← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

فعمل عمله في الرفع والنصب؛ نحو: (ما ضارب زيدٌ عبده الآن أو غدًا). ولا يعمل النصب ماضيًا؛ لعدم جريانه على المضارع في المعنى؛ فلا تقول: (أنا ضارب زيدًا أمس)؛ بالنصب؛ إذ لا يقال: (أنا أضرب زيدًا أمس) حتى قال بعضهم: لا شيء على من قال: (أنا قاتل زيدا أمس)؛ لأنه ينصب ماضيًا. وأجازه الكسائي وهشام وجعفر بن مضاء، واكتفوا في إلحاقه بالفعل الماضي؛ لكونه موافقًا له في المعنى، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾. وبقول بعض العرب: (هذا مارٌّ بزيد أمس). والجمهور: أن الآية من حكاية الحال الماضية، والمعنى: (يبسط ذراعيه)، بدليل: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ ولم يقل: و (قلبناهم). وقال الأندلسي: حكاية الحال الماضية: أن تقدر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان، أو تقدر ذلك الزمان موجودًا الآن، ولكن هذا في حق المحلوف لا في حق الحالف، لأن الدنيا والآخرة في علم اللَّه تعالى كالساعة الواحدة. وأما الثاني: فلم يعمل النصب في مفعول صريح، بل في مجرور، والمجرور يكفي أن يعمل فيه ما فيه رائحة الفعل. وابن عصفور وجماعة: يعمل الرفع؛ نحو: (أقائم أبوك أمس). ومنعه عثمان بن جني وعمر الشلوبين. ولا يعمل مصغرًا ولا موصوفًا، فلا تقول: (أنا ضويرب زيدًا)، و (لا أنا الضارب الشديد زيدًا)؛ لبعده عن شبه الفعل، إذ الفعل لا يصغر ولا يوصف. وأجازهما الكسائي، واحتج بقول بعضهم: (أظنني مرتجلًا وسويرًا فرسخًا) فنصب (فرسخًا) بـ (سوير) تصغير (سائر). وقول الآخر: . . . . . . . . . . . . . ... إذا فاقِدٌ خَطْباءُ فَرخَينِ رَجَّعتْ (١)

стр. 1157

فنصب (فرحين)، بـ (فاقد). ورُد: بأن التقدير: (أسير فرسخًا)، و (فقدت فرخين). بل ولو جعل (فرسخًا) منصوبًا بنفس الوصف المصغر لا ينهض دليلًا للكسائي؛ لأن (فرسخًا) ظرف، فيكفي أن يعمل فيه ما فيه رائحة الفعل، بخلاف المفعول به كما سبق. لكن يجوز أن يعمل الموصوف إن تأخر الوصف كما سبق في المصدر؛ كـ (هذا ضارب زيدًا شديدًا)؛ لأن الوصف إنما طرأ بعد العمل. وأجاز المغاربة: إعمال المصغر وضعًا؛ كقوله: . . . . . . . . . . . . . ... تَرَقرَقُ فِي الأَيدِي كُمَيتٍ عَصِيرُهَا (١)

стр. 1158

حيث رفع (عصيرُها)، بـ (كُميت). ولا يقال: إن الوصف عمل ماضيًا, في نحو: (كان طعامك آكلًا زيد)؛ لأن الأصل: (زيد آكل طعامك)، فلما دخلت (كان). . قصد حكاية التركيب السابق. ذكره ابنُ إياز. وادعي: أن (كان) هنا: تامة، و (آكلا): حال من زيد. واللَّه الموفق ص: ٤٢٩ - وَوَلِيَ اسْتِفْهَامًا أوْ حَرْفَ نِدَا ... أَوْ نَفْيًا أوْ جَا صِفَةً أَوْ مُسْنَدَا (١) ش: لما كان اسم الفاعل فرع الفعل في العمل. . اشترط أن يعتمد على شيء قبله؛ حتى لا يساوي ما ناب عنه. فيعتمد: • إما على استفهام؛ نحو: (أمكرِمٌ أبوك زيدًا الآن أو غدًا؟). • أو على حرف نداء؛ كـ (يا ضاربًا زيدًا)، و (يا طالعًا جبلًا). واستشكل بكون حرف النداء من خصائص الأسماء، فكيف يكون مقربًا لاسم الفاعل من الفعل؟ فالمسوغ كونه وصفًا لمقدر؛ أي: (يا رجلًا ضاربًا زيدًا). لكن قال أبو حيان في شرح هذا البيت: بل هو عنده من مسوغات العمل بدليل قوله بعده: (وَقَدْ يَكُوْنُ نَعْتَ مَحْذُوْفٍ عُرِفْ ... فَيَسْتَحِقُّ الْعَمَلَ الَّذِي وُصِف)

стр. 1159

• أو على نفي؛ نحو: (ما ضارب زيد أحدًا الآن أو غدًا). وقوله: (أوْ جَا صِفَةً) يشمل: ما إذا كان نعتًا أو حالًا. . فيعمل؛ كـ (مررت برجل ضارب عبدًا الآن)، و (جاء زيد قاصدًا خيرًا). وقوله: (أَوْ مسْنَدَا) يشمل: ما إذا كان خبرًا؛ نحو: (زيد ضارب عمرًا) ومع ناسخ؛ نحو: (إن زيدًا ضارب عمرًا). وقد يقدر الاستفهام؛ كقوله: لَيتَ شِعرِي مُقيمُ العُذرِ قَومِيْ؟ ... . . . . . . . . . . . . . (١) التقدير: (أمقيم العذر؟). وأجاز الأخفش والكوفيون: أن يعمل من غير أن يسبق بشيء. واللَّه الموفق ص: ٤٣٠ - وَقَدْ يَكُوْنُ نَعْتَ مَحْذُوْفٍ عُرِفْ ... فَيَسْتَحِقُّ الْعَمَلَ الَّذِي وُصِفْ (٢)

стр. 1160

ش: سبق أن اسم الفاعل يعمل إذا كان نعتًا لمذكور، وقد يحذف المنعوت فيستحق النعت العمل المذكور؛ كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾، فـ (ألوانه): مرفوع بـ (مختلف)، وهو نعت لمحذوف؛ أي: (صنف مختلف ألوانه). وكقول الشاعر: كَنَاطِحٍ صَخْرةً يَومًا لِيُوهِنَهَا ... . . . . . . . . . . . . . (١) أي: (كوعل ناطح صخرة). وقوله:

