٥٠)، والدرر (١/ ٤٠)، والمقتصد (٦٥٩)، وشرح التصريح (١/ ١٠٥). اللغة: البيت من مقطوعة لأبي ذؤيب الهذلي قالها حين جاءته أم عمرو تعتذر إليه، وقد أحبت عليه ابن عمه خالدًا. وأولها يهدد أم عمرو وحبيبها بأن سيفضحهما في شعره طوال الزمان قائلًا: تُرِيدينَ كَيْمَا تَجْمَعِينِي وَخَالِدًا ... أَخَالِدٌ مَا رَاعَيْتَ مِنْ ذِي قَرَابَةٍ دَعَاكَ إِلَيهَا مُقْلَتَاهَا وَجِيدُهَا ... فَكُنْتَ كَرَقْرَاقِ السَّرَابِ إِذَا جَرَى فآليتُ لا أَنْفَكُّ أَحْذُو قصيدةً ... وهَلْ يُجْمَعُ السيفَان ويْحَكِ فيِ غِمْدِ فَتَحْفَظَنِي بالغَيْبِ أو بَعْض مَا تُبْدِي ... فَمِلْتَ كمَا مَال المُحِبّ عَلَى عَمدِ لِقَوْمٍ وَقَدْ بَاتَ المطيُّ بهم تَخْذِي ... تَكونُ وإيَّاهَا بِهَا مَثَلًا بَعْدِي الغريب: آليت: حلفت. لا أنفك: لا أزال. أحدو: أسوق وأكتب. الإعراب: فآليت: الفاء للعطف، آليت: فعل وفاعل. لا أنفك: من الأفعال الناقصة، والضمير المستتر فيها اسمها. أحدو: فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. قوله: قصيدة: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. تكون: فعل مضارع ناقص مرفوع واسمه مستتر وجوبًا تقديره: أنت. وإياها: الواو للمعية، إياها: ضمير نصب منفصل في محل نصب مفعول معه. بها: جار ومجرور متعلقان بتكون. مثلا: خبر تكون منصوب بالفتحة الظاهرة. بعدي: ظرف زمان في محل نصب.

стр. 173

* أَو يفصله من عامله متبوع؛ كَقولِهِ تعالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾، فالضمير معطوف عَلَى الرسولِ ﷺ . وفي غير ذلك، ويطلب من المطولات. واللَّه الموفق ص: ٦٤ - وَصِلْ أَوِ افْصِلْ هَاء سَلْنِيْهِ وَمَا ... أَشْبَهَهُ فِي كُنْتُهُ الْخُلْفُ انْتَمَى (١) ٦٥ - كَذَاكَ خِلْتَنِيْهِ وَاتِّصَالَا ... أَخْتَارُ، غَيْرِي اخْتَارَ الانْفِصَالَا (٢) ش: ما تقدم في الاتصال والانفصال كان في المتعدي إِلَى ضمير واحد؛ فإن كان

стр. 174

العامل: طالبًا لضمير آخر، مقدم، غير مرفوع، والعامل غير ناسخ .. جاز الوجهان. * والاتصال أرجح مع الفعل؛ كـ "سلنيه وأعطنيه"، ويجوز: "سلني إِياه" ونحوه. فصدق عَلَى كل من (سأل وأعطَى) أنه: فعل، غير ناسخ، طالب لضميرين، أولهما أخص من الثاني في التعريف، وهو مقدم، غير مرفوع .. فجاز الوجهان في الثاني. ومن الاتصال: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾. ومن انفصال الضمير: قوله ﵊: "إِن اللَّه ملككم إِياهم"، ولم يقل: ملككهم. * والانفصال أرجح مع الاسم غير الناسخ؛ نحو: "جئت لحبي إِياك". وجاء الوصل في قولِهِ: لَئِنْ كَانَ حُبُّكِ لِيْ كَاذِبًا ... فَقَدْ كَان حُبِّيْكِ حَقًّا يَقِيْنَا (١) لم يقل في الثاني: "حبي إِياك". فتقدُّمُ الأخصِّ: يُخرِجُ ما إِذا تأخر الأخص، فيجب انفصاله؛ نحو: (سله إِياي، وأعطه إِياي)، وسيأتي الكلام عليه. وغيرُ مرفوعٍ: يُخرِج سألته، فلا يتصل الثاني؛ لأَنَّ الأول مرفوع.