стр. 1161

وَكَم مَالِئٍ عَينَيهِ مِن شَيءِ غَيرِهِ ... . . . . . . . . . . . . . (١) أي: (شخص مالئ). وقوله: فَيَا مُوقِدًا نَارَا لِغَيرِكَ ضَوؤُهَا ... . . . . . . . . . . . . . (٢) ومنه: (يا طالعًا جبلًا) كما تقدم. وسبق كلام أبي حيان فيه. واللَّه الموفق

стр. 1162

ص: ٤٣١ - وَإِنْ يَكُنْ صِلَةَ (أَلْ) فَفِي الْمُضِي ... وغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي (١) ش: إذا وقع اسم الفاعل صلة الألف واللام. . جاز أن يعمل في المضي وغيره؛ لأنه في هذه الحالة أشبه الفعل من حيث وقوعه صلة، وحق الصلة: أن تكون جملة كما علم، فتقول: (هذا الضارب زيدًا أمس)، و (هذا القاتل عمرًا الآن وغدًا)؛ فإن قصد بـ (أل) مجرد التعريف. . بطل العمل؛ لأن المعرفة تمنع تقدير الفعل. والرماني وطائفة: إن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان صلة الألف واللام إلا ماضيًا فقط. وقيل: لا يعمل مطلقًا، والمنصوب بعده منصوب بفعل محذوف؛ أي: (هذا الضاربُ يضرب زيدًا). وعن الأخفش: أن (زيدًا) منصوب على التشبيه بالمفعول. • ويجوز في اسم الفاعل: أن يعمل محذوفًا كما سبق في الاشتغال. وأن يتقدم معموله عليه؛ نحو: (أنا زيدًا ضارب)، ما لم ينعت، خلافًا للكسائي في جواز: (أنا زيدًا ضارب أيُّ ضاربٍ). • ويمتنع التقديم مع المحلى بـ (أل): فلا يقال: (أنا زيدًا الضارب)؛ لأن الموصولة يتقدمها معمول صلتها كما علم. • وكذا مع المجرد إذا وقع مضافًا إليه: فلا يقال: (أنا زيدًا مثل ضارب) على

стр. 1163

تقدير: (أنا مثل ضارب زيدًا)، بخلاف: (أنا زيدًا غير ضارب) كما سبق في آخر الإضافة مفصلًا. ونحو: (ليس زيد عمرًا بضارب). ومنعها المبرد فيما نقل عنه. واللَّه الموفق ص: ٤٣٢ - فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ أَوْ فَعُوْلُ ... فِي كَثْرَةٍ عَنْ فَاعِلٍ بَدِيلُ (١) ٤٣٣ - فَيَسْتَحِقُّ مَا لَهُ مِنْ عَمَل ... وَفِي فَعِيْلٍ قَلَّ ذَا وَفَعِل (٢) ش: اسم الفاعل المتقدم ذكره يجوز أن تحول صيغته التي هي على (فاعل) إلى هذه الأوزان الخمسة؛ لقصد المبالغة والتثكير, ولهذا تسمى: أمثلة المبالغة وتعمل كما تقدم. وأنكر الكوفيون: إعمالها؛ لكونها زادت على الفعل معنى بالمبالغة، وليس في أفعالها مبالغة، وأولوا ما ظاهره النصب بها على إضمار فعل. وقال أبو بكر بن طاهر: تعمل ماضيًا فقط. والمعتمد: النصب بها نفسها، وهي: (فعال)، و (مفعال)، و (فعول)، و (فعيل)، و (فَعِل). ومنع أكثر البصريين: إعمال الأخيرين. والوجه: أنه قليل، ومن شواهد هذه الأمثلة؛ قوله:

стр. 1164

أَخَا الحَربِ لَبَّاسًا إِلَيهَا جِلَالَهَا ... . . . . . . . . . . . . . (١) فنصب (جلالَها)، بـ (لبَّاس). وقوله: ضَرُوبٌ بِنَصلِ السَّيفِ سُوق سمَانِها ... . . . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 1165

فنصب (سوق)، بـ (ضروب). وقول بعضهم: (إنه لمِنحارُ بوائكَها) بالنصب جمع (بائكة) وهي: الناقة. وقول الآخر: (أما العسلَ فأنا شرَّاب). وفيه إعمال ما بعد الفاء فيما قبلها, وهو جائز في مثل هذا، وسبق في الاشتغال. وفيه أيضًا تقديم المعمول، وهو جائز؛ كقوله: . . . . . . . . . . . . . ... كَريمٌ رُؤُوسَ الدَّارِعينَ ضَرُوبُ (١) فنصب (رؤوسَ)، بـ (ضروبُ).

стр. 1166

ومن إعمال (فعيل) قول بعض العرب: (إن اللَّه سميعٌ دعاءَ من دعاه). ومن إعمال (فعِل)؛ قوله: حَذِرٌ أمورًا لَا تَضِيرُ وَآمِنٌ ... مَا لَيسَ مُنجِيهِ مِنَ الأَقدَارِ (١) فنصب (أمورًا) بـ (حذر). وقيل: وضعه أبو يحيى اللاحقي (٢).

стр. 1167

وصوغ هذه الأمثلة مطرد من الثلاثي. وقد صيغ بعضها من (أَفعَلَ): كـ (درَّاك)، و (مِعطاء)، و (مِعوَان)، و (نَذير)، و (سميع)، و (بديع)، من: (أدرَك)، و (أَعطى)، و (أَعان)، و (أَنذر)، و (أَسمع)، و (أَبدع). تنبيه: زاد ابن خروف إعمال (فعِّيل): كـ (زيد شِرِّيبٌ الخمرَ) بالنصب، وأجازه أيضًا ابن ولَّاد، حكاه أبو حيان (١). و (شِرِّيب): من المبالغة سماعًا. ومثله: (كُبَّار)، و (عُجَاب): بمعنى (عجيب). وذكر بعضهم: أن صفات اللَّه التي على صيغة المبالغة: مجاز؛ لأن المبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان، وصفات اللَّه تعالى منزهة عن ذلك. وفي "الكشاف": المبالغة في (التوَّاب) على كثرة من يتوب عليه (٢). والجمهور: أن (الرحمن) أبلغ من (رحيم). قال السهيلي: لأنه على صيغة التثنية، والتثنية تضعيف، فكأن البناء تضاعفت فيه الصفة. وابن الأنباري: أن (الرحيم) أبلغ؛ لأنه جاء على صيغة الجمع؛ كـ (عبيد). وذهب قطرب: إلى أنهما سواء، وسيأتي في آخر النعت. واللَّه الموفق

стр. 1168

ص: ٤٣٤ - وَمَا سِوَى الْمُفْرَدِ مِثْلَهُ جُعِلْ ... فِي الْحُكْمِ وَالشُّرُوْطِ حَيْثُمَا عَمِلْ (١) ش: ما سوى المفرد: كالمفرد في العمل بالشروط المتقدمة. . - فشمل المثنى والمجموع؛ كـ (جاء الضاربان زيدًا)، و (القاتلون عَمرًا)، و (الضاربات بكرًا)، قال تعالى: (هل هن كاشفاتٌ ضُرَّهُ) بتنوين (كاشفات) ونصب (ضره). ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. وشمل جمع التكسير، فيعمل؛ لأنه جار مجرى الآحاد، بدليل وصف الجمع بالواحد؛ كـ ﴿أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، ووصف الواحد بالجمع؛ كقولهم: (برمةٌ أعشارٌ)، فتقول: (جاء الضُّرَّاب زيدًا). ومنه قولُ الشاعرِ: ثُمَّ زَادُوا أَنَّهُم فِي قَومِهِمْ ... غُفُرٌ ذَنْبَهُم غَيرَ فُخُرْ (٢)

стр. 1169

فنصب (ذنبهم)، بـ (غُفُر) جمع (غفور). وقوله: (فُخُر): جمع فخور. وقول الآخر: . . . . . . . . . . . . . ... أَوَالفًا مَكَّةَ مِن وُرقِ الحَمِي (١) فنصب (مكة) بـ (أوَالِفًا) جمع (آلفة) كـ (ضاربه). و (الحمي) أصله: (الحَمام) بفتح الحاء، فحذفت الميم الأخيرة، وقلبت الألف ياء، ثم قلبت فتحة الميم كسرة للقافية. وقيل: حذفت الألف، وأبدلت الميم الثانية ياء، وقلبت فتحة الميم كسرة.

стр. 1170

وقال آخر: مِمَّنْ حَمَلْنَ به وهُنَّ عَواقِدٌ ... حُبُكَ النِّطاق, فشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ (١)

стр. 1171

فنصب (حُبكَ)، بـ (عَواقد): جمع (حبيكة). و (مهبَّل): من هبله اللحم إذا كثر عليه. ومن إعمال المجموع من أمثلة المبالغة قوله: أَتَانِي أَنَّهُم مَزِقُونَ عِرضِيْ ... . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 1172

جمع (مَزِق)، كـ (حذِر). وقد جاء النصب مع سقوط النون؛ نحو: (جاء الضاربو بكرًا)، وسبق في الإضافة مفصلًا مشبعًا. واللَّه الموفق ص: ٤٣٥ - وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ تِلْوًا واخْفِضِ ... وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي (١) ش: اسم الفاعل يجوز أن يضاف لتلوه؛ أي: لمعموله التالي له طلبًا للتخفيف؛ كـ (هذا ضاربُ زيدٍ غدًا). والزجاج: أن الأولى التنوين والنصب. وقرئ بالوجهين: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾. - وربما نصب بغير المنون؛ كقول الشاعر: فألْفَيْتُهُ غيرَ مُستَعْتِبٍ ... وَلَا ذَاكِرَ اللَّه إلَّا قَليِلا (٢)

стр. 1173

فلم يمكنه التنوين؛ لملاقاة الساكن، فنصبه على تقدير التنوين؛ لأن ما يحذف لملاقاة الساكن: منزل منزلة المثبت، نص عليه الفارسي. - وكذا التثنية والجمع؛ كـ (هذان ضاربان زيدًا الآن)، و (هؤلاء قاتلون عمرًا غدًا)، وإن أضفت. . قلت: (ضاربا زيدٍ)، و (قاتلوا عمرو الآن أو غدًا). - وكذا جمع التكسير؛ كـ (هؤلاء ضراب زيد الآن أو غدًا)، وإن أضفت. . قلت: (ضُرَّاب زيد غدًا) وتقول: (هؤلاء ضواربُ زيدٍ أمس) بالإضافة، أو (ضواربُ زيدًا غدًا) بنصب (زيد)، ولا ينون (ضوارب) لمنعه الصرف. وقوله: (تْلِوًا) يحترز به مما لو فصل بين الوصف وتاليه، فلا إضافة ويجب النصب؛ كقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. وربما أضيف مع الفصل؛ كقراءة: (فلا تحسبن اللَّه مخلفُ وعدَه رسلِه)، فـ (مخلفُ): مضاف، و (رسلَه): مضاف إليه، وفصل بينهما بالمفعول الثاني كما سبق في الإضافة.

стр. 1174

وقوله: (وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي) يشير به إلى أن الوصف العامل إذا كان له مفعولان وأضيف إلى أحدهما. . وجب نصب الآخر به فيضاف للتلو، ويقتضي نصب ما سوى التلو، كـ (هذا معطي زيدٍ درهمًا الآن أو غدًا) بجر الأول ونصب الثاني بالوصف المذكور؛ لأنه عامل. وكذا المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل؛ فإن أضفته لواحد وجب نصب ما عداه؛ كـ (هذا مُعلِمُ زيدٍ عمرًا ذاهبًا الآن أو غدًا) بجر (زيدٍ) ونصب ما سواه بالوصف المذكور. فإن لم تضف. . نونت الوصف ونصبت الجميع به؛ كـ (هذا معطٍ زيدًا درهمًا غدًا)، و (هذا معلم زيدًا عمرًا ذاهبًا غدًا). فإن كان الوصف ماضيًا؛ كـ (هذا معطي زيدًا درهمًا أمس). . انتصب (درهمًا) بمحذوف. وقيل: باسم الفاعل المذكور وإن كان ماضيًا؛ لأنه بالإضافة أشبه مصحوب (أل)، وهو للسيرافي والشلوبين وابن أبي العافية واختاره ابن مضاء. ويعضدهم: (أنا ظانُّ زيدٍ أمس فاضلًا)؛ إذ لا يصلح هنا تقدير فعل؛ لاستلزام حذف المفعول الثاني لـ (ظان)، فلا يصلح أن يكون التقدير: (أنا ظانُّ زيدٍ أمس أظن فاضلًا) بل وفيه حذف أول مفعولي (أظن) من غير دليل، وقد علم أن الاقتصار على أحد مفعولي (ظن) لا يجوز. ويتعلق الحرف بفعل محذوف في نحو: (أنت مارٌّ بزيد أمس)؛ لأن الوصف لا يعمل ماضيًا كما علم. أو أن مثل هذا يغتفر؛ لكونه لم يعمل النصب في مفعول صريح، وسبق ذكره أول الباب. واللَّه الموفق