стр. 175

واختلف في اختيار فصل الثاني ووصله مع الناسخ: * فالأرجح عند الرماني وابن الطراوة والمصنف: الاتصال؛ نحو: "كنته وخلتنيه"، ومنه قوله ﷺ لعمر بن الخطاب: "إِن يكنه فلن تسلط عليه"، فوصل خبر "كان" ولم يقل: "إِن يكن إِياه". وقيل: في "يكنه" ضمير الشأن اسمها، وهذه الهاء مبتدأ، راجع لابن الصياد، وأصلها: هو، وخبره: محذوف، والجملة خبر كان، والتقدير: إِن يكن الشأن ابن الصياد الدجال. قاله في "شرح المصابيح". وقوله ﵊: "إِياكِ أن تكونيه يا حُمَيراء". ونحو قول الشَّاعرِ: بُلِّغتُ صُنْعَ امْرِئٍ بَرٍّ أَخَالُكَهُ ... ................... (١)

стр. 176

ولم يقل: (أخالك إِياه). * والجمهور: الانفصال أولَى؛ لأنه خبر في الأصل، والخبر لَا حظ له في الاتصال. ومن الفصل قولُهُ: أَخِيْ حَسِبْتُكَ إِيَّاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ ... ................ (١) وقولِ الآخرِ: لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَيْنَنَا ... ................ (٢)

стр. 177

واقتصر الشيخ في "التسهيل" عَلَى اختيار الاتصال في "كنته"؛ لأَنَّ الهاء فيهِ شبيهة بهاء "ضربته" في كونها لم تفصل من الفعل إِلَّا بضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل. ووافق الجمهور في "خلتنيه". و (خِلْتَنِيْهِ) مبتدأ و (كَذَاكَ) خبره، وفي الكلام حذف مضاف؛ أَي: كذاك (ها) خلتنيه. واللَّه الموفق ص: ٦٦ - وَقَدِّمِ الأَخَصَّ فِي اتِّصَالِ ... وَقَدِّ مَنْ مَا شِئْتَ فِي انْفِصَالِ (١)

стр. 178

ش: ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب، والمخاطب أخص من الغائب. فيقدم الأخص في الاتصال؛ كـ "أعطيتكه، وسألتكه، ومعطيكه". ويمتنع: "أعطيتهوك، وأعطيتهوني"؛ خلافًا للمبرد، ويعضده قول سيدنا عثمان رضي اللَّه تعالَى عنه: "أراهمُنِي الباطل شيطانًا"، فقدم ضمير الغائب عَلَى ضمير المتكلم. وقدم ما شئت في الانفصال مع أمن اللبس؛ كـ "الدرهم أعطيتك إِياه، وأعطيته إِياك". وقدم الأخصَّ مع اللبس؛ كـ "زيد أعطيتك إِياه، وزيد أعطيته إِياك". ولا يقدم المأخوذ هنا إِلَّا مع قرينة. واللَّه الموفق ص: ٦٧ - وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلَا ... وَقَدْ يُبِيْحُ الْغَيْبُ فِيْهِ وَصْلَا (١) ش: اتحاد الرتبة: أَن يكونَ الضميران للمتكلم، أَو للمخاطب، أَو للغائب. فإذا اتحدت الرتبة .. وجب الانفصال؛ كـ "أعطيتني إِياي". ويمتنع الاتصال؛ لحصول الثقل في: (أعطيتنيي) بِيَاءَيْن متصلتين.

стр. 179

وتقول للمخاطب: (أعطيتك إِياك)، ولا تقول: (أعطيتكك). وتقول في الغائب: (أعطيته إِياه)، ولا تقول: (أعطتيهه). وقد يباح الوصل في الغيبة، لكن بشرط أن يختلف الضمير؛ مثل أَن يكونَ أحدهما مذكرًا والآخر مؤنثًا؛ نحو: (زيد القصعة أعطيتهوها، وهندًا الدرهم أعطيتهُهَا)؛ مثل قول الشَّاعرِ: لِوَجْهِكَ فِيْ الإِحْسَانِ بَسْطٌ وَبَهْجَةٌ ... أَنالَهُمَاهُ قَفْوُ أَكْرَمُ وَالِدِ (١) والحاصل: أن الرتبة إِذا اتحدت .. يلزم الفصل، وقد يباح الوصل في الغيبة كما ذكر.

стр. 180

وعن الكسائي: أنه أجاز (أعطيتكن إِياكن) تنبيه: سبق أن اتحاد الرتبة: كون الضميرين لشيء واحد، وقوله: (وَقَدْ يُبِيْحُ الْغَيْبُ فيهِ وَصْلا): يفهم أنه يجوز عَلَى قلة وصل الضميرين في الغيبة، والحال أنهما لشيء واحد؛ كـ (زيد أعطيتهوه)، وقد علم مما سبق: أنه ذلك لَا يجوز إِلَّا بشرط اختلاف الضميرين. والجواب: كما قال الشارح: أن قوله: (وَصْلا) بصيغة التنكير، ففيه معنَى أن ذلك يجوز في نوع من الأنواع؛ أَي: في بعض الصور، وقد سبق. واللَّه الموفق ص: ٦٨ - وَقَبْلَ (يَا) النَّفْسِ مَعَ الْفِعْلِ الْتُزِمْ ... نُوْنُ وِقَايَةٍ وَ (لَيْسيِ) قَدْ نُظِمْ (١) ش: ياء النفس وياء المتكلم بمعنَى واحد؛ فإذا اتصلت بفعل .. لزمت نون الوقاية قبلها، وتلحق الاسم والحرف عَلَى ما سيأتي. سميت بذلك؛ لأنها تقي الفعل من الكسر؛ فإن ياء المتكلم تكسر ما قبلها، ما لم يكن: * ألفًا؛ كـ (فتاي).
следующие страницы →