стр. 1175

ص: ٤٣٦ - وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ ... كَمُبْتَغِي جَاهٍ مَنْ نَهَضْ (١) ش: إذا أضيف الوصف العامل لمعموله وأتبع المعمول بمعطوف. . جاز في المعطوف الجر؛ كـ (هذا ضار زيد وعمرٍو الآن أو غدًا) والنصب على موضع المعطوف عليه، قاله المصنف. وقال سيبويه: بفعل محذوف. وقيل: بوصف آخر. ومن نصب المعطوف قولُ الشاعر: هَل أَنتَ بَاعثُ دِينارٍ لِحَاجَتِنا ... أَو عَبدَ ربٍّ أَخَا عَونِ بنِ مِخرَاقِ (٢)

стр. 1176

بنصب (عبد) عطفًا على محل (دينار): وهو اسم رجل. ونحو قول المصنف ﵀: (مبتغي جاهٍ ومَالًا مَن نَهَض). فإن كان الوصف ماضيًا ونصب المعطوف. . فالنصب بفعل محذوف؛ نحو: (هذا ضاربُ زيدٍ وعمرًا أمس)؛ أي: و (ضرب عمرًا أمس). والأولى: جره عطفًا على لفظ (زيد). ومن نصب المعطوف مع الماضي قوله تعالى: (جاعل الليل سكنًا والشمس)؛ أي: و (جعل الشمس). فإن أريد بـ (جاعل الليل) حكاية الحال. . كان بمنزلة: (هذا ضاربُ زيدٍ الآن). وتنصب (الشمس): بفعل محذوف، أو بوصف، أو بالعطف على المحل كما سبق ذكره. وعلى كونه ماضيًا. . ينصب (سكنًا) بفعل محذوف على المعتمد، أو بالوصف المذكور على قول السيرافي وابن أبي العافية والشلوبين كما سبق في (هذا معطي زيدٍ درهمًا أمس). وإن لم يكن ماضيًا. . فالنصب بـ (جاعل) نفسه. وغيرُ عطف النسق من بقية التوابع. . كعطف النسق. - وأجاز الكوفيون: الجر في المعطوف على المنصوب؛ كـ (هذا ضاربٌ زيدًا وعمرٍو) بجر (عمرو)، قالوا: حملًا على موضع (زيد)؛ لأنه يكون مخفوضًا. - وأما الوصف المضاف المحلى بـ (أل). . فيجوز في المعطوف عليه الوجهان: • إن كان محلى بـ (أل)؛ نحو: (الضارب الغلام، والجارية). • أو مضافًا لما فيه (أل)؛ نحو: (الضارب الغلام، وجارية المرأة). • أو لضميرِ ما فيه (أل)؛ كـ (المشتري الناقة وفصيلها)، ومثه قولُ الشاعرِ:

стр. 1177

الوَاهِبُ المِائَةِ الهِجَانَ وَعَبدَهَا ... . . . . . . . . . . . . . (١) بنصب (عبد) وجره. - وإن خلا مما ذكر. . وجب نصبه؛ نحو: (الضارب الغلام وزيدًا)؛ إذ لا يقال: (أنا الضارب زيدٍ) بالجر، خلافًا للفراء. واعلم: أن نصب المعطوف مع المحلى بـ (أل): بالوصف نفسه؛ لأن صلة (أل) يعمل ماضيًا على الصحيح كما سبق. واللَّه الموفق ص: ٤٣٧ - وَكُلُّ مَا قُرِّرَ لاسْمِ فَاعِلِ ... يُعْطَى اسْمَ مَفْعُوْلٍ بِلَا تَفَاضُلِ (٢) ٤٣٨ - فَهْوَ كَفِعْلٍ صِيغَ للْمَفْعُولِ فِي ... مَعْنَاهُ كَالْمُعْطَى كَفَافًا يَكْتَفِي (٣)

стр. 1178

ش: جميع ما تقرر ذكره لاسم الفاعل. . يعطاه اسم المفعول بلا تفاضل في ذلك. والذي تقرر لاسم الفاعل: - أنه إن كان مجردًا من (أل). . لا يعمل ماضيًا على الصحيح. - ويعمل حالًا ومستقبلًا معتمدًا على شيء قبله كما ذكر. - وإن كان صلة (أل) عمل مطلقًا على المشهور، فتقول: (زيد مضروب أبوه الآن أو غدًا)، و (أمضروب الزيدان الآن أو غدًا؟)، و (ما مضروب الزيدان الآن أو غدًا). ولا يعمل ماضيًا هنا، بخلاف المحلى بـ (أل)؛ كـ (قام المضروب أبوهما أمس أو الآن أو غدًا). واسم المفعول: حكمه في المعنى والعمل, حكم الفعل المبني لما لم يسم فاعله، فكما تقول: (ضُرب العبدُ)، و (قُتِلَ الزَّيدان) بالرفع على النيابة. . تقول: (أمضروب العبد؟)، و (ما مقتول الزيدان)، بالنيابة عن الفاعل، وهذا هو المشار إليه (فَهْوَ كَفِعْلٍ صِيغ لْلمَفْعُوْلِ فِي مَعْنَاهُ. . .) إلى آخر البيت. فـ (المُعطَى): مبتدأ, وهو اسم مفعول يطلب مفعولين: الأول: ضمير مستتر عائد على الألف واللام في (المعطى)، وهو النائب عن الفعل، و (كفافًا): مفعوله الثاني. و (يكتفي): خبر المبتدأ؛ فإن كان اسم المفعول على وزن (فعيل). . لم يعمل هذا العمل. وأجاز ابن عصفور ﵀: نحو: (مررت برجل كحيلٍ عينُه) بالرفع، و (رأيت رجلًا قتيلًا أمُّه) بالرفع أيضًا. واللَّه الموفق

стр. 1179

ص: ٤٣٩ - وَقَدْ يُضَافُ ذَا إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ ... مَعْنًى كَمَحْمُوْدُ الْمَقَاصِدِ الْوَرِعْ (١) ش: قوله: (ذَا) يشير به إلى اسم المفعول المتقدم، فيجوز أن يضاف لما ارتفع به، فتقول في (زيد مضروب أخوه الآن أو غدًا): (زيد مضروبُ الأخِ)، ومثله: (الورع محمود المقاصد)، والأصل: (الورع محمودةٌ مقاصدُه) برفع (مقاصده) على أنها نائب الفاعل، فلما أضيفت. . استتر الضمير في اسم المفعول، وصار عائدًا على (الورع)، وكان أصله الهاء في (مقاصده)، فصار نائب الفاعل. وتقول: (زيد مضروب الأخوين) بالإضافة، والأصل: (مضروبٌ أخواه) وسيأتي ذكر شيء من ذلك في الصفة المشبهة والنعت. ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل، فلا تقول في: (زيد ضارب أبوه عمرًا)، (زيد ضاربُ الأبِ عمرًا). تنبيه: اعلم: أن إضافة اسم المفعول إلى مرفوعه. . فيه مجاز، فإذا قلت: (زيد مضروب أخوه). . كانت النسبة التي هي (الضرب) مسندة إلى (الأخ)، فإذا قصدت الإضافة. . حولت الإسناد عن (الأخ) إلى ضمير (زيد) فأزلت نسبة (الضرب من الأخ) وجعلت في (مضروب) ضميرًا يعود على (زيد) بطريق المجاز؛ لأنه ليس مضروبًا في الحقيقة، فيصير (الأخ) فضلة. فإذا شئت. . أضفت؛ كـ (زيد مضروبُ الأخِ). وإن شئت. . نصبت (الأخ) على التشبيه بالمفعول. وقس عليه ما لم يذكر؛ كـ (زيد مضروبُ العبدِ)، و (الورع محمودُ المقاصدِ).

стр. 1180

وأما الضمير في نحو: (معطيك)، و (معطيه)، و (المعطيك)، و (المكرمي)، و (المعطيه). . فالأخفش وهشام: على أنه في محل نصب مطلقًا. والرماني والزمخشري: في محل جر مطلقًا، وهو أيضًا أحد قولي المبرد. وأجاز الفراء: الوجهين. وسيبويه والمصنف وأكثر المحققين: أنه محكم للضمير مما يحكم للظاهر فالضمير في: (المعطيك) في محل نصب؛ لأن الظاهر الخالي من (أل) إذا وقع موقعه. . ينصب؛ نحو: (المعطي زيدًا). والضمير في: (معطيك)، و (ضاربك) في محل جر؛ لأن الظاهر الواقع موقعه يجب جره باعتبار أن (معطي)، و (ضارب) غير منونين مع الضمير، فإذا استعملا مع الظاهر. . فكذلك؛ نحو: (هذا معطي زيدٍ)، و (ضاربُ زيدٍ) بجر (زيد)، ولا يجوز نصبه؛ لأنه حل محل الضمير، والوصف مع الضمير المتصل لا ينون بخلاف المنفصل؛ كـ (هذا ضارب أباك). إلا فيما حكماه أبو حيان عن هشام: أنه يجيز التنوين مع الكاف ونحوها؛ كـ (هذا ضاربك). والصحيح: خلافه. واللَّه الموفق * * *

стр. 1181

أبنية المصادر ص: ٤٤٠ - فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا (١) ش: [مصدر (فَعَل)] الفعل الثلاثي المتعدي المفتوح العين: قياس مصدره (فَعْل) بفتح الفاء وسكون العين؛ كـ (ضرب ضَرْبًا)، و (وزن وزنًا)، و (رد ردًا) (٢). وكذا الثلاثي المتعدي المكسور العين, كـ (أمِنَ أَمْنًا)، و (سمِع سَمْعًا)، و (فهِم فهمًا). وقيل: لا يقاس إلا عند عدم السماع، وإن سمع. . فلا يقاس، وهو مذهب سيبويه والأخفش. وقيل: يجوز القياس ولو ورد السماع بخلافه، وهو ظاهر كلام الفراء. - فإن دل الثلاثي على حرفة. . فله (فِعالة) بكسر الفاء غالبًا، سواء كان متعديًا أو لازمًا؛ نحو: (حاك حياكة)، و (خاط خياطة)، و (ولي ولاية)، و (وَزِر وِزَارة)، و (كتب كتابة)، و (نقب نِقابة)، و (أمر أمارة). وقال ابن عصفور: مقيس في الصنائع والولايات. واللَّه الموفق

стр. 1182

ص: ٤٤١ - وَفَعِلَ اللَّازِمُ بَابُهُ فَعَلْ ... كَفَرَحِ وَكَجَوًى وَكَشَلَلْ (١) ش: [مصدر (فَعِل) اللازم] (فعِل) المكسور العين اللازم: قياس مصدره (فَعَل) بفتح الفاء والعين؛ كـ (طمع طَمَعًا)، و (فرِح فَرَحًا)، و (بطِر بَطَرًا)، و (شَلَّت يده شَلَلَا) و (جَوِيَ جوًى). و (اللازمُ) صفة لقوله: (فَعِلَ). واللَّه الموفق ص: ٤٤٢ - وَفَعَلَ اللَّازِمُ مِثْلَ قَعَدَا ... لَهُ فُعُولٌ بِاطِّرَادٍ كَغَدَا (٢) ٤٤٣ - مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْجِبًا فِعَالَا ... أَوْ فَعَلَانًا فَادْرِ أَوْ فُعَالَا (٣) ٤٤٤ - فَأَوَّلٌ لِذِي امْتِنَاعٍ كَأَبَى ... وَالثَّانِ لِلَّذِي اقْتَضَى تَقَلُّبَا (٤)

стр. 1183

٤٤٥ - للدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوْتٍ وَشَمَلْ ... سَيْرًا وَصَوْتًا الْفَعِيْلُ كَصَهَلْ (١) ش: [مصدر (فَعَل) اللازم] (فعَل) المفتوح العين اللازم قياس مصدره: (فُعُول) بضم الفاء والعين؛ كـ (قعد قُعُودًا)، و (جلس جلُوسًا)، و (غدا غدُوًا)، و (عدل عن الحق عدُولًا) إذا جار، و (عدل عَدْلًا إذا أقسط). وأشار بقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْجِبًا فِعَالا أَوْ فَعَلَانًا فَادْرِ أَوْ فُعَالا) إلى أن (فعَل) المذكور لا يكون مصدره على (فُعول) إلا إذا لم يستوجب أن يكون مصدره على وزن (فِعال) بكسر الفاء، أو (فَعَلانًا) بفتح الفاء والعين، أو (فُعال) بضم الفاء. فالأول: لكل ما دل على امتناع؛ كـ (نفر نِفارًا)، و (شرد شِرادًا)، و (فَرَّ فِرارًا)، و (جمح جِماحًا)، و (أبى إِباء)، وإليه أشار بقوله: (فَأَوَّلٌ لِذِي امْتِنَاعٍ كَأَبَى) يعني: فالأول من هذه الأوزان الثلاثة لما دل على امتناع كـ (أبى). وفي "الصحاح": (نفر نفورًا)، و (شرد شرودًا). والثاني: لكل ما دل على تقلب؛ كـ (دار دَوَرَانًا)، و (جرى جَرَيَانًا)، و (طاف طَوَفَانًا)، و (جَال جَوَلَانًا)، و (سرى سَرَيَانًا)، و (لمع لَمَعَانًا)، وإليه أشار بقوله: (وَالثَّانِ لِلَّذِي اقْتَضَى تَقَلُّبَا). والثالث: - لكل ما دل على داء؛ كـ (سعل سُعالًا)، و (مشى بطنه مُشاءً)، و (زكم زُكامًا)، وإليه أشار بقوله: (للدَّا فُعَالٌ).

стр. 1184

ويكون أيضًا لما دل على صوت؛ نحو: (صرخ صُراخًا)، و (عوى عُواء)، و (نعق نُعاقًا)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لِصَوْتٍ). وأشار بقوله: (وَشَمَلْ سَيْرًا وَصَوْتًا الْفَعِيْلُ كَصَهَلْ) إلى أن الفعل الدال على صوت أو سير: له (فعيل). فالسير؛ نحو: (رسم رَسِيمًا)، و (زمل زميلًا)، و (رحل رحيلًا). والصوت: كـ (صهل صهيلًا)، و (زأر زئيرًا)، و (نهق نهيقًا). تنبيه: من الأفعال ما يكون طورًا متعديًا وطورًا لازمًا؛ كـ (رجع): فمن وروده متعديًا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾، ومصدره: (رَجْعٌ). ومن وروده لازمًا: قوله تعالى: ﴿رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ﴾، ومصدره: (رجوع). ومثله: (زاد)، و (نقص) وسبق ذكرهما في تعدي الفعل ولزومه. واللَّه الموفق ص: ٤٤٦ - فُعُوْلَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلَا ... كَسَهُلَ الأَمْرُ وَزَيْدٌ جَزُلَا (١) ٤٤٧ - وَمَا أَتَى مُخَالِفًا لِمَا مَضَى ... فَبَابُهُ النَّقْلُ كَسُخْطٍ وَرِضَا (٢)

стр. 1185

ش: [مصدر (فَعُل)] (فَعُل) بفتح الفاء وضم العين لا يكون إلا لازمًا، وقياس مصدره: (فُعُوْلَة)؛ كـ (سهل سُهولة). و (فَعَاَلةٌ)؛ كـ (فَصُح فَصاحة)، و (جزُل جزالة)، و (نظُف نظافة). وما جاء مخالفًا لما سبق. . فبابه النقل، ويقتصر فيه على ما سمع، وسبق الخلاف: هل يقاس مع السماع أو لا يقاس؟ فمن المسموع في المتعدي: (غفر غفرانًا)، و (طلب طلبًا)، و (سرق سرقة)، و (سأل سؤالًا)، و (جحد جحودًا)، و (شكر شكرانًا)، و (علِم علمًا)، و (رحم رحمة)، و (شرب شربًا)، و (نسي نسيانًا)، و (قبل قَبولًا)، و (غشي غشيانًا)، و (سمع سماعًا)، و (شمل شمولًا). وفي اللازم: (شكر شكرًا)، و (بخل بخْلًا)، و (سخِط سخْطًا) بسكون الخاء فيهما. وجاء على (فعول)؛ كقوله: وَأَحييتَ القُنُوعَ وَكَانَ مَيْتًا ... . . . . . . . . . . . . (١) أي: (القناعة)، والقياس: (قنع قنَعًا)؛ كـ (فرح فرحًا). وقالوا: (ذهب ذهابًا)، و (فسَق فِسقًا)، و (حكَم حُكْمًا)، و (غلِظ غِلَظًا)، و (كبر كِبَرًا). والكثير في مصدر هذا النوع الأخير -أعني المضموم العين-: (فُعْل) بضم

стр. 1186

الفاء: لـ (حسن حُسْنًا)، و (قبح قُبْحًا)، و (قرُب قُرْبَا). ولهذا جعله عبد الرحمن الزجاجي وعلي بن عصفور: قياسًا. وذهب الأخفش والفراء: إلى أن المصدر يأتي على وزن (مفعول)، محتجين بما سمع من ذلك؛ كقول بعض العرب: (أمهِلهُ من معسورِه إلى ميسورِهِ)، وقول الآخر: . . . . . . . . . . . . . ... إِنَّ أَخَا المَجلُودِ مَن صَبَرا (١) وأنكر ذلك سيبويه. وقال عبد اللَّه بن البري شيخ عيسى بن يحيى الجزولي: لم يأت من المصادر على مفعول إلا ستة ألفاظ. (معقود)، و (مجلود)، (معسور)، (ميسور)، (معقول)، (محصول). وجاء على (مفعُل) بضم العين: كـ (معوُن)، و (مكرُم)، و (مهلُك)، و (ميسُر). وقرأ ابن عباس -وقيل عطاء-: بضم السين والإضافة: في قوله تعالى (فنظرةٌ إلى ميسُرِهِ) بالهاء. - ويقل مجيء المصدر على (فاعلة)؛ كـ (العافية) بمعنى: المعافاة، و (الباقية) بمعنى: البقاء، و (الكاذبة) بمعنى: الكذب. - وعلى (فاعل)؛ كـ (الباطل) وكل ما كان من المصادر السماعية على (تَفعال) فهو بفتح التاء؛ نحو: (تذكار)، و (تطواف)، و (ترحال)، و (ترداد)، و (تعداد). قال في "الصحاح": ولم تكسر التاء سوى في (تِبيان) و (تِلقاء)، وسبق الفرق بين المصدر واسم المصدر في المفعول المطلق. واللَّه الموفق

стр. 1187

ص: ٤٤٨ - وَغَيْرُ ذِي ثَلَاثَةٍ مَقِيْسُ ... مَصْدَرِهِ كَقُدِّسَ التَّقْدِيْسُ (١) ٤٤٩ - وَزَكِّهِ تَزْكِيَةً وَأَجْمِلَا ... إِجْمَالَ مَنْ تَجَمُّلًا تَجَمَّلَا ٤٥٠ - وَاسْتَعِذِ اسْتِعَاذَةً ثُمَّ أَقِمْ ... إِقَامَةً وَغَالِبًا ذَا التَّا لَزِمْ ٤٥١ - وَمَا يَلِي الآخِرُ مُدَّ وَافْتَحَا ... مَعْ كَسْرِ تِلْوِ الثَّانِ مِمَّا افْتُتِحَا (٢) ٤٥٢ - بِهَمْزِ وَصْلٍ كَاصْطَفَى وَضُمَّ مَا ... يَرْبَعُ فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا (٣) ش: [مصادر غير الثلاثي] ذكر الشيخ هنا مصادر غير الثلاثي:

стр. 1188

[مصدر (فعَّل) صحيح اللام] فالفعل الذي على (فعَّل) بتشديد العين إن كان صحيح اللام: - فمصدره على (تفعيل)؛ كـ (قدس تقديسًا)، و (سبح تسبيحًا)، وفي القرآن: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ و (كبر تكبيرًا). - وجاء أيضًا على (فِعّال) بكسر الفاء وتشديد العين: ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾. وسمع: (فسَّرنها فِسَّارًا). - وإن كان معتلها فعلى (تَفعِلة)؛ كـ (زكَّى تزكية)، و (عزَّى تعزية)، و (صلى تصلية)، لكن السماع: (صلاة). - وندرَ فيه (تَفعيل)؛ كقوله: بَاتَتْ تُنَزِّي دَلوَهَا تَنْزِيَّا ... . . . . . . . . . . . . . (١) والقياس: تنزية.

стр. 1189

[مصدر (فعَّل) مهموز اللام] والمهموز اللام؛ كـ (خطَّأ)، و (نبَّأ) له: (تفعيل)، و (تفعِلَة)، والثاني: أشهر كـ (خطأ تخطئة)، و (جزأ تجزئة) بالهمزة. [مصدر (أفعل)] أما (أفعل)؛ كـ (أكرم). . فله (إفعال)، كـ (أكرم إكرامًا)، و (أحسن إحسانًا)، و (أجمل إجمالًا). وقيل: حذفت همزة المصدر في ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾؛ والأصل: إنباتًا. وقيل: تقديره: (فنبتم نباتًا). وقيل: اسم مصدر كما سبق في المفعول المطلق. [مصدر (أفعل) معتل العين] فإن كان (أفعل) معتل العين؛ نحو: (أهان)، و (أجاز). . نقلت حركة عين مصدره إلى فائه، وقلبت العين ألفًا؛ نحو: (أهان إهانة)، و (أجاز إجازة)، والأصل: (هوانًا) و (إجوازًا)، كـ (أكرم إكرامًا)، فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها، ثم قلبت ألفًا كما ذكر، فالتقى ألفان، فحذفت الأولى عند الأخفش والفراء، والثانية عند الخليل وسيبويه، وعوض عنها تاء التأنيث في آخره. وإنما أعل هذا المصدر. . حملًا على فعله، ومنه قوله: و (أقم إقامة)، والأصل: (إقوامًا) على ما تقدم. وقد تحذف هذه التاء؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾. وقولهم: (أجاب إجابًا)، و (أراه إراء). لكن الغالب ثبوتها كما قال: (وَغَالِبًا ذَا التَّا لَزِمْ). وعن الفراء: أن التاء هنا بمنزلة التنوين، فتحذف للإضافة كما في الآية. [مصدر ما أوله همزة وصل] وأما ما أوله همزة وصل؛ كـ (اصطفى)، و (استخرج)، و (انطلق). . فيكسر ثالثه،

стр. 1190

وتزاد ألف قبل آخره؛ كـ (اصطفى اصطفاء)، و (استخرج استخراجًا) وهو المشار إليه بقوله: (وَمَا يَلِي الآخِرُ مُدَّ وَافْتحَا مَعْ كَسْرِ تِلْوِ الثَّانِ) ومعلوم أن (تلو) الثاني هو الثالث إن كان معتل العين كـ (استقام)، و (استعاذ). . جرى مجرى (أهان). وأجاز نحو: (استقام استقامة)، و (استعاذ استعاذة)، والأصل: (استقوامًا)، و (استعواذًا)، فنقلت حركة العين إلى ما قبلها، ثم القلبُ والحذف وتعويض التاء كما سبق. واختار المصنف مذهب الخليل وسيبويه: في حذف الألف الثانية؛ لأنها زائدة، والألف الأولى أصل؛ إذ هي عين الكلمة. واحتج الأخفش والفراء: بأن الأصل في التقاء الساكنين حذف الأول. [مصدر الرباعي] وأشار بقوله: (وَضُمَّ مَا يَرْبَعُ. . . إلى آخره) إلى أن ما كان من الأفعال على (تفعلل): كـ (تدحرج)، و (تلملم)، و (تقطع) يبقى على حاله لكن بضم الرابع منه إذا أريد المصدر كـ (تدحرج تدحرُجًا)، و (تلملم تلملُمًا)، و (تقطع تقطُّعًا)، وكقول الشيخ: (تجمَّل تجمُّلا). وأما قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. . فقيل: محمول على المعنى؛ أي: (بتِّل نفسك تبتلًا). [مصدر (تفاعلَ) الرباعي معتل اللام] وإن كان هذا النوع معتل اللام؛ نحو: (تداني)، و (تسامي). . كسر رابعه؛ كـ (توانى توانِيًا)، و (تسامى تسامِيًا)، و (تدانى تدانِيًا). تنبيه: سبق أن (أفعل) مصدره (إفعال)، كـ (أرسل إرسالًا). قيل: وجاء على (فَعول) في قراءة: (إنا رسول ربك). وقيل: نزلا منزلة رسول واحد؛ لأن شريعتهما واحدة. وقول الشيخ: (وغيرُ): مبتدأ واقع على الفعل غير الثلاثي، و (مَقيسُ): مصدر ميمي مبتدأ ثان، وهو مضاف، و (مَصدرُه): مضاف إليه، و (التَّقديسُ): خبر الثاني، والجملة خبر الأول، والتقدير: (والفعل غير الثلاثي كقدَّس. . قياس مصدره: التقديس).

стр. 1191

و (ذا): مبتدأ، والإشارة به إلى معتل العين؛ كـ (أقم إقامة) وخبره: (لزِمْ)، و (التا) مفعول مقدم لـ (لزم). واللَّه الموفق ص: ٤٥٣ - فِعْلَالٌ أوْ فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلَا ... وَاجْعَلْ مَقِيْسًا ثَانِيًا لَا أَوَّلَا (١) ش: [مصدر (فعلَل)] (فعلَل) قياس مصدره: (فَعللة)؛ كـ (دحرج دَحرَجة)، و (بهرج بَهرَجة). وكذا المضاعف؛ كـ (بلبل بَلبَلة)، و (زلزل زَلزَلة)، و (وسوس وَسوَسَة). ويجيء أيضًا على (فِعلال). وهو مقيس عند بعضهم في المضاعف؛ كـ (وسوس وِسواسًا). وفي القرآن: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. وسماعي في غير ذلك؛ كـ (سرهف سِرهَافًا)؛ أي: (نعَّمَه من النعومة)، قال الشاعر: . . . . . . . . . . . . . ... سَرْهَفْتُهُ ما شِئْتُ مِنْ سِرْهَافِ (٢) ويجوز فتح فاء المصدر من المضاف، والكثير حينئذ: أن يعبر به عن الفاعل؛ نحو: (وَسوَاس) بفتح الواو بمعنى: (موَسوِس)، و (فضفَاض) بفتح الفاء بمعنى: (مفضَفِض)؛ أي: كاسر، و (صلصال) بمعنى: (مصلصِل)، و (تمتام) بمعنى: (متمتِم)،

стр. 1192

و (التمتام): الذي يردد التاء المثناة فوق. واللَّه الموفق ص: ٤٥٤ - لِفَاعَلَ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَة ... وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ (١) ش: [مصدر (فاعل)] (فاعَل) بفتح العين. . قياس مصدره: (فِعال) بكسر الفاء و (مفاعَلة) بفتح العين؛ كـ (قاتل قتالًا ومقاتلة)، و (ضارب ضِرابًا ومضاربة). وتكثر المفاعلة فيما فاؤه ياء؛ كـ (ياسر مياسرة)، و (يامن ميامنة). ويقلُّ (فِعَال)؛ كقولهم: (ياوم يِوَامًا) وسبق في تعدي الفعل ولزومه بسط الكلام على المفاعلة. وقوله: (وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ) معناه: أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي مخالفًا لما ذكر. . فـ (السماع) له عديل؛ أي: عادله السماع، فهو موازن له فلا يقدم عليه إلا بسماع، لقوله فيما مضى: (بابه النقل)؛ كـ (سخط)، و (رضي)، ومن ذلك قولهم: (تملَّق تِملاقًا)، و (تجبر جَبروتًا)، و (تكبَّر كِبرياء)، و (اقشعر قُشَعريرة)، والقياس: (التملق)، و (التجبر)، و (التكبر)، و (الاقشعرار). وقوله: يَا قَومُ قَدْ حَوْقَلْتُ أَو دَنَوْتُ ... وشَرُّ حِيقَالِ الرِّجَالِ المَوتُ (٢)

стр. 1193

والقياس: (حوقل حوقلة). و (حيقال): سماعي كـ (سِرهاف) وقد سبق ذكره. يقال: (حوقل الشيخ إذا كبر)، و (الحوقلة) أيضًا: (إذا أكثر من "لا حول ولا قوة إلا باللَّه") والحولقة: كذلك. و (السبحلة): لسبحان اللَّه، و (الطلبقة): لأطال اللَّه بقاءك، و (الدمعزة): لأدام اللَّه عزك. وذكر السيوطي في "المزهر" شيئًا من هذا (١). واللَّه الموفق

стр. 1194

ص: ٤٥٥ - وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ ... وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ (١) [ما يصاغ للدلالة على المرة من الثلاثي] (فَعْلة) بفتح الفاء وسكون العين: المرة الواحدة من الثلاثي متعديًا كان أو لازمًا؛ نحو: (ضرب ضَربة)، و (قتل قَتلة)، و (قام قَومة)، و (نام نَومة)، وهذا معنى قوله: (وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ). فإن كان بناء المصدر العام على هذا الوزن؛ كـ (رحمة)، و (بغتة) وأريد المرة. . قيل: (رحمة واحدة) (وبغتة واحدة). وإذا أريد الهيئة. . قيل (رحمة واسعة)، و (بغتة شديدة). . فلا بد من الوصف. [ما يصاغ للدلالة على الهيئة من الثلاثي] وأشار بقوله: (وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ) إلى أن (فِعلة) بكسر الفاء: للهيئة من الفعل الثلاثي؛ كـ (ضرب ضِربة)، و (جلس جِلسة)، و (نام نِيمة). فإن كان المصدر مكسور الفاء. . فلا بد أيضًا من الوصف. قالوا: (أنشد نِشدة) بكسر الفاء مصدرًا، فإذا أريد المرة. . يقال: (نِشدةً واحدةً)، وإذا أريد الهيئة. . يقال: (نِشدةً حسنةً). واللَّه الموفق ص: ٤٥٦ - فِي غَيْرِ ذِي الثَّلَاثِ بِالتَّا المَرَّهْ ... وَشَذَّ فِيْهِ هَيْئَةٌ كَالْخِمْرَةْ (٢)

стр. 1195

ش: [ما يصاغ للدلالة على المرة من غير الثلاثي] إذا أريد المرة الواحدة من غير الثلاثي. . زيدت التاء على مصدره؛ نحو: (أكرمته إكرامة)، و (انطلق انطلاقة). وهذا هو معنى قوله: (فِي غَيْرِ ذِي الثَّلَاثِ بِالتَّا المَرَّهْ). فإن كان بناء المصدر على التاء؛ نحو: (استعانة)، و (إقامة). . فلا بد أيضًا من الوصف كما مر في الثلاثي. فإذا أريد المرة. . يقال: (استعانة واحدة)، و (إقامة واحدة). وإذا أريد الهيئة. . قرن المصدر بما يدل على المراد؛ نحو: (استعان استعانة صادق)، و (انطلق انطلاق خائف)، و (تسربل تسربل محارب). وشذ فيه هيئة على (فِعلة) بكسر الفاء, وحقها: أن تكون للثلاثي كما سبق، وإلى ذلك أشار بقوله: (وَشَذَّ فِيْهِ هَيْئَةٌ كَالْخِمْرَةْ)، ومنه قولهم: (الخِمرة)، و (النِّقبة)، و (العِمة)، و (القِمصة) بكسر الفاء من: (اختمرت)، و (انتقبت)، أو (تخمرت)، و (تنقبت)، و (تعمم)، و (تقمص). وشذ أيضًا في المرة من الثلاثي: (أتيته إتيانة)، و (لقيته لِقاة). قال بعضهم: ليس في كلامهم مصدر على عشرة ألفاظ إلا (لقيته): ١. (لقاء). ٢. و (لقاءة). ٣. و (لُقًى)، كـ (هدي). ٤ و ٥ و ٦. و (لُقيا): بتثليث اللام. ٧. و (لُقية).
следующие страницы →